التفاؤل سلاح المشاهير العرب لتجاوز عقبات 2023

تحدثوا إلى «الشرق الأوسط» عن توقعاتهم وأمنياتهم للعام الجديد

الفنانة المصرية لبلبة
الفنانة المصرية لبلبة
TT

التفاؤل سلاح المشاهير العرب لتجاوز عقبات 2023

الفنانة المصرية لبلبة
الفنانة المصرية لبلبة

لم يجد فنانون ومثقفون وأدباء ورياضيون مصريون وعرب سوى «سلاح التفاؤل» لتجاوز العقبات المحتملة في عام 2023، فرغم توقع خبراء ومتابعين استمرار الأزمات الاقتصادية والسياسية، بالمنطقة والعالم خلال العام الجديد، فإن هؤلاء المشاهير يتمسكون بالأمل واللحظات السعيدة التي عاشوها في العام المنصرم، متطلعين إلى تكرارها في 2023، آملين أن تنتهي أزمات لبنان الاقتصادية والسياسية، وأن تعود الروح إلى بيروت، وأن تتجاوز مصر أزمتها الاقتصادية، وتعود إلى منصات التتويج الرياضية بعد غيابها عن مونديال قطر، وأن تبهر العالم مجدداً باكتشافات أثرية فريدة، بالإضافة إلى التطلع لاستمرار الانتعاشة الفنية بالمملكة العربية السعودية. كما توقع خبراء كرة القدم وجود منافسة عربية شرسة في بطولتي «كأس آسيا» و«خليجي» المقبلتين لارتفاع مستوى المنتخبات العربية بالآونة الأخيرة.

- هنا الزاهد: عودة لبنان
حزنت كثيراً حينما زرت العاصمة اللبنانية بيروت بالآونة الأخيرة، فأنا أحبها كثيراً، وأتمنى في عام 2023 أن يعمر لبنان مجدداً وتعود فيه الحياة كما كانت من قبل، لبنان من الدول التي أحب زيارتها دائماً والتي أحث أصدقائي أيضاً على زيارتها، كما أتمنى أن تزدهر مصر اقتصاديا وفنياً، أتوقع أن يشهد العام الجديد انتعاشة على المستوى الشخصي لي ولزوجي الفنان أحمد فهمي، خصوصاً وأنها المرة الأولى التي نشترك سويا في فيلم سينمائي هو «مستر إكس»، كما أتمنى النجاح له هو في فيلمه الجديد «السفاح» الذي سيظهر فيه فهمي بشكل خاص وشخصية جديدة مغايرة تماما لما ظهر به من قبل.
- حكيم: مكانة دولية
أنا سعيد بما تحقق في عام 2022 بمصر على المستوى السياسي والاقتصادي، يكفي أننا استضفنا قمة المناخ في مدينة شرم الشيخ واستقبلنا كافة رؤساء وملوك العالم، مما يعزز مكانة مصر دولياً، وأرى أن عام 2023 سيكون عاماً مكملا للنجاحات المصرية، كما سعدت بالنجاح الكبير الذي حققته دولة قطر بتنظيمها الرائع لكأس العالم الذي يعد الأفضل في التاريخ، والذي شرفت بالمشاركة فيه من خلال إحياء حفل غنائي كبير هناك.
وعلى المستوى الغنائي بالنسبة لي، أتمنى أن يكون العام الجديد مزدهراً، إذ أنني أجهز عدداً من الأغنيات الجديدة التي ستكون مفاجأة لجمهوري، بدأتها بأغنية «لذاذة» والتي طرحتها منذ أيام قليلة، كما أنني أناقش أفكاراً ومقترحات قد تعيدني مرة أخرى لعالم الدراما.

الفنانة السعودية فاطمة البنوي

- أمل الدباس: التألق عربياً
عام 2023 أراه صعباً على كافة المستويات الدولية بالمنطقة العربية وليس على المملكة الأردنية فقط، يصعب علي توقع الأحداث السياسية والاقتصادية لأنها تتوقف على أمور لا نعرف تفاصيلها، لذلك ما نرجوه هو أن يكون عاما جيدا على كافة الأصعدة، وعلى المستوى الفني والشخصي أتمنى أن يكون عام 2023 مثل العام الماضي، الذي حصلت فيه على الجائزة التقديرية لمهرجان شرم الشيخ الدولي للمسرح، وأعتبر الجائزة واحدة من أهم التكريمات التي حصلت عليها في حياتي. وأتمنى أن يحقق الجزء الخامس من مسلسلي الشهير «جلطة» نجاحاً يفوق ما حققه في المواسم الماضية خصوصاً وأن الجزء الجديد أصبح موجهاً للوطن العربي وليس الأردن فقط.
- فاطمة البنوي: نهضة فنية
كان العام المنصرم جيداً على المستوى الفني والشخصي، حققت فيه عدداً من النجاحات التي سأظل أتذكرها طويلاً، على غرار طرحي لكتابي «القصة الأخرى»، وانتهائي من أول أفلامي الروائية التي أجمع فيها بين الإخراج والتأليف والتمثيل، ومع أنني لست من هواة الحديث عن الأمنيات والتوقعات، فإنني أنتظر بشغف عرض فيلمي الجديد «بسمة»، ولدي أمل وشغف أن أرى تطورا وانفتاحا هائلا في كافة أرجاء المملكة العربية السعودية، وتستكمل مسيرة النجاحات التي نراها من إقامة للمهرجانات الفنية، والفعاليات الكبرى.

الفنانة صفية العمري

- وفاء عامر: عالم أكثر إنسانية
أتوقع وأتمنى في الوقت ذاته أن يكون العام الجديد أفضل من سابقه، ويكون خاليا من الأزمات والحروب، كما أتطلع أن نكون فيه أكثر إنسانية وتعاطفا ورحمة، وبالنسبة للفن أتوقع تقديم أعمال أفضل في السينما والمسرح والغناء والموسيقى، ففي العام المنصرم قدمنا أعمالاً جيدة حصلنا بها على جوائز عديدة ونجاح جماهيري لافت، لأننا بحثنا عن قصص من واقعنا تمس المجتمع كله، ما يؤكد أن نهر الإبداع لا ينضب أبداً، وسنظل نبدع في أعمالنا، وعلى المستوى الشخصي، فإنني سعدت بكل عمل قدمته بـ2022، وأرجو أن أكون دائما عند حسن ظن الناس بي، وأن أظل صادقة في التعبير عنهم عبر أعمالي الفنية.
- لبلبة: لا أعرف التشاؤم
لست من النوع الذي يتوقع أو يتشاءم، بل أتفاءل دائما بالبدايات، وأتمنى أن تكون سنة 2023 سعيدة وتحمل الخير للجميع، وأن يبعد الله عنا الأمراض والأوبئة مثل «كورونا»، وأتمنى ألا يفارقنا أحد من الذين أحبهم لأنني فقدت الكثيرين منهم خلال العامين الماضيين، وأتمنى في السنة الجديدة أن يوفقني الله لعمل فني متميز أسعد به الجمهور، ولبلدي مصر ولكل البلاد العربية أن يبعد الله عنها أي سوء، ولعل أجمل ما حدث لي العام الماضي، هو تكريمي عن إنجاز العمر بمهرجان القاهرة السينمائي الذي حقق أمنية والدتي، وقد أحزنني ألا تشهد معي تلك اللحظة، غير أن الله عوضني بمشاركة جمهور المهرجان من دول عدة الاحتفاء بعيد ميلادي، الذي صادف يوم تكريمي، وكان هذا أجمل عيد ميلاد لي.
- هالة صدقي: بداية سعيدة
سنة 2022 كانت في بداياتها كبيسة جداً بالنسبة لي، فقد عشت صدمات عديدة، لكن في نهايتها ومع بداية العام الجديد اختلف الأمر وحدث أمر شخصي انتظرته طويلاً أسعدني بشدة، كما أنني حصلت في نهاية العام المنصرم كذلك على تكريم من مهرجان قرطاج السينمائي الدولي، كما حصلت على 5 جوائز عن مسلسل «فاتن أمل حربي» وفي العام الجديد سيتم تكريمي من مهرجان الأقصر للسينما الأفريقية، كما أتوقع أن يحقق المسلسل الجديد «العمدة» بطولة محمد رمضان، وإخراج محمد سامي، والذي أجسد فيه لأول مرة دورا جديدا علي تماما، نجاحاً كبيراً في موسم رمضان المقبل، بالإضافة إلى مسلسل «السلطان» مع المخرج خالد يوسف، الذي سعدت بعودته، وأتمنى أن يكون عام 2023 جيداً ومبهجاً لا سيما أنني أتفاءل وأحب الأرقام الفردية.
وفنياً، أتمنى أن تعود السينما المصرية إلى سابق عهدها، وأن تضاء المسارح مجدداً، وأتمنى أن تنتهي الحرب الروسية - الأوكرانية تماما لأنها أثرت على العالم كله، وأن تنتهي مشكلات إخوتنا الذين يعيشون في المخيمات في ظروف صعبة، وأن يعودوا إلى بلادهم ويعم السلام على العالم.
- صفية العمري: أعمال مهمة
تتعلق آمالنا بعام جديد يكون حاملاً للبشرى والأمل للعالم كله بعدما عشنا عاماً صعباً للغاية، لذلك ندعو الله أن يكون عام 2023 أفضل من سابقه، وأن تتوقف الحروب التي تعاني منها دول عديدة وفقدت بسببها أرواح كثيرة، بالنسبة لي أتمنى الصحة والنجاح لي ولأسرتي وأصحابي والناس جميعاً، وعلى المستوى الفني أتمنى تقديم أعمال تليق بما قدمته على مدى مشواري، وقد سعدت بما حققته خلال العام الذي أوشك على الانتهاء، والتكريمات العديدة التي حظيت بها من مصر والدول العربية والتي اختتمت بتكريمي في أوبرا دبي.
- شادي حداد: السلام للبنان والعالم
نراقب شروراً وأزمات تحيط بالعالم بأكمله، ما يشعرنا بأننا في خضم حرب عالمية، وهذا الشر الذي يتغلغل بين الدول أتمنى أن يتحول إلى أمان وسلام، لأن ما نراه راهناً يجعلنا نرى أن العالم كله يعيش في خطر، ونرجو أن يحل السلام في كل مكان، وعلى الصعيد الشخصي أتمنى أن أظل محافظا على أهدافي وطموحاتي، وشغفي بالتمثيل، وأقدم أدواراً تمثل تحديا لي، هذا أهم شيء، كما أتمنى النجاح لفيلمي «ع مفرق طرق» الذي حقق مردوداً جيداً في مهرجان البحر الأحمر السينمائي، وسيبدأ عرضه بصالات السينما في بداية العام الجديد، وأتطلع أن يحمل 2023 الخير لوطننا العربي ولبلدي لبنان الذي يمر بأزمات كبيرة وبحاجة لسلام داخلي على كل أرضه.

د. فاروق الباز

- فاروق الباز: أتمنى الإفراج
أتمنى أن يحمل عام 2023 نهاية لوباء «كوفيد - 19»، حتى أخرج من السجن الذي وضعني فيه هذا الوباء، حيث أمرني الطبيب ألا أغادر المنزل، لأن إصابتي بالفيروس قد تتسبب في وفاتي بسبب كبر سني (أبلغ من العمر 85 عاماً)، وقد حرمني ذلك من زيارتي لوطني مصر، وقد اشتقت كثيراً لزيارته، كما أصبحت زيارات الأهل والأقارب محدودة، وإن حدثت تكون بإجراءات احترازية، فبناتي الأربع، يرتدين الكمامات عند زيارتهن لي.
وعلى المستوى العام، أتمنى أن تنتهي الحرب الروسية - الأوكرانية، التي كانت لها تداعيات اقتصادية سلبية على كل دول العالم، وأثرت على أسواق الحبوب، وأهمها القمح، وقد تأثرت بلدي مصر بهذه الأزمة، وأتمنى أن تختفي في عالم 2023.
وأرى أن عام 2022، كان ثقيلاً في أحداثه السياسية والاقتصادية، ولكن النقطة المضيئة في هذا العام، كانت مؤتمر المناخ (كوب 27) الذي استضافته مصر في مدينة شرم الشيخ، وأضاف كثيراً لمكانة مصر بين الدول، وأثبت قدرتها على تنظيم مثل هذه الفعاليات الضخمة والمهمة.
- فاروق حسني: عام هادئ
كان عام 2022 عاماً ثقيلاً، فلم نكد نفيق بعض الشيء من جائحة «كوفيد - 19»، حتى شهدنا اندلاع الحرب بين روسيا وأوكرانيا، وهو حدث كانت له تداعياته الاقتصادية والسياسية السلبية على العالم أجمع.
وربما كانت النقطة المضيئة في هذا العام هي مونديال قطر 2022 الذي أثبت قدرة العالم العربي على تنظيم مثل هذه الأحداث الضخمة، وإن كنا كمصريين قد أحزننا كثيراً عدم مشاركة المنتخب المصري في هذا الحدث.
وأتمنى أن يكون العام المقبل أكثر هدوءاً، ولن يتحقق ذلك إلا بانتهاء الحرب الروسية - الأوكرانية، وأتمنى أيضاً أن تتمكن مصر من تجاوز التداعيات الاقتصادية لهذه الحرب التي أثرت على العالم كله.
وعلى المستوى الشخصي، أتمنى النجاح لمعرضي القادم عام 2023، كما أتمنى الاستمرار في الإنتاج الإبداعي، وأمارس الحياة بكل سهولة والاستمتاع بجلسات الأصدقاء والحياة الاجتماعية، وأن تحقق مؤسسة فاروق حسني للثقافة والفنون مزيداً من النجاح بعد ما حققته خلال عام 2022، حيث تقدم لمسابقتها في فروع (النحت والرسم والعمارة والنقد الفني التشكيلي والتصوير الفوتوغرافي) الآلاف من الموهوبين من كل أنحاء الجمهورية.
- زاهي حواس: اكتشاف مقبرة نفرتيتي
ربما يكون المميز في عام 2022، أننا شهدنا انحساراً لجائحة «كوفيد - 19»، ولكننا في المقابل كنا على موعد مع اضطراب سياسي، كانت له تداعيات اقتصادية بالغة السوء على العالم كله، بسبب الحرب الروسية الأوكرانية، التي يخشى كثيرون تمددها لتصبح حربا عالمية ثالثة.
وقد شعرت بآثار هذه الحرب خلال زيارتي لدول أوروبية هذا العام، حيث كانوا يخشون استخدام مكيفات الهواء، خشية استهلاك الكهرباء، وهذا مؤشر على تأثير تلك الحرب على رفاهية المواطن الأوروبي.
وثقافيا، كان الشيء المميز في عام 2022، تلك النهضة الفنية والثقافية التي تشهدها المملكة العربية السعودية، حيث كنت في زيارة عمل مؤخراً لقرى في السعودية ولمست بنفسي نهضة ثقافية وفنية، وذلك نتاج للفكر المستنير لولي العهد الأمير محمد بن سلمان.
وأتمنى أن يشهد العام المقبل مزيداً من الإنجازات الفنية والثقافية في العالم العربي، وأن يعم السلام بين روسيا وأوكرانيا، ونشهد انحساراً تاما لجائحة «كوفيد - 19»، وعلى المستوى الشخصي أتمنى أن يشهد عام 2023 اكتشافي لمقبرة نفرتيتي.
- أحمد عبد اللطيف: الكتاب الإلكتروني
أظن أنه مع استمرار الأزمة الاقتصادية وارتفاع أسعار الورق، وصعوبة الاستيراد، سيعاني الكتاب الورقي بدرجة كبيرة، وربما يكون الاتجاه الكتاب الإلكتروني هو الحل والمنقذ. لقد بدأت بعض دور النشر بالفعل في عرض كتبها إلكترونيا، والبعض الآخر تعاقد مع تطبيق «أبجد» للقراءة، أتوقع أن يزيد هذا الاتجاه في عام 2023. ورغم أنني لست من المتشائمين بخصوص اختفاء الكتاب الورقي إلا أنني أتوقع تراجع مبيعاته.
في نفس السياق، أتوقع زيادة كبيرة في المقروئية، وهو ما بدا واضحا في الأعوام الأخيرة، وأتوقع تزايدها في العام الجديد. وأتمنى أن يشهد العام الجديد اهتماما أكبر بتوزيع الكتب بين الدول العربية، وأن توفر تطبيقات القراءة الجديدة نسبة أعلى من المعرفة والتعليقات النقدية. وأن يكون عاماً للثقافة العربية في منتجها الأدبي الجيد. كما أتمنى ظهور وتقدير الأسماء الجديدة في الكتابة العربية. من ناحية أخرى، أتمنى استمرار الاهتمام بالترجمة من اللغات الأجنبية، لأن بوسع الترجمة أن توسع أفق المعرفة والتواصل مع العالم الخارجي.
- يوسف القعيد: حدثان جليلان
أنا متفائل بالعام الجديد، وأتوقع أن يكون أفضل على مستويات عديدة. ويكفي أنه ينطوي على حدثين جليلين في غاية الأهمية، ويربط بينهما خيط ثقافي واضح، ألا وهما مرور 50 عاماً على رحيل عميد الأدب العربي د. طه حسين، وكذلك مرور 50 عاماً على نصر أكتوبر (تشرين الأول) المجيد. أعتقد جازما أن هذين الحدثين ستكون لهما أصداء ثقافية واسعة على المستوى العربي، وهما يرسمان ملامح العام الجديد على نحو رائع.
على المستوى الشخصي، أتوقع الانتهاء من روايتي الجديدة. أما على المستوى الوطني، فأتمنى أن ترسو البلاد على بر الأمان، وتحقق مصر ما نحلم به لها جميعا.
- هالة البدري: الهدوء المفقود
في الحقيقة، تأتي توقعاتي بطعم الأمنيات. أتوقع أن تهدأ كل هذه التوترات، وتتراجع هذه الضغوط العالمية، التي تحاصرنا من كل حدب وصوب. وباء كورونا الذي عاد ليطل بوجهه القبيح لا سيما في الصين وأوروبا، حيث ترتفع الأعداد بشكل فلكي في هذا الشتاء. ومن ناحية أخرى، الحرب الروسية– الأوكرانية التي ألقت بظلالها الاقتصادية السوداء على العالم أجمع. أتمنى أن يكون العنوان العريض للعام الجديد هو استعادة الهدوء المفقود.
للأسف، الظرف العام عالميا وإقليميا يجعل من الأمنيات الفردية والتوقعات الشخصية رفاهية لا نقدر عليها، وبالتالي كل ما نرجوه هو أن تتحسن الأمور على المستوى العام، وبالتالي ربما ينعكس هذا التحسن علينا كأفراد.
- إبراهيم عبد الفتاح: أفراح وأشباح
نودع عاماً حافلا بالأفراح والأشباح، بمرارة الفقد وحلاوة التفاصيل الصغيرة، بالخيبات والانتصارات ونستقبل عاماً نرجوه سعيداً على الجميع. وما بين التوقع والتمني، أرجو مخلصاً من كل قلبي الصحة والعافية لجميع البشر على اختلاف لون بشرتهم ومعتقداتهم وأن نجد مساحة أكثر رحابة للحرية والخيال والفكر. أتوقع ازدهاراً أدبيا لافتا في الرواية والشعر مع تدفق الأعمال المترجمة للعربية، وأن تجد قصيدة العامية مكانا لائقا تحت شمس الإبداع. على الصعيد الدرامي، أرجو أن تتسع المساحة المخصصة لقضايا المرأة، والطفل والمراهقين سواء على مستوى السينما أو المسلسلات.
- فريدة تمراز: انطلاقة عالمية
أرى أن ضغوط عام 2022 خلقت حالة من التحدي، وانتهت بتحقيق أحلام كانت غير منطقية، ربما في مطلع العام الماضي. بينما يتغنى العالم بخيبات الأمل، كنا هنا في مصر نعافر لنستمر ونحقق الأحلام. خرج أول فيلم وثائقي يحكي حلم علامة «تمرازا»، وتم اختيار العلامة كمستشار لحدث استضافة أهرامات الجيزة لعرض العلامة الفرنسية الراقية «ديور»، لتكون المسؤولة عن تفاصيل الحدث الذي تابعه العالم. أعتقد أن العام الفائت كان مليئا بالقصص الملهمة وأتطلع لأن يأتي العام الجديد ليحنو على قلوب العالم التي اعتصرت من قسوة الظروف بين آثار وباء وحرب. حين يعمل خياطو تمرازا يدا بيد مع صناع «ديور» فنحن على الخطى الصحيح، يحدونا الأمل أن نطلق العنان ونصعد بعلامتنا المصرية نحو مزيد من العالمية.
- ليلى فتح الله: عالم أكثر إنتاجاً
أترقب العام الجديد بدعوات تتوق للهدوء بعد أعوام متتالية عصفت بأحلام شعوب. أتمنى أن يكون العام الجديد عام العودة إلى بيوت هجرت بسبب الحروب، وندعو الله أن يرزقنا السلام، لأنه لا مستقبل تحت سماء الحرب، ولا مستقبل لشعوب تتقاتل. إذا كان العالم قاسى الآمرين خلال العام الماضي بسبب أزمات اقتصادية ومناخية وسياسية، فإن الفرصة سانحة الآن لأن يتوقف الاقتتال من أجل عالم أكثر هدوءاً، وإنتاجا، ورزقا.
- ضياء السيد: فوز السعودية
أتوقع أن تستمتع الجماهير العربية خلال العام الجديد بمنافسة قوية خلال بطولتي «خليجي 25» في البصرة و«كأس آسيا 2023» في قطر، وذلك بعد الأداء المميز للمنتخبات العربية خلال بطولة كأس العالم «قطر 2022»، وخصوصاً منتخبات السعودية والمغرب وتونس خلال مونديال قطر، حيث أصبحت هناك غيرة حميدة بين كل المنتخبات والاتحادات العربية، وأتوقع أن تطور كافة المنتخبات العربية من نفسها لتواكب هذا النجاح العربي الملموس في كأس العالم. وأرى أن «كأس آسيا 2023» سيشهد منافسة قوية بين منتخبات السعودية وإيران وأستراليا، وإن كنت أتوقع فوز المنتخب السعودي بالكأس.
وفي مصر أتوقع أن يواصل النادي الأهلي المصري تفوقه خلال بطولة كأس العالم للأندية المقبلة في المغرب. وأرى أن المنتخب الجزائري هو المرشح الأوفر حظا للفوز ببطولة «كأس أمم أفريقيا»،
- محمد فضل: أداء عربي قوي
أتوقع أن يصل منتخبا مصر والسنغال إلى نهائي بطولة «كأس أمم أفريقيا للشباب تحت 20 سنة»، التي تستضيفها مصر، حيث تستهدف مصر الفوز بالبطولة التي تقام على أرضها.
على المستوى العربي، أتوقع أن يستمر الأداء العربي القوي في بطولتي «خليجي 25»، و«كأس آسيا» على الترتيب، فقد رأينا جميعا المنتخب السعودي بأداء مختلف، وذلك بعيداً عن الفوز على منتخب الأرجنتين، لذا أتوقع استمرار هذا الأداء المميز في البطولتين، ويزيد من قوة البطولتين أن منتخبات أخرى مثل الكويت والعراق والإمارات تقدم دائما أداء فنيا عاليا خلال هذه البطولات.
أما بالنسبة لبطولة «كأس العالم للأندية»، فنحن أمام 3 فرق عربية، هي الأهلي المصري، والهلال السعودي، والوداد المغربي، والتي نتمنى لها جميعا التوفيق، إلا أنني بحكم الانتماء للأهلي أتوقع بطولة قوية للنادي الأهلي، وأطمح أن نصل للمباراة النهائية.


مقالات ذات صلة

تشكيل أول كتلة نيابية في البرلمان التونسي الجديد

العالم العربي تشكيل أول كتلة نيابية في البرلمان التونسي الجديد

تشكيل أول كتلة نيابية في البرلمان التونسي الجديد

أعلن النائب التونسي ثابت العابد، اليوم (الثلاثاء) تشكيل «الكتلة الوطنية من أجل الإصلاح والبناء»، لتصبح بذلك أول كتلة تضم أكثر من 30 نائباً في البرلمان من مجموع 151 نائباً، وهو ما يمثل نحو 19.8 في المائة من النواب. ويأتي هذا الإعلان، بعد المصادقة على النظام الداخلي للبرلمان المنبثق عمن انتخابات 2022 وما رافقها من جدل وقضايا خلافية، أبرزها اتهام أعضاء البرلمان بصياغة فصول قانونية تعزز مصالحهم الشخصية، وسعي برلمانيين لامتلاك الحصانة البرلمانية، لما تؤمِّنه لهم من صلاحيات، إضافة إلى الاستحواذ على صلاحيات مجلس الجهات والأقاليم (الغرفة النيابية الثانية)، وإسقاط صلاحية مراقبة العمل الحكومي. ومن المنت

المنجي السعيداني (تونس)
العالم العربي مصر تبدأ تحريكاً «تدريجياً» لأسعار سلع تموينية

مصر تبدأ تحريكاً «تدريجياً» لأسعار سلع تموينية

بدأت مصر في مايو (أيار) الحالي، تحريكا «تدريجيا» لأسعار سلع تموينية، وهي سلع غذائية تدعمها الحكومة، وذلك بهدف توفير السلع وإتاحتها في السوق، والقضاء على الخلل السعري، في ظل ارتفاعات كبيرة في معدلات التضخم. وتُصرف هذه السلع ضمن مقررات شهرية للمستحقين من أصحاب البطاقات التموينية، بما يعادل القيمة المخصصة لهم من الدعم، وتبلغ قيمتها 50 جنيهاً شهرياً لكل فرد مقيد بالبطاقة التموينية.

محمد عجم (القاهرة)
العالم العربي «الوطنية للنفط» في ليبيا تنفي «بشكل قاطع» دعمها أطراف الحرب السودانية

«الوطنية للنفط» في ليبيا تنفي «بشكل قاطع» دعمها أطراف الحرب السودانية

نفت المؤسسة الوطنية للنفط في ليبيا «بشكل قاطع»، دعمها أياً من طرفي الحرب الدائرة في السودان، متوعدة بتحريك دعاوى قضائية محلياً ودولياً ضد من يروجون «أخباراً كاذبة»، وذلك بهدف «صون سمعتها». وأوضحت المؤسسة في بيان اليوم (الاثنين)، أنها «اطلعت على خبر نشره أحد النشطاء مفاده أن المؤسسة قد تتعرض لعقوبات دولية بسبب دعم أحد أطراف الصراع في دولة السودان الشقيقة عن طريق مصفاة السرير»، وقالت: إن هذا الخبر «عارٍ من الصحة». ونوهت المؤسسة بأن قدرة مصفاة «السرير» التكريرية «محدودة، ولا تتجاوز 10 آلاف برميل يومياً، ولا تكفي حتى الواحات المجاورة»، مؤكدة التزامها بـ«المعايير المهنية» في أداء عملها، وأن جُل ترك

جمال جوهر (القاهرة)
العالم العربي طرفا الصراع في السودان يوافقان على تمديد الهدنة

طرفا الصراع في السودان يوافقان على تمديد الهدنة

أعلن كلّ من الجيش السوداني وقوات «الدعم السريع» تمديد أجل الهدنة الإنسانية في السودان لمدة 72 ساعة إضافية اعتباراً من منتصف هذه الليلة، وذلك بهدف فتح ممرات إنسانية وتسهيل حركة المواطنين والمقيمين. ولفت الجيش السوداني في بيان نشره على «فيسبوك» إلى أنه بناء على مساعي طلب الوساطة، «وافقت القوات المسلحة على تمديد الهدنة لمدة 72 ساعة، على أن تبدأ اعتباراً من انتهاء مدة الهدنة الحالية». وأضاف أن قوات الجيش «رصدت نوايا المتمردين بمحاولة الهجوم على بعض المواقع، إلا أننا نأمل أن يلتزم المتمردون بمتطلبات تنفيذ الهدنة، مع جاهزيتنا التامة للتعامل مع أي خروقات». من جهتها، أعلنت قوات «الدعم السريع» بقيادة م

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)
العالم العربي «السفر عكس التيار»... سودانيون يعودون إلى الخرطوم رغم القتال

«السفر عكس التيار»... سودانيون يعودون إلى الخرطوم رغم القتال

في وقت يسارع سودانيون لمغادرة بلادهم في اتجاه مصر وغيرها من الدول، وذلك بسبب الظروف الأمنية والمعيشية المتردية بالخرطوم مع استمرار الاشتباكات بين الجيش السوداني وقوات «الدعم السريع»، يغادر عدد من السودانيين مصر، عائدين إلى الخرطوم. ورغم تباين أسباب الرجوع بين أبناء السودان العائدين، فإنهم لم يظهروا أي قلق أو خوف من العودة في أجواء الحرب السودانية الدائرة حالياً. ومن هؤلاء أحمد التيجاني، صاحب الـ45 عاماً، والذي غادر القاهرة مساء السبت، ووصل إلى أسوان في تمام التاسعة صباحاً. جلس طويلاً على أحد المقاهي في موقف حافلات وادي كركر بأسوان (جنوب مصر)، منتظراً عودة بعض الحافلات المتوقفة إلى الخرطوم.


السيسي في قطر والإمارات للتضامن وإدانة «الاعتداءات الإيرانية»

محادثات مصرية - قطرية في الدوحة الخميس لبحث سبل وقف التصعيد العسكري بالمنطقة (صفحة الديوان الأميري القطري على فيسبوك)
محادثات مصرية - قطرية في الدوحة الخميس لبحث سبل وقف التصعيد العسكري بالمنطقة (صفحة الديوان الأميري القطري على فيسبوك)
TT

السيسي في قطر والإمارات للتضامن وإدانة «الاعتداءات الإيرانية»

محادثات مصرية - قطرية في الدوحة الخميس لبحث سبل وقف التصعيد العسكري بالمنطقة (صفحة الديوان الأميري القطري على فيسبوك)
محادثات مصرية - قطرية في الدوحة الخميس لبحث سبل وقف التصعيد العسكري بالمنطقة (صفحة الديوان الأميري القطري على فيسبوك)

قام الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، الخميس، بجولة خليجية شملت الإمارات وقطر، جدد خلالها إدانة بلاده للاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، وتضمنت التأكيد على ضرورة الوقف الفوري للتصعيد واللجوء إلى الحوار الجاد والوسائل الدبلوماسية لتسوية مختلف القضايا العالقة في المنطقة.

وتأتي جولة السيسي بعد يوم واحد من مشاركة وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي في الاجتماع الوزاري التشاوري الذي استضافته العاصمة السعودية الرياض، كما تأتي في أعقاب جولة قام بها الوزير المصري، هذا الأسبوع، إلى السعودية وقطر والإمارات وسلطنة عمان والأردن، وشهدت أيضاً تأكيداً على التضامن المصري مع دول الخليج ورفض الاعتداءات الإيرانية.

وقالت قناة «القاهرة الإخبارية» الفضائية إن الرئيس السيسي بحث مع نظيره الإماراتي الشيخ محمد بن زايد آل نهيان تطورات الأوضاع في منطقة الشرق الأوسط في ظل الأعمال العسكرية المتصاعدة وما تنطوي عليها من تداعيات خطيرة على الأمن والاستقرار الإقليمي والدولي.

وجدد السيسي إدانة «الاعتداءات الإيرانية السافرة التي تواصل استهداف دولة الإمارات وعدد من الدول الشقيقة في المنطقة لما تمثله من انتهاك لسيادتها والقوانين الدولية، مؤكداً تضامن مصر مع دولة الإمارات تجاه كل ما تتخذه من إجراءات لحماية أمنها وسلامة أراضيها ومواطنيها»، بحسب وكالة الأنباء الإماراتية (وام).

وفي الدوحة، أكد الرئيس المصري وأمير قطر الشيخ تميم بن حمد رفضهما لأي أعمال عسكرية توسع دائرة الصراع، وشددا على أهمية تكثيف الجهود الإقليمية والدولية لخفض التصعيد، والعمل عبر القنوات الدبلوماسية للحفاظ على الأمن والاستقرار في المنطقة.

كما جدد السيسي التأكيد على تضامن مصر مع دولة قطر، مؤكداً دعمها للإجراءات التي تتخذها لحماية سيادتها وأمنها وسلامة مواطنيها، وفقاً لـ«وكالة الأنباء القطرية».

الأمن القومي العربي

ويشير عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، محمد بدر الدين زايد، إلى أن جولة الرئيس السيسي «تأتي في إطار التزام مصري عميق بالحفاظ على مقتضيات أمن الخليج والأمن القومي العربي، وللتأكيد على رفض مصر الاعتداءات على أي دولة عربية، وبخاصة الدول الخليجية، في أعقاب جدل دار في بعض الأوساط حول طبيعة الموقف المصري، وهو جدل تجاهل عمق العلاقات المصرية - الخليجية، وأولوية الحفاظ على أمن الخليج باعتباره قضية أمن قومي مصري».

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن الزيارة تأتي في «ظروف بالغة التعقيد»، «والحديث عن نتائجها يظل سابقاً لأوانه في ظل هدف مصري رئيسي يتمثل في وقف التصعيد وضرورة إنهاء الحرب في أقرب وقت ممكن».

وكان السيسي قد كرر دعوته إلى وقف التصعيد وحقن الدماء، خلال كلمة ألقاها في أثناء الاحتفال «بليلة القدر»، الاثنين الماضي، مؤكداً السعي إلى الانخراط في «مفاوضات جادة» لإنهاء الصراعات الإقليمية.

وتعددت الاتصالات التي أجراها الرئيس المصري مع قادة الدول الخليجية منذ اندلاع الحرب الإيرانية في 28 فبراير (شباط) الماضي، وأكد خلالها «استعداد بلاده لتقديم كل أشكال الدعم الممكنة حفاظاً على أمن الخليج والمنطقة».

الرئيس الإماراتي محمد بن زايد ونظيره المصري عبد الفتاح السيسي في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)

وقبل جولته إلى قطر والإمارات، أعرب السيسي خلال اتصال مع السلطان هيثم بن طارق سلطان عُمان، الأربعاء، «عن تقدير ودعم مصر لجهود الوساطة التي اضطلعت بها سلطنة عُمان بين الجانبين الأميركي والإيراني»، مشيراً في هذا الإطار إلى الرؤية المصرية حول ضرورة إعلاء الحلول السياسية والدبلوماسية لكل أزمات المنطقة.

مواجهة التهديدات

وقال عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، علي الحفني، إن تبادل الاتصالات والزيارات مع قادة دول الخليج مطلوبة في هذا التوقيت مع تأزم الأوضاع في المنطقة، وإن القاهرة تعمل على البحث المشترك مع دول الخليج في كيفية الخروج من المأزق الحالي مع استمرار التصعيد، وبخاصة أن هناك قناعة عربية بأن إطالة أمد الصراع ستؤدي لمزيد من الخسائر الواقعة على دول المنطقة بأكملها.

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «الدول الخليجية لم تكن لديها مواقف عدائية من إيران لكي تتعرض لاستهدافات مستمرة منها؛ ومصر تعمل على تقديم جميع سبل الدعم في مواجهة التهديدات التي تتعرض لها»، مشيراً إلى أن الزيارة تبرهن على أن الدعم المصري يأتي من أعلى المستويات.

وقال إن زيارات الرئيس تتطرق إلى البحث المشترك عن كيفية تأمين المنطقة في المستقبل لكي لا تتكرر مثل هذه الاعتداءات، «إلى جانب اطلاع أشقائه في الخليج بنتائج اتصالاته ومساعيه لوقف الأعمال العسكرية، والتأكيد على الاستمرار في هذه الجهود لتجيب المنطقة ويلات الانزلاق إلى فوضى شاملة».


انهيار معيشي يسلب اليمنيين بهجة العيد في مناطق سيطرة الحوثيين

أطفال ونساء مصطفّون أمام جمعية في صنعاء للحصول على طعام (إ.ب.أ)
أطفال ونساء مصطفّون أمام جمعية في صنعاء للحصول على طعام (إ.ب.أ)
TT

انهيار معيشي يسلب اليمنيين بهجة العيد في مناطق سيطرة الحوثيين

أطفال ونساء مصطفّون أمام جمعية في صنعاء للحصول على طعام (إ.ب.أ)
أطفال ونساء مصطفّون أمام جمعية في صنعاء للحصول على طعام (إ.ب.أ)

مع نهاية شهر رمضان وحلول عيد الفطر، تبدو مظاهر الفرح باهتة في شوارع وأسواق العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء، حيث يعيش ملايين السكان الخاضعين للحوثيين تحت وطأة أزمة معيشية خانقة، انعكست بشكل مباشر على قدرتهم على استقبال المناسبة التي لطالما ارتبطت بالبهجة والتكافل الاجتماعي.

وبينما كانت الأسواق في صنعاء وبقية مناطق سيطرة الحوثيين تعج بالمتسوقين في مثل هذه الأيام، قبل انقلاب الجماعة المتحالفة مع إيران، باتت اليوم شبه خالية، في مشهد يعكس عمق التدهور الاقتصادي الذي تعانيه مناطق سيطرة الجماعة.

وكشفت جولات ميدانية لـ«الشرق الأوسط» وشهادات سكان وتجار عن حالة ركود غير مسبوقة، بالتوازي مع ارتفاع الأسعار، وانعدام مصادر الدخل، واستمرار انقطاع رواتب شريحة واسعة من الموظفين الحكوميين منذ سنوات، ما دفع كثيراً من الأسر إلى إعادة ترتيب أولوياتها المعيشية، على حساب مظاهر العيد وطقوسه.

في الأحياء الشعبية وأزقة صنعاء، تراجعت بشكل ملحوظ مظاهر الاستعداد للعيد، إذ طغت هموم الحياة اليومية على تقاليد الفرح التي كانت تميز هذه المناسبة. ويؤكد سكان أن شراء ملابس جديدة للأطفال أو تجهيز الحلويات والمكسرات لم يعد أمراً متاحاً كما في السابق، بل تحول إلى عبء يفوق قدراتهم المالية.

الأسواق اليمنية بمناطق سيطرة الحوثيين تشهد مزيداً من الركود (أ.ف.ب)

ويقول موظفون حكوميون إن نصف الرواتب التي تُصرف بشكل متقطع (كل ثلاثة أشهر) لا تكفي لتغطية الاحتياجات الأساسية، في ظل ارتفاع أسعار السلع إلى مستويات قياسية. ويضيف أحدهم، وهو أب لخمسة أطفال، أن العيد الذي كان يمثل فرحة سنوية لأسرته، أصبح اليوم مناسبة يواجه فيها عجزاً عن توفير أبسط المتطلبات.

وتشير شهادات ربات منازل إلى أن كثيراً من الأسر لجأت إلى إصلاح الملابس القديمة لأطفالها، أو الاستغناء عن بعض العادات المرتبطة بالعيد، في محاولة للحفاظ على الحد الأدنى من الشعور بهذه المناسبة.

ركود الأسواق

يؤكد تجار في صنعاء أن حركة البيع والشراء شهدت تراجعاً كبيراً مقارنة بالأعوام الماضية، حيث يكتفي كثير من الزبائن بالسؤال عن الأسعار قبل مغادرة المحال دون شراء. ويعزو هؤلاء هذا التراجع إلى ضعف القدرة الشرائية نتيجة تدهور الأوضاع الاقتصادية وغياب مصادر الدخل.

ويرى خبراء اقتصاديون أن هذا الركود يعكس حالة انكماش حاد في النشاط التجاري، بفعل استمرار الصراع، وتراجع الدورة الاقتصادية، وفرض جبايات وإتاوات متعددة على التجار، ما أدى إلى ارتفاع الأسعار وتقليص هامش الربح، وبالتالي فقدان أحد أهم المواسم التجارية السنوية.

ويحذر هؤلاء من أن استمرار هذه الظروف قد يؤدي إلى إغلاق مزيد من المحال التجارية، خصوصاً الصغيرة منها، ما يزيد معدلات البطالة ويعمق الأزمة الاقتصادية.

يمني تخرج في الجامعة يعمل في بيع الملابس بصنعاء (الشرق الأوسط)

وشهدت صنعاء ومدن أخرى خاضعة لسيطرة الحوثيين خلال الأسابيع الأخيرة موجة جديدة من ارتفاع أسعار السلع الغذائية والاستهلاكية، شملت مواد أساسية مثل الدقيق والأرز والسكر، إضافة إلى منتجات أخرى ضرورية للحياة اليومية.

ويؤكد السكان أن هذه الزيادات تأتي في ظل غياب أي تحسن في مستوى الدخل، واستمرار انقطاع الرواتب، وانتشار البطالة، ما يجعل القدرة على تلبية الاحتياجات الأساسية أمراً بالغ الصعوبة. كما يشيرون إلى وجود تفاوت ملحوظ في الأسعار بين منطقة وأخرى، في ظل غياب الرقابة الفاعلة على الأسواق.

ويربط اقتصاديون هذا الارتفاع بالتطورات الإقليمية حيث الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران، ما ينعكس على تكاليف الاستيراد والنقل والتأمين، ويؤدي إلى تحميل المستهلك النهائي هذه الأعباء.

آثار اقتصادية

لم تقتصر تداعيات الأزمة على الجانب الاقتصادي، بل امتدت إلى النسيج الاجتماعي، حيث اضطرت أسر كثيرة إلى تقليص استهلاكها الغذائي، أو الاستغناء عن خدمات أساسية مثل التعليم والرعاية الصحية.

وتؤكد شهادات ميدانية أن بعض الأسر باتت تعتمد على الديون أو المساعدات من الأقارب لتأمين احتياجاتها اليومية، فيما لجأت أخرى إلى شراء سلع أقل جودة أو تقليل عدد الوجبات اليومية، في محاولة للتكيف مع الواقع الصعب.

ويحذر مراقبون من أن استمرار هذا الوضع قد يؤدي إلى تفكك اجتماعي كبير، نتيجة الضغوط الاقتصادية والنفسية التي تواجهها الأسر، خصوصاً مع غياب أي حلول قريبة للأزمة.

3 محافظات يمنية تحت سيطرة الحوثيين تواجه حالة طوارئ غذائية (الأمم المتحدة)

تأتي هذه التطورات في وقت يشهد فيه اليمن تراجعاً في حجم المساعدات الإنسانية الدولية، بسبب قيود الحوثيين على أنشطة الإغاثة ونقص التمويل وتغير أولويات المانحين، ما أدى إلى تقليص برامج الغذاء والدعم النقدي.

وتشير تقارير أممية إلى أن أكثر من 18 مليون يمني يعانون من انعدام الأمن الغذائي، في ظل توقعات بزيادة هذا العدد مع استمرار الضغوط الاقتصادية. كما حذرت منظمات دولية من أن تقليص المساعدات قد يدفع مزيداً من الأسر إلى حافة المجاعة، خصوصاً في المناطق الأكثر تضرراً.

ويؤكد سكان أن هذه المساعدات كانت تمثل شريان حياة بالنسبة لهم، وأن تراجعها تركهم في مواجهة مباشرة مع موجة الغلاء، دون أي بدائل حقيقية.

في موازاة ذلك، يشكو تجار من تصاعد الإتاوات الحوثية غير القانونية بما في ذلك إجبار بعضهم على تقديم بضائع مجانية، مثل كسوة العيد لعناصر الجماعة، تحت تهديد الإغلاق أو فرض غرامات.

ويؤكد هؤلاء أن هذه الممارسات تزيد من الأعباء التي يتحملها القطاع التجاري، الذي يعاني أصلاً من ركود السوق، ما يدفع بعض التجار إلى تقليص نشاطهم أو التفكير في الإغلاق.


«الأمم المتحدة» تحذر من وضع إنساني حرج في اليمن

المنظمات الإغاثية تُواصل توزيع المساعدات في مناطق سيطرة الحكومة اليمنية (إعلام محلي)
المنظمات الإغاثية تُواصل توزيع المساعدات في مناطق سيطرة الحكومة اليمنية (إعلام محلي)
TT

«الأمم المتحدة» تحذر من وضع إنساني حرج في اليمن

المنظمات الإغاثية تُواصل توزيع المساعدات في مناطق سيطرة الحكومة اليمنية (إعلام محلي)
المنظمات الإغاثية تُواصل توزيع المساعدات في مناطق سيطرة الحكومة اليمنية (إعلام محلي)

تتجه الأزمة الإنسانية في اليمن نحو مزيد من التعقيد، في ظل تحذيرات من اتساع رقعة الاحتياجات وتراجع التمويل، حيث دعت «الأمم المتحدة» إلى توفير 2.6 مليار دولار لتغطية الاحتياجات الإنسانية، مؤكدة أن البلاد تقف عند مفترق طرق حرِج مع ازدياد أعداد المحتاجين إلى مستويات غير مسبوقة.

ووفق خطة الاستجابة الإنسانية، يحتاج نحو 22.3 مليون شخص إلى المساعدة الإنسانية وخدمات الحماية، بزيادة تصل إلى 3 ملايين شخص، مقارنة بالعام الماضي، وهو ما يعكس عمق التدهور الذي تعيشه البلاد نتيجة الصراع الممتد منذ أكثر من عقد، وما رافقه من انهيار اقتصادي ونزوح واسع وتراجع الخدمات الأساسية.

وتشير التقديرات الأممية إلى أن نحو 18.3 مليون يمني يعانون انعدام الأمن الغذائي الحاد، في وقتٍ يواجه فيه أكثر من 2.2 مليون طفل دون سن الخامسة سوء تغذية حاداً، بينهم أكثر من نصف مليون في حالة حرجة تهدد حياتهم. وتؤكد هذه الأرقام أن الأزمة لم تعد مجرد تحدٍّ إنساني مؤقت، بل تحولت إلى حالة هيكلية مزمنة تتطلب استجابة طويلة الأمد.

الحوثيون يَحرمون ملايين اليمنيين من توزيع المساعدات الإغاثية (الأمم المتحدة)

وفي قطاع الخدمات، تبدو الصورة أكثر قتامة، إذ يعمل نحو 40 في المائة فقط من المرافق الصحية بشكل جزئي، في حين يواجه الباقي خطر التوقف الكامل، نتيجة نقص التمويل وشح الموارد. كما يحتاج نحو 14.4 مليون شخص إلى خدمات المياه والصرف الصحي، ما يفاقم مخاطر انتشار الأمراض والأوبئة في بيئة هشة أصلاً.

وتعكس هذه المؤشرات حجم الضغوط التي تتعرض لها البنية التحتية، والتي تقترب، في بعض المناطق، من نقطة الانهيار، في ظل محدودية التدخلات الدولية وتراجع الدعم الخارجي.

فجوة تمويلية

وعلى الرغم من الحاجة إلى 2.6 مليار دولار، تسعى «الأمم المتحدة» وشركاؤها للحصول على 2.16 مليار دولار فقط لتقديم المساعدات المُنقذة للحياة لنحو 12 مليون شخص، وهو ما يمثل أقل من نصف إجمالي المحتاجين، ما يكشف عن فجوة تمويلية كبيرة قد تَحرم ملايين اليمنيين من الدعم الأساسي.

وتُعطي الخطة الأولوية لنحو 9.4 مليون شخص في المناطق الأكثر تضرراً، إلا أن محدودية الموارد تفرض خيارات صعبة على الجهات الإنسانية التي تجد نفسها مضطرة لتقليص نطاق تدخلاتها والتركيز على الحالات الأكثر إلحاحاً.

إلى جانب ذلك، تبرز تحديات الوصول الإنساني كأحد أبرز العوائق، حيث تواجه المنظمات الإغاثية قيوداً متزايدة تعرقل قدرتها على إيصال المساعدات، سواء بسبب الظروف الأمنية أم القيود المفروضة على عملها، وخصوصاً في مناطق سيطرة الحوثيين، ما يزيد تعقيد الاستجابة ويحدّ من فاعليتها.

3 ملايين يمني انضموا إلى قائمة المحتاجين للمساعدات (إعلام محلي)

وفي مناطق الجماعة الحوثية، تزداد التحديات تعقيداً مع استمرار التدخلات في عمل المنظمات الإنسانية وفي صدارتها الوكالات الأممية، بما في ذلك مداهمة مكاتبها واعتقال العاملين فيها، ما أدى إلى تعليق أو تقليص عدد من الأنشطة الإغاثية منذ سبتمبر (أيلول) الماضي.

وتسعى «الأمم المتحدة» إلى إيجاد بدائل لضمان استمرار تدفق المساعدات، من خلال الاعتماد على منظمات دولية لا تزال تعمل بتلك المناطق، إلا أن المخاطر الأمنية التي تهدد العاملين في المجال الإنساني تظل عائقاً رئيسياً أمام تنفيذ هذه الخطط.

وتُحذر مصادر إغاثية من أن استمرار هذه الانتهاكات قد يؤدي إلى إطالة أمد الأزمة، وحرمان ملايين الأشخاص من المساعدات الضرورية، خصوصاً في المناطق التي تقترب فيها مستويات انعدام الأمن الغذائي من حافة المجاعة.

دعوات لتحرك دولي

في ظل هذه المعطيات، تؤكد «الأمم المتحدة» أن الاستجابة الفعالة تتطلب تمويلاً مستداماً ومرناً، إلى جانب ضمان وصول المساعدات دون عوائق، مشددة على أن أي تأخير في التحرك قد يؤدي إلى عواقب كارثية على ملايين اليمنيين.

كما دعت إلى ضرورة معالجة الأسباب الجذرية للأزمة، بما في ذلك دعم الاقتصاد وتعزيز الاستقرار، إلى جانب الاستمرار في تقديم المساعدات الإنسانية العاجلة، بما يضمن تقليل الاعتماد على الإغاثة مستقبلاً.

وتبقى الأزمة اليمنية واحدة من كبرى الأزمات الإنسانية في العالم، حيث تتداخل فيها الأبعاد السياسية والاقتصادية والإنسانية، ما يجعل معالجتها تتطلب جهداً دولياً منسقاً يتجاوز الحلول المؤقتة نحو استراتيجيات شاملة ومستدامة.

The extension has been updated. Please reload page to enable spell and grammar checking.