تشاد: هل تصمد المرحلة الانتقالية لديبي الابن؟

بعد الإعلان عن محاولة انقلاب عسكري... وأزمات «الحوار الوطني»

محمد إدريس ديبي يؤدي القسم كرئيس انتقالي لتشاد (أ.ف.ب)
محمد إدريس ديبي يؤدي القسم كرئيس انتقالي لتشاد (أ.ف.ب)
TT

تشاد: هل تصمد المرحلة الانتقالية لديبي الابن؟

محمد إدريس ديبي يؤدي القسم كرئيس انتقالي لتشاد (أ.ف.ب)
محمد إدريس ديبي يؤدي القسم كرئيس انتقالي لتشاد (أ.ف.ب)

يواجه الحكم الانتقالي في تشاد، تمرداً عسكرياً وسياسياً متنامياً، دفع البعض إلى التشكيك في إمكانية صمود رئيس المجلس العسكري محمد إدريس ديبي، على رأس السلطة، خلال العامين المقبلين، ولحين إقامة انتخابات.
وتولى الجنرال محمد ديبي البالغ من العمر (38 عاماً)، قيادة البلاد في 20 أبريل (نيسان) 2021 على رأس مجلس عسكري، بعد مقتل والده المارشال إدريس ديبي على أيدي متمردين.
وكان من المقرر أن تنتهي «المرحلة الانتقالية» في 20 أكتوبر (تشرين الأول)، لكن – وبموجب حوار وطني - قاطعته العديد من القوى والجماعات - أُبقي على محمد ديبي رئيساً في نهاية سبتمبر (أيلول) وحتى إجراء انتخابات بعد عامين، سيتمكن خلالها ديبي من الترشح أيضاً.
والخميس، قالت حكومة تشاد، إنها أحبطت خطة لـ«زعزعة استقرار البلاد وتقويض النظام الدستوري ومؤسسات الجمهورية»، يقف خلفها مجموعة مكونة من 11 ضابطاً في الجيش ممن وصفتهم بـ«المتآمرين».
واتهمت الحكومة بارادين بيردي تارغيو رئيس «المنظمة التشادية لحقوق الإنسان»، بقيادة المجموعة المتمردة، مشيرة إلى أن قوات الأمن بدأت «بتوقيفهم اعتباراً من 8 ديسمبر (كانون الأول) الماضي».
وقال عزيز محمد صالح وزير الاتصالات والناطق باسم الحكومة، إن «تحقيقاً قضائياً فتح في حق هؤلاء الأشخاص بتهمة التواطؤ والمساس بالنظام الدستوري و(تشكيل) عصابة إجرامية وحيازة أسلحة نارية بطريقة غير قانونية». وأوضح أن «القاضي المكلف بالتحقيق في القضية وجه التهم إليهم وأمر بحبسهم».
وفي فبراير (شباط) 2021، حكم على بارادين بيردي تارغيو بالسجن ثلاث سنوات على خلفية «المساس بالنظام الدستوري»، بعدما كتب أن الرئيس الراحل إدريس ديبي كان «مريضاً جداً» و«أدخل المستشفى»، فيما أكدت الحكومة أنه قتل خلال معارك ضد جبهة الوفاق من أجل التغيير في شمال كانم (شمال تشاد)، وذلك بعدما حكم تشاد نحو 30 عاماً.
ووفق الإعلامي التشادي أبو بكر عبد السلام، سكرتير تحرير صحيفة «أنجمينا الجديدة»، فإن «المحاولات الانقلابية على المجلس العسكري الانتقالي والمرحلة الانتقالية هي روتينيات بدأت تدق في قواميس العسكر ومن حوله من أقرباء الرئيس الراحل ديبي الأب».
وتحدث عبد السلام لـ«الشرق الأوسط»، عن «أكثر من محاولة انقلاب فاشلة سمعت في الوسط الإعلامي، والبعض منها تكتمت عنها الأجهزة الأمنية»، معتبراً الأمر «ثقلاً كبيراً يعرض السلطة الحالية السقوط في أي وقت».
وإلى جانب التمرد العسكري، فإن غضباً شعبياً متزايداً في تشاد، في ظل قمع السلطات للمعارضة التي تطالب بانتقال أسرع إلى الحكم الديمقراطي، حيث قُتل نحو 50 شخصاً في أكتوبر في احتجاجات وصفتها الحكومة بأنها «عصيان مسلح»، لكن جماعات حقوقية قالت: «إنها مظاهرة مؤيدة للديمقراطية».
وفي أكتوبر الماضي، اختتم ديبي حواراً وطنياً، قاطعه قسم كبير من المعارضة السياسية والمجتمع المدني، بإقرار خريطة طريق لمرحلة انتقالية، تشمل بنوداً عدة أبرزها تمديد فترة حكمه سنتين، وترشيحه في الانتخابات المقبلة، وتوسيع المجلس التشريعي، وتخصيص 45 مقعداً فيه للحركات المسلحة التي وقعت «اتفاقية الدوحة للسلام في تشاد».
ويلفت عبد السلام، إلى فشل كثير من السياسات التي اتخذها العسكر ما بعد دولة ديبي الأب، مؤكداً أن «كل المعطيات تعطينا حقائق مُرة وهي أن الدولة بكل إمكاناتها المهدورة في هذا الاقتتال نحو السلطة أو ما يمكن تسميته (الثأر القديم المتجدد)، لم تنجح في تحقيق شيء يصب في حساب المواطن وتعمير الوطن بقدر ما يُهدر في النفوذ السلطوية».
بدوره، يضع الناشط السياسي التشادي الدكتور العابد مصطفى البشير، رئيس حزب «السلام من أجل الوطن» سابقاً، شرطاً جوهرياً لصمود المرحلة الانتقالية، وهو استمرار الدعم الفرنسي، يقول لـ«الشرق الأوسط»: «الفرنسيون هم من جاؤوا بالرئيس ديبي إلى السلطة، وهم من قادوا مفاوضات الدوحة، وهم من وضعوا مخرجات الحوار، وبالتالي سوف يستمر الوضع على ما هو عليه ما دامت السيطرة الفرنسية مستمرة».
لكن رغم ذلك لم يستبعد البشير المفاجآت، قائلاً: «احتمال تكرار محاولات الانقلاب قائم فقط من المقربين، علماً بأن جنرالاً فرنسياً التقى بمجموعة من الجنرالات المنتمين إلى الأسرة الحاكمة وحذرهم من مغبة أي محاولة تمس رئيس الانتقالية». وأضاف: «هناك احتمال أن تدعم روسيا المعارضين العسكريين ليسقطوا الحكم الانتقالي، ويدعم هذا الخيار خروج فرنسا من بعض بلدان مستعمراتها السابقة»، مع هروب زعيم حزب (التغييريين) سوكسيه ماسارا إلى واشنطن وهو ما قد يقوي هذا الاحتمال إذا أقنع واشنطن بالحياد حيال ما يجري في تشاد.


مقالات ذات صلة

الأمم المتحدة: ما بين 10 آلاف و20 ألفاً فرّوا من السودان إلى تشاد

العالم العربي الأمم المتحدة: ما بين 10 آلاف و20 ألفاً فرّوا من السودان إلى تشاد

الأمم المتحدة: ما بين 10 آلاف و20 ألفاً فرّوا من السودان إلى تشاد

فرّ ما بين 10 آلاف و20 ألف شخص من المعارك الجارية في السودان بحثاً عن ملاذ في تشاد المجاورة، وفقاً لفرق تابعة لمفوضية الأمم المتّحدة السامية لشؤون اللاجئين موجودة على الحدود. ووفق وكالة الصحافة الفرنسية، قالت المفوضية، في بيان اليوم (الخميس)، إنّ «غالبية الوافدين هم من النساء والأطفال... تعمل المفوضية عن كثب مع الحكومة التشادية وشركائها لتقييم احتياجاتهم وإعداد استجابة مشتركة».

«الشرق الأوسط» (جنيف)
الخليج مباحثات سعودية ـ تشادية تناقش آفاق التعاون والمسائل المشتركة

مباحثات سعودية ـ تشادية تناقش آفاق التعاون والمسائل المشتركة

التقى الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، في جدة، (الاثنين)، محمد إدريس ديبي رئيس المجلس العسكري الانتقالي في تشاد، وجرى خلال اللقاء استعراض أوجه العلاقات الثنائية بين البلدين وآفاق التعاون في مختلف المجالات، إلى جانب بحث عدد من المسائل ذات الاهتمام المشترك. حضر اللقاء من الجانب السعودي، الأمير تركي بن محمد بن فهد بن عبد العزيز وزير الدولة عضو مجلس الوزراء، والأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله وزير الخارجية، والدكتور مساعد العيبان وزير الدولة عضو مجلس الوزراء مستشار الأمن الوطني، والمهندس خالد الفالح وزير الاستثمار، وأحمد قطان المستشار بالديوان الملكي، وعامر ال

«الشرق الأوسط» (جدة)
الخليج لقاء سعودي - تشادي يبحث المسائل المشتركة

لقاء سعودي - تشادي يبحث المسائل المشتركة

بحث الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، الاثنين، مع محمد إدريس ديبي، رئيس المجلس العسكري الانتقالي في تشاد، المسائل ذات الاهتمام المشترك. جاء ذلك خلال لقاء جمعهما في جدة، واستعرضا فيه أوجه العلاقات الثنائية بين البلدين وآفاق التعاون في مختلف المجالات.

«الشرق الأوسط» (جدة)
العالم تشاد: مخاوف من تضرر المساعدات الإنسانية بعد الأزمة مع ألمانيا

تشاد: مخاوف من تضرر المساعدات الإنسانية بعد الأزمة مع ألمانيا

أثارت الأزمة الدبلوماسية بين تشاد وألمانيا في أعقاب الطرد المتبادل لسفيري البلدين، مخاوف عميقة بشأن انعكاسات الأزمة على المساعدات الإنسانية التي تقدمها دول ومؤسسات غربية مانحة لتشاد، التي تعد من بين أكثر دول العالم فقرا، كما تستضيف ما يزيد على مليون من اللاجئين والنازحين. وتبادل البلدان اللذان تجمعهما علاقات دبلوماسية منذ عام 1960 طرد السفيرين خلال الأيام القليلة الماضية، إذ طلبت ألمانيا (الثلاثاء) من سفيرة تشاد لديها، مريم علي موسى، مغادرة البلاد خلال 48 ساعة، وذلك رداً على تحرك مماثل قامت به الدولة الواقعة في وسط أفريقيا (الجمعة). ونقلت وكالة «رويترز» عن وزارة الخارجية الألمانية قولها إن الخ

العالم تشاد تطرد سفير ألمانيا بحجة «سلوكه الفظ»

تشاد تطرد سفير ألمانيا بحجة «سلوكه الفظ»

طرد السفير الألماني في تشاد الذي أعلنته الحكومة «شخصا غير مرغوب فيه» بسبب «سلوكه الفظّ»، مساء السبت، بحسب ما نقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن مسؤولين في العاصمة التشادية نجامينا. وكانت الحكومة التشادية أعلنت الجمعة أنها طلبت من السفير الألماني مغادرة البلاد خلال 48 ساعة، بسبب «عدم احترامه الممارسات الدبلوماسية». وقال وزير الخارجية التشادي، محمد صالح النظيف، إن «سفير ألمانيا في تشاد يان كريستيان غوردون كريكه سافر على متن طائرة (إير فرانس) مساء السبت». وأكد المتحدث باسم الحكومة عزيز محمد صالح مغادرة السفير.

«الشرق الأوسط» (نجامينا)

ترمب يهاجم زيلينسكي... والبيت الأبيض يقيّد نظام «ستارشيلد» في أوكرانيا

مبنى مدمر في أعقاب هجوم روسي في أوديسا بأوكرانيا (أ.ف.ب)
مبنى مدمر في أعقاب هجوم روسي في أوديسا بأوكرانيا (أ.ف.ب)
TT

ترمب يهاجم زيلينسكي... والبيت الأبيض يقيّد نظام «ستارشيلد» في أوكرانيا

مبنى مدمر في أعقاب هجوم روسي في أوديسا بأوكرانيا (أ.ف.ب)
مبنى مدمر في أعقاب هجوم روسي في أوديسا بأوكرانيا (أ.ف.ب)

وصف الرئيس الأميركي دونالد ترمب استئناف أوكرانيا ضرباتها على مصافي النفط الروسية بأنها «مخزية»، فيما ذكرت مصادر أن قرار الحد من قدرات نظام للأقمار الصناعية تستخدمه كييف في حربها ضد موسكو جاء من داخل البيت الأبيض.

وفي مقابلة نُشرت، الخميس، قال ترمب لقناة «نيوزماكس» لدى سؤاله عن هذه الهجمات: «حسناً، أعتقد أن هذا أمر مخز»، مضيفاً أنها تُسهم في ارتفاع أسعار الطاقة العالمية.

ووجّه الرئيس الأميركي انتقادات إلى نظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، معتبراً أنه أقل استعداداً من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين للتوصل إلى تسوية تنهي الحرب.

وقال ترمب: «يجب أن تتوقف هذه الحرب قريباً. أعتقد أن كليهما يرغبان فعلاً في إنهائها». وأضاف: «لكنني أجد أن التعامل مع زيلينسكي أكثر صعوبة من التعامل مع بوتين»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

رسالة بإبطاء خدمة «ستارشيلد»

بدورها، نقلت وكالة «رويترز» عن مسؤولَين أميركيين ومسؤول غربي أن قرار الحد من قدرات نظام الأقمار الصناعية الذي تستخدمه أوكرانيا للاتصالات في ساحة المعركة وعمليات الطائرات المسيّرة جاء من داخل البيت الأبيض.

وقال المسؤولون إن قادة وزارة الحرب تلقوا رسالة تفيد بضرورة إبطاء خدمة «ستارشيلد» التابعة لشركة «سبيس إكس» ويستخدمها الجيش الأوكراني.

ولم يحدد المسؤولون، الذين طلبوا عدم الكشف عن هوياتهم، من الذي اتخذ القرار في البيت الأبيض أو من المسؤول عن تنفيذ الأمر. وتعد وزارة الحرب الأميركية (البنتاغون) أكبر عملاء «ستارشيلد»، وهي النسخة العسكرية من خدمة «ستارلينك».

وقال مسؤولون أوكرانيون هذا الأسبوع إن أجهزة استقبال «ستارلينك» ذات المواصفات العسكرية توقفت عن العمل في أوكرانيا عند تركيبها على أجسام سريعة الحركة، مما أثر على أداء الطائرات المسيّرة الأوكرانية المعتمدة عليها في أنظمة التوجيه المدمجة فيها فوق الأراضي الأوكرانية.

وقال مصدر في وزارة الدفاع الأوكرانية، الخميس، إن أجهزة الاستقبال تعمل حالياً في أثناء الحركة، لكن فقط عند سرعات تصل إلى 160 كيلومتراً في الساعة.

ضغط لوقف هجمات المصافي

حدث الحد من قدرات نظام الاتصالات الحيوي مؤقتاً في وقت يمارس فيه الرئيس دونالد ترمب ضغوطاً على كييف لوقف هجماتها على المصافي الروسية، التي قال إنها السبب في ارتفاع أسعار الطاقة الذي تهدد فرص الحزب الجمهوري المنتمي إليه في انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر (تشرين الثاني).

لكن الخبراء يقولون إن الارتفاع الحاد في تكاليف الطاقة ناتج بشكل رئيسي عن الحرب الأميركية-الإسرائيلية مع إيران، التي بدورها استهدفت منشآت للطاقة وجعلت مضيق هرمز الحيوي في حكم المغلق.

ورداً على طلب للتعليق بشأن الأمر بتقييد نظام «ستارشيلد»، قال مسؤول أميركي كبير: «لم يصدر عن الرئيس طلب من هذا القبيل قط».

ولم يرد البيت الأبيض على الأسئلة المتعلقة بما إذا كان مسؤولون آخرون في الإدارة قد قدموا هذا الطلب.

وطورت شركة «سبيس إكس» نظام «ستارشيلد» خصيصاً لعملاء الحكومة والجهات ذات الصلة بالأمن القومي، لا سيما البنتاغون. ويعتمد نظام «ستارشيلد» على مجموعة أقمار «ستارلينك» الصناعية.

وقال مسؤولون أوكرانيون إن هذه القيود عرقلت مهام الضربات ضد القوات الروسية وعملياتها اللوجستية في الأراضي المحتلة، وأبطأت طائرات مسيّرة اعتراضية تُستخدم لإسقاط الطائرات من طراز «شاهد» التي تُطلقها روسيا.

وقال إيلون ماسك الرئيس التنفيذي لـ«سبيس إكس»، الأربعاء، على منصة «إكس» إن أنظمة «ستارشيلد» مملوكة للحكومة الأميركية وتخضع لسيطرتها، لذا فإن أي قيود على السرعة أو الاستخدام يقررها الجيش الأميركي أو الرئيس.

ولم ترد «سبيس إكس» على طلب للتعليق. كما لم يرد البنتاغون ولا السفارة الأوكرانية لدى واشنطن على طلبات للتعليق.


مجلس الأمن أمام منعطف حاسم في اختيار أمين عام جديد للأمم المتحدة

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش مصافحاً رئيس منظمة الأمن والتعاون في أوروبا فريدون سينيرلي أوغلو (الأمم المتحدة)
الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش مصافحاً رئيس منظمة الأمن والتعاون في أوروبا فريدون سينيرلي أوغلو (الأمم المتحدة)
TT

مجلس الأمن أمام منعطف حاسم في اختيار أمين عام جديد للأمم المتحدة

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش مصافحاً رئيس منظمة الأمن والتعاون في أوروبا فريدون سينيرلي أوغلو (الأمم المتحدة)
الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش مصافحاً رئيس منظمة الأمن والتعاون في أوروبا فريدون سينيرلي أوغلو (الأمم المتحدة)

اقتربت الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن من اتخاذ قرارات حاسمة في شأن التوصية بانتخاب أمين عام جديد للأمم المتحدة خلفاً للبرتغالي أنطونيو غوتيريش، الذي تنتهي ولايته الثانية (الأخيرة) بعد 75 يوماً.

ومن المقرر أن يعقد مجلس الأمن جلسة سادسة غير رسمية خلف أبواب مغلقة للتصويت مجدداً على الترشيحات السبعة المتبقية في السباق، والتصويت بـ«تشجيع» أو «عدم تشجيع» أو «لا رأي» لكل من نائبة الرئيس الكوستاريكية السابقة ريبيكا غرينسبان، والمدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية الأرجنتيني رافاييل ماريانو غروسي، ووزيرة الخارجية الغوايانية السابقة كارولين رودريغز بيركيت، ورئيس مجلس الشعب الأوغندي السابق أولارا أوتونو، والرئيس السنغالي السابق ماكي سال، ووزيرة الخارجية الإكوادورية السابقة ماريا فرناندا إسبينوزا والدبلوماسية الإكوادورية اللبنانية الأصل إيفون عبد الباقي.

وكانت الرئيسة التشيليانية السابقة ميشال باشيليت انسحبت من المنافسة بُعيد الجولة الثالثة من التصويت.

تصويت بالألوان المرمّزة

ومع الجلسة السادسة، سيعتمد المجلس مجموعتين من أوراق الاقتراع المرمزة بأحد اللونين. المجموعة الأولى من الأوراق الحمر للدول الخمس الدائمة العضوية: الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وروسيا والصين. أما المجموعة الثانية، فمن الأوراق البيض للدول العشر المنتخبة: الدنمارك واليونان وباكستان وبنما والصومال والبحرين وكولومبيا وجمهورية الكونغو الديمقراطية ولاتفيا وليبيريا.

وينبغي على أي مرشح أن يحصل على ما لا يقل من تسعة أصوات «تشجيع»، علماً بأن أي ورقة حمراء مشاراً فيها إلى «عدم تشجيع» ستكون بمثابة استخدام حق النقض «الفيتو» من إحدى الدول الدائمة العضوية، وبالتالي إلغاء أي فرصة لبقاء هذا المرشح المعني في السباق.

وأجريت كل علميات التصويت الخمس السابقة باستخدام أوراق اقتراع متطابقة باللون الأبيض. ويعني الانتقال إلى الأوراق المختلفة الألوان أن عملية انتخاب أمين عام جديد دخلت في منعطف حرج، وربما حاسم لتعيين خلف لغوتيريش الذي تنتهي ولايته بحلول الأول من يناير (كانون الثاني) 2027.

فرص غرينسبان

أخفقت الجولة الخامسة من عمليات الاقتراع غير الرسمية، في 7 أكتوبر (تشرين الأول)، في إظهار مرشح يحظى بشبه إجماع. رغم أن غرينسبان، المدعومة بشكل واضح من إسرائيل، حافظت على صدارتها في السباق. غير أن نسبة تأييدها تراجعت إلى تسعة أصوات بدل العشرة التي حظيت بها في الاقتراع الرابع يوم 29 سبتمبر (أيلول) الماضي، حين اختفى صوتان بـ«لا رأي» مقابل ارتفاع عدد معارضيها إلى ستة أصوات. وبغياب الأوراق المرمزة سابقاً، يصعب معرفة ما إذا كانت روسيا والصين أو كلتاهما تضعان «فيتو» على ترشيحها، كما يشاع في الأروقة الداخلية لمجلس الأمن.

المقر الرئيسي للأمم المتحدة في نيويورك (إ.ب.أ)

وكان غروسي حلّ للمرة الأولى منذ بدء عمليات الاقتراع في 30 يوليو (تموز) الماضي، في المركز الثاني خلال الجولة الخامسة، ولكن فقط بستة أصوات مؤيدة، وسبعة معارضة، وصوتين بـ«لا رأي». وبالتالي لم يحظ حتى الآن بالحد الأدنى من الأصوات، ولا بما يظهر أنه في منأى عن «الفيتو»، علماً بأنه حصل في الجولة الرابعة على ثمانية أصوات «تشجيع» وسبعة «عدم تشجيع»، وصفر أصوات بـ«لا رأي». ولذا لا يزال ترشيحه محل نقاش.

وكان الانخفاض الأكثر إثارة للدهشة في الجولة الخامسة هو ما حدث لرودريغز بيركيت، التي سجلت أسوأ نتائجها في عمليات الاقتراع الخمسة؛ إذ سجل لها خمسة أصوات «تشجيع»، وتسعة معارضة، وصوت واحد بـ«لا رأي». وقد حصدت في الاقتراع الأول تسعة أصوات «تشجيع»، وصوتين «عدم تشجيع»، وأربعة أصوات بـ«لا رأي». وفي المرات الثلاث التالية، حصلت على ثمانية أصوات مؤيدة في كل منها.

وعلى الأثر، كتب الدبلوماسي الأميركي السابق روبرت وود، أنه «مع مواجهة بيركيت لحق النقض المؤكد، باتت المنافسة الآن بين غروسي وغرينسبان».

وفي تصريح منفصل، رجح وود أن «يعكس أداء بيركيت الضعيف تزايد قلق الحكومات في شأن قدرتها على الحياد والفاعلية» كأمينة عامة محتملة للأمم المتحدة.

ويفيد دبلوماسيون بأن إدارة الرئيس ترمب تعبر في النقاشات الداخلية عن معارضتها لبيركيت.

ولم يحقق أي من المرشحين الأربعة الآخرين تقدماً كبيراً خلال عمليات الاقتراع السابقة. بل ظهر ميل أكبر إلى «عدم تشجيع» متزايد؛ فحصل ماكي سال أخيراً على خمسة أصوات، وماريا فرناندا إسبينوزا على ثلاثة أصوات، وأولارا أوتونو على ثلاثة أصوات أيضاً، وحصلت إيفون عبد الباقي على صفر من الأصوات التشجيعية.

وهذا يعني أيضاً أن إسبينوزا وأوتونو وعبد الباقي صاروا خارج السباق، علماً بأن الثلاثة الأوائل لم يحصلوا بعد على زخم يوحي بأن فرصهم مرتفعة.

ويعتقد بعض الخبراء بأن استخدام حق النقض الآن قد لا يقصي مرشحاً بشكل كامل؛ لأن في إمكانه إعادة التفاوض مع الدولة التي يشتبه في أنها استخدمت «الفيتو»، وهي على الأرجح الصين وروسيا والولايات المتحدة. ويستبعد استخدام حق النقض من فرنسا أو بريطانيا.

مرشح من تركيا؟

يتداول دبلوماسيون في الأمم المتحدة وخارجها ثلاثة احتمالات؛ أولها: حصول غرينسبان أو غروسي على دعم حاسم هذا الخميس، بما يُمهّد لإصدار توصية من مجلس الأمن للجمعية العامة، ويمنح الأمين العام الجديد للأمم المتحدة الوقت الكافي للاستعداد لتولي منصبه.

ويتمثل الاحتمال الثاني بدخول مرشح جديد غير متوقع إلى المنافسة، مما يمنح أعضاء المجلس خيارات أخرى، يمكن أن يسمح بالتوافق بين الدول الخمس الدائمة العضوية. وأفاد دبلوماسيون بأن الدول الخمس الدائمة العضوية سترحب بمرشحين جدد، مهما تأخرت العملية، مما يُشير إلى أن المجموعة الحالية لا تُثير اهتمام أصحاب «الفيتو». وسرّب دبلوماسيون أن تركيا تدرس ترشيح مواطنها رئيس منظمة الأمن والتعاون في أوروبا فريدون سينيرلي أوغلو.

أما الاحتمال الثالث فيُبقي حلبة المنافسة مفتوحة بين المرشحين الحاليين إلى حين التوصل إلى اتفاق.

وفيما يبدو أن الأعضاء العشرة المنتخبين حريصون على تجنب فراغ في تعيين أمين عام جديد للأمم المتحدة قبل انتهاء ولاية غوتيريش، يقول دبلوماسيون آخرون إن الدول الخمس دائمة العضوية قد لا تتردد في مواصلة العملية حتى اللحظة الأخيرة، مشيرين إلى أن كوفي عنان اختير لهذا المنصب قبل 18 يوماً فقط من بدء ولايته.


مقتل 27 طالباً ومعلمة واحدة جراء انهيار سقف مدرسة بمدينة بيشاور الباكستانية

عناصر أمن يقفون وسط حواجز في بيشاور (إ.ب.أ)
عناصر أمن يقفون وسط حواجز في بيشاور (إ.ب.أ)
TT

مقتل 27 طالباً ومعلمة واحدة جراء انهيار سقف مدرسة بمدينة بيشاور الباكستانية

عناصر أمن يقفون وسط حواجز في بيشاور (إ.ب.أ)
عناصر أمن يقفون وسط حواجز في بيشاور (إ.ب.أ)

أعلن مسؤولون في باكستان مقتل ما لا يقل عن 27 طفلاً، اليوم (الخميس)، إثر انهيار سقف مدرسة خاصة في حي «دير كولوني» بمدينة بيشاور شمال غربي البلاد. وأفادت قناة «جيو» الإخبارية الباكستانية بأن إدارة مستشفى «ليدي ريدينج»، التي كانت قد أعلنت في البداية تسجيل 4 حالات وفاة مرتبطة بالحادث، أعلنت لاحقاً وصول 27 جثة إلى المستشفى.

وأشارت إدارة المستشفى إلى إصابة 20 طفلاً في الحادث. كما تم نقل جثة معلمة إلى المستشفى عقب وقوع الحادث، بحسب إدارة المستشفى.

وفي الوقت نفسه، قال قائد شرطة عاصمة إقليم خيبر بختونخوا، الدكتور ميان سعيد، إن هناك أكثر من 40 شخصاً أصيبوا إثر انهيار سقف المدرسة في بيشاور. وكان مسؤولو الإنقاذ قد ذكروا، في وقت سابق، أن هناك عدداً من الأطفال محاصرين تحت الأنقاض، بعد انهيار سقف المدرسة. وأفادت سلطات الإنقاذ ببدء عمليات الإنقاذ؛ حيث تقوم الفرق بالبحث بين الأنقاض عن الأطفال المحاصرين وعن العاملين في المدرسة.