ضربات روسية «انتقامية» في أوكرانيا

كييف أعادت 50 عسكرياً إلى موسكو في إطار تبادل أسرى

رجلان أمام الموقع الذي استهدفته ضربة صاروخية في كراماتورسك بشرق أوكرانيا أمس (رويترز)
رجلان أمام الموقع الذي استهدفته ضربة صاروخية في كراماتورسك بشرق أوكرانيا أمس (رويترز)
TT

ضربات روسية «انتقامية» في أوكرانيا

رجلان أمام الموقع الذي استهدفته ضربة صاروخية في كراماتورسك بشرق أوكرانيا أمس (رويترز)
رجلان أمام الموقع الذي استهدفته ضربة صاروخية في كراماتورسك بشرق أوكرانيا أمس (رويترز)

أعلنت وزارة الدفاع الروسية أنَّ قواتِها شنَّت أمس الأحد ضربات صاروخية «انتقامية»، مشيرة إلى مقتل أكثر من 600 عسكري أوكراني في شرق أوكرانيا.
وبينما لم تعلق كييف على الفور على هذه الأنباء، نقلت وكالة «رويترز» عن شهود أنَّ ضربة صاروخية روسية على مدينة كراماتورسك في شرق البلاد تسببت في أضرار لكنَّها لم تدمر المباني ولم تكن هناك علامات واضحة على وقوع ضحايا. وجاءت هذه الضربة بعد ساعات على انتهاء الهدنة المعلنة من جانب واحد من قبل موسكو.
وذكرت وزارة الدفاع الروسية في بيان أنَّ الهجوم الصاروخي على كراماتورسك جاء انتقاماً للضربة المميتة التي شنَّتها أوكرانيا الأسبوع الماضي على ثكنة للقوات روسية في ماكيفكا الواقعة بجزء من منطقة دونيتسك تسيطر عليه قوات موسكو وقُتل فيها 89 جندياً روسياً على الأقل. وأضافت أنَّ أكثر من 700 جندي أوكراني كانوا في نزل بينما كان في آخر ما يزيد على 600.
وقال حاكم دونيتسك الأوكراني بافلو كيريلينكو في وقت سابق إنَّ روسيا شنَّت سبع ضربات صاروخية على كراماتورسك. كما صرح رئيس رئيس بلدية كراماتورسك أولكسندر هونشارينكو أنَّ الهجوم تسبب في دمار بمنشأتين تعليميتين وثمانية مبانٍ سكنية ومرائب، لكن لم تقع إصابات.
من جهة أخرى، أعادت كييف إلى موسكو 50 عسكرياً روسياً بعد مفاوضات تتعلَّق بتبادل أسرى. وأعلنت وزارة الدفاع الروسية أمس أنَّ الجنود المفرج عنهم سيُنقلون جواً إلى العاصمة الروسية لإعادة تأهيلهم طبياً ونفسياً. وأكدت كييف هذه المعلومات مشيرة إلى أنَّ روسيا أفرجت عن 50 عسكرياً أوكرانياً في سياق الاتفاق نفسه.
...المزيد



محمد رعد... الواجهة السياسية لقرار «حزب الله»

النائب محمد رعد (الوكالة الوطنية)
النائب محمد رعد (الوكالة الوطنية)
TT

محمد رعد... الواجهة السياسية لقرار «حزب الله»

النائب محمد رعد (الوكالة الوطنية)
النائب محمد رعد (الوكالة الوطنية)

بدأ اسم رئيس كتلة «حزب الله» النيابية في البرلمان اللبناني، النائب محمد رعد، يُتداول على نطاق واسع في الأوساط السياسية اللبنانية لتولي عملياً مهمة نائب الأمين العام في الحزب، في سياق إعادة ترتيب داخل القيادة بعد اغتيال الأمين العام الأسبق حسن نصر الله في سبتمبر (أيلول) 2024، وتسلّم نعيم قاسم الأمانة العامة، وذلك من دون صدور إعلان تنظيمي رسمي يكرّس هذا التعيين.

كتلة «حزب الله» برئاسة النائب محمد رعد بالقصر الجمهوري بعد لقائها الرئيس جوزيف عون في وقت سابق (رئاسة الجمهورية)

ورغم غياب الإعلان الرسمي، فقد تعاملت دوائر سياسية وحزبية مع رعد على أنه يشغل موقعاً متقدماً في هرم القيادة، في امتدادٍ لمسار طويل جمع بين التأسيس الحزبي، والعمل النيابي، والمشاركة في أبرز محطات طاولات الحوار في لبنان والتسويات السياسية منذ مطلع التسعينات.

وفي خضمّ المواجهات التي أعقبت أحداث 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، قُتل نجله عباس، المنتمي إلى وحدة «الرضوان» التابعة للحزب، في غارة إسرائيلية استهدفت موقعاً في جنوب لبنان.

من التعليم إلى العمل العام

وُلد محمد رعد في 22 أغسطس (آب) 1955 في بيروت، وهو يتحدر من بلدة جباع في قضاء النبطية جنوب لبنان. تلقّى دراسته الابتدائية والمتوسطة في مدارس بيروت الرسمية، قبل أن يلتحق عام 1971 بدار المعلمين والمعلمات في بئر حسن، حيث نال الشهادة التعليمية الأولى عام 1974، ثم تابع دراسته في الجامعة اللبنانية حيث حصل على إجازة في الفلسفة، إلى جانب تلقيه دروساً في العلوم الإسلامية.

رئيس البرلمان نبيه بري ورئيس كتلة «حزب الله» النيابية محمد رعد (أرشيفية - رئاسة البرلمان)

من حركة الإمام الصدر إلى الرعيل الأول

واكب رعد في شبابه حركة الإمام موسى الصدر، وشارك في بعض أنشطتها في مراحلها الأولى، كما كان من المؤسسين للجان المساندة للثورة الإسلامية في إيران.

ومع نشوء «حزب الله» في مطلع الثمانينات، كان من قادة الرعيل الأول، حيث شارك في الدورة العسكرية الأولى إلى جانب الأمين العام الأسبق عباس الموسوي، وتدرّج في مواقع تنظيمية عدة، بينها عضوية المجلس التنفيذي وعضوية المجلس السياسي، ويُتداول أنه من أعضاء مجلس الشورى (شورى القرار)، الهيئة العليا المعنية بالقرار الاستراتيجي داخل الحزب. كما تولّى في مرحلة سابقة رئاسة تحرير صحيفة «العهد» الناطقة باسم الحزب.

ثلاثة عقود في البرلمان

دخل رعد البرلمان عام 1992 نائباً عن قضاء النبطية ضمن «كتلة الوفاء للمقاومة» التابعة للحزب، ومنذ ذلك الحين حافظ على مقعده النيابي من دون انقطاع، ليصبح أطول نواب الحزب عضويةً في المجلس النيابي.

ومنذ عام 2000، يتولى رئاسة الكتلة النيابية، مما جعله في صدارة التمثيل السياسي للحزب داخل المؤسسات الدستورية. قاد الكتلة في الاستحقاقات التشريعية الكبرى، وشارك في مفاوضات تشكيل الحكومات، وبرز كأحد أبرز المتحدثين باسم الحزب تحت قبة البرلمان.

وفد من «حزب الله» برئاسة النائب محمد رعد يلتقي رئيس البرلمان نبيه بري (أرشيفية - المركزية)

رجل الترجمة السياسية

لا يُعرف عن رعد أنه من الحلقة الأمنية - العسكرية الضيقة داخل الحزب، لكنه يُعدّ من الحلقة السياسية الاستشارية التي كانت مقرّبة من الأمين العام الأسبق حسن نصر الله. وقد تمثلت وظيفته الأساسية، حسب أوساط سياسية، في ترجمة القرار الاستراتيجي للحزب إلى صيغة سياسية قابلة للتداول داخلياً وخارجياً، سواء في البرلمان أو على طاولات الحوار أو في التفاوض غير المباشر مع القوى الأخرى.

خلال مرحلة الانقسام الحاد بعد اغتيال رئيس الوزراء الأسبق رفيق الحريري عام 2005، تولّى رعد إدارة المواجهة البرلمانية مع ما عُرف حينها بقوى «14 آذار»، مدافعاً عن سلاح الحزب وعن علاقته بسوريا وإيران. وفي مرحلة ما بعد التسوية الرئاسية عام 2016، شارك في إدارة التفاهمات داخل السلطة، لا سيما في العلاقة مع «التيار الوطني الحر»، ضمن إطار الشراكة السياسية التي أعقبت انتخاب رئيس للجمهورية آنذاك.

كتلة «حزب الله» برئاسة النائب محمد رعد بالقصر الجمهوري بعد لقائها الرئيس جوزيف عون في وقت سابق (رئاسة الجمهورية)

طاولات الحوار واتفاق الدوحة

بعد حرب يوليو (تموز) 2006، مثّل رعد الحزب بصورة رئيسية في جلسات الحوار الوطني التي انعقدت برعاية رئاسة الجمهورية أو بدعوة من رئيس مجلس النواب نبيه بري. وتولّى عرض رؤية الحزب في ملفات الاستراتيجية الدفاعية وسلاح الحزب.

وفي عام 2008، كان رئيس الوفد الممثل للحزب في اتفاق الدوحة الذي أنهى أزمة سياسية وأمنية حادة. وقد لعب دوراً تفاوضياً بارزاً في تلك المرحلة، مع تمسك الحزب بمواقفه الأساسية وانخراطه في تسوية شاملة أعادت انتظام المؤسسات.

علاقة مؤسساتية مع الرئاسات

بحكم موقعه النيابي، يتعاطى رعد مع رئاسة الجمهورية والحكومة بوصفه مفاوضاً باسم الحزب، ففي عهد الرئيس جوزيف عون، بقي رعد هو من يمسك ملف التواصل مع الرئاسة، رغم استمرار التباين السياسي حول ملفات سيادية. أما مع رئيس الحكومة نواف سلام، فتندرج العلاقة ضمن إطار نقل وجهة الحزب في ظل اختلاف مقاربات حول قضايا الإصلاح ودور الدولة والعلاقات الخارجية.

وفي يوليو (تموز) 2019، فرضت الولايات المتحدة عقوبات عليه ضمن حزمة استهدفت قيادات في الحزب.

Your Premium trial has ended


«إن بي إيه»: سلسلة انتصارات سبيرز ونجمه ويمبانياما تتوقف عند 11 في نيويورك

فيكتور ويمبانياما (أ.ف.ب)
فيكتور ويمبانياما (أ.ف.ب)
TT

«إن بي إيه»: سلسلة انتصارات سبيرز ونجمه ويمبانياما تتوقف عند 11 في نيويورك

فيكتور ويمبانياما (أ.ف.ب)
فيكتور ويمبانياما (أ.ف.ب)

توقفت سلسلة انتصارات سان أنتونيو سبيرز بقيادة نجمه العملاق الفرنسي فيكتور ويمبانياما عند 11 فوزاً توالياً، بعد خسارته أمام مضيفه نيويورك نيكس 89- 114 الأحد في دوري كرة السلة الأميركي للمحترفين «إن بي إيه».

ووفت المواجهة بين ثاني المنطقة الغربية وثالث الشرقية بجميع وعودها، بعد بداية نارية أمام جماهير ملعب «ماديسون سكوير غادرن»؛ حيث عوّض ويمبانياما ظهوره بصورة متواضعة في مباراتيه الأخيرتين، بتسجيله 25 نقطة، أضاف إليها 13 متابعة وتمريرتين حاسمتين و4 صدات.

ووصل ويمبانياما وسبيرز إلى نيويورك مفعمين بالثقة، بعد إنهاء شهر فبراير (شباط) من دون خسارة، في أطول سلسلة انتصارات لهم منذ تحقيق 13 فوزاً متتالياً في موسم 2015-2016.

وتقدّم سبيرز سريعاً بفارق 12 نقطة بقيادة الفرنسي الفارع الطول (2.26 م)، ولكن الفريق المضيف أنهى الربع الأول بقوة، وأعاد الكرّة في الثاني مسجلاً 26 نقطة مقابل نقطتين فقط للفريق الزائر، الذي لم يتمكن من قلب النتيجة، فحقق أدنى معدل له من النقاط هذا الموسم.

ولم يكن النجاح حليف سبيرز من الرميات الثلاثية؛ حيث سجل 9 فقط من أصل 33 محاولة بنسبة نجاح بلغت 27.3 في المائة، كما فشل في الردّ على الطاقة التي قدمها نيكس وتحديداً في الناحية الدفاعية، إذ خسر الكرة 22 مرة، منها 7 من ويمبانياما ابن الـ22 عاماً.

وبرز جايلن برونسون في صفوف نيكس بتسجيله 24 نقطة، بينما كان زميله ميكال بريدجز الأفضل برصيد 25 نقطة بفضل رمياته الثلاثية البعيدة الدقيقة (5 من أصل 9).

كما ظهر البديل اللاعب المبتدئ الفرنسي محمد ديارا (20 عاماً) بصورة متألقة؛ حيث سجل 14 نقطة والتقط 4 متابعات لصالح نيكس، بينما أضاف الدومينيكاني كارل-أنتوني تاونز 12 نقطة، واستحوذ على 14 متابعة، من بين 6 لاعبين سجلوا 10 نقاط أو أكثر.

وقال مدرب نيويورك نيكس مايك براون: «فوز رائع من لاعبينا. سان أنتونيو فريق قوي، ومن الواضح أنهم أهدروا بعض الرميات، ولكنني أعتقد أن دفاعنا كان ممتازاً، فنسبة رمياتهم من خارج القوس (26 أو 27 في المائة) تدل على فعالية دفاعنا».

وتراجع سان أنتونيو، صاحب المركز الثاني، في ملاحقته لملوك الغرب أوكلاهوما سيتي ثاندر، حاملي اللقب والفائزين على مضيفهم دالاس مافريكس 100-87.

ويدين أوكلاهوما سيتي ثاندر بفوزه الـ47 فوزاً في 63 مباراة، إلى نجمه الكندي شاي غلجيوس-ألكسندر الذي سجل 30 نقطة، واقترب أكثر من رقم ويلت تشامبرلاين لأطول سلسلة مباريات بـ20 نقطة أو أكثر.

وكانت مباراة الأحد الرقم 123 له توالياً فوق حاجز 20 نقطة، فأصبح على بُعد 3 مباريات من معادلة الرقم التاريخي (126 بين 1961 و1963).

بدوره، واصل مينيسوتا تمبروولفز تعزيز حظوظه في الأدوار الإقصائية بلاي أوف) بفوزه على مضيفه دنفر ناغتس 117-108 في كولورادو.

وعاد الفريق من تأخر بـ11 نقطة في الربع الأول بفضل ربع ثانٍ قوي 36-19، مع 21 نقطة من أنتوني إدواردز و20 من جايدن ماكدانيالز، بينما أضاف دونتي ديفينتشنتسو 17 نقطة بينها 5 ثلاثيات.

وحافظ ديترويت بيستونز على موقعه في صدارة المنطقة الشرقية بفوزه على مضيفه أورلاندو ماجيك 106-92 في فلوريدا.

وكان أورلاندو متقدماً طوال الشوط الأول، وأنهى النصف الأول في صالحه 57-50، ولكن ديترويت تفوق 56-35 في الشوط الثاني، ورفع غلته إلى 45 فوزاً في 59 مباراة.

ويملك بيستونز أفضلية مريحة على بوسطن سلتيكس، صاحب المركز الثاني، والذي رفع رصيده إلى 40 فوزاً في 60 مباراة، بفوزه على ضيفه فيلادلفيا سفنتي سيكسرز 114-98.

وفاز لوس أنجليس ليكرز بسهولة على ساكرامنتو كينغز 128-104 بفضل 28 نقطة و9 تمريرات من عملاقه السلوفيني لوكا دونتشيتش.

وأضاف «الملك» ليبرون جيمس 24 نقطة و5 تمريرات مع لقطات مثيرة، منها سلة ساحقة «دانك» قوية على تمريرة أوستن ريفز، مؤكداً قدراته البدنية رغم بلوغه 41 عاماً.

وعاد جيمس هاردن إلى المشاركة مع فريقه الجديد كليفلاند كافالييرز رغم إصابته بكسر في الإبهام وعدم خضوعه للجراحة، وقاده إلى الفوز على مضيفه بروكلين نتس 106-102 مسجلاً 22 نقطة و9 متابعات و8 تمريرات.

وواصل الفرنسي نولان تراوريه تقديم مستويات جيدة مع 17 نقطة.

واستعاد شيكاغو بولز توازنه بعد شهر دون فوز، بتغلّبه على ضيفه ميلووكي باكس 120-97 بفضل «تريبل-دابل» للأسترالي جوش غيدي (20 نقطة، و14 متابعة، و10 تمريرات)، وبمساهمة جيدة من قائد منتخب فرنسا غيرشون يابوسيل (12 نقطة، 7 متابعات، 5 تمريرات، 3 سرقات).

وسجل مواطنه أوسمان دينغ 7 نقاط. أما راين روبرت، المنضم مؤخراً إلى ممفيس غريزليز بعد رحيله عن بورتلاند ترايل بلايزرز، فقدّم أفضل مباراة له هذا الموسم مع 16 نقطة و6 متابعات في الفوز على مضيفه إنديانا بيسرز 125-106.

وفاز لوس أنجليس كليبرز على نيو أورليانز بيليكانز 137-117، وأتلانتا هوكس على بورتلاند تريل بليزرز 135-101.


قطاع التصنيع في منطقة اليورو يسجل أسرع نمو منذ 4 سنوات

صورة عامة لخطوط إنتاج شركة السيارات الألمانية مرسيدس-بنز في مصنع بمدينة راستات (رويترز)
صورة عامة لخطوط إنتاج شركة السيارات الألمانية مرسيدس-بنز في مصنع بمدينة راستات (رويترز)
TT

قطاع التصنيع في منطقة اليورو يسجل أسرع نمو منذ 4 سنوات

صورة عامة لخطوط إنتاج شركة السيارات الألمانية مرسيدس-بنز في مصنع بمدينة راستات (رويترز)
صورة عامة لخطوط إنتاج شركة السيارات الألمانية مرسيدس-بنز في مصنع بمدينة راستات (رويترز)

أظهرت نتائج مسح، نُشرت يوم الاثنين، أن قطاع التصنيع في منطقة اليورو شهد أسرع وتيرة نمو منذ نحو أربع سنوات، خلال الشهر الماضي، مدفوعاً بانتعاش الطلبات الجديدة وارتفاع الإنتاج الصناعي، على الرغم من أن الضغوط المتزايدة على التكاليف أثّرت سلباً على هوامش الربح.

وصعد مؤشر مديري المشتريات التصنيعي لمنطقة اليورو، الصادر عن مؤسسة «ستاندرد آند بورز غلوبال»، إلى 50.8 نقطة في فبراير (شباط) الماضي، مقارنةً بـ49.5 نقطة في يناير (كانون الثاني)، مسجلاً أعلى مستوى له منذ يونيو (حزيران) 2020، وأول مرة يتجاوز فيها عتبة الـ50 نقطة منذ أغسطس (آب)، وهو المستوى الذي يشير تجاوزه إلى نمو النشاط الصناعي، وفق «رويترز».

قال سايروس دي لا روبيا، كبير الاقتصاديين في «بنك هامبورغ التجاري»: «يبدو أن هذا يمثل انتعاشاً واسع النطاق لقطاع التصنيع في منطقة اليورو، حيث دخلت ست من الدول الثماني المشمولة بالمسح منطقة النمو».

وجاء الانتعاش مدفوعاً بأقوى زيادة في الطلبات الجديدة منذ أبريل (نيسان) 2022، مع تسجيل نمو إيجابي، للمرة الثانية فقط خلال نحو أربع سنوات. كما توسّع إنتاج المصانع، للمرة الحادية عشرة خلال 12 شهراً، مسجلاً أعلى مستوى له خلال ستة أشهر.

وقادت ألمانيا هذا الانتعاش بالعودة إلى النمو، لأول مرة منذ ثلاث سنوات ونصف السنة، في حين شهدت إيطاليا وهولندا وآيرلندا واليونان أيضاً نمواً قوياً. أما فرنسا فكانت الاقتصاد الرئيسي الوحيد الذي شهد تباطؤاً، إذ توقّف قطاع التصنيع، بشكل عام، بعد انتعاش يناير القوي، بينما شهدت إسبانيا ركوداً، وسجلت النمسا تراجعاً طفيفاً.

وظل الطلب الخارجي ضعيفاً، لكنه انخفض بأبطأ وتيرة له خلال ثلاثة أشهر، ما يشير إلى استقرار الطلب. ومع ذلك، ازدادت الضغوط التضخمية بشكل حاد، حيث ارتفعت تكاليف المُدخلات بأسرع وتيرة لها منذ 38 شهراً، وأفادت الشركات بارتفاع أسعار الطاقة، كما رفعت الشركات المصنّعة أسعار منتجاتها، بأسرع وتيرة منذ مارس (آذار) 2023.

ورغم هذه التحديات، ارتفعت ثقة قطاع الأعمال إلى أعلى مستوى لها منذ أربع سنوات، مع ازدياد تفاؤل الشركات بشأن آفاق النمو خلال العام المقبل. واستمر انخفاض التوظيف بالمصانع في جميع أنحاء منطقة اليورو، مواصلاً اتجاهاً بدأ منذ يونيو 2023، وإن كان معدل فقدان الوظائف قد تباطأ.

مؤشرات تعافي قطاع التصنيع الألماني

وأظهر قطاع التصنيع الألماني علامات تعافٍ في فبراير، مدعوماً بتسارع نمو الإنتاج والطلبات الجديدة، وفقاً لمسحٍ نُشر يوم الاثنين.

وارتفع مؤشر مديري المشتريات النهائي «إتش سي أو بي» لقطاع التصنيع الألماني، الذي تُعِده مؤسسة «ستاندرد آند بورز غلوبال»، إلى 50.9 نقطة في فبراير، مقارنةً بـ49.1 نقطة في يناير، مما يشير إلى تحسن ظروف تشغيل المصانع في ألمانيا. ويمثل هذا الارتفاع تجاوزاً لمستوى 50 نقطة، لأول مرة منذ يونيو 2022، مما يعكس النمو، في حين يشير أي مستوى أدنى إلى الانكماش.

وإلى جانب نمو الإنتاج، دعّم الانتعاش ارتفاع الطلبات الجديدة وزيادة مستويات التوظيف بالقطاع. وقال دي لا روبيا: «معظم المكاسب جاءت من مصنّعي السلع الوسيطة والرأسمالية». وأضاف: «بالنسبة لقطاعٍ لم يشهد كثيرتً من الإنجازات في السنوات الأخيرة، يُعد هذا تطوراً إيجابياً للغاية». ولا يزال المصنّعون متفائلين بشأن العام المقبل، إذ بلغت توقعاتهم أعلى مستوى لها منذ أربع سنوات.

وأوضح دي لا روبيا: «جزء كبير من هذه الثقة يُعزى، على الأرجح، إلى حوافز الحكومة للبنية التحتية وزيادة الإنفاق الدفاعي، وكلاهما يحفز الطلب المحلي. يبدو أن هناك تحولاً هيكلياً جارياً بالفعل».

قطاع التصنيع الفرنسي يشهد نمواً

وأفادت وكالة «ستاندرد آند بورز غلوبال» بأن قطاع التصنيع الفرنسي شهد نمواً في فبراير، متجاوزاً التقديرات الأولية بشكل طفيف، بدعم من الطلب القوي في قطاعي السيارات والطيران.

وانخفض مؤشر مديري المشتريات التصنيعي الفرنسي النهائي «إتش سي أو بي» لشهر فبراير إلى 50.1 نقطة، بعد أن سجل أعلى مستوى له في 43 شهراً عند 51.2 نقطة في يناير، لكنه ظل أعلى من مستوى 50 نقطة الذي يشير إلى النمو، كما تجاوز قراءة المؤشر الأولي البالغة 49.9 نقطة.

وأشارت «ستاندرد آند بورز غلوبال» إلى انخفاض الطلبات الخارجية في قطاع التصنيع، على الرغم من زيادة الإنتاج الصناعي وتفاؤل الشركات. وقال جوناس فيلدهاوزن، الخبير الاقتصادي في «بنك هامبورغ التجاري»: «ما دام هناك انخفاض في الطلبات الواردة بقطاع التصنيع الفرنسي، فمن السابق لأوانه إعلان انتهاء التراجع في هذا القطاع. ومع ذلك فإن مؤشر دفاتر الطلبات لا يزال أقل بقليل من عتبة التوسع، وهو أفضل بكثير من المتوسط المسجَّل بين 2023 و2025». وأضاف: «يبدو أن ثقة المصنّعين تتحسن جزئياً بفضل توقعات ارتفاع الطلب من القطاع العام».