أسطوانات من الشمع تحتفظ بأصوات مر عليها قرن

في «مكتبة نيويورك» آلة تنقل التسجيلات المتهالكة

جهاز «أندبوينت سليندر أند ديكتابليت ماشين» (نيويورك تايمز)
جهاز «أندبوينت سليندر أند ديكتابليت ماشين» (نيويورك تايمز)
TT

أسطوانات من الشمع تحتفظ بأصوات مر عليها قرن

جهاز «أندبوينت سليندر أند ديكتابليت ماشين» (نيويورك تايمز)
جهاز «أندبوينت سليندر أند ديكتابليت ماشين» (نيويورك تايمز)

أول تسجيل صوتي كان عبارة عن لفافة من الرقائق المتهالكة أمكن التعرف على محتواها الصوتي الذي يعود لطفل غاضب يحاول والده تهدئته. وفي نهايته يتمنى الأب عيد ميلاد سعيداً لكل من يسمعه. والتسجيل الثاني كان صاخباً واحتوى على الفصل الثاني من «أوبرا عايدة»، تؤديه المغنية الألمانية جوانا جادسكي في دار «أوبرا ميتروبوليتان» في ربيع عام 1903.
أما التسجيل الثالث فهو الأوضح حتى الآن، وقد احتوى على رقصة «الفالس» من مسرحية من «روميو وجولييت»، وتسجيل من أحد عروض مسرح «ميتروبوليتان» يعود لصوت غناء «السوبرانو» الأسترالية نيلي ميلبا. وأمكن تشغيل التسجيلات الثلاثة من خلال كومبيوتر محمول في قاعة المؤتمرات بـ«مكتبة نيويورك العامة للفنون المسرحية»، بعد أن اكتُشفت ورُقمنت من مصدر أقدم من ذلك بكثير، هو أسطوانات شمعية كانت شائعة في أواخر القرن الـ19. وكانت أول وسيلة تجارية لتسجيل الصوت. مخترع أداة التوثيق الخاصة كان ليونيل مابلسون، أمين مكتبة، ولد في إنجلترا وعمل في «أوبرا ميتروبوليتان» وصنع المئات من تسجيلات أسطوانات الشمع، التي وثق من خلالها جميع عروض الأوبرا في مطلع القرن، وهي المهمة التي عدّها جزءاً من وظيفته ومن حياته الأسرية.
لعقود من الزمان، كانت أسطوانات مابلسون، كما يطلق عليها أمناء المحفوظات واختصاصيو السمع، مورداً قيماً لكنه هش. والسبب في ذلك يرجع لكون أسطوانات الشمع لم تصنع للاستخدام على المدى الطويل، إذ تلاشت الأسطوانات الأولى نظراً لكونها عرضة للتلف بسبب ظروف التخزين السيئة. ولكن مع ابتكار جهاز «أندبوينت سليندر أند ديكتابليت ماشين»، وهي ماكينة مصممة خصيصاً لنقل الصوت بأمان من الأسطوانات، فقد انطلقت المكتبة في تنفيذ مشروع حفظ طموح ليس لرقمنة أسطوانات مابلسون فحسب، بل أيضاً لما يقرب من 2500 أسطوانة أخرى محفوظة في المكتبة.
سيساعد الجهاز المكتبة أيضاً على تشغيل بعض أسطوانات «مابلسون»، التي لم يسبق لأي الموجودين على قيد الحياة أن استمع إليها. وتعليقاً على الإنجاز الفريد، قالت جيسيكا وود، مساعدة أمين المكتبة للموسيقى والتسجيلات الصوتية: «ليس لدي أي فكرة عما ستبدو عليه، لكن بقاءها محطمة لزمن طويل حافظ عليها من التشغيل والاستهلاك لفترة طويلة. ومن الممكن أن تسمح لنا جودة صوتها سماع شيء جديد تماماً يعود للحظات الأولى في تاريخ التسجيل».

أسطوانات تسجيلات ليونيل مابلسون (نيويورك تايمز)

كانت بعض أسطوانات مابلسون موجودة بالفعل ضمن مجموعة المكتبة، لكن دفعة أخرى قدّمها أخيراً ألفريد مابلسون، حفيد أمين مكتبة «ميتروبوليتان». ورافق هذا التبرع مورد قيم آخر عبارة عن مجموعة من اليوميات كتبها ليونيل مابلسون، التي عرضت حياته اليومية وتاريخ «أوبرا ميتروبوليتان»، لتقدم سياقاً إضافياً لكل من تسجيلات مابلسون الصوتية وللعالم الأوسع لـ«أوبرا نيويورك». أشار أحد تسجيلات رأس السنة الجديدة في عام 1908 إلى «الاستقبال الهائل»، الذي قوبل به عرض الموسيقار غوستاف ماهلر، عندما عرض تسجيل آخر لحظة الغضب، حين رفض قائد الأوركسترا الإيطالي أرتورو توسكانيني أداء العرض بسبب الضوضاء الصادرة من سطح المسرح.
قال بوب كوسوفسكي، أمين الكتب والمخطوطات النادرة في قسم الموسيقى في مكتبة نيويورك العامة: «إن الاحتفاظ الدائم بهذه اليوميات أمر أكثر أهمية من كونها مجرد موسيقى. فهي تعطي رؤية مذهلة للحياة في نيويورك وإنجلترا، حيث كان يعود أرتورو توسكانيني كل صيف إلى العائلة».
حصلت المكتبة على الجهاز من منشئه، نيكولاس بيرغ، في الربيع الماضي، حسب «الإذاعة الوطنية العامة» في ذلك الوقت. قال بيرغ، الذي طور الآلة كجزء من عمله في مجال حفظ الصوتيات: «سُجلت الموسيقى الغربية في ذلك الوقت في الاستوديوهات، لذلك من الفريد جداً أن يكون لديك شخص يوثق ما كان يحدث بالفعل هناك في المسرح».
وسرعان ما تواصل ألفريد مابلسون مع المكتبة بشأن اليوميات، ومجموعة أسطوانات جده الأكبر، التي كانت تنتظر لسنوات إعادة اكتشافها في القبو الخاص بوالدته في منطقة «لونغ آيلاند». في نوفمبر (تشرين الثاني)، تمت تعبئة الأسطوانات في مبردات ونقلها بواسطة شاحنة يتم التحكم في درجة حرارتها إلى المكتبة، حيث تُخزّن الآن في صناديق من الورق المقوى خالية من الأحماض تهدف إلى التخفيف من مخاطر التدهور في المستقبل.
وكانت هذه الأسطوانات الخاصة متاحة في السابق للمكتبة في عام 1980. عندما نُقلت إلى شريط مغناطيسي وأُصدرت ضمن مجموعة من 6 مجلدات لتجميع تسجيلات مابلسون. بعد ذلك، أعيدت الأسطوانات إلى عائلة مابلسون، في حين بقيت المجموعة الأكبر في المكتبة. لكن وود قالت: «هناك أشخاص في جميع أنحاء العالم مقتنعون بأن النقل الجديد لتلك الأسطوانات سيكشف عن تفاصيل صوتية أكثر من السابقة».

كانت أسطوانات الشمع تُعزف تقليدياً على الفونوغراف (نيويورك تايمز)

وشُغلت أسطوانات الشمع تقليدياً على الفونوغراف، على غرار مشغل التسجيلات الحديث، حيث يسير القلم على الأخاديد في الشمع ليترجم المعلومات إلى صوت. تستخدم ماكينة «أند بوينت» الليزر، الذي يضغط بدرجة أقل على الأسطوانات، مما يسمح لها بأخذ بصمة مفصلة من دون المساس بسلامة الأسطوانة. ولتجنب تشوه بعض الأسطوانات مع مرور الوقت. يمكن للآلة الدخول إلى المعلومات من بين ثنايا الأسطوانة المكسورة التي لا يمكن تشغيلها تقليدياً، والتي يمكن بعد ذلك إعادة تشكيلها رقمياً في تسجيل سليم بالكامل.
واختتمت وود قائلة: إن «المكتبات تركز بشكل عام على الكتب والأشكال الورقية. لكننا وصلنا إلى نقطة يتعين علينا فيها التفكير بأهمية التسجيلات الصوتية، وهو ما يساعدنا في الحصول على المزيد من الزخم لاستثمار الموارد في رقمنة هذه التسجيلات».

- خدمة: «نيويورك تايمز»


مقالات ذات صلة

نموذج جديد يحاكي سلوك البعوض لتحديد موقع الإنسان

تكنولوجيا راقب الباحثون سلوك البعوض حول متطوع بشري كان يرتدي ملابس واقية سوداء من جهة وبيضاء من الجهة الأخرى (MIT)

نموذج جديد يحاكي سلوك البعوض لتحديد موقع الإنسان

نموذج جديد يتنبأ بحركة البعوض ويكشف كيف يدمج الإشارات البصرية والكيميائية لتحديد موقع الإنسان وتحسين استراتيجيات مكافحته والحد من الأمراض.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا رئيس شركة «أبل» تيم كوك خلال أحد المؤتمرات السنوية للشركة (إ.ب.أ)

«أبل» في عامها الخمسين… قصة شركة أعادت تشكيل التكنولوجيا العالمية

مسيرة «أبل» خلال 50 عاماً تعكس قدرة استثنائية على الابتكار وإعادة الابتكار، من مرآب صغير إلى شركة أعادت تشكيل التكنولوجيا العالمية.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا أدوات مطورة لكشف التزييف بالذكاء الاصطناعي

أدوات مطورة لكشف التزييف بالذكاء الاصطناعي

بلغ المحتوى المُولّد بواسطة الذكاء الاصطناعي مستوى عالياً من الواقعية لدرجة أنه يصعب في كثير من الأحيان، التمييز بين ما هو حقيقي وما هو زائف

ستيوارت تومبسون (نيويورك)
علوم الأصدقاء يعززون قدرتك على أداء وظائفك

الأصدقاء يعززون قدرتك على أداء وظائفك

بينما تمنحك قلة من الروابط الوثيقة الرعاية والحماية، يوفر لك المحيط الخارجي من الأصدقاء العابرين، الفرص والتحفيز؛ ومن المرجح أنك لا تقدّر مدى أهمية هؤلاء جميعاً

هارا أستروف مارانو ود (واشنطن) ماريسا فرانكو (واشنطن)
تكنولوجيا نماذج الذكاء الاصطناعي الحديثة تعاني من مشكلة «الصندوق الأسود» التي تجعل قراراتها غير مفهومة للبشر (شاترستوك)

نهج جديد يمكّن الذكاء الاصطناعي من شرح قراراته

باحثو «MIT» يطورون طريقة تمكّن الذكاء الاصطناعي من تفسير قراراته بدقة ووضوح، ما يعزز الشفافية والثقة دون التضحية بالأداء.


«ناسا» تخصص 20 مليار دولار لبناء قاعدة قمرية… وتعلّق خطط محطتها المدارية

صاروخ نظام الإطلاق الفضائي التابع لـ«ناسا» لبعثة «أرتيميس 2» والمركبة الفضائية «أوريون» يظهران عند شروق الشمس في فلوريدا (أ.ف.ب)
صاروخ نظام الإطلاق الفضائي التابع لـ«ناسا» لبعثة «أرتيميس 2» والمركبة الفضائية «أوريون» يظهران عند شروق الشمس في فلوريدا (أ.ف.ب)
TT

«ناسا» تخصص 20 مليار دولار لبناء قاعدة قمرية… وتعلّق خطط محطتها المدارية

صاروخ نظام الإطلاق الفضائي التابع لـ«ناسا» لبعثة «أرتيميس 2» والمركبة الفضائية «أوريون» يظهران عند شروق الشمس في فلوريدا (أ.ف.ب)
صاروخ نظام الإطلاق الفضائي التابع لـ«ناسا» لبعثة «أرتيميس 2» والمركبة الفضائية «أوريون» يظهران عند شروق الشمس في فلوريدا (أ.ف.ب)

أعلن رئيس «ناسا»، اليوم الثلاثاء، أن وكالة الفضاء الأميركية ستستثمر 20 مليار دولار لتطوير قاعدة على سطح القمر، مع تعليق خططها لإنشاء محطتها المدارية القمرية المعروفة باسم «غايتواي».

وقال جاريد إيزاكمان في بيان أدلى به خلال فعالية استمرت ليوم كامل في مقر وكالة «ناسا» بواشنطن: «تعتزم الوكالة إيقاف مشروع (غايتواي) بشكله الحالي، والتركيز بدلاً من ذلك على البنية التحتية التي تُمكّن من استدامة العمليات على سطح القمر».

وأضاف: «على الرغم من التحديات التي تعترض عمل بعض المعدات الحالية، ستعيد الوكالة توظيف المعدات المناسبة وستستفيد من التزامات الشركاء الدوليين لدعم هذه الأهداف».

وكانت وكالة الفضاء الأوروبية، إلى جانب منظمات دولية أخرى، من بين الشركاء في مشروع «غايتواي».

يأتي هذا التغيير الأخير لخطط «ناسا» بعد تعديلات طرأت على برنامج «أرتيميس» الذي يهدف إلى إعادة رواد فضاء أميركيين إلى القمر، والتأسيس لوجود طويل الأمد هناك، تمهيداً لبعثات مستقبلية إلى المريخ.

وكان من المُفترض أن تكون محطة «غايتواي» المدارية القمرية بمثابة نقطة عبور لرواد الفضاء المتجهين إلى القمر، ومنصة للأبحاث.

لم يكن تعليق المبادرة مفاجئاً، إذ انتقدها البعض باعتبارها تهديداً للموارد أو تشتيتاً للانتباه عن طموحات أخرى متعلقة بالمهام إلى القمر.

وقال إيزاكمان إن «ناسا» تخطط حالياً لإنفاق 20 مليار دولار على مدى السنوات السبع المقبلة لبناء القاعدة القمرية عبر عشرات المهمات، «بالتعاون مع شركاء تجاريين ودوليين لوضع خطة مدروسة وقابلة للتنفيذ».

وأضاف: «سيكون هناك مسار تدريجي لبناء أول قاعدة دائمة للبشرية خارج كوكب الأرض، وسنأخذ العالم معنا في هذه الرحلة».

«أرتيميس 2»

أعلن إيزاكمان الذي تولى قيادة «ناسا» أواخر العام الماضي، على نحو مفاجئ قبل أقل من شهر، إعادة هيكلة برنامج «أرتيميس» الذي شهد تأجيلات متكررة في السنوات الأخيرة، وذلك بهدف ضمان عودة الأميركيين إلى سطح القمر بحلول عام 2028.

وأوضح إيزاكمان أن هذا الهدف لا يزال قائماً، لكن وكالة الفضاء الأميركية تُجري تعديلات على برنامج رحلاتها ليشمل مهمة تجريبية قبل الهبوط النهائي على سطح القمر، وذلك لتحسين «الخبرة العملية» في عمليات الإطلاق.

جاء هذا التعديل الاستراتيجي بعد تأجيلات متكررة لمهمة «أرتيميس 2» التي كان من المقرر إطلاقها في فبراير (شباط)، ولكنها باتت مرتقبة حالياً في أبريل (نيسان). وتهدف المهمة إلى تحقيق أول تحليق قريب من القمر منذ أكثر من نصف قرن.

خلال ولايته الأولى، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب رغبته في أن تطأ أقدام الأميركيين سطح القمر مجدداً.

وتواصل الصين المضي قدماً في خططها لأول مهمة مأهولة إلى القمر بحلول عام 2030 على أقصى تقدير.

ويعتمد الجهد الأميركي جزئياً على تقدم شركاء «ناسا» من القطاع الخاص.

وقد تعاقدت «ناسا» مع شركتي الفضاء «سبايس إكس» و«بلو أوريجين»، التابعتين للمليارديرين إيلون ماسك وجيف بيزوس، لتطوير مركبات الهبوط القمرية المستخدمة في برنامج «أرتيميس».


القاهرة تتحرك قضائياً ضد مقال «مسيء» لصحافي كويتي

بيان إعلامي يرفض الإساءة إلى مصر (الهيئة الوطنية للإعلام)
بيان إعلامي يرفض الإساءة إلى مصر (الهيئة الوطنية للإعلام)
TT

القاهرة تتحرك قضائياً ضد مقال «مسيء» لصحافي كويتي

بيان إعلامي يرفض الإساءة إلى مصر (الهيئة الوطنية للإعلام)
بيان إعلامي يرفض الإساءة إلى مصر (الهيئة الوطنية للإعلام)

أعلنت وزارة الدولة للإعلام في مصر التحرك قضائياً ضد مقال لكاتب كويتي تضمن «إساءات» لمصر، وأكدت الوزارة في بيان، الثلاثاء، أن المقال المنسوب للمدعو فؤاد الهاشم، الصحافي الكويتي، تضمن إساءات إلى مصر وشعبها والقيم الأخلاقية العربية، إضافة إلى ادعاءات تسيء إلى الجوانب الصحية والسياحية في مصر.

وعدّ البيان «وقوع هذا الشخص في مستنقع البذاءات التي استخدمها تجاه مصر وشعبها أمراً مرفوضاً، وانحطاطاً أخلاقياً قبل أن يكون سقوطاً مهنياً وإعلامياً، وهو تصرف لا يمكن التسامح معه أو الصمت إزاءه».

ووجهت الوزارة التحية للأصوات الكويتية ومن سائر دول الخليج العربية من إعلاميين ومثقفين ومسؤولين ومواطنين شرفاء، سارعوا لإدانة ما اقترفه ذلك الشخص تجاه مصر وشعبها، وعبروا عن المشاعر الوطنية والقومية الطبيعية والمتجذرة لدى الشعبين في مصر والكويت، وما تضمنته مقالاتهم وآراؤهم بما يربط البلدين الشقيقين عبر التاريخ القديم والحديث من روابط اجتماعية وسياسية وثقافية.

وأهاب البيان بالإعلاميين والمواطنين المصريين عدم الوقوع في فخ الخلط بين انحراف هذا الشخص عن كل القيم والأعراف والأخلاقيات، وبين الشعب الكويتي الشقيق المحب لمصر بقيادته ومواطنيه ونخبه الثقافية والإعلامية، والحريص دائماً على العلاقات الطيبة مع مصر وقيادتها وشعبها، وعدم الانسياق وراء الفتنة التي أرادها هذا الشخص المسيء فى هذا التوقيت تحديداً للوقيعة بين الشعبين، فكاتب المقال لا يمثل في نظرنا إلا نفسه، ونربأ بإعلام وشعب الكويت أن يكون معبّراً عنهم».

وقال السفير عزت سعد، المدير التنفيذي للمجلس المصر للشؤون الخارجية، إن «العلاقة بين مصر والكويت لن يؤثر فيها سلباً مثل هذه المقالات، لكن من المناسب الرد وتوضيح علاقتنا بالكويت»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «الأغلبية الساحقة من أبناء الشعب الكويتي يقدرون دور مصر في بناء الكويت الحديثة ودورها في تحرير الكويت بداية التسعينات، ومن ثم يجب عدم الالتفات لمثل هذا الرجل الذي كتب كلاماً لا يستحق القراءة فضلاً عن الرد عليه».

ولفت سعد إلى أن إصدار بيان والتحرك قانوناً في مثل هذه المواقف أمر يعود لتقديرات وزارة الدولة للإعلام، مضيفاً: «في مناسبات سابقة كان هناك دائماً ذوو نفوس ضعيفة يكتبون مثل هذه الكلمات غير المسؤولة والتي تحتاج إلى دليل ملموس يدعمها، وهي صغائر لا تستحق الاهتمام».

وأعلنت الوزارة عن إجراءات تم اتخاذها تجاه الموضوع بالتنسيق بين وزارتي الخارجية في مصر والكويت، وإحالة الموضوع برمته إلى النائب العام في الكويت الشقيقة لاتخاذ ما يلزم قانوناً إزاءه، كما قام وزير الدولة للإعلام بمصر بالاتصال هاتفياً بوزير الإعلام بدولة الكويت، للتعبير عن الرفض التام لهذا المقال الذي نُشر في إصدار إعلامي كويتي، وهو تصرف غير مقبول، ويسيء للعلاقات الوطيدة بين البلدين، معرباً عن ثقته بأن الجانب الكويتي لن يتهاون إزاء هذا السلوك.

ويرى العميد الأسبق لكلية الإعلام جامعة القاهرة، الدكتور حسن عماد مكاوي، أن «المقال المسيء صدر عن شخص ليس له حيثية، وليس له ثقل في المجتمع الكويتي، فهو شخص بلا جنسية (بدون)، وهو كاتب صحافي غير معروف ومحدود القيمة، ولا يستحق الرد على ما قاله من تفاهات وعبث».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «العلاقات بين مصر والكويت أكبر من هذا الأمر، ومثل هذه الكتابات سواء صدرت عن شخص كويتي أو شخص مصري يجب ألا يُعتد بها؛ لأنها لا يمكن أن تؤثر في علاقات سياسية واقتصادية واجتماعية عبر عشرات السنين الماضية».

وفي الوقت نفسه، جدد وزير الدولة للإعلام خلال الاتصال الهاتفي التأكيد على دعم مصر حكومة وشعباً لدولة الكويت الشقيقة في مواجهة ما تتعرض له من اعتداءات إيرانية غير مبررة. وأكد البيان أنه يتم التنسيق حالياً بين وزارتي الخارجية فى مصر والكويت بشأن ما يمكن اتخاذه من إجراءات قضائية وفق القوانين الكويتية تجاه الشخص المذكور.

وجددت الوزارة عزمها وكل الجهات المصرية المختصة، على إخضاع أي تجاوزات تضر بالمصالح الوطنية، وتسيء للعلاقات مع الدول العربية الشقيقة، للقوانين واللوائح المصرية، وهو الأمر الذي تناشد الجهات المعنية في الدول العربية الشقيقة، القيام به تجاه المتجاوزين في حق مصر وشعبها والساعين إلى الإضرار بعلاقات دولهم الشقيقة معها، وذلك وفقاً لما تتيحه الأنظمة والقوانين في كل منها.

ووصفت المتخصصة في الإعلام والدعاية بجامعة القاهرة، الدكتورة سارة فوزي، البيان الصادر عن وزارة الدولة للإعلام في مصر بأنه «متوازن جداً»، وثمنت خطوات الوزارة في سرعة الرد على كل ما يتم نشره دولياً ومحلياً وما يتم تداوله من شائعات.

وأضافت لـ«الشرق الأوسط»: «أهم ما يميز البيان التفرقة بين الآراء الفردية، والروابط القوية بين الكويت ومصر وغيرها من دول الخليج خصوصاً في وقت الأزمات والحروب».

ولفتت إلى أن «التحرك القضائي وتصعيد الأمر ضد أي شخص يتجاوز أمر مهم جداً، حتى لا نرى كتّاباً آخرين يحاولون التطاول على مصر»، وأكدت أنه «إلى جانب قوة مصر الناعمة يجب أن يعرف المتجاوزون أن مصر يمكنها أن تضرب بيد من حديد على المسيئين والمتجاوزين حتى لا يتكرر الأمر».

وأشارت سارة إلى حوادث عالمية كثيرة تم التحرك فيها قضائياً من قبل الدول ضد مقالات نشرت في دول أخرى تنال من هيبة الدولة المتضررة، وتسيء لها أو لأحد رموزها أو تطلق اتهامات جزافية ضدها.

وكان المقال المنشور في إحدى الصحف الكويتية قد أثار ضجة كبيرة في مصر، خصوصاً على مواقع التواصل الاجتماعي، ونشرت ابنة كاتب المقال وهي المخرجة السينمائية فرح الهاشم بياناً ورسالة موجهة للرئيس المصري على صفحتها بموقع «فيسبوك» تنفي فيه علاقتها بما يصدر عن هذا الشخص الذي وصفته بأنه «والدها البيولوجي»، وقالت في منشورها إن علاقتها به منقطعة منذ أعوام طويلة، وأنها تختلف تماماً مع آرائه، مؤكدة محبتها وتقديرها لمصر وشعبها.


العراق يعتزم استدعاء القائم بالأعمال الأميركي والسفير الإيراني

السفارة الأميركية (في المقدمة) في المنطقة الخضراء المحصنة ببغداد العراق 17 مارس 2026 (أ.ف.ب)
السفارة الأميركية (في المقدمة) في المنطقة الخضراء المحصنة ببغداد العراق 17 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

العراق يعتزم استدعاء القائم بالأعمال الأميركي والسفير الإيراني

السفارة الأميركية (في المقدمة) في المنطقة الخضراء المحصنة ببغداد العراق 17 مارس 2026 (أ.ف.ب)
السفارة الأميركية (في المقدمة) في المنطقة الخضراء المحصنة ببغداد العراق 17 مارس 2026 (أ.ف.ب)

أعلنت بغداد، مساء الثلاثاء، أنها تعتزم استدعاء القائم بالأعمال الأميركي، كما السفير الإيراني لديها، للاحتجاج على ضربات دامية طالت هيئة «الحشد الشعبي» ونُسبت إلى الولايات المتحدة، وأخرى طالت قوات «البشمركة» في إقليم كردستان ونُسبت إلى إيران.

وقال المتحدث باسم القائد العام للقوات المسلحة صباح النعمان، في بيان، إن المجلس الوزاري للأمن الوطني قرر في اجتماع طارئ أن «تتبنى وزارة الخارجية الترتيبات الخاصة... باستدعاء القائم بالأعمال الأميركي والسفير الإيراني، لتسليمهما مذكرة احتجاج رسمية عن الاعتداءات التي استهدفت مقار (الحشد الشعبي) في محافظة الأنبار وبقية المناطق، ومقار حرس إقليم كردستان العراق (البيشمركة) في أربيل».