موجة جديدة تنتقد هوليوود وتواسيها

أحدثها «بابيلون» ومن بينها «بلوند»

يوسف شاهين الذاتي في «إسكندرية كمان وكمان»
يوسف شاهين الذاتي في «إسكندرية كمان وكمان»
TT

موجة جديدة تنتقد هوليوود وتواسيها

يوسف شاهين الذاتي في «إسكندرية كمان وكمان»
يوسف شاهين الذاتي في «إسكندرية كمان وكمان»

احتوى فيلم يوسف شاهين «الإسكندرية كمان وكمان» (1989) حكاية مخرج (شاهين نفسه) وهو يحاول الإقلاع بمشروعه ماراً بالتجارب المختلفة الموزّعة بين فنانيه وفنييه، وكذلك تلك التي يمر بها في كل مرّة يقف وراء الكاميرا لتحقيق نفسه سينمائياً. على عكس فيلمه الآخر «حدوتة مصرية» (1982) الذي منح نور الشريف فرصة تمثيل شخصية شاهينية، قام يوسف شاهين ببطولة «الإسكندرية كمان وكمان».
شاهين (1926 - 2008) طالما غازل نفسه عبر أفلامه («الإسكندرية - نيويورك» أيضاً)، أو على الأقل، عبر عناوين بعضها («القاهرة كما يراها شاهين»)، لكنه كان يلتزم بمبدأ ما يعرضه عن نفسه وتجربته ونظرته إلى ما يسرده من مواقف (هذا بعد استثناء أفلام البدايات الأولى). بذلك دارت أفلامه حول نفسه أكثر مما دارت حول أزمات محددة حتى عندما تعرّض لمواقف سياسية («الاختيار»، 1971. و«العصفور» 1972) هي، في طرحها، استمراراً لمنهجه الفني والذاتي أكثر مما هي أي شيء آخر.
حتى في «الإسكندرية، كمان وكمان» و- إلى حد - في «سكوت ح نصوّر» (2001) كان في وارد الحديث عن تجربته وليس عن السينما بذاتها والموضوعات المتعددة التي كان يمكن طرحها في هذا النطاق.
غاية القول إن المخرج (وهذا ليس للتقييم) وسواه من المخرجين العرب قلّما عاينوا متاعب العمل السينمائي أو عالجوا الأزمات والأحداث التي تقع داخل الصناعة نفسها.
ما يتداوله النقاد والإعلام عموماً حول «أزمات الفيلم العربي» و«السينما العربية»، لا تعكسه معظم الإنتاجات العربية. آخر المحاولات كانت قبل نحو سنة عبر فيلم إيلي خليفة «قلتلك خلص»، حيث يحاول المخرج - الممثل، إقناع المنتجين بمشروعه المقبل ليجد أنهم يريدون فرض أفكارهم عليه.

براد بيت كما يظهر في «بابيلون»

موجة جديدة
مع خروج فيلم «بابيلون» (Babylon) جديد داميان شازِل إلى العروض السينمائية، تكتمل موجة حديثة من الأفلام الأميركية التي تتداول النظرة إلى تاريخ السينما في هوليوود عبر أعين مخرجيها. هي ليست المرّة الأولى في تاريخ هوليوود التي طُرحت خلالها هوليوود كقضية على الشاشة. فيلم «سنست بوليفارد» لبيلي وايلدر (1950)، و«السكين الكبير» (The Big Knife) لروبرت ألدريتش (1955)، من بين أمثلة متعددة لكيف اشتغلت بعض أفلام هوليود على موضوعها الشائك.
يُستبعد كذلك، الأفلام، من فترات متعددة، التي تناولت حكاياتها مواضيع حول سينمائيين يحاولون دخول هوليوود أو الحكايات التي تتخذ عاصمة السينما مكاناً لأحداثها مثل «The Big Picture» («الفيلم الكبير»، لكريستوفر غست، 1989)، و«Get Shorty» («اقبض على شورتي» لباري سوننفلد، 1995) أو حتى «مولهولاند درايف” (ديفيد لينش، 2001).
الموجة الجديدة تلقي نظرة فاحصة (قد لا تكون برّاقة) على هوليوود المخفية وراء هوليوود التي نعرفها. نتحدث عن «هايل سيزار» لجووَل وإيثان كووَن (2016)، و«مانك» لديفيد فينشر (2020)، و«ذات مرّة في هوليوود» لكونتِن تارنتينو (2019)، و«بلوند» لأندرو دومينيك (2022)، و«بابيلون» لداميان شازل (2022).
الحقب مختلفة لكنها، بالنسبة لهذه النماذج المساقة، تاريخية كما لو أن مخرجي هذه الأفلام وجدوا في الماضي ما يتلألأ تحت الرماد، أو، في المقابل، ما لا يُثير الاهتمام إذا ما كان الحديث عن هوليوود اليوم. هذا ربما موعده بعد بضعة عقود من اليوم.
هوليوود، بحد ذاتها، مثيرة للحبكات المختلفة. تستطيع أن تكتب حكاية بوليسية تقع أحداثها فيها أو كوميدية أو عاطفية أو تتخذها كموقع كارثة طبيعية. تستطيع أن تُمحور موضوعك حول شخصية محددة فيها، قد تكون شخصية مخرج أو كاتب أو ممثل. لكن ما يجمع الأفلام الواردة هي أن هوليوود التي نراها في هذه الأفلام هي المقصودة بذاتها حتى وإن بدا «بلوند» حديثاً عن مارلين مونرو كما أدّتها الكوبية آنا دي أرماس.

مارغوت روبي لعبت دور شارون تايت في «ذات مرة في هوليوود»

سقوط
هذا لأن حكاية مارلين مونرو هي نفسها حكايتها مع هوليوود وحكاية هوليوود معها، تماماً كما كان الحال في الفيلم المنسي «فرانسيس» لغرايم كليفورد (1982) الذي قصّة حياة ممثلة موهوبة قضت على مستقبلها الإشاعات والضغائن وعوملت بقسوة بالغة ليس من هوليوود وأركانها فقط، بل - ومثل حال مارلين مونرو - من والدتها، مما أدّى إلى إدخالها، عنوة، لمصح نفسي قضت فيه سنوات من شبابها وطموحاتها.
في «بلوند» لم يكترث المخرج دومينيك لسرد حكاية مارلين مونرو بمنأى عن محيطها الفني. سبق لأفلام ومسلسلات تلفزيونية أن قامت بهذه المهمّة متناولة حياتها الفنية ومتاهات حياتها الشخصية. دومينيك هو من ربط، أكثر من سواه وبوضوح لم يجرؤ عليه أحد ممن سردوا حكاية الممثلة الشقراء، بين متاعبها وبين الطريقة التي عاملت هوليوود هذه الموهبة كدمية أنثوية مثيرة. يذكر، بالأسماء، من اغتصبها ومن استغلّها ورئيس الجمهورية الذي كان يطلبها لكي تلبي رغبته الجنسية بينما يتحدّث في السياسة على الهاتف.
هوليوود ملتصقة بحياة مونرو على نحو موحٍ لحكايات كثيرة من المنوال نفسه ولمستوى من العلاقات التي خيّمت على مدينة الأحلام في ماضيها.
مثله، يلقى «بابيلون» لداميان شازل، نظرة فاحصة على تلك المدينة المزدحمة بالنوايا والثغرات التي تنسل منها النواحي والجوانب الإنسانية لتبدو المدينة كما لو أنها النموذج الحاضر لما يعرف بسدوم وعموره، المدينتين الوارد ذكرهما بالاسم في الإنجيل (وبالإيحاء في القرآن الكريم) كمثال على الفساد والسقوط الأخلاقي.
الفترة التي اختارها شازل هي نهاية العشرينات ومطلع الثلاثينات عندما تهاوت أحلام ممثلين وممثلات فشلوا في الوثوب من السينما الصامتة إلى الناطقة. ليس هذا موضوعه الوحيد، بل يشغل نفسه بمواضيع عدّة تحت سقف واحد: هوليوود التي كانت، في ذلك الحين، مرتع الشهوات وتداول المنافع الشخصية وانحداراتها ما بين الإدمان على الكحول والإدمان على المخدرات والجنس.
أشباح الموت
لا نجد في «مانك» لديفيد فينشر الحديث نفسه، لكن هذا لا يعني أنه لم يتطرّق لتاريخ هوليوودي شائك.
تقع أحداث هذا الفيلم في الأربعينات عندما كان المخرج أورسن وَلز على أهبة تحقيق فيلمه الروائي الطويل الأول «المواطن كاين». مفتاح الفيلم هو ركوب موجة الادعاء بأن هرمان مانكيفيتز، هو الذي كتب ذلك الفيلم الرائع وليس مخرجه. لكن معظم الفيلم استعادات لمرحلة حياة الكاتب في تلك الفترة، ومن خلالها يوجهنا المخرج فينشر لمعاينة هوليوود كما كانت ولطرح مشاكل التبعيات الدينية (هوليوود واليهود)، والسياسية كالانتخابات وصراع اليسار واليمين وسطوع شمس النازية في ألمانيا وكيف سكت رؤساء الاستوديوهات اليهود على ما كان يصيب يهود ألمانيا حتى لا يخسروا السوق الألمانية حينها (سبق لهذه الصفحة أن تناولت سياسة غض النظر الهوليوودية حيال النازية في الثلاثينات). يقدّم لنا الفيلم مانك وسط هذا التجاذب. هو كان مجهولاً لدى أرباب هوليوود ويُنظر إليه بهزء (في أحد المشاهد يناديه أحدهم بـ«مونكي ويتز»).
ينجح الفيلم في توظيف مشاهد الفلاشباك، لكنه يفقد قدراً من أهميّته قبيل النهاية. هو فيلم ضروري أكثر مما هو فيلم جيّد، لكن في مقابل كل تقصير هناك حسنات تُعين الفيلم على التحكم بمستواه. ولا ينفع كثيراً أن أولدمن، رغم تمثيله الجيد، أكبر سناً من الشخصية التي يؤديها بنحو 20 سنة.
أما فيلم «ذات مرّة في هوليوود» (Once Upon a Time in Hollywood) لكونتن تارنتينو فيستدير صوب فترة أخرى منتقلاً إلى الستينات مع أفول نجومية ممثلي أفلام الوسترن في الحقبة السابقة واضطرارهم للتوجه إما لمسلسلات تلفزيونية أميركية أو لبطولة أفلام سباغيتي وسترنز في إيطاليا.
بتناول ثلاثة محاور مختلفة ومتوازية، اثنان منها يدوران حول ممثل و«دوبليره» (ليوناردو دي كابريو وبراد بيت)، والثالث يدور حول الممثلة شارون تايت (مارغوت روبي) التي أجهضت أحلامها قبل أوانها بفعل المجزرة الشهيرة التي وقعت ضحية لها.
في محصلته هو عن أشباح موت متعددة المصادر والرؤوس: موت النجومية، وموت فترة من الحياة التي لا تعود، وموت شارون تيت، ومن ثَم الموت الأكبر الذي تجسده هوليوود كما كانت وكما لن تعود.
وكان الأخوان جووَل وإيتان كووَن حققا فيلماً في الفترة نفسها التي انطلق منها فيلم أندرو دومينيك «بلوند» وانطلق منها كونتن تارنتينو في «ذات مرّة في هوليوود». في ذلك الفيلم اختارا الخمسينات لعرض حكاية رئيس الإنتاج في أحد استوديوهات (جوش برولن) يواجه عدة مشكلات: بطل الفيلم التاريخي الذي تنتجه شركته (جورج كلوني) يتعرض لعملية خطف مقابل فدية. وهناك ممثل آخر، في فيلم آخر (شانينغ تاتوم) يخطط للجوء إلى الاتحاد السوفياتي. هذا لجانب مشكلات أخرى على رئيس الشركة مواجهتها.
لا بأس بالمنظور العام كون الفيلم يسبر جوانب تلك الفترة ويتعرض بالنقد الساخر إلى مسائل بعضها (كالخلاف بين يساريي هوليوود ويمينييها) كان موجوداً بحق.
ما هو مناقض للواقع شخصية مانيكس- برولن الناصعة على نحو شبه منفرد، إذ إن الشخصيات الأخرى تتبدّى سلبية كما حال الشخصية التي لعبتها سكارلت جوهانسن (ممثلة أنانية وعدائية)، وتلك التي أدّاها كلوني (ساذج وجبان)، وتاتوم (خائن لبلاده) ... إلخ.
للتذكير فقط، سبق للأخوين كووَن أن تعرّضا لهوليوود وبعض عناصر حياتها في «بارتون فينك» (1991) عن ذلك الكاتب النيويوركي الذي انتقل للعمل في هوليوود فوجد نفسه مثل سمكة خارج الماء.



وفاة الممثل روبرت دوفال نجم فيلم «العراب» عن 95 عاماً

الممثل ​الأميركي ‌روبرت ⁠دوفال (أ.ب)
الممثل ​الأميركي ‌روبرت ⁠دوفال (أ.ب)
TT

وفاة الممثل روبرت دوفال نجم فيلم «العراب» عن 95 عاماً

الممثل ​الأميركي ‌روبرت ⁠دوفال (أ.ب)
الممثل ​الأميركي ‌روبرت ⁠دوفال (أ.ب)

​قالت مجلة «فارايتي» الأميركية، اليوم (الاثنين)، ‌إن ‌الممثل ​الأميركي ‌روبرت ⁠دوفال ​الذي اشتهر ⁠بأدواره في أفلام مثل (⁠جاد ‌فاذر) ‌أو «​العراب» ‌و(أبوكاليبس ‌ناو) أو «القيامة الآن» ‌توفي عن عمر ⁠ناهز 95 عاماً.

ووفقاً لبيان صادر عن عائلته، فقد رحل الممثل الشهير بسلام في منزله بمدينة ميدلبيرغ بولاية فرجينيا، محاطاً بعائلته.

لم يرغب دوفال في إقامة مراسم تأبين رسمية؛ لذا شجعت عائلته محبيه على تكريم ذكراه من خلال «مشاهدة فيلم رائع، أو سرد قصة شيقة مع الأصدقاء، أو القيام بنزهة في الريف للاستمتاع بجمال الطبيعة».

في مسيرة فنية حافلة في هوليوود امتدت لما يقارب ستة عقود، تنقل دوفال ببراعة بين الأدوار الرئيسية والثانوية، مقدماً أداءً يجمع بين الغضب المكبوت والوقار الهادئ.

تقمص كل شخصية ببراعة.

رُشِّح لسبع جوائز أوسكار وسبع جوائز غولدن غلوب. وفاز بجائزة الأوسكار لأفضل ممثل عام 1984 عن دوره في فيلم «Tender Mercies» للمخرج بروس بيريسفورد، حيث جسّد شخصية مغني الريف مدمن الكحول ماك سليدج.

وُلِدَ روبرت سيلدون دوفال في 5 يناير (كانون الثاني) 1931 في سان دييغو، لأمّه ميلدريد هارت، ووالده ويليام دوفال، وهو أميرال في البحرية الأميركية. نشأ في قواعد بحرية متفرقة في أنحاء البلاد، بما في ذلك الأكاديمية البحرية الأميركية في أنابوليس، ميريلاند، وتخرج من كلية برينسيبيا في إلسا، إلينوي، عام 1953.

خدم عامين في الجيش الأميركي خلال الحرب الكورية. بعد عودته إلى الولايات المتحدة، درس دوفال التمثيل على يد الأستاذ المرموق سانفورد مايسنر في مسرح نيبرهود بلاي هاوس في نيويورك، حيث كان من بين زملائه داستن هوفمان، وجين هاكمان، وجيمس كان.

في تلك السنوات، كسب دوفال رزقه من خلال العمل في وظائف متفرقة في نيويورك، وكان يسكن مع هوفمان وهاكمان. شارك في العديد من مسرحيات برودواي وخارجها، بما في ذلك مسرحيتا آرثر ميلر «البوتقة» و«نظرة من الجسر»، كما ظهر ضيف شرف في برامج تلفزيونية شهيرة مثل «منطقة الشفق».

لم يظهر لأول مرة في السينما إلا في سن الحادية والثلاثين، حيث لعب دوراً صغيراً لكنه محوري في فيلم «أن تقتل طائراً بريئاً» (1962) المقتبس عن رواية هاربر لي. وواصل بناء سمعته طوال الستينيات، مقدماً أداءً لا يُنسى في فيلم جون واين «الشجاعة الحقيقية» (1969) وفي فيلم فرانسيس فورد كوبولا «أهل المطر» (1969).

في السبعينيات، برز دوفال بوصفه إحدى الشخصيات الرئيسية في حركة «هوليوود الجديدة». تعاون بشكل متكرر مع مخرجين ذوي رؤية ثاقبة، وساهم في إعادة تشكيل ملامح النجومية في السينما الأميركية إلى جانب نجوم آخرين غير تقليديين، من بينهم آل باتشينو وروبرت دي نيرو وزميليه السابقين في السكن هوفمان وهاكمان.

كان عضواً بارزاً في طاقم الممثلين الضخم للمخرج روبرت ألتمان في فيلم «ماش» (1970)، وهو فيلم ساخر مناهض للحرب، حيث جسّد شخصية الرائد فرانك بيرنز، المتغطرس بشكلٍ كوميدي. كما لعب دور البطولة في فيلم «تي إتش إكس 1138» (1971)، وهو أول فيلم روائي طويل للمخرج جورج لوكاس، وهو فيلم خيال علمي وإثارة تدور أحداثه في عالم بائس، صدر قبل ست سنوات من فيلم «حرب النجوم» الأصلي.

بلغ دوفال ذروة شهرته بأدائه المميز لشخصية توم هاجن، محامي عائلة كورليوني الهادئ والحسابي، في فيلم «العراب» (1972) للمخرج كوبولا، الذي رشّحه لأول مرة لجائزة الأوسكار، وفي الجزء الثاني من الفيلم (1974)، الذي شهد توسيع دوره.

«دائماً ما يعود الأمر إلى فيلم (العراب). فالجزآن الأولان من أفضل الأفلام التي صُنعت على الإطلاق. وعندما قطعنا ربع الطريق تقريباً، أدركنا أننا أمام عمل مميز»، هكذا صرّح دوفال لصحيفة «سان فرانسيسكو كرونيكل» عام 2010.

لم يظهر في الجزء الثالث من سلسلة «العراب»، الذي صدر عام 1990 وحظي بتقييمات متباينة، ويُقال إن السبب هو عدم التوصل إلى اتفاق مع شركة «باراماونت بيكتشرز» بشأن أجره.

واصل دوفال، الذي وصفته مجلة «بيبول» ذات مرة بأنه «نجم هوليوود الأول والثاني»، تألقه في أواخر السبعينيات وأوائل الثمانينيات. ونال استحساناً كبيراً عن دوره في شخصية المقدم بول ميتشوم القاسية في فيلم «سانتيني العظيم» (1979)، المقتبس عن رواية تحمل الاسم نفسه للكاتب بات كونروي. في العام نفسه، جسّد دوفال شخصية المقدم كيلغور، المتحمس للرياضات المائية، في فيلم كوبولا الملحمي «القيامة الآن» الذي يتناول حرب فيتنام، حيث ألقى عبارة شهيرة من تحت حافة قبعة ستيتسون سوداء: «أحب رائحة النابالم في الصباح».

وقال دوفال لصحيفة «ديلي تلغراف» عام 2003: «لا أعرف كم من الناس اقتربوا مني على مر السنين ورددوا لي، كما لو كانوا يهمسون سراً، (أحب رائحة النابالم في الصباح). يتصرفون وكأننا وحدنا من نعرف هذه العبارة».

وأضاف: «لكن المضحك أنهم غالباً ما يحرفونها، فيستبدلون كلمة (بنزين) بكلمة (نابالم)، أو أي كلمة أخرى تخطر ببالهم... عقولهم».

بعد أربع سنوات من فيلم «نهاية العالم»، لعب دوفال دور البطولة في فيلم «رحمة رقيقة»، وهي قصة مؤثرة عن الإيمان والخلاص. غنى دوفال بنفسه في الفيلم، وحصل عن هذا الدور على أول جائزة أوسكار له.

ومن بين أدواره البارزة الأخرى في ثمانينيات القرن الماضي، دور كاتب رياضي في فيلم «الموهوب» (1984) للمخرج روبرت ريدفورد، وهو فيلم درامي عن البيسبول، ودور شرطي مخضرم في شرطة لوس أنجليس في فيلم «ألوان» (1988)، الذي شارك في بطولته شون بن. كما نال بعضاً من أروع الإشادات في مسيرته الفنية عن دوره كحارس سابق في شرطة تكساس في المسلسل القصير «لونسم دوف» (1989) المكون من أربعة أجزاء.

واصل دوفال العمل بثبات طوال التسعينيات، فظهر في مشاريع تجارية بارزة مثل «أيام الرعد» (1990)، و«الورقة» (1993)، و«السقوط» (1994)، و«الظاهرة» (1995)، و«التأثير العميق» (1998). وحصل على ترشيحه السادس لجائزة الأوسكار عن دوره كمحامٍ في فيلم «دعوى مدنية» (1998) من بطولة جون ترافولتا.

وفي العقد نفسه، حقق دوفال أحد مشاريعه الشغوفة: «الرسول»، وهو فيلم درامي متعدد الطبقات أخرجه وكتبه وموّله بخمسة ملايين دولار من ماله الخاص. وقد لعب فيه دور واعظ متحمس يسعى للخلاص الروحي في مستنقعات لويزيانا.

وقال دوفال لوكالة «أسوشييتد برس» عام 1997، واصفاً دوريه المزدوجين في موقع التصوير: «ظننت أنني سأضطر إلى وضع مرآة بطول كامل لأصرخ في وجه المخرج، لكنني لم أضطر إلى ذلك. لقد انتهينا من التصوير قبل الموعد المحدد بيوم. إنه فيلم أفتخر به».

في السنوات الأخيرة، حصد دوفال المزيد من الأدوار، وجسّد شخصيات رجال شرطة أفظاظ، ومرشدين حكماء، وشخصيات آباء رصينين.

أخرج دوفال أربعة أفلام روائية طويلة: «أنجيلو حبيبي» (1983)، و«الرسول»، و«تانغو الاغتيال» (2002)، و«الخيول الجامحة» (2015).

تُوفي دوفال تاركاً وراءه زوجته، الممثلة والمخرجة الأرجنتينية لوسيانا دوفال. وكان متزوجاً سابقاً من باربرا بنجامين ماركوس، وجيل يونغز، وشارون بروفي.


«مهرجان برلين» في دورته الـ76... هل يستعيد عصره الذهبي؟

المخرجة التونسية ليلى بوزيد (ملف برلين)
المخرجة التونسية ليلى بوزيد (ملف برلين)
TT

«مهرجان برلين» في دورته الـ76... هل يستعيد عصره الذهبي؟

المخرجة التونسية ليلى بوزيد (ملف برلين)
المخرجة التونسية ليلى بوزيد (ملف برلين)

انطلق مهرجان «برلين السينمائي» في دورته الـ76 ليل الأربعاء، وسط تمنيات بأن تتفوَّق هذه الدورة على سابقاتها. ومع عرض مجموعة جديدة من الأفلام واستقبال ضيوفه من المخرجين والممثلين والمنتجين، يبرز حضورٌ ملحوظ للأفلام العربية.

خلال السنوات العشرين الأخيرة على وجه التحديد، تزايد ظهور الأفلام التي يحققها سينمائيون عرب في المهرجانات الدولية. بعض تلك المهرجانات صغير لم يسمع به كثيرون، لكن هناك أيضاً عدداً من مهرجانات الصَّفين الأول والثاني مثل «لوكارنو»، و«كارلوڤي ڤاري»، و«ڤينيسيا»، و«كان»، و«صندانس»، و«تورنتو»، وبالطبع «برلين»، الذي انطلق قبل يومين بدورة نشطة تستمر حتى 22 من الشهر الحالي.

على عكس المهرجان الفرنسي، لم يعكس مهرجان «برلين» اهتماماً كبيراً بالسينما العربية كافّة. نعم، عرض ليوسف شاهين فيلمه «باب الحديد» سنة 1958، وفي عام 1977 عرض للمخرج المغربي سهيل بن بركة فيلم «عرس الدم»، إلى جانب مختارات متباعدة. لكن في العقدين الأخيرين ارتفعت نسبة عروضه من الأفلام العربية أكثر مما كانت عليه سابقاً. شهدنا على سبيل المثال «نحبك هادي» للتونسي محمد بن عطية (2016)، و«بركة يقابل بركة» للسعودي محمود صبّاغ (2016)، و«تحقيق في الجنة» للجزائري - الفرنسي مرزاق علواش (2017).

العام الحالي، هناك ما يقارب 10 أفلام عربية تتوزع بين المسابقة (فيلم واحد) والأقسام والبرامج الرسمية الأخرى. من بين هذه الأفلام ما ينتمي إلى 4 سينمائيين بـ4 تجارب مختلفة تستحق التعليق، وهم ليلى بوزيد (تونس)، ومحمد حمَّاد (مصر)، ودانيال عربيد (لبنان)، وعبد الله الخطيب (فلسطين).

1- ليلى بوزيد

ليلى بوزيد هي ابنة المخرج التونسي نوري بوزيد، وتختلف عنه في أنها توجّهت في معظم أفلامها إلى الموضوعات العاطفية، في حين أن والدها كان أكثر اهتماماً بالقضايا الشائكة، شخصية كانت (مثل «ريح السد»، 1985) أو اجتماعية عامة (مثل «آخر فيلم»، 2006).

فيلمها الجديد «بصوت منخفض» (À voix basse)، يدور حول الفتاة الشابة (آية بوترعة) التي كانت تعيش حياتها الباريسية كما تريد، لكن مع عودتها إلى تونس لحضور جنازة عمها تجد نفسها محاطة بالتقاليد وبكثير من الأسئلة عن حياتها في العاصمة الفرنسية. بطلات أفلام بوزيد عادة ما يطلبن لأنفسهن ما لا ترضاه لهن التقاليد. هذا هو منوال «على حلّة عيني» (2015) و«مجنون فرح» (2021)، وهذا ما سنشاهده في هذا الفيلم.

2- محمد حمّاد

قبل 10 أعوام تعرَّفنا على المخرج المصري محمد حمّاد عبر فيلمه الممتاز «أخضر يابس» (Withered Green). حكاية شقيقتين تعيشان معاً. اختار المخرج الحديث أساساً عن الشقيقة الكبرى: امرأة فاتها سنّ الشباب وما زالت عزباء، تعمل في محل حلويات. يعبر المخرج عن وحدتها في مشاهد حانية وحزينة، سواء في القطار أو وهي تمشي وحدها فوق الجسر صوب الحي حيث تسكن. تدرك أنها لن تجد لنفسها مستقبلاً آخر، لكن ذلك لا يمنعها من محاولة تأمين زفاف شقيقتها الصغيرة ممن تحب. المشكلة أنهما وحيدتان، ولا يوجد سوى عمّين يمكن أن يمثلا «أهل العروس» إذا وافقا أو استطاعا ذلك.

من «خروج آمن» لمحمد حمّاد (نوماديس إيماجز)

بعد تلك السنوات العشر يُقدّم حمّاد فيلمه الثاني «خروج آمن» (Safe Exit). الموضوع مختلف، إذ يدور حول جريمة قتل وظروفها، ويتشعّب التحقيق إلى نقاط تجمع بين الشأنين الخاص والعام، حيث يحاول البطل معرفة السبب الذي دعا القاتل إلى فعلته، وما إذا كانت الدوافع اجتماعية أم دينية.

4 سينمائيين عرب و4 تجارب مختلفة تستحق التعليق

3- دانيال عربيد

إحدى الممثلات المشاركات في دور رئيس في فيلم «بصوت منخفض» لليلى بوزيد هي الفلسطينية هيام عباس، التي سنراها أيضاً في فيلم دانيال عربيد المعروض في قسم «بانوراما» بعنوان «لمن يجرؤ» (Only Rebels Win)، يعرض جديد المخرجة اللبنانية حكاية حب بين أرملة وحيدة (هيام عباس) وشاب سوداني (محمد أمين بن رشيد). تجد في الشاب، الذي يبحث عن عمل ويعيش في لبنان بلا إقامة شرعية، إشباعاً عاطفياً، في حين يجد هو في علاقتهما نوعاً من الاحتواء والملجأ من الفقر والخوف.

هيام عبَّاس في «بصوت منخفض» (أبوت بردكشنز)

اختارت دانيال منذ فيلمها الأول «معارك حب» (In the Battlefields) (2004)، موضوعات الهوية والعلاقات العاطفية المأزومة نفسياً. بطلاتها، عادة، بين علاقتين وهويّتين وبحثين في الحياة، كما نرى ذلك في «بيزوت أويل» (2011) و«باريسية» (2015) من بين أفلام أخرى. كما نرى ذلك في «بيروت أوتيل» (2011)، و«باريسية» (2015)، من بين أفلام أخرى.

4- عبد الله الخطيب

يأتي هذا الفيلم الفلسطيني في الوقت المناسب كونه يتحدث عن القضية الفلسطينية خلال حرب غزة، وبذلك يشكّل إضافة إلى أفلام حققتها مواهب عربية مثل كوثر بن هنية («صوت هند رجب»)، آن ماري جاسر («فلسطين 36»)، وعرب وطرزان ناصر («حدث ذات مرة في غزة»).

يتحدث فيلم الخطيب، وعنوانه «وقائع زمن الحصار»، عن شخصيات تعيش الوضع السائد في غزة عندما كانت الطائرات تدكّ المواطنين الآمنين بوحشية، وما يرافق ذلك من مخاوف وتحديات.

العنوان لافت، إذ إن المخرج الفلسطيني عبد الله الخطيب كان قد أخرج سنة 2021 فيلماً تسجيلياً بعنوان مشابه هو «فلسطين الصغرى: يوميات حصار» عن مخيم اليرموك في دمشق والعزلة المفروضة عليه أيام الرئيس السابق بشار الأسد. لم يكن الفيلم جيداً، إذ اكتفى بالعرض مع نفحات من الدعاية الذاتية لشخص المخرج وما يستطيع أن يكشفه لمشاهديه. ليس لأن الموضوع لم يكن مهماً، بل لأن المعالجة بدت استغلالاً لغايات أخرى.


شاشة الناقد: فيلمان… ورؤيتان متناقضتان للإنسان والنجاح

«المنتجع الأخير» (آي آي فيلمز)‬
«المنتجع الأخير» (آي آي فيلمز)‬
TT

شاشة الناقد: فيلمان… ورؤيتان متناقضتان للإنسان والنجاح

«المنتجع الأخير» (آي آي فيلمز)‬
«المنتجع الأخير» (آي آي فيلمز)‬

THE LAST ‪RESORT‬ ★★★

• إخراج:‫ ماريا سودال‬

• الدنمارك | نال ذهبية مهرجان غوتنبيرغ الأخير

تطرح المخرجة سودال في فيلمها الثاني تساؤلاً حول ما إذا كان التواصل ممكناً بين الأوروبيين الذين يعيشون حياة رغيدة ويتمتعون بالمكتسبات الثقافية والاجتماعية، والمهاجرين القادمين من مناطق تعاني الفقر والحروب، وكيف يمكن لهذا التواصل أن يتحقق.

تصل عائلة مكوّنة من 4 أفراد (زوجان وابنتاهما) إلى جزيرة غران كناريا الإسبانية لقضاء عطلة، لا أكثر. لكن عندما يصدم الزوج بسيارته، في ليلة مظلمة، رجلاً أفغانياً، تقع المواجهة الأولى بين من يملك ومن لا يملك شيئاً، وكذلك بين ثقافتين يصعب أن تلتقيا. دنماركيون يعيشون، كسائر الإسكندنافيين، كما يُقدِّمهم الفيلم، في رخاء وابتعاد عن المشكلات الإنسانية، في مقابل فقراء يحاولون البقاء على قيد الحياة وسط ظروف صعبة.

مايكل زوج طيب ومتسامح، ينقل الجريح إلى المستشفى، ويكتشف لاحقاً أن المستشفى اكتفى بتنظيف جروحه ظاهرياً ثم تركه دون معالجة الالتهاب. يدافع عن الأفغاني في وجه موظفي الفندق الذين لا يريدون رجلاً فقيراً غير أبيض البشرة الدخول إلى الفندق. تنمو صداقة محدودة بين مايكل وأحمد، لكنها لا تستمر طويلاً؛ إذ يبدأ الأخير بإزعاج مايكل وعائلته بطلباته المادية. تقع مشاجرة، ثم نهاية مأساوية، وسؤال كبير: هل أخطأ مايكل حين تعاطف مع أحمد بوصفه إنساناً يحتاج إلى رعاية، أم أن أحمد استغل سذاجته وطمع في ماله؟

الأزمة هنا مزدوجة: واحدة بين العائلة وأحمد، وأخرى بين الزوجين. لكن الفيلم لا يتعامل مع هذا الطرح بشكل تقليدي أو نمطي، ومخرجته تدير الأحداث جيداً، باستثناء أنه لا يجيب عن السؤال الأهم الذي يطرحه ضمنياً. وفي النهاية يُلقي باللوم على الإسبان، مقابل تصوير الدنماركيين بوصفهم أكثر تفهّماً للحاجات الإنسانية.

MARTY SUPREME ★

• إخراج:‫ جوش صفدي

• الولايات المتحدة | أحد الأفلام المتنافسة على الأوسكار

«مارتي سوبريم» هو أسوأ فيلم بين كل ما يُعرض في مسابقات الأوسكار. يتناول قصة لاعب بينغ بونغ يُدعى مارتي (يؤدي دوره تيموثي شالاميه) يحقق انتصارات متتالية في هذه الرياضة، وكلَّما فاز ببطولة تضخَّمت نرجسيته وازداد غروره.

كان يمكن للفيلم أن يكون شيئاً مختلفاً. المشكلة ليست في تقنية التنفيذ من مشهد إلى آخر، بل في المفهوم الذي يحمله ويسعى إلى فرضه على المشاهد. المخرج جوش صفدي يقدِّم فيلماً أقرب إلى الاستعراض الذاتي، ومعالجته للحكاية تقوم على مبدأ: «انظروا إليَّ. أنا مخرج بارع».

«مارتي سوبريم» (A24)

في الوقت نفسه يُطبِّق المفهوم نفسه في رسم شخصية بطله: لاعب بينغ بونغ خارق المهارة يؤدي ضربات استعراضية غير منطقية، فيضرب الكرة بقدمه أو من أوضاع غريبة. لم يكن ينقصه سوى أن يضربها برأسه، أو وهو يقرأ كتاباً بعنوان: «كيف تكون نرجسياً لا يحبك أحد وتنجح».

المبدأ نفسه حاضر هنا؛ إذ لا يريد صفدي الاكتفاء بالتباهي بقدراته التي لا تدخل في قاموس الفن (ولا ننسى الإشادات التي أطلقها عليه معظم النقاد)، بل يعالج شخصيته الرئيسية على أساس أنها شخصية فظّة وأنانية، تعمل لمصلحتها وحدها، وتعامل الآخرين كما لو كانوا حشرات. هنا يكمن نصف المشكلة. أمّا النصف الآخر فيتمثل في أنه يطلب من المشاهدين أن يحبّوا هذه الشخصية رغم مساوئها، بل وبسببها أحياناً.

يبدأ الفيلم بمارتي صغيراً يملك صفات مميّزة عن أقرانه، ثم ينتقل من عام 1952 إلى السنوات اللاحقة. يعمل في متجر أحذية، ويقيم علاقة عاطفية مع صديقته في غرفة الأحذية داخل المتجر. لاحقاً يسافر إلى لندن ويرفض الإقامة في فندق صغير، مطالباً بالنزول في فندق «ريتز». يتحقق طلبه لأن السيناريو يريد ذلك، لفتح خط درامي بينه وبين ممثلة خفت بريقها (غوينيث بالترو). ترفض في البداية، ثم تلين عندما تراه يستخدم حذاءه في اللعب. ومن هنا يتوزع الفيلم بين نجاحه في كسبها ونجاحه في المباريات التي لا بد أن يفوز بها، لأنه «مختلف» عن الجميع.

شقيق جوش صفدي هو المخرج بيني صفدي الذي قدّم فيلماً أفضل بعنوان «الآلة الساحقة» (The Smashing Machine)، يؤدي فيه دواين جونسون دور مصارع لا يُشق له غبار. كلا الفيلمين مبني على شخصيات حقيقية، لكن فيلم بيني صفدي يخلو من الإفراط في تمجيد شخصية مغرورة، ويركّز على انحدار بطله، بينما يقدّم فيلم جوش شخصية سيئة، ويطلب من الجمهور التعاطف معها.

الفيلم مستوحى من شخصية حقيقية تُدعى مارتي رايزمان، لكنه يكتفي بحدٍّ أدنى من سرد سيرته؛ لذلك لا يقدّم سيرة ذاتية متكاملة، بل يكتفي باستعارتها وتوظيفها ضمن أحداث خيالية. وهذا مقبول من حيث المبدأ، لأن الفيلم لا يدّعي الالتزام بسيرة شخص بعينه، لكن المعالجة المعتمدة هنا لا تطمح إلا إلى تقديم حكاية ذات غايات دخيلة.

وبما أن الفترة التي تجري فيها الأحداث (الخمسينات) قريبة زمنياً من حقبة زُجّ فيها اليهود في المعسكرات ثم أُرسلوا إلى الأفران، كان يمكن، مثلاً، بناء معالجة تلامس تجربة بعض الناجين وهم يروون ما مرّوا به. وبما أن مارتي يهودي، فلم لا نحشد له كل مقوّمات الفرادة رغم تحميله الصفات الأنانية كلها؟!

في المحصلة، كلما حاول المخرج تلميع شخصيته الرئيسية، زاد نفور المشاهد منها، وكلما سعى إلى صنع فيلم أخلاقي ظاهرياً، قدّم صورة كاريكاتيرية لشخص ربما كانت حياته الحقيقية أكثر قيمة مما ظهر على الشاشة.

★ ضعيف | ★★: وسط| ★★★: جيد | ★★★★ جيد جداً | ★★★★★: ممتاز