ليلة الـ«غولدن غلوبز»... عودة صاخبة بعد فضائح السنتَين الماضيتين

سبيلبرغ من أبرز الفائزين... وإطلالة خاصة للرئيس الأوكراني

المخرج ستيفن سبيلبرغ متسلماً جائزته عن فيلم «The Fabelmans» (أ.ب)
المخرج ستيفن سبيلبرغ متسلماً جائزته عن فيلم «The Fabelmans» (أ.ب)
TT

ليلة الـ«غولدن غلوبز»... عودة صاخبة بعد فضائح السنتَين الماضيتين

المخرج ستيفن سبيلبرغ متسلماً جائزته عن فيلم «The Fabelmans» (أ.ب)
المخرج ستيفن سبيلبرغ متسلماً جائزته عن فيلم «The Fabelmans» (أ.ب)

في الليلة الثمانين لجوائز الـ«غولدن غلوبز» التي أُقيمت في بيفرلي هيلز - كاليفورنيا، حاول الحدث السينمائي والتلفزيوني العالمي أن يستعيد بعضاً من مجده بعد سنتَين مضطربتَين. فعام 2021 كان الأسوأ على الإطلاق في تاريخ الجوائز، إذ اهتزّ على وقع مجموعة من فضائح العنصرية والفساد والاعتداءات الجنسية، التي نُسبت إلى عدد من أعضاء اللجنة المنظّمة. غابت بالتالي الاحتفالية عن شاشات التلفزة العام الماضي بعد مقاطعة شبكة NBC الأميركية لها، لكنها عادت إلى الضوء هذا العام واسترجعت زخمها في حضور كبار نجوم الشاشتين الكبيرة والصغيرة.
كما جرت العادة، توزّعت الجوائز بين الأعمال السينمائية والتلفزيونية، وقد أتت ليلة الـ«غولدن غلوبز» بمثابة تكريم للمخرج ستيفن سبيلبرغ الذي فاز عمله الدرامي «The Fabelmans» بجائزتَي أفضل فيلم وإخراج. في السيرة الذاتية المرتكزة إلى قصة سبيلبرغ الشخصية، يروي بدايته في عالم صناعة الأفلام. وهي لم تكن بداية سهلة، على ما أوحت كلماته بعد تسلّمه الجائزة، إذ كشف أنه خبّأ هذه الحكاية منذ كان في الـ17 من عمره. وأضاف: «الكل يراني على أنني قصة نجاح، لكن لا أحد يعرف من نحن على حقيقتنا، إلا عندما نملك من الجرأة ما يكفي لنخبر الجميع عمّن نحن».
ثاني أكبر الأفلام الفائزة كان «The Banshees of Inisherin» الذي حصد جوائز أفضل فيلم كوميدي، وأفضل نص لمارتن ماك دونا، وأفضل ممثل لكولن فاريل. يروي الفيلم، الذي تدور أحداثه على إحدى الجزر الآيرلندية، حكاية خصام حاد بين صديقين يؤثر سلباً على حياة كلَيهما.


الممثل كولن فاريل والمخرج مارتن ماك دونا (أ ف ب)
ومن بين الأفلام التي تميزت خلال ليلة الـ«غولدن غلوبز»، فيلم الخيال العلمي «Everything Everywhere All at Once» الذي حصد بطلاه جائزتي أفضل ممثلين عن فئة الكوميديا. بدا الممثل الفيتنامي الأميركي كي هوي كوان متأثراً لدى تسلّمه الجائزة، وقال: «تربّيت على عدم نسيان المكان الذي أتيت منه، وعلي أن أتذكّر دائماً مَن منحَني فرصتي الأولى». وهنا توجّه كوان إلى سبيلبرغ معبّراً عن فرحته بوجوده في الحفل، هو الذي أشركَه طفلاً في فيلم «إنديانا جونز ومعبد الهلاك» الذي أخرجه عام 1984. شريكة كوان في البطولة الممثلة الماليزية ميشيل يو، صدمت الحضور والمشاهدين عندما أسكتت العازفة التي حاولت أن تقاطع كلامها عبر الموسيقى المرتفعة. صرخت يو: «اصمتي، بإمكاني أن أضربك». وبنبرة أقل حنقاً استرجعت يو معاناتها في هوليوود، التي تعاملت معها في البدايات كواحدة من الأقليات. أما معاناة أي ممثلة في الـ60 من عمرها، فاختصرتها يو بالقول: «أظن أن كل النساء يعرفن أنه مع ازدياد عدد السنوات، يتناقص عدد الفرص».


الممثلة الماليزية ميشيل يو متسلمةً جائزتها (أ ب)
لحظة مؤثرة أخرى كانت صعود الممثلة جنيفر كوليدج إلى الخشبة، لتسلم جائزة أفضل ممثلة بدور مساعد عن أدائها في مسلسل «The White Lotus» والذي فاز كذلك بجائزة أفضل مسلسل قصير. أمضت كوليدج عمراً بين الأدوار الصغيرة غير المرئية، لم تتخيّل لحظة أن يأتي يوم تحمل فيه جائزة عالمية. «كانت أحلامي وتوقّعاتي كبيرة خلال شبابي لكن الحياة جعلتها تتلاشى». أبكت كوليدج (62 سنة) مؤلف ومخرج المسلسل مايك وايت عندما توجّهت إليه بالقول: «لقد منحتني بداية جديدة. حتى وإن كانت هذه النهاية، لقد بدّلت حياتي... جيراني يتحدّثون معي. لم أُدعَ يوماً إلى حفلٍ أو مناسبة، والآن الكل بات يدعوني. مايك وايت، أنت تجعل الناس يرغبون في حياة أطول، وأنا ما كنت أرغب في ذلك».


الممثلة الأميركية جنيفر كوليدج وجائزتها عن مسلسل “White Lotus” (أ ف ب)
ومن المسلسلات التي استحقت جوائز خلال ليلة الـ«غولدن غلوبز»، مسلسلا «Abbott Elementary» عن فئة الكوميديا و«House of the Dragon» عن فئة الدراما. أما إحدى مفاجآت الحفل فكان فوز إيفان بيترز بجائزة أفضل ممثل في مسلسل قصير، عن أدائه المميز لدور القاتل المتسلسل جيفري دامر في العمل الذي عرضته منصة «نتفليكس». وقد جرى تكريم مؤلف المسلسل راين مورفي عن مجمل أعماله وإنجازاته في عالم الدراما التلفزيونية.
ومن المكرّمين الممثل إدي مورفي الذي ألقى خطاباً لم يخلُ من الكوميديا التي تميّز بها، إذ قال: «من أجل تحقيق النجاح والازدهار والاستمرار، عليك بـ3 أمور؛ ادفع ضرائبك، انتبه لعملك ولا تنطق باسم زوجة ويل سميث». في المقابل، لم يلقَ مزاح مقدّم الحفل الممثل الكوميدي جيرود كارمايكل كثيراً من الترحيب والضحكات، فهو لم يوفّق في ملاحظاته الغريبة والصادمة، باستثناء تلك التي افتتح بها الحفل قائلاً: «أنا هنا لأنني أسوَد»، في إشارة إلى الاتهامات بالعنصرية التي سبق أن واجهتها الـ«غولدن غلوبز».


الممثل إدي مورفي مكرّماً في الغولدن غلوبز (رويترز)
وبالعودة إلى الجوائز، فقد نال الممثل الشاب أوستن باتلر جائزة عن أدائه دور الفنان إلفيس بريسلي في فيلم «إلفيس»، مستعيراً صوت النجم التاريخي، قال باتلر متأثراً: «أنا أوجد حالياً في هذه القاعة المليئة بأبطالي». ثم توجّه إلى الممثل براد بيت صارخاً: «براد، أنا أحبك»، وإلى المخرج كوينتن تارانتينو معترفاً له بأنه طبع نص فيلم «Pulp Fiction» كاملاً عندما كان يبلغ الـ12.
وعن فئة الأفلام الأجنبية فاز «أرجنتينا 1985»، أما غييرمو ديل تورو فحصد جائزة أفضل فيلم رسوم متحركة عن رائعته الجديدة «بينوكيو». فيما كان مرور الممثلة أنجيلا باسيت لافتاً مع تسلمها جائزة أفضل ممثلة في دور مساعد عن فيلم «Black Panther: Wakanda Forever».
حرصت إدارة الـ«غولدن غلوبز» إذن على تنويع الحضور من مختلف الانتماءات، دحضاً للاتهامات بالعنصرية التي واجهتها سابقاً. لكن ذلك لم يحل دون غياب بعض الوجوه البارزة عن الحفل. فرغم حصولهم على جوائز، لم يحضر كل من الممثلين كيفن كوسنر (مسلسل «يولوستون»)، كايت بلانشيت (مسلسل «تار»)، وزندايا (مسلسل «يوفوريا»).
فاصلٌ مع السياسة تخلّل الاحتفالية، إذ أطلّ الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلنسكي عبر الشاشة بعد أن قدّمه الممثل شون بين. وطمأن زيلينسكي إلى أن الموجة بدأت تنقلب لصالح بلاده رغم أن الحرب لم تنتهِ بعد، مضيفاً: «بات واضحاً مَن سيربح ولن تكون ثمة حرب عالمية ثالثة، فهذه ليست ثلاثية على غرار المسلسلات».


الممثلة جينا أورتيغا نجمة السجادة الحمراء في الغولدن غلوبز (رويترز)
بالانتقال إلى خارج القاعة وتحديداً إلى السجادة الحمراء، كانت النجمة هناك من دون منازع بطلة مسلسل «Wednesday» جينا أورتيغا (20 سنة)، التي تهافتَ النجوم الكبار مثل سيلينا غوميز لالتقاط الصور معها. ومن أبرز وجوه السجادة الحمراء كذلك، المغنية ريهانا وشريكها الرابر أساب روكي، اللذَين حضرا يداً بيَد دحضاً لشائعات انفصالهما.


مقالات ذات صلة

من «البلد» إلى الباحة… كيف تراهن سينما مستقلة على مدن لم تصل إليها الشاشات بعد؟

يوميات الشرق سينما البلد إلى الباحة (سينما البلد)

من «البلد» إلى الباحة… كيف تراهن سينما مستقلة على مدن لم تصل إليها الشاشات بعد؟

في لحظةٍ تستعيد فيها «جدة التاريخية» دورَها حاضنةً للحكايات، بدأت «سينما البلد» مشروعها من الأزقة القديمة...

أسماء الغابري (جدة)
يوميات الشرق حقق الفيلم إيرادات كبيرة بالسينما المصرية (الشركة المنتجة)

«برشامة» ينطلق بالصالات الخليجية مراهناً على المواقف الصارخة

ينطلق الفيلم المصري «برشامة» للعرض في دور السينما الخليجية، الخميس، بعدما حقق إيرادات في مصر اقتربت من 130 مليون جنيه.

أحمد عدلي (القاهرة )
يوميات الشرق لقطة من كواليس تصوير فيلم «السادة الأفاضل»

«الإغلاق المبكر» يفرض تعديلات على برنامج «جمعية الفيلم» في مصر

بينما كان يستعد مهرجان «جمعية الفيلم المصرية» لإقامة دورته الـ52 صدرت قرارات الإغلاق المبكر التي بدأ تنفيذها بهدف توفير الطاقة، إثر تداعيات الحرب على إيران.

انتصار دردير (القاهرة )
يوميات الشرق واجه المخرج صعوبات إنتاجية لخروج فيلمه إلى النور (الشركة المنتجة)

توم أديجيبي: «هذا ليس فيلماً فرنسياً» يحكي معاناتي سينمائياً

لم يكن يُنظر إليه بوصفه ممثلاً قادراً على تجسيد شخصيات متنوعة، بل ممثلاً غير أبيض فحسب.

أحمد عدلي (القاهرة)
سينما تقرير الأفلام السنوي... السينما كما يراها الجمهور السعودي

تقرير الأفلام السنوي... السينما كما يراها الجمهور السعودي

بعد سنوات عدة من عودة السينما في السعودية، باتت تتضح ملامح السوق بشكل أكبر؛ حيث تتقدم أنماط معينة من الأفلام، وتترسخ اختيارات الجمهور.

إيمان الخطاف (الدمام)

من «البلد» إلى الباحة… كيف تراهن سينما مستقلة على مدن لم تصل إليها الشاشات بعد؟

سينما البلد إلى الباحة (سينما البلد)
سينما البلد إلى الباحة (سينما البلد)
TT

من «البلد» إلى الباحة… كيف تراهن سينما مستقلة على مدن لم تصل إليها الشاشات بعد؟

سينما البلد إلى الباحة (سينما البلد)
سينما البلد إلى الباحة (سينما البلد)

في لحظةٍ تستعيد فيها «جدة التاريخية» دورَها حاضنةً للحكايات، بدأت «سينما البلد» مشروعها من الأزقة القديمة، لا بوصفها فعالية عابرة، بل بصفتها تصوّراً مختلفاً للسينما في السعودية.

مشروع ينطلق من الذاكرة، ويتجه بخطى مدروسة نحو مدن المملكة، جاعلاً أولى محطاته خارج جدة في منطقة الباحة، حيث لا توجد حتى الآن دور عرض سينمائي.

البداية من «البلد»... حيث السينما ذاكرة مكان

اختارت «سينما البلد» أن تبدأ من المكان الأشد ارتباطاً بالهوية البصرية والثقافية، لتعيد تعريف تجربة المشاهدة خارج القاعات التجارية. هنا، لم تكن الشاشة وحدها هي البطل، بل الأزقة نفسها، التي تحولت فضاءً سردياً يشارك في الحكاية.

«سينما البلد» في نسختها الأولى بجدة التاريخية (سينما البلد)

يوضح لـ«الشرق الأوسط» مؤسس «سينما البلد»، المخرج عبد الله سحرتي، أن المشروع جاء لسد فجوة واضحة في المشهد المحلي، حيث «طغت السينما التجارية داخل المجمعات، وغابت السينما الفنية المستقلة التي تخلق حالة ثقافية وتمنح مساحة للأعمال المختلفة». بهذا الوعي، انطلقت النسخة الأولى، واضعة الأساس لتجربة لا تشاهَد فقط، بل تُعاش.

«سينما البلد» في نسختها الثانية على سطح «متحف طارق عبد الحكيم» (سينما البلد)

من الأزقة إلى السماء... تجربة «الكادر السينمائي»

في النسخة الثانية، تطورت الفكرة بصرياً ومفاهيمياً، وانتقلت العروض إلى سطح «متحف طارق عبد الحكيم»، حيث صُممت التجربة ليصبح المشاهد داخل «كادر سينمائي حي».

هنا، تتداخل العمارة الحجازية مع السماء المفتوحة والصوت المحيط، ليجد الجمهور نفسه جزءاً من المشهد، لا مجرد متلقٍ له... تجربة نقلت العلاقة بالفيلم من الاستهلاك إلى التفاعل، ومن المشاهدة إلى المعايشة.

«سينما البلد» في الباحة تستعد لبدء أعمالها داخل «بلجرشي مول» (سينما البلد)

الباحة... أول اختبار للتوسع خارج المدن الكبرى

بعد تثبيت حضورها في جدة، تتجه «سينما البلد» إلى الباحة، وتحديداً في «بلجرشي مول»، لتكون أول دار سينما في المنطقة. الخطوة تحمل دلالة تتجاوز الجغرافيا؛ فهي تعكس تحولاً في خريطة العرض السينمائي، التي لم تعد حكراً على المدن الكبرى.

فالباحة، بما تمتلكه من خصوصية ثقافية وجمالية، تكشف عن جمهور «متعطش لتجربة سينمائية حقيقية»، خصوصاً أن المشروع يحظى بدعم لافت من الجهات الحكومية؛ مما ساهم في تسهيل انطلاق هذه التجربة النوعية.

أرقام السوق... بين النمو التجاري والحاجة إلى البديل

يأتي هذا التوسع في وقت يشهد فيه قطاع السينما السعودي نمواً متسارعاً. ووفق «تقرير شباك التذاكر السعودي 2025»، فقد بلغ إجمالي الإيرادات نحو 920.8 مليون ريال، مع بيع 18.8 مليون تذكرة، عبر 603 شاشات، في 62 دار عرض، موزعة على 10 مناطق، بمتوسط سعر تذكرة يبلغ نحو 49 ريالاً.

كما سجلت الأفلام السعودية حضوراً متنامياً، بإيرادات بلغت 122.6 مليون ريال من خلال 11 فيلماً، مع بيع 2.8 مليون تذكرة.

وتُظهر بيانات «التقرير» هيمنة الأفلام التجارية ذات طابع الأكشن والكوميديا على الحصة الكبرى من الإيرادات، في حين تستحوذ «التصنيفات العمرية الأعلى (R18)» على النسبة الكبرى من السوق؛ مما يعكس طبيعة التوجه العام للجمهور.

في هذا السياق، تبدو «سينما البلد» خياراً موازياً لا ينافس السوق التجارية بقدر ما يكملها، عبر تقديم مساحة للأفلام المستقلة التي قد لا تجد طريقها إلى هذه الأرقام الكبيرة.

«سينما بوتيك»... حين تصبح التجربة أهم من العدد

تحافظ «سينما البلد» على نموذجها الخاص، من خلال قاعة لا تتجاوز 35 مقعداً، في ما يُعرف بـ«سينما بوتيك»... خيار يضع جودة التجربة في مواجهة اتساع القاعات. في هذه المساحة الصغيرة، يصبح الفيلم تجربة شخصية، ويُفتح المجال للنقاشات والورشات؛ مما يعزز فكرة «المجتمع السينمائي» بدلاً من جمهور عابر.

ومع انتقال المشروع إلى الباحة، يرتفع عدد العروض اليومية إلى 6 عروض، مقارنة بعرضين فقط في جدة، في مؤشر واضح على حجم الطلب المتوقع.

ولا يتوقف المشروع عند العرض، بل يمتد إلى الجانب التعليمي، عبر ورشات عمل وليالٍ مختصة تستهدف صناع الأفلام السعوديين، مع توفير منصة دائمة لعرض الإنتاج المحلي.

يصف سحرتي هذا الأثر بأنه «منح الأمل والفرصة»، حيث أصبح لدى صانع الفيلم المحلي نافذة تعرض عمله بعيداً عن شروط السوق التجارية.

مشروع يتنقل... وسينما تعود إلى معناها الأول

من «البلد» إلى الباحة، تتشكل ملامح مشروع يسعى إلى التنقل بين مدن المملكة، حاملاً معه نموذجاً سينمائياً مختلفاً، يربط الفيلم بالمكان، ويعيد للجمهور دوراً أكبر فاعلية في التجربة.

وفي ظل أرقام سوق تتسع يوماً بعد يوم، يبدو أن الرهان لم يعد فقط على عدد الشاشات، بل على نوعية التجربة نفسها... تلك التي بدأت من الأزقة، وتستعد إلى أن تصل إلى كل مدينة تبحث عمّن تشبهها.


«السباحة» و«الفروسية»... رهان مصري جديد على السياحة الرياضية

بطولة العالم للسباحة في المياه المفتوحة (وزارة السياحة والآثار)
بطولة العالم للسباحة في المياه المفتوحة (وزارة السياحة والآثار)
TT

«السباحة» و«الفروسية»... رهان مصري جديد على السياحة الرياضية

بطولة العالم للسباحة في المياه المفتوحة (وزارة السياحة والآثار)
بطولة العالم للسباحة في المياه المفتوحة (وزارة السياحة والآثار)

نظمت مصر بطولتين رياضيتين للترويج لمقاصدها السياحية عبر السياحة الرياضية، في إطار تعزيز تنافسية المقصد السياحي المصري، والترويج للمنتجات السياحية المتنوعة التي يتمتع بها، وقامت وزارة السياحة والآثار، ممثلة في الهيئة المصرية العامة للتنشيط السياحي، برعاية بطولة كأس العالم للسباحة في المياه المفتوحة 2026، وهي إحدى جولات سلسلة كأس العالم المعتمدة من الاتحاد الدولي للألعاب المائية (World Aquatics)، إلى جانب بطولة كأس مصر للفروسية 2026، وذلك بمنطقة سوما باي بمحافظة البحر الأحمر.

وعدّ وزير السياحة والآثار المصري، شريف فتحي، رعاية الوزارة لهذه الفعاليات، تأتي في إطار استراتيجية الوزارة لتنويع المنتج السياحي المصري تحت شعار «مصر... تنوع لا يُضاهى»، مؤكداً، في بيان للوزارة، الأربعاء، «أهمية السياحة الرياضية، لما لها من قدرة على جذب أنماط جديدة من السائحين، فضلاً عن إبراز المقاصد السياحية المصرية بوصفها وجهات قادرة على استضافة كبرى الفعاليات الدولية».

تنظيم بطولة للفروسية في البحر الأحمر (وزارة السياحة والآثار)

وأطلقت مصر سابقاً حملة بعنوان «مصر... تنوع لا يضاهى» للترويج للأنماط السياحية المتنوعة في مصر بين السياحة الثقافية والشاطئية والرياضية والترفيهية والعلاجية وسياحة المؤتمرات والسفاري، وغيرها من الأنماط المتنوعة.

وأكد الرئيس التنفيذي للهيئة المصرية العامة للتنشيط السياحي، الدكتور أحمد يوسف، أن رعاية الهيئة لهذه البطولات تأتي في إطار حرصها على دعم الفعاليات الرياضية والسياحية التي تسهم في الترويج للمقصد السياحي المصري، وتعزيز الحركة السياحية الوافدة، خصوصاً في ظل ما تمتلكه مصر من مقومات متنوعة تؤهلها لاستضافة كبرى الفعاليات الدولية والإقليمية.

وأكد أن تنظيم هذه البطولات بإحدى أبرز الوجهات السياحية المصرية، يبعث برسالة واضحة للعالم عن أمن واستقرار المقصد المصري، وقدرته على تنظيم الفعاليات الدولية باحترافية عالية.

وأُقيمت بطولة كأس العالم للسباحة في المياه المفتوحة 2026 بالتعاون مع شركة «أبو سوما للتنمية السياحية»، وشارك بها هذا العام 30 اتحاداً وطنياً من خمس قارات، بإجمالي 124 رياضياً، وأُقيمت مباريات البطولة للعام الرابع على التوالي في مارينا سوما باي المطلة على ساحل البحر الأحمر، حيث تضمن البرنامج الرياضي سباق 10 كيلومترات للرجال والسيدات، إلى جانب سباق التتابع المختلط للفرق.

بطولة الفروسية شهدت مسابقات عدة (وزارة السياحة والآثار)

ويرى الخبير السياحي المصري، محمد كارم، أن «السياحة الرياضية نمط سياحي ينمو بطريقة مطردة على مستوى العالم، وهي مهمة لمصر في هذا التوقيت؛ لأنها ليست بطولات فقط، وإنما هي صناعة سياحية متكاملة تتضمن معدل إنفاق مرتفعاً».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «بطولات مثل السباحة أو الفروسية تجذب عدداً كبيراً من اللاعبين والفرق من دول مختلفة، بالإضافة إلى الأجهزة الفنية والتنظيمية والجمهور والإعلام المرافق لهم لتغطية الأحداث. كل هذا يؤكد أن هناك حركة طيران نشطة ونسبة إشغال عالية في الفنادق أو الوحدات السياحية، ونسب إنفاق مرتفعة على المطاعم والخدمات المختلفة والزيارات الخاصة بالمعالم السياحية، خصوصاً في شرم الشيخ والغردقة والمناطق السياحية بالبحر الأحمر التي تمتلك بنية سياحية قوية، وتتمتع بمناخ معتدل على مدار العام».

وأوضح كارم أن «السائح الرياضي عادة ما تكون نسبة إنفاقه مرتفعة؛ فهو يقيم قبل البطولة وفي أثنائها وبعدها، واختيار السباحة والفروسية في هذا التوقيت يؤكد أن مصر من الدول القوية جداً، وأنها ضمن المنافسة على جذب السياحة الرياضية على مستوى العالم».

وتعد بطولة كأس مصر للفروسية 2026، التي أقيمت بالتعاون مع شركة «أبو سوما للتنمية السياحية»، وبالشراكة مع الاتحاد المصري للفروسية، من أبرز البطولات الوطنية المعتمدة في هذا المجال، حسب بيان الوزارة؛ إذ شارك بها نخبة من أفضل الفرسان والأندية المصرية، وفق معايير تنظيمية ومهنية تتماشى مع اشتراطات الاتحاد المصري للفروسية.

وتعتمد مصر على السياحة بوصفها أحد أهم مصادر الدخل القومي، وحققت خلال الأعوام الأخيرة أرقاماً قياسية في جذب السائحين من الخارج، وصلت في عام 2025 إلى أكثر من 19 مليون سائح، وتطمح مصر إلى اجتذاب 30 مليون سائح لزيارتها سنوياً بحلول عام 2031.


مهرجان الفنون التقليدية يحتفي بأصالة وتنوع الموروث السعودي

تنوّع وإبداع تحتضنه ساحة العروض التقليدية في المهرجان (وزارة الثقافة)
تنوّع وإبداع تحتضنه ساحة العروض التقليدية في المهرجان (وزارة الثقافة)
TT

مهرجان الفنون التقليدية يحتفي بأصالة وتنوع الموروث السعودي

تنوّع وإبداع تحتضنه ساحة العروض التقليدية في المهرجان (وزارة الثقافة)
تنوّع وإبداع تحتضنه ساحة العروض التقليدية في المهرجان (وزارة الثقافة)

انطلق «مهرجان الفنون التقليدية»، محتفياً بالهوية السعودية، وبثراء الفنون الأدائية والشعرية التي صاغت وجدان الإنسان في مختلف مناطق السعودية عبر العصور.

ومن خلال أكثر من 38 لوناً من الفنون الأدائية التقليدية، حيث تتناغم الإيقاعات والأساليب التي تميز كل منطقة من مناطق السعودية، وبأكثر من 321 عرضاً أدائياً حياً، يعكس المهرجان التي تنظمه وزارة الثقافة في الرياض، مكانة الفنون التقليدية في الذاكرة الثقافية، مبرزاً استمرار حضورها في المشهد المعاصر من خلال برنامج متكامل يمزج بين العروض الحية، والأمسيات الشعرية، وفنون المحاورة، في تجربة استثنائية تعيد إحياء التراث بلمسة عصرية.

من الماضي إلى الحاضر تُروى لغة تعبّر عن الهوية وتحفظها في أروقة المهرجان (وزارة الثقافة)

38 لوناً أدائياً في مسرح واحد

يسعى المهرجان إلى اكتشاف المواهب الإبداعية في مختلف مجالاتها؛ لتعزيز الهوية الثقافية، وترسيخ قيم الإبداع والتميّز، وتنمية المهارات الفنيّة، وتعزيز المشاركة المجتمعية.

فنون أدائية وأمسيات شعرية تنثر إبداعاً وتُطرِب إمتاعاً في المهرجان (وزارة الثقافة)

ويتضمن المهرجان تجربة ثقافية مميزة للزائر تبدأ من ساحة العروض التقليدية بتقديم عروض للفنون الأدائية من مختلف المناطق، بما يعكس تنوّعها، ومنها تخصيص أيامٍ محددة لتقديم فن المحاورة بوصفه فنّاً قائماً على الارتجال والإلقاء والتفاعل المباشر، عبر متخصصين يتولّون تنظيم الجلسات وتقديم الشعراء وضبط الإيقاع لضمان تجربة مشاهدة واستماع متوازنة.

حكاية تراث تجددت في تجربة ثقافية ممتعة وأجواء استثنائية (وزارة الثقافة)

وتحول المهرجان إلى منصة حية تستعرض أكثر من 38 لوناً من الفنون الأدائية التقليدية، حيث تتناغم الإيقاعات والأساليب التي تميز كل منطقة من مناطق المملكة، وبأكثر من 321 عرضاً أدائياً حياً، يصدح فنانون سعوديون بأصواتهم وألحانهم لتقديم لوحات فنية تعكس التنوع الثقافي الفريد، مما جعل المهرجان يتصدر قائمة الفعاليات المتخصصة في الفنون الأدائية على مستوى المنطقة.

عرض يجمع إيقاع البحر وصوت الأرض ضمن مهرجان الفنون التقليدية (وزارة الثقافة)‬

حكايات من عصور اللؤلؤ والشعر

للشعر حضور طاغٍ في جنبات المهرجان، حيث تُقام الأمسيات التي تحتفي بجزالة القصيدة النبطية، مستضيفة نخبة من الشعراء الذين يترجمون بعمقهم الشعري الذاكرة الاجتماعية للسعودية.

وفي زاوية أخرى، تشتعل «المحاورات الشعرية» بجلسات تنافسية تعتمد على سرعة البديهة وقوة المعنى، مما يخلق تفاعلاً مباشراً وحماسياً مع الجمهور الذي يعشق هذا الفن العريق.

ومن أبرز محطات المهرجان معرض «حكاية البحر»، وهو عرض أدائي يستلهم التراث البحري العريق، ويسلط العرض الضوء على شخصية «النهام» وإيقاعاته التي كانت تنظم حياة البحارة خلال رحلات الغوص الشاقة بحثاً عن اللؤلؤ، وبدعم من عناصر بصرية تحاكي بيئة البحر، يعيش فيها الزائر تجربة وجدانية تجسد معاناة وصبر الأجداد.

تجارب تفاعلية تفتح نافذة ثقافية حية في مهرجان الفنون التقليدية 2026‬ (وزارة الثقافة)

ولم يكتفِ المهرجان بتقديم العروض، بل أتاح للزوار فرصة الانخراط الفعلي في الموروث من خلال ورش عمل تعليمية، فيها ينتقل الزائر من مقعد المشاهد إلى موقع الممارس، ليتعلم فنون الأداء الشعبي بإشراف مختصين.

وفي معرض الفنون الأدائية، تستعرض الأزياء والآلات والأدوات المرتبطة بهذه الفنون في تجربة بصرية تفاعلية.

وفي جدارية الشعر النبطي، يلتقي الجمهور مع عمل فني تثقيفي يعرض أبياتاً مختارة تعكس ارتباط هذا الشعر بالمناسبات والتاريخ السعودي.

وفي المهرجان، خُصصت منطقة للمتاجر لتمكين العلامات التجارية المتخصصة، تُعرض فيها منتجات وأزياء وأدوات تعكس هوية الفنون التقليدية، مما يسهم في إثراء التجربة وتنشيط الاقتصاد الثقافي، كما يوفر المهرجان أركاناً للتصوير الفوتوغرافي مصممة بأسلوب معاصر مستوحاة من التراث، تسمح للزوار توثيق لحظاتهم وربط الماضي بالحاضر عبر عدساتهم.

‏لحظات يحييها الفن... وترسخها البلاغة في مهرجان الفنون التقليدية 2026‬ (وزارة الثقافة)

وبهذا المزيج، ينجح مهرجان الفنون التقليدية في أن يكون جسراً يعبر به الموروث السعودي نحو آفاق جديدة، محافظاً على أصالته بوصفه ركيزة أساسية في الهوية الوطنية.