الجواهر تنافس الأزياء على سرقة الأضواء في باريس

مباريات ساخنة لتقديم تصاميم فريدة تحاكي القطع الفنية قوة وتأثيرًا

أقراط أذن من مجموعة {بلغاري} (الحديقة الخفية)  -  من مجموعة {سبعة بحار} لفان كليف أند أربلز  -  من مجموعة {سبعة بحار} لفان كليف أند أربلز  -  قلادة من مجموعة {بلغاري} (الحديقة الخفية)  -  سوار من الزفير الوردي من {ديور}  -  قلادة من مجموعة «تاليسمان» من «ديبيرز»  -  قلادة جودبور التي يمكن ارتداؤها على الوجهين من بوشرون  -    قلادة من {ديور} من الزفير والماس والزمرد  -  خاتم من مجموعة «تاليسمان» من «ديبيرز»
أقراط أذن من مجموعة {بلغاري} (الحديقة الخفية) - من مجموعة {سبعة بحار} لفان كليف أند أربلز - من مجموعة {سبعة بحار} لفان كليف أند أربلز - قلادة من مجموعة {بلغاري} (الحديقة الخفية) - سوار من الزفير الوردي من {ديور} - قلادة من مجموعة «تاليسمان» من «ديبيرز» - قلادة جودبور التي يمكن ارتداؤها على الوجهين من بوشرون - قلادة من {ديور} من الزفير والماس والزمرد - خاتم من مجموعة «تاليسمان» من «ديبيرز»
TT

الجواهر تنافس الأزياء على سرقة الأضواء في باريس

أقراط أذن من مجموعة {بلغاري} (الحديقة الخفية)  -  من مجموعة {سبعة بحار} لفان كليف أند أربلز  -  من مجموعة {سبعة بحار} لفان كليف أند أربلز  -  قلادة من مجموعة {بلغاري} (الحديقة الخفية)  -  سوار من الزفير الوردي من {ديور}  -  قلادة من مجموعة «تاليسمان» من «ديبيرز»  -  قلادة جودبور التي يمكن ارتداؤها على الوجهين من بوشرون  -    قلادة من {ديور} من الزفير والماس والزمرد  -  خاتم من مجموعة «تاليسمان» من «ديبيرز»
أقراط أذن من مجموعة {بلغاري} (الحديقة الخفية) - من مجموعة {سبعة بحار} لفان كليف أند أربلز - من مجموعة {سبعة بحار} لفان كليف أند أربلز - قلادة من مجموعة {بلغاري} (الحديقة الخفية) - سوار من الزفير الوردي من {ديور} - قلادة من مجموعة «تاليسمان» من «ديبيرز» - قلادة جودبور التي يمكن ارتداؤها على الوجهين من بوشرون - قلادة من {ديور} من الزفير والماس والزمرد - خاتم من مجموعة «تاليسمان» من «ديبيرز»

قد لا يفهم المتابعون للأحداث السياسية والاقتصادية ما تعنيه مبالغات موسم «الهوت كوتير» وترفه المتطرف ولا الضجة الإيجابية التي تثيرها في نفوس البعض. وتقل حماستهم أكثر عندما يتزامن مع أزمة منطقة اليورو والمخاوف مما سيترتب عليها من مشكلات اجتماعية واقتصادية وغيرها. بدورهم لا يعير المتابعون للموضة اهتماما كبيرا لما يحدث خارج منصات عروضها ومعاملها وورشاتها. فالحياة بالنسبة لهم تستمر بغض النظر عن المشكلات والأزمات، كما أن الترف جزء من الحياة ومتعها، ولا يمكن تجاهله ما دامت هناك فئة، بغض النظر عن عددها، تُقبل على هذا الترف وتدعمه بكل ما تملكه من إمكانيات. ومع ذلك لا بد من القول إن الأغلبية من الفريقين تتفق بأن الـ«هوت كوتير» عالم سريالي، ليس في أوقات الأزمات فحسب، بل حتى في أحسن الأوضاع نظرا لأسعاره الجنونية. ولا شك أن المصمم كارل لاغرفيلد أفضل من لخص شخصية هذا الموسم بقوله إن الموضة غير ضرورية، مضيفا بأن هناك مشكلات كثيرة أهم منها في العالم «لكنها بكل بساطة صناعة». وبالفعل فهي صناعة مهمة يمكن أن يتعدى سعر فستان سهرة فيها مائة ألف دولار أميركي بسهولة، لأنه فريد من نوعه واستغرق مئات الساعات لتنفيذه باليد حتى يخرج بفنية عالية. وحتى عندما تكون الأوضاع الاقتصادية غير مستقرة، فإن التبريرات تزيد قوة على أساس أن الـ«هوت كوتير» استثمار مثل الفن والجواهر تماما. وربما لعب هذا الغزو دوره في تحفيز صناع الجواهر ودفعهم لمضاعفة جهودهم حتى يتمكنوا من البقاء في ساحة المنافسة، وذلك بعدم الاعتماد على جودة الأحجار وصفائها فحسب، بل أيضا بتصميمها على شكل تحف تحاكي «الهوت كوتير» جمالاً وإغراءً. وهكذا دخلوا الموسم بكل ثقلهم، بعد أن كانت البداية بتخصيص اليوم الأخير من الأسبوع لمعروضاتهم، تطور إلى شبه غزو كامل للأسبوع. فالآن، أصبحت مواعيد بعض بيوت الجواهر تتضارب مع عروض الأزياء، ما يضع البعض في حرج. واللافت أنهم في هذا الموسم زادوا من جرعة الإغراء والضغط، لعلمهم المسبق أن كثيرا من المشترين والزبونات والإعلاميين سيغادرون باريس بسرعة باتجاه روما، لحضور عرض أزياء دار «فالنتينو». أي أنهم لن يوجدوا في عاصمة النور والأناقة في اليوم الأخير من الأسبوع. لكن بعيدا عن ضغوط الوقت والمواعيد المكثفة، فإن ما أبدعوه من جواهر شفع لهم في كل ذلك، فقد جاء على شكل قطع راقية تحاكي التحف بتصاميمها الفنية وأحجارها الصافية ذات الألوان المتوهجة.
من «ديور» و«شوميه» إلى «بوشرون»، «ديبيرز»، «بلغاري» و«شانيل» مرورا بـ«فان كليف أند أربلز» و«لويس فويتون» كان الأسبوع دسما ومتنوعا، ومتعة للعين والحواس، لا سيما حين كانت الموضة تتداخل معه في حبكة مثيرة بتقنياتها العالية التي تطور الذهب ليبدو وكأنه دانتيل أو حرير. ولا شك أن هذا التوجه كان أقوى لدى «ديور»، بينما أصبح شبه تقليد تعود فيه إلى أصولها، كدار أزياء راقية، لتغرف من أرشيفها وتصوغه بأحجار جديدة ودائما بألوان متوهجة. مصممة الدار فكتوار دي كاستيلان، لم تخف سابقا أنها تعشق اللعب بمفهوم الموضة وما تشكله من تحديات بحكم أن التعامل مع الأقمشة ليس مثل التعامل مع الذهب والبلاتين، لكنها مع ذلك قبلت التحدي وعانقته. ففي تشكيلتها الأخيرة كانت فساتين السهرة الحريرية تحديدا ملهمتها، ما يفسر عنوان المجموعة «سوا دو ديور» أي «حرير ديور» ويفسر أيضا الانحناءات والالتواءات التي تبدو وكأنها أشرطة متماوجة منسوجة من الدانتيل أو الحرير. وشرحت المصممة فكرتها قائلة: «عندما تلعب بشريط فإن حركته تصبح عفوية وهذا وما حاولت التقاطه وترجمته من خلال خلق إحساس بحرية الحركة». والحقيقة أن فكرة الشريط التي اعتمدت عليها المصممة كنقطة انطلاق لإبداع هذه المجموعة ليست بسيطة أو ساذجة، بل جد معقدة من الناحية التقنية، لأنها تحتاج إلى دقة عالية سواء لثنيها أو لفها وجدلها وليّها أو تبسيطها وفتلها أو برمها قبل تثبيتها في الأخير لتكون بمثابة حلقة الوصل التي تربط الأحجار بعضها ببعض. لكن هذا ما نجحت فيه المصممة، التي اعترفت أن ما ساعدها على إنجاز هذه المهمة الصعبة لعبها على فكرة المرونة التي تتمتع بها الأقمشة المترفة مثل الحرير والتافتا والأورغنزا والساتان. وجاءت النتيجة كما توختها: تأثير حسي مع بعض الشقاوة والمرح. تضم المجموعة كل ما تشتهيه النفس من قلادات وأساور وخواتم وأقراط أذن لم تبخل عليها الدار بالأحجار تدلى بعضها وتلوى على شكل شريط حينا أو شكل تنورة ببليسيهات ناعمة حينا آخر.
تجدر الإشارة إلى أنها ليست المرة الأولى التي تستلهم فيها المصممة من الأقمشة وفساتين السهرة الراقية، إذ سبق لها ذلك في عام 2014 عندما طرحت مجموعة «أرشي ديور» وكانت على شكل فساتين منحوتة، قالت حينها إنها كانت وليدة رغبة في أن تضع نفسها مكان السيد كريستيان ديور وهو يرسم فساتينه ويصممها بعقلية مهندس والفنان.
دار «بوشرون» أيضا عادت إلى أرشيفها لتبحث عن الترف والإلهام ووجدتهما في الهند، وعالم المهارجات تحديدا. فعودة إلى تاريخها الممتد إلى 175 سنة، يُبين أن علاقتها بالهند وطيدة.
ففي عام 1909، اشترى لوي بوشرون، ابن المؤسس، من كشمير حجرة زفير ضخمة تحولت في ما بعد إلى جزء من رموز الدار وثقافتها وتغلغلت في جيناتها. وفي عام 1928 أتى ماهاراجا باتيالا إلى محلها الواقع بـ«بلاس فاندوم» ومعه 7571 ماسة و1432 زمردة طالبا منها تصميمها له في قطع جواهر خاصة. وبالفعل حصل على 149 قطعة لا مثيل لها، لهذا ليس غريبا أن تحمل الـ60 قطعة و105تصميما عرضتها في باريس مؤخرا عنوان «بلو دو جودبور» Bleu de Jodhpur وكما يدل عنوانها فإنها تتضمن كثيرا من القصص حول علاقة «بوشرون» بالهند، كما تعتمد كثيرا على الماس والزفير ألوان جودبور المدينة الزرقاء.
«ديبيرز» و«شانيل» استعملتا كل ما يخطر على البال من أحجار كريمة من الألماس إلى الزفير، في تمائم وتعويذات تجلب الحظ والسعد، واستعملتا الأحجار في حالتها الخام، أي من دون صقلها. الهدف هنا هو إضفاء الخصوصية عليها، لا سيما أن الأحجار الكريمة في حالتها الخام، نادرة جدا ما يزيد من الرغبة فيها ومن سعرها أيضا. بيد أنه كان للمرأة التي تحب الضوء وانعكاساته على جواهرها، نصيب لا يستهان به، لأن كل منهما طرحت قطعا لا تقل جمالا.
قد تكون دار «فان كليف أند آربلز» أكثر من ارتبطت تصاميمها بالتعاويذ واستغلتها في المواسم السابقة، إلا أنها هذه المرة لم تشعر أنها تحتاج إلى تعويذات لكي تروج لمجموعتها الجديدة: «البحار السبعة».
البحر، بألوانه وشواطئه وأمواجه وكائناته، وشرحت الدار بأنها صممتها لتكون بمثابة مذكرات مسافرٍ، جمعت فيها الكنوز والانطباعات. الفرق أنها عوض أن تدونها بالقلم في كتاب، ترجمتها بالأحجار الكريمة في جواهر غنية. وعلى غير ما قد يتبادر إلى الذهن بأن الأزرق سيكون هو الغالب، فإن الدار استعملت شتى الألوان، مثل الفيروزي والزمرّدي إلى الوردي والأسود والأصفر.
أما دار «بلغاري» فلم تقتصر على عرض جواهرها في مقرها الرئيسي أو في محلها «بلاس فاندوم»، بل أقامت حفلا كبيرا في محلها الواقع بأفينو جورج V بحضور رئيسها التنفيذي، جون كريستوف بابان و300 ضيف من بينهم الممثلات أمبر هيرد، ميشيل رودريغيز، جولييت بينوش فضلا عن مجموعة من الأميرات الأوروبيات. فمجموعتها «جيارديني إيطالياني»، وترجمتها حديقة إيطالية، تستحق الاحتفال، بتصاميمها التي تلقي بتحية احترام وتبجيل لمهندسين ونحاتين ورسامين من عصر النهضة. فترة تميزت باهتمام هؤلاء المبدعين برسم الطبيعة في أشكال هندسية، تجسدت غالبا في الحدائق. تضم المجموعة نحو 100 قطعة فريدة من نوعها، استوحي بعضها من النافورات وبعضها الآخر من الورود والأشجار والأغصان أو التماثيل الرخامية، بيد أن الجميل هنا أن «بولغاري» Bulgari تعاملت مع الطبيعة كمصدر إلهام وليس كنموذج يتمّ تقليده، الأمر الذي أثمر قطعا جد مبتكرة مثل أقراط أذن أطلقت عليها اسم «هيدن تريجيرز» Hidden Treasures تتوهج بالأخضر لأنها مرصعة من أربعة أحجار زمرّد من زامبيا بوزن 143.1 قيراط. لكن هذه كانت مجرد قطعة من بين 100، تنسيك كل واحدة منها الثانية نظرا لجمال تصاميمها وعمق ألوانها.



أناقة العمل بعد الأربعين: كيف تتخلصين من حيرة كل صباح؟

أناقة العمل بعد الأربعين: كيف تتخلصين من حيرة كل صباح؟
TT

أناقة العمل بعد الأربعين: كيف تتخلصين من حيرة كل صباح؟

أناقة العمل بعد الأربعين: كيف تتخلصين من حيرة كل صباح؟

في ظل إيقاع الحياة المتسارع، وتبدّل الفصول، تجد كثيرٌ من النساء أنفسهنّ أمام سؤال يتكرر كل صباح: ماذا أرتدي اليوم؟ وتزيد الحيرة في ظل ضغوطات العمل وما يحتاجه من أزياء، وإكسسوارات تُوازن العملي بالأنيق. ورغم أن هذه الأسئلة تبدو بسيطة، فإنها تختصر حالة من الحيرة تتكرر كل يوم، وتزيد تعقيداً في المواسم الانتقالية. أي حين يتقلب الطقس بين برودة الشتاء واعتدال الربيع.

تحتاج المرأة بعد الأربعين للتعبير عن ثقتها ونجاحها من خلال أزياء متوازنة (هوكرتي)

كل هذا يجعل الحاجة إلى خزانة تجمع بين الأناقة والراحة من دون عناء أمراً مهماً في الحياة المعاصرة. وربما تكون المرأة الأربعينية أكثر ما يحتاج إلى هذه الخزانة. فبعد الأربعين تتغير متطلباتها كما تتغيَر نظرة الناس إليها، وبالتالي تحتاج إلى مظهرٍ متوازنٍ يجمع بين النضج والأناقة المعاصرة، وفي الوقت نفسه يعكس الثقة التي اكتسبتها، وتريد التعبير عنها من خلال إطلالاتها.

الخبراء حلّوا هذه الحيرة ولخصوها لها في قطع أساسية يمكنها تنسيقها مع بعض بسهولة. في هذا السياق، تشير خبيرة تنسيق الأزياء جيما روز بريجر إلى أن التحضير المسبق هو الخطوة الأولى لصباحٍ هادئٍ ومنظم، موضحةً أن ترك الأمور للحظات الأخيرة غالباً ما يخلق توتراً، وتأخيراً.

بعد الأربعين تحتاج المرأة إلى خلق توازن بين الأناقة المعاصرة والراحة (هوكرتي-زارا-ماسيمو دوتي)

وتنصح بريجر بتخصيص وقتٍ لتنظيم خزانة الملابس، إذ إن الاكتظاظ يُعيق رؤية الخيارات المتاحة. وتشير إلى أن القاعدة الأساسية بسيطة: الاحتفاظ فقط بما يُستخدم فعلاً، وما يمنح شعوراً بالثقة. كما تنصح بتقسيم الملابس إلى فئات واضحة، فساتين، سراويل، تنانير، وقطع محبوكة، ما يسهّل عملية الاختيار اليومي.

أما التخطيط المسبق للإطلالات، سواء لليوم التالي أو لأسبوعٍ كاملٍ، فيُعدّ، بحسبها، وسيلةً فعالةً للتخفيف من حيرة كل صباح، وذلك بتنسيق القطع مع الإكسسوارات، والأحذية، والحقائب مسبقاً، بما يتيح ارتداءها سريعاً عند ضيق الوقت.

تنسيق الألوان الداكنة مع ألوان صارخة في الإكسسوارات من النصائح التي أدلى بها الخبراء (فيرساتشي_نوماساي- ماسيمو دوتي)

التنسيق اللوني أيضاً يعد حلاً عملياً آخر يمنح الإطلالة تماسكاً وأناقةً؛ فاختيار درجات متقاربة من لونٍ واحد، كالبني والبيج والجملي، يخلق مظهراً متناغماً أقرب إلى الفخامة. أما في الحالات الطارئة، فالإطلالة السوداء تظل خياراً آمناً وسريعاً، يمكن إضافة بعض الحيوية على اللون بإكسسوارات ملونة، أو أحمر شفاه جريء.

راحة وأناقة... لمختلف البيئات والميزانيات

عند اختيار إطلالات العمل، لا تقل الراحة أهميةً عن المظهر. فالملابس الضيقة أو الأحذية غير المريحة لا مكان لها في يوم عمل طويل. لذلك تبرز السراويل الواسعة والأحذية ذات الكعب المتوسط كخياراتٍ عمليةٍ تجمع بين الأناقة والراحة.

كما أن تنوّع بيئات العمل بين مكاتب رسمية وأخرى مرنة يفرض تنوعاً في الخيارات، يجب أن يُناسب مختلف الأذواق. ويشمل ذلك أيضاً اختلاف الميزانيات؛ فبعض النساء يفضلن التسوق بأسلوبٍ اقتصاديٍ ذكي، فيما تميل أخريات إلى الاستثمار في قطعٍ عالية الجودة تدوم طويلاً.

خزانة مصغّرة... فكرة رائجة لتنظيم الخيارات

أسلوب الطبقات مناسب لكل الأعمار (مانغو)

ومن بين الأفكار التي لاقت رواجاً واسعاً أخيراً، تبرز قاعدة 3-3-3 لخزانة عمل مصغّرة يُمكن ارتداؤها على مدى ثلاثة أشهر. وتهدف هذه القاعدة إلى تبسيط القرارات اليومية، وتعزيز الاستدامة، وتشجيع اعتماد أسلوبٍ أكثر وعياً في اختيار الملابس.

وقد انتشرت هذه الفكرة على منصات التواصل الاجتماعي، حيث وجدت صدىً لدى كثيرٍ من النساء الباحثات عن حلولٍ عمليةٍ تُخفف عبء الاختيار اليومي.

التصاميم الكلاسيكية أصبحت عصرية تناسب كل الأعمار (هوكرتي)

في نهاية المطاف، تبقى الأناقة الحقيقية في البساطة، والقدرة على اختيار ما يعكس الشخصية دون تكلّف. فسواء كانت بيئة العمل رسميةً أو مرنةً، يمكن لكل امرأة أن تبني خزانةً ذكيةً تمنحها إطلالاتٍ متجددةً، وتبدأ يومها بثقةٍ وهدوءٍ، وهو ما يُعد، في حد ذاته، استثماراً يومياً في الراحة النفسية قبل المظهر الخارجي.


نقشات جلود الحيوانات... موضة تتراقص على خيط رفيع بين الأناقة والابتذال

حملات كثيرة من بينها حملة «هارفي نيكولز» احتفلت بهذه الموضة بطرق مبتكرة (هارفي نيكولز)
حملات كثيرة من بينها حملة «هارفي نيكولز» احتفلت بهذه الموضة بطرق مبتكرة (هارفي نيكولز)
TT

نقشات جلود الحيوانات... موضة تتراقص على خيط رفيع بين الأناقة والابتذال

حملات كثيرة من بينها حملة «هارفي نيكولز» احتفلت بهذه الموضة بطرق مبتكرة (هارفي نيكولز)
حملات كثيرة من بينها حملة «هارفي نيكولز» احتفلت بهذه الموضة بطرق مبتكرة (هارفي نيكولز)

شوارع الموضة والمحال في كل أنحاء العالم تصرخ هذه الأيام بأن طبول الغابة تدق عالياً. فطبعات الفهد والنمر وخطوط الحمار الوحشي وجلود الثعابين، تتصدر المشهد. نقوش قوية وجريئة، لافتة ومثيرة، لكنها في الوقت ذاته امتحان دقيق للذوق العام، فبين الأناقة والابتذال خيط رفيع، وبيدك أنت أن تخلقي المعادلة الصعبة بين إثارتها ورسالتها، من خلال طريقة تنسيقك، ونوعية الأقمشة التي تختارينها بما يتناغم مع أسلوبك الشخصي.

كل المحال تقريباً توفر تصاميم متنوعة من هذه النقشات يمكن تنسيقها حسب أسلوبك بسهولة (موقعا «مانغو» و«زارا»)

المهم أن تنتبهي؛ فطريقة تنسيقها سيف ذو حدين. فبينما تضفي هذه النقشات طاقة وقوة، هناك أيضاً اعتقاد قديم بأنها تنقل شيئاً من خصائص الحيوان الذي تُمثِّله إلى من ترتديها. وربما هنا تكمن جاذبيتها التي تلمس شيئاً بدائياً بداخلنا.

تطورها الفني والجمالي

رغم إجماع الأغلبية على أن هذه النقشات واحدة من أهم توجهات الموضة لهذا الموسم، فإنها لم تغب عن الرادار منذ أكثر من قرن، بل إن جذورها بالنسبة للبعض، ومنهم الكاتبة جو ويلدون، مؤلفة كتاب بعنوان Fierce: The History of Leopard Print تمتد إلى العصر الفرعوني؛ حيث تستشهد الكاتبة برسمة على جدران المعابد لـ«سشات»، إلهة الحكمة والمعرفة والكتابة في مصر القديمة، وهي ترتدي ثوباً بنقوش النمر في دلالة مبكرة على ارتباط القوة بالأنوثة.

وفي القرن الثامن عشر ظهرت في ملابس الطبقات الأرستقراطية رمزاً للفخامة، وأيضاً السلطة، قبل أن تنتعش أكثر في عشرينات القرن الماضي. أما حضورها الرسمي على منصات عروض الأزياء فجاء في عام 1947 في مجموعة المصمم كريستيان ديور لربيع وصيف ذلك العام. كان من خلال فستان سهرة وحيد إلا أنه كان مفعماً بالأنوثة والترف. فالطريف أن السيد ديور كان يرى أن نقشة النمر تتمتع بجاذبية حسية لا تقاوم، وبالتالي لا يناسب امرأة تتسم بالهدوء والنعومة، حسب ما كتبه في «القاموس الصغير للموضة» الذي أصدره عام 1954.

من اقتراحات دار «سيلين» لخريف 2025 (سيلين)

بيد أنها وقبل أن تدخل عالم الموضة وعروض الأزياء الباريسية والإيطالية في منتصف القرن الماضي، حملت في طياتها كثيراً من الرموز في ثقافات بعيدة. في أفريقيا مثلاً، ارتبط جلد الفهد بالقوة والسلطة، وفي آسيا، كان الحمار الوحشي رمزاً للتفرد، أما في الموضة، فإن لكل نقشة حيوان تأثيرها، فخطوط الحمار الوحشي مثلاً أقل قوة وأسهل من ناحية تنسيقها من نقشات النمر أو الفهد، ربما لأنها غالباً بالأبيض والأسود.

الثمانينات... زمن الماكسيماليزم

الثمانينات كانت بلا شك العصر الذهبي لهذه النقشات. في هذه الحقبة وجدت مساحتها وفرصتها للتوسع مع تبني الموضة حينها شعار «الكثير قليل»، التي احتفت بكل ما هو صارخ وجريء. عشقها مصممون كبار مثل روبرتو كافالي، والثنائي دولتشي آند غابانا وجياني فيرساتشي وغيرهم، ممن قدموها بلمسات حسية وإثارة أنثوية. وكانت تلك الفترة ترجمة حرفية للجمال الوحشي بمعناه الإيجابي؛ حيث تلتقي الثقة بالإثارة في توازن دقيق. فتحت المجال للمرأة أيضاً أن تتعامل معها حسب ذوقها الخاص، وما تريد أن تعبر عنه من خلال إطلالاتها.

من عرض «فندي» لخريف وشتاء 2025 (فندي)

وكون ثقافة الموضة تقوم على مفهوم التغيير، جعل أسهم هذه النقشات تنخفض تارة وترتفع تارة أخرى. لكنها لم تختفِ تماماً في أي حقبة تلت الثمانينات، فحتى الآن لا تزال لصيقة بدار «روبرتو كافالي»، وتدخل في جيناتها مثلاً.

كانت دائماً تنتظر في الظل مَن يبث فيها الحياة من جديد لتعود أكثر قوة وجمالاً. في عروض الأزياء الأخيرة، ظهر هذا التوجه أكثر إثارة من الناحية البصرية، ولا سيما بعد أن نجح المصممون في تخليصها من أي إيحاءات سلبية يمكن أن ترتبط بها. استعملوها في الجلود كما في أقمشة خفيفة وناعمة مثل الموسلين والمخمل والحرير. كان طبيعياً أن تباركها نجمات وشخصيات لهن تأثير، اعتمدنها في حياتهن اليومية ومناسباتهن الخاصة، وفي كل إطلالة يقدمن لنا صورة معاصرة مفعمة بالجاذبية.

دار «سالفاتوري فيراغامو» خففت من صراخ هذه النقشات في أقمشة منسدلة في عرضها لخريف وشتاء 2025 (سالفاتوري فيراغامو)

ومع تصاعد الوعي البيئي وارتفاع أصوات المعارضين لاستخدام الجلود الطبيعية، اتجهت دور الأزياء العالمية نحو البدائل الصناعية وأبدعت في تصميمها، حتى باتت تتمتع بجاذبية لا تُقاوَم بسهولة. فهي اليوم تمثل موضةً وموقفاً أخلاقياً في آنٍ واحد، ما يؤكد أن المشكلة لا تكمن فيها بحد ذاتها، بل في ذلك الخيط الرفيع الذي يفصلها عن الابتذال، والذي يظهر جلياً في الأسواق الشعبية التي تطرحها بخامات رديئة وتصاميم متدنية لا تخدم الذوق العام بقدر ما تُؤذي العين.

كيف تحققين التناغم؟

من هذا المنظور، يبقى أهم عنصر يجب الانتباه له عند اختيارها، جودة خامتها قبل التصميم، فالقماش الرديء يعكس مظهراً رخيصاً، والعكس صحيح. بعد ذلك تأتي عملية التنسيق الذكي مع الألوان؛ إما لتُهدئها وتخفف من صراخها، وإما لتبث فيها الحياة، سواء جاءت في معطف أو حذاء أو حقيبة اليد، أو حتى فستان سهرة. يفضل دائماً تنسيقها مع ألوان حيادية وداكنة، وإن كان العديد من الخبراء يقولون إنها تتناغم أيضاً مع الأزرق والأحمر، لكن على شرط أن تكون بجرعات خفيفة.

أكسسوارات بهذه النقشات يمكن أن تكون الحل بالنسبة للمرأة المترددة من هذه الموضة (موقع «زارا»)

أما إذا كنت ما زلت مترددة وتخافين من قوتها، فإن الأكسسوارات قد تكون طريقك لمواكبة هذه الموضة من دون أن تغرقي فيها، وذلك بالاكتفاء بحزام أو إيشارب أو حذاء أو حقيبة يد.


جُرعة الجرأة تزيد في صيحات المجوهرات

أقراط لافتة في عرض «ميو ميو» (أ.ف.ب)
أقراط لافتة في عرض «ميو ميو» (أ.ف.ب)
TT

جُرعة الجرأة تزيد في صيحات المجوهرات

أقراط لافتة في عرض «ميو ميو» (أ.ف.ب)
أقراط لافتة في عرض «ميو ميو» (أ.ف.ب)

في عالم الأناقة، ظلّت الإكسسوارات والمجوهرات تلعب دوراً أشبه بالكومبارس في مسرح الأزياء. لكن في عروض الأزياء الأخير، يبدو أنها اقتنصت لنفسها دوراً أكبر. لم تعد مجرد تفصيلة نهائية تضاف إلى الإطلالة، بل عنصر أساسي قادر على تغييرها بالكامل، سواء كانت من خلال قلادة أو أقراط أو أساور. المثير فيها أنها ازدادت جرأة ووضوحاً بفضل أحجامها الكبيرة وألوانها الزاهية. حتى إن بعضها بات يلامس الأكتاف أحياناً. فضل كبير في هذا التصدر يعود إلى دار «سكياباريلي» التي تواصل إتحافنا بأشكال مبتكرة منها، ليلتقط خيطها باقي المصممين من «برادا» و«ميوميو» إلى «فالنتينو» و«إيترو» وغيرهم.

ماكياج شاحب وشعر أبيض مع أقراط نابضة وغير متناظرة (أ.ف.ب)

وما يزيد من جاذبيتها أنها لم تعد حكراً على السهرات والمناسبات المسائية، فارتداؤها مع فستان بسيط، أو كنزة بياقة عالية أو مع قميص أبيض من القطن في النهار لا يجعلها تبدو نشازاً أو خارج إطار الأناقة المتعارف عليه. الشرط الوحيد أن تتم عملية التنسيق بقدر من الحذر، بحيث يُستغنى عن أي من التفاصيل الأخرى كالقلادة أو التطريزات المبالغ فيها، لتبقى هي المحور.

إلى جانب الأحجام الكبيرة، ظهرت على منصات العرض صيحات أخرى لا تقل إثارة، مثل الأقراط غير المتناظرة، أو الاكتفاء بقرط واحد يمنح الإطلالة طابعاً معاصراً وشبابياً.

يمكن لقلادة مبتكرة أن تُغني عن كل الإكسسوارات والارتقاء بأي إطلالة مهما كانت بساطتها (أ.ف.ب)

وينطبق الشيء نفسه على القلادات التي أخذت هذا الموسم أشكالاً هندسية ونحتية، من شأنها أن ترتقي بأبسط الأزياء إلى مستوى أكثر أناقة. ولم تقتصر هذه الموجة على بيوت الأزياء الكبيرة ودور المجوهرات الفاخرة، فقد سارعت العلامات التجارية المتوسطة والمحال الشعبية إلى تبنيها، مقدمة تصاميم مبتكرة بأسعار مُغرية تتيح لعدد أكبر من النساء مواكبة هذه الصيحة.

تباينت الإكسسوارات بين الطويلة والهندسية هذا الموسم (أ.ف.ب)

في نهاية المطاف، ورغم أن هذا الاتجاه يبدو جريئاً، فإن القاعدة التي يكررها الخبراء تقضي بالحفاظ على بساطة الأزياء، حتى تنال المجوهرات والإكسسوارات حقها من البروز. ويزداد هذا التأثير عندما تأتي الألوان نابضة بالحيوية، وكأنها تعويض عن سنوات طويلة من الدرجات الترابية التي سادت عالم الأزياء والمجوهرات على حد سواء. فألوان مثل الأخضر والأزرق والأصفر والأحمر وغيرها قادرة دائماً على ضخ المظهر بجرعة من الديناميكية. وعندما تتجسد هذه الألوان في أحجار كريمة مثل البيريدوت والياقوت والسفير والتوباز أو الزمرد، فإنها لا تكتفي بإضفاء الانتعاش على المظهر، بل تمنحه أيضًا قدراً من الرقي ونوعاً من الطاقة الإيجابية.