الدول الكبرى تستأنف مفاوضات البرنامج النووي مع إيران في فيينا

طهران تتوقع أن تكون «طويلة ومعقدة»

ممثلة الاتحاد الاوروبي للعلاقات الخارجية كاثرين اشتون  مع وزير الخارجية الايراني جواد ظريف في مستهل الاجتماع بفيينا أمس (إ.ب.أ)
ممثلة الاتحاد الاوروبي للعلاقات الخارجية كاثرين اشتون مع وزير الخارجية الايراني جواد ظريف في مستهل الاجتماع بفيينا أمس (إ.ب.أ)
TT

الدول الكبرى تستأنف مفاوضات البرنامج النووي مع إيران في فيينا

ممثلة الاتحاد الاوروبي للعلاقات الخارجية كاثرين اشتون  مع وزير الخارجية الايراني جواد ظريف في مستهل الاجتماع بفيينا أمس (إ.ب.أ)
ممثلة الاتحاد الاوروبي للعلاقات الخارجية كاثرين اشتون مع وزير الخارجية الايراني جواد ظريف في مستهل الاجتماع بفيينا أمس (إ.ب.أ)

بعد الاتفاق التاريخي الذي جرى التوصل إليه في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي بين الطرفين، استأنفت الدول الكبرى أمس مع إيران مفاوضات توقعت طهران أن تكون «طويلة ومعقدة»، الهدف منها طي صفحة النزاع الطويل حول طبيعة البرنامج النووي الإيراني.
وقال كبير المفاوضين الإيرانيين عباس عراقجي على هامش الاجتماع في العاصمة فيينا أمس، الذي سيتواصل لثلاثة أيام: «إن الهدف من هذه المفاوضات هو التوصل إلى اتفاق شامل ونهائي بشأن المسألة النووية (...) أمامنا مفاوضات طويلة ومعقدة». ونقلت عنه وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية (إيرنا) أن «الانطلاقة كانت جيدة». وهذا الاجتماع هو الأول في سلسلة تحدد مواعيدها لاحقا على أن تنتهي قبل الـ20 من يوليو (تموز) المقبل موعد انتهاء مفاعيل الاتفاق الانتقالي.
وقال مايكل مان، المتحدث باسم أشتون، إن الطرفين سيعملان على «تحديد إطار يسهل تحقيق الهدف» من المفاوضات، ويعني ذلك الاتفاق على جدول أعمال مرفق بروزنامة للمفاوضات. وأشار المتحدث مان إلى «الأجواء الجيدة» التي سادت اللقاء بين ظريف وأشتون. ويشارك في هذه المفاوضات مسؤولون كبار من الدول الست الكبرى (الولايات المتحدة وروسيا وبريطانيا وفرنسا والصين وألمانيا) تحت إشراف وزيرة خارجية الاتحاد الأوروبي كاثرين أشتون، في حين حضر وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف أيضا إلى فيينا بمناسبة هذا اللقاء. وأكد ظريف بعد لقائه أشتون على عشاء عمل الليلة قبل الماضية أن وفده حضر إلى فيينا «مع رغبة سياسية بالتوصل إلى اتفاق». وقال ظريف: «نعتبر أنه من الممكن التوصل إلى اتفاق، ولقد جئنا إلى هنا برغبة سياسية للتوصل إلى اتفاق». وكان المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي قال أول من أمس: «لست متفائلا إزاء المفاوضات، وهي لن تؤدي إلى نتيجة»، مضيفا في الوقت نفسه أنه لا يعارض هذه العملية التي انطلقت مع الاتفاق التاريخي الذي جرى التوصل إليه في جنيف بين إيران ودول مجموعة 5+1.
والرهان كبير على هذه المفاوضات، إذ إن التوصل إلى اتفاق نهائي سيسمح بتطبيع العلاقات بين إيران والولايات المتحدة المقطوعة منذ 35 عاما، وسيبعد الخيار العسكري الذي لوح به أخيرا من جديد وزير الخارجية الأميركي جون كيري. وأبرمت إيران مع مجموعة 5+1 في 24 نوفمبر في جنيف اتفاقا مرحليا لمدة ستة أشهر ينص على تجميد بعض الأنشطة النووية الحساسة مقابل رفع جزء من العقوبات التي تخنق الاقتصاد الإيراني. والمطلوب الآن تحويل خطة العمل هذه، التي دخلت حيز التنفيذ في 20 يناير (كانون الثاني) تحت إشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية، إلى اتفاق شامل يضمن الطبيعة السلمية للبرنامج النووي الإيراني بشكل لا يترك مجالا للشك.
وتشتبه الدول الكبرى وإسرائيل التي تعتبر القوة النووية الوحيدة في الشرق الأوسط بأن البرنامج النووي الإيراني يخفي بعدا عسكريا، وهو ما تنفيه طهران على الدوام.
وسيكون الاجتماع الأول من سلسلة لقاءات ما زال يتعين تحديد إطارها وجدولها الزمني ويستبعد عدد من الخبراء والدبلوماسيين التوصل إلى اتفاق خلال ستة أشهر، غير أنه من الممكن تمديد هذه المهلة إلى سنة بالاتفاق المتبادل.
وأقر مسؤول أميركي كبير الاثنين في فيينا بأن «احتمالات التوصل إلى اتفاق تساوي احتمالات عدم التوصل إليه». وأضاف: «لكن هذه المفاوضات هي أفضل فرصة أتيحت لنا حتى الآن لتسوية» هذا الملف بطريقة دبلوماسية.
إلا أن مركز الدراسات السياسية الأوروبية أشار في مذكرة أصدرها أخيرا إلى أن «عدم تحقيق تقدم في المفاوضات مع اقتراب موعد انتهاء مدة خطة العمل المشترك في يوليو قد يعزز الشعور بأن إيران تماطل».
وحذر المركز بأن المراوحة في فيينا ستعطى حجة للجمهوريين في الكونغرس الأميركي لتشديد العقوبات أكثر على إيران.
ومثل هذا السيناريو سيقلص هامش المناورة أمام الرئيس الإيراني المعتدل حسن روحاني الذي أدى انتخابه إلى هذا الانفراج المسجل في الأشهر الأخيرة، في مواجهة المتطرفين المعارضين لأي تسوية مع الغرب، وسيحد من فرص الدبلوماسية لحل هذه المسألة.وإن كانت إيران تريد التوصل إلى رفع جميع العقوبات الدولية المفروضة عليها، فسيتعين عليها على الأرجح برأي الخبراء إغلاق موقع التخصيب في فوردو، الذي أقيم تحت جبل، وخفض عدد أجهزتها للطرد المركزي التي تستخدم لتخصيب اليورانيوم، وأيضا إلغاء مشروعها لبناء مفاعل آراك الذي يعمل بالمياه الثقيلة والقادر على إنتاج مادة البلوتونيوم الممكن استخدامها في صنع قنبلة.
وهذه التدابير مقترنة مع مزيد من عمليات التفتيش التي تنفذها الوكالة الدولية للطاقة الذرية ستعيق إلى حد كبير قدرة إيران على حيازة ترسانة نووية.



إيران تعيد فتح نافذة التفاوض

صورة نشرتها القيادة المركزية الأميركية أمس من مدمرة تبحر قرب مضيق هرمز
صورة نشرتها القيادة المركزية الأميركية أمس من مدمرة تبحر قرب مضيق هرمز
TT

إيران تعيد فتح نافذة التفاوض

صورة نشرتها القيادة المركزية الأميركية أمس من مدمرة تبحر قرب مضيق هرمز
صورة نشرتها القيادة المركزية الأميركية أمس من مدمرة تبحر قرب مضيق هرمز

أعادت إيران فتح نافذة التفاوض عبر بوابة باكستان، مع توجه وزير الخارجية عباس عراقجي إلى إسلام آباد ضمن جولة تشمل مسقط وموسكو، في وقت تدرس واشنطن خططاً لضرب قدرات إيران في مضيق هرمز، مؤكدة أن حصارها البحري «يمتد عالمياً».

وأكد البيت الأبيض أن مبعوث الرئيس دونالد ترمب، ستيف ويتكوف وصهره، جاريد كوشنر، سيتوجهان إلى باكستان لإجراء محادثات مع ممثلين عن الوفد الإيراني.

ونقلت «نيويورك تايمز» عن مسؤولين إيرانيين أن عراقجي يحمل رداً خطياً على مقترح أميركي لإبرام اتفاق سلام، فيما نفت «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» أي تفاوض مباشر مع الأميركيين، وقالت إن الزيارة مخصصة للتشاور مع باكستان بشأن إنهاء الحرب.

ولا يشارك رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف في الجولة المرتقبة، ما أبقى نائب الرئيس الأميركي، جي دي فانس، خارج الوفد، لكن الأخير مستعد للانضمام إذا حققت محادثات عراقجي تقدماً.

وتحدثت «سي إن إن» عن خطط أميركية، في حال عدم التوصل إلى اتفاق، تشمل استهداف الزوارق السريعة الإيرانية، وسفن زرع الألغام، وصواريخ الدفاع الساحلي، وقدرات عسكرية متبقية، وبنى تحتية مزدوجة الاستخدام.

وحذر وزير الدفاع بيت هيغسيث من أن أي زرع ألغام جديد سينتهك وقف إطلاق النار، مؤكداً أن الحصار على الموانئ الإيرانية شمل حتى الآن 34 سفينة ويمتد عالمياً.


طهران: لا توجد خطط لإجراء محادثات مباشرة مع واشنطن في إسلام آباد

نائب رئيس الوزراء الباكستاني إسحاق دار يلتقي وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي بعد وصوله إلى إسلام آباد أمس (إ.ب.أ)
نائب رئيس الوزراء الباكستاني إسحاق دار يلتقي وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي بعد وصوله إلى إسلام آباد أمس (إ.ب.أ)
TT

طهران: لا توجد خطط لإجراء محادثات مباشرة مع واشنطن في إسلام آباد

نائب رئيس الوزراء الباكستاني إسحاق دار يلتقي وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي بعد وصوله إلى إسلام آباد أمس (إ.ب.أ)
نائب رئيس الوزراء الباكستاني إسحاق دار يلتقي وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي بعد وصوله إلى إسلام آباد أمس (إ.ب.أ)

بعد وقت قصير من وصول وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إلى باكستان، أوضحت حكومته أنه لن تكون هناك مفاوضات مباشرة مع ممثلي الحكومة الأميركية خلال هذه الزيارة.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية إسماعيل بقائي على موقع «إكس»، إنه «ليس من المقرر عقد أي اجتماع بين إيران والولايات المتحدة». وبدلا من ذلك، قال بقائي إن المسؤولين الباكستانيين سينقلون الرسائل بين الوفدين.

وأعرب بقائي عن شكره للحكومة الباكستانية على «وساطتها المستمرة ومساعيها الحميدة لإنهاء الحرب العدوانية التي فرضتها الولايات المتحدة».

وكان البيت الأبيض قد قال في وقت سابق يوم الجمعة إن مبعوثيه سيجتمعون مع عراقجي.


رئيس وزراء بريطانيا يتعهد بتقديم تشريع لحظر «الحرس الثوري» الإيراني

رئيس وزراء بريطانيا كير ستارمر خلال زيارته أمس لكنيس كينتون يونايتد في لندن (ا.ف.)
رئيس وزراء بريطانيا كير ستارمر خلال زيارته أمس لكنيس كينتون يونايتد في لندن (ا.ف.)
TT

رئيس وزراء بريطانيا يتعهد بتقديم تشريع لحظر «الحرس الثوري» الإيراني

رئيس وزراء بريطانيا كير ستارمر خلال زيارته أمس لكنيس كينتون يونايتد في لندن (ا.ف.)
رئيس وزراء بريطانيا كير ستارمر خلال زيارته أمس لكنيس كينتون يونايتد في لندن (ا.ف.)

قال رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، إنه سيقدم تشريعا في غضون أسابيع لفرض حظر على «الحرس الثوري» الإيراني.

وقد تعرض ستارمر لضغوط لاتخاذ مثل هذه الخطوة ضد المنظمة العسكرية الإيرانية، المدرجة بالفعل على قائمة الاتحاد الأوروبي للمنظمات الإرهابية والمدرجة كدولة راعية للإرهاب في أستراليا.

وكان وزراء قد قالوا في السابق إن الحظر ليس مقصودا بالنسبة لمنظمات الدولة مثل «الحرس الثوري» الإيراني، لكن وزارة الداخلية أكدت أن العمل يجري بشأن تشريع يتضمن «سلطات تشبه الحظر» يمكنها تضييق الخناق على «نشاط الدولة الخبيث».

ونقلت وكالة الأنباء البريطانية «بي ايه ميديا» عن رئيس الوزراء قوله خلال زيارة إلى كنيس يهودي في لندن استهدفه مشعلو الحرائق مؤخراً، أنه سيتم تقديم التشريع في غضون أسابيع قليلة.

وردا على سؤال من صحيفة «جويش كرونيكل» حول احتمال حظر «الحرس الثوري» الإيراني، قال ستارمر: «فيما يتعلق بالجهات الفاعلة الحكومية الخبيثة بشكل عام، الحظر، نحن بحاجة إلى تشريع من أجل اتخاذ التدابير اللازمة، وهذا تشريع سنقدمه في أقرب وقت ممكن».

وأضاف: «سنذهب إلى جلسة جديدة في غضون أسابيع قليلة وسنطرح هذا التشريع». ومن المقرر أن تبدأ الجلسة البرلمانية المقبلة بعد خطاب الملك في 13 مايو (أيار) المقبل.