توقعات يمنية منخفضة للسلام... ورهان على المتغيرات الدولية

ركود في آمال الهدنة الأممية وسط تمسك الحوثيين برفضها

مسلحون حوثيون في صنعاء يستعرضون قوتهم أثناء تظاهرهم (رويترز)
مسلحون حوثيون في صنعاء يستعرضون قوتهم أثناء تظاهرهم (رويترز)
TT

توقعات يمنية منخفضة للسلام... ورهان على المتغيرات الدولية

مسلحون حوثيون في صنعاء يستعرضون قوتهم أثناء تظاهرهم (رويترز)
مسلحون حوثيون في صنعاء يستعرضون قوتهم أثناء تظاهرهم (رويترز)

في ظل جمود المساعي الأممية وتعنت الميليشيات الحوثية، تهيمن على الشارع اليمني روح من عدم التفاؤل بإحراز أي تقدم في السنة الجديدة لإحلال السلام وإنهاء الأزمة التي تدخل عامها التاسع، مع وجود شبه إجماع في الأوساط السياسية بأن الرهان ينصب على إرادة اللاعبين الدوليين وما يمكن أن يحمله العام الجديد من متغيرات على الصعيدين الإقليمي والدولي.
ويرى العديد من المراقبين للشأن اليمني أن إمكانية أن يجنح الحوثيون للسلام، أمر مستبعد في الوقت الراهن، كما يعتقدون أن مجلس القيادة الرئاسي في اليمن في وضع لا يخوله لإطلاق أي عمليات عسكرية شاملة إلا بوجود غطاء دولي.
في السياق نفسه كان رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي مع بداية السنة، قد توقّع أن يكون العام الجديد «عاماً لتعزيز الشراكة الواسعة، والتوافق الوطني، والوفاء بوعد تحسين الخدمات وبناء المؤسسات»، مع إشارته إلى استمرار ما وصفه بـ«جهود استعادة الدولة وإنهاء الانقلاب وحماية النظام الجمهوري في المعركة التاريخية من أجل الحرية والكرامة، والدفاع عن الثقافة الوطنية، والهوية العربية»، بحسب تعبيره.
توقعات العليمي للعام الجديد، يمكن قراءتها في ضوء المعطيات الموجودة في صف أنصار الحكومة، إذ لا يزال بيت الشرعية بحاجة إلى مزيد من الترتيب على المستوى العسكري والأمني والاقتصادي، رغم تطلّع الشارع اليمني إلى المسارعة بإيجاد حل ناجز للأزمة سواء من خلال السلم والحلول التوافقية أم من خلال الحسم العسكري.
- تحركات بطيئة
«لا يبدو أن الأزمة اليمنية ستشهد متغيرات جديدة بحسب المعطيات الواقعة الآن» طبقاً لما يقوله الباحث الأكاديمي اليمني فارس البيل لـ«الشرق الأوسط»، فهناك «رفض حوثي مستمر وتعنت دائم وجنوح للحرب، يقابله بطء سياسي وعسكري من الشرعية، يحيط بهما عجز أممي وتردد دولي في الدفع بالأزمة اليمنية نحو النهاية».
هذه المعطيات – وفق البيل - «لا يبدو أنها ستتغير في عام جديد، ما لم تحدُث تغيُّرات حقيقية من داخل هذه التقاطعات أو بتأثير خارجي عليها، بمعنى أن تحدث تغيُّرات دولية تنعكس على ملف الأزمة اليمنية بطريقة عميقة، كأن يحدث تغيُّر في إيران، أو تغيُّر كبير في مواقف الدول الكبرى تجاه إيران، أو ظهور أوراق لعب جديدة، واتجاهات لها تقاطعات مع الأزمة اليمنية، وتبدو هذه جميعها كالأمنيات، لأن الواقع يبدو أكثر صلابة في سير الأزمة اليمنية إلى مزيد من التدهور وطول المعاناة»، على حد تعبيره.
على المستوى الداخلي يقر البيل أنه «يمكن أن يلعب المجلس الرئاسي دوراً حاسماً في الأمر، إذا ما نجح في ترتيب أوراقه العسكرية والسياسية، وأمسك بزمام الأمور على الأرض كاملة، واتحدت كل رؤاه، وعزم الأمر على استعادة الدولة معتمداً على تكامل سياسي والتفاف شعبي».
ويضيف: «عندها يمكن قول إنه قادر على اختصار المعركة والدفع بحلول كثيرة إلى المقدمة، حيث سيتغير هذا المشهد المتكلس، ويصير اليمنيون إلى مرحلة جادة، لكن بطء حركة المجلس الرئاسي وضعف معالجاته، يشككان في الوصول إلى هذه المرحلة». وفق قول البيل.
أما على صعيد الميليشيات الحوثية، فيجزم البيل بأنها «لا تملك رؤية حول المستقبل السياسي القريب أو البعيد، أو تتعامل مع استراتيجية من هذا النوع، لأنها تمضي في سبيل السيطرة وإشعال النار والتدمير الممنهج مادياً ومعنوياً لليمن، خدمة للاستراتيجية الإيرانية التوسعية التي تجد في اليمن نفوذاً مهماً لا ينبغي التخلي عنه، وسبيل ذلك أن تهزم الأرض والدولة والإنسان اليمني، وتبقى إيران متسيدة على تل هذا الخراب متطلعة للمنطقة كلها».
ويقر البيل بأن الأزمة اليمنية «تسير لتدخل مرحلة الاستعصاء والتعقيد كلما مر الوقت، وملّ المجتمع الدولي والدول الوسيطة، وبالتالي يأتي اشتباك الحلول مع متغيرات معقدة في العالم، ومصالح متقاطعة، في حين تزداد قتامة الأوضاع الإنسانية وتزيد الهوة بين العودة والانحدار، ويقترب اليمن أكثر من التهدم الكثيف، حتى على مستوى الشرعية، تتناسل المشكلات، وتكبر التعقيدات، إلى أن تجد نفسها بين كومة من التعقيدات المتداخلة، فلا تستطيع تفكيكها».
ورغم كل هذه الحالة السوداوية، يقول البيل: «تبقى آمال اليمنيين في أن تحل معجزة للخلاص، تنقذهم من حافة الموت، أما المشهد أمام أعينهم فلم يعد يبشر بخير، وكما لو أن آمالهم تعذرت حتى عن التفاؤل». ويضيف: «ما لم يحدث المجلس الرئاسي متغيراً جديداً في كل هذا المشهد، فإنما هي أيام سوداء تلحق بسابقاتها وربما هي أشد سواداً».
- تكرار «المكرر»
الصحافي اليمني والمحلل السياسي عبد الله السنامي، لا يذهب بعيداً عن توقعات البيل، إذ يقول لـ«الشرق الأوسط»: «لا جديد يُنبئ بتغيير في الأزمة اليمنية خلال العام الجديد 2023، ذلك أن ديناميكيات الصراع لا تزال منذ سبع سنوات هي نفسها، الفاعلة والمتحكمة بالوضع، أعني ذلك على المستوى الإقليمي، وهو ما ينعكس مباشرة محلياً داخل اليمن».
يرى السنامي «أن التهدئة إجبارية للجميع، وقد تنفرط بشكل محدود على هيئة حروب صغيرة من قبل الحوثيين للهروب من التزامات الجماعة تجاه سكان مناطق سيطرتها، وأيضاً لعجزها عن الوفاء بتعهداتها لمنتسبيها، لا سيما أولئك الذين اندفعوا على أمل تقلُّد مكانة أو منصب أو مال».
ويشير إلى أن الحوثيين حصروا «المكاسب في ثُلة مخصوصة بشكل سلالي مناطقي (صعدة)، ما جعل الجماعة في مأزق، صعب عليها الخروج منه، وبالتالي فالحرب هي مخرج مهم لهم، لا سيما الحرب الهجينة التي تمضي في مسارين، الأول هجوم هنا وهناك في الداخل، لتبرير الاستحواذ الكلي على الثروة والقرار، وتأجيل المطالبة الشعبية بالخدمات والرواتب، والثاني هو قصف محدود لدول الجوار يمكنها من الحصول على التأييد الداخلي من باب استغلال النزعة المحلية، بعد تغذيتها إعلامياً بشكل مدروس».
يقر السنامي - من ناحية أخرى - بأن مجلس القيادة الرئاسي يواجه صعوبة كبيرة في قوامه، وهو ما باعد الهوة في انسجامه، وعَقد مهامه تماماً، وباتت كل جهوده محصورة في مشاكله على حساب الشعب، وبالتالي فإنه لن يقدم لليمنيين ما يأملونه منه» على حد قوله.
وبالنسبة للحوثيين – والحديث للسنامي – «فإن وضعهم الحالي هو الأنسب لهم، ويترقبون الفرصة لأن ينساب البلد كله تحت قبضتهم، لأنه من المستحيل أن يجنحوا للسلام الذي يعني الشراكة معهم في الحكم، وهذا يعني أنهم سيواصلون استغلال الوقت، بالتمرد، والمناورة للبقاء على ما هم عليه، ويتعمقون في فهم توجه الجهات الفاعلة للقوى المناوئة لهم وتعددها، بما يسمح لهم باللعب على أداة الانقسامات الوطنية التي تصبُّ كثيراً في مصلحتهم».
رغم ذلك، يشير السنامي إلى أن الحوثيين «ليسوا في مأمن من التغيرات الإقليمية، خصوصاً في إيران، حيث تبرز إرهاصات غضب دولي من تصرفات طهران، وربما تكون هناك مفاجأة في الموقف الدولي، باتخاذ إجراء حقيقي ضد النظام الإيراني بدلاً من المرونة التي عهدها».
ويرجح أن مثل هذا المتغير الدولي في حال حدوثه «سيسرع بانحسار دور الحوثيين، وسيقود إلى تلاشي الجماعة سريعاً، لا سيما مع اتساع المعارضة البينية في صفوف قياداتها، وحتى أولئك الذين كانوا أعمدتها، فإن صوتهم ارتفع، وباتوا يشكلون قنبلة قد تنفجر مع أول ضربة حقيقية تصيبها».
- سنة متقلبة
ملامح السنة الجديدة لا يبدو فيها أن السلام سيكون هو العنوان الأبرز وفق ما يذهب الإعلامي والمحلل السياسي اليمني محمود الطاهر، الذي يقول في حديثه مع «الشرق الأوسط»: «يبدو أنه سيكون عاماً متقلباً بين التهدئة الهشة وبين المعارك الشرسة، لا سيما من قبل الحوثيين الذين يرون الحراك السياسي الدولي الضاغط على الحكومة اليمنية فرصة لتمرير شروطهم المتطرفة، لانتزاع نصر سياسي وعسكري في هذه الحرب».
ويعتقد الطاهر أن هناك «عدم وضوح رؤية لدى المجلس الرئاسي اليمني في استعادة الدولة، بسبب بعض عدم التوافق داخله وهو ما سيجعل الحوثي يستغل ذلك لفرض نقاط تفاوضية أكثر، مع توسيع عملياته العسكرية، وإن كان ذلك بالاستهداف المباشر لمنابع النفط أو باستهداف الممر الملاحي الدولي، لكي يثبت أنه القوة المتحكمة في المنطقة، ولا بد من الخضوع لطلباته».
وبالنظر إلى المعطيات الموجودة أمام مجلس القيادة الرئاسي، يرى الطاهر أنه يمكن الحكم بأن الهدنة في اليمن لا يمكن أن تنفرط بشكل كامل، إذ سيستمر المجلس «في الحفاظ على الهدنة غير المعلنة بفعل الضغوط الدولية، وسيكون العام «عام اللاحرب واللاسلم». ويقترح على المجتمع الدولي ومجلس القيادة الرئاسي «التحرك نحو إحلال السلام بالقوة العسكرية بعد الفشل في إقناع الحوثي بالجنوح للسلام». ويضيف: «بغير ذلك لا يمكن أن نجد السلام في اليمن، ولا يمكن للحرب أن توقف أوزارها، إذ إن محاربة الإرهاب وإنهاء التعنت الحوثي بالقوة هما بداية السلام الحقيقي».


مقالات ذات صلة

الحكومة اليمنية تطلق برنامجاً شاملاً لخطة تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية

العالم العربي وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)

الحكومة اليمنية تطلق برنامجاً شاملاً لخطة تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية

أعلنت وزارة المالية اليمنية إطلاق برنامج تصحيح مالي وهيكلي شامل؛ لاستئناف تنفيذ خطة أولويات الإصلاحات الاقتصادية التي تقودها الحكومة.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)

وزير الدفاع اليمني: التحولات الإقليمية لصالح اليمن... ولدينا غرفة عمليات عسكرية موحدة

أكد وزير الدفاع اليمني اللواء الركن طاهر العقيلي أن التحولات الإقليمية والدولية لصالح اليمن وأن التنسيق العسكري بلغ مراحل متقدمة 

عبد الهادي حبتور (الرياض)
الخليج أحبطت الكتيبة محاولة تهريب 450 قرصاً من حبوب «بريجابالين» المخدر (كتيبة أمن المنفذ)

«الوديعة» يحبط محاولة تهريب حبوب مخدرة في طريقها إلى السعودية

معظم شحنات المخدرات المضبوطة عبر المنفذ مصدرها مناطق خاضعة لسيطرة ميليشيا الحوثي الإرهابية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
تحليل إخباري عناصر حوثية ترفع العلم الإيراني في صنعاء (إ.ب.أ)

تحليل إخباري هل يؤدي انخراط الحوثيين إقليمياً إلى تحرير ميناء الحديدة؟

دخلت جماعة الحوثي على خط المواجهة، بإعلان تدخلها العسكري دعماً لطهران، عبر إطلاق رشقات صاروخية باتجاه إسرائيل.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي النازحون اليمنيون بمخيمات مأرب يعانون نقصاً شديداً في الغذاء (رويترز)

منحة يابانية تتجاوز 5 ملايين دولار لتحسين أوضاع النازحين في مأرب

المشروع يهدف إلى تحسين الظروف المعيشية للنازحين داخلياً والمجتمعات المستضيفة لهم في محافظة مأرب (وسط البلاد).

«الشرق الأوسط» (الرياض)

إدانة يمنية لتصعيد الحوثيين ضد القطاع التجاري

مسلحون حوثيون بصنعاء خلال مشاركتهم في وقفة للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
مسلحون حوثيون بصنعاء خلال مشاركتهم في وقفة للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
TT

إدانة يمنية لتصعيد الحوثيين ضد القطاع التجاري

مسلحون حوثيون بصنعاء خلال مشاركتهم في وقفة للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
مسلحون حوثيون بصنعاء خلال مشاركتهم في وقفة للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)

حذر وزير الإعلام اليمني، معمر الإرياني، من تداعيات قرار الجماعة الحوثية شطب آلاف الوكالات التجارية في مناطق سيطرتها، عادّاً الخطوة تصعيداً خطيراً يندرج ضمن ما وصفه بـ«تفكيك ممنهج» لما تبقى من القطاع الخاص، في ظل أزمة اقتصادية ومعيشية خانقة تشهدها البلاد منذ سنوات.

وقال الإرياني في تصريح صحافي إن إقدام الجماعة على شطب السجل التجاري والتراخيص لأكثر من 4225 وكالة تجارية محلية ودولية دفعة واحدة، يمثل «مجزرة اقتصادية» تستهدف البنية التجارية، وتقوض ما تبقى من النشاط الاقتصادي المنظم. وأوضح أن هذه الإجراءات تشكل «ضربة مباشرة لآخر أعمدة السوق، وتفاقم من حدة الانهيار الاقتصادي» الذي تعانيه مناطق سيطرة الحوثيين.

وأشار الوزير إلى أن هذه الخطوة تأتي «ضمن مسار متواصل منذ انقلاب الجماعة، لإعادة تشكيل سوق الوكالات التجارية بما يخدم مصالحها، عبر إقصاء الوكلاء الشرعيين، وفتح المجال أمام كيانات تابعة لها للاستحواذ على التوكيلات الحصرية». وعدّ أن ما يجري يعكس توجهاً واضحاً نحو إحكام السيطرة على مفاصل الاقتصاد، في امتداد لسياسات المصادرة وإعادة توزيع الموارد خارج الأطر القانونية.

وأضاف الإرياني أن الجماعة تعمل على ترسيخ نموذج «اقتصاد موازٍ» يقوم على «الاحتكار والجباية، ويعتمد على شبكات مغلقة تديرها عناصر موالية لها؛ مما يؤدي إلى تهميش القطاع الخاص التقليدي، وإضعاف بيئة الأعمال». ولفت إلى أن هذه السياسات أسهمت في «إفلاس عدد كبير من التجار، وإغلاق شركات ومصانع، فضلاً عن تسارع وتيرة خروج رؤوس الأموال إلى الخارج».

وأكد أن الانعكاسات الاجتماعية لهذه الإجراءات كانت قاسية، «حيث فقد عشرات الآلاف من العمال مصادر دخلهم، في ظل غياب أي شبكات أمان أو بدائل اقتصادية، الأمر الذي فاقم من مستويات الفقر والبطالة».

وجدد الوزير التأكيد على أن قرارات شطب الوكالات «تفتقر إلى أي أساس قانوني، وتمثل انتهاكاً صريحاً لقواعد العمل التجاري»، داعياً رجال الأعمال والشركات المتضررة إلى نقل أنشطتهم إلى المناطق الخاضعة للحكومة الشرعية، حيث تتوفر - وفق قوله - بيئة أكبر استقراراً وضمانات قانونية لممارسة الأعمال بعيداً من الضغوط والممارسات التعسفية.


جهود يمنية لتعزيز الاقتصاد والخدمات بإسناد دولي

جانب من اجتماع مجلس الوزراء اليمني في عدن (إعلام حكومي)
جانب من اجتماع مجلس الوزراء اليمني في عدن (إعلام حكومي)
TT

جهود يمنية لتعزيز الاقتصاد والخدمات بإسناد دولي

جانب من اجتماع مجلس الوزراء اليمني في عدن (إعلام حكومي)
جانب من اجتماع مجلس الوزراء اليمني في عدن (إعلام حكومي)

وسط سعي الحكومة اليمنية لتعزيز الاقتصاد وتحسين الخدمات والأمن بإسناد إقليمي ودولي، وصل المبعوث الأممي الخاص إلى اليمن، هانس غروندبرغ، إلى العاصمة المؤقتة عدن، في خطوة تؤكد استمرار انخراط الأمم المتحدة في الدفع نحو عملية سياسية شاملة بقيادة يمنية، تستند إلى التوافقات المحلية والدعم الدولي.

وتأتي هذه الزيارة بالتزامن مع تنامي المخاوف من انعكاسات التصعيد العسكري في المنطقة على الداخل اليمني، وبخاصة مع انخراط الحوثيين في الحرب إلى جانب إيران، ما يضفي على التحرك الأممي أهمية إضافية في محاولة احتواء أي تداعيات محتملة.

وتعكس زيارة غروندبرغ إدراكاً دولياً متزايداً لضرورة الحفاظ على قنوات التواصل السياسي مفتوحة، ومنع انزلاق الأوضاع نحو مزيد من التعقيد، إذ ينظر إلى هذا التحرك بوصفه جزءاً من جهوده لإعادة بناء الثقة بين الأطراف اليمنية، وإحياء مسار التسوية السياسية الذي تعثر خلال الفترات الماضية.

المبعوث الأممي إلى اليمن لحظة وصوله إلى العاصمة المؤقتة عدن (إكس)

ويُتوقع أن تشمل لقاءات المبعوث الأممي مع المسؤولين الحكوميين وعدد من الفاعلين المحليين، بحث سبل تثبيت التهدئة، وتعزيز الإجراءات الاقتصادية والإنسانية، باعتبارها مدخلاً ضرورياً لأي تقدم سياسي مستدام. كما تسعى الأمم المتحدة إلى تنسيق أكبر مع الشركاء الإقليميين والدوليين، لضمان تكامل الجهود وتجنب ازدواجية المبادرات.

دعم إنساني وتنموي

بالتوازي مع التحرك السياسي، برزت تحركات يمنية مكثفة لتعزيز الدعم الإنساني والتنموي لليمن. ففي هذا الإطار، بحثت وزيرة التخطيط والتعاون الدولي، الدكتورة أفراح الزوبة، مع المشرف العام على مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، الدكتور عبد الله الربيعة، سبل تطوير التنسيق المشترك، بما يضمن وصول المساعدات إلى مستحقيها وفق الاحتياجات الفعلية.

وأكدت الزوبة أهمية الشراكة مع المركز، الذي يمثل أحد أبرز الداعمين الإنسانيين لليمن، حيث تشمل تدخلاته مجالات الغذاء والصحة والإغاثة، في وقت تتزايد فيه الاحتياجات الإنسانية نتيجة تدهور الأوضاع المعيشية.

وزيرة التخطيط اليمنية تلتقي المشرف العام على مركز الملك سلمان للأعمال الإنسانية (إعلام حكومي)

وفي السياق ذاته، ناقشت الوزيرة الزوبة مع السفيرة الفرنسية لدى اليمن، كاترين كورم كامون، فرص توسيع التعاون ليشمل مجالات جديدة؛ مثل التعليم وبناء القدرات المؤسسية والتمويل المناخي. وشدد الجانبان على أهمية مواءمة المشاريع الدولية مع أولويات الحكومة، وتعزيز دور المنظمات المحلية لضمان استدامة التدخلات.

وتعكس هذه اللقاءات توجهاً نحو الانتقال من الاستجابة الطارئة إلى مقاربات تنموية أكثر استدامة، تركز على بناء القدرات وتحسين الخدمات الأساسية، خصوصاً في قطاعات الصحة والتعليم والمياه.

تنسيق دولي

تواصل العاصمة اليمنية المؤقتة عدن، ترسيخ موقعها بوصفها مركزاً رئيسياً للتنسيق بين الحكومة اليمنية والشركاء الدوليين، حيث شهدت سلسلة لقاءات ركزت على تحسين الخدمات وتعزيز الاستقرار.

وفي هذا الإطار، بحث وزير الدولة محافظ عدن، عبد الرحمن شيخ، مع السفيرة البريطانية لدى اليمن، سبل توسيع التعاون لدعم المشاريع الخدمية والتنموية، مع التركيز على البنية التحتية والخدمات الأساسية. وأكد الجانبان أهمية تنسيق الجهود الدولية بما يعزز فاعلية التدخلات، ويحقق نتائج ملموسة للمواطنين.

كما جرى التأكيد على استمرار الدعم البريطاني لجهود الاستقرار في عدن، في ظل التحديات المتزايدة التي تواجه المدينة، سواء على صعيد الخدمات أو الضغوط السكانية.

ويعكس هذا الحراك تركيزاً متزايداً على دعم السلطات المحلية، باعتبارها الجهة الأكثر قدرة على تحديد الاحتياجات الفعلية وتنفيذ البرامج التنموية على الأرض، وهو ما يتطلب تعزيز قدراتها المؤسسية وتوفير الموارد اللازمة.

الهجرة وضغط الخدمات

تشكل قضية الهجرة غير الشرعية أحد أبرز التحديات التي تواجه السلطات في عدن، مع تزايد أعداد المهاجرين القادمين من دول القرن الأفريقي، وما يرافق ذلك من ضغوط على الخدمات الأساسية.

وفي هذا السياق، ناقش وكيل وزارة الداخلية لقطاع الأمن والشرطة، اللواء محمد الأمير، مع وفد المنظمة الدولية للهجرة، سبل تعزيز التعاون في إدارة ملف الهجرة، بما يشمل إنشاء مراكز استقبال للمهاجرين، وبناء قاعدة بيانات متكاملة.

اجتماع يمني مع مسؤولي منظمة الهجرة الدولية (إعلام حكومي)

كما استعرضت السلطات المحلية في عدن، خلال لقاءات مع مسؤولي المنظمة، الأوضاع الإنسانية للمهاجرين في المخيمات، والصعوبات المرتبطة بإدارتها، خصوصاً في الجوانب الصحية والخدمية. وتم التأكيد على ضرورة تسريع برامج العودة الطوعية، وتوسيع نطاقها، بما يخفف من الأعباء على المدينة ويحسن أوضاع المهاجرين.

وأبدت المنظمة الدولية للهجرة استعدادها لتعزيز تدخلاتها، بما في ذلك تنفيذ مشاريع في قطاع التعليم وتأهيل المدارس، في خطوة تهدف إلى دعم المجتمعات المستضيفة إلى جانب المهاجرين.

جاهزية حكومية

على الصعيد الاقتصادي، كثفت الحكومة اليمنية من اجتماعاتها لتقييم الجاهزية لمواجهة أي تداعيات محتملة للتصعيد الإقليمي. وفي هذا الإطار، ترأس رئيس الوزراء شائع الزنداني، اجتماع لجنة إدارة الأزمات الاقتصادية والإنسانية، لمراجعة الأوضاع التموينية والنقدية والخدمية.

وأظهرت الإحاطات المقدمة خلال الاجتماع مؤشرات إيجابية نسبياً، حيث تم التأكيد على استقرار الأوضاع التموينية، واستمرار تدفق المشتقات النفطية، وانتظام حركة الطيران، إلى جانب توفر السلع الأساسية في الأسواق.

كما شددت الحكومة على تعزيز الرقابة على الأسواق، ومكافحة التهريب، وضمان استمرارية الخدمات الأساسية، خصوصاً في مجالات الكهرباء والوقود، في ظل التحديات القائمة.

وأكد رئيس الوزراء اليمني أهمية رفع مستوى التنسيق بين الجهات المعنية، والاستجابة السريعة لأي مستجدات، بما يحافظ على الاستقرار الاقتصادي ويخفف من الأعباء على المواطنين.


حضرموت تفتح تحقيقاً عاجلاً في أحداث العنف بالمكلا

قوات الأمن انتشرت في شوارع المكلا واتهمت مندسين بإطلاق النار والتسبب بمقتل مدنيَّين اثنين (إعلام محلي)
قوات الأمن انتشرت في شوارع المكلا واتهمت مندسين بإطلاق النار والتسبب بمقتل مدنيَّين اثنين (إعلام محلي)
TT

حضرموت تفتح تحقيقاً عاجلاً في أحداث العنف بالمكلا

قوات الأمن انتشرت في شوارع المكلا واتهمت مندسين بإطلاق النار والتسبب بمقتل مدنيَّين اثنين (إعلام محلي)
قوات الأمن انتشرت في شوارع المكلا واتهمت مندسين بإطلاق النار والتسبب بمقتل مدنيَّين اثنين (إعلام محلي)

في أعقاب فشل محاولة المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل في تسيير مظاهرة غير مرخصة في مدينة المكلا، عاصمة محافظة حضرموت اليمنية، ومقتل مدنيَّين اثنين وإصابة آخرين، فتحت السلطات المحلية تحقيقاً فورياً في الأحداث، وتعهدت بملاحقة المتسببين والتصدي لأي محاولة لزعزعة الأمن، واتهمت مندسين بإطلاق النار على قوات الأمن.

وخلال ترؤسه اجتماعاً للجنة الأمنية، تلقى عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني محافظ حضرموت، سالم الخنبشي، من القيادات الأمنية والعسكرية إحاطة شاملة حول الأوضاع، والإجراءات التي جرى اتخاذها للتعامل مع المستجدات، ووجّه بفتح تحقيق عاجل وشفاف في الأحداث «المؤسفة» التي شهدتها عاصمة المحافظة، مؤكداً ضرورة محاسبة كل من يثبت تورطه أو تسببه فيها.

وعبّرت اللجنة الأمنية في المحافظة عن أسفها الشديد لإصرار ما وصفتها بـ«أدوات المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل» على تنظيم مظاهرة غير مرخصة، في مخالفة صريحة للقوانين، وما ترتب على ذلك من تداعيات مؤسفة ألحقت الضرر بالأمن والاستقرار والسكينة العامة.

نواب ووجهاء حضرموت يجددون دعمهم للسلطة المحلية في تثبيت الأمن (إعلام حكومي)

وأكدت اللجنة أن حماية المدنيين تمثل أولوية قصوى، رافضةً أي استهداف لهم أو للعسكريين، وتعهدت بضبط العناصر التخريبية وملاحقة كل من يسعى لزعزعة الأمن والاستقرار أو الإخلال بالسكينة العامة.

وحسب مصادر حكومية، ناقشت اللجنة الأمنية مستجدات الأوضاع، وجهود تثبيت الاستقرار وتعزيز الأمن، ورفع مستوى التنسيق بين الأجهزة الأمنية والعسكرية، واتخاذ التدابير اللازمة للحفاظ على الأمن العام وصون أرواح المواطنين وممتلكاتهم.

تكاتف محلي وأمني

وحسب المصادر الرسمية، أعقب ذلك لقاء جمع الخنبشي بأعضاء مجلسي النواب والشورى، إلى جانب أعضاء هيئة التوافق الحضرمي، خُصص لمناقشة التطورات العامة التي تشهدها المحافظة على مختلف الأصعدة.

ووفقاً للمصادر، استعرض عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني أمام الحاضرين آخر التطورات الأمنية في المكلا وسائر مديريات حضرموت، وأكد جاهزية السلطة المحلية للتعامل مع أي مستجدات، وقال إنها لن تتهاون مع أي محاولات تستهدف أمن المواطنين أو تمس المصالح العامة. وشدد على أن المرحلة الراهنة تتطلب مضاعفة الجهود لترسيخ دعائم الأمن والاستقرار، بوصفهما الركيزة الأساسية لتحقيق التنمية وتحسين مستوى الخدمات.

وأبلغ الخنبشي نواب ووجهاء حضرموت باستمرار التنسيق مع مجلس القيادة الرئاسي والحكومة، والسعودية، لدعم جهود السلطة المحلية في مجالات الخدمات والبنية التحتية، وتعزيز الجوانب الأمنية والعسكرية، إضافةً إلى متابعة استحقاقات المحافظة من النفط الخام والوقود اللازم لتشغيل محطات الكهرباء، ونصيبها من الإيرادات بما يخدم التنمية المحلية.

وعند مناقشة الأحداث الأخيرة ومحاولات زعزعة الأمن، استمع المحافظ إلى مداخلات الحاضرين التي عبّرت في مجملها عن دعمها لجهود السلطة المحلية، مؤكدين أهمية تكاتف الجميع للحفاظ على الأمن والاستقرار.

كما شددوا على ضرورة تعزيز قدرات الأجهزة الأمنية، وتطوير أداء قوات النخبة الحضرمية، وتشديد الرقابة على مداخل المحافظة، ومنع تسلل العناصر التخريبية، إلى جانب تطبيق النظام والقانون والحفاظ على هيبة الدولة، ومعالجة التحديات الخدمية والاجتماعية وتحسين الأوضاع المعيشية.

التصدي للفوضى

ونقلت المصادر الرسمية عن وجهاء حضرموت تأكيدهم أن أمن المحافظة واستقرارها يمثلان «خطاً أحمر» لا يمكن التهاون فيه، داعين أبناء حضرموت إلى الالتفاف حول قيادتهم المحلية ومساندة الأجهزة الأمنية والعسكرية، والتصدي لأي محاولات لزعزعة الأمن أو نشر الفوضى. كما شددوا على أهمية تعزيز الوعي المجتمعي والتكاتف الوطني لمواجهة التحديات.

في سياق متصل، زار وكيل المحافظة حسن الجيلاني، برفقة مدير عام مديرية مدينة المكلا فياض باعامر، أسر ضحايا الأحداث وعدداً من المصابين من المدنيين والعسكريين، مؤكدين حرص قيادة السلطة المحلية على متابعة أوضاع الجرحى وتقديم الرعاية اللازمة لهم حتى تماثلهم للشفاء. وتعهدا بمواصلة متابعة التحقيقات لكشف ملابسات الأحداث، واتخاذ الإجراءات القانونية بحق المتسببين.

وكيل محافظة حضرموت خلال زيارته جرحى أحداث المكلا (إعلام حكومي)

وفي بيان سابق، أكدت السلطة المحلية واللجنة الأمنية أن الأجهزة الأمنية نفَّذت انتشاراً محدوداً يندرج ضمن مهامها القانونية لحماية المدنيين وتأمين المرافق العامة، وأعلنت رصد عناصر مسلحة بلباس مدني أطلقت النار على القوات الأمنية في أثناء أداء مهامها، في «تصرف خطير» يعكس نيّات لجر المحافظة إلى العنف. وشددت على أن هذه الأعمال ستُواجه بحزم وفق القانون.

كما أعربت السلطة المحلية في حضرموت عن أسفها لعدم التزام بعض الجهات السياسية والأفراد بتوجيهات اللجنة الأمنية، ومضيّهم في تنظيم مظاهرات غير مرخصة، محمِّلةً الجهات المحرّضة كامل المسؤولية عن أي تداعيات تمس الأمن والاستقرار أو تعرِّض حياة المواطنين للخطر.

Your Premium trial has ended