2022 عام جنوح الاقتصادات في محيطات الأزمات

ضربات كبرى متراكبة أربكت كافة الدول

نمو الاقتصاد العالمي في 2022 قدر بنسبة 3.1 % فقط  بانخفاض حاد عن 2021 الذي سجل نموا بنسبة 5.9 % (أ.ب)
نمو الاقتصاد العالمي في 2022 قدر بنسبة 3.1 % فقط بانخفاض حاد عن 2021 الذي سجل نموا بنسبة 5.9 % (أ.ب)
TT

2022 عام جنوح الاقتصادات في محيطات الأزمات

نمو الاقتصاد العالمي في 2022 قدر بنسبة 3.1 % فقط  بانخفاض حاد عن 2021 الذي سجل نموا بنسبة 5.9 % (أ.ب)
نمو الاقتصاد العالمي في 2022 قدر بنسبة 3.1 % فقط بانخفاض حاد عن 2021 الذي سجل نموا بنسبة 5.9 % (أ.ب)

في بداية عام 2022، كان الكل يتخيل أنه سيكون عام الانطلاقة الاقتصادية الكبرى بعد أن نجح العالم في تحمل ضربات عنيفة جراء جائحة «كورونا» وما تبعها من آثار اقتصادية عنيفة... لكن ما أن حل الربيع حتى أيقن الجميع أن الرياح تأتي بما لا تشتهي السفن.
فمع نهاية شهر فبراير (شباط)، فوجئ العالم باجتياح روسيا لجارتها أوكرانيا، لتتصاعد المشكلات الجيوسياسية، والتي فاقمها غياب الرؤية الواضحة لدى العديد من البنوك المركزية الكبرى التي رفضت الاعتراف مبكرا بتأزم مشكلة التضخم، لتتفاقم لاحقا وصولا إلى أعلى معدلاتها في نحو نصف قرن، مع أوضاع اقتصادية متباينة، لكنها كانت في بعض الأحوال شبيهة بما شهده العالم عقب الحرب العالمية الثانية، حتى أن أغلب الاقتصادات الكبرى لم تسلم من تبعاتها الفائقة.

وبالتزامن مع بداية عام 2023، فلا تزال الرؤية غائمة، ولا يتوقع صندوق النقد نموا أكثر من 2.7 في المائة خلال العام المقبل، تراجعا من نظرة سابقة عند 3.2 في المائة... ولا تعد هذه النسب «الأكثر تشاؤما»، إذ يتوقع البعض أن يحقق الاقتصاد العالمي في العام الجديد أكبر فشل في النمو خلال الألفية الثالثة حتى الآن.
وفيما يلي نستعرض أبرز الأزمات التي شهدتها كبرى الاقتصادات العالمية خلال 2022:
- غول التضخم:
في بدايات عام 2021 كان متوسط التضخم الأميركي عند مستوى 3.2 في المائة، ورغم أن ذلك يعد أكبر من مستهدف بنك الاحتياطي الفيدرالي (المركزي الأميركي) فإنه كان متوقعا مع الخروج من جائحة عالمية كبرى، وكان في متناول السيطرة بشكل عام. لكن مع توالي الشهور، قفز التضخم الأميركي حتى بلغ مستوى 9.1 في المائة على أساس سنوي في شهر يوليو (تموز) الماضي، وهو أعلى مستوى منذ الثمانينات.
وخلال شهر ديسمبر (كانون الأول)، أظهرت البيانات أن التضخم الأميركي تباطأ في شهر نوفمبر (تشرين الثاني) إلى 7.1 في المائة، وهو ما شجع الاحتياطي الفيدرالي على تهدئة وتيرة رفع الفائدة في آخر اجتماعات العام.
ولم تسلم دولة من التضخم المستفحل، والذي ارتفاع بدوره في منطقة اليورو بأوروبا طوال السنة حتى بلغ ذروة عند 10.6 في المائة في أكتوبر (تشرين الأول) على أساس سنوي، وهو أكبر ارتفاع منذ اعتماد هذا المؤشر في 1997.
وفي بريطانيا التي تعد الأسوأ أداء على الصعيد الاقتصادي بين كل دول مجموعة السبع الصناعية الكبرى، تباطأ معدل التضخم مؤخرا ليبلغ 10.7 في المائة في نوفمبر الماضي على أساس سنوي. وكان معدل التضخم السنوي في بريطانيا قفز إلى 11.1 في المائة في أكتوبر الماضي، في أعلى مستوى له منذ 41 عاما، بسبب الضغوط الناجمة من ارتفاع أسعار الطاقة والغذاء.

عمال البناء يركبون على عارضة معلقة من رافعة في موقع بناء مبنى سكني شاهق في مكسيكو سيتي (أ.ب)

- تشديد حتى الركود:
وبموازاة التضخم المتسارع، قام الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي) بسلسلة متتالية من رفع الفائدة بشكل كبير على مدى 9 أشهر، من مستوى 0.25 في المائة، وصولا إلى 4.5 في المائة حاليا، وهي أعلى معدل لها منذ 15 عاما. وشجع تراجع التضخم في الشهور الأخيرة الاحتياطي الفيدرالي على تهدئة وتيرة رفع الفائدة في آخر اجتماعات العام... لكن البنك أكد مرارا أنه لن يتوانى عن مسار التشديد النقدي حتى عودة التضخم إلى مستوياته الوسطية، حتى وإن أدى ذلك إلى ركود اقتصادي.
ومنذ الصيف الماضي، حاول البنك المركزي الأوروبي بدوره ملاحقة التضخم برفع الفائدة، وصولا إلى أعلى معدلاتها في سنوات طويلة. وفي ديسمبر (كانون الأول)، أبطأ البنك وتيرة تشديده النقدي، لكنه أظهر عزمه على مواصلة رفع نسبة الفائدة لكبح التضخم المرتفع بشدة. وشددت مديرة البنك كريستين لاغارد قائلة: «لا يزال أمامنا طريق طويل لنقطعه... يجب أن نذهب أبعد... نحن في مسار طويل».
- اختناقات الطاقة:
خلال أشهر الصيف الماضي، ارتفعت أسعار البنزين في الولايات المتحدة إلى مستويات قياسية، فاقت 5.91 دولار للغالون في بعض الأوقات مع ارتفاع أسعار النفط عالميا نتيجة الأزمة الأوكرانية، لتحاول الإدارة الأميركية بلا فائدة الضغط على الدول المنتجة من أجل زيادة الإنتاج، خاصة قبل الانتخابات النصفية للكونغرس، لكن تحالف أوبك بلس أكد أن الأسواق لا تحتاج لإنتاج إضافي وفقا للحسابات الاقتصادية، خاصة مع دخول الاقتصاد الصيني في مرحلة إغلاق في ذلك الوقت.

سحب وضباب مع شروق الشمس فوق مباني الحي المصرفي في فرنكفورت بألمانيا في أعقاب قرارات ارتفاع أسعار الفائدة (أ.ب)

وبالتزامن مع أزمة التضخم العالمية، عانت أوروبا بشكل خاص من أزمة طاقة خانقة على أثر العقوبات التي فرضتها بنفسها على واردات الطاقة من روسيا. خاصة بعدما اشتدت وتيرة الصراع بين دولتين؛ الأولى يطلق عليها محطة وقود العالم، والأخرى سلة غذاء العالم، مما ساهم في تعميق جراح العالم المصاب بالفعل جراء جائحة «كورونا»، وتغذية التضخم، وتهديد قدرة الدول وخاصة منها الأوروبية في الوفاء باحتياجاتها من الطاقة.
ووسط مساع أوروبية لفرض سقوف سعرية على النفط والغاز الروسي، وتحركات مضادة من موسكو لحظر بيع طاقتها للدول التي تفرض مثل هذه العقوبات، فإن أوروبا تواجه إحدى أسوأ وأخطر أزماتها على الإطلاق.
- آفاق ضيقة وقاتمة:
وسط هذه الضغوط الحادة نتيجة أزمتي الطاقة والتضخم، مع تواصل التشديد النقدي إلى أجل غير منظور، يتوقع كثير من الاقتصاديين أن أوروبا مقبلة حتما على ركود في العام المقبل. وبحسب خبراء تحدثوا في تقرير حديث لصحيفة «نيويورك تايمز»، ستؤدي نسبة التضخم المرتفعة والنقص في موارد الطاقة في أوروبا إلى انخفاض معدلات الإنتاج. وبالإضافة إلى ذلك، فإن الوضع في سوق العمل سيزداد سوءا في منطقة اليورو.
وفي دليل على الأجواء الاقتصادية القاتمة، يتجه مؤشر ستاندرد آند بورز 500 لأسوأ عام له منذ أزمة 2008 المالية، ويتبعه في ذلك غالبية مؤشرات أسواق المال الكبرى.
كما سيظل العالم يعاني من تداعيات ارتفاع أسعار الفائدة وزيادة قيمة الدولار الأميركي. وقد تتخلف الكثير من الدول النامية عن سداد ديونها بالعملات الأجنبية خلال العام المقبل، لأن تشديد السياسة النقدية الأميركية قلص مستويات السيولة النقدية في الولايات المتحدة، وبالتالي
تراجعت كميات السيولة النقدية التي كان يمكن استثمارها في أدوات الدين للدول النامية.
- التنين المريض:
وبينما كان العالم يعول كثيرا على الصين للخروج من عنق الزجاجة، يواجه الاقتصاد الصيني العديد من المشاكل، بدءا من أزمة عقارات إلى ضوابط مكافحة «كورونا» الصارمة إلى أدنى هدف للنمو منذ ثلاثة عقود.
ومع انتهاء العام الجاري، اتخذت الصين أخيرا قرارا بالتحرر من القيود التي فرضتها لمواجهة انتشار «كوفيد - 19»، وهو الأمر الذي لطالما طالبها به العالم والمواطنون المعترضون على تلك القيود. لكن بعد أيام قليلة، ظهرت عودة لانتشار المرض بشكل واسع، ما أثار قلقا عالميا مرة أخرى من التسبب في دورة جديدة من الجائحة عالميا.
وتظهر البيانات الأخيرة الصادرة عن مكتب الإحصاء الوطني الصيني أنه كان لا يزال هناك المزيد من التباطؤ في شهر نوفمبر الماضي، مما يهدد بانخفاض معدل النمو لهذا العام لأقل من 3 في المائة.
ويقول الباحث والمحلل تيانلي هوانغ في تقرير نشره معهد بيترسون للاقتصاد الدولي الأميركي إنه من المحتمل أن تؤدي حزمة التحفيز الصينية الأخيرة لتوفير المزيد من السيولة لشركات التطوير العقاري إلى بعض التحسن الهامشي في المبيعات والأسعار. وسوف يساعد المزيد من الاستقرار في أسعار العقارات في تخفيف التأثير السلبي لانخفاض أسعار الأصول العقارية، مما يشجع الأسر على المزيد من الاستهلاك. ولكن مشاكل أخرى مثل انخفاض الطلب على المساكن ستظل تمثل عبئا على النمو في الصين عام 2023 وما بعده.
ومن غير المحتمل أن تكون الصادرات في المستقبل القريب قاطرة النمو الاقتصادي، مما يحرم الاقتصاد مما كان دافعا مهما للتوسع في الربعين الثاني والثالث من هذا العام. فصادرات وواردات الصين على أساس الدولار سجلت في نوفمبر الماضي أسوأ انخفاضات منذ النصف الأول من عام 2020. وفي ضوء المستقبل المظلم للاقتصاد العالمي، من المؤكد تقريبا أن يستمر تدهور الطلب على الصادرات الصينية في عام 2023. ومن ناحية أخرى، من المرجح أن تزداد الواردات الصينية مع تعافي الطلب الداخلي تدريجيا. ومن ثم سوف تفقد الصادرات المزيد من قدرتها على الحفاظ على النمو في العام المقبل.
وسوف يعتمد تعافي الصين على الاستثمار والاستهلاك الداخلي. وفي حين كان الاستثمار عامل استقرار هذا العام، فالمتوقع تراجع دوره في عام 2023، فقد ساعد النمو القوي في استثمار القطاع العام، خاصة في البنية التحتية والتصنيع، في تعويض الانكماش الشديد في الاستثمار العقاري، والتراجع في استثمار القطاع الخاص. ولكن في ظل القيود المالية المشددة بالنسبة للحكومات المحلية، سوف يكون من الصعب الاعتماد على الاستثمار في البنية التحتية لإنعاش النمو.
وبالنسبة لمنطقة اليورو ككل، تتوقع وكالة إس آند بي غلوبال للتصنيف الائتماني وضعا على قدر خاص من الصعوبة في الفصل الأول من السنة وركودا على مدى العام المقبل، ما يعكس تدهورا جديدا في الآفاق الاقتصادية بعد التوقعات السلبية التي وردت طوال 2022.
وقبل عدة أيام، قال لويس دي غويندوز، نائب رئيس البنك، إن منطقة اليورو تواجه «موقفا اقتصاديا بالغ الصعوبة» سيؤثر على الأفراد والشركات. موضحا أن «معدلات التضخم المرتفعة التي نراها الآن في مختلف أنحاء أوروبا تتزامن مع تباطؤ اقتصادي ونمو منخفض... من المهم جدا أن يتحلى الأفراد والشركات على حد سواء بالحكمة والتركيز على الأوضاع على المدى الطويل». وأشار إلى أن منطقة اليورو تعاني من «ركود قصير الأجل وبسيط»، قبل أن تبدأ التعافي خلال الربع الثاني من العام الجديد.
- مملكة الإضرابات:
إضافة إلى أزمتي التضخم والطاقة، عانت بريطانيا خصوصا في الشهور الأخيرة من العام من أزمة إضرابات غير مسبوقة تغلغلت في أوساط لم تشهد إطلاقا مثل هذه الإضرابات، خاصة في القطاع الطبي والتعليمي وحتى عمال الحدود.
وقبل أيام، قال جيمي ديفيز المتحدث باسم رئيس الوزراء البريطاني ريشي سوناك، إن المملكة المتحدة تستعد لـ«اضطرابات هائلة مستمرة بسبب الإضرابات المعتزمة مع نهاية العام». وذكر ديفيز أن الحكومة ترغب في إنهاء الإضرابات، بينما أكد مجددا على موقف الإدارة المعارض للزيادات المرتفعة للأجور بمعدلات عشرية، قائلا إن ذلك سوف يؤدي إلى تفاقم معدلات التضخم.
ويتجه الاقتصاد البريطاني لركود طويل الأمد على خلفية تسجيل أعلى تضخم منذ عقود، وصرح وزير المال البريطاني جيريمي هانت قبل أيام بأن «الطريق إلى الأمام صعب... يؤدي التضخم المرتفع الذي تفاقمه حرب أوكرانيا إلى تباطؤ النمو حول العالم، بينما يتوقع صندوق النقد الدولي أن يعاني ثلث اقتصاد العالم من الركود هذا العام أو العام المقبل».
ووسط كل هذه الضغوط العنيفة، يؤكد كثير من المحللين أن انفصال بريطانيا عن الاتحاد الأوروبي، الذي دخل حيز التنفيذ منذ نحو عامين، مسؤول عن تردي الأوضاع الاقتصادية بشكل كبير. وذكر بنك إنجلترا أيضا أن بريكست يضر باقتصاد المملكة المتحدة، بينما تؤثر مغادرة البلاد الاتحاد الأوروبي على التجارة. وأظهرت تقارير أن بريكست قلص حجم الاقتصاد البريطاني بنسبة 5.5 في المائة عما كان يمكن أن يصل إليه لو لم تخرج من الاتحاد، بالإضافة إلى انكماش الخدمات العامة التي أدت إلى الإضرابات.
- الدب الجريح:
رغم مرور تسعة شهور على انطلاق غزو روسيا لأوكرانيا، يحقق الاقتصاد الروسي أداء أفضل مما كان متوقعا. وتم تجنب الانهيار الذي كان متوقعا، والانخفاض بنسبة 8 إلى 10 في المائة لإجمالي الناتج المحلي الذي كان متوقعا، تم حصره في نطاق 3 إلى 4 في المائة، حسبما تقول المحللة الروسية أليكسندرا بروكوبينكو.
ولكن ليس من المتوقع أن يشهد الاقتصاد تعافيا إلا في عام 2024 في أفضل الأحوال، وأيضا إذا لم تسوء العوامل الخارجية بشكل كبير وهو أمر محتمل. ويبدو أن روسيا ستشهد عقدا آخر مفقودا، بعد عقد من الركود تبعه آخر من التراجع.
وتوضح بروكوبينكو، التي عملت في وقت سابق لدى البنك المركزي الروسي، أن الحكومة الروسية والبنك المركزي خففا من الضربة الاقتصادية الناجمة عن الحرب ضد أوكرانيا والعقوبات التي أعقبتها، وبشكل خاص من خلال السياسات المالية المحافظة في السنوات الأخيرة، مثل تحقيق توازن دائم للموازنة مع سعر للنفط يبلغ 45 دولارا للبرميل والإبقاء على النفقات في أضيق الحدود، على حساب النمو الاقتصادي.
وقبل عدة أيام، قال وزير المالية الروسي أنطون سيليانوف إن عجز الموازنة في بلاده قد يتجاوز نسبة اثنين في المائة المتوقعة في 2023 إذ ينال السقف السعري المفروض على الخام من إيرادات الصادرات الروسية، مما يضع عقبة مالية جديدة أمام موسكو التي تنفق بسخاء على حملتها العسكرية في أوكرانيا.
وقالت روسيا إن الحدود السعرية المفروضة على خامها ومنتجاتها المكررة قد تدفعها إلى خفض إنتاج النفط بما بين خمسة وسبعة في المائة في مطلع العام الجديد، لكن سيليانوف وعد بتلبية التزامات الإنفاق، أيا كان مستوى الخفض، من خلال اللجوء لأسواق الاقتراض والصندوق الاحتياطي للبلاد حسب الحاجة.


مقالات ذات صلة

النفط يحوم قرب أعلى مستوياته في 7 أشهر قبيل المحادثات الأميركية الإيرانية

الاقتصاد ناقلة النفط «أيونيك أناكس» المستأجرة من قبل شركة «شيفرون» راسية في بحيرة ماراكايبو، فنزويلا (رويترز)

النفط يحوم قرب أعلى مستوياته في 7 أشهر قبيل المحادثات الأميركية الإيرانية

حامت أسعار النفط قرب أعلى مستوياتها في سبعة أشهر يوم الأربعاء، وسط مخاوف المستثمرين من نشوب صراع عسكري بين الولايات المتحدة وإيران.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
الاقتصاد امرأة تمر أمام متجر لبيع الذهب في هونغ كونغ (أ.ف.ب)

الذهب يزحف نحو 5200 دولار بدعم من فوضى الرسوم وعودة السوق الصينية

ارتفعت أسعار الذهب، يوم الأربعاء، مع إقبال المستثمرين على المعدن النفيس كملاذ آمن خلال التداولات الآسيوية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد ترمب محاطاً بوزير التجارة هوارد لوتنيك يتحدث خلال مؤتمر صحافي في البيت الأبيض عقب قرار المحكمة العليا (رويترز)

واشنطن تلتف على المحكمة العليا بتحقيقات أمنية ورسوم طوارئ

تستعد الولايات المتحدة لإطلاق سلسلة من التحقيقات الإضافية المتعلقة بالأمن القومي، لتمكين الرئيس دونالد ترمب من فرض رسوم جمركية جديدة.

«الشرق الأوسط» (عواصم)
الاقتصاد حقل غرب القرنة النفطي في البصرة جنوب شرقي بغداد (رويترز)

النفط في أعلى مستوياته من 7 أشهر وسط توترات إيران

اقتربت أسعار النفط، يوم الثلاثاء، من أعلى مستوياتها في 7 أشهر، حيث يُقيّم المتداولون المخاطر الجيوسياسية قبيل جولة جديدة من المحادثات بين أميركا وإيران.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
الاقتصاد سبائك ذهبية تزن كل منها 1000 غرام تعرض في مصفاة الذهب والفضة النمساوية «أوغوسا» في فيينا (أ.ف.ب)

الذهب يتراجع من أعلى مستوى في 3 أسابيع وسط عمليات جني أرباح

تراجعت أسعار الذهب يوم الثلاثاء مع جني المستثمرين للأرباح بعد ارتفاع المعدن النفيس بأكثر من 2 في المائة في الجلسة السابقة.

«الشرق الأوسط» (لندن)

«إتش إس بي سي» يرفع مستهدفات الربحية بعد نتائج سنوية تفوق التوقعات

يظهر شعار بنك «إتش إس بي سي» على واجهة أحد فروع البنك في دوسلدورف (د.ب.أ)
يظهر شعار بنك «إتش إس بي سي» على واجهة أحد فروع البنك في دوسلدورف (د.ب.أ)
TT

«إتش إس بي سي» يرفع مستهدفات الربحية بعد نتائج سنوية تفوق التوقعات

يظهر شعار بنك «إتش إس بي سي» على واجهة أحد فروع البنك في دوسلدورف (د.ب.أ)
يظهر شعار بنك «إتش إس بي سي» على واجهة أحد فروع البنك في دوسلدورف (د.ب.أ)

رفع بنك «إتش إس بي سي هولدينغز» أحد أهم مستهدفاته للربحية بعدما جاءت نتائجه السنوية أفضل من توقعات السوق، في إشارة إلى اقتراب استكمال خطة إعادة الهيكلة وتركيز الإدارة على مرحلة نمو جديدة.

وتراجعت أرباح أكبر بنك في أوروبا قبل الضرائب بنسبة 7 في المائة إلى 29.9 مليار دولار في العام الماضي، متأثرة برسوم استثنائية بلغت 4.9 مليار دولار. ومع ذلك، تجاوزت الأرباح تقديرات المحللين بنحو مليار دولار، وذلك بعد أداء قوي استثنائي في 2024، وفق «رويترز».

وقال الرئيس التنفيذي جورج الحداري، إن البنك اتخذ «إجراءات حاسمة» خلال العام الماضي، مضيفاً: «نحن في طور التحول إلى بنك أبسط وأكثر مرونة وتركيزاً، بما يتماشى مع عالم سريع التغير».

رفع مستهدف العائد

وأعلن البنك رفع هدف العائد على حقوق الملكية الملموسة -وهو مقياس رئيسي لربحية البنوك- إلى 17 في المائة أو أكثر حتى عام 2028، مقارنة بالمستوى المحقق البالغ 13.3 في المائة خلال العام الماضي. وارتفع سهم البنك المدرج في «هونغ كونغ» بنحو 2.5 في المائة عقب إعلان النتائج.

وتضمّنت الرسوم الاستثنائية شطباً بقيمة 2.1 مليار دولار مرتبطاً بحصة البنك في بنك الاتصالات الصيني، في ظل تخفيف الملكية واستمرار انكماش قطاع العقارات في الصين. ونتيجة لذلك، تراجعت أرباح «إتش إس بي سي» قبل الضرائب في السوق الصينية بنسبة 66 في المائة إلى 1.1 مليار دولار.

كما سجّل البنك مخصصات قانونية بقيمة 1.4 مليار دولار، بالإضافة إلى نحو مليار دولار تكاليف إعادة هيكلة ومصاريف ذات صلة.

إعادة هيكلة شاملة

ومنذ توليه المنصب قبل عام ونصف العام، أجرى الحداري تغييرات واسعة شملت إعادة تنظيم الأعمال على أسس جغرافية، وتقليص أنشطة الخدمات المصرفية الاستثمارية الصغيرة في الولايات المتحدة وأوروبا، وخفض عدد كبار المديرين التنفيذيين. ونفّذ البنك 11 عملية تخارج من أنشطة مختلفة حول العالم خلال العام الماضي.

وأسهمت هذه الإجراءات في صعود سهم البنك المدرج في لندن بنسبة 50 في المائة خلال 2025، بالإضافة إلى مكاسب تقارب 10 في المائة منذ بداية العام، لترتفع القيمة السوقية إلى نحو 300 مليار دولار.

وحول وحدته التابعة بنك «هانغ سنغ»، التي استحوذ عليها في صفقة بقيمة 13.7 مليار دولار، قال «إتش إس بي سي» إن العمليات المدمجة تستهدف تحقيق 900 مليون دولار من الإيرادات قبل الضرائب وتوفير التكاليف بحلول نهاية 2028، مقابل تكاليف إعادة هيكلة متوقعة تبلغ نحو 600 مليون دولار.

توزيعات وملاحظات المحللين

أعلن البنك توزيع أرباح نهائية قدرها 45 سنتاً للسهم، بالإضافة إلى 30 سنتاً وُزعت سابقاً، ليكون الإجمالي أقل من 87 سنتاً المدفوعة في 2024. وبلغ إجمالي مكافأة الحداري 6.6 مليون جنيه إسترليني (8.9 مليون دولار) في 2025، بزيادة 18 في المائة على أساس سنوي.

ويرى محللون في «جيفريز» أن المستثمرين سيرحّبون بقوة النتائج، لكنهم قد يتحفظون على توقعات البنك بارتفاع التكاليف بنسبة طفيفة تبلغ 1 في المائة فقط في 2026، في ظل اشتداد المنافسة والحاجة إلى الاستثمار المكثف في تقنيات الذكاء الاصطناعي.


وزير النفط العراقي: شحنات كركوك في طريقها إلى ميناء جيهان قريباً

عامل يفحص صمامات الأنابيب المرتبطة بخزانات النفط في ميناء جيهان التركي على البحر المتوسط (رويترز)
عامل يفحص صمامات الأنابيب المرتبطة بخزانات النفط في ميناء جيهان التركي على البحر المتوسط (رويترز)
TT

وزير النفط العراقي: شحنات كركوك في طريقها إلى ميناء جيهان قريباً

عامل يفحص صمامات الأنابيب المرتبطة بخزانات النفط في ميناء جيهان التركي على البحر المتوسط (رويترز)
عامل يفحص صمامات الأنابيب المرتبطة بخزانات النفط في ميناء جيهان التركي على البحر المتوسط (رويترز)

كشف وزير النفط العراقي، حيان عبد الغني، يوم الأربعاء، عن خطة حكومية وشيكة لاستئناف تصدير نفط كركوك عبر الأنبوب الممتد في إقليم كردستان وصولاً إلى ميناء جيهان التركي، معلناً في الوقت ذاته عن إبرام اتفاقيات استراتيجية مع شركة «شيفرون» الأميركية لتطوير حقول نفطية كبرى.

وأوضح عبد الغني في تصريح لشبكة «رووداو» الإعلامية، أن الوزارة تخطط لتصدير 50 ألف برميل يومياً من حقول كركوك عبر أنبوب الإقليم «في وقت قريب». وفيما يخص إنتاج إقليم كردستان الحالي، أشار إلى أن الكميات تتراوح ما بين 200 ألف إلى 210 آلاف برميل يومياً، مع استمرار الجهود لزيادة هذه المعدلات.

يذكر أنه في 22 سبتمبر (أيلول) من العام الماضي، وقعت بغداد وأربيل والشركات النفطية اتفاقاً ثلاثياً لاستئناف تصدير نفط إقليم كردستان، وقد تم تمديد الاتفاق حتى 31 مارس (آذار) من العام الحالي.

وعن هذا الاتفاق، قال وزير النفط العراقي: «سيتم تمديد الاتفاق، ونحن في تواصل مستمر مع وزارة الثروات الطبيعية في إقليم كردستان، ونعتقد أن حكومة الإقليم ترغب في تجديد الاتفاقية».

«شيفرون» بديلة لـ«لوك أويل» في «غرب القرنة 2»

وقال حيان عبد الغني إنه تم في 23 من هذا الشهر إبرام اتفاقيتين مع شركة «شيفرون» الأميركية لتسلم حقلي «غرب القرنة 2» وحقل «بلد» في محافظة صلاح الدين، عادّاً الاتفاقية «مهمة جداً للاقتصاد العراقي».

وكانت شركة «لوك أويل» الروسية قد تولت مهام تطوير واستخراج النفط في حقل «غرب القرنة 2» عام 2008.

رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني خلال حضوره مراسم توقيع اتفاقيات مع «شيفرون» بحضور المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا توم برَّاك (رويترز)

وبحسب معلومات حصلت عليها شبكة «رووداو»، فقد جرى في البداية إبرام اتفاق ثلاثي بين شركات «شيفرون»، و«لوك أويل» الروسية، وشركة «نفط البصرة» لتسليم حقل «غرب القرنة 2» إلى الشركة الأميركية، ومن ثم تم توقيع الاتفاقية الرئيسية بين شركتي «نفط البصرة» و«شيفرون».

ينتج حقل «غرب القرنة 2» حالياً نحو 450 ألف برميل نفط يومياً. وقال حيان عبد الغني: «بموجب الاتفاق، ستعمل شركة نفط البصرة في الحقل لفترة مؤقتة ثم تسلمه لـ(شيفرون)، ومع مباشرة شركة شيفرون لعملها، سيصل إنتاج النفط في ذلك الحقل إلى ما بين 750 إلى 800 ألف برميل يومياً، وربما أكثر».

حقل غرب القرنة النفطي في البصرة جنوب شرقي بغداد (رويترز)

وحول الاتفاق الثاني الخاص بحقل «بلد» في صلاح الدين، قال وزير النفط: «هذا الحقل متوقف عن العمل منذ سنوات، وبعد مباشرة (شيفرون)، سيصل الإنتاج إلى نحو 300 ألف برميل يومياً».

في الوقت نفسه، صرَّح مدير شركة نفط الشمال عامر خليل، بأن «شركة شيفرون ستباشر العمل في حقل بلد خلال أسبوع إلى 10 أيام». وأضاف أنه «من المتوقع أن توفِّر مباشرة (شيفرون) للعمل ما بين 5 إلى 10 آلاف فرصة عمل لأهالي محافظة صلاح الدين».

يشار إلى أن العراق ينتج يومياً نحو 4.5 مليون برميل نفط، ويصدر منها 3.5 مليون برميل.


طفرة الذكاء الاصطناعي تقود الأسهم الآسيوية إلى الارتفاع

متداول كوري جنوبي يعمل أمام شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بنك هانا بسيول (إ.ب.أ)
متداول كوري جنوبي يعمل أمام شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بنك هانا بسيول (إ.ب.أ)
TT

طفرة الذكاء الاصطناعي تقود الأسهم الآسيوية إلى الارتفاع

متداول كوري جنوبي يعمل أمام شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بنك هانا بسيول (إ.ب.أ)
متداول كوري جنوبي يعمل أمام شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بنك هانا بسيول (إ.ب.أ)

صعدت معظم الأسهم الآسيوية في تعاملات صباح الأربعاء، فيما سجل المؤشر الياباني الرئيسي مستوى قياسياً جديداً، مدفوعة بمكاسب «وول ستريت» خلال الليل التي عكست تجدد التفاؤل حيال طفرة الذكاء الاصطناعي.

وقفز المؤشر الياباني بنسبة 1.3 في المائة ليصل إلى 58081.62 نقطة، رغم إعلان الصين في اليوم السابق فرض قيود تصدير على 40 شركة ومنظمة يابانية بدعوى إسهامها في «إعادة تسليح» اليابان. وتباين أداء الأسهم؛ إذ ارتفعت أسهم شركات مثل «سوبارو» و«ميتسوبيشي ماتيريالز»، في حين تراجعت أسهم «إينيوس وسوميتومو» للصناعات الثقيلة، وفق وكالة «أسوشييتد برس».

وأشار محللون إلى أن تراجع الين أسهم في دعم أسهم الشركات المصدّرة، مثل «هوندا موتور» و«باناسونيك». وبلغ سعر الدولار 155.78 ين مقارنة بـ155.83 ين، بعدما كان قد اقترب من مستوى 160 يناً قبل أشهر. وارتفع اليورو إلى 1.1784 دولار من 1.1779 دولار.

وفي أستراليا، صعد مؤشر «ستاندرد آند بورز/إيه إس إكس 200» بنسبة 1.1 في المائة إلى 9122.50 نقطة. كما ارتفع مؤشر «كوسبي» الكوري الجنوبي 1.7 في المائة إلى 6069.36 نقطة، وزاد مؤشر «هانغ سنغ» في «هونغ كونغ» 0.3 في المائة إلى 26668.83 نقطة، فيما تقدم مؤشر «شنغهاي» المركب 0.7 في المائة إلى 4147.68 نقطة.

في «وول ستريت»، ارتفع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.8 في المائة الثلاثاء، مستعيداً معظم خسائره الحادة في الجلسة السابقة. وصعد مؤشر «داو جونز» الصناعي 370 نقطة (0.8 في المائة)، في حين كسب مؤشر «ناسداك» المركب 1 في المائة.

وقادت شركة «أدفانسد مايكرو ديفايسز» المكاسب؛ إذ قفز سهمها 8.8 في المائة، بعد إعلان صفقة متعددة السنوات لتزويد «ميتا بلاتفورمز» برقائق لدعم مشروعاتها في الذكاء الاصطناعي. وبموجب الاتفاق، حصلت «ميتا» على حق شراء ما يصل إلى 160 مليون سهم من أسهم «إيه إم دي» بسعر رمزي، تبعاً لحجم مشترياتها من الرقائق.

وأعاد هذا الزخم إلى الأذهان موجة الحماس الاستثماري الضخمة في قطاع الذكاء الاصطناعي، في تحول لافت بعد موجة القلق التي سادت الأسواق في اليوم السابق بشأن المخاطر المحتملة للتكنولوجيا. وارتفع سهم «آي بي إم» بنسبة 2.7 في المائة، معوضاً جزءاً من خسارته البالغة 13.1 في المائة يوم الاثنين، التي كانت الأكبر منذ عام 2000.

كما كشفت شركة «أنثروبيك» عن أدوات جديدة للشركات ضمن مساعدها الذكي «كلود»، تغطي مجالات متعددة من الموارد البشرية والهندسة إلى الخدمات المصرفية الاستثمارية. ورأى المحلل في «ويدبوش»، دان آيفز، أن المخاوف من أن يحل الذكاء الاصطناعي محل البرمجيات الحالية قد تكون مبالغاً فيها، مشيراً إلى أن فاعليته تعتمد أساساً على حجم البيانات المتاحة له.

من جهة أخرى، واصلت الشركات الأميركية الكبرى إعلان نتائج فصلية فاقت التوقعات. وسجل سهم «كيسايت تكنولوجيز» أكبر مكسب ضمن مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بارتفاع 23.1 في المائة، في حين ارتفع سهم «هوم ديبوت» 2 في المائة بعد نتائج قوية.

وبذلك، أنهى مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» الجلسة مرتفعاً 52.32 نقطة إلى 6890.07 نقطة، وصعد «داو جونز» 370.44 نقطة إلى 49174.50 نقطة، فيما زاد «ناسداك» 236.41 نقطة إلى 22863.68 نقطة.

وفي سوق السندات، استقرت عوائد سندات الخزانة الأميركية نسبياً بعد صدور بيانات أظهرت تحسّن ثقة المستهلكين بأكثر من المتوقع. واستقر عائد السندات لأجل 10 سنوات عند 4.03 في المائة.