مجلس الأمن يمدد عمليات الإغاثة لسوريا عبر الحدود

موافقة غير متوقعة من روسيا بعد تحذيرات غربية من عواقب كارثية

من مظاهر البؤس في مخيم للاجئين السوريين
من مظاهر البؤس في مخيم للاجئين السوريين
TT

مجلس الأمن يمدد عمليات الإغاثة لسوريا عبر الحدود

من مظاهر البؤس في مخيم للاجئين السوريين
من مظاهر البؤس في مخيم للاجئين السوريين

صوّت مجلس الأمن، مع دعم لم يكن متوقعاً من روسيا، على تمديد عملية إيصال المساعدات الإنسانية من خلال معبر «باب الهوى» في تركيا إلى شمال غربي سوريا لمدة 6 أشهر أخرى.
وكانت كل الأنظار مصوبة على روسيا، التي امتنعت في الماضي عن التصويت، أو استخدمت حق النقض (الفيتو) ضد مشروعات قرارات تسليم المساعدات عبر الحدود. وسعت طويلاً إلى استبدال المساعدات الإنسانية التي تعبر الحدود التركية إلى شمال غربي محافظة إدلب بقوافل من المناطق التي تسيطر عليها الحكومة عبر جبهات القتال.
ووافقت الدول الـ15 الأعضاء هذه المرة على القرار الذي أعطي الرقم 2672، وكانت النرويج وآيرلندا قد اقترحته قبل انتهاء عضوية البلدين في مجلس الأمن، بداية العام الحالي، وسط تحذيرات من الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش من أن «الوضع الإنساني المتردي بالفعل في سوريا يزداد سوءاً»، متخوفاً من أنه «إذا لم تجدد شحنات المساعدات من تركيا إلى شمال غربي إدلب، فقد لا ينجو ملايين السوريين من الشتاء القارس».
وأقرّ بأن عمليات تسليم المساعدات زادت عبر خطوط القتال داخل البلاد، وهو ما مارست روسيا ضغوطاً من أجله. لكنه استدرك أنه لا يمكن حتى الآن أن تحل هذه المساعدات محل «عملية الأمم المتحدة الضخمة عبر الحدود، بالنظر إلى حجمها أو نطاقها».
وسجل القرار أن مجلس الأمن «يقرر أن الوضع الإنساني المدمر في سوريا لا يزال يشكل تهديداً للسلام والأمن في المنطقة». وسيسمح القرار بتسليم المساعدات عبر معبر «باب الهوى» من تركيا إلى شمال غربي سوريا على مدى الأشهر الستة المقبلة، حتى 10 يوليو (تموز) المقبل. ويشجع الجهود المبذولة لتحسين عمليات تسليم المساعدات عبر الخطوط الأمامية، ويدعو جميع الدول الأعضاء في الأمم المتحدة، البالغ عددها 193 دولة، إلى الاستجابة «لحالة الطوارئ الإنسانية المعقدة في سوريا» وتلبية الحاجات العاجلة للشعب السوري «في ضوء الآثار الاجتماعية والاقتصادية والإنسانية العميقة». ويحض على تكثيف المبادرات لتوسيع الأنشطة، لتشمل توفير المياه والصرف الصحي والصحة والتعليم والكهرباء والمأوى ومشروعات الإنعاش المبكر.
وعلى إثر إصدار القرار، أفاد الناطق باسم الأمم المتحدة، ستيفان دوجاريك، أن الأمين العام «أخذ علماً» بتأكيد تمديد تفويض المجلس لعمليات الأمم المتحدة الإنسانية عبر الحدود «التي تظل شريان حياة لا غنى عنه لـ4.1 مليون شخص في شمال غربي سوريا». وقال إن القرار بالتمديد لـ6 أشهر إضافية «يأتي في الوقت الذي وصلت فيه الحاجات الإنسانية إلى أعلى مستوياتها منذ بدء النزاع عام 2011، إذ يعاني الناس في سوريا شتاء قارساً وتفشي وباء الكوليرا».
وأضاف أن الأمم المتحدة «تلتزم اتباع كل السبل لتقديم المساعدة والحماية من خلال أكثر الطرق أماناً ومباشرة وفاعلية»، مشدداً على أنه «يجب توسيع نطاق وصول المساعدات الإنسانية عبر سوريا، بما في ذلك من خلال العمليات عبر الحدود وعبر الجبهات، وتوسيع النشاطات الإنسانية من خلال الاستثمار في مشروعات الإنعاش المبكر».
وحضّ أعضاء مجلس الأمن وغيرهم على «مواصلة دعم جهود الشركاء في المجال الإنساني لتقديم المساعدة لمن يحتاجون إليها في جميع أنحاء سوريا».
وكانت الولايات المتحدة حذرت أيضاً من أن «الفشل في إعادة تفويض عملية المساعدة سيكون كارثياً لملايين السوريين الفقراء الذين يعتمدون عليها لتلبية حاجاتهم الأساسية».
وأنشئت آلية المساعدة عبر الحدود عام 2014 لتشمل في الأصل 4 معابر حدودية، منها اثنان في تركيا، وواحد في الأردن، وواحد في العراق، من دون الحاجة إلى تعاون نظام الرئيس السوري بشار الأسد، بسبب تاريخه في عرقلة تسليم المساعدات إلى الأجزاء التي تسيطر عليها المعارضة في البلاد.
ولطالما جادلت موسكو أن المساعدات الإنسانية «يجب أن تمر عبر دمشق، وليس عبر الحدود». واستخدمت روسيا والصين، وهما حليفتان لسوريا، حق النقض (الفيتو) في مجلس الأمن لتقليص عدد طرق التسليم، ولم يتبق سوى معبر «باب الهوى» على الحدود السورية - التركية. وتستخدم الأمم المتحدة وشركاؤها ممر المساعدات هذا للوصول إلى نحو 2.7 مليون سوري كل شهر.
وفي مواجهة تهديد روسيا باستخدام حق النقض في يوليو الماضي، قرر المجلس المؤلف من 15 عضواً تمديد عمليات التسليم عبر ممر المساعدات لمدة 6 أشهر، بدلاً من عام كامل، كانت تسعى إليه الولايات المتحدة وحلفاؤها.
وقالت وكالات إغاثة إن التجديد الذي مدته 6 أشهر لا يفي بما هو مطلوب لمعالجة الأزمة الإنسانية في البلاد.
وتعاني محافظة إدلب أوضاعاً اقتصادية صعبة. وتتقاسم السيطرة على المنطقة جيوب للمعارضة، بالإضافة إلى «هيئة تحرير الشام». وتسببت حالة عدم اليقين التي تحيط بتجديد القرار عبر الحدود كل عام في حالة من الذعر في مجتمعات المساعدة الإنسانية، ما يجبر عمال الإغاثة على تخزين الإمدادات والمطالبة بالحد الأدنى في وقت الحاجة غير المسبوقة في سوريا. وبعد 12 عاماً من الحرب، تقول الأمم المتحدة إن 14.6 مليون سوري يحتاجون إلى مساعدات إنسانية عاجلة.


مقالات ذات صلة

البيت الأبيض: ميلانيا ترمب ستترأس اجتماعاً لمجلس الأمن الدولي

الولايات المتحدة​ السيدة الأولى ميلانيا ترمب زوجة الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

البيت الأبيض: ميلانيا ترمب ستترأس اجتماعاً لمجلس الأمن الدولي

قال البيت الأبيض إن السيدة الأولى ميلانيا ترمب زوجة الرئيس الأميركي دونالد ترمب ستترأس ​اجتماعاً لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة يوم الاثنين.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ نتائج التصويت على قرار بشأن أوكرانيا داخل الجمعية العامة للأمم المتحدة (رويترز)

«سيادة» أوكرانيا تحظى بدعم الجمعية العامة للأمم المتحدة رغم المساومة الأميركية

صوتت الجمعية العامة للأمم المتحدة دعماً لـ«سيادة» أوكرانيا و«سلامة أراضيها» في الذكرى السنوية الـ4 للحرب مع روسيا. وفشلت الولايات المتحدة في تخفيف لهجة القرار.

علي بردى (واشنطن)
شمال افريقيا  صورة مركّبة تظهر ثلاثة من الذين شملتهم العقوبات... ومعهم «حميدتي» الأول على يسار الصورة إضافة إلى مجموعة مقاتلين من «الدعم السريع» (إكس)

مجلس الأمن يفرض عقوبات على قادة في «الدعم السريع» السودانية

خلص تحقيق أممي الأسبوع الماضي، إلى أن «الدعم السريع»، «ارتكبت أفعالا ترقى إلى الإبادة الجماعية، خلال حصارها الذي استمر 18 شهراً لمدينة الفاشر قبل السيطرة عليها»

«الشرق الأوسط» (نيويورك )
أفريقيا جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك (الأمم المتحدة)

مجلس الأمن الدولي يعرب عن قلقه إزاء تصاعد العنف في دولة جنوب السودان

أعرب مجلس الأمن الدولي، الجمعة، عن قلقه البالغ إزاء تصاعد العنف في ولايتي جونقلي ​وشرق الاستوائية في دولة جنوب السودان وفي كل أنحائها.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
المشرق العربي جنديان من الجيش اللبناني بموقع عسكري بقرية علما الشعب جنوب لبنان في نوفمبر 2025 يراقبان موقع حانيتا الإسرائيلي وموقع لبونة إحدى التلال الخمس التي تسيطر عليها القوات الإسرائيلية منذ أكثر من عام (أ.ب)

«الأورومتوسطي»: رشُّ إسرائيل مواد كيميائية في سوريا ولبنان «جريمة حرب»

اعتبر المرصد الأورومتوسطي أن رش إسرائيل مواد كيميائية في سوريا ولبنان يعدّ جريمة حرب.

«الشرق الأوسط» (لندن)

مقتل 5 أشخاص وإصابة آخرين في السويداء بسقوط صاروخ إيراني

 بقايا الصاروخ الإيراني في قرية الحيران بريف القنيطرة (سانا)
بقايا الصاروخ الإيراني في قرية الحيران بريف القنيطرة (سانا)
TT

مقتل 5 أشخاص وإصابة آخرين في السويداء بسقوط صاروخ إيراني

 بقايا الصاروخ الإيراني في قرية الحيران بريف القنيطرة (سانا)
بقايا الصاروخ الإيراني في قرية الحيران بريف القنيطرة (سانا)

قتل 5 أشخاص وأصيب آخرون في محافظة السويداء جراء سقوط صاروخ إيراني اعترضته إسرائيل، على مبنى في المنطقة الصناعية... كما سقط في وقت سابق من يوم السبت، صاروخ إيراني آخر في محافظة القنيطرة على منطقة زراعية دون وقوع إصابات.

ودعت وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث السورية، مواطنيها إلى اتخاذ أقصى درجات الحذر، فيما أعلنت «الهيئة العامة للطيران المدني والنقل الجوي» إغلاق الممرات الجوية الجنوبية في الأجواء السورية أمام حركة الطائرات بشكل مؤقت.

وقالت مصادر طبية في محافظة السويداء، إن 5 ضحايا وصلوا إلى «المستشفى الوطني» بمدينة السويداء، جراء انفجار صاروخ في المنطقة الصناعية شمال مركز المدينة، وفق ما نشره موقع «الراصد» المحلي، مشيراً إلى 3 إصابات أخرى، كما أشار الموقع إلى سقوط صاروخ آخر شرق قرية الرضيمة شرق السويداء.

ومن جانبها، قالت «الإخبارية» السورية إن «الاحتلال الإسرائيلي أسقط صاروخاً إيرانياً في قرية الحيران بريف القنيطرة (جنوب)، دون وقوع إصابات». كما سقط صاروخ على مدينة إنخل شمال درعا دون أضرار بشرية.

ومع تسارع التطورات، أصدر «الدفاع المدني» السوري، السبت، بياناً تحذيرياً عاجلاً، دعا فيه السوريين إلى «الالتزام التام بإرشادات السلامة العامة، وذلك في ظل التوترات والتطورات العسكرية الإقليمية والدولية الجارية».

وفي بيان بثه عبر معرفاته الرسمية، طلب من المواطنين مجموعة من الإجراءات، من بينها التوجه إلى داخل المباني عند سماع أصوات انفجارات، والابتعاد عن النوافذ والأسطح المكشوفة وعدم الاقتراب نهائياً من أي جسم غريب أو حطام ساقط، وإبلاغ الجهات المختصة فوراً. كما دعا إلى منع التجمع أو التوجه إلى أماكن سقوط الحطام لتسهيل عمل فرق الطوارئ وتجنب الإصابات الثانوية، والإبلاغ الفوري عن أي حريق ينجم عن سقوط أجسام حربية.

جسم الصاروخ الإيراني الذي سقط في منطقة القنيطرة (سانا)

وبدورها، أعلنت «الهيئة العامة للطيران المدني والنقل الجوي» السوري، إغلاق الممرات الجوية الجنوبية في الأجواء السورية أمام حركة الطائرات بشكل مؤقت، لمدة 12 ساعة من يوم السبت.

وقالت في بيان عبر معرفاتها الرسمية، إن هذا الإجراء يأتي «حرصاً على ضمان أعلى معايير السلامة الجوية... وإنه خلال فترة الإغلاق، ستتم إدارة حركة الملاحة الجوية عبر المسارات البديلة المعتمدة، بما يضمن انسيابية الحركة، واستمرارية العمليات التشغيلية، وفق أنظمة إدارة الحركة الجوية المعمول بها».

كما أكدت الهيئة أنها تتابع تطورات الوضع على مدار الساعة، على أن يتم الإعلان عن أي مستجدات في حينها، مع تجديد التزامها الكامل بضمان سلامة وأمن الطيران المدني، واستمرارية الحركة الجوية وفق الأنظمة والاتفاقيات الدولية النافذة.


نيران الحرب تصيب العراق ومخاوف من اتساع رقعتها

دخان يتصاعد عقب هجوم على مطار أربيل السبت (إ.ب.أ)
دخان يتصاعد عقب هجوم على مطار أربيل السبت (إ.ب.أ)
TT

نيران الحرب تصيب العراق ومخاوف من اتساع رقعتها

دخان يتصاعد عقب هجوم على مطار أربيل السبت (إ.ب.أ)
دخان يتصاعد عقب هجوم على مطار أربيل السبت (إ.ب.أ)

رغم الموقف «الحيادي» الذي تتخذه السلطات الرسمية العراقية حيال الحرب الجديدة التي أطلقتها أميركا وإسرائيل ضد إيران، فإن تداعياتها لم تكن بعيدة عن الأراضي العراقية، وسط معلومات عن هجمات بطائرات مسيَّرة أو صواريخ استهدفت مواقع أميركية في أربيل بكردستان العراق ومواقع لفصائل شيعية في بابل. وبينما أعلنت السلطات العراقية إغلاق مجالها الجوي، قام القائد العام للقوات المسلحة رئيس الحكومة محمد شياع السوداني، بزيارة مقر قيادة العمليات المشتركة لمتابعة تداعيات الحرب وانعكاساتها على البلاد.

ويتابع معظم العراقيين باهتمام، تفاصيل الحرب المعلنة وسط مخاوف شديدة من تأثيراتها الأمنية والاقتصادية، خصوصاً إذا قامت إسرائيل أو أميركا باستهداف الفصائل المسلحة الموالية لإيران وإمكانية انخراط هذه الفصائل في الحرب إلى جانب إيران، بجانب الخشية العراقية من توقف صادرات النفط التي تمثل العمود الفقري لاقتصاد البلاد والتي يُصدّر معظمها عبر مواني البلاد الجنوبية المتصلة بالخليج العربي.

ومع دخول الحرب ساعاتها الأولى، تعرضت مقرات تابعة لـ«الحشد الشعبي» في منطقة جرف الصخر شمال محافظة بابل، لهجمات جوية.

وقالت قيادة العمليات المشتركة، السبت، إن «منطقة جرف النصر شمالي محافظة بابل تعرضت، الساعة 11:50 من صباح هذا اليوم، لعدة ضربات جوية أسفرت عن استشهاد شخصين وإصابة ثلاثة». ولم تشر قيادة العمليات إلى الجهة المتورطة بالهجوم، لكن بعض الترجيحات تشير إلى إسرائيل.

وأعلنت هيئة الحشد الشعبي أن الجهات المختصة باشرت باتخاذ الإجراءات اللازمة للوقوف على ملابسات حادثة الضربات الجوية بجرف النصر وتقييم الأضرار الناجمة عنه. وأكدت أن منطقة جرف الصخر «تعرضت لعدة ضربات جوية، مما أسفر عن ارتقاء شهيدين وإصابة ثلاثة آخرين بجروح متفاوتة».

وتسيطر «كتائب حزب الله» منذ سنوات طويلة على المنطقة من دون أن تسمح للسلطات الأمنية الرسمية بالدخول إليها. وتشير تحليلات لجهات مختصة إلى تحويل «الكتائب» المنطقة إلى قاعدة عمليات سرية ضد المصالح الأميركية.

هجمات على أربيل

ولاحقاً تعرّض مطار أربيل الدولي لهجومين متتاليين لم تُعرف طبيعتهما وهل تم شنهما بصواريخ أو طائرات مسيّرة، لكن المؤشرات رجّحت هجوماً إيرانياً مباشراً أو عبر إحدى الفصائل المسلحة الموالية لطهران.

وتحدثت مصادر صحافية كردية عن أن أهالي محافظة أربيل عاصمة كردستان، سمعوا دوي 5 انفجارات قوية بالتزامن مع الرد الصاروخي الإيراني على المواقع الأميركية في المنطقة.

وشاهد مواطنون في أربيل أعمدة الدخان وهي تتصاعد في محيط المطار إثر الهجومين.

ورجحت مصادر أمنية أن الهجوم استهدف قاعدة «حرير» الجوية التي تضم قوات أميركية.

بدوره، أعلن جهاز مكافحة الإرهاب في إقليم كردستان، السبت، أن قوات التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة أسقطت صواريخ وطائرات مسيّرة، يُعتقد أنها إيرانية.

وذكر الجهاز، في بيان، أن «قوات التحالف تمكنت من اعتراض وإسقاط عدد من الصواريخ والطائرات المسيّرة المفخخة في أجواء محافظة أربيل، دون تسجيل أي خسائر بشرية أو مادية تذكر».


إسرائيل تبلغ واشنطن وباريس عدم ممانعتها دعم الجيش اللبناني

جنديان إسرائيليان يطلقان طائرة مسيّرة (أرشيفية - الجيش الإسرائيلي)
جنديان إسرائيليان يطلقان طائرة مسيّرة (أرشيفية - الجيش الإسرائيلي)
TT

إسرائيل تبلغ واشنطن وباريس عدم ممانعتها دعم الجيش اللبناني

جنديان إسرائيليان يطلقان طائرة مسيّرة (أرشيفية - الجيش الإسرائيلي)
جنديان إسرائيليان يطلقان طائرة مسيّرة (أرشيفية - الجيش الإسرائيلي)

في الوقت الذي يشهد فيه لبنان غارات كثيرة في كل يوم من الجيش الإسرائيلي، على الرغم من اتفاق وقف إطلاق النار في نوفمبر (تشرين الثاني) من سنة 2024، يُطرَح السؤال عن دور لجنة «الميكانيزم»، التي يفترَض أنها تراقب تطبيق وقف النار، في وقت تستعد فيه باريس لاستضافة مؤتمر لدعم الجيش اللبناني في 5 مارس (آذار) المقبل.

وبحسب مصادر عسكرية في تل أبيب، فإن هناك تقييماً إيجابياً لعمل الجيش اللبناني في جنوب لبنان بشكل عام، لكن هناك أيضاً رأياً يقول إنه لن يستطيع القيام بمهمة تنفيذ قرار مجلس الأمن 1701 وحده، فهو من جهة عاجز ولا يمتلك القدرات، وثانياً يعمل وسط تجاذبات سياسية في الحكم تعرقل مساره، وثالثاً يوجد فيه مَن يتعاطف مع «حزب الله» ولا يحاربه بجدية.

ومع ذلك، فإن الحكومة الإسرائيلية تؤيِّد الجهود الأميركية والأوروبية لرفد هذا الجيش بالموارد المالية والمادية والعسكرية لتقويته. وقال مسؤول سياسي مطلع إن حكومة بنيامين نتنياهو أبلغت واشنطن وباريس بأنها تؤيد المؤتمر الذي سيُعقَد قريباً في العاصمة الفرنسية لدعم الجيش اللبناني.

«الميكانيزم» والتطورات الأمنية

ويأتي ذلك بعد يومين على انعقاد آخر اجتماعات لجنة «الميكانيزم» التي تقودها الولايات المتحدة، وتضم أيضاً فرنسا وقوات الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (اليونيفيل)، وتضطلع اللجنة بمهمة ضمان التزام الطرفين بوقف إطلاق النار والتدابير المصاحِبة له.

في شهر ديسمبر (كانون الأول) 2025، وافق لبنان على ضم مدنيين لبنانيين إلى جانب العسكريين في اللجنة، للدخول في مفاوضات مع إسرائيل. كما قال رئيس الوزراء نواف سلام إنّ بلاده منفتحة على قيام اللجنة بالتحقق من عملية نزع سلاح «حزب الله» في جنوب لبنان. وفي 3 ديسمبر 2025 عُقد اجتماع مباشر بين لبنان وإسرائيل بمشارَكة السفير اللبناني السابق في واشنطن سيمون كرم، والمدير الأعلى للسياسة الخارجية في مجلس الأمن القومي الإسرائيلي يوري رسنيك، والموفدة الأميركية مورغان أورتاغوس.

وبحسب مصادر مطلعة في تل أبيب، فإنّ من أهم القضايا التي نوقشت خلال الاجتماع قضيةُ التعاون الاقتصادي بين الجانبين في المنطقة الحدودية. فكيف تستوي هذه الأهداف مع القصف الإسرائيلي اليومي؟ فـ«حزب الله» من جهته، يتعمَّد طيلة سنة و3 أشهر، عدم الردِّ على الهجمات الإسرائيلية، كي لا يعطي مبرراً لاستئناف الحرب. لكن الجانب الإسرائيلي مُصرٌّ على مواصلة القصف، من خلال الادعاء بأنَّ الحزب ما زال يحاول تعزيز قدراته حتى يستعملها مرة واحدة في حال نشوب حرب مع إيران.

سلاح الجو الإسرائيلي خلال تدريبات «بلو فلاغ» السابقة (الجيش الإسرائيلي)

ومع استمرار الغارات، يتبيَّن أن هذه الغارات تستهدف نشطاء «حزب الله» وقياداته الميدانية، بشكل حقيقي. إذ إن الحزب يقوم بنشر بيانات نعي ودعوات إلى حضور الجنازات لهؤلاء القادة، وبذلك تؤكد الادعاءات الإسرائيلية. كما يتضح أن الولايات المتحدة توافق على هذه الغارات. ولم تظهر أي اعتراض جدي عليها، لا في السر ولا في العلن.

اختراقات «حزب الله»

والمفترض، بحسب الاتفاق، أن تقوم لجنة المراقبة بالتداول حول كل خرق لوقف النار. وإذا كانت إسرائيل تدعي أن هذا ليس خرقاً، بل علاج كان يجب على الجيش اللبناني أن يجريه ولكن عندما لا يفعل، تتولى إسرائيل القيام به، فإن لبنان يقدم شكاوى ضد كل قصف بوصفه خرقاً للاتفاق. وفي بداية وقف النار، كان الأميركيون يدعون اللجنة إلى الانعقاد للبحث في الشكوى. لكنهم اليوم يدعون اللجنة في أوقات متباعدة، ويطرحون قسماً فقط من الشكاوى. وحتى عندما يكونون على خلاف مع إسرائيل فإنهم يكتفون بتقديم ملاحظة عابرة دون تأنيب ولا استنكار ولا عقاب.

ومما ينشر في إسرائيل، فإن أجهزتها الأمنية تواصل اختراقاتها الأمنية لـ«حزب الله»، مما يتيح لها الوصول إلى هؤلاء النشطاء واغتيالهم. وهي ترمي إلى تضييق الخناق عليه حتى يواصل الالتزام بوقف النار ولا يتمكَّن من النهوض من جديد في قدراته الحربية. وفي حين يتحدثون في بيروت عن تنظيف الجنوب اللبناني من مواقع وقواعد وأسلحة الحزب، تتحدَّث إسرائيل عن تصفية نشاطه العسكري أيضاً في البقاع، وكذلك شمال الليطاني، وعلى طول الحدود مع سوريا.