خبراء في المجال النووي يشككون في صلابة الاتفاق الإيراني

آراء متباينة حول إمكانية التصدي لطموحات طهران

نائب الرئيس الأميركي جو بايدن يصافح السناتور الديمقراطي جين شاهين عضو لجنة العلاقات الخارجية لدى مجلس الشيوخ الأميركي ضمن لقاء بايدن يوم الخميس الماضي مع أعضاء ديمقراطيين في اللجنة سعيا لإقناعهم بدعم الاتفاق النووي الإيراني (أ.ب)
نائب الرئيس الأميركي جو بايدن يصافح السناتور الديمقراطي جين شاهين عضو لجنة العلاقات الخارجية لدى مجلس الشيوخ الأميركي ضمن لقاء بايدن يوم الخميس الماضي مع أعضاء ديمقراطيين في اللجنة سعيا لإقناعهم بدعم الاتفاق النووي الإيراني (أ.ب)
TT

خبراء في المجال النووي يشككون في صلابة الاتفاق الإيراني

نائب الرئيس الأميركي جو بايدن يصافح السناتور الديمقراطي جين شاهين عضو لجنة العلاقات الخارجية لدى مجلس الشيوخ الأميركي ضمن لقاء بايدن يوم الخميس الماضي مع أعضاء ديمقراطيين في اللجنة سعيا لإقناعهم بدعم الاتفاق النووي الإيراني (أ.ب)
نائب الرئيس الأميركي جو بايدن يصافح السناتور الديمقراطي جين شاهين عضو لجنة العلاقات الخارجية لدى مجلس الشيوخ الأميركي ضمن لقاء بايدن يوم الخميس الماضي مع أعضاء ديمقراطيين في اللجنة سعيا لإقناعهم بدعم الاتفاق النووي الإيراني (أ.ب)

منذ البداية علم الدبلوماسيون الذين تفاوضوا حول الاتفاق النووي مع إيران أنهم إذا ما حالفهم النجاح في إبرام الاتفاق، سيواجهون انتقادات شديدة ولاذعة جراء ذلك. وبعد أربعة أيام من الإعلان عن الاتفاق، بدا من الواضح وبشكل متزايد أنهم ينالون ما كانوا يتوقعون. فمنذ الإعلان عن إبرام الاتفاق يوم الثلاثاء الماضي، جاءت غالبية ردود الفعل إزاءه انتقادية والبعض منها عدائية بصورة فجة، حيث أعلن الجمهوريون من مرشحي سباق الرئاسة الأميركي، والمثقفون المحافظون، وحتى بعض من حلفاء الولايات المتحدة في الشرق الأوسط، عن تصديهم لذلك الاتفاق المعلن.
وعقب ما يقرب من عامين من المفاوضات المكثفة والسرية بشكل كبير، شرعت إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما في انتهاج مسار جديد من الدفاع عن الاتفاق والذي قد يحدد ما إذا كان الكونغرس سيصادق عليه عقب مراجعته خلال الـ60 يوما القادمة.
ومع الثناء العميق الذي يوليه المسؤولون في إدارة أوباما للاتفاق المبرم ووصفه بأنه «أفضل البدائل المتاحة» عن الحرب، إلا أن الإدارة ذاتها ومن وراء الكواليس، تعمل على إطلاع خبراء المجال النووي وعدم انتشار الأسلحة النووية حول التفاصيل المعقدة لذلك الاتفاق، سعيا إلى الحصول على دعمهم وتبادل وجهات النظر المشتركة مع المشرعين المشككين في الاتفاق والرأي العام الأميركي من ورائهم.
وينتظر السياسيون من مؤيدي الاتفاق ومنتقديه على حد سواء مساعدة أولئك الخبراء في تفهم وإدراك مواطن القوى ونقاط الضعف بالوثيقة البالغ عدد صفحاتها 109 صفحات والتي تتضمن خمسة ملاحق ذات بيانات تقنية فائقة التخصص.
ويمتدح عدد من الخبراء ذلك الاتفاق، قائلين بأنه يخضع البرنامج النووي الإيراني إلى درجة عالية وغير مسبوقة من عمليات التفتيش الدولية المعمقة ويفرض قيودا مهمة على بعض العناصر لفترة تتراوح بين 10 إلى 15 سنة - ولفترات أطول من ذلك في حالات أخرى.
ويقول جيفري لويس، الذي يدير برنامج شرق آسيا لدى مركز دراسات عدم الانتشار ويكتب في مدونة ذائعة الصيت تسمى «حملة الحد من الأسلحة»: «إذا ما أردت منح المجتمع الدولي أدوات لائقة للحد من فرص إيران في الحصول على السلاح النووي، فهو اتفاق جيد».
ولكن الآخرين شككوا فيما إذا كان الاتفاق يحمل الكثير من أدوات الردع حيال إيران على المدى البعيد.
وعن ذلك يشرح بليز ميزتال، رئيس برنامج الأمن القومي لدى مركز «الحزبين للسياسات»: «ليس ذلك بالاتفاق الذي يمنع وجود إيران النووية. بل إنه اتفاق يحول بين إيران وبين السلاح النووي لمدة 15 عاما فقط». وأردف قائلا: «فهل يعد ذلك علاجا للسرطان؟... كلا».
وتعكس الآراء المتباينة قدر المواءمات المقدمة من أجل تأمين إبرام الاتفاق ما بين إيران والقوى الدولية الست التي تفاوضت معهم - الولايات المتحدة الأميركية، وبريطانيا، وفرنسا، وروسيا، والصين وألمانيا. ورغم إصرار إيران المتواصل على أن برنامجها النووي ليس إلا لأغراض إنتاج الطاقة السلمية، فإن الغرب فرض عقوباته الاقتصادية عليها عندما تأكد أن إيران كانت تسعى وبجدية لبناء الأسلحة النووية.
وصرح أحد الدبلوماسيين الغربيين قائلا، والذي تحدث بشرط عدم الكشف عن هويته لمناقشة المفاوضات السرية التي أدت لحدوث انفراجة في محادثات الطريق المسدود بأنه «يمكننا المنافحة عن ذلك الاتفاق. ولكنه يخول لنا تنفيذ ما نريد تنفيذه. فهو يحول بين إيران وبين العناصر التي قد تؤدي إلى امتلاك السلاح النووي». وأضاف: «فهل يعد ذلك علاجا للسرطان؟... كلا»، موضحا: «إنه لا يعالج شيئا، وهو ليس بالنتيجة المثالية على أي حال. ولكنه أفضل ما استطعنا الوصول إليه الآن».
أحد أكثر الانتقادات الشائعة بين الخبراء تنضوي على فترة الاتفاق ذاتها. في مقابل تخفيف العقوبات الاقتصادية المفروضة، وافقت إيران على تقييد عمل أجهزة الطرد المركزية المخصصة لتخصيب اليورانيوم، وعلى حجم مخزون اليورانيوم المستخدم في إنتاج الطاقة وللأغراض الطبية. كما وافقت إيران كذلك على استخدام «قناة مشتريات خاصة» لتغطية كافة احتياجاتها النووية لمدة 10 سنوات، مع الموافقة المسبقة على كل عنصر من العناصر التي تطلبها. وفي نهاية المطاف، برغم كل شيء، يمكن تخفيف تلك الشروط الصارمة بمرور الوقت.
ويشرح مارك دوبوويتز، المدير التنفيذي لمؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات وأحد أشد المنتقدين للاتفاق حتى قبيل إبرامه: «كل ما على إيران فعله هو تلمس سبيل الصبر والنفس الطويل سعيا وراء السلاح النووي».
ويرى آخرون أنه حتى لو أرادت الولايات المتحدة وشركاؤها إزالة كافة القدرات النووية من داخل إيران، فليس لديهم السلطة الكافية لتنفيذ ذلك وفقا للاتفاقيات الدولية. ومعاهدة منع الانتشار النووي، والتي تعتبر إيران من أعضائها برفقة 190 دولة أخرى، لا تمنح الموقعين عليها حق تخصيب اليورانيوم، كما أنها لا تحظر أو تجرم تخصيبه كذلك.
ويقول جورج بيركوفيتش، الباحث في الاستراتيجية النووية وقضايا عدم الانتشار النووي لدى معهد «كارنيجي للسلام الدولي»، أن قرارات مجلس الأمن بالأمم المتحدة التي أقرت العقوبات الاقتصادية على إيران وسط شكوك حول سعيها لامتلاك القنبلة النووية دعت في بداية الأمر إلى إيقاف إيران لأنشطتها النووية. ولكن تلك القرارات، كما أوضح «لم تقضِ بوقف تلك الأنشطة إلى الأبد».
أما المؤيدون للاتفاق فيقولون: إنه لم تكن هناك فرصة أمام الولايات المتحدة وشركائها في التفاوض لإيقاف البرنامج النووي الإيراني بصورة كاملة، وهو البرنامج الذي بدأت أولى خطواته في عقد الخمسينات من القرن الماضي بمساعدة أميركية خالصة. وعندما بدأت المفاوضات في عرقلة البرنامج الذي بدأ قبل 12 عاما مضت، كان لدى إيران حينها أقل من 200 جهاز طرد مركزي لتخصيب اليورانيوم. وبحلول الوقت الذي استأنفت فيه الإدارة الأميركية المحادثات المؤجلة متعددة الجنسيات في عام 2013. كان لدى إيران ما يقرب من 20 ألف جهاز طرد مركزي، برغم أن معظمها يعمل بتقنيات عفا عليها الزمان منذ عقد السبعينات.
ويقول روبرت اينهورن، الزميل البارز في «مبادرة الحد من التسلح وعدم الانتشار» لدى معهد «بروكينغز»: «في اليوم الذي وصل فيه أوباما للسلطة... كانت إيران بالفعل قد صارت دولة على العتبة النووية. والرجوع الكامل عن ذلك إلى حد نزع كافة أجهزة الطرد المركزية ليست بالهدف الواقعي أو الممكن».
غير أن السيد اينهورن يتفق مع أن القيود الجديدة على أجهزة الطرد المركزية ومخزونات اليورانيوم والأبحاث النووية تعد جيدة فقط باعتبار استمرارها. وبمجرد تمكن إيران من تركيب المزيد من أجهزة الطرد المركزية الحديثة والفعالة، فإن «توقيت الاختراق» - وكم من الوقت يستغرقه الأمر لحشد ما يكفي من المواد لبناء السلاح النووي - سيبدأ في الانخفاض.
وتابع يقول: «إن الاتفاق يقف بصورة جيدة للغاية كعائق أمام الانتشار النووي... لمدة 15 عاما فقط. ولما بعد ذلك، فستكون إيران وبمنتهى الوضوح قادرة على زيادة إمكانات تخصيب اليورانيوم كما سوف تكون قادرة كذلك على اختصار وقت الاختراق».
القلق بخصوص عمليات التفتيش
ومن بين الأمور التي نالتها الانتقادات كان الأسلوب الجديد الذي يمكن لمفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية من التفاوض بشأن «الدخول الموجه» إلى المواقع التي يشتبهون في إجراء الأبحاث النووية السرية فيها. حيث يمكن لتلك الفترة أن تستغرق نحو 24 يوما كاملة - وهي فترة كافية لإيران، كما يدفع المنتقدون، لإخفاء الأدلة على إجرائها للأبحاث النووية.
ويقول الكثير من الخبراء بأن إيران لا يمكنها إخفاء أي أعمال نووية كبيرة - وخصوصا من حيث استخدام المواد المشعة التي تخلف آثارا لا يسهل محوها ويسهل اكتشافها. ويقول تريفور فيندلاي، وهو خبير لدى عمليات التفتيش التابعة للوكالة الدولية للطاقة الذرية مع مركز «بيلفر» للعلوم والشؤون الدولية التابع لجامعة «هارفارد» الأميركية «إن الـ24 يوما تبدو وكأنها فترة طويلة. ولكن في ذات الأثناء، سوف تخضع تلك المنشأة طوال الوقت لمراقبة مكثفة».
يدفع ويليام توبي، وهو من خبراء مركز «بيلفر» والذي شارك في المحادثات النووية مع كوريا الشمالية سابقا، أن استخبارات الأقمار الصناعية ليست معصومة من الأخطاء، وأنه يمكن لإيران تفسير وجود آثار المواد الانشطارية المتبقية بصورة أو بأخرى. وأضاف: «ليس لزاما على عملية التنظيف أن تكون مثالية. يكفي أن تكون جيدة بالدرجة التي تثير الشكوك فحسب».
ورغم أن الاتفاق يقضي باحتمال معاودة فرض العقوبات الاقتصادية إذا ما «غشت» إيران في التزاماتها، فإن ذلك الغش من شأنه أن ينهي الاتفاق برمته وبصورة فعالة، نظرا لأن إيران حينئذ سيكون لديها الحق في التوقف عن الامتثال لتعهداتها. وهو البند الذي يصفه السيد دوبوويتز بقوله «بند التعافي النووي».
واستطرد يقول: «بالنسبة لإيران، ليست إلا مسألة وقت حتى يمكنهم اللعب بتلك البطاقة».
ولكن كيسلي دافنبورت، رئيسة قسم سياسة عدم الانتشار لدى رابطة الحد من التسلح، تقول: إنه ليس بالطريق السهل على إيران: «إن تكلفة مثل ذلك الانسحاب سوف تكون باهظة للغاية. وسيتحد المجتمع الدولي محاولا منع إيران من معاودة سلوك سبيل تطوير الأسلحة النووية مجددا. ومن واقع تحليل التكاليف والمنافع، فهناك بالفعل مكاسب قليلة للغاية لإيران إذا ما انهار الاتفاق وفقا لذلك السيناريو».

* خدمة «واشنطن بوست» خاص بـ«الشرق الأوسط»



بوتين يؤكد لعراقجي تكثيف الجهود لإحلال السلام بالشرق الأوسط

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يصافح وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي خلال اجتماعهما في سانت بطرسبرغ - روسيا 27 أبريل 2026 (أ.ب)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يصافح وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي خلال اجتماعهما في سانت بطرسبرغ - روسيا 27 أبريل 2026 (أ.ب)
TT

بوتين يؤكد لعراقجي تكثيف الجهود لإحلال السلام بالشرق الأوسط

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يصافح وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي خلال اجتماعهما في سانت بطرسبرغ - روسيا 27 أبريل 2026 (أ.ب)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يصافح وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي خلال اجتماعهما في سانت بطرسبرغ - روسيا 27 أبريل 2026 (أ.ب)

أبلغ الرئيس الروسي فلاديمير بوتين وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن موسكو ستبذل كل ما في وسعها للمساعدة في إحلال السلام في الشرق الأوسط، خلال اجتماع عُقد الاثنين في مدينة سانت بطرسبرغ الروسية.

وكان عراقجي قد حمّل الولايات المتحدة، فور وصوله إلى روسيا، مسؤولية فشل المحادثات التي كانت مرتقبة في إسلام آباد للتوصل لاتفاق ينهي الحرب، في حين لا يزال وقف إطلاق النار بين طهران وواشنطن صامداً، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي خلال اجتماعهما في سانت بطرسبرغ - روسيا 27 أبريل 2026 (رويترز)

ونقلت وسائل إعلام رسمية روسية عن بوتين قوله لعراقجي: «من جانبنا، سنفعل كل ما يخدم مصالحكم ومصالح جميع شعوب المنطقة، حتى يتحقق السلام في أقرب وقت ممكن».

وأشاد بوتين أيضاً بـ«مدى شجاعة وبطولة الشعب الإيراني في نضاله من أجل استقلاله وسيادته»، بحسب ما أفادت وكالة «تاس» الروسية. وأضاف أن «روسيا، على غرار إيران، تعتزم مواصلة علاقاتنا الاستراتيجية».


بنيت ولبيد يتّحدان لمواجهة نتنياهو في الانتخابات الإسرائيلية

بنيت ولبيد خلال مؤتمر صحافي مشترك بمدينة هرتسليا الإسرائيلية (إ.ب.أ)
بنيت ولبيد خلال مؤتمر صحافي مشترك بمدينة هرتسليا الإسرائيلية (إ.ب.أ)
TT

بنيت ولبيد يتّحدان لمواجهة نتنياهو في الانتخابات الإسرائيلية

بنيت ولبيد خلال مؤتمر صحافي مشترك بمدينة هرتسليا الإسرائيلية (إ.ب.أ)
بنيت ولبيد خلال مؤتمر صحافي مشترك بمدينة هرتسليا الإسرائيلية (إ.ب.أ)

يوحّد رئيسا الوزراء السابقان الإسرائيليان، نفتالي بنيت ويائير لبيد، حزبيهما رسمياً ضمن قائمة مشتركة تحمل اسم «معاً بقيادة بنيت»؛ بهدف إطاحة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، في الانتخابات المقررة في وقت لاحق من هذا العام، وفق تقرير أوردته صحيفة «تايمز أوف إسرائيل».

وفي تصريحات للصحافيين بمدينة هرتسليا الساحلية قبل ساعات، وصف بنيت التحالف مع لبيد بأنه «أكثر عمل صهيوني ووطني قمنا به على الإطلاق، من أجل بلدنا»، مؤكداً أن «عصر الانقسام قد انتهى».

وشدّد على أنه ويائير لبيد، زعيم المعارضة الحالي، «يمضيان نحو النصر»، موجهاً دعوة إلى رئيس حزب «يشار» غادي آيزنكوت، للانضمام إليهما، قائلاً: «بابنا مفتوح لك أيضاً».

وأكد بنيت أنه «صهيوني يميني ليبرالي»، ولن يعتمد في تشكيل ائتلافه إلا على أحزاب صهيونية؛ في إشارة إلى أنه لن يتحالف مجدداً مع الأحزاب العربية، مضيفاً أن جميع الإسرائيليين، حتى من لا يصوّتون له، سيشعرون بدعم الحكومة.

وقال: «لسنا في معسكر اليسار أو اليمين، نحن في معسكر الأمة الإسرائيلية بأكملها».

من جهته، أعلن لبيد أن حزبه الوسطي «يش عتيد» («هناك مستقبل») يضع «الاعتبارات الشخصية جانباً ويفعل ما هو صحيح لدولة إسرائيل»، وعَدَّ أن «الفوز في الانتخابات يتطلب وقوف كامل التيار الوسطي خلف نفتالي بنيت».

وأضاف: «نحن نتّحد، اليوم، للفوز بالانتخابات وتشكيل حكومة صهيونية قوية ومستقرة، شراكة بين الوسط واليمين، بين المتدينين والعلمانيين، بين الشمال والجنوب، دون التهرب من التجنيد ودون تطرف».

وتابع: «إسرائيل تضم أفضل الناس في العالم، وهم يستحقون حكومة فعالة ونزيهة، تستثمر في العاملين والخاضعين للخدمة العسكرية والاحتياط وعائلاتهم، وتوفر الأمن، وتركز على التعليم، وتُخفض الأسعار، وتحارب الفساد، وتفرض التجنيد على (الحريديم)».

تعاون بنيت ولبيد في 2021-2022 عندما قادا ائتلافاً قصير العمر ضم أحزاباً من اليمين والوسط واليسار، إلى جانب الحزب العربي «راعم». ولن يؤدي تحالفهما الجديد إلى دمج حزبيهما رسمياً في حزب واحد، بل إلى تشكيل قائمة موحدة لخوض الانتخابات المقبلة، المقرر إجراؤها في موعدٍ أقصاه نهاية أكتوبر (تشرين الأول) المقبل.

وأظهر استطلاعٌ حديث لصحيفة «معاريف» أن حزب بنيت يتعادل مع حزب «الليكود»، بزعامة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، بـ24 مقعداً في الكنيست لكل منهما، بينما حصل «يش عتيد» على 7 مقاعد، ونال حزب «يشار»، بزعامة غادي آيزنكوت، 12 مقعداً.

وكان بنيت، الذي سبق أن قال إن نهجه يقوم على دفع القضايا التي تحظى بتوافق سياسي، قد أجرى اتصالات مع لبيد وآيزنكوت، لبحث إمكانية تشكيل حزب مشترك جديد يحمل اسم «إسرائيل الجديدة».

وكانت تقارير قد أفادت بأن آيزنكوت اقترح، في يناير (كانون الثاني) الماضي، اندماجاً مع بنيت ولبيد، اللذين سعيا بدورهما لاستقطاب رئيس الأركان الإسرائيلي السابق إلى صفوفهما. ويبدو أن الاتفاق، المعلَن أمس، يترك الباب مفتوحاً أمام انضمام آيزنكوت لاحقاً، رغم سعيه إلى قيادة مثل هذا التحالف بنفسه.

وعند سؤاله من قِبل «تايمز أوف إسرائيل» عن استطلاعاتٍ أظهرت أن تحالفاً يضم آيزنكوت ولبيد وبنيت قد يشكّل أكبر كتلة في الكنيست، ولو من دون تغيير كبير بموازين القوى بين المعسكرين الرئيسيين، قلّل بنيت من أهمية ذلك قائلاً: «خطوتنا المشتركة، أنا ويائير لبيد، خطوة ضخمة... خطوة جريئة».

وأضاف: «إنها خطوة من نوع مَن يجرؤ يفز؛ لأنه عندما تريد حقاً إصلاح الأمور، في لحظة صعبة كهذه، مع مجتمع يعاني إلى حد كبير آثار صدمة ويحتاج إلى النهوض، لا تتصرف بتردد، بل بجرأة كبيرة، هذا ما نقوم به، الليلة، هذه مجرد البداية، وسنحقق فوزاً كبيراً».

إشادة وانتقادات مولَّدة بالذكاء الاصطناعي

انضم غادي آيزنكوت إلى شخصيات أخرى بصفوف المعارضة في الإشادة بالاندماج، وعَدَّه جزءاً من جهد أوسع لإزاحة الحكومة الحالية.

وكتب آيزنكوت: «إن هدف الفوز في الانتخابات الحاسمة المقبلة هو هدف مشترك»، واصفاً بنيت ولبيد بأنهما «شريكان»، ومتعهداً بمواصلة العمل «بمسؤولية وحكمة» لتحقيق «النصر والتغيير المطلوبين لدولة إسرائيل».

ورحّب زعيم حزب «أزرق أبيض» بيني غانتس بالخطوة، لكنه عَدَّ أن «الترابط الحقيقي» الذي تحتاج إليه إسرائيل هو «بين جميع فئات الشعب، دون مقاطعة ودون كراهية»، مؤكداً أن «حكومة وحدة صهيونية واسعة» تستبعد المتطرفين هي وحدها القادرة على دفع البلاد إلى الأمام.

كان غانتس قد سعى سابقاً إلى تشكيل حكومة عريضة، ويُعد من بين قادة المعارضة المنفتحين على احتمال المشاركة في حكومة مع بنيامين نتنياهو.

كما أعرب كل من رئيس حزب «الديمقراطيون» يائير غولان، ورئيس حزب «إسرائيل بيتنا» أفيغدور ليبرمان، ورئيس حزب «الاحتياط» يوآز هندل، عن دعمهم للحزب الجديد.

وقال وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير: «كان بنيت يسارياً متطرفاً، وسيبقى كذلك».

ونشر بن غفير، على منصة «إكس»، صورة مولَّدة بالذكاء الاصطناعي تُظهر زعيم حزب «راعم» منصور عباس وهو يعقد قراناً بين بنيت ولبيد، مُرفَقة بتعليقه.

وفي منشور على منصة «إكس»، نشر حزب «الليكود»، بزعامة نتنياهو، صورة مولَّدة بالذكاء الاصطناعي تُظهر عباس وهو يقود سيارة، في حين يجلس بنيت ولبيد في المقعد الخلفي على هيئة طفلين.

وقال «الحزب»: «حتى معاً، الأمر واضح، منصور هو السائق»، مضيفاً: «لا يهم كيف يوزّع اليسار أصواته. في كل الأحوال، سيعود بنيت ولبيد للتحالف مع (الإخوان المسلمين) داعمي الإرهاب».

كانت حكومة بنيت - لبيد، التي تولّت السلطة بين عاميْ 2021 و2022، قد صنعت سابقة تاريخية بإشراك حزب «راعم»، بقيادة عباس، ضِمن ائتلافها المتنوع. وشكّل ذلك أول انقطاع في حكم نتنياهو منذ عام 2009، وهو ما قُوبل بمعارضة شديدة من اليمين، الذي ضغط على أعضاء حزب «يمينا»، بقيادة بنيت، للانسحاب، وهو ما حدث بعد عام عندما أسقط نواب الحزب الحكومة، ما أدى إلى انتخابات أعادت نتنياهو إلى السلطة.

وخلال مؤتمر «معاً»، قال بنيت إن نتنياهو، الذي واجه صعوبات في تشكيل حكومة بعد انتخابات 2021، سعى حينها إلى ضم كل من بنيت وعباس إلى ائتلافه، مضيفاً أن نتنياهو وصف عباس بأنه «زعيم عربي كبير»، والتقاه ثلاث مرات، وعَدَّ أن التحالف مع «راعم» سيشكّل «اتفاقات أبراهام داخلية»؛ في إشارة إلى اتفاقات التطبيع التي رعتها إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب في ولايته الأولى.

بدوره، نشر وزير المالية بتسلئيل سموتريتش صورة على «إكس» تُظهر بنيت ولبيد مبتسمين إلى جانب عباس، وعلّق قائلاً: «لن أملي على اليسار كيف يقسّم أصواته. هذا تحالف خدم لعباس».

وفي مارس (آذار) 2025، قال بنيت، في لقاء خاص مع طلاب أميركيين، إن أي حكومة مستقبلية برئاسته لن تضم أحزاباً عربية، على خلاف حكومته السابقة، مؤكداً أن المرحلة تتطلب قيادة من الأحزاب الصهيونية.

وكانت المَسيرة السياسية لبنيت مرتبطة طويلاً بالتيار اليميني المتشدد المؤيد للاستيطان، لكنه اتجه تدريجياً نحو الوسط، وكان من أحدث مواقفه دعمه تشغيل وسائل النقل العام يوم السبت وإقرار الزواج المدني.

وفي مقابلة مع هيئة البث العامة «كان»، الأسبوع الماضي، قال بنيت إنه يرى أن «من بالغ الأهمية أن نتوحد داخل الكتلة الصهيونية الليبرالية في صفوف المعارضة»، مستشهداً بالنموذج الذي ظهر مؤخراً في المجر، حيث أطاح حليف سابق محافظ برئيس الوزراء الأسبق فيكتور أوربان عبر ائتلاف معارِض يغلب عليه الطابع الليبرالي.


عراقجي: النهج الأميركي تسبب في تأخير مفاوضات باكستان

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (رويترز)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (رويترز)
TT

عراقجي: النهج الأميركي تسبب في تأخير مفاوضات باكستان

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (رويترز)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (رويترز)

قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي اليوم (الاثنين) إن النهج الأميركي هو الذي «تسبب في تأخير المفاوضات» التي كان مخططاً لها في باكستان.

وأدلى عراقجي بهذه التصريحات في مقابلة مسجَّلة مسبقاً نشرتها «وكالة الأنباء الإيرانية» الرسمية (إرنا)، قال فيها إن زيارته الحالية إلى روسيا، في المحطة الأخيرة من جولة دبلوماسية شملت أيضاً باكستان وسلطنة ⁠عمان، وفَّرت فرصة للتنسيق مع موسكو لما بعد الصراع بين ‌إيران ​والولايات ‌المتحدة وإسرائيل.

وقال: «إنها فرصة جيدة لنا للتشاور مع أصدقائنا الروس حول التطورات التي حدثت فيما يتعلق بالحرب خلال هذه الفترة وما يحدث حالياً».

وقال عراقجي إن النهج الأميركي هو الذي «تسبب في تأخير المفاوضات» التي كان مخططاً لها في إسلام آباد، مضيفاً: «المفاوضات السابقة، رغم التقدم الذي تم إحرازه، لم تستطع تحقيق أهدافها»، ملقياً باللوم على ما أسماه «مطالب واشنطن المفرطة».

وأشار وزير الخارجية الإيراني إلى أن ‌أحدث ‌المشاورات في باكستان ​استعرضت ‌الشروط التي يمكن في ‌ظلها استئناف المحادثات بين إيران والولايات المتحدة، مشدِّداً على أن طهران ‌ستسعى إلى ضمان حقوقها ومصالحها الوطنية ⁠بعد أسابيع ⁠من الصراع.

وقال أيضاً إن «إيران وعمان، بصفتهما دولتين مطلتين على مضيق هرمز، اتفقتا على مواصلة المشاورات على مستوى الخبراء لضمان المرور الآمن وحماية ​المصالح ​المشتركة في الممر المائي».

وأكَّد الكرملين أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين سيلتقي عراقجي اليوم، في ظل استمرار تعثُّر محادثات السلام الإيرانية الأميركية، وفق ما أفادت وكالة «تاس» الروسية للأنباء.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مستقبلاً وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في موسكو 17 أبريل 2025 (أ.ف.ب)

وغادر عراقجي إسلام آباد متوجهاً إلى روسيا الأحد.

وكان الوزير قد عاد الأحد إلى باكستان التي تقود جهود الوساطة بين طهران وواشنطن، بعدما توجَّه إلى مسقط ضمن جولة يعرض خلالها المستجدات المتعلقة بالمحادثات مع الولايات المتحدة.

وكتب السفير الإيراني لدى روسيا كاظم جلالي على منصة «إكس» أن عراقجي سيلتقي بوتين في سان بطرسبرغ «في إطار مواصلة الجهاد الدبلوماسي دفاعاً عن مصالح البلاد وفي ظل التهديدات الخارجية».

واعتبر جلالي في منشوره أن إيران وروسيا تشكلان «جبهة موحدة» في مواجهة «القوى المهيمنة عالمياً التي تعارض الدول الطامحة إلى عالم خالٍ من الأحادية والهيمنة الغربية».

وكانت وكالة أنباء الطلاب الإيرانية «إيسنا» قد نقلت عن جلالي قوله أن عراقجي سيتشاور مع المسؤولين الروس بشأن آخر مستجدات المفاوضات ووقف إطلاق النار والتطورات المحيطة.