«إجراءات استثنائية» أميركية لتجنب التخلف عن سداد الديون

وزيرة الخزانة الأميركية جانيت يلين توقع على العملة في مكتب النقش والطباعة في تكساس (أ.ف.ب)
وزيرة الخزانة الأميركية جانيت يلين توقع على العملة في مكتب النقش والطباعة في تكساس (أ.ف.ب)
TT

«إجراءات استثنائية» أميركية لتجنب التخلف عن سداد الديون

وزيرة الخزانة الأميركية جانيت يلين توقع على العملة في مكتب النقش والطباعة في تكساس (أ.ف.ب)
وزيرة الخزانة الأميركية جانيت يلين توقع على العملة في مكتب النقش والطباعة في تكساس (أ.ف.ب)

قالت وزيرة الخزانة الأميركية جانيت يلين، إن الولايات المتحدة قد تحتاج إلى اتخاذ «إجراءات استثنائية» لتجنب تخلفها عن السداد اعتبارا من الأسبوع الجاري، عندما تصل إلى سقف الاستدانة الحالي المحدد من الكونغرس.
أضافت يلين في رسالة إلى قيادة الكونغرس، أنه من المرجح أن تصل الولايات المتحدة إلى الحد الأقصى للديون المسموح به قانونا عند 31.4 تريليون دولار يوم الخميس المقبل، ما سيضطر وزارة الخزانة لتطبيق تدابير استثنائية لإدارة السيولة يمكنها أن تحول دون التخلف عن سداد الديون حتى مطلع يونيو (حزيران).
وأوضحت: «الفشل في تلبية واجبات الحكومة سيلحق ضررا لا يعوض بالاقتصاد الأميركي وسبل عيش الأميركيين كافة والاستقرار المالي العالمي».
وكتبت في رسالتها أيضا: «ما إن نصل إلى هذا السقف ستضطر الخزانة إلى اتخاذ إجراءات للحؤول دون تخلف الولايات المتحدة عن واجباتها»، لكنها حذرت من أن أي إجراءات كهذه ستكون مفيدة لفترة محددة فقط لا تتجاوز الستة أشهر على الأرجح. وتابعت تقول: «لذا من الحيوي أن يتحرك الكونغرس في الوقت المناسب لرفع سقف الدين أو تعليقه».
وبلغ المشرعون طريقا مسدودا بهذا الشأن فيما يدفع بعض الجمهوريين إلى استخدام سقف الديون وسيلة ضغط أملا بالحصول على تخفيض في الإنفاق يعارضه الديمقراطيون.
ودعا البيت الأبيض الكونغرس الأميركي إلى رفع سقف الدين محذرا من أنه لا ينوي التفاوض مع الغالبية الجمهورية في مجلس النواب للحصول على تصويت بهذا الشأن.
وقالت الناطقة باسم البيت الأبيض كارين جان-بيار: «لن نتفاوض»، مضيفة أن النواب الديمقراطيين والجمهوريين يتعاونون عادة على صعيد هذه المسألة «وهذا ما يجب أن يحصل». وأكدت أن مسألة الدين يجب ألا تسيّس.
وعن إمكانية الدخول في ركود اقتصادي خلال العام الجاري، أفادت مديرة صندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا، يوم الخميس الماضي، بأن هناك أدلة متزايدة على أن الولايات المتحدة يمكنها تجنب الركود هذا العام.
أضافت غورغييفا أن أسواق العمل الأميركية لا تزال مرنة وأن طلب المستهلكين لا يزال قويا على الرغم من الزيادات في أسعار الفائدة لمحاربة التضخم. مشيرة إلى أن هناك تحولا صحيا بعيدا عن مشتريات السلع المفرطة، والتي ضغطت على الأسعار، والعودة صوب الطلب على الخدمات، وكان هناك المزيد من مصادر النمو المتنوعة في الاقتصاد.
توقع صندوق النقد الدولي في أكتوبر نمو الناتج المحلي الإجمالي للولايات المتحدة لعام 2023 بواقع واحد في المائة، وهو توقع سيتم تحديثه هذا الشهر. أما البنك الدولي فتوقع يوم الثلاثاء نمو الاقتصاد الأميركي 0.5 في المائة في العام الحالي.
وتراجعت توقعات التضخم في الولايات المتحدة على المدى القصير في بداية يناير (كانون الثاني) الجاري إلى أدنى مستوياتها في نحو عامين، ما يقدم دفعة أكبر من المتوقع لمعنويات المستهلكين.
ووفقا لوكالة بلومبرغ يوم الجمعة، أظهرت دراسة أولية لجامعة ميتشغان الأميركية، أن من شملتهم الدراسة قالوا إنهم يتوقعون أن ترتفع الأسعار 4 في المائة على مدار العام الجاري، وهي الأقل منذ أبريل (نيسان) عام 2021.
وارتفع مؤشر المعنويات إلى أعلى مستوى في 9 أشهر عند 64.6 نقطة مقابل 59.7 نقطة في نهاية العام الماضي، متجاوزا كل توقعات المحللين.
ويتوقع المستهلكون ارتفاع التضخم بنسبة 3 في المائة على مدار الأعوام الخمسة إلى العشرة المقبلة، في زيادة طفيفة عن الشهر السابق. ويراقب مجلس الاحتياط الاتحادي «البنك المركزي» عن كثب وجهات النظر بعيدة المدى، إذ يمكن أن تتحقق التوقعات بحد ذاتها وتؤدي إلى ارتفاع التوقعات.
كانت أسعار الواردات الأميركية قد سجلت ارتفاعا في ديسمبر (كانون الأول) على نحو مفاجئ بعد انخفاضها على مدى خمسة أشهر متتالية، نتيجة لارتفاع تكاليف الغاز الطبيعي والمواد الغذائية، ما يشير إلى أن الحرب ضد التضخم ستطول حتى مع اتجاه أسعار المستهلكين للانخفاض.
وقالت وزارة العمل يوم الجمعة إن أسعار الواردات زادت 0.4 في المائة الشهر الماضي بعد انخفاضها 0.7 في المائة في نوفمبر (تشرين الثاني). وكان اقتصاديون استطلعت رويترز آراءهم توقعوا انخفاض أسعار الواردات باستبعاد الرسوم الجمركية 0.9 في المائة. وفي 12 شهرا حتى ديسمبر، ارتفعت أسعار الواردات 3.5 في المائة بعد زيادة بنسبة 2.7 في المائة في نوفمبر.


مقالات ذات صلة

طلبات إعانة البطالة الأميركية تواصل الانخفاض خلال مارس

الاقتصاد مقر وزارة العمل الأميركية في واشنطن (رويترز)

طلبات إعانة البطالة الأميركية تواصل الانخفاض خلال مارس

انخفضت الطلبات الأسبوعية الجديدة للحصول على إعانات البطالة في الولايات المتحدة، في إشارةٍ إلى استمرار تراجع معدلات التسريح واستقرار نسبي في سوق العمل.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد سفينة محمّلة بالحاويات يجري تفريغها على رصيف في ميناء نيوآرك بنيوجيرسي (رويترز)

اتساع العجز التجاري الأميركي في فبراير بأقل من التوقعات

اتسع العجز التجاري للولايات المتحدة في فبراير لكن بوتيرةٍ أقل من توقعات المحللين، وفق بيانات حكومية صدرت الخميس.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد شاشة تعرض خطاب ترمب بجوار شاشات تعرض سعر صرف الين مقابل الدولار في غرفة تداول بطوكيو (رويترز)

تبخُر آمال الهدنة يربك الأسواق العالمية ويهز «وول ستريت»

استيقظت الأسواق العالمية الخميس على وقع خطاب هجومي للرئيس الأميركي دونالد ترمب توعد فيه بتصعيد غير مسبوق ضد إيران.

«الشرق الأوسط» (عواصم)
الاقتصاد متداول يعمل في بورصة نيويورك (رويترز)

عقود «وول ستريت» الآجلة تتراجع بعد تحذيرات ترمب لإيران

انخفضت العقود الآجلة التي تتبع مؤشرات وول ستريت الرئيسية يوم الخميس في الجلسة الأخيرة من أسبوع قصير بسبب العطلة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد منزل معروض للبيع في فرجينيا في ظل تنامي الخوف من ارتفاع التضخم (إ.ب.أ)

قفزة في عوائد السندات الأميركية مع تبدد آمال التهدئة وتصاعد مخاوف التضخم

سجلت عوائد السندات الأميركية قفزة ملموسة خلال التعاملات الآسيوية يوم الخميس، مع تبدد آمال نهاية قريبة لحرب إيران.

«الشرق الأوسط» (سيدني)

طلبات إعانة البطالة الأميركية تواصل الانخفاض خلال مارس

مقر وزارة العمل الأميركية في واشنطن (رويترز)
مقر وزارة العمل الأميركية في واشنطن (رويترز)
TT

طلبات إعانة البطالة الأميركية تواصل الانخفاض خلال مارس

مقر وزارة العمل الأميركية في واشنطن (رويترز)
مقر وزارة العمل الأميركية في واشنطن (رويترز)

انخفضت الطلبات الأسبوعية الجديدة للحصول على إعانات البطالة في الولايات المتحدة، في إشارة إلى استمرار تراجع معدلات التسريح واستقرار نسبي في سوق العمل خلال شهر مارس (آذار)، رغم تحذيرات من مخاطر سلبية ناجمة عن استمرار الحرب في الشرق الأوسط.

وأعلنت وزارة العمل الأميركية، الخميس، تراجع الطلبات الأولية بمقدار 9 آلاف طلب، لتسجل 202 ألف طلب بعد التعديل الموسمي للأسبوع المنتهي في 28 مارس، مقارنةً بتوقعات اقتصاديين استطلعت «رويترز» آراءهم عند 212 ألف طلب.

وتراوحت الطلبات منذ بداية العام بين 201 ألف و230 ألف طلب، وهو نطاق يعكس، وفق توصيف اقتصاديين، سوق عمل تتسم بانخفاض كلٍّ من معدلات التوظيف والتسريح. ويُعزى هذا الجمود جزئياً إلى حالة عدم اليقين المستمرة المرتبطة بالرسوم الجمركية المرتفعة التي فرضها الرئيس الأميركي دونالد ترمب على الواردات.

في السياق ذاته، بلغ متوسط نمو الوظائف في القطاع الخاص غير الزراعي نحو 18 ألف وظيفة شهرياً خلال الأشهر الثلاثة المنتهية في فبراير (شباط)، وهو معدل ضعيف نسبياً. ويرى اقتصاديون أن تقلص المعروض من العمالة، نتيجة تشدد سياسات الهجرة في عهد ترمب، يشكل عاملاً كابحاً لنمو التوظيف.

كما أضافت الحرب الدائرة بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، والتي دخلت شهرها الأول، مزيداً من الضبابية أمام الشركات. وكان ترمب قد تعهد، الأربعاء، بتكثيف الضربات على إيران، مما عزز المخاوف بشأن تداعيات الصراع.

ورغم توقع انتعاش نمو الوظائف بنحو 60 ألف وظيفة في مارس، وفقاً لاستطلاع «رويترز»، حذّر بعض الاقتصاديين من أن هذا التحسن قد يكون مؤقتاً، في ظل تداعيات الحرب التي دفعت أسعار النفط العالمية إلى الارتفاع بأكثر من 50 في المائة. كما تجاوز متوسط سعر البنزين بالتجزئة في الولايات المتحدة 4 دولارات للغالون هذا الأسبوع، للمرة الأولى منذ أكثر من ثلاث سنوات.

كانت الوظائف غير الزراعية قد انخفضت بمقدار 92 ألف وظيفة في فبراير، متأثرةً جزئياً بإضرابات في قطاع الرعاية الصحية وسوء الأحوال الجوية. ومن المتوقع أن يستقر معدل البطالة عند 4.4 في المائة.

ومن المنتظر أن يُصدر مكتب إحصاءات العمل تقرير التوظيف لشهر مارس، يوم الجمعة، علماً بأن «الجمعة العظيمة» لا تُعد عطلة رسمية في الولايات المتحدة.

وقالت نانسي فاندن هوتن، كبيرة الاقتصاديين الأميركيين في مؤسسة «أكسفورد إيكونوميكس»: «نتوقع أن تؤدي الحرب إلى تأخير التحسن الطفيف الذي كنا نترقبه في سوق العمل هذا العام، إذ إن حالة عدم اليقين، وتباطؤ الإنفاق الاستهلاكي، وارتفاع التكاليف، كلها عوامل تدفع الشركات إلى تأجيل قرارات التوظيف».

وأظهر التقرير أيضاً ارتفاع عدد المستفيدين من إعانات البطالة المستمرة بمقدار 25 ألف شخص ليصل إلى 1.841 مليون شخص خلال الأسبوع المنتهي في 21 مارس، وهو مؤشر يُستخدم لقياس وتيرة التوظيف. ورغم تراجع هذه المطالبات مقارنةً بمستويات العام الماضي المرتفعة، فإن انتهاء أهلية بعض المستفيدين -المحددة عادةً بـ26 أسبوعاً في معظم الولايات- قد يكون عاملاً وراء هذا الانخفاض.

في سياق متصل، أظهرت بيانات مكتب إحصاءات العمل هذا الأسبوع، تراجعاً أكبر من المتوقع في عدد الوظائف الشاغرة خلال فبراير، إلى جانب انخفاض وتيرة التوظيف إلى أدنى مستوياتها في نحو ست سنوات.


اتساع العجز التجاري الأميركي في فبراير بأقل من التوقعات

سفينة محمّلة بالحاويات يجري تفريغها على رصيف في ميناء نيوآرك بنيوجيرسي (رويترز)
سفينة محمّلة بالحاويات يجري تفريغها على رصيف في ميناء نيوآرك بنيوجيرسي (رويترز)
TT

اتساع العجز التجاري الأميركي في فبراير بأقل من التوقعات

سفينة محمّلة بالحاويات يجري تفريغها على رصيف في ميناء نيوآرك بنيوجيرسي (رويترز)
سفينة محمّلة بالحاويات يجري تفريغها على رصيف في ميناء نيوآرك بنيوجيرسي (رويترز)

اتسع العجز التجاري للولايات المتحدة، في فبراير (شباط) الماضي، لكنْ بوتيرة أقل من توقعات المحللين، وفق بيانات حكومية صدرت الخميس، بعد عام على فرض الرئيس دونالد ترمب تعريفات جمركية واسعة النطاق على معظم الشركاء التجاريين.

وأفادت وزارة التجارة بأن العجز الإجمالي ارتفع بنسبة 4.9 في المائة ليبلغ 57.3 مليار دولار، في ظل زيادة كلٍّ من الواردات والصادرات، وفق «وكالة الأنباء الفرنسية».

ورغم ذلك، لا يزال الجدل المحيط ببرنامج الرسوم الجمركية الذي تبنّته إدارة ترمب يلقي بظلاله على حركة التجارة في أكبر اقتصاد بالعالم.

تأتي هذه البيانات في وقتٍ أبطلت فيه المحكمة العليا الأميركية، مؤخراً، مجموعة واسعة من الرسوم التي فُرضت في أواخر فبراير. ومنذ ذلك الحين، لجأ ترمب إلى مسارات بديلة لفرض رسوم مؤقتة بنسبة 10 في المائة على الواردات، بالتوازي مع إطلاق تحقيقات تستهدف عشرات الدول، تمهيداً لإعادة فرض تعريفات دائمة.

ويُنبئ هذا المسار بمزيد من الضبابية وعدم اليقين في آفاق التجارة، خلال الأشهر المقبلة.

ووفق استطلاعات «داو جونز نيوزوايرز» و«وول ستريت جورنال»، جاء عجز فبراير أقل بقليل من التوقعات التي أشارت إلى نحو 62 مليار دولار.

وعلى صعيد المكونات، ارتفعت الصادرات الأميركية بنسبة 4.2 في المائة لتصل إلى 314.8 مليار دولار، مدفوعة بسلعٍ؛ من بينها الذهب غير النقدي والغاز الطبيعي. في المقابل، زادت الواردات بنسبة 4.3 في المائة إلى 372.1 مليار دولار، بدعم من ارتفاع واردات منتجات مثل أجهزة الكمبيوتر وأشباه الموصّلات.


تبخُر آمال الهدنة يربك الأسواق العالمية ويهز «وول ستريت»

شاشة تعرض خطاب ترمب بجوار شاشات تعرض سعر صرف الين مقابل الدولار في غرفة تداول بطوكيو (رويترز)
شاشة تعرض خطاب ترمب بجوار شاشات تعرض سعر صرف الين مقابل الدولار في غرفة تداول بطوكيو (رويترز)
TT

تبخُر آمال الهدنة يربك الأسواق العالمية ويهز «وول ستريت»

شاشة تعرض خطاب ترمب بجوار شاشات تعرض سعر صرف الين مقابل الدولار في غرفة تداول بطوكيو (رويترز)
شاشة تعرض خطاب ترمب بجوار شاشات تعرض سعر صرف الين مقابل الدولار في غرفة تداول بطوكيو (رويترز)

استيقظت الأسواق العالمية الخميس على وقع «صدمة مزدوجة»؛ خطاب هجومي للرئيس الأميركي دونالد ترمب توعَّد فيه بتصعيد غير مسبوق ضد إيران، ورد إيراني حازم يلوح بضربات «أكثر تدميراً». هذا المشهد المتفجِّر أدَّى إلى قفزة جنونية في أسعار النفط بنسبة تجاوزت 10 في المائة، محطمة حاجز الـ110 دولارات، بينما هوت مؤشرات الأسهم من «وول ستريت» إلى طوكيو، وسط غياب تام لأي أفق ديبلوماسي لإنهاء الحرب أو إعادة فتح مضيق هرمز.

«خيار القوة» والعودة للعصور الحجرية

في أول خطاب وطني له منذ اندلاع الصراع، أكد ترمب أن الولايات المتحدة ستكثف حملتها العسكرية في الأسبوعين إلى الثلاثة أسابيع المقبلة، قائلاً بلهجة حادة: «سنضربهم بقوة هائلة... سنعيدهم إلى العصور الحجرية حيث ينتمون».

ورغم إشارته إلى أن الأهداف الاستراتيجية «تقترب من الاكتمال»، فإنَّ ترمب لم يقدم أي جدول زمني لوقف العمليات، بل هدَّد بضرب البنية التحتية للطاقة والنفط الإيرانية إذا لم ترضخ طهران لشروط واشنطن وتفتح مضيق هرمز، الذي وصفه ترمب بأنه «ممر لم تعد أميركا بحاجة إليه» وسيفتح «تلقائياً» بنهاية الحرب.

متداولو العملات يعملون بالقرب من شاشة تعرض مؤشر أسعار الأسهم الكوري المركب (أ.ب)

اشتعال أسعار الطاقة

تسبب خطاب ترمب بقفزة في سعر الخام الأميركي بمقدار 10.11 دولار ليصل إلى 110.24 دولار للبرميل، متجاوزاً للمرة الأولى وتيرة صعود خام برنت الدولي الذي ارتفع بنسبة 8 في المائة ليبلغ 109.38 دولار. بينما قفزت العقود المستقبلية القياسية للديزل لتتجاوز 200 دولار للبرميل لأول مرة منذ 2022.

ويرى تاكاشي هيروكي، كبير الاستراتيجيين في «مونيكس»، أن غياب تفاصيل وقف إطلاق النار أصاب الأسواق بخيبة أمل عميقة.

وكان النفط قد تراجع في الأيام الأخيرة، بينما ارتفعت الأسواق، بعد أن أشار ترمب إلى احتمال التوصل إلى حل للصراع في الشرق الأوسط خلال أسابيع، لكن خطابه من البيت الأبيض أضاف مزيداً من الغموض بشأن نهاية الحرب.

وبينما ينصب اهتمام كبير على أسعار الخام، شهدت أسواق الوقود المكرر ارتفاعاً أكبر، فقفزة أسعار الديزل في أوروبا يوم الخميس تعد أحداث ارتفاع يسلط الضوء على التأثير التضخمي المحتمل على الاقتصاد العالمي.

وفي نيويورك، هوت العقود الآجلة لمؤشر «ستاندرد آند بورز» و«داو جونز» بنسبة تجاوزت 1.4 في المائة، بينما قاد قطاع التكنولوجيا النزيف بتراجع «ناسكاك» 2 في المائة. ولم تكن الشركات الصناعية بمنأى عن الأزمة، حيث تراجعت أسهم «جنرال موتورز» بنسبة 2 في المائة بعد تقرير مخيب للآمال عن مبيعات الربع الأول، مما سحب معه قطاع السيارات بالكامل إلى المنطقة الحمراء.

آسيا وأوروبا... ضغوط التضخم والعملات

في آسيا، كان المشهد أكثر قتامة؛ حيث هوى مؤشر «كوسبي» الكوري بنسبة 4.5 في المائة و«نيكي» الياباني بنسبة 2.4 في المائة، مدفوعين بارتفاع التضخم الذي سجَّل 2.2 في المائة في كوريا نتيجة تكاليف الوقود. وفي الهند، اضطر البنك المركزي للتدخل بقرار استثنائي لمنع التداول في العقود الآجلة لوقف الانهيار التاريخي للروبية. أما في أوروبا، فقد سجل مؤشر «داكس» الألماني خسارة قاسية بنسبة 2.4 في المائة، وسط مخاوف إيطالية من تدفقات هجرة جماعية إذا استمر أمد الحرب.

متداولون يطرحون عروضاً في قاعة تداول خيارات مؤشر «ستاندرد آند بورز» في بورصة شيكاغو للخيارات العالمية (أ.ف.ب)

الدولار ملكاً والذهب يتراجع

مع تصاعد عدم اليقين، استعاد الدولار سطوته كملاذ آمن وحيد، مما أدى لتراجع الذهب بنسبة 3.9 في المائة ليصل إلى 4627 دولاراً للأوقية، والفضة بنسبة 6.9 في المائة. وحذَّر صندوق النقد والبنك الدوليان من أن الحرب تترك آثاراً اقتصادية «عميقة»، مؤكدين تنسيق الجهود لتقديم دعم مالي للدول التي بدأت تعاني من نقص حاد في الوقود واضطراب في سلاسل التوريد، في وقت تترقب فيه الأسواق ما ستسفر عنه الأسابيع الثلاثة «الحاسمة» التي حددها ترمب.