الطفل السوري مروان عبر مع عائلته الحدود الأردنية

ممثل المفوضية العليا لشؤون اللاجئين لـ («الشرق الأوسط»): لم يكن وحيدا

لقطة نشرها ممثل المفوضية العليا لشؤون اللاجئين في الأردن أندرو هاربر لتوضيح موقع مروان لحظة عبوره الحدود السورية - الأردنية برفقة العشرات («الشرق الأوسط»)
لقطة نشرها ممثل المفوضية العليا لشؤون اللاجئين في الأردن أندرو هاربر لتوضيح موقع مروان لحظة عبوره الحدود السورية - الأردنية برفقة العشرات («الشرق الأوسط»)
TT

الطفل السوري مروان عبر مع عائلته الحدود الأردنية

لقطة نشرها ممثل المفوضية العليا لشؤون اللاجئين في الأردن أندرو هاربر لتوضيح موقع مروان لحظة عبوره الحدود السورية - الأردنية برفقة العشرات («الشرق الأوسط»)
لقطة نشرها ممثل المفوضية العليا لشؤون اللاجئين في الأردن أندرو هاربر لتوضيح موقع مروان لحظة عبوره الحدود السورية - الأردنية برفقة العشرات («الشرق الأوسط»)

انشغلت وسائل الإعلام ووكالات الأنباء العالمية ومواقع التواصل الاجتماعي خلال اليومين الماضيين بحكاية الطفل السوري مروان الذي قيل إنه عبر الصحراء وحيدا إلى الأردن.
وجرى تناول الحكاية وتداولتها بشكل واسع على أن مروان عبر الصحراء وحده وأنه تاه هناك، وربطت قصته بمأساة الشعب السوري والحالة الإنسانية الصعبة التي يمر بها مع الحرب الدامية الدائرة هناك، وأوضاع اللاجئين السوريين الفارين من الحرب.
ولكن ممثل المفوضية العليا لشؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة في الأردن أندرو هاربر، الذي التقط صورة مروان وحيدا يحمل كيسا ونشرها على حسابه على مواقع التواصل الاجتماعي، قال لـ«الشرق الأوسط»، إن الطفل مروان لم يكن وحده، بل كان ضمن مجموعة كبيرة من السوريين عبروا الحدود في الصحراء باتجاه الأردن، لكنه وفي زحمة المجموعة ضاع عن أهله وتخلف عن المجموعة قليلا.
ونشر هاربر في وقت لاحق صورة أخرى تظهر عائلة مروان التي كانت على بعد عدة خطوات منه. وأكد أن مروان «انفصل عنهم ولكنه لم يكن وحيدا».
وأضاف هاربر: «في بعض الأحيان يكون اللاجئون في حالة ضعف وإرهاق لدى عبورهم الحدود نتيجة السفر والمعاناة، وهؤلاء يتخلفون وراء المجموعة، ومنهم العجزة والمقعدين على الكراسي المتحركة والنساء وكبار السن والمرضى والأطفال الصغار في أغلب الأحيان».
وأشار إلى أن 58 في المائة من اللاجئين هم من الأطفال، وأن مروان وعائلته حاليا في مركز الاستقبال المتقدم الذي أقيم بالقرب من الحدود وسيرحل قريبا إلى مخيم الزعتري للاجئين السوريين الذي يقع في محافظة المفرق شمال المملكة.
وأوضح هاربر، أن «والدة مروان كانت تحمل أمتعة بيديها ومعها أطفال آخرون ولذلك صعب عليها تتبع جميع الأطفال في وقت واحد. وبالنسبة للطفل مروان جمع بعائلته عندما رآه أعضاء فريقنا فذهبوا إليه وساعدوه على العبور».
من جانب آخر، قال ضابط في قوات حرس الحدود الأردنية لـ«الشرق الأوسط»، إن هناك آلية متبعة لاستقبال اللاجئين ومن الصعب أن يفترق أحد عن ذويه، وخصوصا أن اللاجئين يجري استقبالهم من قبل قوات حرس الحدود عند الساتر الترابي الذي يرتفع ما بين المتر إلى المتر ونصف المتر وهو العلامة الفاصلة بين الحدين الأردني والسوري. وأضاف: «نبلغ من قبل وسطاء يتعاملون مع الجيش الحر عن موعد إرسال اللاجئين فيجري إحضارهم بواسطة حافلة ووسائط نقل سوريا على بعد 400 متر عن الحدود».
وأوضح أنه بالنسبة لقصة مروان «عبرت المجموعة الحدود (الساتر الترابي) وقدمت المساعدات من أغطية ومياه ووجبات خفيفة حتى جمعوا مرة أخرى ونقلوا إلى مركز الاستقبال الذي يبعد نحو 20 كيلومترا عن الحدود». وأضاف أنه «في مرحلة تجميع اللاجئين فقدت والدة مروان طفلها، الذي كان من بين نحو 700 لاجئ، لدقائق. وعثر عليه العاملون في المفوضية السامية لشؤون اللاجئين الذين يقدمون المساعدات الفورية للاجئين بمساعدة القوات المسلحة الأردنية».
من جانبه، قال مدير شؤون المخيمات للاجئين السوريين العميد وضاح الحمود، إن «الطفل مروان لم يصل حتى الآن (مساء أمس) إلى مخيم الزعتري، إذ في العادة يستقبل اللاجئون في مراكز متقدمة ثم يرحلون إلى المخيم بعد انتهاء الإجراءات المتبعة». وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «في العادة لا نسال اللاجئين عما واجهوه في رحلة عبورهم إلى الأردن».
ويشار إلى أن الأردن يستقبل اللاجئين السوريين عبر 45 منفذا غير شرعي على امتداد حدوده مع سوريا البالغ طولها 375 كيلومترا، والتي تمتاز بتنوع تضاريسها من الأودية والجبال والهضاب غربا حتى تصل إلى الصحراء شرقا.
ويستضيف الأردن، بحسب التصريحات الرسمية، 650 ألف لاجئ سوري، منهم 135 ألفا يقيمون في مخيمات اللاجئين، والبقية يعيشون بين الأردنيين في مختلف مناطق البلاد.
وفي سياق متصل، زارت الناشطة الباكستانية الشابة ملالا يوسف زاي المعنية بحق الفتيات في التعليم مخيم الزعتري.
وأثناء وجودها في المخيم زارت ملالا عدة مبان منها مدارس وملاعب وتبادلت الحديث مع اللاجئين وجمعت معلومات عن أوضاعهم.
وتحدثت ملالا في مؤتمر صحافي داخل المخيم عن أهمية دعم الأطفال في مخيم الزعتري. وقالت: «أحث الناس على دعم هؤلاء الأطفال. إنهم أطفال صغار أبرياء لا يفهمون الوضع، لكنهم يفهموا أمرا واحدا هو أنهم مشردون الآن. يفتقدون وطنهم ومن الضروري أن نوفر لهم بيئة سلمية كما هو الحال في المخيم هنا». وأصيبت ملالا برصاصة في الرأس في هجوم لحركة طالبان عام 2012 بسبب دفاعها عن حق الفتيات في التعليم.



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.