تجديد المشاعر في دولة التميّز والاستقرار والرخاء

مضى على السعوديين 74 عاما لم يحتفلوا في داخل البلاد باليوم الوطني «رسميا»، الذي يحل في 23 سبتمبر (أيلول) من كل عام، منذ إعلان اسم المملكة العربية السعودية عام 1932م، وذلك يعود لأسباب فرضتها مفاهيم وثقافة المرحلة الماضية. مع ذلك، يدرك السعوديون بعمق قيمة الوحدة الوطنية وقيمة الدولة التي بناها الآ...
مضى على السعوديين 74 عاما لم يحتفلوا في داخل البلاد باليوم الوطني «رسميا»، الذي يحل في 23 سبتمبر (أيلول) من كل عام، منذ إعلان اسم المملكة العربية السعودية عام 1932م، وذلك يعود لأسباب فرضتها مفاهيم وثقافة المرحلة الماضية. مع ذلك، يدرك السعوديون بعمق قيمة الوحدة الوطنية وقيمة الدولة التي بناها الآ...
TT

تجديد المشاعر في دولة التميّز والاستقرار والرخاء

مضى على السعوديين 74 عاما لم يحتفلوا في داخل البلاد باليوم الوطني «رسميا»، الذي يحل في 23 سبتمبر (أيلول) من كل عام، منذ إعلان اسم المملكة العربية السعودية عام 1932م، وذلك يعود لأسباب فرضتها مفاهيم وثقافة المرحلة الماضية. مع ذلك، يدرك السعوديون بعمق قيمة الوحدة الوطنية وقيمة الدولة التي بناها الآ...
مضى على السعوديين 74 عاما لم يحتفلوا في داخل البلاد باليوم الوطني «رسميا»، الذي يحل في 23 سبتمبر (أيلول) من كل عام، منذ إعلان اسم المملكة العربية السعودية عام 1932م، وذلك يعود لأسباب فرضتها مفاهيم وثقافة المرحلة الماضية. مع ذلك، يدرك السعوديون بعمق قيمة الوحدة الوطنية وقيمة الدولة التي بناها الآ...

مضى على السعوديين 74 عاما لم يحتفلوا في داخل البلاد باليوم الوطني «رسميا»، الذي يحل في 23 سبتمبر (أيلول) من كل عام، منذ إعلان اسم المملكة العربية السعودية عام 1932م، وذلك يعود لأسباب فرضتها مفاهيم وثقافة المرحلة الماضية. مع ذلك، يدرك السعوديون بعمق قيمة الوحدة الوطنية وقيمة الدولة التي بناها الآباء بمحض إرادتهم.
انضوى الشجعان من المدن والقرى والبوادي، وانبعثوا من السهول والوديان، ونزلوا من الجبال والهضاب لمناصرة مبادرة الإمام والزعيم الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن آل فيصل، عند عودته التاريخية الميمونة للرياض بداية عام 1902 من الكويت.
الشجعان كانوا تحت لواء القائد المظفر جنودا متطوعين مخلصين لأكثر من ثلاثة عقود، إلى أن توحد الكيان ورفرفت رايته الخضراء منتصرة للحق في دولة مستقرة منيعة وفريدة، ما زالت تتمكن وتتطور، وتحقق الإنجازات تلو الإنجازات.
ها هو «اليوم الوطني السعودي» الـ«83» يحل ويحتفي به السعوديون شعبيا ورسميا داخل البلاد، والسعودية تعيش في استقرار ورخاء، مع ما يمر به العالم العربي, كما يحدث في سوريا ومصر وتونس واليمن وليبيا ولبنان، من ضنك وتمزق وحروب وقلاقل وثورات أفقدت «الدولة الوطنية العربية» اعتبارها واستقلاليتها.. مما فرض على كثير من الشعوب العربية - مع الأسف والحزن - حمل السلاح أو الهجرة للشرق أو الغرب.
السعودية دولة متميزة في التكوين التاريخي، وفي التطوير الإداري، وفي التعاطي مع الأزمات الداخلية والخارجية.
ذلك التميز يعود في أساسه لعدة عوامل، لعل من أوضحها الاستقلالية في صنع القرارات المصيرية والاعتماد على مصادر القوة الذاتية، مع الالتزام الكامل بالوضوح والمصداقية مع الساسة والدول في السلم والحرب.
نلمح التميز في التكوين، عندما نعرف أن من غرس أصل الدوحة السعودية هم السعوديون عام 1746، عندما التقى الإمام محمد بن سعود جد الأسرة السعودية الحاكمة والشيخ المصلح المجدد محمد بن عبد الوهاب في الدرعية، فتعاهدا على نصرة الدين وجمع الكلمة على الحق والعدل. منذ ذلك التاريخ والسعوديون يسقون تلك الشجرة بعقولهم ودمائهم ويحمونها بسواعدهم وجيوشهم. سقطت دولة الدرعية عام 1818، ثم عادت الدولة السعودية الثانية للظهور في الرياض على أيدي أحفاد المؤسسين ورجالهم بقيادة الإمام تركي بن عبد الله بن محمد بن سعود عام 1821. سقطت مرة أخرى الدولة الثانية عام 1891.. بعد تاريخ حافل بالبطولات والفتوحات والتعمير. ثم عادت الدولة السعودية الثالثة للحياة والصعود والقوة عام 1902.
لم تتكون الدولة السعودية الحديثة نتيجة ثورة قادها الكولونيل البريطاني لورنس، ولم يُنشئ جيشها أمثال الفريق غلوب باشا، ولم تكن ولادتها نتيجة ثورة عسكرية، كما كانت ثورة 23 يوليو (تموز) في مصر عام 1952، أو الثورة العسكرية بقيادة حسني الزعيم في سوريا عام 1947، أو الحركة التصحيحية المزعومة في سوريا عام 1970، أو عبر الانقلابات المتكررة، أو عبر توافقات زعماء الطوائف وتجار الحروب، كما الحال في لبنان منذ أمد، أو نتيجة قرارات من هيئة الأمم المتحدة، وإنما كانت دولة انبعاث للروح العربية، وتجديد للدين القويم، وإحياء لما اندرس من شريعة رب العالمين. إنها الدولة التي صنعها قادتها الأفذاذ مع رجالهم الأخيار وجيوشهم الموحدة تحت لهيب الشمس الحارة وبرد الشتاء القارس.. مع قلة في السلاح والزاد.
مسيرة الوحدة والتوحيد السعودية تتضمن أنصع صور البطولة والصدق والوفاء، وهي من أعظم المبادرات التاريخية التي صنعت دولة عظيمة بإمكانات محلية وإرادة حديدية تستحق الدراسة والفخر. ولعل من المفيد نقل عبارات من رسالة من المؤسس البطل عبد العزيز للعالم والكاتب اللبناني المعروف (أمين الريحاني)، الذي أصبح فيما بعد من أعز أصدقائه، ردا على إحدى رسائله التي أشار عليه فيها بالتصالح مع بعض المعادين له، وذلك عام 1924.. «إنك تعرفنا يا أمين وتعرف مقدار ثقتنا بالله، كما تعرف حسن بلاء جنودنا. إن عزائمنا لا تفلها إلا إرادة الله، فما معنى تخويفنا بجموع علي وجيوشه؟»، ويقصد بذلك الشريف علي بن الحسين، وذلك أثناء التوجه لضم الحجاز.
هذا هو عبد العزيز الذي في الحقيقة لم يبنِ دولة لشعبه السعودي فقط، وإنما بنى دولة للعرب والمسلمين من خلال صمود «النموذج السعودي» أمام التحديات والتقلبات، ومن خلال عمارة الحرمين الشريفين والحفاظ على أمنها وأمن الحجاج والزوار المعتمرين بعد عقود من الضياع والخوف.
ترعرعت السعودية في قلب صحراء شحيحة الأمطار، عديمة الأنهار، ومرت عليها مجاعات كثيرة قبل اكتشاف النفط وتدفق آبار البترول بالذهب الأسود، وكانت إلى السبعينات من القرن الماضي تعيش حياة متواضعة لا يدرك كثير من الكتّاب العرب حجم المآسي الاقتصادية والمجاعات والأمراض والأوبئة التي فتكت بالناس، وإنما يرون «سعودية الحاضر» وشتان بين الماضي البعيد الشاق والحاضر الزاهر السعيد.
كان الماضي متسما بالشح والفقر والأمراض والجهل والتشدد والعزلة، ولم يكن لدى السعوديين في الماضي سوى الاعتزاز بعقيدتهم ودولتهم وقيادتهم، وسمو أخلاقهم.. صابرين على اللأواء وشظف العيش، بينما كانت البلدان العربية، مثل العراق وسوريا وفلسطين ولبنان ومصر، محط الأنظار للهجرة والعيش الرغيد، عاش السعوديون المجاعات والأمراض في أسوأ حقائقها ونتائجها، وتلك الأيام التي عانوا فيها ما عانوا كانوا مجاهدين تحت لواء المؤسس الملك عبد العزيز (رحمه الله).
من أسوأ المجاعات التي مرت كانت عام 1909، إذ سمي ذلك العام «عام المجاعة»، ومن أسوأ الأمراض المعدية المنتشرة التي مرت كان عام 1918م، انتشر مرض الطاعون في القرى، وفقدت أوساط نجد الآلاف من البشر، وهذا العام أصبح يُؤرخ به، ويطلق عليه «سنة الرحمة».
لم يكن في البلاد أطباء ولا وسائل نقل ولا مدارس، ولم تتقدم دول أو منظمات للإغاثة والمساعدة. كانت المجاعات شبيهة بالمجاعات التي شاهدناها في إثيوبيا والقرن الأفريقي.. ومع ذلك، سعت قيادة الدولة الوليدة لبث روح الحياة والمقاومة والاستعداد للمستقبل الذي أصبح (ولله الحمد) حاضر عز واستقرار وأمن وازدهار. كانت موارد الدولة المالية محدودة، ومعتمدة على الزراعة والزكاة ومواسم الحج بعد ضمّ الحجاز بقوة العقيدة والعزيمة والجيوش للدولة الناشئة عام 1924.
أدارت القيادة السياسية الدولة إدارة بناء وتطوير، من خلال الموارد المحدودة، إلى أن وهب الله البلاد عوائد البترول المالية السخية التي غيرت مجرى الحياة، ومنحت الدولة السعودية الدور القيادي والسيادي والريادي في الداخل، وعلى مستوى العالم.
كان التطور في السعودية منطلقا من الأسس التي ارتكزت عليها الدولة. لم يحصل انفصام بين الحياة والدين، ولم يتم توظيف الموارد المالية في الدخول في صدامات سياسية وعسكرية خاسرة، كما حدث لدول عربية أخرى.
الإدارة في الدولة السعودية ارتبطت بالدين وبالتاريخ وبالمثل العليا، واتجهت للتحديث من دون التفريط في المكتسبات، لذلك نشرت الحكومة التعليم ولم يكن لديها أثناء الوحدة سوى خمس مدارس حديثة في مكة المكرمة وفي جدة, وليس لديها كليات أو جامعات، وكانت نسبة الأمية تقارب 98 في المائة.
في الحاضر لدى السعودية 333 جامعة وكلية ومعهد, منها 25 جامعة حكومية و9 جامعات أهلية، ولديها قرابة 80 ألف مؤسسة تعليمية من مدارس ومعاهد وكليات وجامعات, إضافة إلى قرابة 200 ألف سعودي مبتعث للدراسة خارج البلاد، على حساب الحكومة.
صنع التعليم للدولة الكوادر السعودية المدربة والتقدم الاجتماعي المنشود، مما أتاح للمواطنين العيش الرغيد والمشاركة الفعالة في التنمية. وكان للمرأة (على الرغم من أن موضوعها ما زال في حاجة إلى قرارات سيادية، كما كانت قرارات المؤسس) دور متنامٍ في جميع مجالات الحياة. لقد نالت المرأة أخيرا حظها في الابتعاث، حيث إن نسبة المبتعثات تصل إلى قرابة 30 في المائة من مجموع المبتعثين، ودخلت 30 سيدة لمجلس الشورى في دورته السادسة من مجموع 150 عضوا بالمجلس، ولدى الخارجية السعودية قرابة 200 سعودية دبلوماسية، وهكذا يتنامى دور المرأة في خطوات بطيئة، لكنها متتابعة ومدروسة، والمرأة السعودية اليوم تحظى باهتمام القيادة وقناعة المجتمع.
السعودية محظوظة في مجالات الاقتصاد لما لعائدات البترول من فوائض مالية فلكية تصل إلى تريليونين من الريالات، وتملك المصارف السعودية حسب آخر الإحصائيات ما يقرب من 1.7 تريليون ريال مع محدودية في الديون على الدولة، مما مكّن السعودية من الدخول في نادي الدول الـ20 الأولى اقتصاديا في العالم، ولقد تميز الاقتصاد السعودي بالاستقرار والسياسات النفطية المتزنة، مما منح الدولة مكانة وموثوقية لدى الدول الكبرى، كما أتاح لها أن تكون «دولة محورية» في صناعة السياسات الدولية.. على الرغم من عدم هرولة السياسة السعودية للعب أدوار مهرجانية، كما تحب بعض الدول مع محدودية إمكاناتها. وقد نجحت السياسة السعودية في أن تسير في هدوء وعقلانية.
مما سبق عرضه يمكن القول بثقة إن الدولة السعودية في الزمن الحاضر تعيش عهدا من أفضل عهودها، والمستقبل واعد بالمزيد، والدور السعودي في صعود وتوسع.. على الرغم مما يمر به العالمان العربي والإسلامي من ثورات وحروب.
يحق لنا القول إن احتفاء السعوديين باليوم الوطني في حماسة وتفاعل أمر مشروع وطبيعي. إن الاحتفاء باليوم الوطني السعودي مناسبة عزيزة لتجديد المشاعر وللاعتزاز بالإنجازات الماضية والحاضرة. وكل عام والوطن والسعوديون بألف خير، وأمنياتنا الصادقة للشعوب العربية بالعزة والأمان.
* كاتب وعضو سابق بمجلس الشورى السعودي



معرض الدفاع العالمي ينطلق غداً في الرياض وسط توسّع المشاركات الدولية

يضم المعرض مطاراً متكاملاً بمدرج يبلغ طوله 2700 متر مزوداً بـ4 ممرات للطائرات وساحات عرض واسعة (الشرق الأوسط)
يضم المعرض مطاراً متكاملاً بمدرج يبلغ طوله 2700 متر مزوداً بـ4 ممرات للطائرات وساحات عرض واسعة (الشرق الأوسط)
TT

معرض الدفاع العالمي ينطلق غداً في الرياض وسط توسّع المشاركات الدولية

يضم المعرض مطاراً متكاملاً بمدرج يبلغ طوله 2700 متر مزوداً بـ4 ممرات للطائرات وساحات عرض واسعة (الشرق الأوسط)
يضم المعرض مطاراً متكاملاً بمدرج يبلغ طوله 2700 متر مزوداً بـ4 ممرات للطائرات وساحات عرض واسعة (الشرق الأوسط)

في واحد من أكبر التجمعات الدفاعية العالمية، تستعرض شركات الصناعات الدفاعية والعسكرية أحدث ما توصلت إليه من تقنيات ومنظومات متقدمة، وذلك في معرض الدفاع العالمي 2026، الذي ينطلق غداً في العاصمة السعودية الرياض، وسط مساعٍ سعودية متسارعة لرفع نسبة توطين الصناعات العسكرية، وبناء سلاسل إمداد محلية متكاملة.

وتُعقد النسخة الثالثة من المعرض تحت رعاية خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود، وبتنظيم الهيئة العامة للصناعات العسكرية، وذلك خلال الفترة من 8 إلى 12 فبراير (شباط) 2026، في الرياض، بمشاركة وفود رسمية وجهات حكومية وشركات دولية متخصصة في قطاعَي الدفاع والأمن، التي يُنتظر أن تشهد تعزيز شراكات نوعية مع كبرى الشركات العالمية، بما ينسجم مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي أسهمت خلال الأعوام الماضية في تأسيس قطاع دفاعي وطني متكامل بمختلف جوانبه الصناعية والتقنية والتشغيلية.

وقال محافظ الهيئة العامة للصناعات العسكرية السعودية، رئيس اللجنة الإشرافية للمعرض، المهندس أحمد العوهلي، إن النسخة الثالثة من المعرض تعكس التزام المملكة بالابتكار والتوطين، وتطوير منظومة دفاعية متكاملة، عبر منصات تجمع الجهات الحكومية مع الشركاء الدوليين، لافتاً إلى أن المعرض يقدم برنامجاً موسعاً يشمل عروضاً جوية وبرية حية، وعروضاً ثابتة، إلى جانب مناطق مستحدثة، بما يعزز فرص الشراكة والتكامل بين الجهات الحكومية وكبرى الشركات الوطنية والعالمية العاملة في قطاع الصناعات الدفاعية.

وبيّن أن المعرض يُسهم في دعم الجهود الرامية إلى توطين أكثر من 50 في المائة من الإنفاق العسكري، وفق مستهدفات «رؤية 2030»، بالإضافة إلى رفع الجاهزية التشغيلية، وتعزيز الاستقلالية الاستراتيجية للمملكة في المجال الدفاعي.

جانب من نسخة سابقة لمعرض الدفاع العالمي (الشرق الأوسط)

من جانبه، أكد الرئيس التنفيذي لمعرض الدفاع العالمي، آندرو بيرسي، أن النسخة الثالثة ستشهد برنامجاً متكاملاً يبدأ ببرنامج الوفود الرسمية الذي يربط كبار المسؤولين بالمستثمرين وقادة الصناعة من مختلف دول العالم، بما يدعم مسار التعاون الصناعي والتقني الدولي، ويعزّز موقع المملكة ضمن منظومة صناعة الدفاع العالمية.

وأشار بيرسي إلى أن «مختبر صناعة الدفاع» سيستعرض التقنيات الناشئة والأبحاث التطبيقية، فيما تبرز «منطقة الأنظمة البحرية» الأولويات المتنامية في المجال البحري، إلى جانب «منطقة سلاسل الإمداد السعودية» التي توفّر قنوات ربط مباشرة بين المُصنّعين المحليين والمنشآت الصغيرة والمتوسطة، والشركات العالمية، وصولاً إلى برنامج «لقاء الجهات الحكومية السعودية» الذي يتيح مناقشة القدرات ومتطلبات التشغيل وفرص الاستثمار الصناعي.

وأضاف أن المعرض يشكّل منصة دولية تجمع قادة القطاع والمبتكرين والمستثمرين، على مدى خمسة أيام من اللقاءات المهنية، وتبادل الخبرات، واستعراض أحدث القدرات الدفاعية.

ولفت إلى أن المعرض يضم مطاراً متكاملاً بمدرج يبلغ طوله 2700 متر، مزوّداً بأربعة ممرات للطائرات وساحات عرض واسعة، ستشهد حضور أحدث الطائرات العسكرية، ما يعزّز مكانة المعرض بوصفه إحدى الفعاليات الدفاعية القليلة عالمياً القادرة على استضافة عروض جوية وبرية وبحرية متكاملة على مستوى دولي.

ومن المنتظر أن يشهد معرض الدفاع العالمي 2026 مشاركات تفوق ما تحقق في النسخ السابقة، في مؤشر على النمو المتواصل في أعداد العارضين والوفود الدولية، وعلى تصاعد الاهتمام العالمي بالسوق السعودية، بوصفها إحدى أبرز منصات الصناعات الدفاعية الناشئة في العالم.

من جهة أخرى، سيشارك فريق الاستعراض الجوي التابع للقوات الجوية الكورية الجنوبية، والمعروف باسم «النسور السوداء»، في المعرض، وذلك لعرض خبراتهم في مجال الصناعات الدفاعية الكورية. وستكون هذه المشاركة الأولى للفريق في معرض دفاعي في الشرق الأوسط.

ووفقاً للقوات الجوية الكورية الجنوبية، سيتم إرسال تسع طائرات مقاتلة من طراز «T-50B» تابعة لفريق «النسور السوداء» (بما في ذلك طائرة احتياطية)، وأربع طائرات نقل من طراز «C-130» لنقل الأفراد والبضائع، بالإضافة إلى نحو 120 جندياً إلى المعرض.

Your Premium trial has ended


حكومة الزنداني ترى النور وسط تحديات يمنية متشابكة

مجلس القيادة الرئاسي اليمني مجتمعاً بحضور رئيس الحكومة (سبأ)
مجلس القيادة الرئاسي اليمني مجتمعاً بحضور رئيس الحكومة (سبأ)
TT

حكومة الزنداني ترى النور وسط تحديات يمنية متشابكة

مجلس القيادة الرئاسي اليمني مجتمعاً بحضور رئيس الحكومة (سبأ)
مجلس القيادة الرئاسي اليمني مجتمعاً بحضور رئيس الحكومة (سبأ)

بعد نحو 3 أسابيع من المشاورات المكثفة، أصدر رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، القرار الجمهوري رقم «3» لسنة 2026، القاضي بتشكيل حكومة جديدة برئاسة شائع الزنداني، في خطوة لإعادة ترتيب المؤسسة التنفيذية في اليمن، وفتح نافذة أمل أمام الشارع اليمني المثقل بالأزمات الاقتصادية والخدمية والأمنية.

ويأتي هذا التشكيل الحكومي في ظل تحديات متشابكة ومعقدة، خصوصاً مع استمرار خطاب الانقسام الجغرافي والسياسي، وتراجع الموارد السيادية، وتآكل ثقة المواطنين بالمؤسسات، ما يجعل من حكومة الزنداني «حكومة فرصة أخيرة» لاختبار قدرة الشرعية اليمنية على الانتقال من إدارة الأزمة إلى الشروع الفعلي في التعافي.

وتضم الحكومة الجديدة 35 وزيراً، 20 منهم ينتمون إلى المحافظات الجنوبية، و15 إلى المحافظات الشمالية، وهو عدد يعكس حجم التعقيد السياسي ومحاولات استيعاب مختلف القوى، لكنه يُشير إلى استمرار معضلة تضخم الجهاز التنفيذي.

ورغم الجدل الذي أثاره بعض الناشطين السياسيين بشأن أسماء عدد من الوزراء المختارين، فإن قراءة تركيبة الحكومة تكشف عن حرص واضح على تحقيق قدر من التوازن الحزبي والجغرافي والسياسي، وذلك عقب مشاورات مطوَّلة جرت في العاصمة السعودية الرياض، هدفت إلى تخفيف حدة الاحتقان بين المكونات المنضوية تحت مظلة الشرعية.

الحكومة اليمنية الجديدة برئاسة شائع الزنداني أمام تحديات أمنية واقتصادية وسياسية (سبأ)

ويبرز في هذا السياق، احتفاظ رئيس الوزراء شائع الزنداني بحقيبة وزارة الخارجية وشؤون المغتربين، في خطوة تعكس توجهاً لتركيز القرار الدبلوماسي والسياسي الخارجي بيد رئاسة الحكومة، بما يضمن انسجام الرسائل السياسية الموجهة للمجتمع الدولي، ويُعزز من قدرة الحكومة على حشد الدعم الخارجي.

وفيما حازت حضرموت 6 وزراء في التشكيل الحكومي الجديد، بوصفها كبرى المحافظات اليمنية من حيث المساحة، حافظ 8 وزراء على مناصبهم في التشكيلة الجديدة، وهم: معمر الإرياني وزير الإعلام، بعد فصل وزارة الثقافة والسياحة عنه في التشكيل السابق، ونايف البكري وزير الشباب والرياضة، وسالم السقطري وزير الزراعة، وإبراهيم حيدان وزير الداخلية، وتوفيق الشرجبي وزير المياه والبيئة، ومحمد الأشول وزير الصناعة والتجارة، وقاسم بحيبح وزير الصحة، وبدر العارضة وزير العدل.

وجاء التشكيل الحكومي اليمني بعد إعلان المجلس الانتقالي الجنوبي حلّ نفسه في يناير (كانون الثاني) 2026، وهي خطوة مهّدت لصيغة أكثر مرونة في توزيع الحقائب، وقلّصت من حدة الاستقطاب، دون أن يعني ذلك بالضرورة نهاية التباينات العميقة داخل معسكر الشرعية، على الرغم من اختيار عدد من الوزراء، ضمن التشكيل الوزاري من المحسوبين على المجلس الانتقالي المنحل.

الحضور النسائي

ومن أبرز ملامح حكومة الزنداني عودة الحضور النسائي إلى مجلس الوزراء اليمني عبر تعيين 3 وزيرات، في سابقة لافتة بعد سنوات من الغياب شبه الكامل للمرأة عن السلطة التنفيذية. فقد جرى تعيين الدكتورة أفراح الزوبة وزيرة للتخطيط والتعاون الدولي، والقاضية إشراق المقطري وزيرة للشؤون القانونية، والدكتورة عهد جعسوس وزيرة دولة لشؤون المرأة.

ولا يقتصر هذا الحضور على بُعده الرمزي، بل يحمل رسائل سياسية متعددة، داخلياً وخارجياً؛ حيث يعكس محاولة لإعادة الاعتبار لدور المرأة اليمنية في صناعة القرار، ويبعث بإشارات إيجابية إلى المانحين والمؤسسات الدولية، التي لطالما ربطت دعمها بتعزيز الشمولية والحوكمة الرشيدة.

الوزيرة اليمنية أفراح الزوبة خلال ظهور سابق مع مسؤولين أمميين (سبأ)

وتكتسب حقيبة التخطيط والتعاون الدولي أهمية مضاعفة في هذه المرحلة، كونها بوابة الحكومة نحو المانحين، في وقت تراجعت فيه المساعدات الخارجية بأكثر من 65 في المائة، وفق تقديرات رسمية، ما يجعل من هذه الوزارة محوراً رئيسياً في أي مسار تعافٍ اقتصادي محتمل.

كما تقلّدت القاضية إشراق المقطري منصب وزيرة الشؤون القانونية، وهي تمتلك مسيرة حافلة؛ فهي قاضية وعضو سابق في اللجنة الوطنية للتحقيق في ادعاءات انتهاكات حقوق الإنسان؛ حيث عرفت بجرأتها في توثيق ملفات الحرب، ولها باعٌ طويل في العمل المدني والحقوقي، ما يجعلها صوتاً موثوقاً لدى المنظمات الدولية؛ حيث تُركز سيرتها المهنية على تعزيز سيادة القانون، وحماية حقوق الفئات المستضعفة، وإصلاح المنظومة العدلية.

في السياق نفسه، تعد وزيرة شؤون المرأة عهد جعسوس وجهاً نسائياً بارزاً، وهي معروفة بنشاطها المكثف في منظمات المجتمع المدني؛ حيث تركزت جهودها على قضايا النوع الاجتماعي وحماية حقوق النساء والأطفال.

تحديات كبيرة

وترث حكومة الزنداني وضعاً اقتصادياً بالغ الصعوبة، يتمثل في تدهور قيمة العملة الوطنية (الريال اليمني)، واضطراب انتظام صرف الرواتب، وتوقف صادرات النفط التي تُمثل الشريان الرئيسي للإيرادات العامة، نتيجة الهجمات الحوثية على مواني التصدير.

ويُمثل تحسين الوضع المعيشي للمواطنين التحدي الأكثر إلحاحاً، في ظل ارتفاع معدلات الفقر، وتآكل القدرة الشرائية، وتنامي حالة السخط الشعبي، خصوصاً في العاصمة المؤقتة عدن والمحافظات المحررة، التي تعاني أزمات مزمنة في الكهرباء والمياه والخدمات الأساسية.

اليمن يحصل على دعم سعودي واسع لا سيما في مجال الطاقة والخدمات (البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن)

وفي هذا السياق، تضع الحكومة الجديدة ضمن أولوياتها حوكمة المنح الخارجية، وعلى رأسها المنحة السعودية للوقود، وضبط ملف «الطاقة المشتراة»، الذي يُعد من أكثر الملفات إثارة للجدل والاتهامات بالفساد.

ويُنظر إلى وزارة الكهرباء والطاقة بوصفها إحدى الوزارات الحيوية، التي سيقاس على أدائها مدى جدية الحكومة في مكافحة الهدر والفساد.

وعلى الصعيد السيادي، لا تزال الحكومة تعمل في ظل واقع منقوص، مع استمرار سيطرة الجماعة الحوثية على العاصمة صنعاء، ومفاصل إدارية وتقنية حساسة، بما في ذلك بنية الاتصالات، وتهديها للأجواء ومنشآت تصدير النفط، كما يبرز التحدي عن مدى قدرة هذه الحكومة على العمل من الداخل وتجاوز التصعيد الذي لا يزال يقوده بعض أتباع المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل، سواء في عدن أو غيرها من المحافظات المحررة.

ويؤكد مجلس القيادة الرئاسي اليمني التزامه بدعم الحكومة في تنفيذ برنامج إصلاحات شامل، يهدف إلى تعزيز العمل من الداخل، وتفعيل مؤسسات الدولة في عدن، ورفع مستوى التنسيق بين السلطات المركزية والمحلية، بما يُعزز ثقة المجتمع الدولي.

وفي الاجتماع الذي عقده مجلس القيادة الرئاسي، بحضور رئيس الوزراء، أشاد المجلس بالتحسن النسبي في بعض الخدمات الأساسية، واستقرار سعر الصرف، وصرف الرواتب، عادّاً ذلك مؤشراً أولياً على إمكانية تحقيق اختراقات ملموسة، إذا ما توفرت الإرادة السياسية والدعم اللازم.

وعود ورهانات

في أول تصريح له عقب تشكيل الحكومة، أكد رئيس الوزراء، شائع الزنداني، التزام حكومته بالعمل بروح الفريق الواحد، والتركيز على تحسين الأوضاع المعيشية والخدمية، ومكافحة الفساد، وتطوير الأداء المؤسسي، مع تعزيز الشراكات مع الأشقاء والأصدقاء.

كما شدد على أهمية القرب من المواطنين، وتحسس معاناتهم، وهو خطاب يعكس إدراكاً لحساسية المرحلة، لكنه يضع الحكومة أمام اختبار صعب، يتمثل في تحويل هذا الخطاب إلى سياسات ملموسة يشعر بها المواطن في حياته اليومية.

وأشاد الزنداني بالدعم السعودي، واصفاً إياه بالركيزة الأساسية لصمود الحكومة، في ظل شح الموارد وتراجع الدعم الدولي، وهو ما يعكس استمرار الرهان على التحالف الإقليمي، بوصفه الضامن الرئيسي لاستقرار مؤسسات الشرعية.

وإذ ينتظر اليمنيون، ومعهم المجتمع الدولي أن تكون هذه الحكومة مختلفة كلياً، يتطلع الشارع اليمني إلى تحقيق إنجازات سريعة في الملفات الخدمية والاقتصادية، وترسيخ العمل من الداخل، ومكافحة الفساد، وبناء نموذج دولة قادر على استعادة ثقة المواطن، وقبل ذلك حسم استعادة صنعاء وبقية المناطق الخاضعة للحوثيين.


ترحيب خليجي بالمحادثات الأميركية - الإيرانية في مسقط

صورة نشرتها الخارجية الإيرانية من وصول الوفد التفاوضي برئاسة عراقجي إلى مقر المحادثات مع ستيف ويتكوف
صورة نشرتها الخارجية الإيرانية من وصول الوفد التفاوضي برئاسة عراقجي إلى مقر المحادثات مع ستيف ويتكوف
TT

ترحيب خليجي بالمحادثات الأميركية - الإيرانية في مسقط

صورة نشرتها الخارجية الإيرانية من وصول الوفد التفاوضي برئاسة عراقجي إلى مقر المحادثات مع ستيف ويتكوف
صورة نشرتها الخارجية الإيرانية من وصول الوفد التفاوضي برئاسة عراقجي إلى مقر المحادثات مع ستيف ويتكوف

رحَّب جاسم البديوي، أمين عام مجلس التعاون الخليجي، بجولة المحادثات التي عقدت اليوم بين الولايات المتحدة وإيران، مثمناً استضافة سلطنة عُمان لها، في خطوة تعكس الدور البناء الداعم لمسارات التفاهم والحوار الإقليمي والدولي.

وأعرب البديوي عن تطلع مجلس التعاون إلى أن تسفر هذه المشاورات عن نتائج إيجابية تسهم في تعزيز التهدئة، وترسيخ دعائم الأمن والاستقرار بالمنطقة، بما يحقق المصالح المشتركة، ويعزز بيئة التعاون والتنمية.

صورة مركبة لاستقبال وزير خارجية عُمان البوسعيدي نظيره الإيراني عراقجي (يمين) ثم لاستقباله المبعوث الأميركي ويتكوف وكوشنر قبل بدء المباحثات في مسقط الجمعة (إ.ب.أ)

وأشاد الأمين العام بالجهود القيمة والمتواصلة التي تبذلها عُمان، بالتعاون مع عدة دول شقيقة وصديقة، لتقريب وجهات النظر بين الجانبين، وتهيئة الأجواء الملائمة للحوار البنّاء، بما يخدم استقرار المنطقة ويعزز فرص السلام.

وأكد البديوي حرص دول مجلس التعاون على حفظ الاستقرار والأمن في المنطقة ودعم رخاء شعوبها.