المقاومة تحرر 80 % من عدن.. وتستعيد المطار ومنطقة خور مكسر

التحالف يطلق عملية «السهم الذهبي» لدعم المقاتلين الموالين للشرعية على الأرض

عناصر من «المقاومة الشعبية» يحكمون سيطرتهم على طريق بمنطقة خور مكسر في عدن أمس (أ.ف.ب)
عناصر من «المقاومة الشعبية» يحكمون سيطرتهم على طريق بمنطقة خور مكسر في عدن أمس (أ.ف.ب)
TT

المقاومة تحرر 80 % من عدن.. وتستعيد المطار ومنطقة خور مكسر

عناصر من «المقاومة الشعبية» يحكمون سيطرتهم على طريق بمنطقة خور مكسر في عدن أمس (أ.ف.ب)
عناصر من «المقاومة الشعبية» يحكمون سيطرتهم على طريق بمنطقة خور مكسر في عدن أمس (أ.ف.ب)

حققت القوات العسكرية والمقاومة الشعبية الموالية للرئيس عبد ربه منصور هادي، أمس، مزيدا من الانتصارات الميدانية على الميليشيات الحوثية والقوات العسكرية المتمردة على الشرعية والموالية للمخلوع علي عبد الله صالح، حيث بات ما نسبته 80 في المائة من عدن، كبرى مدن الجنوب والعاصمة المؤقتة للبلاد، مناطق محررة.
جاء هذا الاختراق العسكري الكبير ضمن عملية برية وجوية وبحرية تشارك فيها مقاتلات وبارجات التحالف أطلق عليها اسم «السهم الذهبي».
وتمكنت المقاومة الجنوبية من استعادة السيطرة على مطار عدن الدولي وبعض الأحياء المجاورة في مديرية خور مكسر، في شمال شرقي المدينة. وجاءت السيطرة على المطار بعد مواجهات عنيفة دارت، على مدى الأيام القليلة الماضية، بين القوات الموالية لهادي، من جهة، والمتمردين الحوثيين وقوات حليفهم صالح، من جهة أخرى.
وتفيد المعلومات أن العشرات سقطوا قتلى وجرحى في تلك المواجهات، بينهم قيادات ميدانية بارزة في ميليشيات الحوثيين، كما جاء هذا التقدم الكبير والمهم للمقاومة في عدن، بعد ساعات من قصف عنيف نفذته طائرات التحالف بقيادة المملكة العربية السعودية على المواقع التي ترابط فيها القوات المهاجمة، ومطار عدن الدولي ومديرية «خور مكسر»، كما تأتي عملية استعادة المطار بعد أقل من نحو 24 ساعة على سيطرة القوات الموالية لهادي على منطقة رأس عمران الاستراتيجية في عدن، وأظهرت الصور الواردة من عدن، قوات المقاومة وهي تتحرك في بعض المناطق بالآليات والأسلحة الثقيلة التي حصلت عليها من قوات التحالف، الفترة الماضية. وقالت مصادر في المقاومة في عدن لـ«الشرق الأوسط» إن عملية تحرير عدن من الميليشيات وقوات المخلوع، أطلق عليها اسم «السهم الذهبي» وإنها تتم تحت إشراف الرئيس عبد ربه منصور هادي. وذكرت هذه المصادر أن قوات التحالف قدمت دعما كبيرا للمقاومة والقوات الموالية لهادي لتنفيذ هذه العملية، بينها الإسناد البحري والجوي، إضافة إلى إيصال قوات يمنية مدربة إلى عدن، في الفترة الماضية، ومشاركتها في العمليات العسكرية بصورة مباشرة، من خلال عملية تحرير المطار.
وفي تفاصيل العملية، أكدت مصادر عسكرية وسياسية متطابقة أن العملية انطلقت أمس بإسناد بحري وجوي مباشر من قوات التحالف لاستعادة السيطرة على خور مكسر ومنطقة المطار في مدينة عدن. وأكدت المصادر أن المعارك العنيفة بدأت عند الخامسة فجرا بالتوقيت المحلي واستغرقت أكثر من خمس ساعات شن خلالها طيران التحالف غارات مكثفة على مواقع وتجمعات الحوثيين وقوات صالح في منطقة العريش والممدارة ومطار عدن وجزيرة العمال وجبل حديد.
وقالت مصادر في المقاومة لـ«الشرق الأوسط» إن عملية «السهم الذهبي» استهلت بتنفيذ مائتي طلعة جوية لإسناد الوحدات القتالية على الأرض، وبمشاركة لقوات البحرية لدول التحالف التي أسندت لها مهمة الاقتراب من سواحل المنطقة الرابعة في خليج عدن وباب المندب جنوب البحر الأحمر. وكانت المقاومة قد بدأت عمليتها بقطع خط إمدادات الميليشيات الآتية من ناحية الممدارة والمدينة الخضراء شمال مدينة خور مكسر.
ﻭأكدت مصادر من المقاومة لـ«الشرق الأوسط» أن العشرات من عناصر الحوثيين فروا باتجاه الأطراف الشرقية لحي العريش وتحديدا إلى حي غازي علون، حيث بدأوا أعمال قصف عشوائي.
وأفاد شهود عيان لـ«الشرق الأوسط» بأنه وبعد دخول المقاومة إلى مدينة خور مكسر شوهد عشرات من الميليشيات الحوثية وقوات صالح باتجاه محافظة أبين. وأضافوا أنهم شاهدوا الأطقم المنسحبة في طريقها نحو زنجبار بمحافظة أبين شرق عدن. فيما بقيت عناصر قليلة في المكان واستمرت في إطلاق ﺻﻮﺍﺭيخ «كاتيوشا» باتجاه الممدارة وملعب «22 مايو» الواقع جنوب مدينة الشيخ عثمان.
وأكدت المصادر أن مسلحي المقاومة الشعبية بدأوا عمليات تمشيط واسعة النطاق، وأنهم مزودون بعربات عسكرية ومصفحات حصلوا عليها من التحالف العربي الذي تقوده السعودية بهدف استعادة السيطرة على عدن من الحوثيين. ويعد هذا أكبر تقدم يحققه المقاتلون المناوئون للحوثيين منذ أن دخل المتمردون إلى مدينة عدن في نهاية مارس (آذار) الماضي. وانضم مئات المدنيين أمس إلى ﺍﻟﻤﻘﺎﻭﻣﺔ ﺑصورة عفوية ودون أي ترتيبات مسبقة وشاركوا ﻋﻠﻰ الفور ﻓﻲ ﺍﻟﻤﻌﺮﻛﺔ ﺍﻟﺘﻲ أطلقتها ﺍﻟﻤﻘﺎﻭﻣﺔ ﻻﺳﺘﻌﺎﺩﺓ خور مكسر ومديريات المعلات والتواهي وكريتر.
وقال الناطق الرسمي باسم مجلس قيادة المقاومة بعدن في بيان تلقت «الشرق الأوسط» نسخة منه: «استمرارًا ﻟﻌﻤﻠﻴﺎﺕ ﺍﻟﺤسم ﺍﻟﺘﻲ ﺑدأت يوم الأحد، تقدم أبطال المقاومة في عدن نحو تحرير المطار والعريش ثم خور مكسر والمناطق المحتلة باﻻﺷﺘﺮﺍﻙ ﻣﻊ ﻭحدات من الجيش المشكل من أبناء الجنوب وبقيادة وإشراف من المنطقة العسكرية الرابعة وتنسيق مع مجلس قيادة المقاومة في عدن».
وأدلى قائد المنطقة العسكرية الرابعة، اللواء أحمد سيف، أمس، بتصريح مقتضب طمأن فيه أبناء عدن خاصة والجنوب عامة، بأن «الوقت قد آن لتطهير عدن وبقية المناطق الجنوبية من عصابات الإجرام التي عبثت بأبناء الشعب خلال ما يزيد على ثلاثة أشهر عجاف مرت على المواطنين». ووعد الشعب بأن «تقام صلاة العيد في ساحة الحرية بخور مكسر». ودعا عامة المواطنين وعناصر المقاومة إلى أخذ الحيطة والحذر وعدم نشر الأخبار والمعلومات عن العمليات العسكرية التي تنفذها المقاومة قبل وقوعها. وحيا صمود أبناء عدن ولحج والضالع وشبوة وأبين على مواقفهم ومساندتهم أعمال المقاومة.
من جهة أخرى، أفادت مصادر في «المقاومة الشعبية» أن قائد الحوثيين في خور مكسر ناصر علي السالمي المكنى «أبو عارف»، قتل في هذه المواجهات، كما قتل العشرات من الحوثيين وعناصر الحرس الجمهوري السابق الموالين لصالح. وأكد مصدر عسكري ميداني موالٍ لهادي أن «بوارج بحرية تابعة للتحالف قصفت تجمعات لمسلحي الحوثي وموالين لصالح في منطقة العريش شرق عدن وفي الطريق الساحلي بخور مكسر ومدخل مدينة كريتر». كما أشار إلى أن طيران التحالف وبوارج بحرية دمرت مواقع ميليشيات الحوثيين في جزيرة العمال.
وأوضحت مصادر عسكرية في عدن أن «قوات عسكرية يمنية دربت مؤخرا في السعودية تشارك بقوة في القتال مع المقاومة الشعبية ضد ميليشيات الحوثي وصالح في منطقة العريش ومعسكر الصولبان شمال مطار عدن». وأضاف المصدر أن هذه القوات «تمكنت من طرد الحوثيين من هذه المواقع، كما أغلقت الطريق المؤدي من الشيخ عثمان في الغرب إلى مطار عدن، لمنع وصول أي إمدادات عسكرية، وتم تطهير خور مكسر».
وفي الأثناء، استمرت أعمدة اللهب في التصاعد من أنابيب النفط داخل مصفاة عدن الحكومية بغرب المدينة بسبب تعرضها للقصف بصواريخ «كاتيوشا» من قبل الحوثيين وقوات صالح. ولم تتمكن فرق الدفاع المدني حتى مساء أمس من محاصرة النيران التي تهدد خزانات مجاورة ما ينذر بكارثة إنسانية وبيئة. وقال مسؤول الإعلام في المصافي ناصر شايف إن «القصف على المصفاة أصاب أنابيب التوزيع، وباحة المصافي، ومركبات تابعة للشركة، ومنزل أسرة بجوار المصفاة ونتج عنه مقتل امرأة حامل وجرح بقية أفراد الأسرة؛ بينهم أطفال».
ويواصل سكان البريقة، وهو الحي الذي توجد فيه المصافي، العمل مع فرق الدفاع المدني على إخماد النيران. وفي المحور الغربي لمدينة عدن، هدأت الاشتباكات بعد انسحاب الحوثيين وحلفائهم من نقطة مفرق الوهط المخاء باتجاه محافظة لحج المجاورة. وقد سيطر مسلحو المقاومة الشعبية على المنطقة، بحسب مصادر متطابقة.
وفي محافظة الضالع الجنوبية أيضًا، قتل 17 ﺷﺨﺼﺎ ﻋﻠﻰ ﺍﻷﻗﻞ، ﻓﻲ تجدد الاشتباكات بين المقاومة الشعبية وميليشيات «الحوثي - صالح». وقالت مصادر في المقاومة لـ«الشرق الأوسط» إﻥ ﺍﻟﻤﻮﺍﺟﻬﺎﺕ ﺍﻟﻤﺴﻠﺤﺔ اندلعت في منطقة ﺳﻨﺎﺡ ﺷﻤﺎﻟي مدينة الضالع، وﺃﺳﻔﺮﺕ ﻋﻦ ﻣﻘﺘﻞ 13 ﻣﺴﻠﺤﺎ من الميليشيات، ﻭ4 من المقاومين، بينما أصيب عدد آخر من الجانبين. وأضافت هذه المصادر أن المقاومة وجهت نيران مدفعيتها الثقيلة نحو تعزيزات وصلت ﻟﻠﺤﻮﺛﻴﻴﻦ وقوات الرئيس المخلوع، التي هي عبارة عن مئات المسلحين المدعومين بعربات ومصفحات مشاة ودبابات، وهذه التعزيزات اتخذت من مدينة قعطبة وجوارها مركزا لعملياتها.
أما في محافظة لحج الواقعة شمال عدن، فقد نصب رجال المقاومة كمينا للميليشيات في سوق كرش شمال قاعدة العند. وقال نصر قائد الردفاني، المتحدث باسم المقاومة في بلدة العند، لـ«الشرق الأوسط» إن الكمين أدى إلى مقتل 10 من ﻣﺴﻠﺤﻲ الحوثي وصالح الذين كانوا يستقلون طقما. وأفاد شهود عيان لـ«الشرق الأوسط» بأن مقاومين أطلقوا قذيفة «آر بي جي» على طقم عسكري في سوق كرش مساء الاثنين الماضي عند الساعة العاشرة، وأضافوا أن دوي القذيفة تبعته زخات طلقات رشاش، وأن جميع أفراد الطقم لقوا مصرعهم، وأشاروا إلى أن جثث القتلى تناثرت أشلاء واحترقت في المكان الواقع بين محطة البترول وإدارة أمن كرش الكائنة بمحاذاة الطريق الرئيسي الرابط بين محافظتي لحج وتعز.
وأمس، تمكن المقاومون من تدمير طقم عسكري وقتل خمسة من أفراده إثر عملية في الخط العام بمنطقة زائدة شمال لحج، وقال مصدر في المقاومة إن مواجهات عنيفة اندلعت أمس بالقرب من مثلث العند شمال الحوطة.
وفي محافظة شبوة الواقعة شرق اليمن، ﻟﻘﻲ أربعة من ﻋﻨﺎﺻﺮ ﻣﻴﻠﻴﺸﻴﺎﺕ «ﺍﻟﺤﻮﺛﻲ - صالح» مصرعهم، مساء أول من أمس، ﻓﻲ هجوم نفذه ﺭﺟﺎﻝ ﺍﻟﻤﻘﺎﻭﻣﺔ ﺑﻤديرية ﺣﺒﺎﻥ. ﻭﻗﺎﻝ مصدر من ﺍﻟﻤﻘﺎﻭﻣﺔ لـ«الشرق الأوسط» إن المقاتلين الموالين للشرعية شنوا هجوما عنيفا على ﺗﺠﻤﻊ للميليشيات ﻓﻲ مديرية حبان أسفر ﻋﻦ ﻣقتل 4 من ﺍﻟﻤﻴﻠﻴﺸﻴﺎﺕ. وأضاف أن الميليشيات ردت على العملية بحملة اختطافات طالت نحو 18 شابا، ﻭﻣﺪﺍﻫﻤﺔ ﺑﻌض ﺍﻟﻤﻨﺎﺯﻝ ﻭﺍﻟﻤﺴﺎجد ﻓﻲ المديرية، كما اختطفت مواطنين كانوا معتكفين في المساجد. وأشار إلى قيام ﺍﻟﻤﻴﻠﻴﺸﻴﺎت ﺑإطلاق اﻷﻋﻴﺮﺓ ﺍﻟﻨﺎﺭﻳﺔ ﺍﻟﻤﺨﺘﻠﻔﺔ وﺑﺸﻜﻞ ﻋﺸﻮﺍﺋي عقب العملية، وهو الأمر الذي تسبب بنشر الخوف والهلع بين السكان.



الحكومة اليمنية تطلق برنامجاً شاملاً لخطة تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية

وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)
وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)
TT

الحكومة اليمنية تطلق برنامجاً شاملاً لخطة تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية

وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)
وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)

أعلنت وزارة المالية اليمنية إطلاق برنامج تصحيح مالي وهيكلي شامل؛ لاستئناف تنفيذ خطة أولويات الإصلاحات الاقتصادية التي تقودها الحكومة؛ بهدف ضبط الوضع الاقتصادي بشكل مستدام.

وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)

ومن المنتظر أن «يؤسس البرنامج لإدارة متكاملة تربط بين استعادة الموارد العامة وحوكمتها، وإلغاء الرسوم والجبايات غير القانونية، إلى جانب إخضاع مختلف الأوعية الإيرادية والكيانات الاقتصادية لرقابة الدولة، بما يعزز كفاءة الإدارة المالية، ويحد من الهدر والتشوهات الاقتصادية».

وتأتي هذه الخطوة في أعقاب إقرار «المجلس التنفيذي» لـ«صندوق النقد الدولي» نتائج مشاورات «المادة الرابعة» لعام 2025، عقب انقطاع لأكثر من 11 عاماً، التي تُعدّ نافذة محورية لإعادة دمج الاقتصاد اليمني في المنظومة المالية الدولية.

وأشاد «صندوق النقد الدولي» بـ«الجهود التي بذلتها الحكومة اليمنية، والتي أسهمت في استقرار الاقتصاد وبدء التعافي التدريجي من الركود العميق الذي أعقب توقف صادرات النفط في عام 2022، مع تباطؤ وتيرة الانكماش وتراجع الضغوط المالية والخارجية».

وأشارت وزارة المالية، في بيان، إلى أن هذا التوجه «يمثل استجابة عاجلة لمعالجة الاختلالات الهيكلية في الاقتصاد الوطني الناجمة عن الحرب التي فرضتها ميليشيا الحوثي، والتي تسببت في صدمات مالية حادة، أبرزها تعطل مصادر النقد الأجنبي، وتوقف صادرات النفط الخام التي تمثل 65 في المائة من موارد الموازنة العامة للدولة».

كما أدت الحرب إلى «انقطاع تدفق الموارد المركزية إلى الخزانة العامة؛ مما قلّص الحيز المالي للدولة، وحدّ من قدرتها على التدخل الاقتصادي، وزاد من انكشاف الاقتصاد أمام الصدمات الداخلية والخارجية»، وفقاً للوزارة.

أعلنت وزارة المالية إطلاق برنامج تصحيح مالي شامل لاستئناف خطة أولويات الإصلاحات الاقتصادية (سبأ)

وشددت «المالية» اليمنية على أنها تقود «جهوداً حثيثة لإعادة ضبط المسار المالي والاقتصادي، والانتقال من مرحلة التشخيص إلى التنفيذ المؤسسي الفعلي، متصدرة الجهود لاستئناف الإجراءات العملية بموجب القرار رقم (11) لسنة 2025 الصادر عن مجلس القيادة الرئاسي بشأن خطة أولويات الإصلاحات الاقتصادية الشاملة».

وتوقعت أن تسهم هذه الخطوة في تعزيز الشفافية وترسيخ المصداقية الائتمانية للحكومة لدى المانحين والمستثمرين، بما يهيئ بيئة جاذبة للدعم الخارجي والتدفقات الاستثمارية.

وعلى الصعيد المحلي، رجّحت الوزارة أن تسهم الإجراءات في تحسين بيئة الثقة ورفع جودة السياسات الاقتصادية وتهيئة الظروف لاستقطاب الدعم والاستثمارات.

وفي السياق ذاته، أكدت أن نجاح هذه الجهود يتطلب «تفعيل الأدوات الرقابية، وفي مقدمتها الجهاز المركزي للرقابة والمحاسبة، والهيئة الوطنية العليا لمكافحة الفساد، والسلطة القضائية ممثلة في نيابة الأموال العامة، إلى جانب مختلف الجهات ذات العلاقة».

كما شددت على أهمية إعادة تفعيل «اللجنة العليا للمناقصات والمزايدات الحكومية»، بما «يعزز الرقابة على المال العام، ويضمن استكمال الدورة المستندية وفق الأطر القانونية، ويسهم في رفع كفاءة الإنفاق العام وضبط صرف المرتبات، ودعم مسارات التعافي الاقتصادي والتنمية المستدامة».

وأكدت وزارة المالية أن المرحلة المقبلة تتطلب ترجمة هذه التوجهات إلى ممارسات مؤسسية مستدامة، بوصفها المدخل الأساسي لإخراج الاقتصاد الوطني من أزمته الراهنة وتحقيق الاستقرار المالي والاقتصادي المنشود.

Your Premium trial has ended


27 ألف يمني تضرروا من الفيضانات خلال أيام

تحذيرات من استمرار غزارة الأمطار في اليمن حتى الشهر المقبل (إعلام محلي)
تحذيرات من استمرار غزارة الأمطار في اليمن حتى الشهر المقبل (إعلام محلي)
TT

27 ألف يمني تضرروا من الفيضانات خلال أيام

تحذيرات من استمرار غزارة الأمطار في اليمن حتى الشهر المقبل (إعلام محلي)
تحذيرات من استمرار غزارة الأمطار في اليمن حتى الشهر المقبل (إعلام محلي)

أظهرت بيانات أممية وأخرى حكومية في اليمن أن 27 ألف شخص على الأقل تضرروا من الفيضانات التي ضربت عدداً من محافظات البلاد خلال الأيام الماضية، وسط تحذيرات من استمرار هطول الأمطار الغزيرة حتى الشهر المقبل.

وعلى الرغم من عدم وجود إحصائية نهائية لعدد المتضررين من الفيضانات التي ضربت مناطق واسعة من اليمن خلال الأيام الماضية، ومع توقعات باستمرار الحالة المطرية خلال الشهر الحالي والذي يليه، أعلنت الأمم المتحدة تمكنها من إيصال مساعدات إنسانية إلى نحو 13 ألف متضرر، في حين أكد الجانب الحكومي تضرر أكثر من 14 ألف شخص في مخيمات النزوح بمحافظة مأرب وحدها.

وفي ظل توقف أنشطة الأمم المتحدة في مناطق سيطرة الحوثيين، عقب اقتحام مكاتبها واعتقال العشرات من موظفيها المحليين، أوضحت المنظمة أنه ومع اشتداد الفيضانات في أنحاء اليمن، فقدت مجتمعات محلية في عدد من المحافظات ملاجئها ومصادر المياه وممتلكاتها الأساسية.

وذكرت أن الوكالات الأممية وجدت ميدانياً لدعم الاستجابة السريعة للأسر المتضررة في خمس محافظات، وتمكنت من الوصول إلى أكثر من 13 ألف شخص.

تمكنت 722 امرأة يمنية من الوصول إلى المياه اللازمة للزراعة (الأمم المتحدة)

من جهتها، ذكرت الوحدة الحكومية المعنية بإدارة مخيمات النازحين أن أكثر من 14 ألف شخص، يمثلون نحو ألفي أسرة، تضرروا جراء العواصف والأمطار الغزيرة والسيول المصاحبة لها في مخيمات النزوح بمحافظة مأرب التي تأوي 60 في المائة من إجمالي النازحين داخلياً جراء الحرب التي أشعلها الحوثيون قبل 11 عاماً، والذين يقترب عددهم من 5 ملايين شخص.

وأشارت الوحدة الحكومية إلى أن الرياح الشديدة التي رافقت هطول الأمطار الموسمية أسفرت عن ثلاث إصابات، فيما تضررت 270 أسرة بشكل كلي، و1820 أسرة بشكل جزئي.

وتنوعت الأضرار بين تدمير مساكن النازحين، بما في ذلك الخيام وأكواخ القش والمأوى المؤقت، إلى جانب تلف المواد الغذائية، وتضرر خزانات المياه وشبكات الصرف الصحي، وفقدان المقتنيات الشخصية للأسر.

احتياجات واستجابة محدودة

ووفقاً للتقرير الحكومي، تركزت الأضرار الأكبر في مخيمات النزوح بمدينة مأرب، عاصمة المحافظة، حيث تضررت 1104 أسر، مقابل 986 أسرة في مخيمات مديرية الوادي المجاورة.

وأشار التقرير إلى أن أبرز الاحتياجات الطارئة تتمثل في توفير 42,234 قطعة طربال، إلى جانب توزيع سلال غذائية ومساعدات نقدية وحقائب إيواء.

المنظمات الإغاثية وصلت إلى 13 ألف يمني متضرر من الفيضانات (الأمم المتحدة)

ودعت الوحدة التنفيذية السلطات وشركاء العمل الإنساني إلى تقديم دعم عاجل للأسر المتضررة، وتكثيف التدخلات لتغطية الاحتياجات، بما يتناسب مع الأوضاع المتدهورة للنازحين في المخيمات.

كما طالبت شركاء كتلة إدارة وتنسيق المخيمات التابعة للأمم المتحدة بتعزيز جهود تأهيل وصيانة المأوى، وإيجاد حلول عاجلة، واستبدال المساكن الطارئة بأخرى انتقالية تتلاءم مع الظروف المناخية القاسية والصحراوية في المحافظة.

توقعات بموسم مطري

بالتوازي، تأتي هذه التطورات وسط توقعات بزيادة غزارة الأمطار خلال الفترة الحالية وحتى مايو (أيار) المقبل، حيث يبلغ متوسط الهطول الموسمي ذروته عند نحو 150 ملم، خصوصاً في المرتفعات الوسطى مثل صنعاء وريمة وذمار.

كما تشير التوقعات إلى احتمال هطول أمطار أعلى من المعدل الطبيعي (تصل إلى +50 في المائة) على امتداد ساحل البحر الأحمر وساحل بحر العرب وخليج عدن والمنحدرات الشرقية، في حين قد تشهد أجزاء من المرتفعات الجنوبية الغربية، بما في ذلك إب وتعز، وشمال البلاد، معدلات هطول أقل من المتوسط (تصل إلى -40 في المائة).

وحسب نشرة المناخ الصادرة عن منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة، يتزامن الموسم المطري المتوقع مع أنشطة زراعية رئيسية، تشمل زراعة الحبوب والخضراوات، وتحسن المراعي للماشية، إلى جانب نشاط الصيد الحرفي في المناطق الساحلية.

وحذرت النشرة من أن الزيادة المتوقعة في هطول الأمطار قد تؤدي إلى فيضانات، خصوصاً الفيضانات المفاجئة، فضلاً عن تآكل التربة، وانتشار الطفيليات بين الماشية، ومخاطر الجراد الصحراوي، إلى جانب قيود السوق، وهو ما قد يؤثر سلباً على سبل العيش ويزيد من تفاقم انعدام الأمن الغذائي.


تحركات جديدة لـ«حماس» والوسطاء لكسر جمود «اتفاق غزة»

جرافة تحاول تجفيف شارع غمرته المياه في مخيم مؤقت يؤوي نازحين فلسطينيين بخان يونس (أ.ف.ب)
جرافة تحاول تجفيف شارع غمرته المياه في مخيم مؤقت يؤوي نازحين فلسطينيين بخان يونس (أ.ف.ب)
TT

تحركات جديدة لـ«حماس» والوسطاء لكسر جمود «اتفاق غزة»

جرافة تحاول تجفيف شارع غمرته المياه في مخيم مؤقت يؤوي نازحين فلسطينيين بخان يونس (أ.ف.ب)
جرافة تحاول تجفيف شارع غمرته المياه في مخيم مؤقت يؤوي نازحين فلسطينيين بخان يونس (أ.ف.ب)

حراك جديد يشهده مسار مفاوضات اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، يقوده الوسطاء بعد اجتماعات في القاهرة لتنفيذ بنوده المتعثرة مع زيادة حدة الجمود منذ اندلاع حرب إيران.

الاجتماعات التي سوف تتجدد الأيام المقبلة في القاهرة، تهدف، حسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، لكسر جمود اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، وتحقيق تقدم في القضايا العالقة مثل عمل «لجنة التكنوقراط»، فضلاً عن إحراج إسرائيل وعدم السماح لها بتكريس الأمر الواقع.

وأشارت فضائية «القاهرة الإخبارية»، السبت، عن مصادر لم تسمها، إلى أن «القاهرة استضافت خلال اليومين الماضيين، مباحثات بمشاركة الوسطاء والممثل الأعلى لمجلس السلام نيكولاي ملادينوف، لاستكمال جهود وقف إطلاق النار في غزة».

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع الممثل الأعلى لمجلس السلام نيكولاي ملادينوف في 1 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

وأكدت المصادر أن «أجواء إيجابية سادت المفاوضات مع إبداء جميع الأطراف الالتزام بالعمل على تنفيذ كل بنود خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشأن غزة»، لكنها أوضحت أن «حماس» تتمسك بتنفيذ كل مخرجات قمة شرم الشيخ وخطة الرئيس ترمب بشأن غزة.

وأضافت المصادر أن «حركة (حماس) والفصائل الفلسطينية أكدت جديتها لاستكمال خطوات تطبيق اتفاق وقف إطلاق النار بغزة بكل مراحله، وهناك توافق بين جميع الأطراف على استكمال المحادثات في القاهرة، خلال الأسبوع المقبل».

جاءت تلك التأكيدات غداة حديث «حماس»، في بيان، الجمعة، أن وفدها التقى مسؤولين مصريين وممثلين عن الفصائل الفلسطينية، كما عقد لقاء مع الممثل السامي لمجلس السلام نيكولاي ملادينوف، بحضور وسطاء من مصر وقطر وتركيا، مؤكدة ضرورة استكمال تنفيذ المرحلة الأولى من الاتفاق بجميع بنودها.

وأعرب وفد «حماس»، عن التزام الحركة والفصائل الفلسطينية باتفاق وقف إطلاق النار بكافة مراحله، مشيراً إلى أنه تلقَّى دعوة لاستكمال المحادثات في القاهرة خلال الأيام المقبلة.

ويرى أستاذ العلوم السياسية المحلل السياسي في الشأنين الفلسطيني والإسرائيلي، الدكتور طارق فهمي، أن القاهرة حريصة على أن يبقى ملف اتفاق غزة قائماً بما لا يسمح لإسرائيل بتكريس الأمر الواقع واستمرار سيطرتها على القطاع في ظل استمرار حرب إيران، وبالتالي يحاول الوسطاء كسر جمود الاتفاق، واستمرار المحادثات حول القضايا العالقة ومنها بدء لجنة التكنوقراط عملها.

ويرى المحلل السياسي الفلسطيني، نزار نزال، أن «حماس» تدرك أن إسرائيل لن تنفذ المرحلة الثانية لأسباب عديدة، بينها التملص من الالتزامات والاستحقاقات عليها، وتريد أن تلقي بالكرة في الملعب الإسرائيلي من أجل إحراجه أمام العالم، وتقول إنها جاهزة لتنفيذ كل الاتفاق، بما يسمح بتفكيك الجمود الحالي.

فلسطينيون نازحون يتجمعون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

كان مصدر فلسطيني مقرب من «حماس» والفصائل الفلسطينية أكد لـ«الشرق الأوسط»، الجمعة، أن وفد «حماس» برئاسة خليل الحية التقى ملادينوف، وناقش معه الإطار المطروح، وما يتضمنه من ملف السلاح، بخلاف ملف دمج الموظفين في جهاز الشرطة والمؤسسات، لافتاً إلى «أن مطالب الحركة كانت خلال اللقاءات بالقاهرة واضحة، وتتمثل في انسحاب الاحتلال، ووصول قوات الاستقرار وتشكيل الشرطة، قبل الحديث عن أي تنفيذات في ملف السلاح، باعتبار أن أي شيء مخالف يعدّ مجازفة، ويفضي لفراغ أمني كبير».

وبحثت الحركة أيضاً مع الفصائل بالقاهرة ملف السلاح، والكل أجمع على أهمية تهيئة الأمور بوصول «قوات الاستقرار» وتشكيل الشرطة، بخلاف مناقشة ملف تمكين «لجنة التكنوقراط» من عملها. وأكدت «حماس» أن إسرائيل ترفض مرورها، والمشكلة لديها، وفق المصدر، الذي لفت إلى أن ردّ «حماس» النهائي لا يزال محل دراسة.

ويُعدّ نزع سلاح «حماس» أبرز بنود «خطة ملادينوف» التي أعلنها في «مجلس الأمن» أواخر مارس (آذار) الماضي. وتتضمن، حسب بنود نشرتها وسائل إعلام دولية وإقليمية، موافقة الحركة الفلسطينية على تدمير شبكة الأنفاق، والتخلي عن السلاح على مراحل خلال 8 أشهر، على أن يتم انسحاب القوات الإسرائيلية بالكامل عند «التحقق النهائي من خلو غزة من السلاح».

وتقول إسرائيل إنها لن توافق على الانسحاب من غزة، ما لم يُنزع سلاح «حماس» أولاً.

ويرى نزال أن ملادينوف لا يتفاوض وإنما ينقل رسائل، لافتاً إلى أن الجميع على باب المرحلة الثانية، لكنه لن يُفتح إلا بعد إنهاء حرب إيران، وحالياً ما يتم هو تجهيز لكل الملفات لبَدْئها على الفور بعد انتهاء الأزمة الدولية.

ويعتقد فهمي أن الاجتماعات المقبلة سوف تشهد ترتيبات لتحقيق إنجاز على الأرض، لا سيما في ملف عمل «لجنة التكنوقراط».