الحرب في أوكرانيا ترسم ملامح طبيعة المجابهات المقبلة

كييف تتلقى المزيد من الأسلحة من الشركاء الغربيين

الحرب في أوكرانيا ترسم ملامح طبيعة المجابهات المقبلة
TT

الحرب في أوكرانيا ترسم ملامح طبيعة المجابهات المقبلة

الحرب في أوكرانيا ترسم ملامح طبيعة المجابهات المقبلة

بدأت روسيا حربها في 24 فبراير (شباط) الماضي مراهنةً على انتصار سريع على القوات الأوكرانية، لكنّها تجد نفسها غارقة في حرب يطول أمدها، تُستخلص منها عبر كثيرة حول طبيعة النزاع. وأكد أندريه يرماك، رئيس مكتب الرئاسة الأوكرانية أمس (الجمعة)، أن إمدادات الأسلحة من شركاء أوكرانيا الغربيين ستزداد في المستقبل. وقال يرماك على قناته على «تلغرام» إن «أوكرانيا تتلقى بالفعل وستتلقى مساعدة كبيرة من الولايات المتحدة وألمانيا وفرنسا وبريطانيا، وأن هذا الدعم يساعد على استعادة جميع أراضينا، وإن حدود عام 1991 هي هدفنا»، وفقاً لوكالة الأنباء الأوكرانية (يوكرينفورم). وأفادت تقارير بأن يرماك أجرى محادثة هاتفية مع مستشار الأمن القومي الأميركي جيك سوليفان (الخميس)، أطلع يرماك، سوليفان خلالها على الوضع الحالي على الجبهة والأعمال المحتملة لروسيا في الأشهر المقبلة. وشدد يرماك أيضاً على ضرورة مواصلة شركاء أوكرانيا تقديم الدعم الفعال، لضمان توفر الاحتياجات الدفاعية لأوكرانيا للاستجابة بشكل مناسب للتحديات المستقبلية. وتلقت أوكرانيا بالفعل صواريخ مضادة للطائرات ومركبات نقل ومركبات مدرعة من شركات غربية.
وفي إشارة إلى جدية تصميم الولايات المتحدة والدول الغربية على مواصلة دعم أوكرانيا، أعلن البيت الأبيض أن الرئيس جو بايدن أجرى اتصالاً هاتفياً بالمستشار الألماني أولاف شولتس مساء الخميس، بحثا فيه سبل توفير هذا الدعم، واتفقا على مواصلته «مهما تطلب الأمر». وقال بيان مشترك إن الزعيمين تبادلا وجهات النظر «حول الحرب العدوانية الروسية المستمرة ضد أوكرانيا»، وشددا على دعمهما لسيادة أوكرانيا واستقلالها، وأعادا تأكيد تضامنهما الثابت مع أوكرانيا والشعب الأوكراني بمواجهة العدوان الروسي.
وأكد بايدن وشولتس نيتهما تقديم المزيد من الدعم لمتطلبات أوكرانيا الملحة في مجال قدرات الدفاع الجوي، وذلك في ضوء الهجمات الروسية المتواصلة بالصواريخ والطائرات من دون طيار على البنية التحتية الحساسة في أوكرانيا. وقال البيان المشترك إن الولايات المتحدة أعلنت في أواخر ديسمبر (كانون الأول) عن تقديم منظومة صواريخ «باتريوت» للدفاع الجوي إلى أوكرانيا، وستنضم ألمانيا إلى الولايات المتحدة بتقديم منظومة صواريخ «باتريوت» ثانية لأوكرانيا. كما أعرب بايدن وشولتس «عن تقديرهما للدعم العسكري الذي يقدمه الحلفاء والشركاء الآخرون إلى أوكرانيا، وأيّدا جهود التنسيق المستمرة لمجموعة الاتصال الدفاعية بشأن أوكرانيا، ورحّبا بالمساعدات الإضافية المتعلقة بأنظمة الدفاع الجوي والمركبات القتالية».
ويرى الباحث في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية مارك كانسيان، أن النزاع أبرز كيف أن ساحة المعركة باتت حالياً موضع مراقبة مستمرة. ويقول لوكالة الصحافة الفرنسية إنه في عصر الطائرات المسيّرة والصور عبر الأقمار الصناعية، «باتت عملية الرصد أكثر سهولة وعملية الاختباء أكثر صعوبة». ويضيف كانسيان، أن «ساحة المعركة ستتطور بشكل أساسي نحو مزيد من الدقة، لكنّ ذلك ليس واقع الحال، إذ يطلق طرفا النزاع «آلاف القذائف غير الموجهة يومياً».

ولم تفشل روسيا في تحقيق الأهداف التي وضعتها للحرب فحسب، بل تجد نفسها عرضة لعقوبات يفرضها حلفاء أوكرانيا الغربيون في موازاة إرسالهم بشكل مستمر أسلحة إلى القوات الأوكرانية أثبتت جدواها في ساحة المعركة. وقال رئيس هيئة أركان الجيوش الأميركية الجنرال مارك ميلي: «من الأشياء التي يتعلمها الناس أن الحرب على الورق تختلف كثيراً عن الحرب في الواقع». وتابع: «عندما تراق الدماء ويموت الناس وتُفجّر الدبابات الحقيقية، تختلف الأمور قليلاً».
ودعا المسؤول الثالث في البنتاغون كولن كال، الصين إلى استخلاص العبر، إذ إن ليس للترسانة الروسية النووية أي تأثير على أرض المعركة. وقال: «لم يجعل واقع امتلاك روسيا أسلحة نووية غزو أوكرانيا ناجحاً، حتى على المستوى الاستراتيجي»، مضيفاً: «أرى أن ذلك درس مهم على بكين أن تتعلمه».
وشكَّل الهجوم الروسي على أوكرانيا، وفق كولن كال، «كارثة استراتيجية مروّعة لفلاديمير بوتين». وقال خلال إفادة صحافية مؤخراً: «بمجرد أن غَزَت روسيا أوكرانيا، رأينا الدول تتّحد ولا تقدم المساعدة العسكرية فحسب، بل تشارك أيضاً في (فرض) العقوبات والقيود التجارية التي تجعل الأمور صعبة للغاية بالنسبة لروسيا». وتحدّث عن درسين يمكن استخلاصهما من الصراع الأوكراني: أهمية الأمور اللوجيستية والاستقلالية الممنوحة لضباط الصف في الجيوش الغربية، وكذلك في صفوف القوات الأوكرانية، التي درّبتها دول حلف شمال الأطلسي (ناتو).
وواجه الروس، وفق وزير الدفاع الأميركي لويد أوستن، «منذ البداية، مشكلات لوجيستية» وما زالوا يعانون منها خصوصاً فيما يتعلّق بالذخائر، متابعاً: «أعتقد أن الأوكرانيين قاتلوا بشكل جيد في البداية بفضل التدريب الذي قدمناه لهم. رأينا ضباط الصف يتخذون مبادرات في أرض المعركة». وتابع: «عبر مهاجمة خطوط الإمداد ومراكز القيادة والتحكم، جعلوا الأمر صعباً للغاية على الروس في البداية». ويرى كال، وهو نائب وزير الدفاع الأميركي لسياسات الدفاع، أنّ العدد الهائل من القنابل والذخيرة المختلفة المستخدمة منذ بدء النزاع في أوكرانيا أظهرت أهمية امتلاك مخزون من الذخيرة المناسبة. ومن الدروس المستقاة أيضاً من الحرب في أوكرانيا هو أن «نعير اهتماماً لنوع الذخائر التي نحتاج إليها، ولكن أيضاً لنوع المخزون الذي يجب أن يكون تحت تصرّفنا من أجل حلفاء أو شركاء آخرين في حال وقوع سيناريو آخر شبيه لأوكرانيا»، وفق كال.
وأكد المتحدث باسم البنتاغون الجنرال بات رايدر، في مؤتمره الصحافي الأول هذا العام، أن وزارة الدفاع الأميركية ستقوم بتسليم مركبات «برادلي» من مخزوناتها، من ضمن شحنة أكبر من المعدات إلى أوكرانيا سيتم الإعلان عنها لاحقاً. وقال رايدر إن المركبة يمكنها نقل المشاة في مناطق القتال، ولديها قدرات هجومية ودفاعية على حد سواء، وتوفر «مستوى من القوة النارية والدروع التي ستحقق مزايا في ساحة المعركة حيث يواصل الجيش الأوكراني الدفاع عن وطنه». وأكد رايدر أن الجنود الأوكرانيين سيتدربون على كيفية استخدام المركبات وصيانتها، «وسيكون هذا جزءاً من التدريب الذي يتلقاه الجنود الأوكرانيون من الولايات المتحدة والدول الشريكة».
كما شكّك رايدر في نيات روسيا والتزامها بالهدنة، قائلاً: «أعتقد أن هناك شكوكاً كبيرة في كل من الولايات المتحدة وحول العالم، نظراً لسجل روسيا الطويل من الدعاية والمعلومات المضللة وهجماتها التي لا هوادة فيها ضد المدن والمدنيين الأوكرانيين». وأضاف: «إذا كانت روسيا مهتمة حقاً بوقف العنف وإراقة الدماء التي جلبتها لشعب أوكرانيا، لكانت انسحبت من أوكرانيا على الفور». وقال رايدر: «بينما تبدو روسيا بارعة في تصدير العنف، لا يبدو أنها جيدة في تصدير الحقيقة».
في المقابل، اتهم أناتولي أنتونوف سفير روسيا في واشنطن الإدارة الأميركية بعدم الرغبة في أي تسوية سياسية، مضيفاً أنه «حتى» وقف إطلاق النار المعلن من جانب واحد يوصف بمحاولة لالتقاط الأنفاس. وقال أنتونوف في تصريحات نُشرت باللغتين الروسية والإنجليزية على صفحة السفارة الروسية على «فيسبوك»: «كل هذا يعني أن واشنطن عازمة على قتالنا (حتى آخر أوكراني)، وأن مصير الشعب الأوكراني لا يُقلق الأميركيين على الإطلاق».


مقالات ذات صلة

الكرملين يعلن عدم تلقي «مبادرة واضحة» بشأن «هدنة الفصح»

أوروبا صورة قمر اصطناعي لنيران في مستودعات تخزين للنفط في مرفأ أوست - لوغا على بحر البلطيق الذي استهدف مراراً بغارات أوكرانية (رويترز)

الكرملين يعلن عدم تلقي «مبادرة واضحة» بشأن «هدنة الفصح»

علَّق ‌الكرملين اليوم الثلاثاء بشكل فاتر على مقترح الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بشأن ​تعليق الهجمات على منشآت الطاقة خلال عيد القيامة.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال اجتماعه برئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر في البيت الأبيض العام الماضي (رويترز) p-circle

هل يضيق سقف الأهداف الأميركية فيما ترفع إيران كلفة التحدي؟

ترمب بين إنهاء الحرب وترك هرمز مغلقاً: هل يضيق سقف الأهداف الأميركية فيما ترفع إيران كلفة التحدي؟

إيلي يوسف (واشنطن)
أوروبا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (رويترز)

روسيا تتوعد بالرد إذا استخدمت أوكرانيا المجال الجوي لدول أخرى لمهاجمة موانئها بالبلطيق

قال الكرملين، اليوم (الثلاثاء)، إنَّ روسيا ستردُّ إذا سمحت دول أخرى لأوكرانيا باستخدام مجالها الجوي لشنِّ هجمات بطائرات مسيّرة على الموانئ الروسية.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث في مؤتمر صحافي في كييف أمس (أ. ب)

عرض أوكراني لروسيا بتحييد بنى الطاقة

أعلن الرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، أمس، أن بعض حلفاء بلاده أرسلوا «إشارات» بشأن إمكانية تقليص الضربات بعيدة ​المدى على قطاع النفط الروسي في ظل الارتفاع

رائد جبر (موسكو)
العالم عملات مشفرة (رويترز - أرشيفية)

تقرير: العملات المشفرة تموّل شراء الطائرات المسيّرة في روسيا وإيران

ذكر تقرير جديد صادر عن شركة متخصصة في تحليلات سلاسل الكتل (بلوكتشين) أن جماعات مرتبطة بروسيا وإيران تستخدم بشكل متزايد العملات المشفرة لشراء المسيّرات.

«الشرق الأوسط» (لندن)

الملك تشارلز يزور أميركا أواخر أبريل

الملك تشارلز الثالث ملك بريطانيا والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان في أثناء تفقدهما حرس الشرف خلال مراسم استقبال رسمية في ساحة قلعة وندسور ببريطانيا في 17 سبتمبر 2025 خلال الزيارة الرسمية الثانية للرئيس الأميركي إلى المملكة المتحدة (أ.ف.ب)
الملك تشارلز الثالث ملك بريطانيا والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان في أثناء تفقدهما حرس الشرف خلال مراسم استقبال رسمية في ساحة قلعة وندسور ببريطانيا في 17 سبتمبر 2025 خلال الزيارة الرسمية الثانية للرئيس الأميركي إلى المملكة المتحدة (أ.ف.ب)
TT

الملك تشارلز يزور أميركا أواخر أبريل

الملك تشارلز الثالث ملك بريطانيا والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان في أثناء تفقدهما حرس الشرف خلال مراسم استقبال رسمية في ساحة قلعة وندسور ببريطانيا في 17 سبتمبر 2025 خلال الزيارة الرسمية الثانية للرئيس الأميركي إلى المملكة المتحدة (أ.ف.ب)
الملك تشارلز الثالث ملك بريطانيا والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان في أثناء تفقدهما حرس الشرف خلال مراسم استقبال رسمية في ساحة قلعة وندسور ببريطانيا في 17 سبتمبر 2025 خلال الزيارة الرسمية الثانية للرئيس الأميركي إلى المملكة المتحدة (أ.ف.ب)

سيزور الملك تشارلز الثالث الولايات المتحدة في أواخر أبريل (نيسان)، حسبما أعلن قصر باكنغهام، الثلاثاء، رغم تصاعد بعض الدعوات لإلغاء الزيارة أو تأجيلها في ظل حرب الشرق الأوسط.

ويأتي تأكيد أول زيارة دولة للملك إلى الولايات المتحدة في وقت حرج للعلاقات الأميركية البريطانية «المتميزة»؛ إذ كثيراً ما انتقد الرئيس الأميركي دونالد ترمب موقف رئيس الوزراء كير ستارمر المتحفظ من الحرب الأميركية الإسرائيلية ضد طهران، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وستحتفي زيارة الملك تشارلز والملكة كاميلا «بالروابط التاريخية والعلاقات الثنائية الحديثة بين المملكة المتحدة والولايات المتحدة»، وفق بيان لقصر باكنغهام.

وبعد بريطانيا سيتوجهان في زيارة رسمية إلى برمودا الإقليم بريطاني ما وراء البحار.

وحذر موفد واشنطن إلى بريطانيا وارن ستيفنز، الأسبوع الماضي، من أن إلغاء الزيارة سيكون «خطأً فادحاً».

وشن الرئيس الأميركي هجوماً لاذعاً على ستارمر في بداية الحرب، واتهمه بالتقصير في دعم الولايات المتحدة.

وقال ترمب في وقت سابق من هذا الشهر، بعد أن رفض ستارمر في بادئ الأمر السماح للطائرات الحربية الأميركية بالإقلاع من قواعد بريطانية لضرب إيران: «هذا الذي نتعامل معه ليس ونستون تشرشل».

وأضاف ترمب: «أشعر بخيبة أمل من كير»، منتقداً «خطأ ستارمر الفادح».

وستكون هذه الزيارة الأولى للملك تشارلز إلى الولايات المتحدة، بعد أن استقبل ترمب في زيارة دولة مهيبة في سبتمبر (أيلول) الماضي.

وكثيراً ما أبدى الرئيس الأميركي المتقلب إعجابه بالعائلة المالكة البريطانية، التي أقامت له مأدبة عشاء رسمية كاملة في قلعة وندسور، وعروضاً عسكرية واستعراضاً جوياً خلال تلك الزيارة.

وكانت تلك الزيارة الثانية التاريخية لترمب الذي استقبلته أيضاً الملكة الراحلة إليزابيث الثانية عام 2019 قبل وفاتها.

لكن في أحدث هجوم لاذع على حكومة ستارمر، دعا ترمب دولاً مثل بريطانيا إلى تأمين حماية مضيق هرمز بأنفسها؛ لأن «الولايات المتحدة لن تكون موجودة لمساعدتكم بعد الآن، تماماً كما لم تكونوا موجودين لمساعدتنا».

وأظهر استطلاع للرأي أجرته مؤسسة يوغوف ونُشر، الخميس، أن ما يقرب من نصف المواطنين البريطانيين يعارضون زيارة الملك تشارلز إلى الولايات المتحدة، بينما أيّدها ثلثهم فقط.

وقالت إميلي ثورنبيري، النائبة البارزة في حزب العمال الحاكم بزعامة ستارمر في وقت سابق من هذا الشهر، إن «من الأسلم تأجيل» الزيارة.

وحذّرت من أن تشارلز وكاميلا قد يشعران «بالحرج» بسبب الخلاف القائم.

وتساءل زعيم حزب الديمقراطيين الليبراليين المعارض إد ديفي: «لماذا نكافئ دونالد ترمب بزيارة دولة من ملكنا؟».


تقرير: العملات المشفرة تموّل شراء الطائرات المسيّرة في روسيا وإيران

عملات مشفرة (رويترز - أرشيفية)
عملات مشفرة (رويترز - أرشيفية)
TT

تقرير: العملات المشفرة تموّل شراء الطائرات المسيّرة في روسيا وإيران

عملات مشفرة (رويترز - أرشيفية)
عملات مشفرة (رويترز - أرشيفية)

ذكر تقرير جديد صادر عن شركة «تشيناليزيس» المتخصصة في تحليلات سلاسل الكتل (بلوكتشين) أن جماعات مرتبطة بروسيا وإيران تستخدم بشكل متزايد العملات المشفرة لتمويل شراء الطائرات المسيّرة والمكونات العسكرية منخفضة التكلفة، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وصارت الطائرات المسيّرة المتاحة تجارياً عنصراً أساسياً في الصراعَين الدائرَين في أوكرانيا والشرق الأوسط، ولكن نظراً إلى توافر المسيّرات منخفضة التكلفة على نطاق واسع على منصات التجارة الإلكترونية العالمية، يواجه المسؤولون غالباً صعوبة في تتبع من يقف وراء عمليات الشراء وما قد تكون نواياه من وراء شراء هذه المنتجات.

وخلّصت «تشيناليزيس» إلى أنه في حين أن معظم مشتريات المسيّرات تتم باستخدام القنوات المالية التقليدية، فإن شبكات الشراء تتقاطع بشكل متزايد مع «بلوكتشين» العملات المشفرة، وهو السجل الرقمي العام الذي ترتكز عليه هذه العملات. ويتيح هذا السجل للمحققين تتبع مسار المعاملة من منشأها إلى وجهتها.

وتمكّن باحثون معنيون بـ«البلوكتشين» في شركة «تشيناليزيس» من تتبع تدفق العملات المشفرة من محافظ فردية مرتبطة بمطوري مسيّرات أو جماعات شبه عسكرية لشراء طائرات مسيّرة منخفضة التكلفة ومكوناتها من البائعين على مواقع التجارة الإلكترونية.

وذكر التقرير أنه منذ الغزو الروسي الشامل لأوكرانيا في عام 2022، حصلت جماعات موالية لروسيا على أكثر من 8.3 مليون دولار من التبرعات بالعملات المشفرة، وكانت الطائرات المسيّرة من بين المشتريات المحددة بالتفصيل التي تمت باستخدام تلك التبرعات.

قال رئيس قسم استخبارات الأمن القومي في «تشيناليزيس»، آندرو فيرمان: «توجد فرصة مذهلة على (البلوكتشين)، بمجرد تحديد البائع لرؤية نشاط الطرف المقابل وإجراء تقييمات تساعد في توضيح الاستخدام والنية الكامنة وراء الشراء».

كما وجد التقرير أن جماعات مرتبطة بإيران تستخدم العملات المشفرة لشراء قطع غيار الطائرات المسيّرة وبيع المعدات العسكرية. وسلّط الضوء بشكل خاص على محفظة عملات مشفرة لها صلات بـ«الحرس الثوري» الإيراني تشتري قطع غيار مسيرات من مورد مقره هونغ كونغ.

وبالتأكيد لا يزال الحجم الإجمالي لمشتريات المسيّرات بالعملات المشفرة صغيراً مقارنة بالإنفاق العسكري الإجمالي، لكن التقرير أشار إلى أن تقنية سلاسل الكتل (بلوكتشين) يمكن أن تساعد السلطات على تتبع المشتريات بشكل أفضل التي ربما كانت ستظل غامضة لولا ذلك.

وقال فيرمان: «يمكن أن توفر تقنية (البلوكتشين) الكثير من المعلومات التي لا تتوافر بالضرورة بالطرق التقليدية».


الجامعة الأميركية في أرمينيا تنتقل للتعليم عن بُعد عقب تهديدات إيرانية

الجامعة الأميركية في أرمينيا (صفحة الجامعة على «فيسبوك»)
الجامعة الأميركية في أرمينيا (صفحة الجامعة على «فيسبوك»)
TT

الجامعة الأميركية في أرمينيا تنتقل للتعليم عن بُعد عقب تهديدات إيرانية

الجامعة الأميركية في أرمينيا (صفحة الجامعة على «فيسبوك»)
الجامعة الأميركية في أرمينيا (صفحة الجامعة على «فيسبوك»)

أعلنت الجامعة الأميركية في أرمينيا، الاثنين، الانتقال إلى التعليم عن بُعد على خلفية التهديدات الإيرانية باستهداف الجامعات الأميركية في غرب آسيا.

وقالت الجامعة في بيان، إنه «نتيجة التهديد الإيراني باستهداف الجامعات الأميركية في غرب آسيا والشرق الأوسط، ستنتقل جميع صفوف الجامعة الأميركية في أرمينيا يوم الاثنين 30 مارس (آذار)، لتصبح عبر الإنترنت بالكامل»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وهددت إيران باستهداف الجامعات الأميركية في الشرق الأوسط، بعدما أفادت بأن ضربات أميركية - إسرائيلية دمّرت جامعتين إيرانيتين.

وقالت الجامعة الأميركية في أرمينيا إنها لم تتلقَّ أي تهديدات مباشرة، وشددت على أنه لا يوجد أي داعٍ للهلع، واصفة الخطوة بأنها «احترازية».

أشخاص يمرّون أمام البوابة الرئيسية لحرم «الجامعة الأميركية في بيروت» (AUB) في وسط بيروت - 13 يناير 2022 (أ.ف.ب)

وأصدر «الحرس الثوري الإيراني» بياناً أورده الإعلام الإيراني الأحد، جاء فيه أنه «إذا أرادت الحكومة الأميركية بألا تتعرض الجامعات الأميركية في المنطقة لردود انتقامية... فعليها إدانة قصف الجامعات» في بيان رسمي قبل ظهر الاثنين 30 مارس بتوقيت طهران.

ونصح «الحرس الثوري» موظفي وأساتذة وطلاب الجامعات الأميركية في المنطقة، «بالبقاء على بُعد كيلومتر واحد» على الأقل من الجامعات التي قد تُستهدف.

وأعلنت «الجامعة الأميركية في بيروت» في اليوم ذاته، العمل بنظام التعليم عن بُعد بشكل كامل يومي الاثنين والثلاثاء.

وفي الأردن، قالت الجامعة الأميركية في مادبا التي تبعد نحو 35 كيلومتراً من العاصمة عمّان، إن الصفوف الدراسية لطلابها البالغ عددهم 3 آلاف ستقام عبر الإنترنت حتى الخميس.