الأمين العام للحزب الاشتراكي الكردستاني: الوقت ليس مناسبًا لإثارة مسألة رئاسة إقليم كردستان

حاج محمود قائد البيشمركة في محور كركوك لـ {الشرق الأوسط}: «داعش» في تراجع

محمد حاج محمود
محمد حاج محمود
TT

الأمين العام للحزب الاشتراكي الكردستاني: الوقت ليس مناسبًا لإثارة مسألة رئاسة إقليم كردستان

محمد حاج محمود
محمد حاج محمود

منذ تعيينه من قبل رئيس إقليم كردستان مسعود بارزاني قبل أكثر من عام قائدا لجبهات قوات البيشمركة في محافظة كركوك، يواصل محمد حاج محمود، الأمين العام للحزب الاشتراكي الديمقراطي الكردستاني، عمله الميداني في قيادة البيشمركة. ورغم مقتل نجله، عطا، أثناء مواجهة مع تنظيم داعش في الخط الأمامي للجبهة في ذلك المحور الاستراتيجي، فإن حاج محمود ظل مُصرّا على مواصلة مواجهة التنظيم المتطرف بنفسه على الخط الأمامي للجبهة بالإضافة إلى قيادته لحزبه.
تحدث الأمين العام للحزب الاشتراكي الديمقراطي الكردستاني، لـ«الشرق الأوسط» عن الوضع الميداني وقال: «بعد سلسلة الانتصارات التي حققتها قوات البيشمركة على مسلحي (داعش) في جبهات كركوك، وتحريرها مساحات واسعة من التنظيم، فإن قوات البيشمركة الآن هي المسيطرة على هذه الجبهات الممتدة من قضاء دبس وحتى داقوق وطوزخورماتو، وكذلك كل المرتفعات الموجودة في أطراف محافظة كركوك خاضعة للبيشمركة حتى سهل الحويجة». وتابع: «في حدود قضاء داقوق (جنوب كركوك) لم تبقَ سوى قرية واحدة خاضعة للتنظيم وهي قرية البشير التي تقطنها غالبية تركمانية شيعية، إذ تقدمت قوات البيشمركة على جانبيها ولم تتقدم نحوها لتحريرها حتى الآن»، مشيرا إلى أن هناك قوة من ميليشيا «الحشد الشعبي» بالقرب من القرية وأهاليها عارضوا تحريرها من قبل البيشمركة.
وأكد حاج محمود أن تنظيم داعش في تراجع، وقال: «بعد الهزائم المتتالية التي لحقت بـ(داعش) على يد قوات البيشمركة، فإن التنظيم المتطرف لن يستطيع مرة أخرى الاقتراب من كركوك ومن المناطق التي حررتها البيشمركة». واستدرك قائلا: «لكننا لا نستطيع القول إن خطورة التنظيم انتهت، فنحن في حرب معه على طول جبهة تبلغ أكثر من 1050 كيلومترا، ولم تنتهِ هذه الحرب بعد». وأوضح أن «هناك مسلحين أجانب وعربا غير عراقيين في المناطق الخاضعة لـ(داعش) في أطراف محافظة كركوك، لكن عددهم أصبح أقل، فالمسلحون العراقيين من سكان تلك المناطق هم الذين يشاركون في المعارك، ويساندون التنظيم في عملياته، لكن فشل التنظيم المتواصل في معاركه أمام البيشمركة تسبب في فقدان سكان هذه المناطق الأمل فيه، لذا يحاول البعض من سكان هذه المناطق ومن شيوخ العشائر الاتصال بقوات البيشمركة، بينما بدأ البعض الآخر منهم بترك صفوف التنظيم وتسليم أنفسهم للبيشمركة، إذ يتم التحقيق مع الذين يسلمون أنفسهم وجمع المعلومات عنهم، فإن لم يكونوا متورطين بأي جرائم يتم إطلاق سراحهم بكفالة».
واتهم حاج محمود بغداد بالتلاعب ببعض الأسلحة التي ترد إلى الإقليم عبرها، مؤكدا أن «بغداد لا تزال تعرقل تسليح قوات البيشمركة، وكان على الحكومة العراقية منح قوات البيشمركة حصتها من الأسلحة الواردة إلى العراق لكنها لم تفعل، كذلك تتلاعب بغداد بأنواع الأسلحة الواردة عبرها لقوات البيشمركة».
وسألت «الشرق الأوسط» القيادي الكردي عن الأوضاع السياسية في الإقليم وفي مقدمتها صياغة دستور جديد والأزمة حول رئاسة الإقليم والاستفتاء حول تقرير المصير. وحول الاستفتاء، قال حاج محمود: «هناك مجموعة من المسائل المهمة في الإقليم يجب أن نعود بها إلى شعب كردستان، ولا يمكن للأحزاب السياسية أن تعتبر نفسها ممثلة عن كل فئات الشعب، فغالبية المواطنين قد لا ينتمون إلى أي تيارات أو أحزاب سياسية، لذا من الضروري أن نعود في القضايا المصيرية إلى شعب كردستان، ويجب على الأطراف المعنية في الإقليم أن تقرر إجراء هذا الاستفتاء في أقرب وقت ممكن لمعرفة رأي المواطن وما إذا سيؤيد انفصالنا عن العراق أم لا يؤيده، وستكون نتيجة هذا الاستفتاء ورقة قوية بيد الإقليم».
وعن صياغة دستور الإقليم، أكد الأمين العام للحزب الاشتراكي الكردستاني: «وجود دستور خاص بالإقليم أمر ضروري، ويجب عدم احتكار عملية صياغة هذا الدستور بين خمسة أحزاب فقط، ويجب عرضه على مواطني كردستان لكي يقرره كل فرد، ويجب من خلال هذا الدستور تحديد النظام السياسي في الإقليم سواء أكان رئاسيا أو برلمانيا أو مختلطا بين الاثنين».
أما بخصوص مسألة رئاسة الإقليم، فيرى حاج محمود أن «على الأطراف الكردستانية التوصل إلى حل لهذه المسألة، لأن عدم التوصل إلى الحل سيلحق الضرر بالجميع، الآن يتم الحديث عن التوافق لكن التوافق بين الأحزاب الخمسة الرئيسية فقط، ونحن في الحزب الاشتراكي نرفض اجتماع الأحزاب الخمسة وحدها حول هذه المسألة والقضايا القومية والوطنية، ويجب أن يطلع شعب كردستان وكل الأحزاب الموجودة في البرلمان وخارجه على هذه المسائل، لذا فإن التوصل إلى حل لهذه المسألة يجب أن يكون بالتوافق لأن العملية السياسية في الإقليم والعراق مبنية على أساس التوافق»، مضيفا أنه «في حال إذا لم تصل هذه الأطراف إلى حل بشأن رئاسة الإقليم قبل 19 أغسطس (آب) المقبل، حينها قد يتم حل حكومة الإقليم، وتشكيل حكومة انتقالية وإجراء انتخابات مبكرة، أما إذا توصلوا إلى حل فسيكون بإيجاد طريقة قانونية لتمديد ولاية رئيس الإقليم حتى نهاية الدورة الانتخابية الحالية في عام 2017، وحينها يجب إجراء انتخابات رئاسة الإقليم من خلال انتخابات عامة يصوت فيها كل الشعب وليس البرلمان فقط». وفي ما يخص صلاحيات رئيس الإقليم، يؤكد حاج محمود: «لسنا مع خفض صلاحيات الرئيس، ولا نريد رئيسا بروتوكوليا، بل يجب أن تكون للرئيس سلطته وقراره لينفذ مطالب شعب كردستان».
وشدد حاج محمود: «نحن نرى أن الوقت لم يكن مناسبا لإثارة مسألة رئاسة الإقليم، فالإقليم يشهد أزمة اقتصادية، ويخوض حربا ضد (داعش)، والعائلات الكردستانية تقدم يوميا الضحايا في هذه الحرب، لذا كان يجب على البرلمان البحث في المسائل الأساسية كتسليح قوات البيشمركة وتأمين حياتهم، وتوفير الخدمات للمواطنين. على القوى السياسية هذه التوجه إلى جبهات القتال لينظروا كيف تضحي قوات البيشمركة بنفسها دون أي اختلاف بين هذا الحزب وذاك».



انطلاق الاجتماع الرباعي في إسلام آباد لبحث خفض التصعيد

جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد اليوم (أ.ف.ب)
جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد اليوم (أ.ف.ب)
TT

انطلاق الاجتماع الرباعي في إسلام آباد لبحث خفض التصعيد

جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد اليوم (أ.ف.ب)
جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد اليوم (أ.ف.ب)

بدأ وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا اجتماعاً في إسلام آباد، اليوم الأحد، لإجراء مناقشات بشأن الحرب في الشرق الأوسط، في ظل جهود الوساطة التي تبذلها باكستان بين الولايات المتحدة وإيران.

وقال وزير الخارجية الباكستاني إسحاق دار، إنّ الاجتماع الرباعي من المتوقع أن يتناول «مجموعة من القضايا، من بينها الجهود المبذولة لنزع فتيل التوترات في المنطقة».

ووصل وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ونظيره التركي هاكان فيدان إلى إسلام آباد مساء أمس، بينما وصل وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان إلى العاصمة الباكستانية بعد ظهر اليوم، لحضور هذا الاجتماع الذي من المتوقع أن يستمر إلى يوم غد.

وأفاد صحافيون في «وكالة الصحافة الفرنسية»، عن إغلاق العديد من الطرق المؤدية إلى «المنطقة الحمراء» في إسلام آباد، حيث تقع المؤسسات الحكومة الرئيسية ومقرات البعثات الدبلوماسية. وتمّ تشديد الإجراءات الأمنية، بينما زُيّن الطريق المؤدي إلى وزارة الخارجية بأعلام الدول الأربع.

وأجرى إسحاق دار، صباح اليوم، لقاءين منفصلين مع عبد العاطي وفيدان. ثمّ التقوا جميعا بقائد الجيش الباكستاني عاصم منير.

وقدمت الحكومة الباكستانية نفسها كوسيط رئيسي بين إيران والولايات المتحدة، كما لعبت دورا في نقل رسائل بين طهران وواشنطن بشأن الحرب التي اندلعت في الشرق الأوسط، في أعقاب هجوم أميركي إسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط).

وتحافظ إسلام آباد على علاقات طويلة الأمد مع طهران واتصالات وثيقة مع دول الخليج، بينما أقام رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف وقائد الجيش علاقة شخصية مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وتنفي طهران إجراء محادثات رسمية مع واشنطن، غير أنّ وكالة «تسنيم »الإيرانية أفادت بأنّ إيران نقلت «رسميا» و«عبر وسطاء»، ردها على الخطة الأميركية المؤلفة من خمسة عشر بندا.

وقال شريف، أمس، إنّه أجرى محادثة هاتفية استمرّت أكثر من ساعة مع الرئيس الإيراني مسعود بزشيكيان، تطرّقا خلالها بالتفصيل إلى «الجهود الدبلوماسية المستمرّة» لإسلام آباد.

وشكر بزشيكيان باكستان «على جهودها في الوساطة بهدف وقف العدوان».

وفي وقت متأخر أمس، أعلن دار الذي يشغل أيضا منصب نائب رئيس الوزراء، أنّ إيران سمحت بمرور 20 سفينة إضافية ترفع العلم الباكستاني، أو سفينتين يوميا، عبر مضيق هرمز.

وقال دار، في منشور موجه إلى نائب الرئيس الأميركي جاي دي فانس ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو وستيف ويتكوف مبعوث الرئيس ترمب الخاص ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، إنّ «الحوار والدبلوماسية وهذا النوع من التدابير لبناء الثقة هي السبيل الوحيد للمضي قدما».


الحكومة اليمنية تدين التصعيد الإيراني عبر الذراع الحوثية

حشد من الحوثيين في صنعاء دعا إليه زعيمهم للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
حشد من الحوثيين في صنعاء دعا إليه زعيمهم للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
TT

الحكومة اليمنية تدين التصعيد الإيراني عبر الذراع الحوثية

حشد من الحوثيين في صنعاء دعا إليه زعيمهم للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
حشد من الحوثيين في صنعاء دعا إليه زعيمهم للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)

أعلنت الحكومة اليمنية رفضها القاطع ما وصفتها بالسياسات الإيرانية الهادفة إلى زعزعة استقرار المنطقة، متهمة طهران بالسعي إلى جرّ اليمن لصراعات إقليمية عبر دعم الميليشيات المسلحة، وذلك بالتزامن مع إعلان الجماعة الحوثية تنفيذ هجوم جديد باتجاه إسرائيل، هو الثاني منذ قررت، السبت، الانخراط في الحرب إلى جانب إيران.

وفي ظل مخاوف إنسانية داخل اليمن، وأخرى دولية من عودة الحوثيين إلى شن هجمات بحرية ضد سفن الشحن، أكدت الحكومة، في بيان رسمي، أن هذه التحركات تمثل تهديداً مباشراً لسيادة البلاد وتقويضاً لمؤسسات الدولة، مشددة على أن قرار الحرب والسلم يجب أن يظل حكراً على السلطات الشرعية.

واتهمت الحكومة النظام الإيراني بانتهاج سياسات «تخريبية» تستهدف تقويض الدول الوطنية ومصادرة قراراتها السيادية، من خلال دعم جماعات مسلحة تعمل خارج إطار الدولة، وفي مقدمتها جماعة الحوثي.

ورأت أن ما يجري يمثل امتداداً لنماذج سابقة في المنطقة، «حيث أدت تدخلات مماثلة إلى إطالة أمد الصراعات، وتحويل الدول إلى ساحات صراع مفتوحة تخدم أجندات خارجية على حساب مصالح شعوبها».

وشدد البيان على أن أي عمليات عسكرية تُنفذ خارج مؤسسات الدولة الشرعية تُعد «أعمالاً عدائية غير مشروعة»، محمّلاً المسؤولية الكاملة لمن يقف وراءها، سواء من المنفذين والداعمين، في إشارة إلى إيران والحوثيين.

وحذرت الحكومة اليمنية بأن استمرار هذا النهج من شأنه تعريض الأمن الوطني والقومي لمخاطر جسيمة، تشمل تهديد وحدة البلاد واستقرارها، إلى جانب الإضرار بالمقدرات الاقتصادية، وتعطيل سلاسل الإمداد، ورفع أسعار الغذاء والطاقة، في بلد يعاني أصلاً إحدى أسوأ الأزمات الإنسانية عالمياً.

ودعا البيان المجتمع الدولي إلى اتخاذ موقف أشد صرامة تجاه ما وصفها بالانتهاكات المتكررة للسيادة اليمنية، وإلى ممارسة ضغوط فعالة لوقف التدخلات الخارجية والأنشطة العسكرية غير المشروعة.

الحوثي يتبنى عملية ثانية

في المقابل، أعلنت الجماعة الحوثية تنفيذ «عملية عسكرية ثانية» باستخدام صواريخ مجنحة وطائرات مسيّرة، استهدفت، وفق بيان لها، مواقع في جنوب إسرائيل، في إطار ما سمّتها «معركة الجهاد المقدس».

وأكد المتحدث العسكري للجماعة، يحيى سريع، أن هذه العمليات تأتي ضمن ما وصفه بـ«دعم محور المقاومة»، الذي يضم إيران و«حزب الله» اللبناني وفصائل عراقية مسلحة، مشيراً إلى أن الهجمات تزامنت مع عمليات عسكرية من جبهات أخرى، بينها إيران ولبنان.

المتحدث العسكري الحوثي تبنى ثاني عملية ضد إسرائيل منذ الانخراط في الحرب إلى جانب إيران (إ.ب.أ)

ويُنظر إلى هذا التصعيد على أنه تحول كان متوقعاً في موقف الجماعة، التي كانت قد امتنعت عن الانخراط المباشر خلال الأسابيع الأولى من الحرب الأميركية - الإسرائيلية، قبل أن تعلن لاحقاً دخولها على خط المواجهة.

وشددت الجماعة على استمرار عملياتها خلال الفترة المقبلة، مؤكدة أنها لن تتوقف إلا مع «وقف العدوان»، في إشارة إلى العمليات العسكرية الأميركية - الإسرائيلية ضد إيران وأذرعها.

وكان زعيم الجماعة عبد الملك الحوثي قد رفع، في أحدث ظهور له، مستوى الخطاب التعبوي، معلناً دعم جماعته ما وصفها بـ«قوى المقاومة»، ومؤكداً أنها «ليست على الحياد»، مع تطمينات بعدم وجود نيات عدائية تجاه الدول الإسلامية.

مخاوف من اتساع التصعيد

على الجانب الآخر، أعلن الجيش الإسرائيلي اعتراض صاروخ أُطلق من اليمن، في ثاني حادثة من نوعها منذ إعلان الحوثيين انخراطهم العسكري، مؤكداً عدم وقوع خسائر.

وأشار إلى وجود تنسيق مستمر مع الولايات المتحدة بشأن كيفية التعامل مع هذا التصعيد، وسط توقعات بتنفيذ ضربات انتقامية ضد الجماعة الحوثية، على غرار ما حدث خلال العامين الماضيين.

ومع عدم استبعاد استئناف الحوثيين هجماتهم على السفن في البحر الأحمر؛ مما يهدد أحد أهم الممرات البحرية في العالم، أكدت «المهمة البحرية الأوروبية (أسبيدس)» استمرار عملياتها الدفاعية لضمان أمن الملاحة الدولية، وحماية السفن التجارية والحفاظ على حرية المرور.

وكان «الاتحاد الأوروبي» قد أنشأ «مهمة أسبيدس» البحرية وبدأت مهامها في فبراير (شباط) 2024، بمشاركة عدد من الفرقاطات العسكرية، دون الانخراط في مواجهة مباشرة مع الحوثيين، خلافاً للضربات الواسعة التي نفذتها الولايات المتحدة ومعها بريطانيا في بعض الأوقات.

ومع عودة التهديد الحوثي المحتمل في البحر الأحمر، تزداد المخاوف من تداعيات اقتصادية مباشرة، تشمل اضطراب حركة التجارة العالمية، وارتفاع تكاليف النقل والتأمين، إلى جانب انعكاسات إنسانية محتملة على اليمن، الذي يواجه بالفعل أزمة معيشية حادة.


مسؤول إسرائيلي: العمليات العسكرية في لبنان قد تستمر سنوات

جندي إسرائيلي من وحدة «شيطيت 13» يمسك بعلم عليه شعار «حزب الله» خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان الجيش الإسرائيلي)
جندي إسرائيلي من وحدة «شيطيت 13» يمسك بعلم عليه شعار «حزب الله» خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان الجيش الإسرائيلي)
TT

مسؤول إسرائيلي: العمليات العسكرية في لبنان قد تستمر سنوات

جندي إسرائيلي من وحدة «شيطيت 13» يمسك بعلم عليه شعار «حزب الله» خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان الجيش الإسرائيلي)
جندي إسرائيلي من وحدة «شيطيت 13» يمسك بعلم عليه شعار «حزب الله» خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان الجيش الإسرائيلي)

تعمل القوات الإسرائيلية في لبنان تحت وابل كثيف من القذائف الصاروخية والصواريخ المضادة للدروع، وسط استمرار هجمات «حزب الله». ويقول الجيش إن قواته قد تبقى في جنوب لبنان حتى في حال تم التوصل إلى وقف لإطلاق النار.

وبعد شهر من بدء الحرب على إيران، تواصل قوات الجيش الإسرائيلي العاملة في جنوب لبنان توسيع ما تصفه بأنه «منطقة أمنية»، في وقت يشير فيه مسؤولون إلى أن الجيش من المرجح أن يبقى في المنطقة أشهراً أو أكثر، وفقاً لموقع «واي نت» الإسرائيلي.

وقال مسؤول أمني إن الحكومة اللبنانية غير قادرة على نزع سلاح «حزب الله»، وإن وجود الجيش الإسرائيلي في عمق الأراضي اللبنانية من المتوقع أن يستمر «أشهراً عدة على الأقل، وربما سنوات». وأضاف مسؤولون من وزارة الدفاع أنه حتى في حال وقف إطلاق النار، ليس من المتوقع أن ينسحب الجيش.

ووفقاً للموقع، تعمل القوات الإسرائيلية في جنوب لبنان تحت نيران كثيفة، تشمل المدفعية والصواريخ والقذائف المضادة للدروع. ويتلقى الجنود تحذيراً قبل ثوانٍ فقط من القصف، مع وقت قليل للوصول إلى مأوى. فمنهم من يحتمي داخل مركبات مصفحة، بينما يبحث آخرون عن حماية خلف الصخور أو المباني.

ومنذ بدء الهجوم البري، تم دفع عناصر «حزب الله» إلى الخلف؛ لكنهم يواصلون هجماتهم، بإطلاق مئات الصواريخ يومياً ضد قوات الجيش الإسرائيلي والمناطق الشمالية، بالإضافة إلى الطائرات المُسيَّرة والصواريخ المضادة للدروع.

وقُتل 5 جنود خلال القتال في جنوب لبنان، وأصيب أكثر من 30 آخرين.

جندي إسرائيلي من وحدة «شيطيت 13» يشغِّل طائرة مُسيَّرة خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان (الجيش الإسرائيلي)

ووفقاً للجيش الإسرائيلي، تهدف العملية إلى إنشاء منطقة عازلة أعمق داخل جنوب لبنان، بهدف تقليل إطلاق النار باتجاه شمال إسرائيل.

وينفِّذ الجيش الإسرائيلي أيضاً عمليات لفرض السيطرة النارية على المنطقة، بما في ذلك تدمير البنى التحتية وتفكيك الأسلحة. ووصف الجنود التقدم بأنه منهجي وبطيء أحياناً، مع مقاومة مباشرة محدودة؛ لكن هناك تهديدات مستمرة من نيران غير مباشرة.

وقال أحد الجنود: «نسوي المنطقة بالأرض قدر المستطاع. هذه منطقة قتال يتم إعادة تشكيلها».

ولا تزال هناك تساؤلات حول قدرة الجيش على تحمل وجود طويل الأمد، ولا سيما في ظل تحديات القوى البشرية.

وحذَّر رئيس أركان الجيش الإسرائيلي مؤخراً من أن الجيش قد يواجه إجهاداً كبيراً دون إجراء تغييرات في سياسات التجنيد والاحتياط، بما في ذلك تمديد الخدمة الإلزامية وتوسيع نطاق التجنيد.

ولم تحدد إسرائيل رسمياً أهدافها الكاملة في لبنان، ولكنها شددت على توسيع المنطقة الأمنية لتقليل التهديدات، بما في ذلك نيران الصواريخ المضادة للدروع والهجمات المحتملة عبر الحدود.

وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، إن الهدف هو تغيير الوضع في لبنان بشكل جذري، وربط ذلك بالصراع الأوسع مع إيران.

وأضاف: «نضع مسألة نزع سلاح (حزب الله) أمامنا. نحن مصممون على فعل كل شيء لتغيير الوضع في لبنان من جذوره».

كما وصف مسؤولون هدفاً أكثر طموحاً يتمثل في تطهير جنوب لبنان من الأسلحة حتى نهر الليطاني، والاحتفاظ بالسيطرة على مناطق رئيسية.

ووفقاً لمسؤولين إسرائيليين: «لا يزال (حزب الله) ضعيفاً؛ لكنه يحتفظ بقدرات كبيرة، بما في ذلك أسلحة زودته بها إيران في الأشهر الأخيرة».

وتعمل إسرائيل على ضمان أن أي وقف محتمل لإطلاق النار مع إيران لا يرتبط بوقف العمليات في لبنان، بينما سعت إيران إلى ربط الجبهتين.

وقال دبلوماسيون غربيون إن الولايات المتحدة تركز حالياً على إيران، ومنحت إسرائيل حرية عمل نسبية في لبنان، بشرط أن تتجنب الضربات على البنية التحتية المدنية.

وأشار بعض المسؤولين إلى احتمال أن يؤدي الضغط الأميركي في النهاية إلى تقييد العمليات الإسرائيلية، بينما يرى آخرون أن الفاعلين الإقليميين قد يدعمون استمرار العمل ضد «حزب الله».

ونزح أكثر من 600 ألف نسمة من جنوب لبنان، وفقاً للتقديرات الإسرائيلية، وهو عامل يقول مسؤولون إنه قد يؤثر على المفاوضات المستقبلية مع تصاعد الضغط على «حزب الله».