هل تتوسع «بريكس» بضم أعضاء جدد؟

بعد حديث رامافوزا عن دعوة دول أفريقية لحضور القمة المقبلة

قادة الصين وروسيا والهند وجنوب أفريقيا والبرازيل خلال حوار افتراضي ضمن قمة «بريكس» العام الماضي (أ.ب)
قادة الصين وروسيا والهند وجنوب أفريقيا والبرازيل خلال حوار افتراضي ضمن قمة «بريكس» العام الماضي (أ.ب)
TT

هل تتوسع «بريكس» بضم أعضاء جدد؟

قادة الصين وروسيا والهند وجنوب أفريقيا والبرازيل خلال حوار افتراضي ضمن قمة «بريكس» العام الماضي (أ.ب)
قادة الصين وروسيا والهند وجنوب أفريقيا والبرازيل خلال حوار افتراضي ضمن قمة «بريكس» العام الماضي (أ.ب)

في ظل تنافس جيوستراتيجي محموم بين القوى الكبرى على النفوذ في قارة أفريقيا، يدور الحديث حول انضمام دول أفريقية إلى عضوية مجموعة «بريكس» التي تضم قوى كبرى منها روسيا والصين، فيما يرى خبراء أن المجموعة «قد تسعى للتوسع في أفريقيا في سياق تطلعها لعالم متعدد الأقطاب».
في هذا السياق، قال رئيس جنوب أفريقيا سيريل رامافوزا، إن «بلاده ستستخدم دورها كرئيس لمجموعة دول (بريكس) لعام 2023 في تعزيز مصالح أفريقيا ككل». وأضاف، في حدث صحافي في جوهانسبرع (الاثنين)، إن «دولاً أفريقية أخرى ستتم دعوتها لحضور قمة (بريكس)، المقرر عقدها في جنوب أفريقيا في أغسطس (آب) المقبل».
وتسلمت جنوب أفريقيا رئاسة المجموعة من الصين مطلع العام الجاري. وقالت «وكالة تاس» الإخبارية الروسية الرسمية، مطلع الشهر الجاري، إنها علمت من مصادر دبلوماسية في بريتوريا أن «مفاوضات بشأن التوسيع المحتمل لـ(بريكس) ستُعقد في الأشهر المقبلة».
والشهر الماضي، قال الرئيس الجزائري، في لقاء مع تلفزيون الجزائر الرسمي، إنه «يأمل أن يتوج عام 2023 بدخول الجزائر منظمة (بريكس)»، مضيفاً أن «بلاده حصلت على موافقة روسيا والصين وجنوب أفريقيا، وأن الرئيس الجديد للبرازيل سيوافق على انضمام الجزائر».
وتقدمت الجزائر رسمياً للانضمام للمجموعة في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، وبُعيد تقديم الطلب، وقّعت الصين في الشهر نفسه مع الجزائر ما سميت «الخطة الخماسية الثانية للتعاون الاستراتيجي الشامل» بينهما، للفترة بين عامي 2023 و2026، كما أعلن نائب وزير الخارجية الروسي ميخائيل بوغدانوف، أن «روسيا ترحب برغبة الجزائر في الانضمام ل(بريكس)».
وفي تصريحات ل«الشرق الأوسط» قال بوحنية قوي، أستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية بجامعة «ورقلة الجزائر»، إن «كل الإجراءات والنيات والترتيبات موجودة لانضمام الجزائر للتكتل». وأضاف قوي أن منظمة «بريكس» من المنظمات الدولية المهمة التي تسعى إلى «بلورة عالم جديد متعدد الأقطاب، وأن الجزائر مرشحة بقوة للعب دور محوري في أجندة التكتل، لكونها تستطيع أن تسهم في صياغة سياسة الطاقة، من خلال امتلاكها ثروات ضخمة في هذا السياق، كما تلعب الجزائر أدواراً مهمة في سياق السعي لتحقيق الاستقرار في الكثير من الملفات في العمق الأفريقي».
و«بريكس» هو اختصار يجمع الحروف الأولى لأسماء الدول المكونة للمنظمة باللغة الإنجليزية، وهي: البرازيل، وروسيا، والهند، والصين، وجنوب أفريقيا، وعُقدت أول قمة بين رؤساء الدول الأربع المؤسسة في مدينة يكاترينبورغ بروسيا في يونيو (حزيران) 2009. حيث تضمنت الإعلان عن «تأسيس نظام عالمي ثنائي القطبية».
ويعد التكتل صاحب أسرع نمو اقتصادي في العالم، حيث تسهم دول «بريكس» بنحو 22 في المائة من إجمالي الناتج العالمي، وتمتد لقرابة 40 من مساحة الأراضي في العالم، إلى جانب تمثيلها أكثر من 41 في المائة من سكان العالم.
وكانت الصين قد أعربت في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، دعمها لتوسيع عضوية التحالف. ومن جانبها، أعلنت وزارة الخارجية الروسية في سبتمبر (أيلول) الماضي أن «هناك 15 دولة مهتمة بالانضمام إلى (بريكس)، من بينها الجزائر ومصر».
من جانبه، قال يسري الشرقاوي، رئيس جمعية رجال الأعمال المصريين - الأفارقة، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» إن تحركات «بريكس» تأتي في ظل «التنافس الجيوستراتيجي الدولي المحتدم، لا سيما بعد الحرب الأوكرانية - الروسية، حيث تبحث جميع الدول والكيانات والتكتلات الاقتصادية عن تحالفات جديدة في إطار بلورة عالم جديد متعدد الأقطاب».
ولفت الشرقاوي إلى أن القمة الأفريقية - الأميركية التي عُقدت في آخر العام الماضي، «كانت محاولة أميركية وغربية جادة لجذب الاقتصادات الأفريقية للمحور الغربي الذي تقوده واشنطن وإبعادها عن المحور الصيني - الروسي».
وأشار الشرقاوي إلى أن «التكتل قد يدرس ضم مصر لعضويته، نظراً لموقعها الجغرافي الاستراتيجي، ولدورها الاقتصادي بوصفها صاحبة ناتج محلي يضعها بين الثلاثة الكبار في القارة، كما تمتلك إحدى كبرى أسواقها».
وأوضح الشرقاوي أن «كينيا أيضاً قريبة جداً من الترشح للانضمام للتكتل بسبب موقعها الجغرافي المميز وامتلاكها منظومة شمول مالي قوي إضافةً إلى استقراراها السياسي».


مقالات ذات صلة

مصر تُروج لفرصها الاستثمارية والاستفادة من التوسع الهندي نحو أفريقيا

شمال افريقيا وزير الخارجية المصري يلتقي وزير التجارة والصناعة الهندي على هامش اجتماع وزراء خارجية بريكس (الخارجية المصرية)

مصر تُروج لفرصها الاستثمارية والاستفادة من التوسع الهندي نحو أفريقيا

روجت مصر لفرصها الاستثمارية خلال لقاءات عقدها وزير الخارجية بدر العاطي، مع وزير التجارة والصناعة الهندي وعدد من الشركات.

محمد محمود (القاهرة)
آسيا صورة جماعية خلال اجتماع وزراء خارجية دول البريكس في بهارات ماندابام في نيودلهي (رويترز)

انتهاء محادثات مجموعة «بريكس» دون إصدار بيان مشترك

لم ينجح وزراء خارجية من دول مجموعة «بريكس» في إصدار بيان مشترك اليوم الجمعة عقب اجتماع استمر يومين في نيودلهي.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)
الخليج المهندس وليد الخريجي متحدثاً خلال اجتماع وزراء خارجية دول «بريكس» في نيودلهي (الخارجية السعودية)

تأكيد سعودي على أهمية الحوار لدعم جهود تعزيز الاستقرار الإقليمي

جدَّدت السعودية تأكيدها على أهمية استمرار الحوار بين جميع الأطراف المعنية، بما في ذلك دول «بريكس»؛ دعماً للجهود الرامية إلى تعزيز الاستقرار والأمن الإقليميين.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)
شؤون إقليمية وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يحضر اجتماع وزراء خارجية دول مجموعة «بريكس» في قاعة «بهارات ماندابام» في نيودلهي الخميس (رويترز)

إيران تحث دول «بريكس» على التنديد بالحرب

دعا وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الخميس، الدول الأعضاء في مجموعة «بريكس» إلى التنديد بما وصفه بانتهاكات الولايات المتحدة وإسرائيل للقانون الدولي.

«الشرق الأوسط» (لندن - نيودلهي)
أميركا اللاتينية الرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا (يمين) والرئيس الفنزويلي المخلوع نيكولاس مادورو خلال لقاء في عام 2023 (رويترز) p-circle

لولا: تتعين محاكمة مادورو في فنزويلا وليس خارجها

قال الرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا، الجمعة، إن الرئيس الفنزويلي المخلوع نيكولاس مادورو يجب أن يُحاكم في بلده، وليس خارجها.

«الشرق الأوسط» (برازيليا)

ترمب: سنسمح لأوكرانيا بتصنيع صواريخ «باتريوت»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلتقي الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي على هامش قمة الناتو في أنقرة (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلتقي الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي على هامش قمة الناتو في أنقرة (أ.ب)
TT

ترمب: سنسمح لأوكرانيا بتصنيع صواريخ «باتريوت»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلتقي الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي على هامش قمة الناتو في أنقرة (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلتقي الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي على هامش قمة الناتو في أنقرة (أ.ب)

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، اليوم (الأربعاء)، أنه سيجيز لأوكرانيا تصنيع صواريخ «باتريوت» للدفاع الجوي، وذلك خلال لقائه نظيره فولوديمير زيلينسكي، على هامش قمة حلف شمال الأطلسي (الناتو) في أنقرة، وفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية.

وقال الرئيس الأميركي، وهو جالس إلى جانب نظيره الأوكراني: «سنمنحكم ترخيصاً لتصنيع (باتريوت)». وأضاف للصحافيين: «لم نبلغ الشركة بذلك بعد، لكن الأمور ستسير على ما يرام».

وناشد زيلينسكي مراراً الحصول على الصواريخ الاعتراضية الأميركية الصنع، وهي السلاح الوحيد في ترسانة أوكرانيا القادر على إسقاط المقذوفات الباليستية ‌التي يصعب ‌وقفها بسبب سرعتها ​العالية ومسارها ‌شديد ⁠الانحناء.

وكان من ​المتوقع أن ⁠يطرح هذه المسألة مع ترمب خلال اجتماعهما.

وقال ترمب اليوم، إن طرفي الحرب الدائرة في أوكرانيا يرغبان في التوصل إلى تسوية، لكن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين وزيلينسكي كانا «صعبين».

وأضاف: «أسهمنا في تسوية كثير من الحروب، وكنت ⁠أعتقد أن هذه الحرب ربما تكون ‌الأسهل، لكن بوتين ‌شخصية صعبة، وهذا الرجل شخصية صعبة ​أيضاً»، في إشارة ‌إلى زيلينسكي الذي كان جالساً إلى ‌جواره قبل انعقاد اجتماع بينهما على هامش قمة حلف شمال الأطلسي في أنقرة.

وذكر زيلينسكي أنه كان يرغب في مناقشة «بعض التفاصيل المهمة جداً» مع ترمب. وقال ‌لترمب: «أنا متأكد من أنك ستبذل كل ما في وسعك لوقف هذه الحرب».


أعضاء «الناتو» يؤكدون التزامهم «الثابت» ببند الدفاع المشترك

صورة جماعية لأعضاء حلف شمال الأطلسي قبل قمة أنقرة (رويترز)
صورة جماعية لأعضاء حلف شمال الأطلسي قبل قمة أنقرة (رويترز)
TT

أعضاء «الناتو» يؤكدون التزامهم «الثابت» ببند الدفاع المشترك

صورة جماعية لأعضاء حلف شمال الأطلسي قبل قمة أنقرة (رويترز)
صورة جماعية لأعضاء حلف شمال الأطلسي قبل قمة أنقرة (رويترز)

أكدت دول حلف شمال الأطلسي (الناتو)، بينها الولايات المتحدة، الأربعاء التزامها الثابت ببند الدفاع المشترك المنصوص عليه في المادة الخامسة من معاهدة الحلف، وفق نص إعلان قمة أنقرة.
وينص الإعلان الصادر في اليوم الثاني والأخير من قمة الحلف، على أن «الاعتداء على أي حليف هو اعتداء على جميع الحلفاء». ويضيف النص «تبقى وحدتنا وتضامننا وقوتنا الجماعية الأساس الذي يقوم عليه السلام والأمن والازدهار».

إلى ذلك، أفاد مصدر في قمة حلف شمال الأطلسي في أنقرة، الأربعاء، أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب أبلغ أعضاء الحلف برغبة الولايات المتحدة في البقاء ضمن الحلف، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأوضح المصدر الذي طلب عدم ذكر اسمه أن ترمب قال للحلفاء خلال الجلسة العامة لقمة أنقرة «نحن نريد أن نبقى معكم».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب لدى حضوره قمة حلف شمال الأطلسي في أنقرة اليوم (رويترز)

وكان مصدر مطلع على المحادثات قد أفاد «رويترز» في وقت سابق بأن ترمب لم يكرر انتقاداته لإسبانيا ولا إعلانه السابق بشأن إنهاء اتفاق وقف إطلاق النار المؤقت مع إيران خلال قمة قادة حلف شمال الأطلسي في أنقرة اليوم الأربعاء.

وأضاف المصدر أن ترمب لم يثر أيضا قضية غرينلاند خلال المحادثات.

ووجه الرئيس الأميركي انتقادات لاذعة لحلف شمال الأطلسي قبيل انعقاد القمة، وأكد مجددا رغبته في الاستحواذ على غرينلاند معتبرا الموقف الأوروبي الرافض لذلك «مشكلة كبيرة».

وقال «أنا مستاء جدا من الناتو»، مضيفا «أنا غير راض عن الحلف بسبب ما فعله مع غرينلاند، ولأنّه لم يرغب في مساعدتنا في مواجهة الدولة الأولى الراعية للإرهاب، وهي إيران. لقد كان غير مستعد لمساعدتنا».

ووجه انتقادات إلى إسبانيا على وجه الخصوص، معلنا عزم الولايات المتحدة وقف كل معاملاتها التجارية معها، فيما جدد اتهام مدريد بالتقصير في المساهمة في الإنفاق الدفاعي لحلف شمال الأطلسي.


سلسلة انفجارات تهز العاصمة الأوكرانية كييف

رجل إطفاء يعمل على إخماد نيران بعد غارات روسية على مشارف كييف الاثنين (رويترز)
رجل إطفاء يعمل على إخماد نيران بعد غارات روسية على مشارف كييف الاثنين (رويترز)
TT

سلسلة انفجارات تهز العاصمة الأوكرانية كييف

رجل إطفاء يعمل على إخماد نيران بعد غارات روسية على مشارف كييف الاثنين (رويترز)
رجل إطفاء يعمل على إخماد نيران بعد غارات روسية على مشارف كييف الاثنين (رويترز)

هزت سلسلة انفجارات كييف ليل الثلاثاء الأربعاء، فيما تواصل روسيا هجماتها على العاصمة الأوكرانية تزامنا مع اجتماع قادة حلف شمال الأطلسي في تركيا.

وبحسب ما نقلته وكالة الصحافة الفرنسية، سمع انفجار ضخم في كييف أولا قبل أن تطلق صافرات الإنذار في المدينة، لتعقبه بعد ذلك أربعة انفجارات أخرى.

وقال رئيس بلدية كييف فيتالي كليتشكو إن ضربة صاروخية طالت مستودعات تقع في أحد أحياء المدينة، فيما اندلع حريق في «مبنى غير سكني» في حي آخر. وكتب كليتشكو على وسائل التواصل الاجتماعي «العدو يهاجم العاصمة بصواريخ بالستية. ابقوا في الملاجئ!».

وجاء الهجوم الروسي بعد ضربات نفّذتها موسكو الاثنين استهدفت العاصمة كييف، وأسفرت عن مقتل 30 شخصا.ومن أنقرة، حيث يشارك في اجتماع قادة حلف شمال الأطلسي، دعا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي حلفاء بلاده إلى تعزيز الدفاعات الجوية الأوكرانية، في وقت تواجه كييف نقصا في الصواريخ الاعتراضية اللازمة لإسقاط الصواريخ الروسية.

ورغم نجاح أوكرانيا في التصدّي لأسراب الطائرات المسيّرة الروسية، فهي تواجه صعوبة متزايدة في التعامل مع الاستراتيجية الروسية الجديدة القائمة على إطلاق وابل من الصواريخ البالستية على كييف، في ظل تراجع مخزون منظومات الدفاع الجوي لديها.