أين يتخرج «جيش السلطة الرابعة» في تونس؟

عدد الإعلاميين في الفضائيات ووسائل الإعلام تضاعف مراراً

معهد الصحافة وعلوم الأخبار بتونس
معهد الصحافة وعلوم الأخبار بتونس
TT

أين يتخرج «جيش السلطة الرابعة» في تونس؟

معهد الصحافة وعلوم الأخبار بتونس
معهد الصحافة وعلوم الأخبار بتونس

يكثر الجدل في تونس حول مستقبل «السلطة الرابعة» التي ازداد دورها منذ انتفاضة يناير (كانون الثاني) 2011، بينما تضاعف مراراً حضور الإعلاميين التونسيين في الفضائيات ووسائل الإعلام والجامعات العربية والعالمية.
وإذ تتباين تقييمات السياسيين والمثقفين لأداء عشرات القنوات الإذاعية والتلفزيونية، وآلاف الصحف الإلكترونية والورقية خلال السنوات الـ12 الماضية، فإن عدداً من الخبراء يفسرون تعثر مسار الانتقال الديمقراطي في تونس بـ«الخلط بين المهنية الإعلامية والتوظيف السياسي» لأسباب عدة، من بينها «الثغرات» داخل «المدارس العليا» والمؤسسات الجامعية التي يتخرج فيها «جيش السلطة الرابعة».
بالنسبة لأبرز «المدارس» والمؤسسات الجامعية التي ينتسب إليها المتحكمون في الرأي العام، تكشف تقارير السلطات التي تسند سنوياً «البطاقة المهنية» لآلاف الإعلاميين والعاملين في قطاع الإعلام، أنهم تخرّجوا في جامعات ومدارس من اختصاصات مختلفة؛ لكن معظمهم لا علاقة لهم بجامعة الصحافة والإعلام الحكومية «معهد الصحافة وعلوم الإخبار». ثم إن مئات المصورين الصحافيين والمنتجين في الإذاعات والقنوات التلفزيونية والمواقع الرقمية درسوا في «مدارس خاصة انتشرت كالفقاقيع في كل المدن» على حد تعبير أستاذ الإعلام في الجامعة التونسية سامي المالكي.

بين الجامعة الحكومية والخاصة

في هذا السياق، أفاد الأكاديمي محمد حمدان، المدير السابق لـ«معهد الصحافة وعلوم الإخبار» الحكومي، والمدير حالياً في الجامعة الخاصة «الجامعة العربية للعلوم بتونس» في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، بأن «نسبة كبيرة من الإعلاميين التونسيين تخرّجوا في كليات الآداب والعلوم الإنسانية والحقوق، أو من مدارس خاصة صغيرة تسلم لخريجيها شهادات مصور صحافي، أو شهادات منتج ومخرج إذاعي وتلفزيوني... إلخ». لكن حمدان ذكر أيضاً أن أكثر من 1500 صحافي تونسي برزوا في عدة وسائل إعلام تونسية ودولية خلال السنوات الخمسين الماضية، تخرّجوا في «معهد الصحافة وعلوم الإخبار» الحكومي الذي أسس عام 1968، وصار مؤسسة مستقلة بذاتها تابعة لوزارة التربية عام 1973، ثم صار «جامعة» تابعة لوزارة التعليم العالي منذ 1978.
من ناحية ثانية، كشف حمدان أن «الجامعة العربية للعلوم بتونس» -وهي جامعة خاصة أسسها مع نخبة من الجامعيين ورجال الأعمال الخواص منذ 1993- ساهمت بدورها في تخريج مئات الصحافيين والإعلاميين التونسيين والعرب والأفارقة. وبين هؤلاء من أسندت إليهم مسؤوليات عليا في وكالات الأنباء والقنوات التلفزيونية والإذاعية والصحف الكبرى في بلدانهم. أيضاً أسست منذ أكثر من عشرين سنة «الجامعة المركزية» بتونس من قبل عدد من رجال الأعمال والجامعيين، وهي تدرّس طلبة من اختصاصات مختلفة، بينها الإعلام والاتصال.

مئات «الوسطاء»

بيد أن الإعلامي مراد علالة، المتخرّج في الجامعة الحكومية، والذي يشرف حالياً على برامج تدريس الإعلام في الجامعة الخاصة منذ 15 سنة، قال في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إن «من بين التحديات بالنسبة للسلطة الرابعة في تونس، أن نسبة كبيرة جداً من بين العاملين في قطاع الإعلام تخرّجوا في مدارس خاصة وصغيرة للتدريب والتعليم، يشرف عليها وسطاء بين عالمي المال والتعليم من جهة، وبين قطاعات الإعلام والإنتاج الإذاعي والتلفزيوني والعمل الصحافي من جهة ثانية». وتابع: «تضخم عدد هذه المدارس ومراكز التدريب والتكوين بعد ثورة يناير 2011، وتحرير قطاع الإعلام، وتأسيس آلاف المواقع الإلكترونية والصحف والإذاعات والتلفزيونات الخاصة... كذلك فتح مكاتب في تونس لمئات من وسائل الإعلام والاتصال العالمية، فضلاً عن تأسيس فروع لمئات المراكز والمنظمات الأوروبية والأميركية والعربية المختصة في تدريب الإعلاميين والعاملين في قطاعات الإعلام والاتصال والحريات وحقوق الإنسان».

تمويل أوروبي وأميركي

في هذا الإطار، تكشف التقارير العلنية لمفوضية الاتحاد الأوروبي بتونس، ولوزارات الخارجية الأميركية والألمانية والفرنسية، ولمؤسسات «دعم الديمقراطية والحريات الإعلامية»، في بروكسل وواشنطن وبرلين، وغيرها، أنها أنفقت في تونس خلال السنوات العشر الماضية نحو 10 مليارات دولار في مجال دعم الإعلام والإعلاميين وجامعات الإعلام، وأيضاً تنظيم برامج تدريب وإعداد لفائدة الصحافيين ومدرّسي الصحافة في تونس وأوروبا وأميركا وفي المنطقة العربية. وبالفعل، ساهمت سفارات الولايات المتحدة ودول الاتحاد الأوروبي ودول أوروبية أخرى، في تمويل برامج تعليم وتدريب وتأهيل نظمتها مراراً مع «معهد الصحافة وعلوم الأخبار» -أي الجامعة التابعة لوزارة التعليم العالي التونسية- وأخرى بالاشتراك مع وزارات التعليم في البلدان المغاربية، على حد تعبير الأكاديمي والمدير العام السابق للإعلام في وزارة الاتصال التونسية، صلاح الدين الدريدي، في تصريح لـ«الشرق الأوسط».


حميدة البور - الصحراوي قمعون

مؤسسة تعليم أفريقية

من جانب آخر، يتصدر قطاع التعليم وإعداد الصحافيين والعاملين في مجال الإعلام في كل من تونس والدول العربية والأفريقية «المركز الأفريقي لتدريب الصحافيين والاتصاليين بتونس» الذي أسسته السلطات التونسية عام 1983، وأشرف عليه أساتذة من معهد الصحافة الحكومي، مثل: رضا النجار، والصادق الحمامي، وعبد الكريم الحيزاوي. ونجحت هذه المؤسسة خلال السنوات الأربعين الماضية في استقطاب مئات الإعلاميين التونسيين والعرب والأفارقة، وتنظيم برامج تعليم وتدريب لفائدتهم، تتراوح مدتها بين بضعة أيام وبضعة أشهر. وتحصل هذه المؤسسة الحكومية التونسية على دعم مالي وتعليمي من عدة مؤسسات جامعية ومالية أوروبية وعربية وأفريقية ودولية.
هذه المؤسسة استفادت أيضاً من فرص التمويل المتزايدة لقطاعات التربية والتعليم والإعلام في الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة، بعد الثورات العربية في 2011. وأصبحت تنظم دورات تدريب وتأهيل وإعداد لمئات الإعلاميين التونسيين والعرب والأفارقة، بالشراكة مع الإدارات العامة لوكالات الأنباء والقنوات الإذاعية والتلفزيونية التونسية والمغاربية والأوروبية. ولقد انتفع من هذه البرامج المتخرجون في معاهد الإعلام الحكومية والخاصة، والصحافيون الذين تخرجوا في كليات العلوم الإنسانية واللغات والحقوق والاقتصاد.

الخبرة والكفاءة و«الدخلاء»

في سياق متصل، تشهد وسائل الإعلام والمنتديات التي تنظمها النقابات ومنظمات المجتمع المدني على الدوام، جدلاً وتنافساً بين تيارين: الأول يطالب بمنع توظيف «الدخلاء» في قطاع الصحافة والاتصال، قاصداً إبعاد الذين لم يتخرجوا في «معهد الصحافة وعلوم الأخبار» الحكومي. أما التيار الثاني فيدعو إلى «إعطاء الأولوية للخبرة والكفاءة»، وهما في اعتقاد ممثليه متوفرة أكثر في خريجي كليات الاقتصاد والعلوم الإنسانية والآداب والحقوق.
وحقاً، يتهم بعض الجامعيين والإعلاميين برامج التدريس في الجامعة الحكومية بكونها نظرية وتقليدية، ويعتبرون أنها لا تضمن للخريجين وللصحافيين الشبان «الثقافة العامة والمنهجية العلمية التي توفرها بقية الجامعات المتعددة الاختصاصات».
وفي المقابل، نوّه الصحراوي قمعون، الإعلامي والأستاذ في «الجامعة العربية للعلوم بتونس» في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، بالمستوى العلمي «لكثير من الأساتذة والبرامج في معاهد الإعلام العمومية (الحكومية)»؛ لكنه اعتبر أن «من بين نجاحات الجامعة الخاصة أنها لا تكتفي بالجوانب النظرية والأكاديمية التقليدية؛ بل تضمن لطلبتها وخريجيها فرصة القيام بأعمال ميدانية ودورات تدريب خارج الجامعة، وزيارات للمؤسسات الإعلامية والاقتصادية».
ويقر أساتذة سابقون في الجامعة الحكومية بضرورة «مواكبة المستجدات في عالمي: التكوين العلمي، والتدريب المهني الميداني للإعلاميين».
وفي هذا الشأن، يرى عبد الكريم الحيزاوي، وهو رئيس «المركز الأفريقي لتدريب الصحافيين والاتصاليين» سابقاً، أنّ تدريب طلبة الإعلام والصحافيين يجب ألا يكون نظرياً فقط، وطالب بتدريبهم على «مواجهة الصعوبات الميدانية، بما في ذلك طريقة التعامل مع الجماعات المسلحة التي تستهدفهم وتستهدف المدنيين ومؤسسات الدولة».
ختاماً، تعاقبت الورشات التي نظمها «معهد الصحافة وعلوم الأخبار» الحكومي، ومؤسسات تعليمية وإعلامية دولية. وأوصت هذه الورشات –خصوصاً- بتطوير برامج التعليم والتدريب لطلبة جامعات الإعلام وخريجيها، مثلما جاء على لسان مديرة المعهد، الإعلامية والأكاديمية حميدة البور، والجامعية نائلة السّاحلي. وأكدت التوصيات ضرورة تحقيق توازن بين تحكم خريجي الجامعات والمدارس الإعلامية في المحتوى والمضامين الإعلامية، ومواكبة التقدم التكنولوجي العالمي، وازدياد تأثير الشبكة العالمية للمعلومات «الإنترنت» في جمهور وسائل الإعلام التقليدية والمستحدثة على حد سواء.


مقالات ذات صلة

«مدونة سلوك» لضبط الخطاب الإعلامي السوري لا تستثني «المؤثرين»

إعلام جلسة حوارية على هامش إطلاق «مدونة السلوك» الإعلامي في سوريا (وزارة الإعلام)

«مدونة سلوك» لضبط الخطاب الإعلامي السوري لا تستثني «المؤثرين»

جاء إطلاق «مدونة السلوك» المهني في ظل حالة من الفوضى، وتأخر صدور قانون ناظم للعمل الإعلامي، وعدم تفعيل قانون الجرائم الإلكترونية منذ الإطاحة بنظام بشار الأسد.

سعاد جرَوس (دمشق)
يوميات الشرق تُكرّم «جوائز List» مجموعة تجارب استثنائية تُعيد تعريف معايير التميّز والرفاهية في العالم العربي (SRMG)

مجلة «List» تطلق النسخة الأولى من جوائزها

أطلقت مجلة «List»، النسخة الأولى من جوائزها، بالشراكة مع علامة «ريتشارد ميل»، التي تحتفي بالإبداع والتميّز بمجالات السفر والرفاهية والثقافة وفنون الطهي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
إعلام ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)

«واشنطن بوست» تعلن تنحي رئيسها التنفيذي بعد عمليات تسريح جماعية

أعلنت صحيفة «واشنطن بوست»، السبت، تنحي رئيسها التنفيذي ويل لويس من منصبه، بعد أيام من بدء تنفيذ خطة واسعة النطاق لخفض عدد الموظفين.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق حفل جوائز «المنتدى السعودي للإعلام 2026» الذي عقد الأربعاء في الرياض (الشرق الأوسط)

حسين النجار... الصوت الإذاعي الذي شكّل ذاكرة السعوديين

توّج الدكتور حسين النجار المذيع السعودي بجائزة شخصية العام خلال حفل جوائز «المنتدى السعودي للإعلام 2026» الذي عقد الأربعاء في الرياض تقديراً لتجربته العريضة

عمر البدوي (الرياض)
يوميات الشرق الكاتب محمد الرميحي والمحرر عبد الهادي حبتور يحتفلان بالجائزتين (الشرق الأوسط)

«المنتدى السعودي للإعلام» يتوّج الفائزين بجوائز دورته الخامسة

كرّم «المنتدى السعودي للإعلام»، مساء الأربعاء، الفائزين بجوائز نسخته الخامسة، التي نظمت في الرياض، على مدى 3 أيام، بحضور جمع من الإعلاميين.

عمر البدوي (الرياض)

«مدونة سلوك» لضبط الخطاب الإعلامي السوري لا تستثني «المؤثرين»

وزير الإعلام حمزة المصطفى في حفل إشهار «مدونة السلوك» المهني والأخلاقي لقطاع الإعلام السوري (وزارة الإعلام)
وزير الإعلام حمزة المصطفى في حفل إشهار «مدونة السلوك» المهني والأخلاقي لقطاع الإعلام السوري (وزارة الإعلام)
TT

«مدونة سلوك» لضبط الخطاب الإعلامي السوري لا تستثني «المؤثرين»

وزير الإعلام حمزة المصطفى في حفل إشهار «مدونة السلوك» المهني والأخلاقي لقطاع الإعلام السوري (وزارة الإعلام)
وزير الإعلام حمزة المصطفى في حفل إشهار «مدونة السلوك» المهني والأخلاقي لقطاع الإعلام السوري (وزارة الإعلام)

قال وزير الإعلام السوري حمزة المصطفى إن 60 في المائة من خطاب الكراهية المنتشر بين السوريين في وسائل التواصل الاجتماعي يأتي من سوريين في الخارج ممن يعيشون في سياقات «ديمقراطية».

وجاء هذا النقاش في جلسة حوارية عقدتها وزارة الإعلام ضمن حفل إطلاق «مدونة السلوك المهني والأخلاقي لقطاع الإعلام في سوريا» يوم الأحد، بعد أشهر من العمل عليها، كانت خلالها المحاكم السورية تتلقى مزيداً من دعاوى التحريض على العنف والاعتداء الناجم عن خطاب الكراهية.

وفي حفل أقيم في فندق «داما روز» وسط العاصمة دمشق حضره عدد من الوزراء والمسؤولين الحكوميين، وممثلين عن وسائل الإعلام المحلي، وعدد كبير من الإعلاميين، أطلقت وزارة الإعلام مدونة السلوك المهني والأخلاقي لقطاع الإعلام في سوريا 2026، تحت عنوان «إعلام مهني... وكلمة مسؤولة».

ووقّع مديرو المؤسسات الإعلامية الرسمية على وثيقة «مدونة السلوك» المهني والأخلاقي للصحافيين وصناع المحتوى، في إعلان عن التزام الإعلام الوطني بالمدونة.

وزير الإعلام حمزة المصطفى يتحدث عن «مدونة السلوك» الأحد (وزارة الإعلام)

وقال وزير الإعلام حمزة المصطفى، في إطلاق المشروع، إن «المدونة جهد إعلامي تعتبر الأهم على مستوى المنطقة، وهي جهد جماعي شارك فيه أكثر من ألف صحافي لمدة تزيد على 5 أشهر».

واعتبر وزير الإعلام المدونة «نقطة البداية وليست وثيقة عابرة»، وسيعقد مؤتمر سنوي يجمع الصحافيين السوريين لمناقشتها وتطويرها، مؤكداً على أن العمل الإعلامي دون معايير محددة ضابطة ومسؤولة تنظمه سيتحول قطعاً باتجاه الفوضى.

وجاء إطلاق مدونة السلوك المهني في ظل حالة من الفوضى وتأخر صدور قانون ناظم للعمل الإعلامي، بالإضافة إلى عدم تفعيل قانون الجرائم الإلكترونية منذ الإطاحة بنظام بشار الأسد، وما تلاها من انفتاح إعلامي، أفسح المجال لتصدر نشطاء وسائل التواصل الاجتماعي المشهد والتأثير بالرأي العام. الأمر الذي كانت له ارتدادات سلبية في ظل الاضطرابات السياسية والاستقطاب الحاد، وما رافقتها من موجات عنف وأحداث دامية على الأرض، كما حصل في مناطق الساحل والسويداء العام الماضي.

مصادر قضائية قالت لـ«الشرق الأوسط» إن أعداد الشكاوى المتعلقة بالفتنة والتحريض الطائفي والتجييش والحض على القتل عبر وسائل التواصل الاجتماعي، تزايدت خلال العام الماضي، في حين لا يوجد هناك تفعيل جدي في تحريك الادعاء، لغياب دور فاعل لقسم مكافحة الجرائم الإلكترونية، بالإضافة إلى تأخر تعديل القانون 20، لعام 2022، الخاص بالجرائم الإلكترونية، الذي أصدره النظام المخلوع بهدف كم الأفواه والحد من الحريات.

وأضافت المصادر أن هذه الثغرة وغياب الرادع يسهمان في زيادة الفوضى وتعزيز خطاب الكراهية الذي يهدد السلم والاستقرار المجتمعي. ورأت في صدور مدونة سلوك مهني وأخلاقي مبادرةً تسهم في زيادة الوعي للتمييز بين حرية التعبير والتحريض.

ناشطة تحتج على موجة العنف والهجمات الطائفية في الساحل السوري بمواجهة متظاهر في ساحة المرجة في دمشق 9 مارس 2025 (أ.ب)

الصحافي والناشط السياسي السوري مشعل العدوي، الذي يقدم عبر قناته على «يوتيوب» نقداً سياسياً معنياً بالشأن السوري، علّق على «مدونة السلوك» أن صدورها في هذا التوقيت مهم جداً، ويساعد في هذه المرحلة على تعزيز إحلال السلم الأهلي، ويضبط الخطاب الإعلامي سلوكياً وأخلاقياً، ليتواءم مع الوثائق الدولية ويحترم حقوق الإنسان وحقوق الضحايا، وهذا كله «جيد جداً»، مع الإشارة إلى أن خطاب الكراهية في سوريا يأتي من خارج السياق الإعلامي، وأغلبه قادم من نشطاء وسائل التواصل الاجتماعي.

جلسة حوارية على هامش إطلاق «مدونة السلوك» الإعلامي في سوريا (وزارة الإعلام)

مدير الشؤون الصحافية في وزارة الإعلام، عمر الحاج أحمد، قال إن «الكلمة هي مسؤولية»، وإن إطلاق المدونة يؤسس لمرحلة جديدة في مسار إعلام وطني يستند إلى «الحرية المسؤولة، ويعلي من شأن الكلمة الدقيقة».

من جانبه، قال ممثل اللجنة الوطنية المستقلة لمدونة السلوك المهني والأخلاقي للصحافيين وصناع المحتوى، علي عيد، إن «التحديات تضاعفت مع الثورة الرقمية، وتضخم دور الذكاء الاصطناعي. وأصبح أثر الكلمة أسرع وأخطر، والمدونة ليست بديلاً عن القانون أو نصاً أخلاقياً جامداً، بل هي إطار للتنظيم الذاتي، وهو أعلى درجات حماية الحرية».

من حفل إشهار «مدونة السلوك» المهني والأخلاقي لقطاع الإعلام السوري (وزارة الإعلام)

وفي جلسة حوارية حول المدونة، اعترض وزير العدل السوري مظهر الويس، على ما طرحه ميسر الجلسة خلدون الزعبي حول استفحال خطاب الكراهية بين السوريين عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وقال وزير العدل ليس هناك خطاب كراهية، وإنما هناك «عشوائية»، مؤكداً على أنه خطاب دخيل على سوريا، في حين قال وزير الإعلام السوري حمزة المصطفى، إن 60 في المائة من خطاب الكراهية المنتشر بين السوريين في وسائل التواصل الاجتماعي يأتي من سوريين في الخارج يعيشون في سياقات «ديمقراطية».

وبحسب وزير العدل مظهر الويس، فإن مدونة السلوك المهني «تمثل أداة تنظيمية مهمة ترسم الخط الفاصل بين حرية التعبير واحترام حقوق الآخرين، وتسهم في الحد من التجاوزات التي تتحول في كثير من الأحيان إلى نزاعات قضائية». مشيراً إلى أن وزارة العدل والمحاكم تواجه اليوم أعباء كبيرة، ووجود مدونة سلوك مهنية يسهم في خفض هذه النزاعات، ويخفف الضغط عن القضاء.

وتتكون مدونة السلوك المهني من 82 صفحة و10 مواد تشمل المعايير الأخلاقية والمهنية وحماية الخصوصية والبيانات والمتابعة والمساءلة، إضافة إلى ميثاق شرف وملحق صنّاع المحتوى، وقد صدرت بـ3 لغات؛ العربية والإنجليزية والكردية.


«لوفيغارو»... تحول رقمي ناجح في العيد الـ200

"لو فيغارو" بين الأمس واليوم (لوفيغارو)
"لو فيغارو" بين الأمس واليوم (لوفيغارو)
TT

«لوفيغارو»... تحول رقمي ناجح في العيد الـ200

"لو فيغارو" بين الأمس واليوم (لوفيغارو)
"لو فيغارو" بين الأمس واليوم (لوفيغارو)

وسط عالم تتساقط فيه الصحف العريقة واحدةً تلو الأخرى تحت ضغط الثورة الرقمية وتغيّر أنماط الاستهلاك الإعلامي، يبرز احتفال صحيفة «لوفيغارو» الفرنسية بمرور مائتي سنة على تأسيسها بوصفه حدثاً يتجاوز البعد الرمزي، ليطرح سؤالاً جوهرياً: كيف يمكن لمؤسسة صحافية وُلدت في القرن التاسع عشر أن تظل فاعلة، مؤثرة، ومربحة في القرن الحادي والعشرين؟

اسم عريق

أسّست «لو فيغارو» عام 1826 في مناخ سياسي شديد القسوة، إذ كانت حرية الصحافة مقّيدة، والرقابة أداة مركزية في حكم الملك شارل العاشر. ولقد أطلق عليها اسمها نسبة لشخصية «لوفيغارو» التي ابتكرها بيار-أوغوستان بومارشيه، الموسوعي الفرنسي الشهير، في مسرحه... والتي جسّدت الذكاء الشعبي والتمرّد الناعم على السلطة، وهذا ما سعت الصحيفة إلى ترجمته صحافياً.

وبالفعل، مرّت الصحيفة الفرنسية العريقة في عقودها الأولى بمراحل انقطاع وعودة، قبل أن تجد استقرارها الحقيقي في النصف الثاني من القرن التاسع عشر، حين تحوّلت من نشرة أدبية ساخرة إلى صحيفة يومية مؤثرة بفضل هيبوليت دو فيلميسان، واضعةً الأساس لما سيصبح لاحقاً أحد أعمدة الصحافة الفرنسية.

قرنان تاريخيان من دريفوس إلى العولمة

لم تكن «لوفيغارو»، في الواقع، شاهداً محايداً على التاريخ الفرنسي، بل فاعلاً داخله. إذ لعبت دوراً محورياً في قضية الضابط ألفريد دريفوس، التي كشفت انقسامات المجتمع الفرنسي حول العدالة والهويّة والجمهورية.

كذلك واكبت الحربين العالميتين، وسقوط أنظمة، وقيام أخرى. وإبّان الاحتلال النازي، اتخذت الصحيفة قراراً مفصلياً بتعليق صدورها بدل الخضوع للرقابة، وهو خيار رسّخ سمعتها كصحيفة تضع الحرية فوق الاستمرارية الشكلية. ومن ثم، صار هذا الموقف جزءاً من سرديتها المؤسِّسة، ومن رأس مالها الرمزي حتى اليوم.

من الورق إلى المنصّات

مع دخول الألفية الجديدة، أدركت الصحيفة الفرنسية العريقة مبكراً أن البقاء لن يكون ممكناً من دون تحوّل جذري. ولذا أطلقت موقعها الإلكتروني في حين كانت صحف كبرى تتعامل مع «الإنترنت» كتهديد لا كفرصة. وبالتالي، نرى الآن أن «لوفيغارو» ليست مجرد صحيفة ورقية، بل مجموعة إعلامية متكاملة تضم موقعاً إلكترونياً رائداً، وقناة تلفزيونية (لو فيغارو تي في)، ومجلات متخصّصة، بالإضافة إلى حضور قويِّ على منصّات التواصل الاجتماعي بأكثر من 38 مليون متابع.

هذا التحوّل لم يكن شكلياً، بل جاء مسنوداً باستثمار تقني داخلي مكّن المجموعة من التحكم في البيانات والاشتراكات والإعلانات.

مبنى "لوفيغارو" في قلب العاصمة الفرنسية باريس (ويكيميديا)

النجاح الاقتصادي: استثناء في زمن الأزمات

اليوم، تبرز تجربة «لوفيغارو» بوصفها استثناءً لافتاً في المشهد الإعلامي العالمي. إذ بينما يعاني هذا القطاع من تراجع الإيرادات وانحسار الجمهور، واصلت الصحيفة الفرنسية العريقة تسجيل نتائج مالية قوية تؤكّد أن الأزمة ليست حتمية، بل مرتبطة بخيارات استراتيجية وإدارية محددة.

وفي صلب هذا النجاح، يبرز التحوّل الرقمي رافعةً مركزيةً. فلقد واصل الموقع الإلكتروني «لوفيغارو بوان إف إر» في 2025 تسجيل مستويات غير مسبوقة من التفاعل، بأكثر من 210 ملايين زيارة شهرية، واحتلاله مراراً صدارة مواقع الأخبار الفرنسية من حيث عدد الزوار.

ومن جهة ثانية، يصل عدد المستخدمين اليوميين، عبر الموقع والتطبيقات، إلى نحو 3.4 مليون مستخدم، ما يعكس رسوخ العلامة الرقمية للصحيفة. لكن الأهم لا ينحصر في حجم الزيارات فحسب، بل يشمل قدرة المنصة على تحويل هذا التدفّق الجماهيري إلى قيمة اقتصادية ملموسة. ذلك أن الاشتراكات الرقمية شهدت عام 2025 استمراراً للمنحى التصاعدي، بعدما تجاوز عدد المشتركين الرقميين 295 ألفاً. وهذا التطوّر النوعي جعل الإيرادات الرقمية تمثّل أكثر من نصف إجمالي عائدات الصحيفة، في سابقة تاريخية تعكس نضج نموذج الاشتراك المدفوع.

بذا، انتقلت الصحيفة العريقة، المعروفة بتوجهها اليميني، من منطق الاعتماد على الإعلان إلى اقتصاد قائم على القارئ. وبات الجمهور يساهم بنحو 60 في المائة من إجمالي الإيرادات، مقارنة بـ50 في المائة فقط قبل سنة واحدة، وهذا تحوّل استراتيجي يمنح الصحيفة هامش استقلالية أوسع في قراراتها التحريرية.

صمود غير متوقع

بالتوازي، ورغم السّردية السائدة حول «موت الورق»، واصلت النسخة المطبوعة للصحيفة أداءً يفوق التوقعات في عام 2025. إذ حافظت نسخة «لوفيغارو» الورقية على توزيع يقارب 400 ألف نسخة، وهو ما يضعها في المرتبة الثانية بعد صحيفة «لوموند» الشهيرة التي سجلت توزيع أكثر من 500 ألف نسخة، وهو رقم نادر في السياق الأوروبي الحالي. بل إن العائدات المرتبطة بالنسخة الورقية لصحيفة «لوفيغارو» سجّلت تحسناً ملحوظاً، مستفيدةً من سياسة تسعير مدروسة، ومن الطلب المرتفع خلال فترات سياسية ورياضية مكثّفة.

هذا الأداء يؤكد أن الورق لا يزال قادراً على تحقيق قيمة اقتصادية ورمزية، حين يكون جزءاً من منظومة متكاملة لا أعباء عليها.

هوية تحريرية واضحة

أخيراً، إن ما يميّز تجربة «لوفيغارو» بالفعل ليس فقط حجم الإيرادات، بل أيضاً طبيعتها. فلقد نجحت الصحيفة في بناء علاقة طويلة الأمد مع قرائها، تقوم على الثقة والهوية التحريرية الواضحة، لا على الاستهلاك السريع للمحتوى المجاني.

وهذا الولاء هو ما سمح للمجموعة بتحقيق توازن نادر بين الانتشار والربحية. وتتجلّى هذه السياسة في نموذج «الاشتراكات المدفوعة» الذي طبّقته الصحيفة ببراعة. حيث بدلاً من إغراق القارئ بمئات الأخبار المجّانية المعتمدة على العناوين الصادمة (Clickbait)، ركّزت «لوفيغارو» على تقديم تقارير استقصائية وتحليلات جيوسياسية حصرية. ثم إنه إبان الأزمات الكبرى، مثل التدخلات العسكرية الأخيرة أو الانتخابات، تبتعد الصحيفة عن «النقل الحرفي» للبيانات الرسمية، لتقدم ملفّات تحليلية يكتبها خبراء ومفكّرون، ما يجعل المشترك يشعر بأنه يدفع مقابل «قيمة مُضافة» وليس مقابل معلومات متاحة للجميع.


تصاعد الملاحقة القضائية لمنصات التواصل

شعار «غوغل» (رويترز)
شعار «غوغل» (رويترز)
TT

تصاعد الملاحقة القضائية لمنصات التواصل

شعار «غوغل» (رويترز)
شعار «غوغل» (رويترز)

تصاعدت الملاحقة القضائية لمنصات التواصل الاجتماعي في مزاعم بشأن تسببها في إدمان المستخدمين، لا سيما الأطفال؛ ما عدّه خبراء محاولةً قد تدفع المنصات إلى تقديم تنازلات أو تغيير سياسة الخصوصية، وتزيد من اتجاه الجمهور نحو تنويع التطبيقات التي يستخدمها.

خلال الأسبوع الماضي، بدأ المحلفون في الولايات المتحدة نظر قضية «تسعى لتحميل منصات التواصل الاجتماعي المسؤولية عن الأضرار التي تلحق بالأطفال». وهذه المحاكمة مبنية على دعوى رفعتها شابة في العشرين من عمرها تُعرَف باسم «كيلي جي. إم» ضد شركتي «ميتا بلاتفورمز» مالكة منصات «فيسبوك» و«إنستغرام»، و«غوغل» التابعة لمجموعة «ألفابيت» مالكة منصة «يوتيوب»، تتهمهما بتعمد تصميم منتجاتهما بطريقة تتسبب في إدمان الأطفال.

الشركتان نفتا الاتهامات، وقال آدم موصيري، الرئيس التنفيذي لـ«إنستغرام»، في شهادة أدلى بها أمام المحكمة، إنه «من المهم التمييز بين الإدمان السريري والاستخدام الذي يعدّ إشكالياً»، نافياً «صحة الادعاء بأن (ميتا) تعطي الأولوية للربح على حساب السلامة... ذلك أن حماية القُصّر على المدى الطويل مفيدة أيضاً للأعمال وللربحية».

وفق مراقبين، فإن «صدور حكم ضد شركات التكنولوجيا قد يُمهد الطريق أمام قضايا مماثلة في محاكم الولايات المتحدة، ويُزعزع الدفاع القانوني الراسخ لهذه الشركات ضد دعاوى الإضرار بالمستخدمين». حيث تواجه كل من «غوغل» و«ميتا» و«تيك توك» و«سنابشات» دعاوى قضائية مشابهة عدة.

ومن المنتظر استدعاء كارك زوكربرغ، الرئيس التنفيذي لشركة «ميتا»، شاهداً في المحاكمة التي قد تمتد إلى مارس (آذار) المقبل.

الدكتورة مي عبد الغني، الباحثة في الإعلام الرقمي وأستاذة الإعلام بجامعة بنغازي في ليبيا، رأت في حوار مع «الشرق الأوسط» أن «الدعاوى القضائية المرفوعة حالياً في الولايات المتحدة وأوروبا تنطلق من فلسفة قانونية تتجاوز مجرد الاعتراض على المحتوى، لتصل إلى عيوب التصميم الهيكلي للمنصات والمتمثلة في الطريقة التي صُممت بها المنصات لجعل الطفل يقضي أطول وقت ممكن كالتمرير اللانهائي».

وتلخص عبد الغني الأسباب وراء هذه الملاحقات القضائية في «استخدام هذه المنصات باستخدام تقنيات عصبية وبيولوجية، مثل التمرير اللانهائي والإشعارات الفورية التي تعمل على تعطيل قدرات الأطفال على التحكم في النزوات، إضافة إلى استغلال نقاط الضعف النفسية؛ حيث تعمل هذه المنصات على استهداف أطفال تعرضوا للصدمات بخوارزميات تتضمن محتوى ضاراً يتعلق باضطرابات الأكل أو إيذاء النفس». وأشارت إلى أن «المنصات تلاحق بتهمة انتهاك قوانين مثل (قانون حماية خصوصية الأطفال على الإنترنت) COPPA عبر جمع بيانات الأطفال دون سن الـ13 سنة واستخدامها في الإعلانات».

ووفق عبد الغني، فإن «هذه الدعاوى القضائية تضع المنصات أمام مسؤولية مباشرة عن الأضرار النفسية التي تلحق بالأطفال، مثل الاكتئاب، واضطرابات الأكل، أو التنمر الإلكتروني». لكنها لفتت إلى أن «قرار حظر استخدام الأطفال للمنصات لا ينهي الاستخدام، بل يحوله مغامرة... وبمجرد صدور قرار الحظر، تشهد تطبيقات كسر الحجب VPN طفرة غير مسبوقة». وأردفت: «الدعاوى القضائية الحالية قد تدفع بعض المنصات إلى تقديم تنازلات للحكومات، مثل تشديد الرقابة على المحتوى أو تغيير سياسات الخصوصية؛ ما يغير شكل المنصة التي عرفناها».

وبشأن تأثير الدعاوى على سلوك المستخدمين، أكدت عبد الغني أنه «عندما تزداد التهديدات بحظر المنصات العامة، يميل الناس سلوكياً نحو التطبيقات التي توفر خصوصية أعلى وتصعب مراقبتها أو حظرها بسهولة... وقد يدفع هذا إلى الهجرة الجماعية وتنويع المنصات»، موضحة أن «الجمهور قد يتجه لفتح حسابات احتياطية على منصات بديلة».

جدير بالذكر، أن هذه الإجراءات تتزامن مع خطوات لحظر استخدام الأطفال منصات التواصل الاجتماعي في دول عدة، حيث وافق البرلمان البرتغالي، الأسبوع الماضي، على مشروع قانون يفرض الموافقة الصريحة للوالدين قبل استخدام الأطفال وسائل التواصل الاجتماعي. وأيّد مجلس النواب الفرنسي الشهر الماضي تشريعاً يحظر على الأطفال دون سن 15 سنة استخدام المنصات. وكانت أستراليا قد طبّقت في ديسمبر (كانون الأول) الماضي الحظر الأول من نوعه في العالم لمن هم دون سن 16 سنة.

وهنا يرى الصحافي المصري المتخصص في الإعلام الرقمي، معتز نادي، أن «الأطفال ورقة رابحة لكل من اليمين واليسار، سواءً في أوروبا أو المعسكرين الديمقراطي والجمهوري في أميركا». إذ أفاد في لقاء مع «الشرق الأوسط» بأن «إثارة مثل هذه القضية يخدم التوجهات السياسية لتلك الأطراف».

وعدَّ نادي الدعاوى القضائية في أميركا «فرصةً للضغط على شركات التواصل الاجتماعي التي باتت في هدنة مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب منذ وصوله للولاية الثانية». وتابع: «أي تحرّك قضائي سيُلزم المنصّات بالكشف عن وثائقها من خلال أمر المحكمة»، مشيراً إلى أن «المنصات في سبيلها لمواجهة هذه الدعاوى قد تعلن عن تحديثات في سياسات عملها لحماية الأطفال بإعدادات افتراضية تمنع أي محاولة إدمان في حال ثبتت التهمة على المنصات».

ومن ثم، توقع نادي أن يكون الأمر «أشبه بالتحذير المكتوب على علب السجائر، بمعنى أن الطفل قد يرى تحذيراً من قبيل الاستمرار في التمرير والمتابعة قد يؤدي للإدمان».