الشاشة الصغيرة في لبنان تستعيد بريقها مع بداية العام الجديد

محطات التلفزة تمطر مشاهديها بالجوائز

شيرين عبد الوهاب وزوجها حسام حبيب
شيرين عبد الوهاب وزوجها حسام حبيب
TT

الشاشة الصغيرة في لبنان تستعيد بريقها مع بداية العام الجديد

شيرين عبد الوهاب وزوجها حسام حبيب
شيرين عبد الوهاب وزوجها حسام حبيب

لم يمر آخر أيام عام 2022 مرور الكرام على اللبنانيين، بفضل رزمة برامج تلفزيونية خاصة بالمناسبة، فأمطرت مشاهديها بالربح والجوائز القيمة التي تُوجت بسيارات ودراجات نارية؛ فالقنوات المحلية اللبنانية الثلاث: «إل بي سي آي»، و«إم تي في»، و«الجديد»، تنافست فيما بينها على اجتذاب أكبر نسبة من المتابعين. وراحت منذ ساعات الصباح الأولى تتلقى اتصالات المشاهدين من ناحية، وتتجول في مناطق لبنان من ناحية ثانية، وتوزع على الناس جوائز مختلفة.
أما سهرة العيد، فحاولت كل قناة أن تحقق فيها تقدماً على زميلة أخرى. وتفوقت فيها كل من «إل بي سي آي» و«وان تي في» اللتين نقلتا مباشرة حفلة «تريو نايت» من السعودية ضمن حفلات «موسم الرياض».

«يا دنيي شتي مصاري»

لعل العنوان الرئيسي لليوم الأخير من عام 2022 الذي استفاق فيه اللبنانيون على ربح الجوائز يمكن اختصاره بأغنية «يا دنيي شتي مصاري».
فالتنافس بين القنوات المحلية على جذب أكبر عدد من المشاهدين انعكس إيجاباً على اللبنانيين؛ فما عادوا يعرفون من أين تنزل عليهم الجوائز المالية على أنواعها.
قناة «الجديد» تمسكت بعبارة «ألو الجديد» كي يستطيع متابعوها تحقيق الربح، فيما استطاع الممثل وسام حنا، وتحت عنوان «عيّد معنا»، أن يلون أيام مشاهديه بجوائز بالجملة لمجرد اتصالهم مرة أو وجودهم مرة أخرى في واحدة من المدن اللبنانية.
أما قناة «إم تي في» فطبقت المثل اللبناني القائل: «كرم ع درب»؛ إذ كان الربح حليف أي شخص تلتقي به كاميرتها، من دون دخوله في مسابقة الأسئلة والأجوبة الصحيحة.
وتنوعت الجوائز بين قسائم ربح لمبالغ تتجاوز المليوني ليرة وأكثر تدور في فلك محطات الوقود والمجوهرات والأثاث والإلكترونيات والتبضع من سوبر ماركت معين وغيرها.
وخصصت كل قناة فرصة ربح الجائزة الكبرى بالقرعة لواحد من متابعيها، وتمثلت بسيارات جديدة موديل عام 2023، بينها واحدة كهربائية اعتمدتها «الجديد». وأضافت «إل بي سي» إلى ربح السيارة فرصة الفوز بدراجات نارية من أحجام مختلفة. وهكذا ودّع اللبنانيون عام 2022 القاحل مستقبلين عام 2023 الذي افتتحوه بالوفرة وبابتسامات عريضة إثر حصولهم على هذه الجوائز.

التوقعات سيدة البدايات

كعادتها كل عام تخصص شاشات التلفزة مساحة من برامج نهاية عام واستقبال آخر جديد مع أصحاب التوقعات. وبذلك توزع عدد منهم على شاشات «إم تي في» و«إل بي سي آي» و«الجديد»؛ فحلّ ميشال حايك على الأولى، وماغي فرح وليلى عبد اللطيف على الثانية، في حين أطل كلٌ عالمة الفلك نجلاء قباني ومايك فغالي على الثالثة.
بعض هؤلاء توقعوا صعوداً هائلاً لسعر صرف الدولار أمام الليرة بحيث قد يلامس عتبة الـ70 ألف ليرة. فيما أكدوا مجتمعين أن عام 2023 سيشهد انفراجات على الساحة اللبنانية تبدأ معالمها مع بداية فصل الربيع.

سهرات فنية لونت الشاشة

نظمت شاشات التلفزة، كل من ناحيتها، سهرات فنية ترضي أذواق مشاهديها. وبين هشام حداد على قناة «إم تي في»، ورودولف هلال على «إل بي سي» وراغدة شلهوب وسنا نصر على «الجديد» وزع اللبنانيون الساهرون في منازلهم أوقاتهم.
فحلّت مايا دياب نجمة السهرة على الأولى، وفارس كرم على الثانية، وباقة من الفنانين على الثالثة.

«تريو نايت» الأبرز

أما أبرز الحفلات الفنية التي شهدت متابعة تفوقت على غيرها، هي «تريو نايت» المنقولة مباشرة من السعودية ضمن «موسم الرياض». نقلت هذه الحفلة كل من «إل بي سي آي» و«وان تي في». واستطاعت المؤسسة اللبنانية للإرسال أن تخطف انتباه المشاهدين بنسبة أكبر بفضل مراسلتها رنيم بو خزام. فراحت تنقل ما يحصل في كواليس هذا الحفل من قبل بدايته إلى حين نهايته، فشاهدوا إليسا وأصالة ونوال الزغبي ووائل كفوري ووليد توفيق وغيرهم كيف يتحضرون للحفل. وأحيا هذا الحفل الذي استمر حتى ساعات متأخرة 13 نجماً عربياً، وبينهم بهاء سلطان وأنغام وصابر الرباعي ونجوى كرم. أما مفاجأة الحفل، فكانت انضمام جورج وسوف إليه، فكان مسك الختام لحدث يُعدّ الأبرز من نوعه في المناسبة.
وراح المشاهدون يتفرجون على إليسا وهي تتنقل بين غرفة نجم وآخر تلقي عليه تحية العيد. وكان للقائها مع نجوى كرم وأصالة حصة الأسد من اهتمام المشاهد؛ فعلاقتها مع النجمتين المذكورتين كان يشوبها الجفاء، وجاءت هذه المناسبة لتصلحها.
ورأى اللبنانيون بالثنائيات والثلاثيات الغنائية التي اتبعت في الحفل بمثابة مسابقة فنية كان هو الحكم الأول والأخير فيها. واكتشفوا مدى القدرة الصوتية التي يتمتع بها كل فنان، حسب رأيهم. وتراوحت تعليقات متابعي الحفل عبر الشاشة الصغيرة.
وبالإجمال، شكل هذا الحفل علامة فارقة ومحطة فنية حفرت بذاكرة الناس كونه يحصل لأول مرة.

شيرين عبد الوهاب وحسام حبيب كمان وكمان

ومن ناحية ثانية، شكّلت أخبار شيرين عبد الوهاب وزوجها حسام حبيب الموجودين في بيروت لاستقبال العام الجديد «التراند» الأول على وسائل الاتصال الاجتماعي من «غوغل» و«فيسبوك» وغيرهما؛ فقد انتشر خبر وقوع شجار عنيف بين الزوجين في لوبي الفندق البيروتي العريق، حيث ينزلان. وبناء على تغريدة الصحافية، رولا نصر، انتشر الخبر، وجرى تداوله بكثرة. وكتبت نصر من دون تحديد اسم الزوجين: «نجمة مصرية شهيرة موجودة في بيروت لقضاء شهر عسل جديد مع زوجها، صارت خناقة كبيرة بينها وبينه، واضطر أمن الفندق إلى أن يتدخل للأسف لإبعادهما عن بعض... الله يهديكي بس». فيما بعد، وضمن مقابلة تلفزيونية لقناة مصرية، اعترفت نصر أن مَن تحدثت عنهما في تغريدتها هما شيرين وحسام، مشيرة إلى أنهما وبعد الخناقة تركا الفندق إلى مكان آخر.



توماس مولر قلق قبل دخول تجربة التحليل التلفزيوني في المونديال

توماس مولر لاعب فانكوفر وايتكابس (رويترز)
توماس مولر لاعب فانكوفر وايتكابس (رويترز)
TT

توماس مولر قلق قبل دخول تجربة التحليل التلفزيوني في المونديال

توماس مولر لاعب فانكوفر وايتكابس (رويترز)
توماس مولر لاعب فانكوفر وايتكابس (رويترز)

قال توماس مولر، الفائز بلقب كأس العالم 2014 مع المنتخب الألماني، إنه يشعر بالقلق وهو يستعد لخوض أولى تجاربه كمحلل رياضي في بطولة كبرى.

ولا يزال مولر، البالغ من العمر 36 عاماً، والذي اعتزل اللعب الدولي بعد بطولة أمم أوروبا 2024، يلعب مع فريق فانكوفر وايتكابس في الدوري الأميركي لكرة القدم، وسيقدم تحليلاته على قناة «ماغنتا تي في» خلال بطولة كأس العالم التي تقام في أميركا والمكسيك وكندا خلال شهري يونيو (حزيران) ويوليو (تموز) المقبلين.

وقال مولر للصحافيين، الاثنين، خلال الكشف عن الفريق التحليلي لـ«ماغنتا تي في» لتحليل مباريات كأس العالم: «أشعر بالفضول والتوتر في نفس الوقت تجاه كيفية سير الأمور».

وسينضم إليه في التحليل على القناة زميله في المنتخب الألماني الفائز بكأس العالم 2014، ماتس هوملز، والبطلة الأولمبية تابيا كيمي، والمدرب السابق لفريقي بوروسيا دورتموند وليفربول، يورغن كلوب.

وستعرض القناة المملوكة لشركة «دويتشه تيليكوم»، 44 مباراة بشكل حصري داخل ألمانيا، بالإضافة إلى جميع المباريات ال 60 الأخرى مباشرة، وتم منح حق البث لقناتي «آيه آر دي» و«زد دي إف» الحكوميتين.

وبموجب القانون الألماني، يجب بث مباريات المنتخب الألماني، بما فيها المباراة الافتتاحية ومباراتا قبل النهائي والنهائي، على قنوات التلفزيون المجانية.


نيجيريا: قتلى ومختطفون في هجمات إرهابية متفرقة

استنفار أمني في نيجيريا عقب هجوم إرهابي (أرشيفية)
استنفار أمني في نيجيريا عقب هجوم إرهابي (أرشيفية)
TT

نيجيريا: قتلى ومختطفون في هجمات إرهابية متفرقة

استنفار أمني في نيجيريا عقب هجوم إرهابي (أرشيفية)
استنفار أمني في نيجيريا عقب هجوم إرهابي (أرشيفية)

قُتل ما لا يقل عن ثمانية أشخاص وأصيب العشرات، في انفجارات متفرقة استهدفت اليوم (الاثنين) مناطق مختلفة من ولاية كوارا، شمال غربي نيجيريا، قرب الحدود مع دولة بنين، فيما تشير أصابع الاتهام إلى جماعة «بوكو حرام» الموالية لتنظيم «القاعدة».

وحسب المعلومات الأولية التي أوردتها مصادر محلية، فإن انفجاراً عنيفاً ناتجاً عن قنبلة يدوية الصنع هزَّ بلدة وورو في منطقة كاياما التابعة لولاية كوارا، وسط مخاوف من سقوط عدد كبير من القتلى.

ولم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن الانفجار، غير أن السكان يوجهون أصابع الاتهام إلى عناصر من جماعة «بوكو حرام» وفق ما أوردت صحيفة «دايلي بوست» النيجيرية، مشيرة إلى أن المنطقة نفسها شهدت الشهر الماضي هجمات أسفرت عن مقتل 75 شخصاً على الأقل، وأمر حينها الرئيس بولا أحمد تينوبو بنشر كتيبة من الجيش في المنطقة.

وقالت صحيفة محلية إن مصادر في المنطقة أكدت وقوع انفجار مماثل، سقط فيه ثمانية قتلى على الأقل، بعد أن فجر إرهابيون عبوة ناسفة بدائية الصنع على طريق لوما في منطقة بورغو، استهدفت مركبة كانت تسير على الطريق.

رجال أمن يقفون حراساً بجوار حافلة تقل مصلين تم تحريرهم أمام دار الحكومة في كادونا بنيجيريا 5 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

كما أفادت المصادر بأن المسلحين دمّروا جسراً يربط بين ثلاث بلدات هي: لوما، وبابانا، وأغوارا، ويُعد هذا الجسر طريقاً حيوياً للسكان، خصوصاً للتجار والمسافرين المتجهين إلى سوق أهلي يُقام كل يوم اثنين.

وفي سياق متصل، قالت مصادر محلية إن مسلحين اقتحموا أمس كنيسة «إيفانجليكال تشيرش وينينغ أول» في ولاية كوارا وأطلقوا النار على المصلين قبل أن يختطفوا مجموعة من المصلين.

وأعلن الجيش تحييد عشرات الإرهابيين، خلال ضربة جوية دقيقة، والقبض على متعاونين مع الجماعات الإرهابية في ولاية بورنو، شمال شرقي نيجيريا، حيث توجد معاقل تنظيم «داعش في غرب أفريقيا» و«بوكو حرام».

وأفادت مصادر أمنية بأن سلاح الجو النيجيري نفّذ مهمة استطلاع فوق منطقة تشيكيدي بناءً على معلومات استخباراتية موثوقة حول وجود عناصر مسلحة، بعد رصد تجمع لمقاتلين من تنظيم «داعش في غرب أفريقيا» كانوا متحصنين تحت مأوى بدائي.

وقالت المصادر: «تم لاحقاً تنفيذ ضربة دقيقة استهدفت الموقع، ما أدى إلى تحييد عشرات الإرهابيين، فيما فرّ آخرون كانوا في ملاجئ قريبة من المكان».

وعثرت وحدة من الجيش النيجيري على موقع يُشتبه بأنه مقبرة لإرهابيين، خلال تحرك دورية للجيش في منطقة أبادام بولاية بورنو، وأوضحت مصادر أمنية أن دورية كانت تتحرك يوم السبت الماضي بهدف تعقب عناصر إرهابية فارة.

وقالت المصادر: «خلال العملية، عثرت القوات على أنبوب هاون مُصنّع محلياً، وموقع يُشتبه أنه مقبرة لعناصر إرهابية فيه ثماني جثث، إضافة إلى نقطة إسعاف متقدمة يُعتقد أنها كانت تُستخدم لعلاج الإرهابيين المصابين».

وحسب المصادر، فإن وجود موقع الدفن والمنشأة الطبية يشير إلى أن الجماعات الإرهابية ربما تكبّدت خسائر كبيرة خلال الاشتباكات السابقة مع القوات.


الأرجنتين تُحيي الذكرى الخمسين لانقلاب 1976

مظاهرة معارضة للرئيس الأرجنتيني اليميني خافيير ميلي في بوينس آيرس (أرشيفية - أ.ف.ب)
مظاهرة معارضة للرئيس الأرجنتيني اليميني خافيير ميلي في بوينس آيرس (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

الأرجنتين تُحيي الذكرى الخمسين لانقلاب 1976

مظاهرة معارضة للرئيس الأرجنتيني اليميني خافيير ميلي في بوينس آيرس (أرشيفية - أ.ف.ب)
مظاهرة معارضة للرئيس الأرجنتيني اليميني خافيير ميلي في بوينس آيرس (أرشيفية - أ.ف.ب)

يخرج الأرجنتينيون، الثلاثاء، إلى الشوارع في الذكرى السنوية الخمسين للانقلاب العسكري الذي أرسى واحداً من أبشع الأنظمة الديكتاتورية في تاريخ أميركا اللاتينية، وخلّف وراءه عشرات الآلاف من الضحايا والمفقودين الذين لا تزال مصائر معظمهم مجهولة حتى اليوم.

ويخرجون أيضاً فيما يمكن اعتباره أول تحدٍّ جدي للرئيس، خافيير ميلي، أحد أركان اليمين العالمي المتطرف، وأقرب الحلفاء الإقليميين إلى الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، الذي صرّح في محاضرة ألقاها في جامعة «يشيفا» اليهودية في نيويورك مطلع هذا الشهر بقوله: «أفتخر بكوني الرئيس الأكثر صهيونية في العالم».

الرئيس الأرجنتيني خافيير ميلي من أبرز الحلفاء الوثيقين لإدارة ترمب (رويترز)

الآلاف الذين سينزلون إلى شوارع العاصمة بوينس آيرس سيرفعون شعارات تندد بإرهاب الدولة، ويطالبون القوات المسلحة بالكشف عن أماكن وجود المفقودين أو ما تبقّى منهم، كما يرفضون محاولات النظام الحالي إنهاء المحاكمات الجارية التي أدانت، حتى اليوم، أكثر من 1200 مسؤول عن أعمال القمع بتهم ارتكاب جرائم ضد الإنسانية.

لكن خافيير ميلي، وعلى خلاف ما خلصت إليه الإدانات القضائية، ينكر وجود خطة منهجية وضعها العسكر لاختطاف المعارضين وتعذيبهم واغتيالهم وسرقة أطفالهم، ويؤكد أن الأرجنتين «شهدت في سبعينات القرن الماضي حرباً بين النظام العسكري والتنظيمات الثورية، ارتكبت القوات المسلحة خلالها تجاوزات».

وتشير أحدث استطلاعات الرأي إلى أن 7 في المائة فقط من الأرجنتينيين اليوم يحملون صورة إيجابية عن النظام الذي فرضه العسكر في 24 مارس (آذار) 1976، وهو النظام الذي ضاعف، في أقل من 7 سنوات، معدلات الفقر 5 مرات في واحد من أغنى بلدان أميركا اللاتينية، وهو بلد كان في مطلع القرن الماضي دائناً لعدد من الدول الأوروبية، كما زاد مديونيته 4 أضعاف، ودمَّر نسيجه الصناعي.

الرئيس دونالد ترمب يستقبل الرئيس الأرجنتيني خافيير ميلي في البيت الأبيض 14 أكتوبر 2025 (أ.ب)

في عام 2023، وبعد سلسلة من الأزمات الاقتصادية والاجتماعية الخانقة، التي رفعت نسبة التضخم إلى 215 في المائة، صوّت الأرجنتينيون لخافيير ميلي، الذي كان قد طرح برنامجاً اقتصادياً ليبرالياً متطرفاً، كالذي فرضه النظام العسكري بعد الانقلاب، بوصفه السبيل الوحيد للخروج من الوضع اليائس الذي كانت تتخبط فيه البلاد منذ سنوات.

ويتوافق المؤرخون اليوم على أن مكافحة التمرد كانت الذريعة التي برّر بها العسكر انقلابهم، وأن الهدف الحقيقي كان تغيير النظام الاقتصادي، خصوصاً أن الحركات الثورية يومها كانت قد اندثرت بالكامل تقريباً، بعد اغتيال معظم قادتها، ونفي ما تبقى منهم.

وتبيّن الإحصائيات أن 37 في المائة من المفقودين على يد النظام العسكري هم من العمال الذين شاركوا في الإضرابات الكبرى التي عمّت البلاد خلال النصف الأول من سبعينات القرن الماضي، للمطالبة بظروف عمل وأجور أفضل. واللافت أن الأرجنتين اليوم تعيش وضعاً اجتماعياً مشابهاً لتلك الفترة؛ حيث يرتفع عدد العاطلين عن العمل بنسبة كبيرة، وتنهار عشرات الشركات، فيما الحكومة تتجه نحو استبدال نظام رأسمالي مالي يحصر الثروة بيد حفنة صغيرة من الأغنياء بالنظام الرأسمالي الصناعي.

لقاء سابق بين الرئيس الأرجنتيني خافيير ميلي ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أرشيفية - وسائل إعلام أرجنتينية)

ويضاف إلى المخاوف من جنوح النظام نحو الاستبداد، أن الحكومة اتخذت مجموعة من التدابير الأمنية والقضائية، وشدّدت العقوبات على الذين يشاركون في الاحتجاجات الشعبية، وإجراءات القمع ضد المتظاهرين، ما أدّى إلى وفاة العشرات واعتقال الآلاف منذ وصول ميلي إلى الحكم. كما أحالت الحكومة مئات الأشخاص إلى المحاكمة بتهمة الإرهاب لرميهم الحجارة على قوى الأمن خلال المظاهرات الاحتجاجية ضد قانون العمل الجديد.

وتحذّر منظمات ناشطة في مجال حقوق الإنسان من أن القمع بالدبابات، الذي كان يلجأ إليه النظام العسكري في السابق، حلّ مكانه اليوم نظام قمعي آخر عماده القوانين والتدابير المتشددة التي يتعارض معظمها مع الحريات الأساسية. وتنبّه هذه المنظمات من خطورة التغاضي عن تجاوزات النظام الحالي.

هذا اليوم الذي يحييه الأرجنتينيون يُعدّ من المحطات الأساسية في الرزنامة السياسية والاجتماعية في البلاد، وهو تاريخ يفصل بين ما قبله وما بعده؛ بين بلد عانى كثيراً من أنظمة الاستبداد، لكنه لم يعرف نظاماً مثل ذلك الذي قاده الجنرال خورخي رافايل فيديلا، والذي خلّف عدداً كبيراً من الضحايا يزيد على 30 ألفاً. غير أن ميلي يقول اليوم إن عدد الضحايا لم يتجاوز 9 آلاف، ويسعى إلى طيّ صفحة عشرات آلاف المفقودين الذين ما زالت القوات المسلحة ترفض الكشف عن مصيرهم، رغم أن الجهود الجنائية المتواصلة تكشف من حين إلى آخر عن مقابر جماعية في أماكن غير بعيدة عن بعض الثكنات العسكرية التي كانت مراكز للقمع في الماضي. ويُضاف إلى ذلك أن مصير مئات الأطفال الذين سُرقوا من أهلهم وأُودعوا لدى عائلات أخرى تحت أسماء مختلفة ما زال مجهولاً، ولم يتم التعرف إلا على عدد ضئيل منهم.

ويتخوف كثيرون اليوم في الأرجنتين من أن ميلي قد يصدر عفواً عن المعتقلين الذين أدانتهم المحاكم بتهم القتل والتعذيب والإخفاء القسري، ما قد يتسبب في ردة فعل عنيفة، خصوصاً أن الغالبية الساحقة من الأرجنتينيين تؤيد مواصلة التحقيقات والمحاكمات التي خفَّت وتيرتها كثيراً منذ سنتين، حين وصل خافيير ميلي إلى الحكم.

Your Premium trial has ended