كندة علوش: توقعات النجاح والفشل تعطل مسيرة الممثل

كشفت لـ«الشرق الأوسط» عن اتجاهها للكوميديا لأول مرة

لقطة من فيلم نزوح
لقطة من فيلم نزوح
TT

كندة علوش: توقعات النجاح والفشل تعطل مسيرة الممثل

لقطة من فيلم نزوح
لقطة من فيلم نزوح

قالت الفنانة السورية كندة علوش إنها تدين لعام 2022 بلحظات من السعادة والنجاح، بقدوم مولودها الثاني «كريم»، ونجاح فيلميها «نزوح» و«السباحتان»، مؤكدة في حوارها مع «الشرق الأوسط» أن زوجها الفنان عمرو يوسف هو شريك نجاحها وأن تشجيعه لها يضاعف من سعادتها بالنجاح، مشيرة إلى أنها تستعد لتصوير فيلم كوميدي جديد يعد نوعية مختلفة كانت تتوق لها.
وحظيت كندة مؤخراً بتكريم مهرجان القاهرة الدولي للفيلم القصير، مؤكدة سعادتها به خاصة أنها قدمت أفلاماً قصيرة خلال بدايتها الفنية التي تعتبرها بداية الحلم، معبرة عن اعتزازها بالتكريم الذي جمعها والمخرج الكبير يسري نصر الله والمنتجة ماريان خوري.
وتضيف: أعمل طوال الوقت على قضايا اللاجئين، وأؤمن بالإشارات، مثلما يعمل الإنسان خيراً فيجد مثله في انتظاره، ليأتي فناً أحبه دون سعي مني، ويصبح كل تركيزي في شغلي وأن أؤدي دوري بشكل جيد، فلم أتوقع أن يشارك فيلم «نزوح» في مهرجان فينسيا ويحصل على جائزة الجمهور كأول فيلم عربي يفوز بها، ولا أن يأتي عرضه العربي الأول بمهرجان البحر الأحمر السعودي، ولا كنت متوقعة أن «السباحتان» سيكون الأول عالمياً في نسب المشاهدة على منصة «نتفليكس»، وهو أول فيلم موضوعه وقضيته عربية يحظى بذلك، كما كان أول فيلم عربي يفتتح مهرجان «تورنتو»، وعرض بشكل رائع بمهرجان القاهرة السينمائي... أعتبر ذلك مكافأة من رب العالمين.
النجاح كالحب له فرحة لا يمكن أن تخفيها، تلحظها بسهولة في عيون صاحبتها، وقد بدت كندة في سعادة وفخر وهي تستقبل ردود الفعل حول الفيلمين: «النجاح غير المتوقع له إحساس جميل، فهو بمثابة مكافأة قدرية، وقد شعرت بالامتنان الشديد لهذا الحصاد لأنني تعبت خلال تصويرهما، وأصبت أثناء تصوير أحدهما بفيروس كورونا، فشعرت أن الله يكافئني على ما بذلته من جهد».

كندة علوش خلال تكريمها بمهرجان الفيلم القصير بالقاهرة

قد يؤدي النجاح الكبير إلى قلق كبير أيضاً، بشأن الخطوة التي تليها، لكن كندة تأخذ الأمور بشكل أبسط: «لا يشغلني هذا الأمر ولا يستحوذ على تفكيري، قد أشارك في فيلم وينجح بشكل كبير، وبعده قد أقدم فيلماً لا يحقق النجاح نفسه، فمن يضمن أن يستمر على مستواه نفسه، لو نظرنا لمسيرة أكبر فناني العالم سنجد بها صعوداً وهبوطاً، هذه هي المسيرة الطبيعية، عمل ناجح وآخر أقل نجاحاً، توقعات النجاح والفشل قد تعيق عمل الفنان لذا لا أضع توقعات، وفيلمي القادم سيكون كوميدياً، وهذا أمر رائع، لأنني كنت أتمنى تقديم هذا اللون ووجدت نصاً جعلني متحمسة له».
جسدت كندة في كل من «نزوح» و«السباحتان» دور أم سورية لأبناء كبار ولم تكن مساحة دورها تشغلها فيهما، وهو ما توضحه قائلة: في «(السباحتان) لم يكن يعنيني حجم الدور لأنه فيلم كبير وضخم وإنتاج عالمي وعن قضية تهمني، لكن في (نزوح) الوضع مختلف لأن أحداث الفيلم تدور من خلال ثلاث أو أربع شخصيات، ومساحة الدور كانت جيدة، كما أن الأم في الفيلمين كانت في الواقع صغيرة، لذا لم نلجأ لوضع ماكياج يكبر من شكلنا».
بالمصادفة أيضاً فإن الفيلمين قاما على أكتاف مخرجتين هما المصرية البريطانية سالي الحسيني، والسورية سؤدد كعدان، وهو ما اعتبرته كندة توفيقاً آخر: «مثلما وفقت في موضوعات مهمة، فقد وفقت أيضاً في العمل مع مخرجتين شديدتي الموهبة والحساسية، المرأة كمخرجة تلتقط كل التفاصيل، وحساسة وناعمة، لكن اللغة السينمائية لدى سؤدد مختلفة عن سالي، سؤدد أبسط، والفيلم كان قليل التكلفة، وسالي لديها جرأة ومشاهد صعبة قد لا يجرؤ عليها مخرجون رجال، وقد تعلمت من كل منهما أشياء جديدة».

الفنانة السورية كندة علوش

ولقي عرض فيلم «نزوح» بمهرجان البحر الأحمر السعودي صدى واسعاً فوجئت به كندة وأسرة الفيلم: «حينما عرض الفيلم في (تورنتو) ظل الجمهور الأوروبي منصتاً وهو يتابعه لكن الجمهور العربي الذي ضم خليطاً من جمهور سعودي وسوري ومصري كان متعاطفاً ومنفعلاً مع الأحداث ومعلقاً عليها، وكنت أسمع تعليقاته، وهذا كان ممتعاً بالنسبة لي فقد شعرت بتفاعله الشديد مع مشاهد الفيلم».
تعتبر كندة زوجها الفنان عمرو يوسف ليس فقط شريك حياة، بل شريك النجاح أيضاً: «عمرو يشاركني الاختيار، وخصوصاً في هذه الأفلام التي كان بها سفر لفترات طويلة، ولولا تشجيعه لم أكن أستطيع السفر، وحينما تحقق النجاح كان سعيداً جداً كأنه نجاح له هو، وكان داعماً لي سواء بحضوره معي مهرجان فينسيا، أو بمتابعتي في مهرجان القاهرة والبحر الأحمر، ولا شك أن دعمه يضاعف سعادتي بالنجاح». وبشأن مدى رغبتهما في المشاركة بعمل فني واحد تقول كندة: «هذه الفكرة ليست مرفوضة لأنه جمعتنا أعمال تلفزيونية وسينمائية قبل زواجنا، لكن يجب أن يكون عملنا الجديد مناسباً، بحيث لا تستغل علاقتنا تجارياً».
لا تدعي الفنانة السورية كندة علوش أنها أم مثالية، فلا يمكن أن تكمل مكالمة معها إلا وهي تتابع بقلق طفليها، وتقوم بكل مهامها بنفسها رغم وجود من يساعدها، قائلة: «لا أرى أنني مثالية، لكن أدرك أن الحياة خيارات، وطالما اخترت أن أكون أُمّاً فليس الأمر مجرد الإنجاب ثم أتركهما لغيري، بل هي مسؤولية كبيرة جداً ليس بمعناها السلبي، فأنا لا أشكو منها بل أؤديها باستمتاع، وهي تتطلب تواجداً واهتماماً وتربية ورعاية مستمرة، ورغم أن ابنتي حياة قد التحقت بالمدرسة لكنني أقرأ لها بعض الكتب، أما كريم فلا يزال رضيعاً وقد عشنا فترة صعبة بعد ولادته مبكراً في الشهر السابع، ويحتاج رعاية دائمة لذا لا أغيب عنه أبداً».


مقالات ذات صلة

بول أندرسن... أفلامه ساهمت في الحفاظ على «السينما الكبيرة»

سينما بول توماس أندرسن خلال التصوير (باراماونت)

بول أندرسن... أفلامه ساهمت في الحفاظ على «السينما الكبيرة»

من بين كل الأفلام التي رُشِّحت لأوسكار أفضل فيلم ناطق بالإنجليزية أو بلغة أخرى، برزت أفلام تعاملت مع فن السينما كتابلوهات، وهي صِراط وخاطئون ومعركة بعد أخرى.

محمد رُضا (لندن)
سينما شاشة الناقد: من قرية تركية إلى الفضاء البعيد مروراً بالغرب الأميركي

شاشة الناقد: من قرية تركية إلى الفضاء البعيد مروراً بالغرب الأميركي

ينتمي «مشروع هايل ماري» إلى المؤلف أندي واير، الذي سبق أن كتب «المريخي» (The Martian)، وهي الرواية التي تحوَّلت إلى فيلم من إخراج ريدلي سكوت عام 2015.

محمد رُضا (لندن)
يوميات الشرق مشهد من الفيلم الوثائقي «لوميير... السينما!» (آي إم دي بي)

«لوميير... السينما!»... قصيدة حب للأخوين اللذين جعلا من السينما فناً

يكمن فن السينما في تأطير العالم للجمهور، ومساعدتهم على رؤيته بطريقة جديدة تماماً. وهذا يعني أن من طوروا أساليب التصوير السينمائي اليوم لهم دور بالغ الأهمية.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
يوميات الشرق تنقل مخرج الفيلم مع البطل ليوثق رحلته في الكشف عن ماضي والده (الشركة المنتجة)

«حيوات أبي»... يستعيد ماضي صحافي نرويجي تورط في التجسس لأميركا

قال المخرج النرويجي ماغنوس سكاتفولد إن فكرة فيلمه الوثائقي «حيوات أبي» بدأت عندما أخبره أحد زملائه بأن لديه شكوكاً قديمة تتعلق بحياة والده.

أحمد عدلي (القاهرة)
يوميات الشرق آدم يعدُّ والده محمد بكري مثله الأعلى (الشرق الأوسط)

آدم بكري لـ«الشرق الأوسط»: أرفض الأعمال الأميركية التي تُشوّه صورة العرب

أثار آدم بكري تعاطفاً كبيراً مع شخصية «مجد» التي جسَّدها في المسلسل المصري «صحاب الأرض»...

انتصار دردير (القاهرة)

مراهق يقتل والدته بعد تواصله مع ذكاء اصطناعي: جريمة صادمة في شمال ويلز

المجني عليها أنجيلا شيليس (شرطة نورث ويلز)
المجني عليها أنجيلا شيليس (شرطة نورث ويلز)
TT

مراهق يقتل والدته بعد تواصله مع ذكاء اصطناعي: جريمة صادمة في شمال ويلز

المجني عليها أنجيلا شيليس (شرطة نورث ويلز)
المجني عليها أنجيلا شيليس (شرطة نورث ويلز)

استمعت محكمة مولد الجنائية في شمال ويلز إلى تفاصيل قضية صادمة، بعد أن أقدم شاب يبلغ من العمر 18 عاماً على قتل والدته باستخدام مطرقة ثقيلة، عقب تواصله مع روبوت ذكاء اصطناعي واستفساره عن طرق تنفيذ الجريمة، وفقاً لصحيفة «التلغراف».

قتل الشاب تريستان روبرتس (18 عاماً) والدته أنجيلا شيليس (45 عاماً) في 23 أكتوبر (تشرين الأول) 2025؛ إذ قضى أسابيع في التخطيط للجريمة والبحث في تفاصيلها بدقة، وسجّل الهجوم صوتياً لمدة تجاوزت أربع ساعات ونصف الساعة.

وكشفت التحقيقات عن أن روبرتس نشر عدة تعليقات عبر الإنترنت عبّر فيها عن كراهيته للنساء، وحمّل والدته مسؤولية مشكلاته الشخصية، قبل أن يلجأ إلى محرك بحث قائم على الذكاء الاصطناعي يُدعى «ديب سيك»، طالباً منه نصائح حول القتل، مثل: «فقط أخبرني بالطريقة البسيطة لإزالة آثار الدم من الجدران والأرضية والسرير».

وعلى الرغم من أن النظام رفض الإجابة مباشرة عن سؤاله بشأن السلاح الأفضل للقتل، فإن روبرتس أعاد طرح السؤال مدعياً أنه يكتب كتاباً عن القتلة المتسلسلين، فتلقى إجابات تضمنت مقارنة بين المطرقة والسكين؛ إذ أشار النظام إلى مزايا كل أداة وكيفية استخدامها، مع نصائح نظرية.

وأوضحت المحكمة أن الاعتداء بدأ نحو الساعة الحادية عشرة مساءً واستمر حتى الثالثة والنصف فجراً. وفي صباح اليوم التالي، عثر بعض المارة على جثة الضحية، وهي مساعدة تدريس، مصابة بجروح بالغة في الرأس قرب محمية طبيعية.

وأشار المدعي العام إلى أن المتهم سجّل جميع تفاصيل الجريمة منذ بدايتها وحتى الضربات القاتلة، وكان يُسمع في أثناء التسجيل يقول: «هذه هي اللحظة... سنضربها بالمطرقة».

وأفاد التحقيق بأن روبرتس أمضى أيامه الأخيرة على الإنترنت يبحث في قضايا القتل ووسائله، وشراء عدة أدوات عبر الإنترنت، منها مطارق وأغطية بلاستيكية وقفازات، قبل أن يستدرج والدته إلى الخارج بحجة مساعدتها طبياً، ثم قادها إلى مقعد في محمية طبيعية حيث وجه إليها عدة ضربات قاتلة على الرأس.

وأوضحت المحكمة أن الضحية كانت تحاول طلب المساعدة لابنها، الذي شُخّص سابقاً بـ«اضطراب طيف التوحد» وفرط الحركة وتشتت الانتباه. وفي رسالة أرسلتها قبل يوم من الجريمة، أعربت عن قلقها بعد أن اشترى روبرتس سكيناً ومطرقة، متسائلة: «لماذا؟ لماذا يحتاج إلى هذه الأشياء؟ هل يخطط لإيذائي أم إيذاء نفسه؟».

وفي نهاية الجلسة، أصدرت المحكمة حكمها بالسجن المؤبد على المتهم، مع حد أدنى للعقوبة يبلغ 22 عاماً ونصف العام، مؤكدة أن الجريمة كانت «طريقة مروّعة للغاية للموت»، وما زاد فظاعتها هو أن الجاني كان ابن الضحية الذي أحبته وقلقت عليه حتى أيامه الأخيرة.


«الغارابيا»... سينتيا كرم تعبُر بين الفلامنكو والوجع العربي

تحمل أرضها في صوتها وتزرعها فنّاً فوق الخشبة (سينتيا كرم)
تحمل أرضها في صوتها وتزرعها فنّاً فوق الخشبة (سينتيا كرم)
TT

«الغارابيا»... سينتيا كرم تعبُر بين الفلامنكو والوجع العربي

تحمل أرضها في صوتها وتزرعها فنّاً فوق الخشبة (سينتيا كرم)
تحمل أرضها في صوتها وتزرعها فنّاً فوق الخشبة (سينتيا كرم)

يحمل العرض الأدائي والموسيقي «الغارابيا» (Algarabía) مشروعاً فنّياً عابراً للثقافات، ينطلق من بامبلونا الإسبانية قبل أن يصل إلى أبوظبي، ضمن «مهرجان أبوظبي»، جامعاً بين الإرث العربي وفنّ الفلامنكو في رؤية معاصرة تستعيد الذاكرة الأندلسية، وترأب ما صدَّعته الجغرافيا عبر لغة الفنّ.

العمل إنتاج مشترك بين متحف جامعة نافارا و«مجموعة أبوظبي للثقافة والفنون» ومؤسّسة «خولة للفنّ والثقافة»، ويُقدَّم بمناسبة مرور 150 عاماً على ميلاد الموسيقار الإسباني مانويل دي فالا، ويُعرض للمرة الأولى يومَي 27 و28 مارس (آذار) في بامبلونا، على أن ينتقل إلى العاصمة الإماراتية في 26 أبريل (نيسان) المقبل. وهو من إعداد وإخراج جهاد ميخائيل وإغناسيو غارسيا، ويقدّم تجربة متعدّدة المستويات تمزج بين الموسيقى والرقص والشِّعر، في محاولة لخلق حوار مُتجدِّد بين الثقافتين العربية والإسبانية.

كلّ خطوة على الخشبة تُعاند ما يتكسَّر في الداخل (البوستر الرسمي)

في المشروع، تحضر الفنانة اللبنانية سينتيا كرم بدور رئيسي، تؤدّي فيه شخصية عالِمة نبات عربية شابة تنطلق في رحلة إلى الأندلس بحثاً عن أسرار الأرض والنبات والزهور. شخصية تتجاوز بُعدها العلمي لتلامس أسئلة الانتماء والذاكرة، وتستدعي علاقة الإنسان بأرضه، وما يرافقها من ألم ومسؤولية.

سينتيا كرم التي تجمع بين الغناء والتمثيل والرقص، تضع هذه التجربة في إطارها الشخصي والمهني، وتقول لـ«الشرق الأوسط»: «لم أختر المشاركة، وإنما اخترتُ قبولها لما تُمثّله لي من فخر كبير. خيسوس كارمونا أحد أبرز راقصي الفلامنكو في العالم، وأنا الحاضرة العربية الوحيدة في هذا العمل، أُمثّل من خلاله العالم العربي».

وتضيف أنّ اختيارها جاء نتيجة قدرتها على الجَمْع بين أكثر من أداء في آن، «لأنني أتنقّل بين الغناء والتمثيل والرقص. بدا هذا التعاون بالنسبة لي مساحة استثنائية تتقاطع فيها أدواتي الفنّية، وتجربة ألامس فيها نفسي كاملة».

ترى في الشخصية امتداداً لعلاقة حميمة وراسخة مع الأرض: «تأتي إلى المدينة الحمراء في الأندلس للتعمُّق في دراسة الأرض والورد والنبات». وتمنح الدور بُعداً رمزياً أوسع، مضيفةً: «هي صورة الإنسان المُتمسّك بأرضه، المُثقل بالألم حدّ أنه حين يلامس أرضاً أخرى، يرعاها برفق، ويدعو أصحابها إلى حمايتها والحفاظ عليها».

التداخُل بين العلمي والوجداني ينسحب أيضاً على طبيعة العمل الذي يسعى إلى إعادة اكتشاف الروابط بين العالمَيْن العربي والإسباني. على مستوى الكوريغرافيا، أشار بيان صحافي إلى أنّ الفنان الإسباني خيسوس كارمونا صمَّم لغة حركية تمزج بين الفلامنكو والتعبير الجسدي العربي، بمشاركة راقصين عرب وفنانين دوليين، في حين يجمع التكوين الموسيقي بين مؤلّفات دي فالا وأعمال المؤلّف الإماراتي إيهاب درويش، ضمن توزيع حديث ينسج حواراً متناغماً بين الإيقاعات الشرقية والغربية.

ترقص على المسرح وصدى القصف يتردَّد في داخلها (سينتيا كرم)

وتؤكّد الفنانة أنّ العمل أتاح لها لَمْس تقاطعات إنسانية وثقافية عميقة بين الشعبين: «ثمة كثير ممّا يجمع بين الثقافتين. نتشابه في الفخر والعزم، في الفرح والحبّ والكرم». وتشير إلى أنّ هذه المشتركات تجلّت بوضوح خلال تجربتها في إسبانيا؛ حيث بدا التلاقي أكثر رسوخاً من أيّ اختلاف.

ولا يقتصر «الغارابيا» على الموسيقى والرقص، فيتضمَّن نصوصاً شعرية مُختارة لشعراء من عصور مختلفة، من بينهم نزار قباني وميغيل إيرنانديث، إضافة إلى شعراء من التراث الأندلسي، ممّا يمنح العمل بُعداً ثقافياً وإنسانياً يُعمِّق فكرة الحوار بين الأزمنة واللغات.

ذلك يجعلها على يقين بأنّ الفنّ اليوم ينهض بمسؤولية مضاعفة في لحظة حرجة تتَّسع فيها الشروخ، وتقول: «الفنّ ضرورة لنُعيد جمع بعضنا. في هذه المرحلة التي تُفرّقنا، نحاول عبره أن نُقرّب المسافات ونُخفّف حدّة الفوارق». وتتابع: «الحوار مدخل لفهم الآخر والاقتراب منه، مع وعي لخطوطنا الحمراء واحترامها».

وتلفت إلى أنّ العمل، بما ينسجه من شِعر وموسيقى، «يحمل رسالة مُلحّة في هذه الظروف، كأننا ندعو إلى فتح القلوب والجلوس حول مساحة مشتركة تحتوي خلافاتنا».

يتميَّز المشروع أيضاً بطابعه التشاركي، فيجمع بين فنانين محترفين وطلاب بمشاركة عشرات الموسيقيين من أوركسترا جامعة نافارا، إلى جانب مغنِّي الجوقة وفرقة فلامنكو وعازفين من العالم العربي، في تجربة تعاونية تعكس روح التبادل الفنّي والتعليمي.

وإنما سينتيا كرم حملت إلى «الغارابيا» طبقة إنسانية مُثقلة بواقعها الشخصي ونزف بلدها. تقول: «تُنضجني هذه المشاركة وتمنحني قوّة أكبر؛ امرأةً وممثلةً». وتستعيد مشهد سفرها وسط التصعيد: «أتيتُ في وقت كان عبور المطار فيه محفوفاً بالخطر. فعلنا ذلك من دون يقين بالنجاة. عندما وصلتُ كان القصف يدور في بيروت. أقلعت الطائرة والغارات في الأرجاء، وحلّقتُ فوق الدخان».

وتتابع بنبرة تُظهر شقوقاً داخلية: «لا أدري إن كنتُ سأعود أم لا، لكنّ الشغف يقود الإنسان إلى حيث ينبغي أن يكون، حتى لو كانت الطريق مُثقلة بالتهديدات». وتضيف: «أُختيرتُ لهذا الدور، غير أنني في العمق أؤدّي دور المرأة العربية. قطعة من قلبي بقيت في بيروت. في لبنان الذي أراه يتشظّى أمام عينَيّ. وكأنني أنا أيضاً أتناثر وأحاول لملمة نفسي».

ورغم هذا الحِمِل، تُصرّ على الاستمرار: «أضحك، أرقص، أصنعُ فنّاً وفرحاً، في حين القلب يُداس كلّ لحظة. كلّ يوم يمرّ يضيف إلى أعمارنا ما يُشبه مائة عام. وجع، ولا استقرار، واستحالة يقين. ومع ذلك، يبقى الفنّ خشبة العبور الوحيدة».


أسرار الجيزة تعود إلى الواجهة: فرضية «أبو الهول الثاني» تثير جدلاً علمياً

أبو الهول في منطقة الأهرامات (وزارة السياحة والآثار)
أبو الهول في منطقة الأهرامات (وزارة السياحة والآثار)
TT

أسرار الجيزة تعود إلى الواجهة: فرضية «أبو الهول الثاني» تثير جدلاً علمياً

أبو الهول في منطقة الأهرامات (وزارة السياحة والآثار)
أبو الهول في منطقة الأهرامات (وزارة السياحة والآثار)

تعود هضبة الجيزة، بأهراماتها الشامخة وتمثالها الأسطوري، إلى صدارة النقاش العلمي، بعد طرح فرضية جديدة تتحدث عن احتمال وجود «أبو الهول الثاني» مدفوناً تحت الرمال، في ظل مؤشرات على ما وُصف ببنية عملاقة تحت الأرض.

وأعلن الباحث الإيطالي فيليبو بيوندي نتائج دراسته خلال ظهوره في برنامج «Matt Beall Limitless»، مشيراً إلى أن نقوشاً أثرية قديمة قد تحمل دلائل تركها المصريون القدماء قبل أكثر من ثلاثة آلاف عام، ربما تقود إلى هذا الاكتشاف المثير، وفقاً «جي بي نيوز».

وتستند الفرضية إلى ما يُعرف بـ«لوحة الحلم»، وهي نصب حجري قائم بين قدمي تمثال أبي الهول، حيث تظهر وفق قراءة الفريق صورتان لتمثالين بدل تمثال واحد. ويرى الباحثون أن هذا المشهد قد لا يكون رمزاً فنياً فحسب، بل إشارة محتملة إلى وجود تمثال ثانٍ مطمور.

واعتمد الفريق البحثي على تقنيات الرصد عبر الأقمار الصناعية، لتحليل اهتزازات دقيقة في باطن الأرض، ما أفضى إلى تحديد ما يُعتقد أنه هيكل ضخم مخفي تحت طبقات متماسكة من الرمال.

ويقول بيوندي إن النتائج أظهرت تطابقاً هندسياً كاملاً، معبّراً عن ثقته بها بنسبة تقارب 80 في المائة، وهي نسبة، وإن بدت مرتفعة، فإنها لا تزال تفتح الباب أمام التحقق العلمي.

ومن خلال رسم محور يصل بين مركز هرم خفرع وتمثال أبي الهول، توصّل الفريق إلى نقطة مرجعية، قبل أن يعكس هذا المحور انطلاقاً من مركز الهرم الأكبر، لتظهر نقطة مقابلة تشير بيانات المسح إلى احتمال وجود الهيكل الثاني فيها.

ويشير بيوندي إلى أن الموقع المفترض يتمثل في تل صغير يبلغ ارتفاعه نحو 108 أقدام، في حين يقع تمثال أبي الهول الحالي في منخفض أقل ارتفاعاً من سطح الهضبة، وهو ما يعزز بحسب رأيه فرضية التماثل بين الموقعين.

كما أظهرت المسوحات الأولية وجود أعمدة رأسية وممرات تحت الأرض، تتشابه بشكل لافت مع التكوينات المكتشفة أسفل تمثال أبي الهول المعروف. ويؤكد الباحث أن هذه الخطوط الرأسية تمثل على الأرجح جدراناً صلبة، لا فراغات، إضافةً إلى رصد أنفاق أفقية تمتد إلى أعماق أكبر، ما يعزز الحديث عن بنية تحتية معقدة.

وكان فريق بيوندي قد أشار في وقت سابق إلى رصد شيء هائل تحت هضبة الجيزة، واصفاً إياه بأنه بنية عملاقة تحت الأرض، في توصيف يعكس حجم الطموح العلمي، وربما حجم الجدل أيضاً.

منطقة الأهرامات تشهد زخماً سياحياً (وزارة السياحة والآثار)

ويعود تاريخ «لوحة الحلم» إلى عهد الفرعون تحتمس الرابع، نحو عام 1401 قبل الميلاد، حين أقيمت خلال الأسرة الثامنة عشرة، لتبقى حتى اليوم مصدراً للتأويلات التاريخية والعلمية على حد سواء.

في المقابل، ليست هذه الفرضية الأولى من نوعها، إذ سبق لعالم المصريات بسام الشمّاع أن طرح تصوراً مشابهاً قبل سنوات، مستنداً إلى روايات قديمة، فيما رفض عالم الآثار المصري ووزير الآثار الأسبق زاهي حواس هذه الادعاءات عام 2017، مؤكداً أن المنطقة خضعت لحفريات مكثفة دون العثور على أدلة داعمة.

ورغم ما تحمله هذه الطروحات من إثارة، يشدد بيوندي على أن الطريق لا يزال طويلاً، وأن التحقق الميداني، بمشاركة خبراء الجيولوجيا، يظل خطوةً حاسمةً قبل الجزم بأي نتائج. كما كشف عن إعداد مقترح مشروع رسمي لتقديمه إلى السلطات المصرية، أملاً في الحصول على موافقة لإجراء دراسات ميدانية أوسع.

وبين الحماسة العلمية والحذر الأثري، تبقى هضبة الجيزة، كما كانت دوماً، مساحةً مفتوحةً للأسئلة، ومرآةً لعلاقة الإنسان بالمجهول، حيث تتقاطع الحقائق بالفرضيات، ويظل الرمل شاهداً صامتاً على ما لم يُكشف بعد.

Your Premium trial has ended