أول اجتماع للجنة الشراكة بين الاتحاد الأوروبي وأوكرانيا: 6 مليارات يورو في 15 شهرًا لمساعدة كييف

منطقة تجارة حرة في يناير القادم وإعادة هيكلة قطاع الطاقة

أول اجتماع للجنة الشراكة بين الاتحاد الأوروبي وأوكرانيا: 6 مليارات يورو في 15 شهرًا لمساعدة كييف
TT

أول اجتماع للجنة الشراكة بين الاتحاد الأوروبي وأوكرانيا: 6 مليارات يورو في 15 شهرًا لمساعدة كييف

أول اجتماع للجنة الشراكة بين الاتحاد الأوروبي وأوكرانيا: 6 مليارات يورو في 15 شهرًا لمساعدة كييف

اختتمت في بروكسل أول اجتماعات للجنة الشراكة بين الاتحاد الأوروبي وأوكرانيا، وذلك بموجب اتفاق للشراكة بين الجانبين، ودخل التنفيذ في جزء كبير منه منذ نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، وجرى خلال الاجتماع مناقشة التقدم المحرز في مجال التحول الاقتصادي والحكم، وفي ظل ظروف صعبة، كما ناقش الطريق إلى الأمام للتعامل مع التحديات المتبقية بما في ذلك جهود الإصلاح المستمرة من جانب أوكرانيا، والدعم الأوروبي لتنفيذها.
ورحب التكتل الأوروبي الموحد بالإصلاحات التي تحققت حتى الآن، كما دعا إلى التنفيذ السريع للخطوات التشريعية التي اتخذت، ولا سيما في ما يتعلق بالإصلاح الدستوري، واللامركزية، ومكافحة الفساد وإصلاح قطاع العدالة، وإعادة هيكلة قطاع الطاقة، وتحسين مناخ الأعمال.
كما تعهد الجانب الأوروبي بالاستمرار في التزاماته بدعم مالي لأوكرانيا، التي وصلت منذ ربيع العام الماضي إلى 6 مليارات يورو. وناقش الاجتماع أيضا الاستعدادات لتطبيق منطقة التجارة الحرة والشاملة اعتبارا من مطلع العام القادم بين الجانبين وأيضا متابعة تنفيذ توصيات وردت في تقرير للمفوضية الأوروبية في مايو (أيار) الماضي حول خطة عمل تتعلق بتحرير تأشيرات الدخول بين الجانبين.
وقال الاتحاد الأوروبي الأربعاء إن الاجتماعات التي استغرقت يومين في بروكسل شارك فيها 16 نائب وزير في الوفد الأوكراني، وأيضا عدد من كبار المسؤولين من قسم العمل الخارجي الأوروبي والمفوضية الأوروبية، وتضمنت حوارا موضوعيا حول كثير من الموضوعات في إطار اتفاقية الشراكة، مما يدل على الحرص من الجانبين على تعميق وتعزيز العلاقات الثنائية.
وقال بيان صدر عن إدارة العمل الخارجي في المفوضية الأوروبية إن الاجتماعات بحثت في الحالة التي تواجهها أوكرانيا من عدم الاستقرار الاقتصادي والمالي، والتحديات السياسية والأمنية، وسيواصل الاتحاد الأوروبي جهوده بهدف التوصل إلى تسوية سياسية للصراع. كما أشاد البيان بالتصديق من قبل غالبية الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي على اتفاقية الشراكة مع أوكرانيا، وقال البيان نتطلع إلى الانتهاء من عمليات التصديق في المستقبل القريب.
وقبل أسبوع، اعتمدت المفوضية الأوروبية في بروكسل، قرارا بتخصيص مساعدة لأوكرانيا، في شكل قرض بقيمة مالية 600 مليون يورو، ويأتي في إطار الدفعة الأولى من المساعدات لبرنامج جديد لأوكرانيا، بقيمة مليار و800 مليون يورو، في شكل قروض متوسطة المدى، وبناء على مذكرة تفاهم حول هذا الصدد جرى التوقيع عليها بين بروكسل وأثينا في نهاية مايو الماضي، ودخلت حيز التنفيذ في 3 يوليو (تموز) الحالي.
وقالت المفوضية الأوروبية ببروكسل إن برنامج المساعدة المالية الأوروبية هو جزء من التزام الاتحاد الأوروبي الأوسع مع دول الجوار وبمثابة أداة للاستجابة الأوروبية للأزمات الاستثنائية في البلدان المجاورة التي تعاني من مشكلات المدفوعات. ويساهم الاتحاد الأوروبي من خلال هذا البرنامج في تغطية الاحتياجات التمويلية الملحة التي تواجهها أوكرانيا ولدعم الاستقرار الاقتصادي في البلاد ومساعدة أوكرانيا لتنفيذ إصلاحات هامة في مجال الإدارة المالية العامة، والحكم الرشيد، والشفافية، وقطاع الطاقة، وشبكات الأمن الاجتماعي وبيئة الأعمال، والقطاع المالي، وفي إطار جهود أوروبية لتمهيد الطريق أمام العودة الدائمة إلى النمو الاقتصادي.
وفي مايو الماضي وقع على مذكرة التفاهم نائب رئيس المفوضية فالديس دومبروفيكس، مع ناتالي جاريسكو وزير المالية في أوكرانيا، وفاليريا كونتاريفا محافظ المصرف المركزي الأوكراني. وتنص المذكرة على حصول كييف على قرض لبرنامج المساعدة المالية الكلية الثالث الذي تستفيد منه أوكرانيا، وقال دومبروفسكيس نائب رئيس المفوضية الأوروبية، المكلف بملف اليورو والحوار الاجتماعي، إن مساعدة أوكرانيا لتحقيق السلام وتحويل البلاد إلى اقتصاد حديث ومستقر ومزدهر، هو إحدى المهام التي تواجه أوروبا اليوم، وأشار إلى أن تنفيذ الإصلاحات الهيكلية يمكن أن يكون صعبا حتى في ظل الظروف الجيدة، ولكنّ هناك التزاما من الحكومة بإجراء الإصلاحات، على الرغم من السياق الجيوسياسي والأمني المعقد، «وسيواصل الاتحاد الأوروبي دعم الجهود الإصلاحية للحكومة الأوكرانية». وأطلقت المفوضية الأوروبية، على هامش قمة الشراكة الشرقية، التي انعقدت مايو الماضي في ريغا، خطة لدعم الشركات الصغرى والمتوسطة، في إطار شامل وعميق للتجارة الحرة مع 3 دول، وهي جورجيا، ومولدوفيا، وأوكرانيا.
وقال الجهاز التنفيذي الأوروبي إن مبالغ مالية ستخصص من ميزانية الاتحاد على مدى السنوات العشر القادمة لفتح استثمارات جديدة بقيمة إجمالية قد لا تقل عن مليارَي يورو للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة في البلدان الثلاثة، وستكون الوسائل المالية للاستثمارات قادمة عبر البنك الأوروبي للإعمار وبنك الاستثمار الأوروبي.
وقال جان كلود يونكر رئيس المفوضية إن الاتحاد الأوروبي اتخذ خطوات ملموسة لتعزيز التبادل التجاري مع الشركاء في شرق أوروبا، واليوم يتم تقديم اتفاقيات شراكة واتفاق شامل وعميق لتجارة حرة، وهذا هو السبيل الصحيح لتحقيق اقتصادات في جورجيا وأوكرانيا ومولدفيا أقرب إلى الاتحاد الأوروبي، كما أن مليارَي يورو لاستثمارات في تلك الدول سيجعل اقتصاداتها أكثر قدرة على المنافسة ويعني مزيدا من الاستثمارات في الشركات المحلية، مما يوفر مزيدا من فرص العمل، وأضاف يونكر أن هذا الأمر يعكس الالتزام القوي للاتحاد الأوروبي لتعميق التعاون مع الشركاء في شرق أوروبا.
وفي يونيو (حزيران) من العام الماضي وعلى هامش القمة الأوروبية في بروكسل جرى التوقيع على اتفاقية الشراكة والتعاون مع جورجيا ومولدوفا واستكمال اتفاقية الشراكة مع أوكرانيا بالتوقيع على الشق الاقتصادي وإنشاء منطقة للتجارة الحرة، وكانت أوكرانيا رفضت التوقيع على الاتفاقية في نوفمبر 2013 مما تسبب في موجه احتجاجات في كييف انتهت بهروب الرئيس الأوكراني السابق، وفي مارس (آذار) من العام الماضي جرى التوقيع على الاتفاقية مع السلطات المؤقتة في كييف.
وحرصت المفوضية على إرسال إشارات مطمئنة إضافية إلى روسيا، مؤكدة أن هذه الاتفاقيات لن تضر بالعلاقات الاقتصادية والسياسية لأي طرف، ولا تشكل عدوانًا على أحد.
وتنظر روسيا التي تتنازع النفوذ الاقتصادي مع أوروبا بعين الريبة إلى التقارب الأوروبي مع هذه الدول.



أسعار النقل العالمية ترفع أرباح «البحري» السعودية 303 % في الربع الأول

إحدى سفن «البحري» (موقع الشركة الإلكتروني)
إحدى سفن «البحري» (موقع الشركة الإلكتروني)
TT

أسعار النقل العالمية ترفع أرباح «البحري» السعودية 303 % في الربع الأول

إحدى سفن «البحري» (موقع الشركة الإلكتروني)
إحدى سفن «البحري» (موقع الشركة الإلكتروني)

قفزت أرباح الربع الأول لـ«الشركة الوطنية السعودية للنقل البحري» بأكثر من 303 في المائة على أساس سنوي، لتصل إلى 2.15 مليار ريال (573.2 مليون دولار)، مقارنة مع 533 مليون ريال (142.1 مليون دولار) في الربع المماثل من العام الماضي.

وعزت «البحري» هذا الارتفاع الكبير، في بيان على «تداول»، الخميس، إلى زيادة مجمل الربح بمقدار 1.65 مليار ريال (440 مليون دولار)، مدفوعاً بتحسن الأداء التشغيلي وارتفاع أسعار النقل العالمية عبر عدد من القطاعات، وهو ما انعكس بصورة رئيسية على قطاع نقل النفط الذي ارتفع مجمل ربحه بنحو 1.5 مليار ريال (400 مليون دولار)، إلى جانب قطاع الكيميائيات الذي زاد بنحو 146 مليون ريال (38.9 مليون دولار).

وفي المقابل، حدَّ من نمو صافي الدخل تراجع أرباح الشركات المستثمر فيها بمقدار 19 مليون ريال (5.1 مليون دولار)، وارتفاع المصاريف التمويلية بنحو 17 مليون ريال (4.5 مليون دولار).

وسجَّلت الإيرادات الفصلية للشركة ارتفاعاً لافتاً بنحو 129 في المائة لتبلغ 4.96 مليار ريال (1.32 مليار دولار)، بدعم نمو إيرادات عدة قطاعات، خصوصاً القطاع النفطي الذي ارتفعت إيراداته بمقدار 2.6 مليار ريال (693.2 مليون دولار)، وقطاع الكيميائيات بمقدار 101 مليون ريال (26.9 مليون دولار)، نتيجة زيادة العمليات التشغيلية وارتفاع أسعار النقل العالمية.

وقال الرئيس التنفيذي للشركة أحمد السبيعي في بيان إن «البحري» سجَّلت أداءً قوياً واستثنائياً خلال الربع الأول، مدعوماً بارتفاع أسعار الشحن واستفادة الشركة من تنامي حجم أسطول ناقلاتها، فضلاً عن زيادة نشاط استئجار الناقلات لتلبية الطلب المرتفع على الشحن. وأضاف أن الشركة حافظت في الوقت ذاته على تركيزها في تقديم خدمات آمنة وموثوقة لعملائها رغم بيئة العمل الأكثر تعقيداً وتقلباً.

وأشار السبيعي إلى أن «البحري» أظهرت مرونة تشغيلية عالية رغم الاضطرابات التي أثرت على حركة الملاحة البحرية عبر مضيق هرمز وتصاعد حالة عدم اليقين الإقليمية، موضحاً أن الشركة واصلت التوظيف التجاري الكامل لناقلاتها، وضمنت سلامة الطواقم والموظفين واستمرارية الأسطول في خدمة العملاء بشكل موثوق.

وعلى صعيد السيولة، حقَّقت الشركة تدفقات نقدية تشغيلية صافية بلغت 1.34 مليار ريال (357.2 مليون دولار) خلال الربع الأول من 2026، بزيادة 174 في المائة على أساس سنوي، بما يعكس قوة الأرباح المحققة خلال الفترة.


بنك إنجلترا يطرح 3 سيناريوهات للاقتصاد والتضخم في ظل الحرب

مبنى بنك إنجلترا في لندن (إ.ب.أ)
مبنى بنك إنجلترا في لندن (إ.ب.أ)
TT

بنك إنجلترا يطرح 3 سيناريوهات للاقتصاد والتضخم في ظل الحرب

مبنى بنك إنجلترا في لندن (إ.ب.أ)
مبنى بنك إنجلترا في لندن (إ.ب.أ)

في ظل حالة عدم اليقين المتصاعدة الناتجة عن الحرب الإيرانية، تخلى بنك إنجلترا عن إصدار توقعات اقتصادية موحّدة في تقرير السياسة النقدية لشهر أبريل (نيسان) 2026، وبدلاً من ذلك قدّم ثلاثة سيناريوهات بديلة لتطورات الاقتصاد والتضخم.

وفيما يلي أبرز ملامح السيناريوهات الثلاثة:

السيناريو أ – أقل تضخماً:

تفترض هذه الحالة أن أسعار النفط والغاز تتبع المسارات المستخلصة من منحنيات العقود الآجلة، مع تسجيل تراجع في إنفاق الأسر يفوق ما توحي به العلاقة التاريخية مع الدخل الحقيقي، حيث تميل الأسر إلى تعزيز الادخار وإعادة ترتيب أولويات الإنفاق، وفق «رويترز».

ويرى البنك أن اجتماع صدمة طاقة محدودة نسبياً مع ضعف الطلب سيكون كافياً لاحتواء أي آثار ثانوية ناجمة عن الصدمة.

ويبلغ التضخم ذروته عند مستوى يتجاوز قليلاً 3.5 في المائة بنهاية عام 2026، قبل أن يتراجع تدريجياً إلى ما دون 2 في المائة خلال نحو ثلاث سنوات. كما يُتوقع أن تكون أسعار الفائدة خلال هذه الفترة أعلى من تقديرات الأسواق في فبراير (شباط).

السيناريو ب:

تصل أسعار الطاقة إلى مستويات ذروة مشابهة للسيناريو الأول، لكنها تبقى مرتفعة لفترة أطول. ويُفترض أن سلوك الادخار لدى الأسر يظل متماشياً مع الأنماط السابقة، مع تأثيرات ثانوية محدودة.

يبلغ التضخم ذروته عند ما يزيد قليلاً على 3.5 في المائة بنهاية 2026، ثم يتراجع تدريجياً ليقترب من 2 في المائة. كما يُتوقع أن تبقى أسعار الفائدة أعلى من توقعات الأسواق في فبراير خلال السنوات الثلاث المقبلة.

السيناريو ج - الأكثر تضخماً:

يرتفع فيه سعر الطاقة بشكل أكثر حدة مقارنة بالسيناريوهين السابقين، مع استمرار بقائه عند مستويات مرتفعة لفترة أطول، ما يؤدي إلى آثار ثانوية أقوى بكثير.

يصل التضخم إلى ذروة تتجاوز 6 في المائة مطلع عام 2027، قبل أن يتراجع إلى نحو 2.5 في المائة بنهاية الأفق الزمني، أي أعلى من مستهدف البنك. وفي هذا السيناريو، قد يتطلب الأمر رفع سعر الفائدة المصرفية إلى مستويات «أعلى بكثير» مما كانت تتوقعه الأسواق المالية في منتصف أبريل، بهدف إعادة التضخم إلى مستواه المستهدف، وهو ما سينعكس سلباً على النمو ويرفع معدلات البطالة.

خبراء: حذر بنك إنجلترا يرجّح رفع الفائدة

قال نيك كينيدي، استراتيجي العملات في بنك «لويدز»: «الموقف يميل إلى التيسير أكثر مما كان متوقعاً، مع استعداد لتجاهل الضوضاء قصيرة الأجل الناتجة عن الحرب. إنه نهج حذر ومتأنٍ، ولا يبدو أن البنك في عجلة من أمره في الوقت الراهن».

أما إد هاتشينغز، رئيس قسم أسعار الفائدة في «أفيفا إنفستورز»، فصرح قائلاً: «في ظل ارتفاع توقعات التضخم واحتمال ترسّخها، يصبح رفع أسعار الفائدة سيناريو مرجحاً للغاية، حتى مع استمرار بعض المخاوف المرتبطة بتوقعات النمو. وبالنظر إلى هذه الخلفية، إلى جانب الضجيج السياسي المستمر، تعرضت السندات الحكومية البريطانية لضغوط. وقد يكون من المناسب التحلي بالصبر في الوقت الحالي، لكن مع مرور الوقت، قد تصبح مراكز الاستثمار ذات الوزن الزائد أكثر جاذبية».

وقال ديفيد ريس، رئيس قسم الاقتصاد العالمي في «شرودرز»: «لم يشهد اليوم أي تغيير في أسعار الفائدة أو في نبرة البنك المتشددة. ومع ارتفاع التضخم الرئيسي إلى 3.3 في المائة، وتباطؤ نمو الأجور بشكل تدريجي فقط، واستمرار تضخم الخدمات عند مستوياته المرتفعة، يكمن الخطر في أن تصبح هذه الصدمة أكثر استدامة».

وأضاف: «كما تبرز مخاطر موجة تضخمية ثانية لاحقاً هذا العام، في حال انتقال ضغوط الطاقة إلى أسعار المواد الغذائية. فارتفاع تكاليف الوقود والشحن، إلى جانب الضغوط المتجددة على مدخلات الإنتاج مثل الأسمدة، قد يؤدي إلى زيادة تضخم الغذاء مع بعض التأخر الزمني. وقد أسهمت مخاطر استمرار التضخم، إلى جانب التكهنات السياسية المرتبطة بما بعد الانتخابات المحلية، في دفع عوائد السندات الحكومية إلى مستويات تقترب من أعلى مستوياتها في نحو عقدين».

وتابع: «ومع ذلك، لا تزال احتمالات رفع أسعار الفائدة قائمة بقوة. لكن في ظل بعض مؤشرات التراخي في سوق العمل، واحتمال ضعف النمو إذا استمرت الاضطرابات، فمن غير المرجح أن يتجه البنك إلى مزيد من التشديد ما لم يظل النشاط الاقتصادي قوياً بما يكفي لاستيعابه».


بنك إنجلترا يثبت الفائدة ويحذّر من تشديد نقدي محتمل بفعل الحرب

مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)
مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)
TT

بنك إنجلترا يثبت الفائدة ويحذّر من تشديد نقدي محتمل بفعل الحرب

مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)
مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)

أبقى بنك إنجلترا أسعار الفائدة دون تغيير يوم الخميس، مقدّماً في الوقت نفسه مجموعة من السيناريوهات لتأثير الحرب الإيرانية على الاقتصاد، أحدها قد يستدعي تشديداً «قوياً» في السياسة النقدية ورفع تكاليف الاقتراض.

وصوّت أعضاء لجنة السياسة النقدية التسعة بأغلبية 8 مقابل 1 لصالح تثبيت سعر الفائدة القياسي عند 3.75 في المائة، بينما دعا كبير الاقتصاديين هيو بيل إلى رفعه إلى 4 في المائة، بما يتماشى مع توقعات استطلاع أجرته «رويترز».

ويأتي القرار بعد تثبيت الاحتياطي الفيدرالي الأميركي لأسعار الفائدة، وقبيل اجتماع متوقع للبنك المركزي الأوروبي لاتخاذ قرار مماثل، في حين أكد بنك إنجلترا أنه سيواصل مراقبة تطورات الشرق الأوسط من كثب.

ورغم تحذيره من مخاطر «تداعيات ثانوية كبيرة» لصدمة أسعار الطاقة، مثل مطالبات رفع الأجور أو تمرير التكاليف إلى المستهلكين، أشار البنك إلى أن تباطؤ سوق العمل وارتفاع عوائد الأسواق المالية قد يحدّان من الضغوط التضخمية.

وأكدت لجنة السياسة النقدية، في بيانها، استعدادها لاتخاذ «الإجراءات اللازمة» لضمان بقاء التضخم قريباً من هدف 2 في المائة على المدى المتوسط.

وتُعد بريطانيا من أكثر الاقتصادات حساسية لارتفاع أسعار الطاقة نظراً لاعتمادها الكبير على واردات الغاز الطبيعي، في حين أظهرت بيانات حديثة ارتفاع تكاليف الإنتاج وتزايد توقعات الشركات لرفع الأسعار خلال العام المقبل.

سيناريوهات الحرب وتأثيرها الاقتصادي

وبسبب حالة عدم اليقين المرتبطة بمدة الحرب وتأثيراتها، تخلى البنك عن توقعاته التقليدية المركزية للتضخم، واستعاض عنها بثلاثة سيناريوهات مرتبطة بأسعار الطاقة وحجم الآثار الاقتصادية غير المباشرة.

وفي السيناريو الأكثر سلبية؛ حيث تبقى أسعار الطاقة مرتفعة لفترة طويلة، قد يصل التضخم إلى ذروته عند 6.2 في المائة، أي ما يقارب ضعف مستواه الحالي، مع بقائه فوق هدف البنك البالغ 2 في المائة على مدى 3 سنوات، ما قد يستدعي تشديداً قوياً للسياسة النقدية.

في المقابل، تشير السيناريوهات الأقل حدة إلى حاجة أقل لتقييد السياسة النقدية، مع مساهمة ارتفاع العوائد السوقية بالفعل في تخفيف الضغوط التضخمية.

واستندت هذه التقديرات إلى بيانات السوق خلال فترة 15 يوماً انتهت في 22 أبريل (نيسان)، دون احتساب الارتفاعات الإضافية في أسعار النفط هذا الأسبوع، والتي سجلت أعلى مستوياتها في 4 سنوات.

وقال محافظ بنك إنجلترا أندرو بيلي إنه يميل أكثر إلى السيناريو المتوسط الذي يفترض آثاراً ثانوية محدودة، مع إبقاء احتمال السيناريو الأكثر تشدداً قائماً.

وأشار عدد من أعضاء اللجنة إلى تباين وجهات النظر داخل البنك، بين من يفضل التحرك الوقائي المبكر لتفادي ارتفاع التضخم، ومن يرى ضرورة انتظار بيانات أوضح.

وقبل القرار، كان المستثمرون يتوقعون رفع أسعار الفائدة بنحو 0.75 نقطة مئوية خلال العام الحالي، لكن هذه التوقعات باتت أكثر حذراً في ظل الغموض الجيوسياسي.

ومن المقرر أن يعقد محافظ البنك مؤتمراً صحافياً لاحقاً لشرح تفاصيل القرار.

وتأتي هذه التطورات في وقت يواجه فيه الاقتصاد البريطاني ضغوطاً مزدوجة من ارتفاع تكاليف الطاقة ومخاوف سياسية داخلية، بينما تظل عوائد السندات البريطانية من بين الأعلى في دول مجموعة السبع.