«نهاية سعيدة» لأزمة الجنود الإيفواريين الموقوفين في مالي

بعد وساطات أفريقية وتوتر دبلوماسي دام 7 أشهر

صحافيون وعسكريون ينتظرون خارج محكمة الاستئناف في باماكو إبان محاكمة 46 جندياً من كوت ديفوار تم اعتقالهم في مالي (أ.ف.ب)
صحافيون وعسكريون ينتظرون خارج محكمة الاستئناف في باماكو إبان محاكمة 46 جندياً من كوت ديفوار تم اعتقالهم في مالي (أ.ف.ب)
TT

«نهاية سعيدة» لأزمة الجنود الإيفواريين الموقوفين في مالي

صحافيون وعسكريون ينتظرون خارج محكمة الاستئناف في باماكو إبان محاكمة 46 جندياً من كوت ديفوار تم اعتقالهم في مالي (أ.ف.ب)
صحافيون وعسكريون ينتظرون خارج محكمة الاستئناف في باماكو إبان محاكمة 46 جندياً من كوت ديفوار تم اعتقالهم في مالي (أ.ف.ب)

أنهى الرئيس الانتقالي في مالي، العقيد عاصمي غوتا، أزمة دبلوماسية كادت أن تتمدد إقليمياً بين بلاده وكوت ديفوار، بإصداره مساء (الجمعة) قراراً بالعفو عن 49 جندياً إيفوارياً، بعد أشهر من احتجازهم، وإصدار أحكام بالإعدام ضد ثلاثة مجندات منهم، وأحكاماً بالسجن المشدد لمدة 20 عاماً لستة وأربعين آخرين.
وتعود جذور الأزمة إلى العاشر من يوليو (تموز) عندما ألقت السلطات في مطار العاصمة المالية (باماكو) القبض على 49 جندياً ينتمون إلى القوات الخاصة الإيفوارية في الغالب، وقالت كوت ديفوار إنهم كانوا «جزءاً من عمليات الدعم اللوجيستي» لبعثة الأمم المتحدة في مالي (مينوسما)، فيما وصفتهم السلطات بمالي بأنهم «مرتزقة»، ووجهت لهم خلال محاكمة رسمية جرت في أغسطس (آب) الماضي اتهامات بارتكاب جرائم «الاعتداء والتآمر ضد الحكومة، وتقويض الأمن الخارجي لمالي».
وقال العقيد عبد الله مايغا، المتحدث الرسمي باسم الحكومة المالية، في بيان حول قرار العفو الرئاسي عن الجنود الإيفواريين إن «النهاية السعيدة لهذه القضية جاءت بعد التوقيع، في 22 ديسمبر (كانون الأول) 2022. على ما يسمى بمذكرة التفاهم المتعلقة بتعزيز السلام وتقوية العلاقات الودية والأخوة وحسن الجوار بين مالي وكوت ديفوار».
وأضاف مايغا أن «الحكومة الانتقالية تجدد امتنانها العميق للرئيس (رئيس دولة توغو) فور إيسوزيمنا غناسينغبي على جهوده الدؤوبة والتزامه المستمر بالحوار والسلام في المنطقة».
وشهدت الأشهر الماضية، وساطات وضغوطاً أفريقية للإفراج عن الجنود المحتجزين، إذا قام رئيس توغو، فور غناسينغبي، بزيارات ولقاءات وساطة لاحتواء الأزمة، وهو من اقترح في وقت سابق إصدار عفو رئاسي عن الجنود، وتم إطلاق سراح ثلاث عسكريات في نهاية شهر أغسطس «لأسباب إنسانية» استجابة لوساطة الرئيس التوغولي.
وخلال قمة المجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا (إيكواس) التي انعقدت في نيويورك في سبتمبر (أيلول) الماضي، دعا رئيس غينيا بيساو أومارو سيسوكو إمبالو، الرئيس الحالي للمجموعة، إلى إطلاق سراح الجنود الإيفواريين، وقال: «أعتقد أنهم ليسوا مرتزقة».
كما دعت الأمانة العامة للأمم المتحدة في بيان أصدرته في 26 سبتمبر (أيلول) إلى «الإفراج الفوري» عن الجنود، وأضاف البيان أنها «تدعم بقوة كل الجهود لتسهيل هذا الإفراج وكذلك استعادة الثقة وتعزيز علاقات حسن الجوار بين البلدين». وشدد على «تقديره العميق لمساهمة كوت ديفوار في عمليات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة وفي مينوسما على وجه الخصوص».
وأشاع قرار العفو عن الجنود الإيفواريين الموقوفين في مالي حالة من الارتياح بين دول غرب أفريقيا، إذ أعرب الرئيس التوغولي في سلسلة تغريدات عبر حسابه الرسمي على «تويتر»، عن «سعادته بالعفو الرئاسي الذي منحه العقيد عاصمي غويتا». كما رحب «بتوافر روح الحوار من جانب رئيسي دولتي مالي وكوت ديفوار»، وأبلغ أن بلده «سيواصل العمل من أجل تعزيز التعاون الإقليمي».
كما رحبت الطبقة السياسية الإيفوارية في ردود فعل احتفالية (السبت) بقرار الرئيس الانتقالي في مالي من خلال رسائل نُشرت عبر شبكات التواصل الاجتماعي.
واعتبر الباحث السياسي المالي، سيرج دانيال انتهاء أزمة الجنود الإيفواريين بمثابة «نزع لفتيل أزمة كان يمكن أن تؤدي إلى عواقب خطيرة على منطقة غرب أفريقيا».
وأضاف دانيال لـ«الشرق الأوسط»، أن الوساطات الأفريقية «أثبتت نجاحها في احتواء الأزمة، بل يمكن أن تقود إلى وضع أساس أكثر متانة لتحسين أجواء العلاقات بين مالي وجيرانها من دول الغرب الأفريقي، والتي شهدت توتراً خلال الآونة الأخيرة، وتضاعف ذلك التوتر بسبب أزمة الجنود الإيفواريين».
وأشار إلى أن البيان الصادر عن المتحدث الرسمي وجه الشكر لرئيس توغو، على جهده ووساطته الحثيثة حتى صدور قرار العفو، لكن البيان يشير أيضاً إلى نوع من «اللوم غير المعلن» لمواقف بعض الدول الأعضاء في «إيكواس»، وهو ما يشير إلى أن التصفية الكاملة للأجواء «تتطلب بعض الوقت والكثير من العمل».
وسعى الرئيس التوغولي خلال وساطته لإقناع المجلس العسكري الحاكم في مالي بالإفراج عن الجنود لتفادي أي عقوبة محتملة من المجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا والتي من شأنها أن تزيد من تعقيد الأوضاع بالبلد الأفريقي المضطرب.
ومنحت منظمة «إيكواس» للسلطات في مالي مهلة (انتهت في الأول من يناير (كانون الثاني) الحالي) لإطلاق سراح الجنود، إلا أنها لم تعلن أي قرارات من جانبها انتظاراً لجهود الوساطة الأخيرة التي أسفرت عن صدور قرار العفو.
وذهب الدكتور أحمد أمل، أستاذ العلوم السياسية المساعد بكلية الدراسات الأفريقية العليا بجامعة القاهرة، إلى أن أزمة الجنود الإيفواريين كان تخفي تبايناً أكبر في وجهات النظر بين مالي وكوت ديفوار، مشيراً إلى أن البلدين تجمعهما اختلافات في الرؤى السياسية ونظام الحكم، وهو ما خلق حالة من التربص بين البلدين، الأمر الذي ضاعف من تعقيد أزمة الجنود الـ49.
وأضاف أمل لـ«الشرق الأوسط»: «انتهاء الأزمة يمثل مؤشراً طيباً على إمكانية احتواء تلك الاختلافات، بل وإحداث نوع من التفاهمات بين محورين برزا خلال الفترة الماضية، المحور الأول مدعوم فرنسياً، وهو ما تمثله دول تحكمها سلطات مدنية، في مقابل محور آخر تسيطر فيه على مجريات الأمور حكومات عسكرية، وهذا المحور بات يبحث عن ظهير داعم، ووجدت بعض الدول ضالتها في روسيا، الأمر الذي يجعل الصراع بين الجانبين أكثر عمقاً واتساعاً، لو كان تطور إلى مواجهة مفتوحة».
ويعتقد أستاذ العلوم السياسية المساعد بكلية الدراسات الأفريقية، أن اتفاق البلدين، والوساطات الأفريقية المكثفة يمكن أن يفتح الطريق بالفعل أمام تفاهمات بشأن ترتيبات الأمن في إقليم غرب أفريقيا المضطرب، لا سيما في ظل وجود العديد من التهديدات من جانب تنظيمات إرهابية ومتطرفة، وانسحاب قوات تابعة لدول كبرى وللأمم المتحدة من بعض العمليات التي كانت تركز عملياتها على التصدي لأنشطة تلك التنظيمات.
واتهم المجلس العسكري في مالي مراراً، كوت ديفوار بتشجيع شركاء إقليميين على فرض عقوبات قاسية على البلاد، بعدما أطاح الجيش في أغسطس 2020 برئيسها المنتخب إبراهيم أبو بكر كيتا، بعد احتجاجات واسعة.



هل تنجح «القوى المتوسطة» في التحوّل إلى «عملاق ثالث» ينقذ العالم؟

جلسة لمجلس الأمن الدولي في 12 مارس 2026 (رويترز)
جلسة لمجلس الأمن الدولي في 12 مارس 2026 (رويترز)
TT

هل تنجح «القوى المتوسطة» في التحوّل إلى «عملاق ثالث» ينقذ العالم؟

جلسة لمجلس الأمن الدولي في 12 مارس 2026 (رويترز)
جلسة لمجلس الأمن الدولي في 12 مارس 2026 (رويترز)

للمرة الأولى منذ عام 1945، تتقارب الولايات المتحدة والصين وروسيا حول مفهوم سلطوي للسيادة يعتمد على القوة المجردة أكثر مما يعتمد على القانون الدولي. غير أن التاريخ يثبت أن تقسيم العالم إلى كتل متنافسة يقود إلى الصراع أكثر مما يقود إلى الاستقرار.

وفي خضم ما يحصل في الكرة الأرضية من حروب وأزمات، تتلبَّد غيوم التخوُّف من الأسوأ، خصوصاً أنه لا ضوابط حقيقية على السلاح النووي، ولا عقلانية ظاهرة تطمئن الناس إلى أن الكارثة لن تقع.

مع التسليم بأن النظام العالمي يشهد تغيّراً جذرياً إلى درجة الزوال وولادة نظام آخر لا نعرف الآن شكله ومضمونه، ومع الإقرار بأن الأمم المتحدة فشلت في إدارة النظام المتداعي وحمايته ومعالجة سقمه، بالإضافة إلى تضاؤل احتمال وصول القوتين العظميين - الولايات المتحدة والصين - إلى تفاهم بسبب اختلاف الثقافة والنهج والمصالح، يجدر السؤال عن الجهة التي يمكن أن ترسي نوعاً من الاستقرار والعودة إلى عالم متعدد الأطراف يكون التفاهم والتعاون قاعدته الصلبة التي تمنع نشوب النزاعات واندلاع الحروب، أو على الأقل تجترح آليات لحصرها وإنهائها.

في هذه اللحظة الحرجة من الاضطراب العالمي، نتذكر أن هناك دولاً متوسطة ووسطية في مختلف القارات، تملك الخبرة والرؤية لإعادة القطار إلى السكة السليمة. ويقول المنطق والواجب إن هذه القوى مرشحة لأن يكون لها تأثير في فرض الاستقرار العالمي وإدارة التحديات العابرة للحدود.

جنود من البحرية الصينية يلوحون بالأعلام وتبدو مجسَّمات لصواريخ مضادة للسفن خلال الاحتفال بذكرى تأسيس البحرية الصينية في تشينغداو بمقاطعة شاندونغ (أرشيفية - رويترز)

لا شك في أن المهمة كبيرة والصعاب التي تنطوي عليها كثيرة، فعالم متعدد الأطراف عماده التعاون يحتاج تطوره إلى وقت، وإلى تجاوز عقبات سيزرعها حتماً عملاقا الاقتصاد العالمي. يضاف إلى ذلك أن على القوى المتوسطة أن تتجاوز واقع عدم التجانس الذي يصل في مراحل ومواضع كثيرة إلى التنافر، كما حصل على سبيل المثال عندما خرجت بريطانيا من الاتحاد الأوروبي بعد مسلسل «درامي» حمل عنوان «بريكست».

التعريف والتصنيف وجوفاني بوتيرو

في التعريف، القوى المتوسطة هي دول تمارس نفوذاً وتضطلع بدور مهم في العلاقات الدولية، لكنها ليست قوى عظمى. وهي تمتلك قدرات معينة، مثل اقتصادات قوية، وتقنيات متقدمة، ونفوذ دبلوماسي، مما يسمح لها بالتأثير في الشؤون العالمية لتكون جسور تواصل بين القوى الكبرى وتتوسط في النزاعات وتعزّز التعاون في شؤون ملحّة، مثل الجوائح والتغيّر المناخي والأزمات الاقتصادية.

والواقع أن هذا التصنيف للدول غير حديث، بل كان المفكر الإيطالي جوفاني بوتيرو (1544 - 1617) أول من صنف الدول صغيرة ومتوسطة وكبيرة. ومعلوم أن الدول كيانات متحركة، فالدولة الصغيرة قد تتوسع وتنمو وتصير متوسطة أو كبيرة، كما أن العكس صحيح. وقد اكتسب المصطلح رواجاً بعد الحرب العالمية الثانية بفضل دبلوماسيين وأكاديميين من أستراليا وكندا كانوا يسعون إلى تحديد دور لبلديهما داخل الأمم المتحدة الناشئة حديثاً وغيرها من الهيئات المتعددة الأطراف. وفي الواقع، استحضر وزير الخارجية الأسترالي هربرت إيفات المصطلح عند تأسيس الأمم المتحدة في سان فرانسيسكو، للإشارة إلى الدول «التي، بحكم مواردها وموقعها الجغرافي، ستكون ذات أهمية رئيسية في الحفاظ على الأمن في مناطق مختلفة من العالم».

تجربة إطلاق صاروخ «ترايدنت» من غواصة أميركية قبالة سواحل كاليفورنيا (أرشيفية - رويترز)

ويقول غاريث إيفانز، وهو أيضاً وزير خارجية أسترالي سابق (1988 - 1996)، إن تصنيف القوى المتوسطة أسهل من خلال «صيغة النفي»، فهي ليست قوى عالمية قادرة على فرض إرادتها دولياً، أو حتى إقليمياً. لكنها، بخلاف القوى الصغيرة، تمتلك قدرات دبلوماسية وغيرها من الإمكانات الكافية لترك بصمتها في مجالات محددة، إضافة إلى سجل موثوق من القيادة الإبداعية والمثابرة في دفع الابتكار في السياسات العالمية. وإذا لم تكن هي التي تضع القواعد الأساسية للنظام الدولي، فهي أيضاً ليست مجرد دول تكتفي بتلقي هذه القواعد وتطبيقها بلا نقاش.

في عالم اليوم، الذي تهيمن عليه الولايات المتحدة والصين، يمكن لهذا التصنيف من حيث المبدأ أن يشمل معظم الأعضاء الآخرين في مجموعة العشرين، على الرغم من تفاوت القدرات والإمكانات، وهو أمر جيد إذا دفع هذه القوى إلى التعاون من أجل التكامل وزيادة منسوب التأثير الإيجابي. أما الدول الأخرى في مجموعة العشرين فهي: روسيا، الأرجنتين، إندونيسيا، تركيا، المملكة العربية السعودية، بريطانيا، أستراليا، فرنسا، إيطاليا، البرازيل، ألمانيا، اليابان، جنوب أفريقيا، كندا، الهند، المكسيك، كوريا الجنوبية. ونلاحظ أن عدد هذه الدول 17 لأن العضو الثامن عشر هو الاتحاد الأوروبي. وفي عام 2023 انضم أيضاً الاتحاد الأفريقي كعضو دائم، مما جعل عدد الأعضاء فعلياً 21 عضواً، لكن الاسم بقي «مجموعة العشرين».

بالطبع هناك دول ضمن هذه المجموعة كانت عظمى ولا تزال تملك حق النقض (فيتو) في مجلس الأمن الدولي (روسيا، بريطانيا، فرنسا)، وأخرى تتطلع إلى صعود السلّم درجات في مقدمها الهند. غير أن هذا لا يلغي الواقع الحالي الذي يضع الولايات المتحدة والصين في خانة خاصة بالنظر إلى حجمَي اقتصاديهما (30.6 تريليون دولار و20 تريليون دولار على التوالي).

رئيس الوزراء الكندي مارك كارني يتحدث خلال زيارة للنرويج (أ.ف.ب)

البراغماتية لا تلغي الواجب

يجب التسليم بأن القوى المتوسطة تملك مصالحها وطموحاتها وتحالفاتها واصطفافاتها. وهذا من حقها. وهي في المقابل تدرك أن الواقع مرير ويجب القيام باللازم والواجب لتغييره خوفاً من أن تقتلع العواصف التي تتجمَّع نُذُرها في أفق قريب كل شيء. لذا من البراغماتية أن تعمل هذه القوى على حل المشكلات والأزمات وإعادة العالم إلى خط التعقُّل والتعاون، بدل ما نراه من سعي محموم لزعزعة الاستقرار في كل بقعة من بقاع العالم.

والأفضل حتماً أن تعمل هذه القوى بشكل جماعي بحيث يكون تأثيرها أكبر. وقد حصل تحرك في هذا الاتجاه عام 2008 عندما رُفع التمثيل في مجموعة العشرين إلى مستوى قادة الدول. غير أن الانقسام العمودي والأفقي في الكرة الأرضية بين شمال وجنوب وشرق وغرب أحبط الآمال في قيام عالم مستقرّ.

اليوم هناك فرصة جديدة لتآزر القوى المتوسطة لأن حلفاء الولايات المتحدة لم يعودوا ينظرون إليها بوصفها المدافع الأول عن الأمن الجماعي والتجارة الحرة وسيادة القانون. وفي المقابل، يثير صعود الصين الاقتصادي والسياسي قلق كثير من الدول التي صار ازدهارها يعتمد على «العملاق الأصفر».

وقد عبَّر رئيس الوزراء الكندي مارك كارني عن إدراك عميق للواقع عندما قال إن «القوى المتوسطة يجب أن تعمل معاً». ولا شك في أن هذا الرجل الضليع في عالم الاقتصاد والمال هو من الأقدر على التعامل مع الواقع العالمي، خصوصاً أنه اضطلع بمسؤوليات كبيرة على جانبي المحيط الأطلسي لأنه كان أول مواطن من دول الكومنولث من خارج بريطانيا يُعيَّن حاكماً لبنك إنجلترا (2013 - 2018) منذ إنشاء هذه المؤسسة في عام 1694.

جلسة عامة للقادة في قمة مجموعة العشرين بجوهانسبرغ في 23 نوفمبر 2025 (رويترز)

الدور الأوروبي

يمكن تصنيف كل الدول الأوروبية قوى متوسطة قادرة عل القيام بدور فاعل في ترتيب شؤون «البيت العالمي». غير أن اعتماد غالبية هذه الدول على الولايات المتحدة للدفاع عن أمنها وعلى الصين لإبقاء محركاتها الاقتصادية عاملة، يمنعها من أن تبادر للسير في الاتجاه المطلوب. والأمر نفسه ينطبق على كندا وأستراليا واليابان وكوريا الجنوبية. غير أن بقاء هذه القوى في زنزانة الخوف الأمني والقلق الاقتصادي سيضعفها أكثر ويعمّق حالة انعدام الوزن والاضطراب التي يعيشها العالم، وهو ما يُنبئ بالأسوأ في ظل سير «القطارين» الأميركي والصيني على خطّين متعارضين بما يحتّم حصول التصادم.

لذا يؤمَل أن يتحلى القادة بالشجاعة اللازمة لإحداث صدمة إيجابية تحيي الأمل بتجنُّب حرب عالمية ثالثة ستكون مدمِّرة بمختلف المقاييس، وتحدد الهدف الجماعي للأمم لئلا ينزلق النظام الدولي إلى حقبة من الفوضى والعنف والدمار. ولن يكون ذلك إلا بـ«تمرّد» القوى المتوسطة على القطبين الكبيرين، وإنشاء تحالفات جديدة وآليات تعاون قادرة على إحداث التغيير. أي يجب بمعنى آخر إيجاد «عملاق ثالث» يضم دولاً متآزرة ومتضامنة لئلا يقع المحذور.

لخَّص مارك كارني التخوف والقلق والمطلوب بقوله: «إذا لم نكن على الطاولة، سنكون على قائمة الطعام».


أكثر من 6 ملايين مسافر جواً تضرروا من الحرب ضد إيران

طائرة تابعة لشركة «طيران الإمارات» متوقفة في مطار بكوريا الجنوبية بعد إلغاء الرحلة نتيجة الحرب (رويترز)
طائرة تابعة لشركة «طيران الإمارات» متوقفة في مطار بكوريا الجنوبية بعد إلغاء الرحلة نتيجة الحرب (رويترز)
TT

أكثر من 6 ملايين مسافر جواً تضرروا من الحرب ضد إيران

طائرة تابعة لشركة «طيران الإمارات» متوقفة في مطار بكوريا الجنوبية بعد إلغاء الرحلة نتيجة الحرب (رويترز)
طائرة تابعة لشركة «طيران الإمارات» متوقفة في مطار بكوريا الجنوبية بعد إلغاء الرحلة نتيجة الحرب (رويترز)

قدَّرت شركة متخصصة، الجمعة، أن أكثر من ستة ملايين مسافر جواً من الشرق الأوسط وإليه، أُلغيت رحلاتهم منذ بدء الحرب ضد إيران قبل أسبوعين.

وأفادت شركة «سيريوم»، التي تُصدر بيانات عن حركة النقل الجوي، بأن أكثر من 52 ألف رحلة جوية أُلغيت منذ بدء الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي، واليوم الجمعة، من أصل أكثر من 98 ألف رحلة مُجدْوَلة.

وأضافت أنه استناداً إلى معدل إشغال الطائرات البالغ 80 في المائة ووجود 242 مقعداً في المتوسط على متن كل طائرة، «نُقدّر أن أكثر من ستة ملايين مسافر تأثروا، حتى الآن، بإلغاء رحلات»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتردّ إيران على الهجوم بإطلاق صواريخ ومُسيّرات نحو بلدان عدة في المنطقة، خصوصاً في الخليج، ما أجبر هذه الدول على إغلاق مجالها الجوي. وبينما أعاد بعضها فتحه، لكن مطارات رئيسية في مدن مثل دبي والدوحة، لا تزال تعمل بقدرة منخفضة.

وأدى الشلل شِبه التام بهذه المرافق إلى فوضى عارمة في النقل الجوي العالمي، حيث وجد مسافرون أنفسهم عالقين، ولا سيما في آسيا.

وأعلنت شركات طيران أوروبية وآسيوية، تمتلك طائرات تُجري رحلات طويلة، زيادة رحلاتها المباشرة بين القارتين.

وتُعد الخطوط الجوية القَطرية الأكثر تضرراً من حيث جداول رحلاتها من الشرق الأوسط، حيث اضطرت لإلغاء نحو 93 في المائة منها، وفق «سيريوم».

أما «الاتحاد للطيران»، ومقرها في أبوظبي، فألغت 81.7 في المائة من رحلاتها، بينما ألغت شركة طيران الإمارات في دبي 56.5 في المائة فقط من رحلاتها المنطلقة من الإمارة.

وتنقل شركة «طيران الإمارات» عدد ركاب يفوق بكثيرٍ المعدل الإقليمي في كل رحلة. ويبلغ معدل عدد المسافرين على متن رحلاتها 407 مسافرين، مقابل 299 مسافراً للخطوط الجوية القطرية، و261 مسافراً لـ«الاتحاد للطيران»، وفقاً لـ«سيريوم».

وانخفض معدل إلغاء الرحلات في المنطقة، بعدما تجاوز 65 في المائة، خلال الفترة من 1 إلى 3 مارس (آذار)، إلى أقل من 50 في المائة هذا الأسبوع، ليصل إلى 46.5 في المائة، الخميس، وفق «سيريوم».


أميركا ستدافع أمام محكمة العدل الدولية عن إسرائيل المتهمة بالإبادة في غزة

قصر السلام مقر محكمة العدل الدولية في لاهاي (أ.ب)
قصر السلام مقر محكمة العدل الدولية في لاهاي (أ.ب)
TT

أميركا ستدافع أمام محكمة العدل الدولية عن إسرائيل المتهمة بالإبادة في غزة

قصر السلام مقر محكمة العدل الدولية في لاهاي (أ.ب)
قصر السلام مقر محكمة العدل الدولية في لاهاي (أ.ب)

أعلنت محكمة العدل الدولية، الجمعة، أن الولايات المتحدة ستدافع أمامها عن حليفتها إسرائيل المتهمة بانتهاك اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية خلال حربها على قطاع غزة.

وقدّمت واشنطن ما يُعرف بـ«إعلان التوسط» إلى محكمة العدل الدولية، التي تنظر في القضية المرفوعة من جنوب أفريقيا ضد إسرائيل.

وأكدت واشنطن في الملف المقدم للمحكمة «بأشد العبارات الممكنة أن مزاعم (الإبادة الجماعية) الموجهة ضد إسرائيل باطلة».

وقالت الولايات المتحدة إن قضية جنوب أفريقيا هي الأحدث في سلسلة من «اتهامات باطلة بـ(الإبادة الجماعية) موجهة ضد إسرائيل» قالت إنها مستمرة منذ عقود.

وأضافت أن هذه الاتهامات تهدف إلى «نزع الشرعية عن دولة إسرائيل والشعب اليهودي، وتبرير أو تشجيع الإرهاب ضدهما»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ورفعت جنوب أفريقيا دعواها أمام محكمة العدل الدولية في ديسمبر (كانون الأول) 2023، معتبرة أن حرب غزة انتهكت اتفاقية الأمم المتحدة لمنع جريمة الإبادة الجماعية والمعاقبة عليها لعام 1948، وهو ما نفته إسرائيل بشدة.

وتقدمت أكثر من 12 دولة بطلبات للانضمام إلى القضية، ما يعني أنها ستعرض وجهات نظرها أمام المحكمة عند انعقادها، وهي عملية قد تستغرق سنوات.

وأبدت دول عدة نيتها الدفاع عن موقف جنوب أفريقيا ما يؤذن بمواجهة حاسمة في قصر السلام مقر المحكمة.

وأصدر قضاة محكمة العدل الدولية أحكاماً عاجلة في القضية من بينها أمر إسرائيل ببذل كل ما في وسعها لمنع الإبادة الجماعية في غزة والسماح بدخول المساعدات.

وفي حكم منفصل أكدت المحكمة أيضاً وجوب أن توفر إسرائيل «الاحتياجات الأساسية» للفلسطينيين للصمود.

وقرارات محكمة العدل الدولية، ومقرها لاهاي، ملزمة قانوناً لكن المحكمة لا تملك آلية لتنفيذها.

وتراجعت حدة القتال في غزة منذ اتفاق وقف إطلاق النار الذي توسطت فيه الولايات المتحدة في أكتوبر (تشرين الأول) بين إسرائيل وحركة «حماس»، رغم وقوع أعمال عنف متفرقة.