بينالي الفنون الإسلامية في جدة... الهوية والمشاعر والفن

جوليان رابي: موضوع العرض يتناول مدلولات تعبير «أول بيت»

مجموعة من شواهد القبور الأثرية من مقبرة المعلاة بمكة أثناء عرضها في برلين ضمن معرض «طرق التجارة في الجزيرة العربية» عام 2012 (غيتي)
مجموعة من شواهد القبور الأثرية من مقبرة المعلاة بمكة أثناء عرضها في برلين ضمن معرض «طرق التجارة في الجزيرة العربية» عام 2012 (غيتي)
TT

بينالي الفنون الإسلامية في جدة... الهوية والمشاعر والفن

مجموعة من شواهد القبور الأثرية من مقبرة المعلاة بمكة أثناء عرضها في برلين ضمن معرض «طرق التجارة في الجزيرة العربية» عام 2012 (غيتي)
مجموعة من شواهد القبور الأثرية من مقبرة المعلاة بمكة أثناء عرضها في برلين ضمن معرض «طرق التجارة في الجزيرة العربية» عام 2012 (غيتي)

بينما نعد الأيام للوصول إلى يوم افتتاح بينالي الفنون الإسلامية «أول بيت» بمدينة جدة يوم 22 يناير (كانون الثاني) الحالي، نحاول استكشاف أهمية الحدث الأول من نوعه في العالم، وما يخبئه جيش هائل من الفنانين والخبراء والعاملين، للزوار في ذلك المكان الأيقوني، المحمل بكثير من المعاني والذكريات والمشاعر، والمتمثل في صالة الحجاج الغربية بمطار الملك عبد العزيز في جدة.
لاستكشاف بعض جوانب العرض، أتحدث مع أحد القيمين على البينالي، وهو البروفسور جوليان رابي، المدير الفخري للمتحف الوطني للفن الآسيوي، التابع لـ«مؤسسة سميثسونيان» في واشنطن العاصمة، يتناول حديثنا البينالي من الفكرة والمضمون مروراً بفلسفة العرض ومحتوياته.
يختار رابي أن يأخذني في جولة تخيلية عبر الأقسام المختلفة للبينالي، مبيناً أن الصورة الذهنية للعرض هي أفضل تحضير لاستيعاب ما أراد المنسقون الأربعة للبينالي تقديمه.

د. جوليان رابي

في حديثه، يشير رابي إلى أن هناك قسمين أساسين في سرد «أول بيت»، الأول هو ضمن القاعات المشيدة حديثاً، ويحمل عنوان «القبلة»، وهو معرض منظم بدقة شديدة، والثاني يتموضع تحت الخيام العملاقة في صالة الحجاج، ويحمل عنوان «الهجرة».
يبدأ رابي بالحديث عن قسم «القبلة»، قائلاً إنه رغم حجمه الصغير نسبياً فإنه يضم مجموعة ضخمة من المعروضات، مضيفاً: «في الأساس هو يعتمد على إثارة الأحاسيس أكثر من الحقائق».

ستارة لباب الكعبة أثناء عرضها في برلين ضمن معرض  «طرق التجارة في الجزيرة العربية» عام 2012 (غيتي)

الطقوس والشعائر
لننطلق إذن مع دليلنا، وندخل قاعة العرض الأولى «القبلة» اسمها وموضوعها وخاتمتها. يقول الدليل: «نبدأ بغرفة خافتة الإضاءة نرى فيها عرض فيديو للمسجد الحرام بمكة، ولكن الصوت هو الأساس هنا، حيث نسمع ترددات للأذان من مختلف أنحاء العالم الإسلامي». تفضي الغرفة لعدد من الغرف المتتالية، تتناول كل منها طقساً محدداً مثل الوضوء والصلاة ثم الصلاة الجامعة والموت لتنتهي عبر ممر طويل خافت الإضاءة لغرفة الكعبة. يستكمل الوصف: «هي غرفة بيضاء ساطع ضوؤها يحتلها باب ذهبي للكعبة، وهو الباب الذي أمر الملك عبد العزيز بصنعه عام 1940». ويشير إلى أن العرض يضم باباً آخر للكعبة من عهد السلطان مراد الرابع، يعود لعام 1630، «ظل في مكانه باباً للكعبة لمدة أكثر من 300 عام، قبل أن يتم استبداله بباب الملك عبد العزيز، وأيضاً لدينا ميزاب الكعبة وكثير من المنسوجات».

باب الكعبة من عهد السلطان مراد الرابع ويعود لعام 1630 (الشرق الأوسط)

في تسلسل العرض، تمثل الكعبة الوجهة الأخيرة، يصل إليها الزائر بعد المرور بمحطة الحياة الأخيرة، المتمثلة في الموت، في هذه الغرفة تحديداً نجد عدداً من شواهد القبور الأثرية من مقبرة المعلاة في مكة المكرمة. هنا يعود بنا رابي لمعرض «طرق التجارة في الجزيرة العربية... روائع آثار المملكة» أثناء جولته بالولايات المتحدة الأميركية: «كنت محظوظاً أني ساهمت في إحضار المعرض لعدد من المدن الأميركية، عندما كنت أشغل منصب المدير لغاليري فرير ساكلر بمؤسسة سميثسونيان. ومن المعروضات التي برزت عدد من شواهد القبور من مقبرة المعلاة في مكة، وكان عددها 34. نعرض عدداً أكبر منها في البينالي حيث سيرى الزوار 84 من هذه الشواهد وأنا أتمنى أن تدفع البعض للتمعن فيها، وأن تدفعهم للتوقف أمامها والتأمل قبل الوصول للغرفة المخصصة للكعبة».

باب الكعبة الذي أمر الملك عبد العزيز بصنعه عام 1940 (واس)

يعلق رابي: «يمكنك رؤية أن المعرض ليس معنياً بوصف الحج، بل يأخذ بعض الشعائر الهامة، في محاولة لعكس إحساس متسامٍ بالمعنى. الرحلة من الغرفة شبه المظلمة للغرفة الأخيرة البيضاء ساطعة الضوء هي رحلة غنية بالمشاعر السامية».
التجربة بالنسبة للزوار من المسلمين سيكون لها وقع خاص يمس الروح والمشاعر، لكن العرض أيضاً يخاطب غير المسلمين. كما يشير رابي: «نتوقع حضور غير المسلمين أيضاً من زوار المملكة».
هذا الجزء من العرض يتناول طقوساً وممارسات لم تتناول من قبل في معارض متحفية، بحسب رابي: «نتساءل لماذا لم يتم تناولها في معارض فنية من قبل، فعلى سبيل المثال كيف نتعامل مع الأذان هنا؟ في أي عرض متحفي من الممكن استخدام الأذان في العرض، لكن العروض المتحفية هي دائماً عن القطع المحددة، والطقس ليس قطعة جامدة، يمكن عرض بعض القطع المرتبطة بالطقس مثل سجادة صلاة أو سبحة، لكن الطقس معنى من الصعب تصويره في إطار العمل المتحفي. مرة أخرى العرض ليس وصفاً للحركات والطقوس، لكنه حول المشاعر». وفي إطار تخيل جديد لمعاني الطقوس الإسلامية، يشير رابي إلى عرض بصري تقدمه «مجموعة دال» مختبر الفن الرقمي، التي تستعرض تنويعات الإضاءة المختلفة لأوقات الصلاة.

مفتاح الكعبة المشرفة من مقتنيات متحف اللوفر بباريس (الشرق الأوسط)

تنويعات على موضوع الهجرة
من قسم القبلة، الذي يبدو أنه سيكون حاملاً لكثير من المشاعر ومثيراً للتأملات، يستمر العرض في القسم التالي، تحت الخيام العملاقة لصالة الحجاج بالمطار، حيث سيعرض 40 عملاً فنياً معاصراً، قام البينالي بتكليف الفنانين المشاركين بعملها. ويشير محدثي إلى اختلاف طريقة العرض هنا عن القسم الأول الذي يتميز بأقسامه الواضحة والمحددة؛ حيث يتميز قسم «الهجرة» بالانسيابية في أسلوب العرض: «هنا نجد أقساماً تقدم تنويعات مختلفة على كلمة (الهجرة). وفي داخل هذا الجزء من البينالي، سيكون هناك قسمان حديثا البناء، أحدهما مخصص للمدينة المنورة، والثاني لمعروضات تمثل مكة المكرمة. بالنسبة للمعروضات في القسمين، نحن أمام ثروة من القطع الأثرية والتاريخية، وكثير منها لم يعرض من قبل، كما يشير رابي، وهي من مقتنيات عدد من المؤسسات الرفيعة، مثل متحف الحرمين بمكة على سبيل المثال، أو مكتبة المدينة العامة، بالإضافة إلى قطع مستعارة من مؤسسات عالمية، مثل متحف اللوفر بباريس. أردنا أن نعرض قطعاً غير مألوفة للزوار لم يروها من قبل». نعرف منه أن من بينها مفتاحاً أثرياً للكعبة، وهو من مقتنيات متحف اللوفر، ومفتاحاً آخر مستعاراً من متحف الفن الإسلامي بالقاهرة. يستطرد قائلاً: «أرى أن طريقة التناول والمحتوى للبينالي مختلفة تماماً عن العروض المتحفية للفن الإسلامي، ولهذا أقول إن البينالي يدور حول فن الهوية الإسلامية ومعنى أن تكون مسلماً».
يدفعني تعبيره للتساؤل: «أفهم من ذلك أن العرض هنا ستكون له حلة معاصرة أكثر»، يجيبني قائلاً: «تماماً، بالطبع هنا قطع أثرية في قسم مكة، لكن العرض لا يقدم التفسير الحرفي، وإنما هو عن المحسوس، وأيضاً إعطاء الزوار لحظات أو لقطات بصرية أساسية ستظل معهم، فالعرض يعتمد على المساحات الواسعة، وأيضاً على الإحساس، وأعتقد أنه سيمنح المسلمين إحساساً بالفخر، ولغير المسلمين الإحساس بالاحترام».
أسأل رابي عن الأعمال الفنية الآتية من مختلف أنحاء العالم الإسلامي: «هل برأيك تساهم التعبيرات الفنية في جعل الزوار المسلمين يفكرون في هويتهم بشكل مختلف؟» يجيبني قائلاً: «أعتقد ذلك، لا نحاول هنا شرح 1400 عام من التعبيرات الثقافية المختلفة، من إسبانيا إلى آسيا الوسطى، لن نفعل ذلك، ما نريد أن نشدد عليه هو وسطية مكة والمدينة والطريقة التي تؤثر بها المدينتان المقدستان في الطقوس التي يمارسها المسلمون وأيضاً تؤثر على فكرتهم بالموطن أو (أول بيت)، فالتعبير كما هو واضح يشير إلى أول بيت وضع للناس، وهو البيت العتيق، لكن التعبير أيضاً يلعب على معنى كلمة بيت كـ(منزل)». يضرب المثل بقطعة من الخزف في العرض تحمل أبياتاً من الشعر، ترجمها بالإنجليزية: «هي قصيدة جميلة لشاعر تركي من القرن السابع عشر، يقول فيها ما معناه: (كل من يحل على الكعبة تحل عليه بركات الرحمن. كل امرئ يدعو من يحب إلى منزله). بالنسبة لي أرى أن هذه الأبيات تختصر الموضوع».

اختلاف الموضوع وطريقة العرض
يشدد رابي خلال حديثه على الاختلاف الذي سيلمسه زوار البينالي: «أريد التأكيد على أن الموضوع العام للبينالي هو مختلف عما اعتاد الناس عليه، وأيضاً البناء المعتمد على المزج بين المعاصر والتاريخي أيضاً مختلف». الاختلاف برأيه يمتد لحجم التكليفات الفنية: «كانت على مستوى ضخم جداً»، وأيضاً بالنسبة للمعروض من المحتوى الأثري والتاريخي: «قطع لم تعرض من قبل من المجموعات الموجودة في المملكة»، وأيضاً طريقة العرض ستكون مختلفة، ويضرب المثل بعرض لمصحف من مقتنيات المتحف الوطني بالرياض: «بدلاً من عرض 6 أو 7 مصاحف بالخط الكوفي، اخترنا واحداً فقط يعود لنهاية القرن الثامن وبداية التاسع الميلادي، بديع جداً، نعرض منه 32 صفحة مكتوبة على الجلد بماء الذهب، وبهذا تبدو عملية التكرار في عرض صفحات المصحف بحد ذاتها عملاً فنياً».
يدافع عن الاتجاه المختلف للعرض قائلاً: «أعرف أن كثيراً من الناس يريدون أن يكون المعرض منسقاً بالتسلسل، لا نفعل ذلك هنا، يستطيع غيرنا تقديم هذا». ويشيد بالطريقة الجديدة لتقديم المعارض التاريخية: «هو أمر أعتقد أنه يرجع الفضل فيه لوزارة الثقافة وهيئة بينالي الدرعية، وأعتقد أنها خطوة شجاعة جداً».
أنهي حديثي مع رابي، وفي البال تخيلات وصور لما سيكون عليه العرض، وفي النفس تشوق لـ«أول بيت».



السبت... انطلاق أكبر سباقات كؤوس «المؤسس» وخادم الحرمين


"ذياف" من أبرز الأسماء المرشحة في كأس الملك عبدالعزيز (الشرق الأوسط)
"ذياف" من أبرز الأسماء المرشحة في كأس الملك عبدالعزيز (الشرق الأوسط)
TT

السبت... انطلاق أكبر سباقات كؤوس «المؤسس» وخادم الحرمين


"ذياف" من أبرز الأسماء المرشحة في كأس الملك عبدالعزيز (الشرق الأوسط)
"ذياف" من أبرز الأسماء المرشحة في كأس الملك عبدالعزيز (الشرق الأوسط)

يشهد ميدان الملك عبد العزيز بالجنادرية، يوم السبت المقبل، انطلاق أكبر سباقاته الموسمية بالحفل السنويّ الكبير على كؤوس الملك عبد العزيز المؤسس، وخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز للإنتاج الفئة الأولى «محلي»، والشوط المفتوح الدرجات المصنف ضمن سباقات الفئة الثالثة دولياً، والتي تعتبر أهم الكؤوس في سباقات الموسم، إذ إن كأس الملك عبد العزيز تجمع نخبة الخيل المنتجة محلياً بفئتيه الخيل العربية الأصيلة والخيول المُهجنة الأصيلة بتصنيف الفئة الأولى «محلي».

ويبرز شوط الإنتاج المحلي في كؤوس خادم الحرمين الشريفين كأحد أهم السباقات التي تسهم في رفع مستوى الإنتاج السعودي، وكذلك الشوط المصنف دولياً من سباقات الفئة الثالثة باعتباره مؤهلاً لكأس السعودية، وتقام هذه الكؤوس تزامناً مع الأشواط المؤهِّلة للسباقات المصاحبة لأمسية كأس السعودية.

وبهذه المناسبة، رفع الأمير بندر بن خالد الفيصل، المستشار بالديوان الملكي رئيس مجلس إدارة هيئة الفروسية، رئيس مجلس إدارة نادي سباقات الخيل، أسمى آيات الشكر والعرفان للقيادة الرشيدة، وعلى رأسها خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، الرئيس الفخري لنادي سباقات الخيل، والأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، على الدعم الكبير اللامحدود لسباقات الخيل في المملكة.

وأكد أن دعم القيادة الرشيدة ساهم في تبوُّؤ سباقات المملكة مكانة رفيعة ومتقدِمة بين الدول الكبرى ذات التاريخ العريق في رياضة سباقات الخيل، مما أسهم في تعزيز حضور المملكة لدى الاتحاد الدولي لسباقات الخيل، وشكّل عنصر دعم لوجستي في موافقة الاتحاد الدولي على ترقية وتصنيف الكؤوس والبطولات المحلية والدولية باستمرار.

وأضاف الأمير بندر: «يتطلع العالم أجمع لسباقات هذا الأسبوع الذي يحظى بمشاركة نخبة الخيل الطامحة في الظفر بكؤوس هذا الأسبوع السباقي الملحمي».

وستكون أمسيات عطلة نهاية الأسبوع متميزة من حيث عدد البطولات، حيث تشهد أمسية يوم الجمعة إقامة سباقات «مؤسسة الملك عبد الله الإنسانية» وكأس صاحب السمو الأمير خالد بن عبد الله بن عبد الرحمن، وبمجمل اليومين من البطولات ستقام السباقات التأهيلية للأشواط المصاحبة لكأس السعودية 2026.

وعن أبرز ترشيحات المشاركين في كأسي المؤسس الملك عبد العزيز البالغة جوائزهما عشرة ملايين ريال للشوطين؛ تتجه الترشيحات في كأس الملك عبد العزيز للخيل العربية إلى الجياد: بحر برزان، وأفضل إكليل، وعالي القرنين.

أما كأس الملك عبد العزيز للإنتاج فيشارك فيها المرشح الأبرز الجواد ذياف، إلى جانب الجياد العاص، وبونو، والمدعجي.

أما بالنسبة لكأسي خادم الحرمين الشريفين، البالغة جوائزهما ثلاثة ملايين ريال للشوطين، ففي الكأس المخصصة للإنتاج المحلي تشير المعطيات إلى الجوادين بدر السماوي ونعمين.

وفي كأس خادم الحرمين الشريفين مفتوحة الدرجات، المصنف ضمن سباقات الفئة الثالثة دولياً والمؤهل لكأس السعودية، تنصب الترشيحات على الجواد سكوتلاند يارد، وكذلك الجياد هقيت، ووقتك، ويبنار، وأنكل.

وفي كأس الأمير خالد العبدالله، المؤهلة لشوط نيوم، والبالغة جائزتها مليون ريال، تتجه الأنظار إلى الجياد ماي فرانكل، قران ديسانس، انتينس فور مي، مبلش، والفرس دايركت سكيورتي.


داكار السعودية... مرحلة «مجنونة» ومفاجآت كبرى

الراية الفرنسية هيمنت على منافسات يوم الأربعاء بامتياز (أ.ف.ب)
الراية الفرنسية هيمنت على منافسات يوم الأربعاء بامتياز (أ.ف.ب)
TT

داكار السعودية... مرحلة «مجنونة» ومفاجآت كبرى

الراية الفرنسية هيمنت على منافسات يوم الأربعاء بامتياز (أ.ف.ب)
الراية الفرنسية هيمنت على منافسات يوم الأربعاء بامتياز (أ.ف.ب)

شهد رالي داكار 2026 في السعودية تبدلات لافتة في موازين المنافسة، بعدما حسم الفرنسي ماتيو سيرادوري الفوز بالمرحلة العاشرة، فيما استعاد القطري ناصر العطية صدارة الترتيب العام، ووسّع الفارق، وواصل سيباستيان لوب تقدّمه بصعوده إلى المركز الرابع، قبل ثلاثة أيام فقط من خط النهاية.

وفاز سيرادوري بالمرحلة العاشرة من الرالي، متقدماً على العطية، الذي عاد إلى الصدارة العامة، وابتعد بفارق مريح عن أقرب مطارديه، الجنوب أفريقي هينك لاتيغان. وأنهى سيباستيان لوب المرحلة في المركز الثالث، ما سمح له بالصعود إلى المركز الرابع في الترتيب العام. في المقابل، تلقّت سيارات فورد ضربة قاسية بعد أن خسر ناني روما وكارلوس ساينز وماتياس إكستروم عدة دقائق ثمينة.

مرحلة مجنونة عاشها المتسابقين في صحراء السعودية (أ.ف.ب)

وبعد مرحلة وُصفت بالمجنونة الجديدة في صحراء السعودية. ورغم أن الانقلابات الكبرى تأخرت حتى الأسبوع الثاني، فإن الجزء الثاني من مرحلة الماراثون المتجهة إلى بيشة، بطول إجمالي بلغ 470 كيلومتراً منها 420 كيلومتراً خاضعة للتوقيت، حمل مجدداً الكثير من المفاجآت «خاسرون... رابحون... وقائد جديد للترتيب العام هو ناصر العطية» قبل ثلاث مراحل فقط من نهاية نسخة 2026.

وكانت الراية الفرنسية هيمنت على يوم الأربعاء بامتياز، إذ كما حدث في فئة الدراجات النارية، حيث فاز أدريان فان بيفيرين على متن هوندا قبل دقائق قليلة، نجح الفرنسي ماتيو سيرادوري، سائق فريق «سنتشوري ريسينغ»، في انتزاع الفوز في فئة السيارات، محققاً ثاني انتصار له في مسيرته في داكار، بعد 4 ساعات و48 دقيقة من السباق. وتقدم سيرادوري على القطري العطية بفارق 6 دقائق و12 ثانية، وعلى سيباستيان لوب بفارق 9 دقائق و30 ثانية.

ورغم هذا الانتصار الفرنسي، فإن أفضل مكاسب المرحلة العاشرة تعود إلى ناصر العطية، الذي استغل مشكلات سيارات فورد ومتاعب هينك لاتيغان ليعود إلى صدارة الرالي، ويرفع الفارق إلى 12 دقيقة أمام لاتيغان، و12 دقيقة و50 ثانية أمام المتصدر السابق الإسباني ناني روما. أما لاتيغان، فقد عانى في نهاية المرحلة من نفاد الوقود، واضطر إلى سحب سيارته بواسطة زميله توبي برايس، لينهي المرحلة في المركز السادس متأخراً بـ13 دقيقة و9 ثوانٍ.

تبدلات لافته في موازين المنافسة شهدها الرالي (رويترز)

وقال العطية بعد المرحلة: كانت مرحلة صعبة جداً، تلقيت الكثير من الضربات على مستوى الرأس، والجسم، لكننا هاجمنا من البداية حتى النهاية. فابيان لوركان، ملاحي، قام بعمل رائع. يمكننا أن نكون سعداء ومحظوظين في الوقت نفسه، لأن الظروف كانت قاسية للغاية. السيارة بخير، لكنني شخصياً منهك تماماً. ليس الأمر أنني أصبحت كبيراً في السن، لكن جسدي تلقى الكثير، خاصة على مستوى الرقبة. أنا سعيد بالعودة إلى الصدارة، وآمل أن أوسّع الفارق لأكون أكثر هدوءاً في الأيام الثلاثة الأخيرة.

من جهته، قدّم سيباستيان لوب مرحلة قوية بعد أن تمكن من إصلاح نظام التوجيه المعزز في سيارته «داتشيا» عند مخيم الطوارئ، مستعيناً ببعض القطع من سيارة زميلته كريستينا غوتييريز، التي تعرضت لحادث انقلاب في اليوم نفسه، لكنها تمكنت من استئناف السباق. وأنهى لوب المرحلة في المركز الثالث، مكسباً مركزين في الترتيب العام، ليصبح رابعاً، لكنه لا يزال متأخراً بأكثر من 20 دقيقة عن المتصدر، وبالتحديد 23 دقيقة و4 ثوانٍ.

وقال لوب: «نتقدم ببطء في الترتيب العام، لكن الفارق لا يزال كبيراً أمامنا. مع ذلك، عندما نرى ما يحدث كل يوم، كل شيء يبقى ممكناً». وأضاف: «أود أولاً أن أشكر بابلو مورينو، ملاح غوتييريز، الذي قام بعمل رائع أمس.

من دونه كنا سنواجه صعوبات أكبر. اليوم كانت مرحلة جيدة. تهنا قليلاً عند بعض نقاط المرور، وتعرضنا لثقبين في الإطارات، لكن الأمور سارت. كانت هناك كثبان رملية صعبة، ناعمة، ومتكَسّرة، لكنها مرّت. المرحلة كانت طويلة وقاسية، وكان علينا أن نصل إلى النهاية».

مرحلة مجنونة عاشها المتسابقين في صحراء السعودية (أ.ف.ب)

أما الخسارة الكبرى ليوم الأربعاء فكانت من نصيب فورد، حيث فقد ناني روما 20 دقيقة و12 ثانية بسبب مشكلات في الملاحة، منهياً المرحلة في المركز الحادي عشر. وتلقى كارلوس ساينز عقوبة زمنية قدرها 15 دقيقة بسبب تفويت نقطة مرور، إضافة إلى مشكلات في القيادة وسط الرمال، ليحل في المركز 32 متأخراً بـ45 دقيقة و34 ثانية، بينما توقف ماتياس إكستروم لعدة دقائق بسبب مشكلات ميكانيكية، وأنهى المرحلة في المركز السابع عشر بفارق 30 دقيقة و22 ثانية.

وكما أشار مدير رالي داكار ديفيد كاستيرا مساء الثلاثاء، فإن صورة المنافسة لن تتضح إلا بعد المرحلة العاشرة. ومع الوتيرة الحالية، قد لا تكون المفاجآت قد انتهت بعد. وتنتظر القافلة، الخميس، مرحلة جديدة شاقة بطول 880 كيلومتراً، منها 346 كيلومتراً خاضعة للتوقيت، بين بيشة وهنكيّة.


ترمب يشكك في قدرة رضا بهلوي على حشد الدعم في إيران

رضا بهلوي خلال مقابلة صحافية في يناير 2018 (رويترز)
رضا بهلوي خلال مقابلة صحافية في يناير 2018 (رويترز)
TT

ترمب يشكك في قدرة رضا بهلوي على حشد الدعم في إيران

رضا بهلوي خلال مقابلة صحافية في يناير 2018 (رويترز)
رضا بهلوي خلال مقابلة صحافية في يناير 2018 (رويترز)

قال الرئيس الأميركي ​دونالد ترمب، إن زعيم المعارضة الإيرانية رضا بهلوي «يبدو لطيفاً للغاية»، لكنه عبر عن شكوكه بشأن قدرة ‌بهلوي على حشد ‌الدعم داخل ‌إيران ⁠لتولي ​السلطة ‌في نهاية المطاف.

وفي مقابلة ​مع وكالة «رويترز» ‌من ‌المكتب ‌البيضاوي، ⁠قال ترمب: «يبدو ⁠لطيفا للغاية، لكنني لا أعرف كيف سيتصرف داخل بلاده... لم نصل إلى تلك المرحلة بعد»،

وأضاف: «لا أعلم إن كان شعبه سيقبل قيادته أم لا، ولكن إن قبلوا، فسيكون ‌ذلك مقبولا بالنسبة لي»، مشيراً إلى أن هناك احتمالاً لانهيار الحكومة ⁠الإيرانية.

وتابع: «حكومة إيران قد تسقط بسبب الاضطرابات لكن أي نظام يمكن أن يفشل».

من جهة أخرى، حمّل الرئيس الأوكراني فولوديمير ‌زيلينسكي مسؤولية الجمود ‍في المفاوضات ‍مع روسيا بشأن الحرب ‍في أوكرانيا، ورفض انتقادات الجمهوريين لتحقيق وزارة العدل مع رئيس مجلس الاحتياطي ​الاتحادي جيروم باول.