2022 عام جنوح الاقتصادات في محيطات الأزمات

ضربات كبرى متراكبة أربكت كافة الدول

نمو الاقتصاد العالمي في 2022 قدر بنسبة 3.1 % فقط  بانخفاض حاد عن 2021 الذي سجل نموا بنسبة 5.9 % (أ.ب)
نمو الاقتصاد العالمي في 2022 قدر بنسبة 3.1 % فقط بانخفاض حاد عن 2021 الذي سجل نموا بنسبة 5.9 % (أ.ب)
TT

2022 عام جنوح الاقتصادات في محيطات الأزمات

نمو الاقتصاد العالمي في 2022 قدر بنسبة 3.1 % فقط  بانخفاض حاد عن 2021 الذي سجل نموا بنسبة 5.9 % (أ.ب)
نمو الاقتصاد العالمي في 2022 قدر بنسبة 3.1 % فقط بانخفاض حاد عن 2021 الذي سجل نموا بنسبة 5.9 % (أ.ب)

في بداية عام 2022، كان الكل يتخيل أنه سيكون عام الانطلاقة الاقتصادية الكبرى بعد أن نجح العالم في تحمل ضربات عنيفة جراء جائحة «كورونا» وما تبعها من آثار اقتصادية عنيفة... لكن ما أن حل الربيع حتى أيقن الجميع أن الرياح تأتي بما لا تشتهي السفن.
فمع نهاية شهر فبراير (شباط)، فوجئ العالم باجتياح روسيا لجارتها أوكرانيا، لتتصاعد المشكلات الجيوسياسية، والتي فاقمها غياب الرؤية الواضحة لدى العديد من البنوك المركزية الكبرى التي رفضت الاعتراف مبكرا بتأزم مشكلة التضخم، لتتفاقم لاحقا وصولا إلى أعلى معدلاتها في نحو نصف قرن، مع أوضاع اقتصادية متباينة، لكنها كانت في بعض الأحوال شبيهة بما شهده العالم عقب الحرب العالمية الثانية، حتى أن أغلب الاقتصادات الكبرى لم تسلم من تبعاتها الفائقة.

وبالتزامن مع بداية عام 2023، فلا تزال الرؤية غائمة، ولا يتوقع صندوق النقد نموا أكثر من 2.7 في المائة خلال العام المقبل، تراجعا من نظرة سابقة عند 3.2 في المائة... ولا تعد هذه النسب «الأكثر تشاؤما»، إذ يتوقع البعض أن يحقق الاقتصاد العالمي في العام الجديد أكبر فشل في النمو خلال الألفية الثالثة حتى الآن.
وفيما يلي نستعرض أبرز الأزمات التي شهدتها كبرى الاقتصادات العالمية خلال 2022:
- غول التضخم:
في بدايات عام 2021 كان متوسط التضخم الأميركي عند مستوى 3.2 في المائة، ورغم أن ذلك يعد أكبر من مستهدف بنك الاحتياطي الفيدرالي (المركزي الأميركي) فإنه كان متوقعا مع الخروج من جائحة عالمية كبرى، وكان في متناول السيطرة بشكل عام. لكن مع توالي الشهور، قفز التضخم الأميركي حتى بلغ مستوى 9.1 في المائة على أساس سنوي في شهر يوليو (تموز) الماضي، وهو أعلى مستوى منذ الثمانينات.
وخلال شهر ديسمبر (كانون الأول)، أظهرت البيانات أن التضخم الأميركي تباطأ في شهر نوفمبر (تشرين الثاني) إلى 7.1 في المائة، وهو ما شجع الاحتياطي الفيدرالي على تهدئة وتيرة رفع الفائدة في آخر اجتماعات العام.
ولم تسلم دولة من التضخم المستفحل، والذي ارتفاع بدوره في منطقة اليورو بأوروبا طوال السنة حتى بلغ ذروة عند 10.6 في المائة في أكتوبر (تشرين الأول) على أساس سنوي، وهو أكبر ارتفاع منذ اعتماد هذا المؤشر في 1997.
وفي بريطانيا التي تعد الأسوأ أداء على الصعيد الاقتصادي بين كل دول مجموعة السبع الصناعية الكبرى، تباطأ معدل التضخم مؤخرا ليبلغ 10.7 في المائة في نوفمبر الماضي على أساس سنوي. وكان معدل التضخم السنوي في بريطانيا قفز إلى 11.1 في المائة في أكتوبر الماضي، في أعلى مستوى له منذ 41 عاما، بسبب الضغوط الناجمة من ارتفاع أسعار الطاقة والغذاء.

عمال البناء يركبون على عارضة معلقة من رافعة في موقع بناء مبنى سكني شاهق في مكسيكو سيتي (أ.ب)

- تشديد حتى الركود:
وبموازاة التضخم المتسارع، قام الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي) بسلسلة متتالية من رفع الفائدة بشكل كبير على مدى 9 أشهر، من مستوى 0.25 في المائة، وصولا إلى 4.5 في المائة حاليا، وهي أعلى معدل لها منذ 15 عاما. وشجع تراجع التضخم في الشهور الأخيرة الاحتياطي الفيدرالي على تهدئة وتيرة رفع الفائدة في آخر اجتماعات العام... لكن البنك أكد مرارا أنه لن يتوانى عن مسار التشديد النقدي حتى عودة التضخم إلى مستوياته الوسطية، حتى وإن أدى ذلك إلى ركود اقتصادي.
ومنذ الصيف الماضي، حاول البنك المركزي الأوروبي بدوره ملاحقة التضخم برفع الفائدة، وصولا إلى أعلى معدلاتها في سنوات طويلة. وفي ديسمبر (كانون الأول)، أبطأ البنك وتيرة تشديده النقدي، لكنه أظهر عزمه على مواصلة رفع نسبة الفائدة لكبح التضخم المرتفع بشدة. وشددت مديرة البنك كريستين لاغارد قائلة: «لا يزال أمامنا طريق طويل لنقطعه... يجب أن نذهب أبعد... نحن في مسار طويل».
- اختناقات الطاقة:
خلال أشهر الصيف الماضي، ارتفعت أسعار البنزين في الولايات المتحدة إلى مستويات قياسية، فاقت 5.91 دولار للغالون في بعض الأوقات مع ارتفاع أسعار النفط عالميا نتيجة الأزمة الأوكرانية، لتحاول الإدارة الأميركية بلا فائدة الضغط على الدول المنتجة من أجل زيادة الإنتاج، خاصة قبل الانتخابات النصفية للكونغرس، لكن تحالف أوبك بلس أكد أن الأسواق لا تحتاج لإنتاج إضافي وفقا للحسابات الاقتصادية، خاصة مع دخول الاقتصاد الصيني في مرحلة إغلاق في ذلك الوقت.

سحب وضباب مع شروق الشمس فوق مباني الحي المصرفي في فرنكفورت بألمانيا في أعقاب قرارات ارتفاع أسعار الفائدة (أ.ب)

وبالتزامن مع أزمة التضخم العالمية، عانت أوروبا بشكل خاص من أزمة طاقة خانقة على أثر العقوبات التي فرضتها بنفسها على واردات الطاقة من روسيا. خاصة بعدما اشتدت وتيرة الصراع بين دولتين؛ الأولى يطلق عليها محطة وقود العالم، والأخرى سلة غذاء العالم، مما ساهم في تعميق جراح العالم المصاب بالفعل جراء جائحة «كورونا»، وتغذية التضخم، وتهديد قدرة الدول وخاصة منها الأوروبية في الوفاء باحتياجاتها من الطاقة.
ووسط مساع أوروبية لفرض سقوف سعرية على النفط والغاز الروسي، وتحركات مضادة من موسكو لحظر بيع طاقتها للدول التي تفرض مثل هذه العقوبات، فإن أوروبا تواجه إحدى أسوأ وأخطر أزماتها على الإطلاق.
- آفاق ضيقة وقاتمة:
وسط هذه الضغوط الحادة نتيجة أزمتي الطاقة والتضخم، مع تواصل التشديد النقدي إلى أجل غير منظور، يتوقع كثير من الاقتصاديين أن أوروبا مقبلة حتما على ركود في العام المقبل. وبحسب خبراء تحدثوا في تقرير حديث لصحيفة «نيويورك تايمز»، ستؤدي نسبة التضخم المرتفعة والنقص في موارد الطاقة في أوروبا إلى انخفاض معدلات الإنتاج. وبالإضافة إلى ذلك، فإن الوضع في سوق العمل سيزداد سوءا في منطقة اليورو.
وفي دليل على الأجواء الاقتصادية القاتمة، يتجه مؤشر ستاندرد آند بورز 500 لأسوأ عام له منذ أزمة 2008 المالية، ويتبعه في ذلك غالبية مؤشرات أسواق المال الكبرى.
كما سيظل العالم يعاني من تداعيات ارتفاع أسعار الفائدة وزيادة قيمة الدولار الأميركي. وقد تتخلف الكثير من الدول النامية عن سداد ديونها بالعملات الأجنبية خلال العام المقبل، لأن تشديد السياسة النقدية الأميركية قلص مستويات السيولة النقدية في الولايات المتحدة، وبالتالي
تراجعت كميات السيولة النقدية التي كان يمكن استثمارها في أدوات الدين للدول النامية.
- التنين المريض:
وبينما كان العالم يعول كثيرا على الصين للخروج من عنق الزجاجة، يواجه الاقتصاد الصيني العديد من المشاكل، بدءا من أزمة عقارات إلى ضوابط مكافحة «كورونا» الصارمة إلى أدنى هدف للنمو منذ ثلاثة عقود.
ومع انتهاء العام الجاري، اتخذت الصين أخيرا قرارا بالتحرر من القيود التي فرضتها لمواجهة انتشار «كوفيد - 19»، وهو الأمر الذي لطالما طالبها به العالم والمواطنون المعترضون على تلك القيود. لكن بعد أيام قليلة، ظهرت عودة لانتشار المرض بشكل واسع، ما أثار قلقا عالميا مرة أخرى من التسبب في دورة جديدة من الجائحة عالميا.
وتظهر البيانات الأخيرة الصادرة عن مكتب الإحصاء الوطني الصيني أنه كان لا يزال هناك المزيد من التباطؤ في شهر نوفمبر الماضي، مما يهدد بانخفاض معدل النمو لهذا العام لأقل من 3 في المائة.
ويقول الباحث والمحلل تيانلي هوانغ في تقرير نشره معهد بيترسون للاقتصاد الدولي الأميركي إنه من المحتمل أن تؤدي حزمة التحفيز الصينية الأخيرة لتوفير المزيد من السيولة لشركات التطوير العقاري إلى بعض التحسن الهامشي في المبيعات والأسعار. وسوف يساعد المزيد من الاستقرار في أسعار العقارات في تخفيف التأثير السلبي لانخفاض أسعار الأصول العقارية، مما يشجع الأسر على المزيد من الاستهلاك. ولكن مشاكل أخرى مثل انخفاض الطلب على المساكن ستظل تمثل عبئا على النمو في الصين عام 2023 وما بعده.
ومن غير المحتمل أن تكون الصادرات في المستقبل القريب قاطرة النمو الاقتصادي، مما يحرم الاقتصاد مما كان دافعا مهما للتوسع في الربعين الثاني والثالث من هذا العام. فصادرات وواردات الصين على أساس الدولار سجلت في نوفمبر الماضي أسوأ انخفاضات منذ النصف الأول من عام 2020. وفي ضوء المستقبل المظلم للاقتصاد العالمي، من المؤكد تقريبا أن يستمر تدهور الطلب على الصادرات الصينية في عام 2023. ومن ناحية أخرى، من المرجح أن تزداد الواردات الصينية مع تعافي الطلب الداخلي تدريجيا. ومن ثم سوف تفقد الصادرات المزيد من قدرتها على الحفاظ على النمو في العام المقبل.
وسوف يعتمد تعافي الصين على الاستثمار والاستهلاك الداخلي. وفي حين كان الاستثمار عامل استقرار هذا العام، فالمتوقع تراجع دوره في عام 2023، فقد ساعد النمو القوي في استثمار القطاع العام، خاصة في البنية التحتية والتصنيع، في تعويض الانكماش الشديد في الاستثمار العقاري، والتراجع في استثمار القطاع الخاص. ولكن في ظل القيود المالية المشددة بالنسبة للحكومات المحلية، سوف يكون من الصعب الاعتماد على الاستثمار في البنية التحتية لإنعاش النمو.
وبالنسبة لمنطقة اليورو ككل، تتوقع وكالة إس آند بي غلوبال للتصنيف الائتماني وضعا على قدر خاص من الصعوبة في الفصل الأول من السنة وركودا على مدى العام المقبل، ما يعكس تدهورا جديدا في الآفاق الاقتصادية بعد التوقعات السلبية التي وردت طوال 2022.
وقبل عدة أيام، قال لويس دي غويندوز، نائب رئيس البنك، إن منطقة اليورو تواجه «موقفا اقتصاديا بالغ الصعوبة» سيؤثر على الأفراد والشركات. موضحا أن «معدلات التضخم المرتفعة التي نراها الآن في مختلف أنحاء أوروبا تتزامن مع تباطؤ اقتصادي ونمو منخفض... من المهم جدا أن يتحلى الأفراد والشركات على حد سواء بالحكمة والتركيز على الأوضاع على المدى الطويل». وأشار إلى أن منطقة اليورو تعاني من «ركود قصير الأجل وبسيط»، قبل أن تبدأ التعافي خلال الربع الثاني من العام الجديد.
- مملكة الإضرابات:
إضافة إلى أزمتي التضخم والطاقة، عانت بريطانيا خصوصا في الشهور الأخيرة من العام من أزمة إضرابات غير مسبوقة تغلغلت في أوساط لم تشهد إطلاقا مثل هذه الإضرابات، خاصة في القطاع الطبي والتعليمي وحتى عمال الحدود.
وقبل أيام، قال جيمي ديفيز المتحدث باسم رئيس الوزراء البريطاني ريشي سوناك، إن المملكة المتحدة تستعد لـ«اضطرابات هائلة مستمرة بسبب الإضرابات المعتزمة مع نهاية العام». وذكر ديفيز أن الحكومة ترغب في إنهاء الإضرابات، بينما أكد مجددا على موقف الإدارة المعارض للزيادات المرتفعة للأجور بمعدلات عشرية، قائلا إن ذلك سوف يؤدي إلى تفاقم معدلات التضخم.
ويتجه الاقتصاد البريطاني لركود طويل الأمد على خلفية تسجيل أعلى تضخم منذ عقود، وصرح وزير المال البريطاني جيريمي هانت قبل أيام بأن «الطريق إلى الأمام صعب... يؤدي التضخم المرتفع الذي تفاقمه حرب أوكرانيا إلى تباطؤ النمو حول العالم، بينما يتوقع صندوق النقد الدولي أن يعاني ثلث اقتصاد العالم من الركود هذا العام أو العام المقبل».
ووسط كل هذه الضغوط العنيفة، يؤكد كثير من المحللين أن انفصال بريطانيا عن الاتحاد الأوروبي، الذي دخل حيز التنفيذ منذ نحو عامين، مسؤول عن تردي الأوضاع الاقتصادية بشكل كبير. وذكر بنك إنجلترا أيضا أن بريكست يضر باقتصاد المملكة المتحدة، بينما تؤثر مغادرة البلاد الاتحاد الأوروبي على التجارة. وأظهرت تقارير أن بريكست قلص حجم الاقتصاد البريطاني بنسبة 5.5 في المائة عما كان يمكن أن يصل إليه لو لم تخرج من الاتحاد، بالإضافة إلى انكماش الخدمات العامة التي أدت إلى الإضرابات.
- الدب الجريح:
رغم مرور تسعة شهور على انطلاق غزو روسيا لأوكرانيا، يحقق الاقتصاد الروسي أداء أفضل مما كان متوقعا. وتم تجنب الانهيار الذي كان متوقعا، والانخفاض بنسبة 8 إلى 10 في المائة لإجمالي الناتج المحلي الذي كان متوقعا، تم حصره في نطاق 3 إلى 4 في المائة، حسبما تقول المحللة الروسية أليكسندرا بروكوبينكو.
ولكن ليس من المتوقع أن يشهد الاقتصاد تعافيا إلا في عام 2024 في أفضل الأحوال، وأيضا إذا لم تسوء العوامل الخارجية بشكل كبير وهو أمر محتمل. ويبدو أن روسيا ستشهد عقدا آخر مفقودا، بعد عقد من الركود تبعه آخر من التراجع.
وتوضح بروكوبينكو، التي عملت في وقت سابق لدى البنك المركزي الروسي، أن الحكومة الروسية والبنك المركزي خففا من الضربة الاقتصادية الناجمة عن الحرب ضد أوكرانيا والعقوبات التي أعقبتها، وبشكل خاص من خلال السياسات المالية المحافظة في السنوات الأخيرة، مثل تحقيق توازن دائم للموازنة مع سعر للنفط يبلغ 45 دولارا للبرميل والإبقاء على النفقات في أضيق الحدود، على حساب النمو الاقتصادي.
وقبل عدة أيام، قال وزير المالية الروسي أنطون سيليانوف إن عجز الموازنة في بلاده قد يتجاوز نسبة اثنين في المائة المتوقعة في 2023 إذ ينال السقف السعري المفروض على الخام من إيرادات الصادرات الروسية، مما يضع عقبة مالية جديدة أمام موسكو التي تنفق بسخاء على حملتها العسكرية في أوكرانيا.
وقالت روسيا إن الحدود السعرية المفروضة على خامها ومنتجاتها المكررة قد تدفعها إلى خفض إنتاج النفط بما بين خمسة وسبعة في المائة في مطلع العام الجديد، لكن سيليانوف وعد بتلبية التزامات الإنفاق، أيا كان مستوى الخفض، من خلال اللجوء لأسواق الاقتراض والصندوق الاحتياطي للبلاد حسب الحاجة.


مقالات ذات صلة

النفط يواصل قفزاته وسط حصار مضيق هرمز وتصاعد الحرب

الاقتصاد لافتةٌ تُبيّن أسعار البنزين الحالية في محطة وقود بمدينة لوس أنجلوس (أ.ف.ب)

النفط يواصل قفزاته وسط حصار مضيق هرمز وتصاعد الحرب

ارتفعت أسعار النفط لليوم الثالث على التوالي يوم الثلاثاء، مع تصاعد الصراع الأميركي الإسرائيلي مع إيران، والتهديدات التي تواجه الملاحة عبر مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
الاقتصاد نماذج مقلدة من الذهب (رويترز)

الذهب يتحدى قوة الدولار ويواصل الصعود وسط دخان الصراعات

ارتفعت أسعار الذهب للجلسة الخامسة على التوالي يوم الثلاثاء، حيث لجأ المستثمرون إلى الأصول الآمنة وسط تصاعد الحرب الجوية الأميركية الإسرائيلية ضد إيران.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد أناس يزورون جزيرة هرمز في مضيق هرمز قبالة مدينة بندر عباس الإيرانية (أرشيفية - أ.ف.ب)

«شريان هرمز» تحت الحصار... صدمة مزدوجة في أسواق الطاقة العالمية

تعيش أسواق الطاقة حالة من الاستنفار القصوى في أعقاب التصعيد العسكري المتسارع في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (عواصم)
الاقتصاد يسير المارة بجوار شاشة تعرض أسعار العقود الآجلة للنفط الخام في منطقة جينغان بشنغهاي (أ.ف.ب)

هل تكفي مخزونات الطاقة الاستراتيجية في آسيا للنجاة من كارثة إغلاق مضيق هرمز؟

تعتمد آسيا بشكل كبير على النفط والغاز من الشرق الأوسط مما يجعلها عرضة للخطر في حال تسبب اتساع نطاق الصراع في أعقاب الهجمات الإسرائيلية والأميركية على إيران

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
الاقتصاد خريطة توضح مضيق هرمز وإيران (رويترز)

«بلاتس» تعلّق تسعير تقييمات المنتجات المكررة المرتبطة بمضيق هرمز

أعلنت وكالة «إس آند بي غلوبال بلاتس» تعليق عروض الشراء والبيع لتقييمات أسعار المنتجات المكررة بالشرق الأوسط التي تَعبر مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (لندن)

مصر: انكماش القطاع الخاص غير النفطي في فبراير للمرة الأولى منذ 4 أشهر

مصريات يسِرن أمام ملصق يصور الدولار الأميركي وعملات أخرى خارج مكتب صرافة في القاهرة (أ.ب)
مصريات يسِرن أمام ملصق يصور الدولار الأميركي وعملات أخرى خارج مكتب صرافة في القاهرة (أ.ب)
TT

مصر: انكماش القطاع الخاص غير النفطي في فبراير للمرة الأولى منذ 4 أشهر

مصريات يسِرن أمام ملصق يصور الدولار الأميركي وعملات أخرى خارج مكتب صرافة في القاهرة (أ.ب)
مصريات يسِرن أمام ملصق يصور الدولار الأميركي وعملات أخرى خارج مكتب صرافة في القاهرة (أ.ب)

انكمش إنتاج القطاع الخاص غير النفطي بمصر في فبراير (شباط) للمرة الأولى منذ 4 أشهر، مع تراجع الطلب وازدياد ضغوط التكاليف.

وانخفض مؤشر مديري المشتريات الرئيسي الصادر عن مؤسسة «ستاندرد آند بورز غلوبال ماركت إنتليجنس»، إلى 48.9 نقطة في فبراير، من 49.8 نقطة في يناير (كانون الثاني)، ليظل دون عتبة 50.0 نقطة التي تفصل بين النمو والانكماش. وعلى الرغم من هذا الانخفاض، فقد تجاوز مؤشر مديري المشتريات متوسطه طويل الأجل البالغ 48.3 نقطة.

وانخفض الإنتاج للمرة الأولى منذ أكتوبر (تشرين الأول)، وأشار جميع المكونات الفرعية الخمسة لمؤشر مديري المشتريات إلى ضعف في بيئة الأعمال مقارنة بشهر يناير.

وأشار ديفيد أوين، كبير الاقتصاديين في مؤسسة «ستاندرد آند بورز غلوبال ماركت إنتليجنس»، إلى أن بيانات مؤشر مديري المشتريات لشهر فبراير، تُشير إلى تباطؤ في القطاع الخاص المصري غير النفطي، حيث انخفض النشاط وتراجعت أحجام الطلبات الجديدة.

وشهدت الطلبات الجديدة انكماشاً طفيفاً، مع تراجع في قطاعات التصنيع وتجارة الجملة والتجزئة والخدمات، بينما شهد قطاع البناء زيادة في الأعمال الجديدة. وانخفض التوظيف للشهر الثالث على التوالي، وإن كان بوتيرة أبطأ، حيث قامت الشركات بتجميد التوظيف وخفض عدد العمال.

وتسارعت ضغوط التكاليف، مدفوعة بارتفاع أسعار السلع العالمية، لا سيما النفط والمعادن، مما أدى إلى أكبر زيادة في تكاليف الأعمال خلال 9 أشهر. وعلى الرغم من ذلك، ظلت أسعار البيع ثابتة إلى حد كبير، حيث لم تقم سوى نسبة ضئيلة من الشركات بتحميل العملاء التكاليف المرتفعة.


القطاع الخاص غير النفطي في السعودية يواصل التوسع في فبراير رغم تباطؤ وتيرة النمو

منظر عام لمدينة الرياض في الساعات الأولى من المساء (أ.ف.ب)
منظر عام لمدينة الرياض في الساعات الأولى من المساء (أ.ف.ب)
TT

القطاع الخاص غير النفطي في السعودية يواصل التوسع في فبراير رغم تباطؤ وتيرة النمو

منظر عام لمدينة الرياض في الساعات الأولى من المساء (أ.ف.ب)
منظر عام لمدينة الرياض في الساعات الأولى من المساء (أ.ف.ب)

شهد القطاع الخاص غير النفطي في السعودية تباطؤاً طفيفاً في وتيرة نموه خلال شهر فبراير (شباط) 2026، حيث سجل مؤشر بنك الرياض لمديري المشتريات قراءة بلغت 56.1 نقطة، انخفاضاً من 56.3 نقطة في شهر يناير (كانون الثاني). وعلى الرغم من أن هذا المستوى يمثل أضعف تحسن في الأعمال التجارية منذ 9 أشهر، فإن القطاع لا يزال يظهر مرونة عالية ويحافظ على وجوده بقوة في منطقة النمو، متجاوزاً بفارق مريح المستوى المحايد البالغ 50 نقطة.

وفي هذا السياق، أكد الدكتور نايف الغيث، خبير اقتصادي أول في بنك الرياض، أن القطاع الخاص غير المنتج للنفط في المملكة «واصل مساره التوسعي»، موضحاً أن الأداء العام لا يزال مدفوعاً بـ«الطلب المحلي القوي والتدفق المستمر للموافقات على المشاريع الجديدة».

وأضاف أن القطاع ظل راسخاً في منطقة النمو بدعم من ارتفاع المبيعات الدولية وتحسن حجم الطلبات الجديدة لمدة 7 أشهر متتالية، مشيراً إلى أن نتائج شهر فبراير تشير إلى «اقتصاد قوي ولكنه يتجه نحو توازن أكثر استدامة».

وقد انعكس هذا النشاط على سوق العمل، حيث شهد شهر فبراير زيادة كبيرة في أعداد الموظفين لمواكبة أعباء العمل وتدفقات الأعمال الجديدة، لتصل وتيرة نمو التوظيف إلى أعلى مستوى لها في 4 أشهر.

وفي المقابل، أدى هذا التوسع، إلى جانب الحاجة للاحتفاظ بالموظفين الفنيين وذوي الخبرة في المبيعات، إلى تسجيل أعلى معدل لتضخم تكاليف الأجور في تاريخ الدراسة منذ انطلاقها في أغسطس (آب) 2009.

وعلى صعيد الأسعار، دفع تسارع تكاليف الأجور الشركات إلى رفع رسوم بيع منتجاتها وخدماتها بوتيرة حادة خلال شهر فبراير، وهي الزيادة الأسرع منذ مايو (أيار) 2023.

وفيما يتعلق بسلاسل الإمداد، فقد تحسنت مواعيد التسليم بأسرع وتيرة لها خلال 9 أشهر بفضل زيادة التنسيق والكفاءة التشغيلية، رغم تسارع وتيرة مشتريات الشركات من مستلزمات الإنتاج. وبالنظر إلى الآفاق المستقبلية، تظل الشركات محتفظة بنظرة إيجابية للأشهر الاثني عشر المقبلة، معتمدة على استمرار مشاريع العملاء وتحسن الأوضاع الاقتصادية المحلية.


النفط يواصل قفزاته وسط حصار مضيق هرمز وتصاعد الحرب

لافتةٌ تُبيّن أسعار البنزين الحالية في محطة وقود بمدينة لوس أنجلوس (أ.ف.ب)
لافتةٌ تُبيّن أسعار البنزين الحالية في محطة وقود بمدينة لوس أنجلوس (أ.ف.ب)
TT

النفط يواصل قفزاته وسط حصار مضيق هرمز وتصاعد الحرب

لافتةٌ تُبيّن أسعار البنزين الحالية في محطة وقود بمدينة لوس أنجلوس (أ.ف.ب)
لافتةٌ تُبيّن أسعار البنزين الحالية في محطة وقود بمدينة لوس أنجلوس (أ.ف.ب)

ارتفعت أسعار النفط لليوم الثالث على التوالي، يوم الثلاثاء، مع تصاعد الصراع الأميركي الإسرائيلي مع إيران، والتهديدات التي تواجه الملاحة عبر مضيق هرمز، مما زاد من المخاوف من انقطاع الإمدادات من منطقة إنتاج النفط الرئيسية في الشرق الأوسط.

وارتفع سعر خام غرب تكساس الوسيط الأميركي بمقدار 1.17 دولار، أو 1.6 في المائة، ليصل إلى 72.40 دولار للبرميل. وفي الجلسة السابقة، سجل العقد في البداية أعلى مستوى له منذ يونيو (حزيران) 2025 قبل أن يتراجع ليغلق مرتفعاً بنسبة 6.3 في المائة.

وقال توني سيكامور، محلل الأسواق في شركة «آي جي»، في مذكرة: «مع عدم وجود أي مؤشرات على خفض سريع للتصعيد، وإغلاق مضيق هرمز فعليًا، وإظهار إيران استعدادها لاستهداف البنية التحتية للطاقة في المنطقة، فإن مخاطر الارتفاع لا تزال قائمة وتتزايد كلما طال أمد الصراع».

واتسع نطاق الحرب الجوية الأميركية الإسرائيلية ضد إيران يوم الاثنين، حيث شنّت إسرائيل هجوماً على لبنان، وردت إيران بشن غارات على البنية التحتية للطاقة في دول الخليج وعلى ناقلات النفط في مضيق هرمز.

كما تتجنب ناقلات النفط وسفن الحاويات الممر المائي بعد أن ألغت شركات التأمين تغطيتها للسفن، في حين ارتفعت أسعار شحن النفط والغاز العالمية بشكل كبير. وتزايدت المخاوف بشأن عبور مضيق هرمز بعد أن أفادت وسائل إعلام إيرانية يوم الاثنين أن مسؤولاً رفيع المستوى في الحرس الثوري الإيراني صرّح بإغلاق المضيق، وحذّر من أن إيران ستطلق النار على أي سفينة تحاول المرور.

يمر عبر مضيق هرمز نحو 20 في المائة من النفط والغاز العالمي.

وقال محللو بنك «آي إن جي» في مذكرة صدرت يوم الثلاثاء: «لا تزال السوق تستوعب مخاطر التصعيد في الشرق الأوسط". وأضافوا: «مع وجود مخاوف بشأن تدفقات النفط عبر مضيق هرمز، فإن الخطر الأكبر على السوق يتمثل في استهداف إيران لبنية تحتية إضافية للطاقة في المنطقة، ما قد يؤدي إلى انقطاعات أطول في الإمدادات».

وصرح رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يوم الاثنين بأن الحرب الأميركية الإسرائيلية ضد إيران قد تستغرق «بعض الوقت«، لكنها لن تستغرق سنوات.

ويتوقع المحللون أن تبقى أسعار النفط مرتفعة خلال الأيام المقبلة، في حين تركز الأسواق على تداعيات تصاعد الصراع في الشرق الأوسط.

ورفعت شركة «بيرنشتاين«، يوم الاثنين، توقعاتها لسعر خام برنت لعام 2026 من 65 دولاراً إلى 80 دولاراً للبرميل، لكنها تتوقع أن تصل الأسعار إلى ما بين 120 و150 دولار في حالة نشوب نزاع طويل الأمد.

كما تشهد العقود الآجلة للمنتجات المكررة ارتفاعاً، نظراً لأن الشرق الأوسط مورد رئيسي للوقود، ومنشآته التكريرية معرضة للخطر.

وارتفعت العقود الآجلة للديزل الأميركي منخفض الكبريت بنسبة 4.2 في المائة لتصل إلى 3.0207 دولار للغالون، بعد أن سجلت أعلى مستوى لها في عامين يوم الاثنين، بينما ارتفعت العقود الآجلة للبنزين بنسبة 1.7 في المائة لتصل إلى 2.4113 دولار للغالون، بعد أن سجلت ارتفاعاً بنسبة 3.7 في المائة في الجلسة السابقة.

كما ارتفعت العقود الآجلة للديزل الأوروبي بنسبة 4.3 في المائة لتصل إلى 925 دولاراً للطن المتري، بعد أن سجلت ارتفاعاً بنسبة 18 في المائة يوم الاثنين.