شكوك تحيط بعملية بيع أكبر شركة أميركية لصناعة الرقاقات إلى الحكومة الصينية

شركة مملوكة لبكين عرضت 23 مليار دولار مقابلها

تعتبر شركة «مايكرون» عملاقا وسط صناعة تهيمن عليها حفنة قليلة من كبار اللاعبين (رويترز)
تعتبر شركة «مايكرون» عملاقا وسط صناعة تهيمن عليها حفنة قليلة من كبار اللاعبين (رويترز)
TT

شكوك تحيط بعملية بيع أكبر شركة أميركية لصناعة الرقاقات إلى الحكومة الصينية

تعتبر شركة «مايكرون» عملاقا وسط صناعة تهيمن عليها حفنة قليلة من كبار اللاعبين (رويترز)
تعتبر شركة «مايكرون» عملاقا وسط صناعة تهيمن عليها حفنة قليلة من كبار اللاعبين (رويترز)

ارتفعت أسهم شركة «مايكرون تكنولوجي» في وقت سابق من الأسبوع الماضي، وسط تقارير تفيد بأن شركة «تسينغهوا يوني غروب» المملوكة للحكومة الصينية كانت تخطط للتقدم بعرض شراء للشركة، كما طالب المستثمرون الحصول على جزء مما يعد أكبر عملية حيازة تجارية في تاريخ الشركة الأميركية من جانب المشترين الصينيين.
غير أن الشكوك حول الصفقة بدأت في الظهور سريعا بحسب تقرير لصحيفة «واشنطن بوست». ويقول المحللون بحسب الصحيفة إن عرض الشراء البالغ 23 مليار دولار يعد بكل تأكيد عرضا منخفضا للغاية للشركة حتى تنظر إليه بجدية، بينما يقول خبراء القانون أن المنظمين قد يخرجون بانتقادات شديدة على الصفقة التي من شأنها أن تمنح الحكومة الصينية حق السيطرة على أكبر شركة أميركية تعمل في تصنيع رقاقات الذاكرة المستخدمة في الحواسيب.
تقول بتسي فان هيس، التي تتابع صناعة أشباه الموصلات لدى شركة «ويدبوش للأوراق المالية»: «إن السعر المعروض ضئيل للغاية. يا لها من صفقة رخيصة! أشكك في أن مجلس الإدارة، ناهيكم بالمساهمين، سوف ينظرون إليه كعرض مقبول من الأساس».
لم تخرج استجابة عن شركة «مايكرون» حيال الكثير من طلبات التعليقات، ولكن في مقابلة أجريت مع شبكة «بلومبرغ»، قال تشاو ويغو رئيس شركة «تسينغهوا»: «إننا مهتمون للغاية بالتعاون مع شركة (مايكرون)».
تعتبر شركة «مايكرون» عملاقا وسط صناعة تهيمن عليها حفنة قليلة من كبار اللاعبين. إن رقاقات الذاكرة صارت من المنتجات التي تقترب من سوق السلع الدائمة، حيث تدخل في صناعة الهواتف الذكية، والحواسيب المحمولة، والعشرات من الأجهزة الأخرى.
ولكن مع التوسع الكبير لأعمال تلك الصناعة، لا يزال من الصعوبة صناعة وتطوير تلك الرقاقات. والصين التي ليس لديها منتج رئيسي لتلك التقنية، تسعى لأن يكون لها يد في ذلك المجال.
يقول المحللون إن فرص شركة «تسينغهوا» لشراء شركة «مايكرون» لقاء 21 دولارًا للسهم الواحد تعد طريقًا شاقًا وطويلاً. فلقد كانت أسهم الشركة تطرح للتداول بسعر أكبر من ذلك حتى الشهر الماضي، حينما عصف تقرير ضعيف حول الأرباح الفصلية بقيمة الأسهم. حيث أغلق التداول حول تلك الأسهم عند 17.61 دولار للسهم يوم الاثنين قبل إعلان الأخبار، وهو ما يساوي نصف قيمة السهم في بداية العام. ولقد قفزت أسهم «مايكرون» إثر صدور الأخبار، لتسجل ارتفاعا أعلى من 19.50 دولار، ولكنها عاودت الهبوط مجددا يوم الأربعاء لأدنى من 19 دولارا للسهم.
وحتى قبل أن تخرج احتمالات الدمج إلى النور، كان المستثمرون يلقون بأبصارهم تلقاء تقديرات أعلى لقيمة أسهم «مايكرون». وقد كتب ديفيد اينهورن مدير أشهر صندوق للتحوط يقول للمستثمرين إنه «في وقت ما عبر السنوات القليلة المقبلة، يتوقع لشركة (مايكرون) أن تتوسع وتكون أكبر من شركة (نيتفليكس)، التي تبلغ قيمة السهم الواحد لديها 40 دولارًا».
وأضاف اينهورن: «إنها رؤية متناقضة. ولكن لا أعتقد أن العرض قد انتهى».
فإذا ما كانت الصفقة مع شركة تسينغهوا قد ظهرت بالفعل، فسوف تتعرض لانتقادات شديدة من قبل المنظمين الفيدراليين.
يتعين موافقة لجنة الاستثمار الأجنبي في الولايات المتحدة على عملية الحيازة، التي تراجع على المعاملات التي تتضمن المشترين الأجانب وتوازن التأثير الذي يحدثونه على الأمن القومي الأميركي. ولقد تعاملت لجنة الاستثمار الأجنبي في الولايات المتحدة مع الكثير والكثير من عمليات الحيازة التي تتضمن ضلوع الصين أو التي تحمل تأثيرات على الأمن الإلكتروني في البلاد.
ولقد أسست تلك اللجنة قبل عقود مع وضع المخاوف العسكرية قيد الاعتبار، غير أن تعريف الأمن القومي قد تضخم بمرور الزمن، وتوسع ليشتمل على الصناعات مثل صناعات التكنولوجيا والاتصالات التي تعتبر مهمة ورئيسية للاقتصاد الأميركي. في عام 2013، راجعت اللجنة المذكورة عدد 12 صفقة من أصل 97 صفقة عرضت عليها وتعتقد أنها تتضمن مشترين من الصين، وهو أكبر عدد مسجل من الصفقات في أي دولة من الدول، و12 صفقة منها تضمنت صناع الحواسيب أو الإلكترونيات، أكثر من أي مجال صناعي آخر، وفقا للتقرير السنوي الأخير الصادر عن اللجنة.
تقول إن سلادين المستشار الخاص لدى مؤسسة «ستروك وستروك» و«لافان» التي تقدمت بالنصائح عبر سنوات لرئيس لجنة الاستثمار الأجنبي في الولايات المتحدة حيال المسائل القانونية: «يبدو أن تلك الصفقة تحمل جميع صفات الصفقة الاستثمارية التي تريد لجنة الاستثمار الأجنبي في الولايات المتحدة، إذا ما أرادت المتابعة، الاطلاع عليها، وهي تتضمن الصين، وسيطرة الحكومة الأجنبية والتكنولوجيا الأميركية الفائقة».
يمكن للجنة إيقاف المعاملات أو تطالب بإحداث التغييرات للحد من التأثير الواقع على الأمن القومي، ولكنها تفعل ذلك بصورة غير منتظمة نسبيا. فلقد تغيرت نسبة واحد إلى عشرة من الصفقات التي راجعتها اللجنة في عام 2013، واعترضت اللجنة على قضية واحدة فقط بشكل صريح خلال إدارة الرئيس أوباما (أما باقي الصفقات فقد انسحبت قبل أن ترفع إلى اللجنة).
والسؤال الرئيسي هنا، كما يقول متابعو لجنة الاستثمار الأجنبي في الولايات المتحدة، يكون حول كيف تستخدم الحكومة الأميركية، وخصوصا المؤسسة العسكرية، رقاقات شركة «مايكرون»، وما إذا كان يمكنها العثور على بدائل لها إذا تطلب الأمر.
إن ذلك جزء من السبب وراء سماح لجنة الاستثمار الأجنبي في الولايات المتحدة لصفقة «سميثفيلد» بالمرور: فهناك الكثير من منتجي لحوم الخنزير في الولايات المتحدة، ولذا إذا كان لدى المؤسسة العسكرية من تحفظات حيال الملاك الجدد لشركة «سميثفيلد»، فالبدائل متاحة ويمكن الاعتماد عليها.
يقول ستيفن ريفز، الشريك لدى «فيغر بيكر دانيلز» في مينابوليس الذي يقدم الاستشارات للشرطات قبل عرض الملفات على لجنة الاستثمار الأجنبي في الولايات المتحدة: «من الواضح أن تلك القضية سوف تكون مختلفة تماما إذا كانت شركة (سميثفيلد) تملك الحق الحصري لتوريد لحم الخنزير لقوات مشاة البحرية. مع نهاية اليوم، هناك الكثير من الشركات الأخرى التي يسعدها أن تحل محل شركة (سميثفيلد) في ذلك المجال».
ومع ذلك، يقول المحللون إنه حتى إذا واجه عرض شركة «تسيتغهوا» الكثير من العقبات العميقة، فسوف يؤدي إلى تفعيل النشاط في سوق صناعة الرقاقات الأميركية، ومن المرجح أن يؤدي ذلك إلى عقد صفقات بالقليل من العقبات حينئذ، حسبما أفاد به مايك هوارد، الموظف السابق لدى شركة «مايكرون» الذي يتابع صناعة رقاقات الذاكرة لصالح مؤسسة «آي إتش إس»، الذي أضاف يقول عبر البريد الإلكتروني: «نعتقد أن ذلك هو مجرد منفذ لما سوف يكون سباقا طويلا».



باكستان: دعم السعودية «محوري» في سداد 3.5 مليار دولار


ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان خلال لقائه رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة... 12 مارس 2026 (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان خلال لقائه رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة... 12 مارس 2026 (واس)
TT

باكستان: دعم السعودية «محوري» في سداد 3.5 مليار دولار


ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان خلال لقائه رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة... 12 مارس 2026 (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان خلال لقائه رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة... 12 مارس 2026 (واس)

أعلن رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف نجاح بلاده في سداد 3.5 مليار دولار من الديون الثنائية الإلزامية، مؤكداً أن هذا العبور المالي الآمن لم يكن ممكناً لولا الدعم «المحوري» من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز وولي العهد الأمير محمد بن سلمان.

وأوضح شريف أن هذا السداد الضخم تم من دون المساس باستقرار احتياطيات النقد الأجنبي، التي بلغت مستويات عند 20.6 مليار دولار، وهي الخطوة التي تعدّ وقوداً فعلياً لتقوية موقف المفاوض الباكستاني أمام صندوق النقد الدولي، الذي يشترط عادةً وجود تمويل خارجي مؤكد واستقرار في الاحتياطيات للموافقة على برامج التمويل.

وكان البنك المركزي الباكستاني أعلن يوم الجمعة أن باكستان سددت جميع ديونها للإمارات بقيمة 3.45 مليار دولار، وذلك بعدما منحت السعودية إسلام آباد تمويلاً جديداً بقيمة 3 مليارات دولار مع تمديد أجل وديعة سابقة بقيمة 5 مليارات دولار.


لأول مرة منذ 34 عاماً... «انقسام تاريخي» يزلزل «الفيدرالي» في اجتماع الوداع لباول

مبنى الاحتياطي الفيدرالي (رويترز)
مبنى الاحتياطي الفيدرالي (رويترز)
TT

لأول مرة منذ 34 عاماً... «انقسام تاريخي» يزلزل «الفيدرالي» في اجتماع الوداع لباول

مبنى الاحتياطي الفيدرالي (رويترز)
مبنى الاحتياطي الفيدرالي (رويترز)

في اجتماعٍ غير مسبوق، أبقى مجلس الاحتياطي الفيدرالي، الأربعاء، سعر الفائدة الرئيسي دون تغيير، في ظل انقسامٍ غير مسبوق، بينما كان صانعو السياسة النقدية يدرسون تأثير التضخم المستمر على السياسات، ويترقبون انتقالاً وشيكاً في قيادة البنك المركزي.

وفي اجتماعٍ يُرجّح أن يكون الأخير لرئيس المجلس جيروم باول، صوّتت لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية، المسؤولة عن تحديد أسعار الفائدة، على تثبيت سعر الفائدة القياسي ضمن نطاق يتراوح بين 3.5 في المائة و3.75 في المائة. وكانت الأسواق تتوقع بنسبة 100 في المائة عدم حدوث أي تغيير.

إلا أن الاجتماع شهد تحولاً مفاجئاً؛ فوسط توقعاتٍ بتصويتٍ روتيني لتثبيت سعر الفائدة القياسي، انقسمت لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية بثمانية أصوات مقابل أربعة، حيث قدّم المسؤولون أسباباً مختلفة لتصويتهم.

وكانت آخر مرة عارض فيها أربعة أعضاء من اللجنة قرارها، في أكتوبر (تشرين الأول) 1992.

وعارض المحافظ ستيفن ميران، كما فعل منذ انضمامه إلى البنك المركزي في سبتمبر (أيلول) 2025، القرار، مؤيداً خفضاً بمقدار ربع نقطة مئوية. أما الأصوات الثلاثة الأخرى الرافضة فكانت من رؤساء المناطق: بيث هاماك من كليفلاند، ونيل كاشكاري من مينيابوليس، ولوري لوغان من دالاس. وأوضحوا موافقتهم على الإبقاء على سعر الفائدة، لكنهم «لا يؤيدون تضمين أي توجه نحو التيسير النقدي في البيان في الوقت الراهن».

وكان محور اعتراضهم هو هذه الجملة: «عند النظر في مدى وتوقيت التعديلات الإضافية على النطاق المستهدف لسعر الفائدة على الأموال الفيدرالية، ستقوم اللجنة بتقييم البيانات الواردة، والتوقعات المتغيرة، وتوازن المخاطر بعناية».

وتشير هذه الصياغة إلى احتمال أن تكون الخطوة التالية خفضاً، وهو ما يُفهم ضمنياً من استخدام كلمة «إضافية»، مما يعكس أن آخر إجراءات سعر الفائدة كانت خفضاً. وقد حذرت هاماك وكاشكاري ولوغان، إلى جانب عدد من مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي الآخرين، من مخاطر التضخم المستمر. ارتفاع الأسعار ينذر برفع أسعار الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي، الذي يتبنى سياسة نقدية تيسيرية منذ أواخر عام 2025.

وفي بيانها الصادر عقب الاجتماع، أشارت اللجنة إلى أن «التضخم مرتفع، ويعكس جزئياً الارتفاع الأخير في أسعار الطاقة العالمية». وقال البيان: «تُساهم التطورات في الشرق الأوسط في زيادة حالة عدم اليقين بشأن التوقعات الاقتصادية». وأضاف: «التضخم مرتفع، ويعكس ذلك جزئياً الارتفاع الأخير في أسعار الطاقة العالمية».

وأوضح أن التطورات في الشرق الأوسط تسهم في ارتفاع مستوى عدم اليقين بشأن التوقعات الاقتصادية.


في مؤتمر «الوداع والمواجهة»... باول يهنئ وارش ويعلن بقاءه في «الفيدرالي»

باول يتحدث في مؤتمره الصحافي عقب قرار تثبيت الفائدة (رويترز)
باول يتحدث في مؤتمره الصحافي عقب قرار تثبيت الفائدة (رويترز)
TT

في مؤتمر «الوداع والمواجهة»... باول يهنئ وارش ويعلن بقاءه في «الفيدرالي»

باول يتحدث في مؤتمره الصحافي عقب قرار تثبيت الفائدة (رويترز)
باول يتحدث في مؤتمره الصحافي عقب قرار تثبيت الفائدة (رويترز)

في لحظة تاريخية حبست أنفاس الأسواق المالية، عقد جيروم باول اليوم الأربعاء مؤتمره الصحافي الأخير كرئيس للاحتياطي الفيدرالي، مسدلاً الستار على ثماني سنوات من القيادة، لكنه فجر مفاجأة بإعلانه البقاء في مجلس المحافظين لفترة غير محددة» بعد انتهاء ولايته في 15 مايو (أيار) المقبل، لصد ما وصفه بـ«التهديدات القضائية غير المسبوقة» التي تستهدف استقلالية المؤسسة.

وفي تصريح حمل رسائل مبطنة للبيت الأبيض، شدّد باول على الأهمية القصوى لأن يظل الاحتياطي الفيدرالي مؤسسة «متحررة تماماً من أي نفوذ أو ضغوط سياسية». وأكد أن قدرة البنك المركزي على اتخاذ قرارات صعبة، بعيداً عن الدورات الانتخابية ورغبات السلطة التنفيذية، هي الركيزة الأساسية لاستقرار الاقتصاد الأميركي على المدى الطويل.

وداع القيادة

استهل باول مؤتمره بلهجة عاطفية، مؤكداً أن هذا هو اجتماعه الأخير على رأس السلطة النقدية، وقال: «لقد كان شرفاً عظيماً لي أن أخدم إلى جانب هؤلاء الموظفين المخلصين في هذه المؤسسة العريقة».

كما حرص باول على تهنئة خليفته، كيفين وارش، على التقدم الذي أحرزه في عملية التثبيت داخل مجلس الشيوخ، متمنياً له التوفيق في قيادة البنك خلال المرحلة المقبلة.

«لم يعد أمامي خيار»

وفي الرد الأكثر إثارة على الأسئلة المتعلقة بمستقبله، قال باول بوضوح: «سأبقى في مجلس المحافظين بعد 15 مايو لفترة غير محددة».

وأوضح أن الأحداث التي شهدتها الأشهر الماضية، وتحديداً «الاستهدافات القضائية» ضد الاحتياطي الفيدرالي، لم تترك له خياراً سوى البقاء كمحافظ لحماية موضوعية المؤسسة.

وأضاف باول بنبرة حازمة: «قلقي الحقيقي يكمن في الإجراءات القضائية غير المسبوقة في تاريخ هذه المؤسسة. نحن لا نتحدث هنا عن انتقادات شفهية، بل عن تهديدات قضائية تؤثر على قدرة الفيدرالي على العمل بعيداً عن السياسة».

نمو ثابت وقلق من «هرمز»

وعلى الصعيد الاقتصادي، طمأن باول الأسواق بأن الاقتصاد الأميركي لا يزال ينمو بوتيرة ثابتة، مدعوماً بإنفاق استهلاكي قوي.

وفيما يتعلق بسوق العمل، أشار إلى أن الطلب على العمالة «ضعف بوضوح»، معتبراً أن تباطؤ نمو الوظائف يعكس في جوهره تباطؤ نمو القوة العاملة وليس انهياراً في الطلب.

واعتبر باول أن السياسة النقدية الحالية عند نطاق 3.50 في المائة - 3.75 في المائة هي سياسة «مناسبة» للتعامل مع المعطيات الراهنة، رغم اعترافه بأن أحداث الشرق الأوسط وتعثر الملاحة في مضيق هرمز تزيد من حالة «عدم اليقين» بشأن الآفاق الاقتصادية المستقبلية.

وكان الاحتياطي الفيدرالي ابقى أسعار الفائدة ثابتة يوم الأربعاء، لكنه أشار في أكثر قراراته إثارة للجدل منذ عام 1992 إلى تزايد المخاوف بشأن التضخم في بيان سياسي أثار ثلاثة معارضين من مسؤولين يرون أنه لم يعد ينبغي على البنك المركزي الأميركي إظهار توجه نحو خفض تكاليف الاقتراض. وجاء معارض رابع في الاجتماع مؤيداً لخفض سعر الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية.

وفي بيانه، أعلن الاحتياطي الفيدرالي أن «التضخم مرتفع، ويعكس ذلك جزئياً الارتفاع الأخير في أسعار الطاقة العالمية»، في تحول عن عبارات سابقة أشارت إلى أن التضخم «مرتفع إلى حد ما».

وأضاف البيان أنّ «التطورات في الشرق الأوسط تساهم في زيادة حالة عدم اليقين بشأن التوقعات الاقتصادية».

وكان التصويت، الذي انتهى بنتيجة 8-4، الأكثر إثارة للانقسام منذ 6 أكتوبر (تشرين الأول) 1992، ويُظهر مدى اتساع نطاق الآراء التي سيواجهها رئيس الاحتياطي الفيدرالي المقبل، كيفين وارش، في سعيه إلى خفض أسعار الفائدة، وهو ما يتوقعه الرئيس دونالد ترمب من خليفته المُختار لجيروم باول، الذي تنتهي ولايته كرئيس للبنك المركزي في 15 مايو (أيار).

ورغم أن البيان الأخير احتفظ بعبارات حول كيفية تقييم الاحتياطي الفيدرالي لـ«مدى وتوقيت التعديلات الإضافية» على أسعار الفائدة، وهي عبارة تُشير إلى أن التخفيضات المستقبلية هي الخطوة المُحتملة التالية، إلا أن ثلاثة من صناع السياسة النقدية اعترضوا. إذ أعربت رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في كليفلاند، بيث هاماك، ورئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في مينيابوليس، نيل كاشكاري، ورئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في دالاس، لوري لوغان، عن تأييدهم لإبقاء سعر الفائدة ثابتاً ضمن النطاق الحالي، لكنهم رفضوا تضمين أي توجه نحو التيسير النقدي في البيان في الوقت الراهن، وصوّتوا ضد البيان الجديد.

وإلى جانب ارتفاع التضخم، «لم يطرأ تغيير يُذكر على معدل البطالة في الأشهر الأخيرة»، بينما يواصل الاقتصاد نموه «بوتيرة ثابتة»، وفقًا لما ذكره الاحتياطي الفيدرالي في بيانه.