غارناتشو... نجم ينتظره النضوج والبريق في مانشستر يونايتد

احترافية اللاعب الأرجنتيني الشاب تحيط بها التساؤلات والشكوك بسبب سلوكه خارج الملعب

غارناتشو يحرز هدف الفوز القاتل لمانشستر يونايتد على فولهام في الدقيقة الثالثة من الوقت الضائع (إ.ب.أ)
غارناتشو يحرز هدف الفوز القاتل لمانشستر يونايتد على فولهام في الدقيقة الثالثة من الوقت الضائع (إ.ب.أ)
TT

غارناتشو... نجم ينتظره النضوج والبريق في مانشستر يونايتد

غارناتشو يحرز هدف الفوز القاتل لمانشستر يونايتد على فولهام في الدقيقة الثالثة من الوقت الضائع (إ.ب.أ)
غارناتشو يحرز هدف الفوز القاتل لمانشستر يونايتد على فولهام في الدقيقة الثالثة من الوقت الضائع (إ.ب.أ)

لا يهتم أليخاندرو غارناتشو بأي شيء آخر سوى اللعب، وبالتالي فعندما لا يحدث ذلك فإنه يشعر بالإحباط الشديد. في الحقيقة، لا يمكن لأي شخص رأى هذا النجم الأرجنتيني الشاب في الملعب أن يشكك في قدراته وإمكاناته الهائلة، لكنه تعرض لانتقادات عامة بشأن سلوكه هذا الموسم. وخلال الشهر الماضي، أصدر المدير الفني لمانشستر يونايتد، إريك تن هاغ، تحذيرا صريحا للاعب بشأن ما فعله خلال معسكر الفريق في تايلاند وأستراليا، قائلا: «في تلك الجولة لم يُظهر السلوك الذي كان يجب أن يتحلى به»، مشيرا إلى أن السبب في ذلك يعود إلى شعوره بالإحباط من عدم الحصول على الكثير من الفرص والمشاركة في المباريات في بداية الموسم. وكان غارناتشو قد ذهب متأخرا إلى اجتماعين ولم يشارك إلا في مباراة ودية واحدة خلال الصيف نتيجة لذلك.
وقبل أن يعلن المنتخب الأرجنتيني عن قائمته لبطولة كأس العالم التي توج بلقبها، قال تن هاغ إن الوجود المحتمل لغارناتشو ضمن قائمة المنتخب الأرجنتيني لمونديال قطر 2022 لن يكون «خطوة صحيحة» للاعب الشاب. وكان أن تردد أن غارناتشو قد يشكل مفاجأة القائمة النهائية -التي لم ينضم إليها فيما بعد- لكن تن هاغ قال حينها إنه ليس واثقا من أن ذلك قد يشكل الخيار الأفضل لتطور اللاعب الشاب.
من الواضح أن العديد من اللاعبين الشباب في سن الثامنة عشرة لا يعيشون الاحتراف بشكل كامل، لكن ذلك الأمر يأتي مع النضج بمرور الوقت، وقد لوحظ بالفعل أن سلوك اللاعب الأرجنتيني الشاب قد تحسن كثيرا منذ الانتقادات العلنية التي وجهها له تن هاغ. إن الموهبة الكبيرة لا تضمن لأي لاعب أن يتألق ويحقق النجاح على الفور، لكن كلما التزم اللاعب الشاب بالمعايير المطلوبة، كان ذلك أفضل له على المدى الطويل، وهو الأمر الذي ينطبق تماما على غارناتشو.

فرنانديز أكد أن غارناتشو لن يستمر طويلا على مقاعد البدلاء (رويترز)

وبعيدا عن العيوب المتصورة في شخصيته خارج الملعب، فإنه يمتلك قدرات وفنيات هائلة داخل المستطيل الأخضر، ولديه رغبة كبيرة في اللعب لكي يُظهر للجميع ما يمكنه القيام به بسبب ثقته غير المحدودة في نفسه وفي إمكاناته. من المؤكد أن عدم اللعب بشكل منتظم في فريق من أفضل ستة فرق في الدوري الإنجليزي الممتاز في سن 18 عاما لا يجب أن يكون مصدر إحباط للكثيرين، لكن غارناتشو يسعى جاهدا لأن يثبت للمدير الفني الهولندي أنه الخيار الأفضل في مركز الجناح الأيسر. لكن يجب أن يدرك هذا اللاعب الشاب أنه في هذه السن الصغيرة لا يمتلك كل المقومات المطلوبة الآن.
لكن الشيء الواضح للجميع هو أن غارناتشو قادر على القيام بأشياء مذهلة عندما تكون الكرة بين قدميه، وهو شيء طبيعي بالنسبة للاعبين الأرجنتينيين الذين يعشقون كرة القدم. إنه يسعى دائما للحصول على الكرة، وبمجرد أن يحدث ذلك فإنه ينطلق بسرعة مذهلة نحو مدافعي الفرق المنافسة بدون أي خوف، وبدون أي شعور بالانزعاج من الإخفاقات السابقة ضد منافسيه. إنه يتميز بالسرعة الفائقة والمهارة الفذة، والقدرة على المرور من المدافعين بطريقة مختلفة في كل مرة.
ومع ذلك، لا يزال هذا النجم الشاب بحاجة لمعرفة كيف ومتى يستخدم إمكاناته المذهلة. إنه بحاجة إلى أن يعرف أن أسرع طريقة للوصول إلى المرمى لا تعني دائما محاولة المرور من المدافعين، لأنه عندما تكون هناك مساحات خالية فإنه يمكن الانطلاق فيها بسرعة، وهو الأمر الذي فعله غارناتشو في الهدف الذي أحرزه في مرمى ريال سوسيداد. إن الطريقة التي أحرز بها هذا الهدف، ثم هدف الفوز الذي أحرزه في مرمى فولهام في الدوري الإنجليزي الممتاز في وقت متأخر من المباراة، تُظهر أن هذا اللاعب الشاب يتحلى بالهدوء والثقة ورباطة الجأش في المواقف الصعبة.
ربما أثبت غارناتشو أنه من اكتشافات الموسم بعد أن نزل بديلا وسجل هدف الفوز المتأخر لمانشستر يونايتد خارج أرضه على فولهام في الوقت بدل الضائع، ونال إشادات من الجميع. وقال زميله برونو فرنانديز: «أعتقد أن الجميع شاهد مؤشرات على قدراته، ليس بسبب أهدافه أو تمريراته الحاسمة وإنما لطريقة دخوله المباراة. يتمتع بالكثير من الموهبة وتفانيه في العمل مع موهبته يشكلان فارقاً كبيراً بدخوله معنا من مقاعد البدلاء». وتابع: «نحن سعداء حقاً من أجله ونعلم أن باستطاعته منحنا الأهداف، التمريرات الحاسمة وإثبات الفرح في لعب كرة القدم». وأضاف: «لا أحد يحب الجلوس بديلا لذا يبدو سلوكه مذهلا عند مشاركته، لكن إذا حافظ على لمساته الهجومية المبهرة فلن يستمر طويلا على مقاعد البدلاء».
وعندما كانت المباراة تلفظ أنفاسها الأخيرة، تكرر سيناريو آخر بالنسبة لفولهام حين خسر أمام قطب مانشستر الآخر سيتي حامل اللقب 1-2 في الوقت القاتل، بتلقيه هدفاً في الدقيقة الثالثة من الوقت بدل الضائع عبر غارناتشو الذي تبادل الكرة مع إريكسن ثم توغل بسرعة البرق داخل المنطقة قبل أن يسددها أرضية على يسار الحارس الألماني برند لينو، مسجلاً هدفه الثالث في 13 مباراة خاضها حتى الآن في جميع المسابقات مع الفريق الأول.
لقد تحسن غارناتشو كثيرا فيما يتعلق بالركض بدون كرة، والتمركز السليم داخل الملعب حتى يمكنه استلام الكرة في أفضل مكان وتشكيل خطورة أكبر على مرمى المنافس في الثلث الأخير من الملعب، كما أظهر براعة كبيرة في التحول من الدفاع للهجوم. لكن من المهم أن يفهم أنه لم يصل إلى حالة الكمال بعد وأن هناك الكثير من الأمور التي يتعين عليه تطويرها، ومن الواضح أن اللاعب السابق لأتلتيكو مدريد يفهم هذا الأمر جيدا. إنه يعمل بجدية كبيرة في التدريبات لكي يطور من نفسه ويكون قادرا على المشاركة في المباريات. ومنذ انضمامه إلى مانشستر يونايتد في عام 2020، يسير غارناتشو وفق خطة تطوير موضوعة بعناية، وقد تجاوز كل التوقعات في هذا الشأن. وفي نفس الوقت، فإن مانشستر يونايتد يتفهم تماما حقيقة أنه يتعين عليه التعامل بشكل مختلف مع هذا اللاعب الموهوب حتى يساعده على تقديم أفضل ما لديه داخل المستطيل الأخضر.
وعندما يتم تطوير غارناتشو من الناحية البدنية، سيكون قادرا على التعامل مع شراسة وقوة الدوري الإنجليزي الممتاز على المدى الطويل. إنه غير منزعج بالمرة من طبيعة المنافسة الشرسة بين اللاعبين في صفوف الفريق الأول لمانشستر يونايتد، ويسعى لإثبات نفسه ولإظهار أنه يستحق مكانا في التشكيلة الأساسية للفريق. وفي المستقبل القريب، فإنه لا يزال بحاجة إلى التكيف مع متطلبات اللعب على أعلى مستوى لمدة 90 دقيقة، خاصة في ظل الطبيعة القاسية لوجوده في نادٍ مثل مانشستر يونايتد، الذي يلعب مباراتين في الأسبوع.
وخلال الموسم الماضي، كان غارناتشو هو النجم الأبرز في فوز فريق مانشستر يونايتد للشباب بكأس الاتحاد الإنجليزي تحت قيادة ترافيس بينيون، حيث سجل سبعة أهداف في المسابقة، بما في ذلك هدفان في المباراة النهائية ضد نوتنغهام فورست. وطوال المسابقة، كان هو اللاعب الذي يعتمد عليه اللاعبون الذين تقل أعمارهم عن 18 عاما لكي يصنع الفارق أمام الفرق الأخرى. وفي موقف يعكس تماما ثقته الكبيرة في نفسه، فقد أخبر المدربين أنه سيحرز هدفين في المباراة النهائية، وهو التوقع الذي كان سعيدا بتحقيقه أمام أكثر من 60 ألف متفرج على ملعب أولد ترافورد.
جاء ذلك بعد أسبوعين من ظهوره الأول في الدوري الإنجليزي الممتاز في المباراة التي تعادل فيها مانشستر يونايتد مع تشيلسي بهدف لكل فريق على ملعب أولد ترافورد. وعلاوة على ذلك، فقد انضم لقائمة المنتخب الأرجنتيني في مارس (آذار) الماضي، وهو شيء مثير للإعجاب بالنسبة للاعب كان يبلغ من العمر 17 عاما في ذلك الوقت. قد يكون التدريب لمدة أسبوع مع مثله الأعلى ليونيل ميسي والمنتخب الأرجنتيني الذي توج بعد ذلك بفترة قصيرة بكأس العالم أفضل طريقة لإبعاد غارناتشو عن العودة للعب مع إسبانيا، التي كان يمثلها على مستوى الشباب قبل أن يغير قراره ويقرر اللعب للأرجنتين التي وُلدت بها أمه.
يتطلع مانشستر يونايتد إلى التعاقد مع مهاجم آخر في فترة الانتقالات الشتوية القادمة بعد رحيل كريستيانو رونالدو، ودخول جادون سانشو في تدريبات منفردة بعيدا عن زملائه خلال توقف الدوري الإنجليزي الممتاز بسبب كأس العالم، لكي يستعيد مستواه المعهود. وبالتالي، يمتلك غارناتشو فرصة ذهبية خلال الأسابيع المقبلة لإظهار أنه يمكن أن يكون لاعبا أساسيا في تشكيلة مانشستر يونايتد، خاصة في ظل خوض الأندية لعدد كبير ومكثف من المباريات خلال الفترة المقبلة. من المؤكد أنه لن يتم الحكم على غارناتشو، الذي سيبلغ من العمر 19 عاما في يوليو (تموز) المقبل، بناء على ما سيقدمه خلال الأشهر الستة المقبلة، لكن هذه الفترة ستكون بمثابة فترة إعداد أخرى ومهمة للغاية تحت قيادة تين هاغ.


مقالات ذات صلة


إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».


اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
TT

اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)

بين فريق بدأ الموسم بطريقة قوية، وآخر لا يزال يبحث عن نفسه بعد عودته إلى دوري الأضواء، يحل بايرن ميونيخ ضيفاً ثقيلاً على مستضيفه شالكه (السبت) في الجولة الثانية من دوري الدرجة الأولى الألماني لكرة القدم. ويخوض النادي البافاري مباراته الثانية في «البوندسليغا» بثقة كبيرة بعد البداية التي قدَّمها في حملة الدفاع عن لقبه، عندما تغلَّب على شتوتغارت (5-1) في الجولة الأولى. ولم يستغرق بايرن وقتاً طويلاً لإظهار ما يمكن أن يقدِّمه هذا الموسم. وجاء الفوز الكبير على شتوتغارت بعد الانتصار على بروسيا دورتموند في كأس السوبر، وأعقب ذلك الفوز على أوسنابروك (4-1) في كأس ألمانيا.

ويحظى النادي البافاري بميزة استثنائية، إذ إنه لم يعد يعتمد على مصدر واحد للخطورة، في ظلِّ قدرته على صناعة الفرص من الأطراف والعمق، مع دور بارز لجوشوا كيميتش في تنظيم اللعب، والفرنسي مايكل أوليسيه في الثلث الهجومي، كما بدأ الوافد المغربي الجديد إسماعيل صيباري مشواره مع الفريق بصورة لافتة بعدما صنع هدفين أمام شتوتغارت. ولا يزال الهداف الإنجليزي هاري كين يمثّل النقطة الأهم في هجوم بايرن، حتى لو لم يسجِّل في المباراة الأولى، حيث إنَّ وجوده يمنح الفريق أكثر من خيار في الثلث الأخير، سواء عندما يتحرَّك داخل منطقة الجزاء أو عندما يتراجع لتسلُّم الكرة والمشاركة في بناء الهجمة. ومع لويس دياز وأوليسيه وبقية العناصر الهجومية، سيكون لدى بايرن ما يكفي من الحلول إذا حاول شالكه إغلاق المساحات أمام المرمى.

وعلى الجانب الآخر، لم تكن بداية شالكه بالهدوء نفسه. الفريق خسر أمام أوغسبورغ بثلاثية نظيفة في الجولة الأولى، بعدما تلقَّى هزائم ثقيلة أمام أتالانتا، وريال مدريد في فترة الإعداد. وبينما أظهر شالكه قدرته على التسجيل عندما فاز (5-2) على هالهشير في كأس ألمانيا و(5-صفر) على هيسن كاسل ودياً، فإنَّ مشكلته الأساسية حتى الآن تتمثَّل في الحفاظ على التوازن عندما يواجه منافساً قادراً على الضغط المستمر. وتميل كفة المواجهات المباشرة لصالح بايرن الذي فاز في آخر 12 مباراة أمام شالكه، وسجَّل خلالها 42 هدفاً مقابل هدفين فقط سكنت شباكه.

وكانت آخر مواجهة بين الفريقين في مايو (أيار) 2023 وانتهت بفوز بايرن بنصف دستة أهداف، في حين انتهت آخر مباراة على ملعب شالكه بفوز النادي البافاري بهدفين دون رد في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022. ويدخل بايرن المباراة مع بعض الغيابات، أبرزها طارق بوخمان، وسيرج غنابري، وجمال موسيالا. أما شالكه فيغيب عنه بريان لاسمه، وأدريان غانتنباين؛ بسبب الإصابة، بالإضافة إلى رون شالنبرغ للإيقاف.

من جانبه، يبدو بروسيا دورتموند الطرف الأكثر جاهزية قبل رحلته إلى هوفنهايم (السبت)، بعدما افتتح الموسم بالفوز على هامبورغ بهدفين نظيفين، ثم أكد بدايته القوية بانتصار كبير بخماسية نظيفة على إتش إي بي سي هامبورغ في كأس ألمانيا، في مباراتين حافظ خلالهما على نظافة شباكه. وفي المقابل، يدخل هوفنهايم المواجهة بعد خسارة مثيرة (2-3) أمام كولن، رغم أنه تقدَّم مرتين وكان قريباً من الخروج بنتيجة إيجابية. وتشير البداية إلى أن هوفنهايم يملك ما يكفي من الحلول الهجومية لإزعاج دورتموند، لكنه لا يزال بحاجة إلى معالجة مشكلاته الدفاعية. بعد استقبال 3 أهداف في المباراة الأولى.

ويفتقر دورتموند إلى جهود نيكو شلوتربيك؛ بسبب إصابة في الكاحل، إلى جانب إيقاف صامويل إيناسيو وإصابة الوافد الجديد جيانيس كونستانتيلياس. ويمثّل القناص الغيني سيرهو غيراسي أحد أبرز مفاتيح دورتموند الهجومية، فيما سيبقى أندريه كراماريتش مصدر الخطورة الأهم لهوفنهايم، خصوصاً بعد تسجيله هدفي فريقه من ركلتَي جزاء أمام دورتموند في المواجهة الأخيرة بين الفريقين. ويلتقي (السبت) أيضاً باير ليفركوزن مع ضيفه يونيون برلين، رافعاً شعار «لا بديل عن الفوز»، وبعرض مقنع لمصالحة جماهيره بعد حسرة الخسارة (2-3) أمام إلفرسبرغ الصاعد لـ«البوندسليغا» للمرة الأولى في تاريخه.

ويملك ليفركوزن أيضاً سجلاً يمنحه بعض الثقة، بعدما خسر مرة واحدة فقط في آخر 11 مواجهة له أمام يونيون برلين في «البوندسليغا». لكن يونيون فاز في آخر لقاء بينهما بهدف راني خضيرة في فبراير (شباط) الماضي. واستهل يونيون برلين مشواره في «البوندسليغا» بتعادل مثير أمام آينتراخت فرانكفورت (3-3) بعدما كان متأخراً (1-3). ويتطلع لايبزيغ لمواصلة بدايته الرائعة للموسم الجديد من «البوندسليغا» حينما يحل ضيفاً على فيردر بريمن (السبت). وسجَّل لايبزيغ 9 أهداف دون أن تهتز شباكه في أول مباراتين له بالموسم، حيث تغلب على بروسيا مونشنغلادباخ بثلاثية نظيفة في «البوندسليغا» بجانب فوزه على آينتراخت ترير بـ6 أهداف دون رد في كأس ألمانيا، في الوقت الذي يحتاج فيه بريمن إلى رد فعل سريع بعد خسارته الثقيلة (1-4) أمام فرايبورغ في الجولة الأولى، عقب موسم سابق نجا فيه الفريق بصعوبة من صراع الهبوط. ويلتقي (السبت) مونشنغلادباخ مع إلفرسبرغ، وبادربورن مع فرايبورغ، على أن يلتقي (الأحد) هامبورغ مع ماينز، وآينتراخت فرانكفورت مع أوغسبورغ.


ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)

في ليلة من ليالي خريف عام 2000، رصيف ميناء بوينس آيرس كان شاهداً على خطى فتى نحيل، تملأ عينيه دهشة مشوبة بالقلق، يحمل في حقيبته الصغيرة أحلاماً تفوق بنيته الجسدية الضعيفة. لم يكن يملك ليونيل أندريس ميسي حينها سوى موهبة فطرية خارقة، ونقص في هرمونات النمو كاد يعصف بمسيرته قبل أن تبدأ.

الفتى الذي لم يتوقف عن الركض خلف حلمه

عائلته المثقلة بالأعباء الاقتصادية في روزاريو بالأرجنتين، لم تكن تبحث عن مجد كروي بقدر ما كانت تبحث عن نادٍ يتكفل بنفقات علاجه الباهظة.

عندما وقعت عينا كشافي نادي برشلونة على هذا الساحر الصغير، لم يكن لديهم متسع من الوقت لإحضار عقد رسمي، فصيغ أول التزام على منديل ورقي في مقهى كاتالوني. ذلك المنديل لم يكن مجرد ورقة، بل كان وثيقة إعادة كتابة تاريخ كرة القدم الحديثة.

ليونيل ميسي وضع بصمة تهديفية لا تُنسى بفضل التسجيل والصناعة (أ.ف.ب)

على مدار أكثر من ربع قرن، لم يكن ميسي مجرد لاعب يركض بركل الكرة، بل كان رساماً يخط برجليه اليسرى لوحات سريالية على العشب الأخضر، وموسيقياً يضبط إيقاع الملاعب العالمية، ليمسي عبر السنين الفكرة الثابتة في عالم دائم التغير، والأسطورة الحية التي روضت المستديرة حتى انصاعت له طواعية.

من أزقة روزاريو إلى أضواء لاماسيا

ولد ليونيل ميسي في الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) لعام ألف وتسعمائة وسبعة وثمانين بمدينة روزاريو الأرجنتينية، ونشأ في عائلة عاشقة لكرة القدم بدأت تلمح عبقريته منذ سن الخامسة. انضم الصغير إلى نادي نيويلز أولد بويز المحلي، لكن تشخيص إصابته بنقص هرمون النمو وهو في الحادية عشرة من عمره مَثّل المنعطف الأبرز في حياته.

وفي ظل عجز الأندية الأرجنتينية عن تمويل علاجه، ظهرت أكاديمية لاماسيا التابعة لنادي برشلونة باعتبارها طوق نجاة، لينتقل الفتى إلى إسبانيا وتبدأ رحلة صقل الجوهرة النادرة التي غَيّرت موازين اللعبة عالمياً.

العصر الذهبي وتأسيس الإمبراطورية الكاتالونية

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

تمثل مسيرة ميسي مع نادي برشلونة الإسباني العصر الأزهى في تاريخ النادي الكاتالوني، حيث صعد إلى الفريق الأول عام ألفين وأربعة ليتعلم بجانب الساحر البرازيلي رونالدينيو قبل أن يصبح المحرك الأساسي لمنظومة التيكي تاكا الشهيرة. وعلى مدار سبعة عشر عاماً بالقميص البلوغرانا، خاض ميسي سبعمائة وثمانية وسبعين مباراة، ومزق شباك الخصوم بستمائة واثنين وسبعين هدفاً، محققاً عشرة ألقاب في الدوري الإسباني، وأربعة ألقاب في دوري أبطال أوروبا، وسبعة كؤوس لملك إسبانيا، بالإضافة إلى ثلاثية تاريخية في كل من كأس العالم للأندية وكأس السوبر الأوروبية.

ليونيل ميسي وجوزيه مورينيو (رويترز)

محطات الارتحال من حديقة باريس إلى شمس ميامي

في صيف عام ألفين وواحد وعشرين، وفي مشهد درامي أبكى الملايين، غادر ميسي كامب نو مجبراً بسبب الأزمة المالية الخانقة للنادي، ليتجه إلى العاصمة الفرنسية وينضم إلى باريس سان جيرمان.

ورغم أن التجربة الباريسية لم تحمل الزخم العاطفي ذاته، فإنه أضاف إلى خزائنه لقبين في الدوري الفرنسي ولقباً في كأس السوبر الفرنسية، قبل أن يقرر خوض تجربة جديدة في الملاعب الأميركية رفقة إنتر ميامي، ليقود الفريق سريعاً لتحقيق أول ألقابه التاريخية بالفوز بكأس الدوريات، ويحدث ثورة شعبية غير مسبوقة للعبة في الولايات المتحدة.

ليونيل ميسي (رويترز)

ملحمة الآلام والآمال والتتويج بالذهب العالمي

لطالما كانت العلاقة بين ميسي والقميص الأرجنتيني مزيجاً معقداً من الحب الجارف والانتقادات الحادة بسبب المقارنات المستمرة مع الراحل دييغو مارادونا، خاصة بعد خسارته لثلاثة نهائيات متتالية في كوبا أميركا ونهائي كأس العالم عام 2014.

لكن القصة لم تكن لتنتهي دون إنصاف تاريخي، إذ عاد البرغوث ليقود بلاده إلى حقبة ذهبية بدأت بالتتويج بكأس كوبا أميركا عام 2021 في قلب البرازيل، تلاها الفوز بكأس فيناليسيما، ثم الذروة التاريخية في مونديال قطر 2022 برفع كأس العالم المستعصية، قبل أن يختتم مشواره القاري بالحفاظ على لقب كوبا أميركا لعام 2024.

لتتواصل رحلته الدولية المذهلة حتى بصم على ظهوره الأخير والمونديالي السادس في نهائي كأس العالم الولايات المتحدة كندا والمكسيك 2026 أمام إسبانيا.

العناق بين ميسي ويامال بدا وكأنه إعلان رمزي عن انتقال الشعلة بين جيلين (رويترز)

جوائز فردية غير قابلة للكسر على عرش البالون دور

طوال هذه المسيرة، احتكر النجم الأرجنتيني المنصات الفردية محققاً أرقاماً قياسية تبدو عصية على التحطيم في المستقبل القريب. وتربع ميسي على عرش جائزة الكرة الذهبية لثماني مرات باعتباره أكثر لاعب في التاريخ تحقيقاً لهذا الإنجاز، ونال الحذاء الذهبي الأوروبي في ست مناسبات، بالإضافة إلى تتويجه بجائزة الأفضل من الاتحاد الدولي لكرة القدم ثلاث مرات، وهو اللاعب الوحيد في التاريخ الذي حصد جائزة أفضل لاعب في بطولة كأس العالم مرتين، وذلك في نسختي البرازيل وقطر.

لقطة ميسي الأيقونية وهو يرفع كأس العالم 2022 (أ.ف.ب)

الصدمة المدوية وبيان الوداع التاريخي عبر «إنستغرام»

بعد مسيرة دولية ملحمية دامت لواحد وعشرين عاماً بقميص لالبيلسيستي، صدم ليونيل ميسي الأوساط الرياضية العالمية بإعلان اعتزاله اللعب دولياً رسمياً. وجاء الوداع الأخير عبر بيان مؤثر للغاية نشره الساحر الأرجنتيني على حسابه الرسمي في منصة «إنستغرام»، مؤكداً بكلمات حزينة تقطر شجناً أن القرار كان مؤلماً ويمس روحه في الأعماق، لكنه أدرك أن الوقت قد حان ليترجل عن صهوة جواده الدولي ويفسح المجال أمام المواهب الشابة الصاعدة.

كان مورينيو قد واجه ميسي مراراً خلال فترات قيادته لريال مدريد قبل أن يوجّه إليه الرسالة التقديرية (حساب ميسي في «إنستغرام»)

وكشف ميسي في ثنايا رسالته الوداعية أنه خطّ كلمات هذا البيان يدوياً في الحادي والعشرين من يوليو (تموز)، أي بعد يومين فقط من نهائي المونديال الأخير، غير أن الرحيل المفجع لوالده «خورخي ميسي» في شهر أغسطس (آب) عزز لديه اليقين التام بالاعتزال، لينهي النجم البالغ من العمر 39 عاماً مسيرته برصيد إعجازي يبلغ 207 مباريات دولية سجل خلالها 125 هدفاً، مغادراً من الباب الكبير وبراحة بال تامة بعد أن أفرغ كل ما في جعبته لوطنه.

النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي ووالده خورخي (رويترز)

عندما تودع كرة القدم جزءاً من روحها الجميلة

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

لم تكن مسيرة ليونيل ميسي مجرد إحصائيات جافة تُسجل في دفاتر الاتحاد الدولي، بل كانت مدرسة في الإصرار والعبقرية التي تثبت كيف يمكن للجسد الضئيل أن يقهر العمالقة بالفطرة والذكاء. ومع إغلاق هذا الفصل الدولي الأخير وتحول ميسي إلى مشجع يناصر بلاده من المدرجات، تدرك كرة القدم أنها لن تودع مجرد لاعب عظيم، بل ستودع حقبة بأكملها وجزءاً من روحها التي جعلت الملايين يعشقون المستديرة.