«ستيلتو» بنهاية عادلة: للحكاية أكثر من وجه

مسلسل من 90 حلقة أوقع الناس في «الفخ»

نجوم مسلسل «ستيلتو» يتميزون في البطولة الجماعية
نجوم مسلسل «ستيلتو» يتميزون في البطولة الجماعية
TT

«ستيلتو» بنهاية عادلة: للحكاية أكثر من وجه

نجوم مسلسل «ستيلتو» يتميزون في البطولة الجماعية
نجوم مسلسل «ستيلتو» يتميزون في البطولة الجماعية

قد لا ترتكب صاحبة السطور كثيراً من المبالغة باعتبار «ستيلتو» حالة آسرة. 90 حلقة من انفلاش الشر الإنساني على الوجوه وتوغله في النفوس. قالبه البراق ينتشله من التشبه بأي مسلسل على مستوى الشكل. ونجومه جميعهم أبطال، لهم مساحاتهم العريضة، ينافسون أنفسهم قبل الآخرين. يحدث ما يتجاوز المنطق ويرتطم بالركاكة؛ مع ذلك، يخطف الأنظار ويوقع في «الفخ».
وهو فخ تجيده الأعمال الواثقة من التقاط الأنفاس. ليس معناه خلوه من الهفوة ونجاته من البلاهة، بل امتلاكه ما يجعل الهفوة «مُحتملة»؛ وهو الأداء الجماعي البديع والأزياء اللافتة، وكل ما يجعل التركيبة منتظرة، و«all in all»، مبهرة.
البطولة الموزعة على النجوم تؤكد أن التفرد بالمشهد ليس دائماً خياراً مفضلاً. يكثر اللاعبون فتحلو اللعبة: ديمة قندلفت، قيس الشيخ نجيب، ريتا حرب، كارلوس عازار، ندى أبو فرحات، سامر المصري، كاريس بشار، بديع أبو شقرا، مع نور علي، ومَن يحومون حولهم على قاعدة «الطيور على أشكالها تقع».
في مجتمع مخملي مُقنع، تُبنى العلاقات وفق أسس مهزوزة لا تقيم وزناً للفضيلة. ناس الـ«دريم هيلز»، ظاهرهم اختزال للرقي وباطنهم مسرح للشفقة. مساكين بأكاذيبهم ونفاقهم. رباعية نسائية تجر وراءها الخبث واللؤم منذ المراهقة. تدعي ألمى (بشار) أن دربها غير دروبهن، فإذا به في النهاية واحد. على جانبيه أشواك ويباس. وضغينة وكراهية وإلحاح بائس على الانتقام.
تتحول حادثة قديمة هزت كيان ألمى إلى صوت داخلي مزعج يحرضها على رد الصاع. الصديقات الأربع؛ هن: فلك (قندلفت)، جويل (حرب) ونايلة (أبو فرحات)، في مواجهة النفس البشرية المُكشرة عن أنيابها، المتضورة جوعاً للأذى. كادت نايلة أن تحتفظ ببعض «البراءة» وبتلك الفطرة الطيبة في الجوهر، وشاءت ألمى إنقاذ صورتها من الأفواه، إلا أن الشر غلاب، فوجدتا نفسيهما ذئبتَيْن خوفاً من أن تأكلهما الذئاب.
تمر حوادث مثيرة للسخرية (كيس النفايات، العصير المسموم...)، تُبين هشاشة في تنفيذ النص العربي المأخوذ عن النسخة التركية. ويمر (نصاً وإخراجاً) ما يجعل المنطق يبكي في الزاوية وهو يُعاقَب على الملأ. لكن ذلك لم يقوَ على إلحاق المسلسل (عرضت «إم بي سي 4» جزأه الأول، و«شاهد» جميع الحلقات) بالصفوف الخلفية. ظل في الأمام، يتصدر ويتباهى بجدليته. قوته ساطعة، برغم نقاط ضعفه، ليشكل علامة درامية فارقة.

البطولة النسائية الكاسحة، لا تقلل من حضور النجوم في أدوار أحسنوا تجسيدها. أربعة رجال يعانون استحالة فهم ما يدور في رأس المرأة: كريم (الشيخ نجيب)، لؤي (المصري)، طارق (عازار) وخالد (أبو شقرا). الأخير أقرب إلى الاستثناء، ترد على لسانه العبرة من المسلسل. لكن الحرب ليست جندرية، وإن أشعل وقودها الحب وأججته المشاعر. هي حرب المعدن الإنساني (الصدئ) مع القيم (المذهبة). وسقوط الأقنعة في المواقف الحرجة، لتتحول الصداقة الزائفة إلى عداوة لطالما كمَنَت وتربصت، والكلام المُنمق إلى تهديدات مباشرة، والمناكفات «المضبوطة» إلى حرب باردة فأكثر من جريمة.
غليان الداخل يدفع بانفجارات تُخفق في التواري، إلى الظهور على السطح. بحركة يدها على خصلة شعرها واتخاذ مطبخها مملكة لحَبْك المخططات، تمنح قندلفت شخصية فلك تجسداً حياً لكاراكتير لا يقبل الشك بوجوده الحقيقي على الأرض. إتقانها الأداء يمتد للعين وبريقها، للصوت وطبقاته، للوجه وانفعالاته، للإنسان وأحواله النفسية المُعلنة والمُخبأة. نهايتها المأساوية لمسة عدل على جبين عالم ظالم.
وُضع الجميع أمام امتحان التقلبات وأثبتوا اجتهادهم في خوضه. لم يسلم أحد من انعكاس التخبط الداخلي على السلوك ورد الفعل. المُسالم، كنايلة وكريم، اتخذ وضعية الهجوم دفاعاً عن النفس. المُسترخي البسيط، كطارق، استشعر الخطر. واللطف هش أمام الخشونة المسيطرة. لكن، أكان قرار ألمى البحث عن عزائها في الانتقام أم أنها انجرت إلى مصير عاصف؟ وكيف تصمد «الصداقة» لسنوات، وهي بهذا القدر من الدناءة؟ أيهما أقوى، الحقيقة أم النفاق؟ الحلم أم الواقع؟ وهل الخيانة مُبررة، فتُسمى حباً هنا وخراباً هناك؟ «ستيلتو»، باستعادته إشكالية الخير والشر، يُبقي النقاش مفتوحاً على سائر الجروح البشرية والأيدي المُتسببة بها، أنالت جزاءها أم أفلتت من العقاب.
كل في مكانه المناسب، وإن تفاوت صنف الدور. صحيح أن كاريس بشار لم تقدم أحد أفضل أدوارها، لكنها أدته بخبرة مَن يدرك الفارق بين الشطارة واستعراض العضلات. شكلت وندى أبو فرحات تأكيداً على أن المرء يتغير حين يُصدر الظرف أوامره؛ وأحياناً، لا مفر من انقلاب السحر على الساحر.
اثنتان تختزلان القبح الداخلي المستتر بجمال الخارج: جويل (أداء ممتاز لريتا حرب المنتصرة على أوجاعها) وميرا (نور علي). الطينة واحدة. تشكلان مع فلك نماذج متفوقة في التدليس ونقل البندقية من كتف إلى كتف. المصلحة تحدد شكل العلاقات وتحالفات المرحلة. وينتهي كل شيء بانتفاء حاجة كل طرف إلى الآخر. لا بأس بتلبد القلوب طالما أن الوجوه منقشعة. الغش مسموح في جميع الاختبارات. شرف المحاولة لا مكان له في «دريم هيلز».
عدالة النهاية لا تعني إصابة الشر بطعنة في الصميم. هو فقط يوقع على هدنة. «سطحية» المسلسل مجرد وجه لحكاية تحتمل تعدد وجهات النظر. فخلف قشوره، تحدث أشياء يمكن التوقف عندها: الصفحة الأخيرة والعبرة، ما يذهب وما يبقى. و«الغلامور» هو طرفها (الحكاية) المبلول بالبهجة و«اللايف ستايل» المثير للجدل، المشوق لترقبه، سارق الأنظار، وصانع عالم ليس في المتناول، لكنه جذاب لاعتبارات الأماني والخيال.
المسلسل يتعدى الطبقة الأولى نحو الثانية، بلا ادعائه معالجة مشاكل العالم واجتراح حل سحري. هو للتسلية، بذلك يصيب دوره. وراء إضاعة الوقت، وقفة مع النفس. بلا وعظ. بلا ضجر. بلا خطاب تلقيني يُفرط في تمجيد «الصح» وإدانة «الخطأ».



تمثال فؤاد حداد صاحب «المسحراتي» يزيّن «بيت الشعر العربي» بالقاهرة

تمثال فؤاد حداد في «بيت الشعر العربي» (وزارة الثقافة)
تمثال فؤاد حداد في «بيت الشعر العربي» (وزارة الثقافة)
TT

تمثال فؤاد حداد صاحب «المسحراتي» يزيّن «بيت الشعر العربي» بالقاهرة

تمثال فؤاد حداد في «بيت الشعر العربي» (وزارة الثقافة)
تمثال فؤاد حداد في «بيت الشعر العربي» (وزارة الثقافة)

زيّن تمثال للشاعر المصري الراحل فؤاد حداد «بيت الشعر العربي» في القاهرة (بيت الست وسيلة)، بعد أن أزاح المعماري حمدي السطوحي، رئيس صندوق التنمية الثقافية بوزارة الثقافة، الستار عن التمثال الذي أهداه لـ«بيت الشعر» الفنان المصري أسامة السروي.

جاء إهداء التمثال ضمن فعاليات صالون أحمد عبد المعطي حجازي الذي يقام في «بيت الشعر العربي»، وسط حضور كبير من الشعراء والمبدعين ومحبي الشعر في أمسية حملت عنوان أحد رواد شعر العامية المصرية «في حضرة فؤاد حداد» حضرها نخبة من الشعراء من بينهم أحمد عبد المعطي حجازي والشاعر أمين فؤاد حداد.

ويعد فؤاد حداد (1927 - 1985) من آباء شعراء العامية المصرية، ويأتي هذا التمثال تقديراً لقيمته بوصفه أحد أبرز رموز قصيدة العامية المصرية، وصاحب تجربة إنسانية ووطنية أسهمت في تشكيل ملامح الشعرية المصرية الحديثة، وتركت أثراً ممتداً في الوجدان الثقافي، وفق بيان لوزارة الثقافة، الاثنين.

احتفال في «بيت الشعر العربي» بتمثال فؤاد حداد (وزارة الثقافة)

ولد فؤاد حداد بحي الظاهر بالقاهرة لأب لبناني وأم سورية، وتعلم فى مدرسة الفرير ثم مدرسة الليسيه الفرنسيتين، واطلع على التراث الشعرى فى الكتب الموجودة بمكتبة والده، كذلك تعرف على الأدب الفرنسى، إثر دراسته للغة الفرنسية، مما أهله لبعض الترجمات الفرنسية، ويعد من رواد القصيدة العامية المصرية، وهو الجيل التالي في قصيدة العامية المصرية بعد بيرم التونسي.

كتب فؤاد حداد العديد من الدواوين الشعرية والأغاني التي قدمها عدد من المطربين، من أهم أعماله «المسحراتي» التي تغنى بها سيد مكاوى عام 1964، وكتب البرنامج الإذاعي «من نور الخيال وصنع الأجيال»، كما قدم لسيد مكاوي أيضاً أغنية «الأرض بتتكلم عربي»، فيما غنى له العديد من المطربين من بينهم محمد منير «الجيرة والعشرة»، وحنان ماضي «ما فيش في الأغاني كده ومش كده»، و«يالعروسة» و«صلينا الفجر فين» لعلي الحجار. وعرف بروحه المصرية الأصيلة واستلهامه التراث في الكثير من أعماله.

وقال المعماري حمدي السطوحي، رئيس صندوق التنمية الثقافية، إن إهداء تمثال فؤاد حداد لـ«بيت الشعر العربي» يحمل دلالة ثقافية عميقة، خصوصاً في هذا المكان التراثي الذي يجمع بين الفنون المختلفة ويحتفظ بقيمة معمارية وثقافية تتجاوز حدود المكان.

الفنان أسامة السروي يهدي «بيت الشعر» تمثالاً لفؤاد حداد (وزارة الثقافة المصرية)

وعدّ السطوحي «الالتقاء في هذا الفضاء بين الشعر بوصفه أحد الفنون، وبين التمثال الذي ينتمي إلى فن النحت، وبين جدران معمار تراثي قيم، يعكس طبيعة العلاقة التكاملية بين الفنون في التعبير عن روح الثقافة».

وأعلن الدكتور أسامة السروي أن تنفيذ التمثال استغرق أربعة أشهر، مؤكداً اعتزازه به لما يمثله فؤاد حداد من قيمة إبداعية استثنائية بالنسبة له.

وقال الشاعر سامح محجوب، مدير «بيت الشعر العربي»، إن فؤاد حداد حالة استثنائية في شعر العامية المصري، وهو من الآباء الكبار لفن الشعر، وجاءت أشعاره دائماً تمس نبض الشارع والبسطاء، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن الاحتفاء بفؤاد حداد وإهداء تمثال له لـ«بيت الشعر العربي» يدل على القامة الكبيرة التي يمثلها هذا الشاعر في الحركة الشعرية المصرية، على كافة المستويات، سواء الفنية أو الأسلوبية، أو حتى على مستوى الوزن والقافية والصور الجديدة النابضة بالحياة.


«لجنة الدراما» بمصر تنتقد إقحام حياة الفنانين في مسلسلات رمضان

لجنة الدراما في المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام قيّمت مسلسلات رمضان (فيسبوك)
لجنة الدراما في المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام قيّمت مسلسلات رمضان (فيسبوك)
TT

«لجنة الدراما» بمصر تنتقد إقحام حياة الفنانين في مسلسلات رمضان

لجنة الدراما في المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام قيّمت مسلسلات رمضان (فيسبوك)
لجنة الدراما في المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام قيّمت مسلسلات رمضان (فيسبوك)

انتقدت «لجنة الدراما» بالمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام بمصر، إقحام حياة الفنانين الشخصية في مسلسلات رمضان، إذ رصدت اللجنة عدداً من سلبيات بعض الأعمال التي وقعت في فخ إقحام حياة الفنانين ضمن السياق الدرامي، واستخدام الحوار في بعض المسلسلات لتبادل رسائل مبطنة، إلى جانب وجود مشاهد عنف غير مبررة درامياً.

وجاء بيان «لجنة الدراما»، الأحد، بالتزامن مع جدل «الأكثر مشاهدة»، و«التلاسن العلني»، بين بعض نجوم مسلسلات الموسم الرمضاني خلال الأيام الماضية، الذي تسبب في أزمة كبيرة انتقدتها نقابة «الممثلين» المصرية، ووصفتها بأنها «حالة تراشق»، و«مهاترات»، و«معارك وهمية» غير لائقة، هدفها السعي وراء «الترند»، وأن مثل هذه السلوكيات لا تليق بتاريخ ومكانة الفن المصري.

من جانبها، قالت رئيسة «لجنة الدراما»، الكاتبة والناقدة الفنية المصرية ماجدة موريس، إن اللجنة رصدت وجود بعض مشاهد من مسلسلات درامية تم إقحام حياة الفنانين فيها دون مبرر، حيث تبين أنها رسائل شخصية يتم تمريرها لأطراف أخرى، وذلك لأول مرة في تاريخ الدراما التلفزيونية التي بدأت منذ ستينات القرن الماضي.

وأكدت ماجدة موريس في حديثها لـ«الشرق الأوسط»، أن «الدراما يجب أن تكون بعيدة عن الحياة الشخصية، وأن تكون قائمة على سيناريو وكتابة جيدة، لأن المشاهد لا يشغله سوى الحكاية المحكمة التي تحتوي على رسالة توعوية أو محتوى ترفيهي».

وعدّت ما يجرى «مسؤولية فريق العمل كافة بداية من الكاتب والمخرج والمنتج، وغيرهم، ويجب الانتباه إلى هذه النقطة، وتجنب إقحام الحياة الشخصية، كما يجب على النجوم أنفسهم الانتباه لذلك، وتجنب الترويج لحياتهم على حساب الدراما».

جانب من اجتماع لجنة الدراما في المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام (فيسبوك)

وتعليقاً على أزمة «الأكثر مشاهدة»، أكدت ماجدة موريس أن الصراع الذي يجري على «السوشيال ميديا»، خلفه فرق إلكترونية تعمل على ترويج بعض المسلسلات، وأن «الأرقام التي يتم الإعلان عنها ليست دقيقة ولا تعكس الواقع، كما أن المشاهد نفسه لا يشغله هذه الصراعات، بل القصة الدرامية الجيدة»، على حد تعبيرها.

وأصدرت «لجنة الدراما» بيانها، عقب مناقشة أعمال النصف الأول من موسم رمضان، لافتة إلى وجود طفرة في عناصر الإنتاج الدرامي، مثل الديكور والتصوير والموسيقى التصويرية والإضاءة والمونتاج.

وأشادت اللجنة بتوجه عدد من المسلسلات إلى إعلاء قيمة اللجوء إلى العدالة في إطار قانوني، من بينها «عين سحرية»، و«الست موناليزا»، و«وكان يا ما كان»، و«حد أقصى»، بعد أن كانت ظاهرة «أخذ الحق باليد»، قد انتشرت في مواسم درامية سابقة، كما أشادت اللجنة بتناول الأعمال الدرامية لقضايا وطنية وقومية واجتماعية، وأبرزها القضية الفلسطينية، عبر مسلسل «صحاب الأرض».

وأشارت اللجنة في بيانها، إلى وجود ضعف في بعض السيناريوهات، خصوصاً في الأعمال التي تمتد إلى 30 حلقة، إلى جانب انتشار ظاهرة الكتابة أثناء التصوير، وضغط الوقت وسرعة وتيرة التصوير للحاق بمواعيد العرض، مما أدى إلى وقوع عدد من الأخطاء التقنية والتنفيذية.

ولفتت اللجنة إلى غياب واضح للأعمال المكتوبة عن «الروايات»، و«الأعمال الأدبية»، إلى جانب غياب الأعمال الكوميدية المتميزة.

من جهته، أكد الناقد الفني المصري سمير الجمل، أن الدراما حالياً تعاني من ظاهرة «الترند»، حيث يحاول الجميع أن يكونوا في الصدارة، وأن ما يحدث في الوقت الحالي لم يكن في السباق؛ بل كانت المسلسلات الجيدة تحظى بالاهتمام دون الحاجة إلى اللجوء لمثل هذه الأمور غير المبررة.

وأضاف الجمل في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، أن «بعض الأعمال الدرامية حالياً تعاني من تخبط كبير، حيث يتم اختراع أخبار وقضايا، وتسريب فيديوهات، وصراعات لتصدر (الترند)، وغياب المؤلف الحقيقي هو السبب في هذه الحالة».


أنطوان غندور يترجَّل وعبارته «صبحك بالخير ستنا بيروت» باقية في الذاكرة

آخر إطلالة له خلال تكريمه على مسرح جوزيف أبو خاطر (فيسبوك)
آخر إطلالة له خلال تكريمه على مسرح جوزيف أبو خاطر (فيسبوك)
TT

أنطوان غندور يترجَّل وعبارته «صبحك بالخير ستنا بيروت» باقية في الذاكرة

آخر إطلالة له خلال تكريمه على مسرح جوزيف أبو خاطر (فيسبوك)
آخر إطلالة له خلال تكريمه على مسرح جوزيف أبو خاطر (فيسبوك)

رحل الكاتب أنطوان غندور عن عمر ناهز 84 عاماً، نتيجة تدهور حالته الصحية. ولم يحضر جنازته سوى قلة من زملائه. فكتب المنتج إيلي معلوف، الذي كان من بينهم: «لا أعرف ماذا أكتب... عجبي أم عتبي؟ أين الوفاء لمن صنع هوية الدراما التاريخية، وصنع أبطالاً على المسرح والخشبة؟ وفي مأتمه ستة أشخاص».

ويُعدُّ غندور أول من كتب حلقة تلفزيونية لبنانية مدتها ساعة ونصف الساعة، ضمن سلسلتي «كانت أيام» و«أديب وقصة». وقد تجاوزت أعماله المائة، بين مسلسلات تلفزيونية وأعمال مسرحية وإذاعية وسينمائية، فضلاً عن أعمال وثائقية عُرضت على شاشات لبنانية وعربية. وطبع الشاشة الصغيرة بأعمال درامية حفرت في ذاكرة اللبنانيين، وأسهم في صناعة نجوم الزمن الجميل للدراما، من بينهم أنطوان كرباج، ونبيه أبو الحسن، وفيليب عقيقي، وإيلي صنيفر.

كتب غندور حبكات درامية ارتبطت ارتباطاً وثيقاً بأرض الوطن، وصبغ مؤلفاته بتاريخ لبنان، ناقلاً وقائع من ذاكرته الاجتماعية والسياسية إلى الشاشة، ومحوَّلاً أحداثاً مفصلية إلى حكايات إنسانية قريبة من الناس.

سبق وكرّمته وزارة الإعلام بجائزة «رائد الدراما التاريخية» (فيسبوك)

كما عُرف بقدرته على مزج التاريخ بالدراما، فاستعاد في نصوصه محطات من التراث اللبناني وسِيَر شخصيات تركت بصمتها في المجتمع. وكان حريصاً على تقديم أعمال تُبرز الهوية اللبنانية وتوثِّق تفاصيل الحياة اليومية للناس، فبدت نصوصه أشبه بمرآة تعكس تحوّلات المجتمع وتقلباته عبر العقود. ومن أشهر مؤلفاته «بربر آغا»، و«أخوت شاناي»، و«أربع مجانين وبس»، و«رصيف البارزيانا» وغيرها. كما قدَّم للمسرح أكثر من عمل، بينها «طانيوس شاهين»، و«المير واستير»، و«القبقاب». وكانت له تجربة سينمائية لافتة من خلال فيلم «كلنا فدائيون» عام 1969.

وفي مسلسل «دويك»، من بطولة الراحل عبد الله حمصي المعروف بـ«أسعد»، حفظ اللبنانيون تحية هذه الشخصية الريفية الشهيرة للعاصمة: «صبّحِك بالخير ستنا بيروت».

نقيب الممثلين نعمة بدوي، الذي كانت تربطه علاقة وطيدة بالراحل، أشار في حديث لـ«الشرق الأوسط» إلى أنه لا يمكن توجيه العتب لمن غابوا عن جنازة غندور. وقال: «في ظل الحرب التي يشهدها لبنان لا أستطيع لوم أحد لعدم مشاركته في وداع كاتب رائد. لكنني أحمل في قلبي غُصَّة لأنه رحل في جنازة خجولة بحضور محدود وغياب رسمي. فأنطوان غندور كان سيِّد النص الدرامي التاريخي على الشاشة والخشبة، وعرف كيف ينقل تاريخ لبنان إلى أجيال متعاقبة بأسلوب سلس ومشبَّع برائحة التراب. وكان يجدر بنا تقديره بما يليق بقامته الفنية. لكن البلاد برمتها منشغلة بالحرب، كما أن رحيله جاء على عجل، حتى إن ولديه لم يتمكنا من الوصول إلى لبنان لوداعه، إذ يقيمان في دول الخليج».

رحيل الكاتب أنطوان غندور عن عمر ناهز 84 عاماً (فيسبوك)

وكان الراحل أنطوان غندور قد ابتعد في السنوات الأخيرة عن الساحة بسبب تدهور حالته الصحية. وفي آخر ظهور له، خلال تكريمه من قبل «التجمع الوطني للثقافة والبيئة والتراث» في ديسمبر (كانون الأول) 2025، بدا متعباً وجالساً على كرسي متحرك أثناء تلقيه درعه التكريمي على خشبة مسرح جوزيف أبو خاطر.

ويستذكر النقيب نعمة بدوي مشواره مع الكاتب الراحل قائلاً: «تربطني به علاقة وثيقة. وكان أول من كسر حاجز بيروت الشرقية والغربية عندما طلب مني أداء بطولة مسرحية (المير واستير). يومها تعرَّض لانتقادات لأنه اختار ممثلاً من غير بيئته لتجسيد دور الأمير بشير الشهابي. لكنها كانت خطوة جريئة منه، اعتبرها جسراً لإعادة التواصل بين البيروتَين (بيروت الشرقية وبيروت الغربية) في فترة الحرب».

وُلد غندور في بلدة عين علق المتنية عام 1942، ومنذ طفولته المبكرة مال إلى القراءة والكتابة. ولم يكن قد بلغ العشرين من عمره عندما فقد والدته جميلة مراد. درس في مدرسة في جونية قبل أن ينتقل إلى جامعة الحكمة، حيث تابع دراسة علم النفس لعامين. تزوّج من زينب عازار ولهما ولدان، فادي وكريستيان. ومن أولى كتاباته سلسلة القصص «تحت شجرة الزيزفون».

نال جوائز عدة عن أعماله، بينها «صدفة» عام 2003 من بطولة تقلا شمعون، وبيار داغر، كذلك مسلسل «سقوط زهرة البيلسان» من بطولة إبراهيم مرعشلي، وجلنار شاهين، وفيليب عقيقي، وإخراج إيلي سعادة. وحاز عنه أيضاً جائزة التلفزيون الأولى في الكويت، وجائزة الحوار في جامعة الدول العربية، وعُرض على شاشة تلفزيون لبنان عام 1981.