مطاعم هندية بنكهة أفلام «بوليوود»

تجعل ذكرياتك جديرة بتجربة سينمائية رائعة

أطباق المطعم الهندي مطعمة بالذكريات المرتبطة بالأفلام
أطباق المطعم الهندي مطعمة بالذكريات المرتبطة بالأفلام
TT

مطاعم هندية بنكهة أفلام «بوليوود»

أطباق المطعم الهندي مطعمة بالذكريات المرتبطة بالأفلام
أطباق المطعم الهندي مطعمة بالذكريات المرتبطة بالأفلام

تصور نفسك وأنت تتناول طعامك المفضل، وتجعل ذكرياتك جديرة بتجربة سينمائية رائعة.
من زخارف غريبة، وديكور مدهش، وملصقات لممثلين مفضلين، إلى مراجع أفلام جنونية، وأطباق مستوحاة من بوليوود. ومن تبني الأفلام الهندية في وضعياتها الإعلانية، وإطلاق حوارات الأفلام أو أغانيها على أسماء مكونات قائمة الطعام، فإن المطاعم التي تحمل بصمة بوليوود صارت أكثر انتشاراً وشيوعاً في الداخل الهندي.
افتتح بريانك سوخيا مطعم «لايت كاميرا أكشن»، وهو مطعم تراثي بأجواء بوليوود لكل هواة السينما، تعيش فيه أجواء بوليوود السينمائية: فيه منصة التصوير ثلاثية القوائم التي يستخدمها المخرجون، والكاميرات، وموسيقى بوليوود التي تعتبر في مجموعها من مكونات التسويق الرئيسية في المطعم الجديد.
لذا، يمكن القول إن مطعم «لايت كاميرا أكشن» مكان ممتع، وغريب، مع لوحات وأعمال فنية، وعروض ذات حوارات شعبية من أجواء بوليوود الحقيقية، على غرار عبارة «ميرا باس ما هاي» (والدتي بجانبي) من فيلم «ديوار» إنتاج عام 1975، وأكثر من ذلك بكثير.
يقول سوخيا: «نحن الهنود نحب نكهات أفلامنا. أردت منح كل محبي الطعام والموسيقى تجربة جديدة، بحيث تكون لدينا ليالٍ موسيقية يومية».

مطعم «غارام دارام»

إحياء تجارب بوليوود مجدداً
هل أنت طفل «بوليوودي» على غرار أغلب الهنود؟ هل تنام في أجواء الأفلام، وتتناول مذاقات الأفلام، وتمارس أي عمل آخر بإيحاء من الأفلام؟
إذا كانت الإجابة: نعم، فيمكنك الآن أن تذهب بالفعل لتنعم بمذاق بوليوود. ولا مزاح هنا.
مقهى «مومباي ماتينيه» متخم بروعة بوليوود التسعينات. فجدرانه المزدانة بمختلف ملصقات الأفلام مليئة بالحقائق، والمقتطفات من الممثلين والممثلات المختلفين، وقائمة الأطباق المصممة على غرار لوحة الريجيسير التي تجعل التجربة أكثر لطفاً وطلاوة.
بمزيجه المميز من الطعام والأفلام، فإن مقهى «مومباي ماتينيه» عبارة عن دعوة لرواده لكي يعيشوا أفضل أيام حياتهم؛ حيث المفروشات غير التقليدية مع حافظات المناديل المصنوعة من عُلب أشرطة الكاسيت القديمة، وتُقدم إليك الفواتير في بكرات الأشرطة. أسقف المقهى مُغطاة بأسطوانات التسجيلات القديمة. وأعيد تصميم وتجديد الجدران على طراز ملصقات الأفلام القديمة. ومن هنا، فإن أي شخص يهتم بمثل هذه الثقافة السينمائية يعتبر مطعم «مومباي ماتينيه» يبدو مثيراً للدهشة، وربما الذهول.
يقع «بوليوود كافيه» في مدينة نويدا على مشارف العاصمة دلهي، وهو من بنات أفكار الزوجين براتيك وسيب جامبهير. وفي ذكرهما لتفاصيل التفكير وراء هذا المفهوم، يقولان: «نشأت فكرة المقهى المستوحى من أجواء بوليوود خلال أيام دراستنا الجامعية نفسها، عندما كنا -شأننا شأن غيرنا من الشباب- نقضي كثيراً من الوقت في مشاهدة الأفلام وتناول الطعام في المطاعم. كنا دائماً نتصور دمج الاثنين معاً في كيان واحد، والفكرة هي منح رعاتنا مكاناً للاسترخاء، وتذكر بعض أفضل أيام حياتهم».
لا يعتبر مقهى «مومباي ماتينيه» مخصصاً للشباب فحسب، وإنما هو لكبار السن أيضاً، ممن يمكنهم تذوق الأطعمة الرائعة في هذه المطعم. يقدم المقهى مجموعة كبيرة من الأطباق الشهية، ولكن من بين الأطباق التي لا ينبغي تفويتها هناك: المعكرونة بالصلصة البيضاء، والفطر المحشو، ولحم «الضأن روغان جوش».

مطعم بديكورات مستمدة من أفلام بوليوود

«غارام دارام»
على نحو مماثل، ملصقات بوليوود النابضة بالحيوية، والديكورات غير المألوفة، والأضواء الساطعة، والأهم من ذلك الطعام الرائع، يجعل مطعم «غارام دارام»، في قلب العاصمة دلهي، المكان مثالياً لحفلات العشاء العائلية، والتئام أفراد الأسرة؛ إذ يحتوي المطعم على أفلام وحوارات للممثل المخضرم دارميندرا، ويتخذ منها تيمة رئيسية لأجوائه.
يقول أومانغ تيواري: «بطل بوليوود المخضرم دارميندرا لا يزال المفضل لدى الجميع. وكان كالحاكم على أفئدة عشاقه منذ أيام شبابه، وكذا أفلامه، وحواراته، وأغانيه الأسطورية. ومع وضع هذا في الاعتبار، فقد فكرنا في منح الأولوية لأول مطعم مستوحى منه ومن أعماله. لقد قدم لنا آراءه في تصاميم المطعم الداخلية، من خلال إعلامنا بأفلامه وحواراته المفضلة. ومن ثم صار مطعم (غارام دارام) موئلاً لأولئك الذين يتمتعون بأبسط عناصر الحياة، من الطعام الرائع والموسيقى الجيدة».
بعد ضجة أحدثها في دلهي عن طريق تقديم الطعام الفاخر، والخدمة المذهلة، والمكان الرائع الذي يمكنك زيارته رفقة أجدادك وأطفالك، افتتح فرع آخر من مطعم «غارام دارام» في هاريانا، مع قدرة استيعابية تبلغ 1200 شخص.
يحتوي المكان على عديد من الأركان الغريبة التي تجعلك تقع في غرامه، مع مدخل غريب لأكبر دبابة، ذلك الذي يُعيد ذكريات مشهد دارميندرا المفضل للدبابة من فيلمه الكلاسيكي «شولاي» إنتاج 1975، إذ يستطيع المكان استثارة الحنين لأفلام الممثل دارميندرا في قلوب الرواد.
وبما أن هذه المطاعم لا تقدم للعملاء طعاماً فحسب، وإنما تجربة يمكنهم الاعتزاز بها، فإنها تجذب عدداً كبيراً من الرواد. كما تجذب المطاعم الواقعة داخل أو بالقرب من دار السينما، الزبائن الذين يخرجون لمشاهدة الأفلام فقط.
مقهى وبار «فيلمي كافيه» الذي تبلغ مساحته نحو 1500 قدم مربع، هو بالتأكيد من أكثر المقاهي جاذبية وترفيهاً للزوار في دلهي. وللمقهى قسمان مختلفان مخصصان لبوليوود وهوليوود. مع جدران متخمة بملصقات أفلام بوليوود وهوليوود الشهيرة، رفقة الحوارات ومقتنيات غريبة، مثل «راديو بي كي» الخاص بأمير خان، وخوذة الحرب من فيلم «300»، وما إلى ذلك، فالمكان يحتوي على قسمين منفصلين، أحدهما مخصص للسينما الهندية والآخر لنظيرتها الأميركية.
لكل منهما أثاثه وديكوراته المختلفة، فضلاً عن شيء واحد مشترك، ألا وهو جوهر بوليوود وهوليود على التوالي؛ حيث تتزين الجدران بالشخصيات، والأفلام، وحوارات الأفلام وشخصياتها المفضلة.
يعرض ركن بوليوود بالمقهى نماذج من أمثال فيلم «هوم آبكي هاين كاون» 1994، وفيلم «قيامات سي قيامات تاك» 1988، وفيلم «شولاي» سالف الذكر، وفيلم «ديلوالي دولهانيا لي جاينغي» 1995، وفيلم «أنداز أبنا أبنا» 1994، وما إلى ذلك على أحد جوانب المقهى. وعلى الجانب الآخر شاهدنا بعض الحوارات الرائعة التي أثارت الحنين للماضي الجميل؛ حتى أن الذاكرة تتوه بك إلى غياهب النسيان بمجرد أن تقرأ تلك العبارة: «باسانتي إن كوتون كي سامني مات ناشنا تو أول إز ويل»، كلنا لدينا ذكريات رائعة متعلقة بهذه الحوارات.
حسناً، سوف يشعر أي شخص بالإلهام من هذا المكان الرائع. فهي ليست جدران مجردة، وإنما تتناثر أسفلها وسادات غريبة تضم شخصيات وحوارات أخرى.
أما ركن هوليوود فيمتلئ بذكريات «العميل 007»، وأفلام: «كازينو رويال»، و«داي أناذر داي»، و«فروم راشا ويذ لوف»، ناهيكم عن أفلام البطل آرنولد شوارزنيجر.
كان لركن هوليوود في المقهى أرائك ذهبية ضخمة وراقية، بينما تميز ركن بوليوود بأثاث أبيض وأزرق نابض بالحياة.
يقول بوفان سينغ، مؤسس المقهى: «بما أن الطبخ هو شغفي الوحيد، أردت أن افتتح مطعماً غريباً لجميع سكان دلهي. ولا أفضل من افتتاح مقهى وحانة لهما الطابع نفسه من بوليوود وهوليوود على حد سواء، في واحد من أقدم المباني في (كانوت بلايس)، وإلى جوار دار العرض السينمائي الضخمة».

مطاعم في مومباي لمحبي أفلام بوليوود ونكهاتها

«بهايجانز» و«هيتشكي» في مومباي
ليس هذا فحسب، ففي مومباي، افتتح مؤخراً أحد محبي الفنان سلمان خان مطعماً باسم «بهايجانز»، وهو مخصص لعشاق هذا الممثل.
ويحتوي المطعم على أفلام سلمان خان وملصقاته على جميع الجدران، كما يحتوي على قائمة طعام مختلفة تماماً، مثل: «إنداز أبنا» (أسلوبي الخاص)، و«تشيكن توسي غريت هو» (الدجاج الرائع)، و«نمبر وان فيش»، بأسماء أفلامه.
ولا ينتهي الأمر عند هذا الحد، فقد شهد عديد من الأماكن الأخرى مثل مومباي وحيدر آباد إنشاء مطاعم ذات طابع بوليوودي واضح.
فهناك مطعم «هيتشكي» في مومباي بطابعه البوليوودي المثالي الذي يقدم «الثالي» الطبق الهندي الرئيسي في المطعم، والمستوحى من فيلم «غوغو توسي غريت هو» 2008، (غوغو كم أنت عظيم). وتتعلق التيمة الرئيسية هنا بالتوق والحنين إلى الماضي.
أما البنود الأخرى على قائمة المطعم فهي على أسماء بعض مشاهير بوليوود: «بانيرتي بوتير ماسالا»، و«شاروخان»، و«عاليا باهات صلاد»، و«سلمان بان»، و«بريانكا كوبرا تشوتني»، و«كوفي ويذ غارام»، و«أنوبام خير (بودينغ)»، و«شيكنا رانوت ماسالا».
يقول أرجون راج خير، صاحب العلامة التجارية لمطعم «هيتشكي»: «هناك في قلب المطعم، تنغمس بوليوود في حالة من الحنين العذب الجميل. إنها مصدر إلهامنا وقوتنا الدافعة. ومع (غوغو توسي غريت هو)، نرفع نخب الكؤوس إلى غوغو دائم الحياة، وأحد أروع أشرار السينما الهندية قاطبة».
مطعم «إيتمور 70 مم»، هو مطعم فاخر ولذيذ ينتشر على مساحة 70 متراً، مع نسق بوليوودي ظاهر في حيدر آباد. ويتحدث تصميمه الداخلي كثيراً عن تطور الأفلام الهندية عبر العقود الماضية. وسوف تجعلك ملصقات الأفلام الشهيرة تشعر كأنك جالس في ستوديو تصوير تلك الأفلام. وسوف تجلب الخطوط المفردة الفكاهية حول الطعام هناك ابتسامة هادئة على وجهك.
تجهز الجزء الداخلي من المطعم بملصقات الأفلام الهندية من عصور بوليوود المختلفة، تلك التي تجعلك تشعر بالحنين إلى ذكريات أبطالك من الممثلين والممثلات المفضلين من ماضي بوليوود الجميل. وتعد زيارة إلى مطعم «إيتمور 70 مم» في حيدر آباد مثل ركوب آلة الزمن للعودة إلى أيام أفلام بوليوود السبعينات والثمانينات: «بوبي»، و«دون»، و«ديوار»، و«كولاي»، و«عمار بريم»، و«جايد»، وغيرها من أفلام بوليوود الخالدة.
بدأ مطعم «باربيكيو نيشن» حملة قائمة ومهرجان الطعام التي يغلب عليها طابع بوليوود، عبر تنظيم «مهرجان بوليوود للشواء»، وإطلاق موكتيلات بوليوود الخاصة. ويقول أوداي مينونن، صاحب العلامة التجارية للمطعم الجديد: «يُعد (غريل سي) احتفالاً بأفلام بوليوود التي ابتكرت بعض الشخصيات التي لا تنسى على مر السنين، والحوارات التي صارت فولكلورية، والأغاني التي نترنم بها بعد عقود من إصدارها. ومن المؤكد أن قائمة المشروبات والأنشطة الخاصة بنا، ذات الطابع البوليوودي الخاص، سوف تثير براعم الذوق والإحساس والإبداع لدى ضيوفنا».
دخلت سلسلة مطاعم «برغر كينغ» العالمية -التي درست العقلية الهندية لمدة 3 سنوات تقريباً- السوق الهندية في نوفمبر (تشرين الثاني) 2014، عن طريق لوحات الإعلانات الضخمة التي استتبعت إصدار أغنية بوليوود الشهيرة: «تو تشيزي بادي هاي ماست» (أنت عظيم)، و«برغر كا كينغ كاون» (من هو ملك البرغر؟) وأكثر من ذلك بكثير.
غير أن ذلك لا يوقف الصناعة عند هذا المُقام، فهوس المطاعم والمقاهي المستوحاة من بوليوود لا ينقطع أبداً.


مقالات ذات صلة

«البصلي»... طعم البحر الذي عبر الأجيال

مذاقات مطعم البصلي للأسماك شاهدًا على حكاية لم تبدأ كمشروع تجاري بل كحياة يومية تشكّلت حول البحر (الشرق الأوسط)

«البصلي»... طعم البحر الذي عبر الأجيال

في قلب جدة التاريخية، وعلى مقربة من سوق السمك، يقف مطعم البصلي للأسماك شاهداً على حكاية لم تبدأ مشروعاً تجارياً، بل حياة يومية تشكّلت حول البحر.

مذاقات «لو شانتييه»... 100 عام من النكهات السويسرية في مصر

«لو شانتييه»... 100 عام من النكهات السويسرية في مصر

في قلب حي مصر الجديدة بالقاهرة، الذي يجمع بين العراقة والرقي، يقع واحد من أهم المطاعم العائلية ذات التاريخ الطويل، هو مطعم Le Chantilly «لو شانتييه»

نادية عبد الحليم (القاهرة)
مذاقات «خوفو» الأول في الشرق الأوسط... و«كورو» الأفضل في السعودية

«خوفو» الأول في الشرق الأوسط... و«كورو» الأفضل في السعودية

فاز «خوفو»، الواقع بمنطقة الجيزة في مصر، بجائزة أفضل مطعم في مصر ومنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

جوسلين إيليا (لندن)
مذاقات سارة كنج تحضّر أطيب منقوشة في ستراسبورغ (إنستغرام)

سارة كنج: زعتر جدتي كان رفيقي في غربتي

تسجّل اللبنانية سارة كنج في مدينة ستراسبورغ الفرنسية إنجازاً. فهي استطاعت أن تصنع أطيب منقوشة زعتر فيها. وبالتالي تحوّلت إلى عنوان يقصده أهالي هذه المدينة.

فيفيان حداد (بيروت)
مذاقات البيض بالشيري توميتو

الطماطم الكرزية... كيف تستخدم في الطهي؟

تتميز الطماطم الكرزية بقشرة رقيقة، ونكهة غنية بالعصارة وحلوة المذاق، سواء تناولتها طازجة أو مطبوخة، هي مكون مرن يرحب بإضافته لعدد كبير من الأطباق.

نادية عبد الحليم (القاهرة)

«البصلي»... طعم البحر الذي عبر الأجيال

مطعم البصلي للأسماك شاهدًا على حكاية لم تبدأ كمشروع تجاري بل كحياة يومية تشكّلت حول البحر (الشرق الأوسط)
مطعم البصلي للأسماك شاهدًا على حكاية لم تبدأ كمشروع تجاري بل كحياة يومية تشكّلت حول البحر (الشرق الأوسط)
TT

«البصلي»... طعم البحر الذي عبر الأجيال

مطعم البصلي للأسماك شاهدًا على حكاية لم تبدأ كمشروع تجاري بل كحياة يومية تشكّلت حول البحر (الشرق الأوسط)
مطعم البصلي للأسماك شاهدًا على حكاية لم تبدأ كمشروع تجاري بل كحياة يومية تشكّلت حول البحر (الشرق الأوسط)

في قلب جدة التاريخية، وعلى مقربة من سوق السمك، يقف مطعم البصلي للأسماك شاهداً على حكاية لم تبدأ مشروعاً تجارياً، بل حياة يومية تشكّلت حول البحر، وانتقلت من الأب إلى الأبناء، جيلاً بعد جيل.

قبل نحو سبعة وسبعين عاماً، أسّس والد عائلة البصلي مطعماً صغيراً لا يتجاوز طوله مترين ونصف المتر، في منطقة كانت تعيش على إيقاع الصيد والتجارة. لم يكن الاسم مخططاً له، بل خرج من تفاصيل المكان: سوق السمك، وحبة بصلة، واسم «البصلي» الذي التصق بالموقع قبل أن يصبح علامة يعرفها أهل جدة وزوارها.

كبر المطعم، لكن روحه بقيت كما هي. ومع مرور السنوات، تحوّل من مساحة ضيقة إلى عنوان ثابت في ذاكرة المدينة، في حين ظلّ البحر حاضراً في كل طبق يُقدَّم.

تعلُّم بالممارسة... لا بالوصفات

انتقلت المهنة داخل العائلة عبر الحضور اليومي في المكان، لا عبر وصفات مكتوبة أو تعليمات جاهزة. نبيل حامد، الذي تسلّم إدارة المطعم منذ أكثر من عشرين عاماً، تعلّم المهنة كما عاشها من سبقوه: من اختيار السمك في السوق، إلى تنظيفه، وطريقة طهيه، وتبديل الزيت، وحتى ترتيب الأطباق. كانت الخبرة تُبنى خطوة بخطوة، وتتراكم مع الوقت.

يقول إن الوصفات بقيت كما هي، وإن الاسم لم يتغير؛ لأن الزبائن يأتون بحثاً عن «طعم زمان»، الطعم الذي لم تحكمه موضة، ولم يتبدّل مع تغيّر الأذواق.

مرّ المطعم بمحطات دقيقة، خصوصاً مع التحوّل الذي شهدته جدة التاريخية، وانتقالها من منطقة تجارية إلى فضاء تراثي وثقافي وسياحي مسجل في قائمة «يونيسكو» للتراث العالمي. في تلك المرحلة، كان التحدي الأساسي هو كيفية الاستمرار من دون فقدان العلاقة بالمكان أو بالناس الذين اعتادوا عليه. ومع تزايد الإقبال وامتداد طوابير الانتظار، تبلورت قناعة بأن المطعم أصبح جزءاً من تجربة جدة التاريخية نفسها.

مطعم محلي ومحطة سياحية

ومع هذا الحضور المتراكم، لم يعد مطعم البصلي وجهة لأهالي جدة أو زوارها من داخل المملكة فقط، بل أصبح جزءاً من خريطة السياحة في المدينة، ومحطة تُدرج ضمن برامج زيارة جدة التاريخية. فكما تُزار الأسواق القديمة والمعالم، بات المطعم حاضراً في خطط كثير من القادمين إلى الحي.

الترانزيت الذي لم يكتفِ بالانتظار

ضمن هذا السياق، يروي نبيل حامد قصة مسافر بريطاني من أصول هندية، كان يمر عبر مطار جدة في رحلة ترانزيت لا تتجاوز خمس ساعات. سمع عن «البصلي» قبل وصوله، فقرّر أن يخرج من المطار، يتجه مباشرة إلى جدة التاريخية، يتناول وجبته، ثم يعود ليكمل رحلته.

قال لي: «عندي ساعتان فقط، وجئت خصيصاً لأجرب المطعم»، يذكرها كواقعة تعبّر عن تحوّل المكان إلى وجهة يُقصد لها، حتى في الرحلات العابرة.

اعتراف عالمي جاء بصمت

هذا الحضور لم يكن محلياً فقط. ففي عام 2025، نال مطعم البصلي جائزة أفضل مطعم سمك من مجلة Time Out العالمية، بعد زيارات متكررة قام بها فريق التقييم من دون تعريف مسبق، وفق آلية تعتمد على التجربة الفعلية والتصويت.

وبالنسبة للعائلة، جاءت الجائزة تتويجاً لمسار طويل حافظ فيه المطعم على طعمه وهويته، من دون أن يسعى إلى الشهرة.

جائزة تايم آوت العالمية التي حصل عليها مطعم البصلي لعام 2025 (الشرق الأوسط)

قديم وجديد... بلا قطيعة

اليوم، يعمل «البصلي» بصيغتين: مطعم قديم حافظ على شكله وروحه، وتجربة أحدث استوعبت الإقبال المتزايد. لم يكن التوسع رغبة في الانتشار، بقدر ما كان محاولة لتخفيف الضغط عن المكان الأصلي، مع الإصرار على أن يبقى الطعم واحداً.

نسبة كبيرة من الزبائن اليوم من خارج السعودية، إلى جانب عائلات جدة التي تؤكد، في كل زيارة، أن النكهة لم تتغير. بعضهم يقطع عشرات الكيلومترات، بل يزور المطعم مرات عدة في الأسبوع؛ بحثاً عن مذاق لا يجده في مكان آخر.

مأكولات بحرية يقدمها مطعم البصلي باهتمام دقيق بالتفاصيل (الشرق الأوسط)

السمك... التفاصيل تصنع الفارق

حين يُسأل نبيل حامد عن سر الاستمرارية، لا يتحدث عن التسويق، بل عن التفاصيل: نوعية السمك، نظافته، طريقة التعامل معه منذ خروجه من البحر وحتى وصوله إلى الطبق. ويؤكد أن الحضور اليومي في المطعم، ومتابعة الفريق، وسماع الملاحظات، كلها جزء من فلسفة العمل.

تحضير السمك الطازج داخل مطعم البصلي (الشرق الأوسط)

الماضي... أساس المستقبل

لا يرى «البصلي» المستقبل بعيداً عن الماضي. فالطعم الذي بقي لعقود هو ما منح المطعم شرعيته اليوم، وهو ما يدفعه للتفكير في أي خطوة قادمة بحذر، من دون أن يفقد المكان جذوره.

في مطعم البصلي، لا يُقدَّم السمك بوصفه وجبة فقط، بل بوصفه حكاية عائلة، وذاكرة مدينة، ودليلاً على أن بعض الأماكن تصبح جزءاً من السياحة... لأنها بقيت صادقة مع نفسها.


«لو شانتييه»... 100 عام من النكهات السويسرية في مصر

«لو شانتييه»... 100 عام من النكهات السويسرية في مصر
TT

«لو شانتييه»... 100 عام من النكهات السويسرية في مصر

«لو شانتييه»... 100 عام من النكهات السويسرية في مصر

في قلب حي مصر الجديدة بالقاهرة، الذي يجمع بين العراقة والرقي، يقع واحد من أهم المطاعم العائلية ذات التاريخ الطويل، هو مطعم Le Chantilly «لو شانتييه» الذي يقدم أطباقاً سويسرية ببعض اللمسات الأوروبية المتنوعة.

فيه يمكنك أن تستمتع بمذاقات مختلفة، يجمع بينها المطبخ السويسري الذي يتمتع بتاريخ يعكس التنوع اللغوي والثقافي والجغرافي لسويسرا.

ولا تقتصر خصوصية «لو شانتييه» على هذا الثراء في النكهات والمكونات، لكنه يُعد كذلك وجهة لاستعادة ذكريات رواده، واستدعاء لحظات دافئة من الماضي، فالمطعم الذي أُنشئ في نهاية عشرينات القرن الماضي يُعد من معالم الحي الهادئ.

داخل المطعم تلتقي بزبائن من مختلف الأعمار والفئات، بعضهم من كبار السن الذين اعتادوا تناول الإفطار من قائمة المعجنات والمخبوزات الموجودة في السلة، برائحتها المميزة، وأبرزها الباتيه و«لاوجن كرواسون» بالسالمون المدخن والجبن الأبيض، أو «حلومي بريس» التي تجمع بين خبز الشيباتا، والروكا، والريحان، والطماطم، والجبن الحلومي.

في «لو شانتييه» قد يفضل البعض اختيار أحد أنواع الكيك الذي يشتهر المكان بتقديمه ساخناً في الصباح، مثل «ماربل كيك»، أو «بسكويت كيك» أو «إنجلش كيك» بالـ«دراي فروت»، فضلاً عن الباتيه والكرواسون بالجبن أو سادة، وذلك مع القهوة في الصباح الباكر في منطقة «الأوبن إريا» الملحق بها تراس؛ ليستمتعوا بالشمس مع قراءة الصحف المتوفرة يومياً فيها باللغات الفرنسية، والإنجليزية، والعربية.

وينتظرهم كذلك الـcold cuts بأنواعها، مثل «كروك شانتييه» وهو خبز التوست الأسمر أو الأبيض باللحم الرومي المدخن مع الطماطم والفلفل وغراتين بالجبن مع البطاطس والسلطة الخضراء بالذرة، فضلاً عن ساندوتشات اللحم المدخن بصوص الفلفل، والتركي بالزعتر.

تقول مديرة المطعم السيدة جميلة لـ«الشرق الأوسط»: «(لو شانتييه) من أقدم المطاعم، بل الأماكن الموجودة على الإطلاق في حي مصر الجديدة، وهو وجهة لأبناء العائلات العريقة التي لا يزال معظمهم يعرف بعضهم الآخر». وتتابع: «حتى هؤلاء الذين هاجروا منذ عشرات السنوات فإنهم حين يعودون لزيارة مصر يأتون إلينا لطلب نفس الأطباق القديمة التي كانوا يطلبونها قبل؛ فقد حافظ المطعم على (كلاسيكيته) وأصالته وجودة الطعام بشهادة الضيوف».

دفء الأجواء

وتتابع بابتسامة: «بعض الزوار كانوا صغاراً إلى حد أنهم كانوا يشبون ليختاروا طلباتهم المفضلة من ثلاجة عرض الحلويات المخصصة (للتيك آواي)، الآن صاروا يصطحبون أحفادهم».

غالباً ما تعكس مطاعم المطبخ السويسري ثقافة جبال الألب الهادئة والدافئة؛ ولعل ذلك ما يفسر لنا بقاء هذا المطعم في وجدان أبناء حي مصر الجديدة؛ حيث يتميز بأجواء الترحاب والدفء المنزلي، مع عناصر ديكور ريفية مثل الأثاث الخشبي والمدافئ والأعمال الفنية المستوحاة من الجبال، وفي ظل هذه الأجواء الهادئة والمريحة يتناول رواد الطعام أطباقهم على مهل، كما لو كانوا في المنزل.

تنوع الأطباق

يقدم Le Chantilly قوائم متنوعة من الطعام، ما بين الإفطار والغداء والعشاء مع مجموعة واسعة من الجبن، بما في ذلك «فوندو الجبن السويسري».

ومن أشهر أطباقه شرائح الفيليه المشوية التي تقدم بطريقة «جنيفواز» بزبدة «الكافيه دي باري»، وتقدم مع السلطة المكونة من الخس بالمستردة، والخضراوات السوتيه والبطاطس. وكذلك يقدم طبق «فيل إسكالوب» مشوي بصوص المشروم الكريمي، مع «الجرين نودلز»، و«سكالوب بتلو» محشو بالجبن واللحم البقري المدخن.

ولعشاق البطاطس بنكهاتها المختلفة، فإن «لو شانتييه» هو وجهتهم؛ حيث تُعد مكوناً منتشراً بكثرة في المطبخ السويسري، وتُستخدم بشكل خاص في طبق «روشتي»، وهو طبق شعبي يُؤكل في جميع أنحاء سويسرا، لكنك يمكنك الاستمتاع به في القاهرة داخل هذا المطعم مع شرائح البتلو بصوص المشروم الكريمي، التي تقدم مع بطاطس «روشتي» أو شرائط المكرونة الخضراء.

أما محبو الدجاج فتنتظرهم قائمة طويلة، منها «جريلد تشيكن بريست»، «تشيكن ستروغانوف»، صدور الدجاج المحشوة بالجبن واللحم البقري المدخن، «جريلد تشيكن» التي يعلوها جبن الموتزاريلا الذائبة، وتقدم مع نودلز بالزبدة والخضراوات، إضافة إلى أنواع الحساء المختلفة.

السيدة جميلة (إدارة المطعم)

«السلمون ستيك»، «جريلد» أو «فريد فيش فيليه» مع صوص الليمون، «جريلد سلمون فيليه» مع صوص الشبت الكريمي، «ريد سي شريمب»، هي أطباق تنتظر عشاق المأكولات البحرية في المطعم.

والرائع أن المطبخ يتيح لك المزج بين اللحوم والدجاج أو الأسماك في طبق واحد، في تجربة طعام مختلفة، على سبيل المثال يمكنك اختيار طبق «بيف ميداليون» مع صوص الفلفل مع «التشيكن كوردون بلو»، أو الدجاج المشوي مع صوص المشروم الكريمي، أو «جريلد بيف فيليه» يعلوه الجمبري «البترفلاي» والـ«هيرب بتر صوص».

«الطعام الصحي»

يجد محبو «الطعام الصحي» ترحيباً داخل المطعم أيضاً عبر قائمة من السلطات المميزة ذات النكهات المتنوعة والدريسنج الشهي، ومنها «فيجي حلومي تشيز سالاد» وتتكون من جرجير، خضار مشوي، جبنة حلومي مشوية يعلوها الريحان، تقدم مع «الفيردي دريسنج».

وأيضاً، «كينوا سالاد» وتتكون من ميكس خس، كينوا، الطماطم الشيري، خيار، مكعبات البصل، نعناع وفاكهة الموسم، والإيطاليان دريسنج، أو «شيف سالاد»، وهو طبق غني من السلطات مع شرائح الدجاج والجبن واللحم البارد بصوص «ثاوزند آيلاند».

أما إذا كنت من هواة سلطات «السي فود» فينتظرك «سلمون كراب سالاد» ويتكون من «سلمون مدخن» يقدم على شرائح الكابوريا المتبلة بصوص ميكس الخس، الجزر والـ«ريد بينز»، أو «سويت كورن» تقدم مع «مايو ليمون دريسنج».

ويعيش المطعم مع المصريين في كل مناسباتهم السعيدة مثل الكريسماس من خلال تقديم أفخر أنواع الشوكولاتة والحلوى التي تتخذ أشكال بابا نويل وعربة الغزالة وغير ذلك، كما يقدم الكنافة والقطائف في رمضان، والكعك والبسكويت في عيد الفطر، وفق جميلة.

وتلفت: «يركز المطعم على الضيافة وتجربة تناول طعام مختلفة معاً، منذ اللحظة الأولى يفتح لك باب المحل عامل بأسلوب خاص يسوده التهذيب، وكذلك الجرسونات أيضاً».

وبالرغم من أن «لو شانتييه» مطعم عتيق، فإنه على العكس من المطاعم المماثلة يسمح بتوصيل الأطباق إلى المنازل، بل إنه من مطاعم الـ«كاترينج» حيث يرحب بتقديم الطعام للمناسبات والتجمعات الكبيرة مثل الحفلات، والمؤتمرات، وغيرهما. وذلك في مختلف أنحاء مصر «من الإسكندرية (شمال مصر) إلى أسوان (جنوبها)».


«خوفو» الأول في الشرق الأوسط... و«كورو» الأفضل في السعودية

فريق العمل في مطعم "خوفو" الفائز بالمرتبة الاولى (الشرق الاوسط)
فريق العمل في مطعم "خوفو" الفائز بالمرتبة الاولى (الشرق الاوسط)
TT

«خوفو» الأول في الشرق الأوسط... و«كورو» الأفضل في السعودية

فريق العمل في مطعم "خوفو" الفائز بالمرتبة الاولى (الشرق الاوسط)
فريق العمل في مطعم "خوفو" الفائز بالمرتبة الاولى (الشرق الاوسط)

فاز «خوفو»، الواقع بمنطقة الجيزة في مصر، بجائزة أفضل مطعم في مصر ومنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وتمَّ إعلان هذا الفوز خلال حفل «أفضل 50 مطعماً في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا» السنوي، برعاية «سان بيلليغرينو وأكوا بانا».

وتُوِّج بالفوز مطعم «Khufu’s»، الذي يترأس مطبخه الشيف المصري مصطفى سيف، الذي عبَّر عن سعادته العارمة بعد إعلان هذا الفوز المستحق.

وفي مقابلة خاصة مع «الشرق الأوسط» قال الشيف مصطفى سيف إنه سعيد جداً بهذا الفوز؛ لأنه استطاع من خلاله وضع المطبخ المصري، ولأول مرة، على خريطة الطعام العالمية، خصوصاً أنها المرة الأولى التي يتبوأ فيها مطعم مصري المرتبة الأولى في حفل جوائز على هذا القدر من الأهمية.

الشيف طارق علم الدين من مطعم "بايروت" (الشرق الاوسط)

ووصف سيف مطبخه وطعامه بأنه يحتفي بنكهات وطقوس وادي النيل، مع إضافة لمساته العصرية، وإعادة صياغته بطريقة تناسب ذائقة الأجانب والسياح وأهل البلد، على حد سواء.

ويعكس صعود «Khufu’s» اللافت إلى المرتبة الأولى قدرته الاستثنائية على إعادة ابتكار الأطباق المصرية بأسلوب راقٍ ومُتقن، مع عناية دقيقة باختيار أجود المكوّنات وصياغة سردٍ معاصر يستمدّ وحيه من التراث المصري.

وقال الشيف مصطفى إن موقع المطعم على مقربة من الأهرامات، يحتِّم على الأطباق أن تكون مناسبةً للجميع لأن المنطقة سياحية جداً، وأضاف: «أستخدم في أطباقي المنتجات المصرية المحلية، ولكني قمت باستبدال بعض المكونات الثقيلة مثل السمن ليحل محلها زيت الزيتون؛ لأجعل الطعام خفيفاً على المعدة من دون التغيير الجذري بالوصفات التاريخية المصرية الأصيلة».

الفائزون من المملكة العربية السعودية (الشرق الأوسط)

«خوفو» يجمع في أجوائه بين فن الطهي المصري الحديث وإحدى أشهر الوجهات في العالم. ومن هذا الموقع الاستثنائي، يقدّم «Khufu’s» تجربةً تُجسِّد الملامح المعاصرة للمطبخ المصري.

تَصدُّر «خوفو» المرتبة الأولى كان مفاجأةً حقيقيةً للحضور وللشيف مصطفى نفسه، فهذه هي المرّة الأولى التي يتصدَّر فيها مطعم من مصر هذه القائمة المرموقة، إذ تعكس فلسفة الطهي التي يتّبعها، والمُستلهَمة من عمق الثقافة المصرية والغنية بتقاليدها، والمُنفَّذة برؤية عصرية متقنة، أرقى ما يمكن أن تقدِّمه المنطقة العربية للعالم. تُبرز قائمة هذا العام اتّساع أفق الإبداع في مجال الطهي ضمن منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، مع صعود لافت لوجهاتٍ تشهد زخماً متجدّداً، من السعودية والقاهرة ومراكش إلى عمّان وبيروت.

هذا العام سجَّلت مصر إنجازاً لافتاً، فإلى جانب تصدُّر «خوفو» المرتبة الأولى، جاء مطعم «Reif Kushiyaki Cairo» في المرتبة الـ20، مسجِّلاً قفزةً كبيرةً من العام الماضي، بالاضافة إلى «Kazoku»، و«Zooba»، و«Sachi Cairo»، ما يعكس تقدُّم مصر المستمرّ بوصفها وجهةً بارزةً لتجارب الطعام.

ضمت القائمة 16 اسماً جديداً هذا العام، إلى جانب مطاعم فائزة من 14 مدينة مختلفة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وحصد مطعم «Beihouse» في بيروت جائزة «Highest New Entry Awards»، بعد ظهوره الأوّل بالقائمة في المرتبة الخامسة.

مجموعة من الطهاة الفائزة بجوائز مختلفة (الشرق الاوسط)

وتتابع المملكة العربية السعودية مسيرتها التصاعدية في مشهد الطهي الإقليمي، مع حضور قوي لعدد من مطاعمها على القائمة. فقد حصد مطعم «Kuuru» جائزة «أفضل مطعم في المملكة العربية السعودية لعام 2026»، بينما حافظ كلّ من «Marble» على المرتبة 12 وجاء «Myazu» في المرتبة الـ45. أما لبنان، فيؤكّد من جديد صلابته وإرثه العريق في مجال الطهي من خلال مطاعم «Beihouse»، و«أم شريف»، و«بوكو»، ما يرسّخ مكانة بيروت مرجعاً أساسياً في المطبخ الشامي.

كذلك، يواصل المغرب تألّقه هذا العام، حيث تركت مدينة مراكش أثراً بارزاً عبر مطعم «La Grande Table Marocaine» الحائز جائزة «Art of Hospitality Award 2026». وفي الأردن، سجّلت العاصمة عمّان حضوراً لافتاً على القائمة من خلال مطاعم «Alee،» و«شمس البلد» و«دارا دايننغ باي سارة عقل»، في انعكاسٍ واضحٍ لمسار المدينة المتصاعد في مشهد المطبخ المعاصر.

وتُستكمل القائمة بدخول عدد من الأسماء الجديدة البارزة من الكويت، والبحرين، وتونس وقطر، من بينها «مطبخي» و«Cantina»، و«Lyra» من المنامة، إلى جانب «Le Golfe» من المرسى، و«Idam» من الدوحة، ما يُبرز تنوّع أساليب الطهي في مختلف أنحاء المنطقة.

ونالت الشيف سارة عقل جائزة «MENA's Best Female Chef Award»، كما فاز كلّ من عمر ووسيم أورفلي شيف الحلويات التنفيذي وشيف تطوير الحلويات في مطعم «Orfali Bros»، بجائزة «MENA’s Best Pastry».

نالت سلام دقام، الشيف ومؤسِّسة مطعمَي «سفرة مريم» و«بيت مريم» جائزة «Sevenrooms Icon Award». وفاز مطعم «Farmers» في المغرب بجائزة الاستدامة.

سلّطت نسخة هذا العام من الجوائز الضوء أيضاً على 3 جوائز خاصة. فقد نالت منى حداد، مؤسِّسة شركة «Baraka Destinations»، جائزة «Champions of Change Award»، تكريماً لمقاربتها الريادية والمجتمعية في قطاعَي الضيافة والسياحة في الأردن. فيما حصد «Middle Child» جائزة «One To Watch Award»، احتفاءً بروحه المجتمعية الدافئة وما يحمله من إمكانات واعدة في السنوات المقبلة.

عملية التصويت

تتولّى أكاديمية (أفضل 50 مطعما) وضع قائمة الترشيحات، وهي مجموعة مؤلفة من 250 خبيراً في قطاع المطاعم من 19 دولة في المنطقة، تم اختيارهم بفضل خبراتهم المهنية في مطاعم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. تنقسم ألاكاديمية إلى 5 مناطق: الخليج العربي، والمملكة العربية السعودية، والمشرق، وشمال أفريقيا (شرق) وشمال أفريقيا (غرب). ولكلّ منطقة لجنة خاصة يترأسها رئيس مجلس إدارة يُسمى «رئيس الأكاديمية (Academy Chair)»، إلى جانب مؤلفين، ونقّاد، وطهاة، وأصحاب مطاعم وذوّاقة رفيعي المستوى. يصوّت كل عضو لما يصل إلى 10 مطاعم لقائمة عام 2026، شرط أن يكون ما لا يقل عن 4 منها خارج البلد الذي يوجد فيه. ولكي يتم إدراج المطعم في القائمة، يجب أن يحصل على أصوات من أكثر من دولة واحدة داخل المنطقة. ولن يكون للجهات الراعية للفعالية أي تأثير على عملية التصويت.