سبعة عقود من العلاقات السعودية ـ اليابانية مبنية على التعاون والمصالح المشتركة

اللجنة المشتركة بين البلدين ومجلس الأعمال دعما الروابط التاريخية

سبعة عقود من العلاقات السعودية ـ اليابانية مبنية على التعاون والمصالح المشتركة
TT

سبعة عقود من العلاقات السعودية ـ اليابانية مبنية على التعاون والمصالح المشتركة

سبعة عقود من العلاقات السعودية ـ اليابانية مبنية على التعاون والمصالح المشتركة

تأتي زيارة الأمير سلمان بن عبد العزيز ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع السعودي إلى اليابان لتوثق علاقات استراتيجية على مدار سبعة عقود. وبينما المصالح التجارية والاقتصادية ركيزة مهمة في علاقات البلدين، هناك مصالح سياسية منها أمن الطاقة ودعم الاستقرار في المنطقة التي تضاهي أهمية العلاقات الاقتصادية.
وعندما زار رئيس الوزراء الياباني شينزو آبي السعودية في مايو (أيار) الماضي، ألقى خطابا عمل فيه 3 عبارات أساسية تشخص العلاقات بين البلدين، وهي «التعايش والتعاون والتسامح». والتعايش هنا يشير إلى الشراكة بين اليابان والسعودية المبنية على المصالح المشتركة والعمل على تعايش مزدهر رغم التحديات السياسية والاقتصادية. أما التعاون، فقال آبي إنه يعتمد على التنسيق في العمل السياسي، بما في ذلك مواقف اليابان من القضايا العربية مثل دعم إقامة دولة فلسطينية والتصويت إيجابا على قرار الجمعية العامة في الأمم المتحدة لمنح فلسطين صفة دولة غير عضوة في الأمم المتحدة. وقال آبي في خطابه أمام جامعة الملك عبد العزيز في الرياض: «التعاون معكم هو ما تهدف بلدي إليه»، متحدثا عن توثيق العلاقات الأمنية والسياسية المشتركة، بينما أشار إلى «التسامح» كمبدأ أساسي لإنجاح التبادل بين الخبراء والطلاب بين البلدين والشعبين.
وتسعى كل من الرياض وطوكيو لتعزيز التعاون الثنائي بينهما في المجالات الاقتصادية والفنية والتعليمية والعلمية والثقافية، وللتأكيد على أهمية تطوير التعاون الصناعي بين البلدين في جميع مجالاته، بما في ذلك برنامج التعاون الصناعي السعودي - الياباني، في الوقت الذي يلوح فيه في الأفق تطلعهما إلى زيادة تدفق حجم الاستثمارات اليابانية في القطاعات الصناعية والخدمية في المملكة وعزمهما على العمل معا للاستفادة من المزايا النسبية الكثيرة المتوفرة في الاقتصاد السعودي، وما ينعم به من استقرار ونماء.
وبدأت الاتصالات الرسمية بين السعودية واليابان في عام 1938، وذلك عندما زار مبعوث الملك عبد العزيز آل سعود، حافظ وهبة، اليابان لحضور افتتاح مسجد طوكيو، ومن ثم زار المبعوث الياباني لدى مصر ماسايوكي يوكوياما المملكة عام 1939 لأول مرة كمسؤول ياباني، والتقى بالملك عبد العزيز في الرياض.
تطورت العلاقة بين البلدين، وذلك بعد الحرب العالمية الثانية، بعد إرسال أول وفد اقتصادي ياباني للسعودية عام 1953 وإقامة العلاقات الدبلوماسية الرسمية بين البلدين عام 1955، في الوقت الذي منحت فيه السعودية حق امتياز التنقيب عن البترول لشركة يابانية هي شركة الزيت العربية، والاستخراج الناجح للبترول واحد من العلامات المميزة بينهما في العلاقة، حيث جرى توقيع اتفاقية الامتياز في ديسمبر (كانون الأول) 1957، وجرى اكتشاف تجريبي للبترول في يناير (كانون الثاني) عام 1960.
ووفقا لمعلومات تاريخية، فإن الزيارات المتبادلة للشخصيات الرفيعة المستوى، بدأت عندما قام الأمير سلطان بن عبد العزيز بزيارة لليابان عام 1960 حين كان يشغل منصب وزير المواصلات، وعززت زيارة الملك فيصل لليابان عام 1971 الصداقة بشكل كبير بين البلدين، ثم ازدادت الزيارات للشخصيات المهمة بين البلدين بعد الأزمة النفطية عام 1973. وتوطدت أواصر العلاقات بين البلدين من خلال هذه الزيارات، حيث قام ولي عهد اليابان الأمير أكيهيتو وولية العهد الأميرة ميتشيكو، وهما إمبراطور وإمبراطورة اليابان حاليا، بزيارة للمملكة عام 1981، وحضر الأمير نواف بن عبد العزيز مراسم تتويج الإمبراطور نيابة عن الملك فهد عام 1990، وقام ولي عهد اليابان الأمير ناروهيتو وولية العهد الأميرة ماساكو بزيارة للمملكة عام 1994.
وكان لدى الجانبين حرص على زيادة التعاون خلال العقود الماضية، حيث قام رئيس وزراء اليابان ريوتارو هاشيموتو والملك فهد بصياغة «الشراكة الشاملة نحو القرن الحادي والعشرين» خلال زيارته الأولى للمملكة عام 1997، ومن ثم زار خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز عندما كان وليا للعهد اليابان في عام 1998، ووقع «أجندة التعاون السعودي الياباني» مع رئيس الوزراء كييزو أوبوتشي، وزار وزير الخارجية الياباني يوهي كونو المملكة عام 2001، وأعلن مبادراته في ثلاثة مجالات؛ تشجيع الحوار بين الحضارات مع العالم الإسلامي، وتطوير مصادر المياه، والحوار السياسي الواسع المتعدد.
السعودية واليابان شكلتا نموذجا للعلاقات الدولية من خلال ما يربطهما من تعاون وثيق، حيث أبدى الجانبان رضاهما العميق عن التطورات الكبيرة في علاقاتهما الثنائية في المجالات السياسية والاقتصادية والثقافية، وتطلعهما نحو تعزيز الشراكة الكاملة بينهما في المجالات كافة، بما يحقق المصالح المشتركة للبلدين الصديقين.
وتعزز ذلك خلال زيارة رئيس الوزراء الياباني الحالي آبي للسعودية في مايو (أيار) 2013، حيث عقد آبي اجتماعات مع الأمير سلمان بن عبد العزيز تناول جملة من المواضيع الثنائية والقضايا ذات الاهتمام المشترك، وأوضح بيان مشترك أن قيادتي البلدين عبرتا عن رضاهما العميق للتطورات الكبيرة في علاقاتهما الثنائية.
وعمل البلدان على التعاون والتشاور، وتعزيز المشاورات السياسية رفيعة المستوى بينهما، وعبرا عن الرغبة في تعزيز الحوار الأمني ليشمل الأوضاع الإقليمية، الأمن البحري، أمن خطوط الملاحة البحرية، القرصنة، حظر الانتشار النووي، مكافحة الإرهاب، المساعدات الإنسانية، إغاثة الكوارث، ضمن عدد من المواضيع الأخرى، كما أبديا رغبتهما في تطوير وتبادل الرأي حول أوضاع الإرهاب الدولي ومكافحة القرصنة وبحث إمكانية التعاون والتنسيق بين البلدين، ورحبا بالتعاون الدفاعي بين البلدين، واستمرار تبادل الزيارات على مستوى كبار المسؤولين في القوات المسلحة في السعودية وقوات الدفاع عن النفس اليابانية.
وقال آبي لـ«الشرق الأوسط» خلال الزيارة إن بلاده تحتفظ مع دول الشرق الأوسط بعلاقات ممتازة تقليديا، مؤكدا أن اليابان صديق قديم للعالم العربي يسعى لبناء شراكة شاملة مع دول الشرق الأوسط.
وأكد أن السعودية بشكل خاص، شريك مهم للغاية لأمن الطاقة في اليابان، وتمكن الطرفان من زيادة نطاق التعاون الثنائي من خلال كثير من الوسائل، مثل زيادة التعاون الصناعي الياباني - السعودي، وفي مجالات المياه، وترشيد استهلاك الطاقة، والطاقة المتجددة، والتنمية الصناعية، وتنمية الموارد البشرية.
وحققت اجتماعات اللجنة السعودية - اليابانية المشتركة نجاحا مثمرا، كما حققت النتيجة نفسها اجتماعات مجلس الأعمال السعودي - الياباني المشترك، حيث أكد البلدان على أهمية الاستمرار في انعقاد اللجنة ومجلس الأعمال، ورحبا بالتعاون الثنائي بين القطاعات الحكومية والخاصة في كلا البلدين.
ويحرص البلدان على استقرار سوق النفط للاقتصاد العالمي. وأكدا على أهمية زيادة تشجيع التعاون الثنائي في مجال الطاقة، والاستفادة من الخبراء في البلدين في هذا المجال من خلال لجنة المشاورات السعودية اليابانية للطاقة. وأكدا أهمية التعاون الثنائي المشترك في مجالي الطاقة المتجددة والطاقة النووية، ورحبا بالتوقيع على مشروع اتفاقية بين السعودية واليابان حول التشجيع والحماية المتبادلة للاستثمارات.
وفي الجانب السياسي، يتوافق البلدان على رؤية مشتركة حيال القضايا العالمية، خاصة القضايا العالقة في منطقة الشرق الأوسط، وذلك انطلاقا من الفهم المشترك بأن تعاونهما يمثل أهمية كبيرة من أجل الاستقرار والازدهار في الشرق الأوسط والمجتمع الدولي بصفة عامة. وأكد البلدان من الرياض العام الماضي التزامهما بتحقيق السلام العادل والدائم والشامل في الشرق الأوسط، وفقا لمبادرة السلام العربية وقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة، واتفقا على الحاجة العاجلة لتحقيق التقدم في عملية السلام في الشرق الأوسط، بغية الوصول إلى حل الدولتين الهادف إلى إقامة دولة فلسطينية مستقلة ومتحدة وقابلة للحياة، وشددا على الحاجة لتضافر الجهود الدولية لدفع عملية السلام قدما. كما عبرا عن اهتمامهما حيال الأوضاع الجدية والمتفاقمة في سوريا، وأدانا الانتهاكات المستمرة لحقوق الإنسان. وأكدا على أهمية حث جميع الدول في الشرق الأوسط على الانضمام إلى معاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية وجعل منطقة الشرق الأوسط والخليج منطقة خالية من جميع الأسلحة النووية وأسلحة الدمار الشامل، مع دعمهما للجهود الدولية المبذولة لحل موضوع برنامج إيران النووي.
وقال الدكتور عبد العزيز بن صقر رئيس مركز الخليج للأبحاث إنه في عام 2015، ستحتفل اليابان والسعودية بمرور 60 عاما من العلاقات الدبلوماسية الرسمية، مشيرا إلى أن العلاقات كانت تسير بشكل سلس، في الوقت الذي كانت زيارات القادة وكبار المسؤولين فيه من كلا البلدين تجري على أساس منتظم، وتقوم العلاقات على الثقة المتبادلة، حيث تشكل زيارة الأمير سلمان بن عبد العزيز ولي العهد السعودي الحالية مثالا آخر على هذه العلاقة القوية.
وأضاف بن صقر الذي كان يتحدث لـ«الشرق الأوسط» حول العلاقات السعودية - اليابانية: «إنه نظرا للتحولات الشاملة في النظام الدولي وقنوات الاتصال الرئيسة التي تربط دول الخليج العربي وشرق آسيا، فمن المهم لمنطقة الخليج ككل، وللسعودية بشكل خاص رفع العلاقات مع اليابان إلى مستوى استراتيجي أعلى، وذلك نظرا لدورها وموقفها الحاسم من منطقة الخليج والشرق الأوسط من أجل السلام والأمن في جميع أنحاء العالم»، مشددا على أهمية العلاقات بين اليابان والسعودية، التي يجب أن تتعزز كوسيلة لضمان مصالح الجانبين.
وأكد رئيس مركز الخليج للأبحاث أن نطاقات التعاون بين البلدين من الممكن توسيعها في عدد من الجهات، خاصة فيما يتعلق بشؤون الطاقة، حيث وفرت السعودية إمدادات مستقرة من النفط إلى اليابان، حتى خلال فترة الأزمات أو التغييرات التي جرت على المستوى الدولي في الآونة الأخيرة، وخاصة بعد فرض العقوبات على إيران، حيث قدمت السعودية بدائل لليابان لتلبية طلبها على الطاقة، كما وافقت اليابان أيضا على تخزين النفط في منشأة أوكيناوا اليابانية. وقال: «لتوسيع العلاقات في مجال الطاقة، يجب أن تشمل مجالات التعاون أيضا الاستثمار في البتروكيماويات، ومشاريع مصافي النفط»، موضحا أنه بخلاف إمدادات النفط، ينبغي مواصلة توثيق العلاقات من حيث التعاون والاستفادة من الخبرة اليابانية والاستثمار والمشاريع المشتركة بمجالات مختلفة، كتكنولوجيا الطاقة النظيفة، وتنمية الموارد المائية، والتكنولوجيا النووية للاستخدامات المدنية، إضافة إلى التعاون في تقنيات الطاقة الشمسية، التي يمكن مناقشتها من خلال مدينة الملك عبد الله للطاقة الذرية والمتجددة.
وعن التجارة والعلاقات الصناعية، قال بن صقر: «السعودية هي ثاني أكبر سوق لتصدير المنتجات اليابانية في منطقة الخليج، والأولى من حيث صادرات بلدان المجلس إلى اليابان، ومن أصل أكثر من 180 مليار دولار في إجمالي التجارة بين دول مجلس التعاون الخليجي واليابان في عام 2012، شكّلت التجارة بين الرياض وطوكيو أكثر من ثلث ذلك الرقم، أو ما يقرب من 63 مليار دولار، حيث يعدّ ذلك أعلى نسب تجارة في المملكة مع أي دولة آسيوية أخرى، بما في ذلك الصين والهند وكوريا الجنوبية».
وحول أخذ العلاقة إلى مستوى أعلى، فإن السعودية بحاجة للسعي لإشراك اليابان بشكل أكبر في قطاعات أخرى كالتنمية الحضرية، بما في ذلك قطاع النقل والبنية التحتية، حيث تسعى المملكة لإنفاق ما يقرب من تريليون دولار على مشاريع تطوير البنية التحتية على مدى السنوات العشر المقبلة، إضافة إلى الاستفادة من تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، بما في ذلك قضايا الأمن المعلوماتي، والاستفادة من تجربة المدن الصناعية، وفقا لحديث رئيس مركز الخليج للأبحاث.
وفيما يتعلق بسوق العمل قال بن صقر إن السعودية تعمل حاليا على إصلاح سوق العمل وتنفيذ مشاريع كبيرة لتعزيز تنمية المهارات وزيادة مشاركة المواطنين السعوديين في القطاع الخاص، ودعا لإشراك اليابان، نظرا لخبرتها الواسعة في هذا المجال، من خلال تنمية قطاع المنشآت الصغيرة والمتوسطة، وزيادة التوسع في مراكز التدريب المهني القائمة.
وعن الأمن البحري، بيّن أن أمن إمدادات الطاقة من الخليج أمر ضروري، وهو ما يشمل حرية حركة السفن وحماية الممرات البحرية، في الوقت الذي تملك فيه اليابان قدرة استيعابية في هذا الشأن، وبالتالي فإن البلدين بحاجة إلى التعاون ضد القرصنة، وتعزيز تبادل المعلومات عن التهديدات البحرية الأخرى، وتوسيع نطاق خدمات كسح الألغام في مياه الخليج من اليابان، وزيادة التعاون البحري، وخاصة في آليات استجابة إدارة الكوارث والأزمات.
وعن القضايا الإقليمية في منطقة الشرق الأوسط وآسيا، يتطلب التعاون مشاورات أوثق بين السعودية واليابان، من خلال التنسيق في «أصدقاء سوريا»، حيث ينبغي حث اليابان للتعامل مع روسيا، وتشجيع موقف أكثر إيجابية من جانب موسكو لإيجاد حل للأزمة السورية، والتأكد من أن الاهتمام يبقى على المسؤولية الدولية فيما يتعلق بالبرنامج النووي الإيراني، ويتعين على اليابان استخدام الدبلوماسية لإرسال إشارات واضحة إلى إيران، بأن طهران يجب أن تتخذ خطوات ملموسة لتحسين البيئة الأمنية الخليجية، ومثل هذه الخطوات من شأنها أن تقطع شوطا طويلا نحو إعادة بناء الثقة التي تشتد الحاجة إليها. كما يحتاج الوضع لتعزيز الرؤية اليابانية حيال الوضع في كوريا الشمالية وتداعياته الإقليمية والعالمية، وأضاف بن صقر: «يجب أن تدعم السعودية واليابان جميع الجهود لضمان إقامة مؤتمر إقليمي لتدمير أسلحة الدمار الشامل في منطقة الشرق الأوسط يقام في فنلندا في أقرب وقت ممكن»، مؤكدا أن المملكة قد تستضيف ندوة إقليمية لمكافحة الإرهاب، عقب اختطاف وقتل عدد من المواطنين اليابانيين في الجزائر في عام 2013، حيث توجد درجة عالية من القلق من الوضع، مشيرا إلى أنه من خلال استضافة مثل هذا الحدث، يمكن للسعودية توفير نافذة لليابان عن التطورات الحالية ومستويات التهديد والتطورات في بعض الدول العربية، وهو ما سيعمل على زيادة ثقة رجال الأعمال اليابانيين في زيارة المنطقة.
وفي الجانب الثقافي، فإن حوالي 500 طالب سعودي يدرسون في اليابان، وهي خطوة أولى مهمة، ولكن يمكن القيام بالمزيد من خلال برامج التبادل مع الجامعات الرائدة، وإدراج اليابان ودعمها الكامل لمبادرة الحوار بين الأديان التي يقودها خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز، وإشراك اليابان في أنشطة مركز الملك عبد الله العالمي للحوار بين الأديان والثقافات في فيينا.



زعيم كوريا الشمالية يشيد بشجاعة جنوده الذين يقاتلون من أجل روسيا

زعيم كوريا الشمالية كيم جونغ أون يتفقد موقع نصب تذكاري يتم بناؤه لضحايا الحرب في أوكرانيا (ا.ف.ب)
زعيم كوريا الشمالية كيم جونغ أون يتفقد موقع نصب تذكاري يتم بناؤه لضحايا الحرب في أوكرانيا (ا.ف.ب)
TT

زعيم كوريا الشمالية يشيد بشجاعة جنوده الذين يقاتلون من أجل روسيا

زعيم كوريا الشمالية كيم جونغ أون يتفقد موقع نصب تذكاري يتم بناؤه لضحايا الحرب في أوكرانيا (ا.ف.ب)
زعيم كوريا الشمالية كيم جونغ أون يتفقد موقع نصب تذكاري يتم بناؤه لضحايا الحرب في أوكرانيا (ا.ف.ب)

أشاد الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون، بـ«الشجاعة التي لا مثيل لها» لجنود بلاده الذين يقاتلون إلى جانب القوات الروسية ضد أوكرانيا، خلال زيارته نصبا تذكاريا يتم بناؤه لضحايا تلك الحرب، وفق ما أفادت وكالة الأنباء المركزية الكورية.

وقال كيم الجمعة أثناء تفقده الموقع بحسب الوكالة الكورية الشمالية الرسمية «يجب أن تُحفر الشجاعة التي لا مثيل لها والبطولة التي يظهرها جنود الجيش الشعبي الكوري الذين يشاركون في العمليات العسكرية الخارجية، في التاريخ كرمز للقوة التي لا تقهر».

وحضر سفير روسيا لدى كوريا الشمالية مراسم وضع حجر الأساس لـ«متحف المآثر القتالية التذكاري» في أكتوبر (تشرين الأول) حين قال كيم إن العلاقات مع موسكو وصلت إلى «ذروة تاريخية».

ولم يذكر تقرير وكالة الأنباء المركزية الكورية السبت روسيا، إلا أن كيم جونغ أون تعهد في وقت سابق من هذا الأسبوع، في رسالة نشرتها الوكالة، «دعما غير مشروط" لكل سياسات الرئيس الروسي فلاديمير بوتين وقراراته.

وعززت كوريا الشمالية علاقاتها مع موسكو منذ غزوها أوكرانيا في فبراير (شباط) 2022.

وبحسب وكالات الاستخبارات الكورية الجنوبية والغربية، أرسلت كوريا الشمالية آلاف الجنود لدعم الغزو الروسي لأوكرانيا المستمر منذ قرابة أربع سنوات.

وبحسب تقديرات كوريا الجنوبية، قتل 600 منهم وأصيب آلاف آخرون بجروح.

ويقول محلّلون إن كوريا الشمالية تتلقى في المقابل مساعدات مالية وتكنولوجيا عسكرية وإمدادات غذائية وطاقة من روسيا.


الأمم المتحدة: 150 ألف أفغاني عادوا إلى بلدهم منذ يناير

الثلوج والأمطار الغزيرة بأفغانستان في 23 يناير 2026 (إ.ب.أ)
الثلوج والأمطار الغزيرة بأفغانستان في 23 يناير 2026 (إ.ب.أ)
TT

الأمم المتحدة: 150 ألف أفغاني عادوا إلى بلدهم منذ يناير

الثلوج والأمطار الغزيرة بأفغانستان في 23 يناير 2026 (إ.ب.أ)
الثلوج والأمطار الغزيرة بأفغانستان في 23 يناير 2026 (إ.ب.أ)

أفادت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، الجمعة، بأن نحو 150 ألف أفغاني كانوا قد لجأوا إلى إيران وباكستان عادوا إلى بلدهم منذ يناير (كانون الثاني) الفائت، غالبيتهم العظمى قسراً.

ورأى ممثل المفوضية في أفغانستان عرفات جمال، في تصريح أدلى به في كابل، أن «العدد المرتفع أصلاً للعائدين هذا العام مثير للقلق؛ نظراً إلى قسوة الشتاء في ظل درجات حرارة متدنية جداً، وتساقط ثلوج كثيفة في معظم أنحاء البلاد».

وقال في مؤتمر صحافي للأمم المتحدة في جنيف: «منذ بداية السنة، عاد نحو 150 ألف أفغاني من إيران وباكستان»، أي ما يفوق عدد العائدين في الفترة نفسها من العام الفائت.

وأوضح الناطق باسم المفوضية بابار بلوش، في تصريح لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» أن «العدد لم يتجاوز 98 ألفاً في مثل هذا الوقت من العام المنصرم»، لكنه ارتفع بشكل حاد في نهاية عام 2025.

ولاحظت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين أن باكستان وإيران، اللتين تستضيفان ملايين الأفغان الهاربين من الحروب والفقر والمخاطر الأمنية، تعمدان إلى إعادة عائلات وأفراد بأعداد كبيرة، معظمهم قسراً.

وفي غضون عامين فحسب، منذ سبتمبر (أيلول) 2023، عاد 5 ملايين أفغاني إلى بلدهم، كان بعضهم يعيش منذ سنوات في باكستان أو إيران. وفي عام 2025 وحده، بلغ هذا العدد 2.9 مليون شخص، وفقاً للمفوضية.

وأكد جمال أن «سرعة هذه العودات وحجمها أديا إلى إغراق أفغانستان في أزمة أعمق؛ إذ لا تزال تعاني تدهور الوضع الإنساني وانتهاكات حقوق الإنسان، لا سيما في ما يتعلق بالنساء والفتيات، فضلاً عن أن وضعها الاقتصادي متردٍ، وتكثر فيها الكوارث الطبيعية».

وأظهر استطلاع للأفغان العائدين إلى بلدهم أجرته المفوضية أن هؤلاء يعانون صعوبات في إيجاد عمل، حتى لو كان غير رسمي، وأن كثراً منهم لا يحملون أوراقاً ثبوتية.

وأضاف جمال: «نحن قلقون جداً في ما يتعلق بمدى قدرة الأفغان العائدين على البقاء. فبينما أبدى 5 في المائة من المشاركين في الاستطلاع رغبتهم في مغادرة أفغانستان مجدداً، يعرف أكثر من 10 في المائة منهم قريباً أو فرداً من المجتمع غادر أفغانستان بالفعل بعد عودته».

وأشار إلى أن أولوية المفوضية هذه السنة تتمثل في دعم إعادة دمج هؤلاء الأفغان العائدين. وتحتاج المفوضية إلى 216 مليون دولار سنة 2026 لدعم النازحين داخلياً والعائدين إلى أفغانستان. ولم تتوفر إلى الآن سوى نسبة 8 في المائة من هذا المبلغ.


محام: عمران خان فقد 85 % من قدرة عينه اليمنى على الإبصار

باكستانيون مؤيدون لرئيس الوزراء السابق المسجون عمران خان يتظاهرون في كراتشي بعد أنباء عن تدهور قدرته على الإبصار (رويترز)
باكستانيون مؤيدون لرئيس الوزراء السابق المسجون عمران خان يتظاهرون في كراتشي بعد أنباء عن تدهور قدرته على الإبصار (رويترز)
TT

محام: عمران خان فقد 85 % من قدرة عينه اليمنى على الإبصار

باكستانيون مؤيدون لرئيس الوزراء السابق المسجون عمران خان يتظاهرون في كراتشي بعد أنباء عن تدهور قدرته على الإبصار (رويترز)
باكستانيون مؤيدون لرئيس الوزراء السابق المسجون عمران خان يتظاهرون في كراتشي بعد أنباء عن تدهور قدرته على الإبصار (رويترز)

نظمت ‌مجموعات صغيرة من الباكستانيين مظاهرات في عدد من مدن البلاد، الجمعة، للتضامن مع رئيس الوزراء السابق المسجون عمران خان، بعد أن قال محاميه إن نجم الكريكيت ​السابق فقد 85 في المائة من قدرة عينه اليمنى على الإبصار خلال وجوده في السجن.

وردد نحو 100 متظاهر شعارات مناهضة للحكومة في مدينة كراتشي الساحلية بجنوب البلاد، بعد يوم من إبلاغ المحامي المحكمة العليا، في تقرير، بأن خان يعاني من مشاكل في الإبصار منذ أكتوبر (تشرين الأول).

وقال وزير الشؤون البرلمانية الباكستاني طارق فضل إنه لم يتم إبلاغ السلطات بأن خان يعاني من مشكلة في عينه إلا من شهر ‌واحد، وإنه نقل إلى ‌المستشفى لإجراء عملية جراحية في 24 ​يناير (كانون الثاني)‌.

وأضاف للصحافيين في ​العاصمة: «المسألة ليست سياسية، بل طبية. وسنقدم له كل الدعم الطبي الممكن»، وفقاً لوكالة «رويترز».

ومنعت قوة كبيرة من أفراد الشرطة العشرات بقيادة تحالف من أحزاب المعارضة من تنظيم مظاهرات أمام البرلمان في إسلام آباد.

وقالت سالينا خان، النائبة عن حزب خان، في تجمع حاشد بكراتشي: «نطالب بالسماح للجنة من (الأطباء) يختارهم خان لتقديم الرعاية الطبية له».

ويقضي خان (73 عاماً)، المسجون منذ أغسطس (آب) 2023، عقوبة بالسجن لمدة 14 عاماً بتهم فساد، في واحدة ‌من عشرات القضايا التي يقول ‌إنها ملفقة كي يبعده الجيش عن السياسة، وهو ​ما ينفيه الجيش.

موظفو أمن يرافقون عمران خان إلى قاعة المحكمة في 12 مايو 2023 (رويترز)

وقال سلمان صفدار، محامي ‌خان، في تقرير قدمه، الخميس، واطلعت عليه وكالة «رويترز»: «لم يتبق ‌له سوى 15 في المائة من البصر في عينه اليمنى». وأشار التقرير إلى أن خان يشكو من «رؤية ضبابية ومشوشة باستمرار» منذ أكتوبر 2025، لكن سلطات السجن لم تتخذ أي إجراء.

وحددت المحكمة العليا للسلطات يوم 16 فبراير (شباط) موعدا نهائيا للسماح لخان برؤية طبيبه الشخصي لإعداد التقرير عن حالته.

وأظهر تقرير طبي قدم إلى المحكمة بتاريخ السادس من فبراير استناداً إلى فحص أجراه طبيب عيون في زنزانته، أن الطبيب شخّص خان بانسداد في الوريد الشبكي المركزي في عينه اليمنى.

وذكر التقرير الطبي أن خان نُقل إلى «معهد باكستان للعلوم الطبية» في إسلام آباد لإجراء عملية جراحية استغرقت 20 دقيقة في غرفة العمليات بموافقته. وقال حزب «حركة الإنصاف» بقيادة خان، في بيان، إنه يطالب بوصول غير مقيد لمن يختارهم خان من الاختصاصيين المؤهلين.

وواجه الحزب حملة قمع بعد أن أثار اعتقال خان في مايو (أيار) 2023، احتجاجات في أنحاء البلاد ضد الجيش، وأصبح أكبر حزب في انتخابات 2024.

لكنه قال إن تزويراً حرمه ​من الفوز بعدد أكبر من ​المقاعد لمساعدة أحزاب أخرى على تشكيل حكومة ائتلافية بقيادة رئيس الوزراء شهباز شريف، وهي اتهامات ينفيها شريف وحلفاؤه.