قبل فوات الأوان... على وستهام أن يتخلص من ديفيد مويز

تصميم النادي على الوقوف إلى جانب مدرب الفريق مثير للإعجاب لكنه محفوف بالمخاطر

أحزان في وستهام وأفراح في برنتفورد بعد مواجهة الفريقين (أ.ب)
أحزان في وستهام وأفراح في برنتفورد بعد مواجهة الفريقين (أ.ب)
TT

قبل فوات الأوان... على وستهام أن يتخلص من ديفيد مويز

أحزان في وستهام وأفراح في برنتفورد بعد مواجهة الفريقين (أ.ب)
أحزان في وستهام وأفراح في برنتفورد بعد مواجهة الفريقين (أ.ب)

في البداية يجب تأكيد أن تصميم نادي وستهام على الوقوف إلى جانب المدير الفني للفريق ديفيد مويز مثير للإعجاب، لكنه محفوف بالمخاطر، وهناك شعور بأنه لا طائل من ورائه! لا يزال المدير الفني الأسكتلندي مصرّاً على أنه لا يزال قادراً على إعادة وستهام إلى المسار الصحيح، لكن هناك شعوراً داخل النادي بأن أيام مويز باتت معدودة، رغم الفوز الباهت على برنتفورد في الدور الثالث من مسابقة «كأس إنجلترا» بفضل هدف سعيد بن رحمة. لم يعد بإمكان الفريق المنافسة على أحد المراكز المؤهلة لـ«دوري أبطال أوروبا»، وأصبح الهدف الأساسي الآن هو تجنب الهبوط. وعلى الرغم من أنه يجب الإشادة بنادي وستهام الذي يفعل كل شيء من أجل الوقوف إلى جانب مويز ومنحه فرصة أخرى، فهناك خطر يتمثل في أن النادي ربما يضيع وقتاً ثميناً ويجعل الهبوط أكثر احتمالاً من خلال رفض إقالة المدير الفني الأسكتلندي.
ومن الملاحظ أن هبوط مستوى وستهام لم يكن مفاجئاً، لقد قام مويز بعمل جيد منذ عودته إلى وستهام قبل 3 سنوات، لكن من الواضح للجميع أن مستوى الفريق يتراجع منذ فترة من الوقت. لقد تفوّق إينتراخت فرانكفورت على وستهام بشكل تام في مباراة الدور نصف النهائي بـ«الدوري الأوروبي» خلال الربيع الماضي، وكان وستهام محظوظاً جداً بإنهاء الموسم في المركز الـ7 في «الدوري الإنجليزي الممتاز»، بعدما حقق الفوز في 6 مباريات من آخِر 19 مباراة. وبدا من الواضح للجميع أن مشروع مويز قد توقف عن العمل، فلم يعد اللاعبون قادرين على تنفيذ تعليمات المدير الفني، ولم يعد الفريق قادراً على تلبية متطلبات اللعب في كرة القدم الأوروبية، وتعرّض لإرهاق شديد بسبب قائمته الصغيرة التي لم تحتمل اللعب على أكثر من جبهة، وفقَد الفريق المرونة التي كان يتمتع بها في السابق، على الرغم من أنه كان ثالث أكثر أندية «الدوري الإنجليزي الممتاز» إنفاقاً على تدعيم صفوفه، الصيف الماضي.
في الحقيقة كان ينبغي أن يؤدي إنفاق حوالي 160 مليون جنيه إسترليني إلى تطور وتحسن الفريق، ولم يكن يجب أن يجد وستهام، الذي تعرّض لـ5 هزائم متتالية قبل التعادل أمام ليدز يونايتد بهدفين لكل فريق في المرحلة الماضية من مسابقة الدوري، نفسه بعيداً عن المراكز الـ3 الأخيرة في جدول الترتيب بفارق الأهداف فقط. فالفِرق القريبة منه في جدول الترتيب ليس لديها لاعب خط وسط بإمكانيات وقدرات ديكلان رايس! إن مويز محظوظ جداً لأن ناديه تمكّن من إنفاق 35.5 مليون جنيه إسترليني لضم المهاجم جيانلوكا سكاماكا، بالإضافة إلى إبرام صفقة قياسية في تاريخ النادي من خلال ضم لوكاس باكيتا مقابل 51 مليون جنيه إسترليني.
وبالمثل أشار بعض التقارير إلى حدوث توتر بين مويز ومسؤولي النادي، خلال الصيف الماضي. لقد أضاع مويز الوقت في محاولة التعاقد مع جيسي لينغارد، وفي محاولة غير مُجدية للتعاقد مع فيليب كوستيك، الذي كان قلبه معلقاً بيوفنتوس. لقد كان وستهام بحاجة ماسة إلى تدعيم صفوفه بشكل فوري، لكن مويز - المقرَّب من روب نيومان، رئيس لجنة التعاقدات بالنادي - انتظر أكثر من اللازم وأصرّ على لاعبين معيَّنين ولم ينجح في التعاقد معهم في نهاية المطاف.

هل باتت أيام ديفيد مويز في وستهام معدودة؟ (رويترز)

ولهذا لم يكن من الغريب أو المفاجئ أن يظهر وستهام بشكل متواضع في بداية الموسم. وبعدما كان مويز يعتمد على الاجتهاد والمثابرة، أصبح حذراً جداً، بل في بعض الأحيان كانت الاستراتيجية التي يلعب بها الفريق غير واضحة تماماً. وهناك خطأ آخر يتمثل في عدم تدعيم المراكز التي تعاني من ضعف واضح. ولم يتمكن إيمرسون بالمييري، الظهير الأيسر السابق لتشيلسي، من حجز مكان في التشكيلة الأساسية على حساب آرون كريسويل المتقدم في السن. كما لم يجرِ التعاقد مع لاعب جيد لتقديم مستويات أفضل من تلك التي يقدمها فلاديمير كوفال على الجهة الأخرى من الملعب. وفي الأمام، كانت محاولات منح توماس سوتشيك المزيد من الحرية للتقدم للأمام في وسط الملعب غريبة بشكل واضح. فما الداعي إذًا من التعاقد مع فلين داونز من سوانزي سيتي؟
هناك حالة من الفوضى في صفوف الفريق، لقد كان مويز يريد استبدال سوسيك، لكنه في نهاية المطاف اضطر لمواصلة الاعتماد على اللاعب التشيكي رغم تراجع مستواه. وانتظر مويز حتى الخسارة أمام برينتفورد في المرحلة قبل الماضية لكي يحاول القيام بشيء مختلف، عن طريق إعادة باكيتا للعب بجوار رايس. وقال مويز عن باكيتا، الذي لم يثبت حتى الآن أنه يمتلك السرعة والقوة البدنية والذهنية التي تؤهله للعب في «الدوري الإنجليزي الممتاز»: «سوف أفكر في الاعتماد عليه في العمق بشكل أكبر قليلاً».
ربما يؤدي هذا التغيير إلى تحسين مستوى وستهام بعض الشيء، وربما يساعد الفريق على الاستحواذ على الكرة لفترات أكبر ويجعل الفريق أكثر خطورة في النواحي الهجومية. لقد أحرز الفريق 15 هدفاً في 18 مباراة في الدوري، وهي حصيلة متواضعة جداً. لقد لعب الحظ السيئ دوره في بعض الأحيان، لكن جارود بوين ومانويل لانزيني وبابلو فورنالس وسعيد بن رحمة تراجع مستواهم بشكل واضح في خط الوسط الهجومي. أما بالنسبة للمهاجمين، فمن الواضح للجميع أن ميكيل أنطونيو بعيد تماماً عن مستواه منذ عام، كما يبدو سكاماكا، الذي كان هدفه في مرمى ليدز هو الأول في مبارياته الـ10 الماضية، غير قادر على التفاهم بشكل جيد مع زملائه في الفريق.
وهناك مشكلة واضحة فيما يتعلق بالتفاهم بين مهاجمي الفريق، الذي لا يلعب باستراتيجية واضحة وخطة مُحكَمة، وهو الأمر الذي يؤثر على نتائج الفريق في نهاية المطاف. ومن الواضح أن ثقة اللاعبين في مويز بدأت تتراجع. لقد دخل المدير الفني الأسكتلندي في صدام مع عدد من اللاعبين الكبار، هذا الموسم، وهناك شعور بأن طريقة اللعب المتحفظة تحدُّ كثيراً من قدرات اللاعبين. وكانت الأجواء متوترة بشكل خاص في أعقاب هزيمة وستهام على ملعبه أمام كريستال بالاس بهدفين مقابل هدف وحيد في نوفمبر (تشرين الثاني)، وأشارت تقارير عدة إلى أن وستهام كان يفكر في التعاقد مع المدير الفني الإسباني أوناي إيمري قبل رحيله من فياريال إلى أستون فيلا في أكتوبر (تشرين الأول).
ومن ثم لا يمكن أن يستمر هذا الوضع إلى الأبد. والآن يفكر وستهام في التعاقد مع بديل لديكلان رايس، الذي يُعتقد أنه سيرحل عن الفريق، الصيف المقبل، لكن الحقيقة هي أن وستهام يجب عليه التفكير أولاً في مصير المدير الفني نفسه! من المؤكد أن مويز لم يكن محظوظاً عندما فقَد خدمات ماكسويل كورنيه في خط الهجوم، وعندما ضعف خط دفاعه بسبب إصابات كورت زوما ونايف أكرد. لقد وجد مويز صعوبة في الاعتماد على ثنائي دفاعي لفترة طويلة وثابتة، كما يقدم ثيلو كهرر أداء مخيباً للآمال منذ انضمامه للفريق قادماً من باريس سان جيرمان.
ولهذا بدأ وستهام ينهار بشكل سريع، لقد تقدّم الفريق على أرسنال في الشوط الأول في 26 ديسمبر (كانون الأول)، لكنه استقبل 3 أهداف في الشوط الثاني. وغيَّر مويز طريقة اللعب ليعتمد على 5 لاعبين في الخط الخلفي أمام برينتفورد، لكنه استقبل هدفين ساذجين من رميتيْ تماسّ! لقد منحه «كأس العالم» فرصة لالتقاط الأنفاس وإعادة ترتيب الصفوف، لكن بعد استئناف الدوري عاد الفريق لتقديم نفس كرة القدم المُملّة والعقيمة. لقد أصبح الفرق يواجه خطر الهبوط لدوري الدرجة الأولى.
وفي الحقيقة لا يقدم وستهام المستويات التي تجعله لا يستحق الهبوط، ومن ثم فمن الغريب جداً أن يظل مويز في منصبه، حتى نهاية الشهر على الأقل، في ظل المنحنى التنازلي للفريق. وبعد تعادل وستهام مع ليدز يونايتد بهدفين لكل فريق، يتعين على الفريق أن يحقق نتائج إيجابية أمام وولفرهامبتون وإيفرتون قبل نهاية الشهر إذا كان يريد حقاً الخروج من هذه الكبوة.
إن الحجج التي تشير إلى عدم وجود بديل واضح لمويز غير منطقية. صحيح أن المديرين الفنيين غير المرتبطين بعقود مع أي ناد في الوقت الحالي، مثل مارسيلو بيلسا، وشون دايك، ورالف هاسينهوتل، وبرونو لاغ لا يحظون بقبول، لكن الاستعداد للمستقبل هو جزء أساسي من مهمة النادي. من المؤكد أنه من الصعب التعاقد مع توماس توخيل أو ماوريسيو بوكيتينو، لكن هل سيرفض لويس إنريكي، مثلاً، فرصة العمل في «الدوري الإنجليزي الممتاز»؟ وهل التعاقد مع المدير الفني لسلتيك أنغي بوستيكوغلو لن يكون جيداً؟
في الواقع هناك شيء يجب أن يتغير في وستهام، لقد أكد مويز مراراً أن وستهام بحاجة إلى بعض الراحة فقط، وقد تحدّث بإيجابية مؤخراً، ومن المؤكد أنه لا يستحق الرحيل عن النادي بشكل غير لائق بعد كل الذي قدمه للنادي، لكن يجب أن يكون مجلس إدارة النادي واقعياً إذا لم تكن هناك مؤشرات واضحة على التحسن في القريب العاجل، خصوصاً أن وستهام ليس في وضع يساعده على الانتظار طويلاً!


مقالات ذات صلة


تثبيت مايكل كاريك مدرباً دائماً لمانشستر يونايتد بعقد لمدة عامين

كاريك يستمر في تدريب مانشستر يونايتد حتى عام 2028 (رويترز)
كاريك يستمر في تدريب مانشستر يونايتد حتى عام 2028 (رويترز)
TT

تثبيت مايكل كاريك مدرباً دائماً لمانشستر يونايتد بعقد لمدة عامين

كاريك يستمر في تدريب مانشستر يونايتد حتى عام 2028 (رويترز)
كاريك يستمر في تدريب مانشستر يونايتد حتى عام 2028 (رويترز)

سيبقى مايكل كاريك مدرباً لمانشستر يونايتد بعدما نجح في انتشاله من كبوته وقيادته إلى المشاركة الموسم المقبل في دوري أبطال أوروبا، وفق ما أعلنه، (الجمعة)، ثالث الدوري الإنجليزي لكرة القدم. وقال النادي في بيان: «يسعد مانشستر يونايتد الإعلان عن أن مايكل كاريك سيواصل مهامه مدرباً للفريق الأول للرجال، بعد توقيعه عقداً جديداً يمتد حتى عام 2028». وعاد كاريك (44 عاماً) إلى يونايتد مدرباً مؤقتاً في يناير (كانون الثاني) خلفاً للبرتغالي روبن أموريم المقال من منصبه بسبب تراجع النتائج.

وحسم يونايتد تأهله إلى دوري أبطال أوروبا قبل ثلاث مباريات من نهاية الدوري الممتاز الذي يختتم (الأحد)، وعاد إلى المسابقة بعدما غاب عنها لموسمين على التوالي. ومنذ تعيينه في 13 يناير للمرة الثانية، بعد أولى لفترة مؤقتة أيضاً بين نوفمبر (تشرين الثاني) 2021 وأوائل يناير 2022، حقق كاريك 11 انتصاراً في 16 مباراة في مختلف المسابقات، مقابل خسارتين فقط، وقاد يونايتد من المركز السابع إلى الثالث في ترتيب الدوري.

وقال كاريك وفق ما نقل عنه موقع النادي: «منذ اللحظة التي وصلت فيها إلى هنا قبل 20 عاماً، شعرت بسحر مانشستر يونايتد. أشعر بفخر عظيم أن أتحمّل مسؤولية قيادة نادينا الكروي العريق». وتابع: «خلال الأشهر الخمسة الماضية أظهرت هذه المجموعة من اللاعبين أنها قادرة على بلوغ معايير الصلابة وروح الجماعة والعزيمة التي نطالب بها هنا»، مضيفاً: «والآن، حان الوقت للمضي قدماً معاً من جديد، بطموح وإحساس واضح بالهدف. مانشستر يونايتد وجماهيره الرائعة يستحقان المنافسة مجدداً على أكبر الألقاب».

وأفاد موقع «The Athletic»، في وقت سابق، بأن الرئيس التنفيذي للنادي رجل الأعمال المغربي عمر برادة، ومدير كرة القدم جايسون ويلكوكس، سيوصيان الشريك في الملكية جيم راتكليف بمنح كاريك المنصب. ورغم بحث النادي عن خيارات أخرى، ظل كاريك المرشح الأوفر حظاً لتولي المنصب، في توجه حُظي بدعم علني من عدد من اللاعبين. ويُعد كاريك أحد أنجح وأكثر لاعبي يونايتد تتويجاً، إذ خاض 464 مباراة بقميص النادي، وأحرز خمسة ألقاب في الدوري الإنجليزي الممتاز، ولقباً في كأس الاتحاد الإنجليزي، واثنين في كأس الرابطة، إضافة إلى لقب في كل من دوري أبطال أوروبا و«يوروبا ليغ» وكأس العالم للأندية.

وقال جايسون ويلكوكس، مدير الكرة في يونايتد، إن «مايكل استحق تماماً فرصة الاستمرار في قيادة فريق الرجال. خلال الفترة التي تولى فيها هذا الدور، شاهدنا نتائج إيجابية على أرض الملعب، لكن الأهم من ذلك شاهدنا نهجاً يتماشى مع قيم النادي وتقاليده وتاريخه». وشدد: «لا ينبغي التقليل من شأن إنجازات مايكل في إعادة النادي إلى دوري أبطال أوروبا. لقد كوّن علاقة قوية مع اللاعبين، ويمكنه أن يفخر بثقافة الانتصارات في كارينغتون (مقر النادي) وداخل غرفة الملابس، وهي ثقافة نواصل العمل على ترسيخها».


صراعا البقاء في الأضواء والبطولات القارية يشعلان الجولة الأخيرة للدوري الألماني

يدخل شتوتغارت الجولة الأخيرة وهو يمتلك أفضلية التأهل لدوري أبطال أوروبا (أ.ف.ب)
يدخل شتوتغارت الجولة الأخيرة وهو يمتلك أفضلية التأهل لدوري أبطال أوروبا (أ.ف.ب)
TT

صراعا البقاء في الأضواء والبطولات القارية يشعلان الجولة الأخيرة للدوري الألماني

يدخل شتوتغارت الجولة الأخيرة وهو يمتلك أفضلية التأهل لدوري أبطال أوروبا (أ.ف.ب)
يدخل شتوتغارت الجولة الأخيرة وهو يمتلك أفضلية التأهل لدوري أبطال أوروبا (أ.ف.ب)

تحمل الجولة الختامية من الدوري الألماني لموسم 2025 - 2026 إثارةً استثنائيةً تتجاوز حسم اللقب الذي استقرَّ في خزائن بايرن ميونيخ، حيث تتحوَّل الأنظار، السبت، إلى صراعات محتدمة في مستويات الجدول كافة، بدءاً من معركة البقاء في دوري الأضواء، وصولاً إلى حلم المشارَكة في دوري أبطال أوروبا والبطولات القارية الأخرى، ما يجعل جميع المباريات، التي تنطلق في توقيت واحد، بمثابة نهائيات كؤوس مصيرية للأندية المعنية.

في صراع الهبوط الذي يحبس الأنفاس، تبدو المعادلة مُعقَّدةً للغاية لوجود 3 أندية هي فولفسبورغ وهايدنهايم وسانت باولي، برصيد متساوٍ يبلغ 26 نقطة، حيث تتصارع جميعاً على احتلال المركز الـ16 الذي يمنح صاحبه فرصةً أخيرةً للبقاء عبر خوض ملحق فاصل من مباراتين أمام صاحب المركز الثالث في دوري الدرجة الثانية، بينما يواجه صاحبا المركزَين الأخيرين شبح الهبوط المباشر.

وتبرز مواجهة سانت باولي وفولفسبورغ بوصفها لقاء كسر عظم حقيقي، إذ إنَّ الخسارة تعني الوداع الرسمي للدرجة الأولى، في حين أنَّ التعادل قد يطيح بالفريقين معاً إلى الهاوية في حال تمكَّن هايدنهايم من تحقيق الفوز على ملعبه أمام ماينز، ما يجعل فارق الأهداف عاملاً حاسماً في تحديد هوية الناجي الوحيد من هذا الثلاثي.

أما على جبهة النخبة الأوروبية، فإنَّ المقعد الرابع المؤهِّل لدوري أبطال أوروبا يظلُّ معلقاً بين 3 أندية ترفض الاستسلام، حيث يدخل شتوتغارت الجولة الأخيرة وهو يمتلك أفضليةً بفارق الأهداف عن هوفنهايم بعد تساويهما في الرصيد بـ61 نقطة، بينما يتربص باير ليفركوزن بالمركز الرابع رغم تأخره بفارق 3 نقاط أملاً في تعثُّر منافسيه.

وتنتظر شتوتغارت رحلة محفوفة بالمخاطر لمواجهة آينتراخت فرانكفورت، في حين يخرج هوفنهايم لملاقاة بروسيا مونشنغلادباخ، في حين يستضيف ليفركوزن فريق هامبورغ، مع وجود فرصة إضافية لفرايبورغ للتأهل لدوري الأبطال في حال تتويجه بلقب الدوري الأوروبي بغض النظر عن مركزه المحلي.

وبالنسبة لتوزيع مقاعد الدوري الأوروبي ودوري المؤتمر، فإنَّ الخاسرَين من سباق المربع الذهبي بين شتوتغارت وهوفنهايم وليفركوزن سيضمنان الوجود في المركزَين الخامس والسادس، لكن التوزيع النهائي سيتأثر بنتيجة نهائي كأس ألمانيا بين بايرن ميونيخ وشتوتغارت، حيث تمنح الكأس مقعداً مباشراً للدوري الأوروبي.

وفيما يخص دوري المؤتمر الأوروبي، يشتعل الصراع بين فرايبورغ صاحب الـ44 نقطة، وكل من آينتراخت فرانكفورت وأوغسبورغ صاحبَي الـ43 نقطة، حيث يمنح المركز السابع فقط بطاقة العبور لهذه البطولة، مع ملاحظة أنَّ فوز فرايبورغ بنهائي الدوري الأوروبي أمام أستون فيلا في 20 مايو (أيار) قد يحرم ألمانيا من مقعد دوري المؤتمر تماماً إذا أنهى الأخير الموسم في المركز السابع، نظراً لأن القوانين لا تنقل البطاقة لصاحب المركز الثامن.

إنَّ هذا التشابك في الحسابات والنتائج المرتقبة يجعل من السبت يوماً مفصلياً سيعيد تشكيل خريطة الكرة الألمانية للموسم المقبل.


مصر تتوّج ببطولة أفريقيا في المصارعة الرومانية

منتخب مصر للمصارعة الرومانية تحت 17 سنة (وزارة الشباب والرياضة)
منتخب مصر للمصارعة الرومانية تحت 17 سنة (وزارة الشباب والرياضة)
TT

مصر تتوّج ببطولة أفريقيا في المصارعة الرومانية

منتخب مصر للمصارعة الرومانية تحت 17 سنة (وزارة الشباب والرياضة)
منتخب مصر للمصارعة الرومانية تحت 17 سنة (وزارة الشباب والرياضة)

تُوِّج المنتخب المصري للمصارعة الرومانية تحت 17 سنة بلقب بطولة أفريقيا 2026، بعد تصدّره الترتيب العام وحصول لاعبيه على 10 ميداليات متنوعة. وعدّت وزارة الشباب والرياضة المصرية، في بيان لها الأحد، أن هذا الإنجاز يؤكد قوة الجيل الصاعد وقدرته على المنافسة قارياً ودولياً.

جاء هذا التتويج بالتزامن مع إشادة الاتحاد الدولي للمصارعة بالمستوى التنظيمي المتميز للبطولات التي استضافتها مصر في الإسكندرية، وما يعكسه ذلك من مكانة رياضية رائدة ودعم متواصل لتطوير اللعبة، وسط أجواء عالمية تتحدث عن المصارعة المصرية بعد انتشار لقطات بطل الترند العالمي، عبد الله حسونة، صاحب الـ16 عاماً، الذي أذهل العالم بحركة أسطورية وُصفت بـ«الجنونية» من الاتحاد الدولي للمصارعة، وتخطت ملايين المشاهدات، ليُلقب بـ«الفرعون المعجزة»، ما ينبئ بولادة نجم مصري جديد يخطف أنظار العالم.

ويرى الناقد الرياضي المصري محمد البرمي أن فوز منتخب مصر الأولمبي للمصارعة الرومانية باللقب القاري وحصده 10 ميداليات يُعد إنجازاً كبيراً يُضاف إلى سلسلة من الإنجازات المصرية في رياضات أخرى مشابهة، لكنها -على حد تعبيره- لا تحظى بالدعم الكافي أو بالرعاة المناسبين.

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «المشكلة أن مثل هذه البطولات تعطي مؤشراً غير حقيقي للواقع، بمعنى أن دورة البحر المتوسط أو بطولات الناشئين والبطولات القارية أو غيرها لا يكون هناك اهتمام كبير بها من قبل الاتحادات، ويكون الاهتمام الأكبر بالأولمبياد».

وأشار إلى أنه رغم بروز أسماء لعدد من الأبطال في البطولات القارية، فإن هذه الأسماء لا تظهر بالقدر نفسه عند المشاركة في الأولمبياد؛ حيث لا ينجحون في تحقيق ميداليات. وأضاف البرمي أن هذه البطولات تُمثل فرصة لبدء تشكيل لجان داخل الاتحادات الرياضية المصرية المختلفة، بهدف إعداد أبطال بارزين يمكن الرهان عليهم لتحقيق إنجازات أولمبية مستقبلية.

مباراة المصارع المصري عبد الله حسونة ومنافسه التونسي (الاتحاد الدولي للمصارعة)

وكان الاتحاد الدولي للمصارعة الرومانية قد أبرز مباراة اللاعب المصري عبد الله حسونة خلال هذه البطولة، والذي استطاع الفوز على منافسه التونسي بطريقة وصفت بـ«الجنونية»، وحصل حسونة على إشادات وخطف الاهتمام وقتها.

وعدّ الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، سيطرة المنتخب الأولمبي على ميداليات البطولة الأفريقية «نتيجة لمشروع البطل الأولمبي الذي تتبناه الدولة، وترعاه ليكون نواة للاعبي المصارعة الرومانية»، وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «نتمنى في دورة الألعاب الأولمبية المقبلة في لوس أنجليس أن تكون المصارعة من ضمن الاتحادات المصنفة، ويكون لها حظ وافر من الميداليات».

البطل الأولمبي المصري كرم جابر مع أحد اللاعبين الناشئين (الاتحاد الدولي للمصارعة)

ولفت صديق إلى أن البطولة الأفريقية التي اختُتمت شهدت بروز أكثر من لاعب، من بينهم عبد الله حسونة الذي قدّم أداءً مميزاً. وأوضح أن «مشروع البطل الأولمبي الذي تتبناه الدولة ينبغي أن ينطلق من رؤية واضحة لصناعة الأبطال في هذه اللعبة وغيرها، عبر التخطيط السليم، والإعداد الجيد، وتعزيز التنافس الشريف، وتوفير مناخ مناسب للتطوير، مشيرًا إلى أنه عند توافر هذه العناصر ستظهر كوادر قادرة على تحقيق إنجازات في مختلف الألعاب».

وحققت مصر ميداليات في المصارعة الرومانية على فترات متباعدة، كان أحدثها في عام 2012 حين حصل اللاعب كرم جابر على الميدالية الفضية في أولمبياد لندن، وهو نفسه البطل الذي حصد الميدالية الذهبية في أولمبياد آثينا عام 2004.