غارات روسية جديدة على مدن أوكرانية تتزامن مع إحباط «هجوم تفجيري»

موسكو ترفض خطة سلام «لا تقر بالواقع الجديد»... وتحذر من تسليح كييف «رقمياً»

رئيس الوزراء الروسي لدى ترؤسه اجتماعاً للحكومة في موسكو أمس (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء الروسي لدى ترؤسه اجتماعاً للحكومة في موسكو أمس (إ.ب.أ)
TT

غارات روسية جديدة على مدن أوكرانية تتزامن مع إحباط «هجوم تفجيري»

رئيس الوزراء الروسي لدى ترؤسه اجتماعاً للحكومة في موسكو أمس (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء الروسي لدى ترؤسه اجتماعاً للحكومة في موسكو أمس (إ.ب.أ)

أكد «الكرملين»، الأربعاء، أنه «لا يرى خطة سلام» في المقترحات التي قدّمتها أوكرانيا، وشدد على أنه لا يمكن التعامل مع أية خطة للتسوية «لا تأخذ في الاعتبار الواقع الجديد». في غضون ذلك، تزامن دويّ صفارات الإنذار في عدد من المدن الأوكرانية الكبرى التي تعرضت لضربات جوية مع إعلان موسكو أنها قتلت «عميلين للأجهزة الأوكرانية حاولا تنفيذ تفجيرات في مدينة روسية».
وجدّد الناطق الرئاسي الروسي ديمتري بيسكوف، الأربعاء، تأكيد موقف بلاده الرافض للاقتراحات الأوكرانية في إطار ما وصف بأنه «خطة سلام» تتألف من 10 بنود، وقال إنه «لا توجد خطة سلام يُزعم أن أوكرانيا اقترحتها».
كانت «الخارجية» الروسية قد رفضت قبل يومين «أفكاراً أوكرانية حول خطة سلام يجري إعدادها»، وجاء تعليق «الكرملين» بعد أن نشرت كييف الاقتراحات التي وضعها الرئيس فولوديمير زيلينسكي، وهي تدعو إلى سحب القوات الروسية من الأراضي الأوكرانية المعترَف بها دولياً، مما يعني تخلي روسيا عن المناطق الـ4 التي أعلنت ضمّها، إلى جانب شبه جزيرة القرم التي استولت عليها موسكو عام 2014. وأعلنت الرئاسة الأوكرانية، في وقت سابق، أنها ستدعو لاجتماع دولي تحت رعاية الأمم المتحدة لبحث «الخطة»، وقالت إن موسكو لن تكون مدعوّة لهذا الاجتماع. وجاء الرد الروسي حازماً واستباقياً، إذ قال بيسكوف إنه «لا يمكن أن تكون هناك خطة سلام لأوكرانيا لا تأخذ في الاعتبار الحقائق المكرسة حالياً، مع دخول 4 مناطق جديدة إلى قوام روسيا الاتحادية (..) لا توجد خطة لا تقر بالوضع القائم، ولا يمكن أن تدعي أنها سلمية».

جانب من تدريبات عسكرية لجنود روس في بيلاروسيا أمس (أ.ب)

في هذه الأثناء، شنّت طائرات روسية سلسلة هجمات جديدة استهدفت البنى التحتية في مدن أوكرانية، وأعلنت مصادر إعلامية روسية وأوكرانية أن صفارات الإنذار دوّت في غالبية المدن الأوكرانية، صباح الأربعاء، بعد تحرك طائرات روسية لتنفيذ الهجوم. ولم تعلن وزارة الدفاع الروسية تفاصيل عن المواقع التي جرى استهدافها. لكن مصادر أوكرانية تحدثت عن توسيع الضربات في عدد من المواقع المجاورة لخطوط التماس، وخصوصاً قرب خيرسون وباخموت في الجنوب. في الوقت نفسه، أعلنت الوزارة أن القوات الصاروخية والمدفعية الروسية دمرت مستودعاً عسكرياً أوكرانياً في منطقة زابوروجيا. وجاء في التقرير أن «مستودع أسلحة ومُعدات عسكرية دُمّر بالقرب من قرية جوليبول بمنطقة زابوروجيا».
بالإضافة إلى ذلك، ضرب الجيش الروسي 5 مواقع قيادة للقوات المسلحة الأوكرانية في منطقة خاركيف وفي مواقع عدة داخل مقاطعة دونيتسك. ووفقاً للبيان العسكري، فقد جرى استهداف 72 وحدة مدفعية وقوة بشرية ومُعدات عسكرية في 97 مقاطعة خلال الساعات الـ24 الماضية.
في المقابل كشفت هيئة الأمن الفدرالي الروسي، الأربعاء، تفاصيل عن إحباط «هجوم تفجيري خططت له الأجهزة الخاصة الأوكرانية»، واستهدف مواقع داخل العمق الروسي. وقالت الهيئة، في بيان، إن مسلحين اثنين قُتلا أثناء محاولة اعتقالهما في جمهورية قبردينو بلقاريا (جنوب)، وقالت إنهما «كانا يُعِدان لهجوم إرهابي في مدينة تشيغيم بناء على تعليمات من جهاز الأمن الأوكراني». ونشر الجهاز الأمني مقاطع فيديو ظهرت فيها وحدات الأمن وهي تحاول اعتقال الرجلين اللذين لم يكشف عن هويتهما، قبل أن تقع مواجهات أسفرت عن مقتلهما. وزاد البيان أنه «جرى العثور في مكان الاشتباك على قنبلة محلية الصنع تعتمد على مزيج من نترات الأمونيوم ومسحوق الألمنيوم بسعة حوالي كيلوغرامين من مادة (تي إن تي) مع عناصر مدمرة، وبندقية هجومية من طراز (كلاشينكوف) ومسدس وذخيرة».
وجاء الحادث بعد مرور يومين فقط على إعلان الأمن الروسي إحباط نشاط مجموعة مسلحة أوكرانية حاولت التسلل إلى منطقة بريانسك المحاذية لأوكرانيا. وأفاد بيان بأن الجهاز الأمني قام بـ«تصفية مجموعة مسلّحة من المخرِّبين الأوكرانيين الذين حاولوا التسلل إلى الأراضي الروسية عبر منطقة الحدود الروسية الأوكرانية». وزاد أن اشتباكاً مسلحاً وقع بين قوات الأمن الروسي والمجموعة المسلحة، و«جرت تصفية 4 مسلحين حاولوا اختراق أراضي روسيا».
وأوضحت هيئة الأمن الفدرالي أنه كان بحوزة المجموعة المسلحة «أسلحة أجنبية الصنع، بينها رشاشات ألمانية وذخيرة، وأجهزة اتصال، وكذلك أدوات لارتكاب أعمال تخريبية وإرهابية، و4 عبوات ناسفة بسعة إجمالية بلغت حوالي 40 كيلوغراماً من مكافئ مادة تي إن تي».
على صعيد آخر حذر نائب وزير الخارجية الروسي أوليغ سيرومولوتوف من تنشيط الغرب عمليات إمداد كييف بتقنيات رقمية لاستخدامها في «الحرب السيبرانية» ضد روسيا. وقال الدبلوماسي إن كييف «فقدت سيادتها الرقمية وأصبحت عملياتها تخضع بالكامل لإدارة حلف الناتو». وزاد أنه «لا ينبغي الاستهانة بالتهديدات المنبثقة من الفضاء المعلوماتي الأوكراني للأمن الروسي، كييف خسرت سيادتها الرقمية، وتحولت قواتها السيبرانية لأداة لحلف الناتو في مواجهتنا عبر ما يسمى (جيش تكنولوجيا المعلومات) الأوكراني. نحن لا نتعامل مع قراصنة محليين، وإنما مع قوات الناتو السيبرانية».
وأضاف الدبلوماسي الروسي أن «حلف الناتو زاد خلال الصراع بشكل مكثف تزويد كييف بتقنيات وأسلحة رقمية بشكل لا يمكن السيطرة عليها، وهو أمر محفوف بعواقب يصعب التنبؤ بها على العالم بأسره». وقال: «من الضروري أن نفهم بوضوح أن التهديدات التي تشكلها أوكرانيا في مجال المعلومات ذات طبيعة عالمية». وفي وقت سابق قال الدبلوماسي الروسي إن عدد الهجمات الإلكترونية ضد المراكز المعلوماتية الروسية زاد بشكل قوي بعد بدء العملية العسكرية في أوكرانيا، مشيراً إلى أن هذه الهجمات مصدرها بشكل رئيسي من بلدان أميركا الشمالية والاتحاد الأوروبي.
في هذه الأثناء خرج نائب رئيس مجلس الأمن الروسي دميتري مدفيديف باقتراح ناري جديد موجَّه لملاحقة «الخونة» الذين يعارضون الحرب في أوكرانيا. وكان السياسي الذي تحوّل خلال الصراع الحالي إلى واحد من أكثر «الصقور» تشدداً في النخب الروسية، قد اقترح مجموعة من الآليات لملاحقة معارضي سياسات «الكرملين»، بينها مصادرة أموالهم وممتلكاتهم. وكتب، الأربعاء، على صفحته على «تلغرام»، اقتراحاً جديداً موجهاً إلى الهيئة التشريعية الروسية يقوم على حرمان «الخونة الذين يكرهون بلادهم لدرجة الدعوة إلى هزيمتها» من دخول البلاد، وحرمانهم من أية مصادر دخل أو ممتلكات داخل الأراضي الروسية.
وبدا أن دعوة مدفيديف موجهة تحديداً لملاحقة الروس المقيمين في الولايات المتحدة وبلدان غربية وأعربوا عن رفض قرار شن الحرب. وأوضح مدفيديف أن هؤلاء «يثيرون الاشمئزاز»، و«فيما جنودنا يدافعون عن بلادنا بالسلاح في أيديهم، ويخاطرون بحياتهم يومياً، ويسطّرون معجزات البطولة الحقيقية، يتمنى أصحاب هذه النزوات الفاسدة الموت لمواطنيهم والدمار لبلادهم على نحو مجافٍ للعقل والمنطق». وحدد اقتراحه في «اعتبار هؤلاء الخونة أعداء للشعب، حتى لو لم يقم أحد برفع دعاوى إدارية أو جنائية ضدهم. ثانياً لا ينبغي السماح لمثل هؤلاء الأشخاص بالعودة إلى روسيا حتى نهاية أيامهم، ويجب عزلهم تماماً عن أية مصادر للدخل في بلادنا، ولا يمكن أن تجري إعادة هؤلاء الأشخاص إلى وطنهم إلا في حالة التوبة العلنية التي لا لبس فيها، وفي بعض الحالات الأخرى من خلال العفو».


مقالات ذات صلة

أميركا تربط الضمانات الأمنية بتنازل أوكرانيا عن منطقة دونباس لصالح روسيا

أوروبا جنود أوكرانيون يستعدون لإطلاق صواريخ «غراد» باتجاه القوات الروسية بالقرب من بلدة تشاسيف يار الواقعة على خط المواجهة في دونيتسك بمنطقة دونباس في أوكرانيا - 15 يناير 2026 (رويترز)

أميركا تربط الضمانات الأمنية بتنازل أوكرانيا عن منطقة دونباس لصالح روسيا

قال الرئيس الأوكراني إن أميركا جعلت عرضها تقديم الضمانات الأمنية اللازمة لاتفاق سلام مشروطا بتنازل كييف عن منطقة دونباس في شرق البلاد بالكامل لروسيا.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث من كييف إلى قادة الاتحاد الأوروبي عبر الفيديو خلال قمة للاتحاد الأوروبي في مقر الاتحاد في بروكسل 19 مارس 2026 (أ.ف.ب)

زيلينسكي: روسيا سعت لابتزاز أميركا في مسألة إمداد إيران بالمعلومات الاستخباراتية

قال الرئيس الأوكراني إن روسيا سعت إلى ‌ابتزاز أميركا ​عبر ⁠عرضها ​التوقف عن ⁠تزويد إيران بالمعلومات الاستخباراتية مقابل توقف واشنطن ⁠عن إمداد ‌كييف بالمعلومات.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أفريقيا جنود من زيمبابوي في وسط مدينة هراري عاصمة البلاد (رويترز-أرشيفية)

مصرع 15 زيمبابوياً في القتال مع روسيا ضد أوكرانيا

أعلنت زيمبابوي، الأربعاء، أن 15 مواطناً لقوا حتفهم بينما كانوا يقاتلون لحساب روسيا في أوكرانيا، لتصبح أحدث دولة أفريقية تعلن عن وفاة مجندين على جبهات القتال.

«الشرق الأوسط» (هراري)
الولايات المتحدة​ أوكرانيون يتجمعون أمام الكنيسة التاريخية بمدينة لفيف غرب أوكرانيا خلال عمليات إطفاء الحرائق بعد استهدافها بهجوم روسي يوم 24 مارس 2026 (إ.ب.أ)

بعد «هدنة الانشغال» بإيران... روسيا تُصعّد في أوكرانيا

الرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، شدد على أن الحرب في إيران تشجع روسيا، وأن حجم القصف الروسي يؤكد غياب أي نية حقيقية لإنهاء الحرب.

إيلي يوسف (واشنطن)
العالم صورة من حديقة زاريادي في العاصمة الروسية موسكو في 24 مارس 2026... ويظهر في الخلفية برج سباسكايا التابع للكرملين وكاتدرائية القديس باسيل (أ.ب)

الكرملين: أميركا أطلعت روسيا على نتائج محادثاتها مع أوكرانيا

نقلت وكالة «إنترفاكس» الروسية للأنباء عن يوري أوشاكوف المستشار بالكرملين، قوله، الأربعاء، إن الولايات المتحدة أطلعت روسيا على محادثاتها الأخيرة مع أوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (موسكو)

غوتيريش يعيّن مبعوثاً للشرق الأوسط ويحذر من حرب أوسع

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يتحدث خلال مؤتمر صحافي (أرشيفية - د.ب.أ)
الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يتحدث خلال مؤتمر صحافي (أرشيفية - د.ب.أ)
TT

غوتيريش يعيّن مبعوثاً للشرق الأوسط ويحذر من حرب أوسع

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يتحدث خلال مؤتمر صحافي (أرشيفية - د.ب.أ)
الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يتحدث خلال مؤتمر صحافي (أرشيفية - د.ب.أ)

عيّن الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، الأربعاء، الدبلوماسي الفرنسي المخضرم جان أرنو مبعوثاً شخصياً لدعم جهود إنهاء الصراع في الشرق الأوسط، محذراً من أن «العالم يواجه خطر اندلاع حرب أوسع نطاقاً».

وقال غوتيريش للصحافيين إنه على اتصال وثيق مع أطراف عدة في المنطقة والعالم، مشيراً إلى وجود مبادرات جارية لدفع الحوار والسلام، ومؤكداً أن هذه الجهود يجب أن تنجح. وأضاف: «حان وقت التوقف عن التصعيد والبدء في الدبلوماسية».

وحذّر من أن إغلاق مضيق هرمز لفترة طويلة سيعرقل إمدادات النفط والغاز والأسمدة في لحظة حاسمة من موسم الزراعة العالمي، لافتاً إلى أن دول الخليج تعد من أهم موردي المواد الخام اللازمة للأسمدة النيتروجينية الضرورية للدول النامية. وأضاف: «من دون الأسمدة اليوم، قد نواجه الجوع غداً».

وأشار إلى أن وسطاء من الأمم المتحدة عرضوا خدماتهم، وأن أرنو سيبذل «كل ما في وسعه» لدعم جهود السلام. ويتمتع المبعوث الجديد بخبرة تزيد على 30 عاماً في الدبلوماسية الدولية، تركز على التسويات السلمية والوساطة، وعمل في بعثات أممية في أفريقيا وآسيا وأوروبا وأميركا اللاتينية، وكان آخرها مبعوثاً شخصياً إلى أفغانستان وقضايا المنطقة في عام 2021.

في السياق، حذّر خبراء في الأمم المتحدة من أن تعطل شحنات الأسمدة وارتفاع أسعار الطاقة نتيجة الحرب على إيران قد يؤديان إلى موجة جديدة من ارتفاع أسعار المواد الغذائية، خصوصاً في الدول الهشة، بما يهدد بانتكاسات طويلة الأمد في وقت تتعافى فيه اقتصادات عدة من صدمات عالمية متتالية.

في الأثناء، أدان مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، في قرار صدر الأربعاء، هجمات إيران على دول الخليج المجاورة، داعياً طهران إلى تقديم «تعويضات كاملة» لجميع الضحايا.

وأيّد المجلس، الذي يضم 47 دولة، قراراً تقدّمت به دول مجلس التعاون الخليجي والأردن، يدين تحركات إيران الرامية لإغلاق مضيق هرمز، ويطالبها بـ«وقف فوري وغير مشروط» لجميع الهجمات غير المبررة، وتقديم تعويضات «كاملة وفعّالة وسريعة» عن الأضرار والخسائر. واعتمد القرار بالإجماع، رغم انتقادات لعدم تضمينه دور الولايات المتحدة أو إسرائيل.

واندلعت الحرب بعد هجمات شنّتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران في 28 فبراير (شباط)، لتردّ طهران بضرب أهداف في إسرائيل ودول خليجية تستضيف قواعد أميركية.

وخلال المناقشات، قال ممثل البحرين إن بلاده تتعرض «لهجمات عسكرية غير مبررة»، فيما شدّد الأردن على ضرورة وقف تلك الهجمات. وأشار ممثل الكويت إلى استهداف البنى التحتية المدنية، ولا سيما مطار الكويت الدولي، معتبراً أن ذلك «يجسّد سياسة الإرهاب النفسي والمادي ضد السكان المدنيين».

من جهتها، أكدت سلطنة عمان، التي أدّت دور الوسيط في محادثات جنيف، التزامها الحوار والدبلوماسية، فيما شدّد المندوب السعودي عبد المحسن بن خثيلة على أن «استهداف الجار عمل جبان»، معتبراً أن استهداف الوسيط «يقوض جهود السلام». وقال إنه «لا يمكن لإيران إنكار ما يراه العالم والهروب من المسؤولية».

بدوره، قال مندوب الإمارات جمال المشرخ إن إيران «في عزلة» عن جيرانها، مشدداً على أن بلاده لن تسمح باستخدام أجوائها في أي عمليات عسكرية.

في المقابل، رفضت إيران القرار، وقال سفيرها في جنيف علي بحريني إن إسرائيل «تقود العالم نحو الفوضى والخطر»، متهماً أطرافاً إقليمية باستخدام قواعدها الجوية كمحطات لدعم العمليات العسكرية ضد بلاده. وأضاف أن المسؤولية لا تقع على المنفذين فقط، بل أيضاً على من «سهّلوا ودعموا وشجعوا» هذه الهجمات.

من جانبها، قالت البعثة الإسرائيلية في جنيف إن «العدوان الإيراني» يؤكد الخطر الذي تشكله طهران على الاستقرار الإقليمي والأمن الدولي، متهمة الأمم المتحدة بالتقاعس عن معالجة مصادر التصعيد.

وفي افتتاح الجلسة، حذّر مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، فولكر تورك، من أن الضربات قرب المواقع النووية الإيرانية والإسرائيلية قد تتسبب بـ«كارثة»، مشيراً إلى أن الوضع «بالغ الخطورة ويصعب التنبؤ بمآلاته»، وقد أدى إلى حالة من الفوضى في المنطقة.

ومن المقرر أن يعقد المجلس جلسة نقاش طارئة ثانية، الجمعة، بطلب من إيران والصين وكوبا، تركز على الهجوم الجوي الذي استهدف مدرسة للبنات في ميناب، جنوب إيران، في 28 فبراير، وأسفر عن مقتل ما لا يقل عن 165 شخصاً، بحسب طهران.

كما قال السفير الإيراني إن الحرب أسفرت منذ ذلك التاريخ عن مقتل أكثر من 1500 شخص في إيران، بينهم نحو 300 قاصر، إضافة إلى تضرر أو تدمير نحو 45 ألف منزل، وقصف ما لا يقل عن 53 مستشفى و57 مدرسة، وهي أرقام لا يمكن التحقق منها بشكل مستقل.


شركة بريطانية للصناعات الدفاعية توقّع عقداً ﻟ7 سنوات مع «البنتاغون»

أشخاص يجتمعون خلال عرض لشركة «بي إيه إي سيستمز» البريطانية للصناعات العسكرية في هانتسفيل بولاية ألاباما الأميركية 28 مارس 2023 (رويترز)
أشخاص يجتمعون خلال عرض لشركة «بي إيه إي سيستمز» البريطانية للصناعات العسكرية في هانتسفيل بولاية ألاباما الأميركية 28 مارس 2023 (رويترز)
TT

شركة بريطانية للصناعات الدفاعية توقّع عقداً ﻟ7 سنوات مع «البنتاغون»

أشخاص يجتمعون خلال عرض لشركة «بي إيه إي سيستمز» البريطانية للصناعات العسكرية في هانتسفيل بولاية ألاباما الأميركية 28 مارس 2023 (رويترز)
أشخاص يجتمعون خلال عرض لشركة «بي إيه إي سيستمز» البريطانية للصناعات العسكرية في هانتسفيل بولاية ألاباما الأميركية 28 مارس 2023 (رويترز)

أعلنت شركة الصناعات العسكرية البريطانية «بي إيه إي سيستمز»، الأربعاء، توقيعها اتفاقية إطارية مدتها 7 سنوات مع وزارة الحرب الأميركية.

تهدف الاتفاقية إلى تسريع تسليم أجهزة التوجيه بالأشعة تحت الحمراء لمضاعفة إنتاج نظام الدفاع الصاروخي «ثاد» 4 مرات لصالح الولايات المتحدة.

وأوضحت الشركة أنه سيتم إنتاج أجهزة التوجيه الخاصة بصاروخ «ثاد» في منشآتها بمدينتي ناشوا في ولاية نيو هامبشاير، وإنديكوت بولاية نيويورك في الولايات المتحدة، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

وتدعم الاتفاقية زيادة الإنتاج السنوي لأجهزة التوجيه، التي توفر قدرات استشعار وتوجيه بالغة الأهمية لأنظمة «ثاد» المستخدمة لمواجهة تهديدات الصواريخ الباليستية.

وقالت الشركة إن الصفقة تأتي ضمن جهودها لتوفير تقنيات الدفاع بسرعة أكبر وعلى نطاق أوسع، بما يتماشى مع استراتيجية المشتريات الخاصة بوزارة الحرب الأميركية.

وأضافت الشركة أنها ستواصل الاستثمار في توسيع الطاقة الإنتاجية والتكنولوجيا والقوى العاملة لدعم الإنتاج طويل الأجل وبكميات كبيرة.


غوتيريش: حرب الشرق الأوسط «خرجت عن السيطرة»

TT

غوتيريش: حرب الشرق الأوسط «خرجت عن السيطرة»

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش خلال اجتماع رسمي لأعضاء المجلس الأوروبي في بروكسل ببلجيكا يوم 19 مارس 2026 (إ.ب.أ)
الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش خلال اجتماع رسمي لأعضاء المجلس الأوروبي في بروكسل ببلجيكا يوم 19 مارس 2026 (إ.ب.أ)

عيّن الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، الأربعاء، الدبلوماسي الفرنسي ‌المخضرم جان أرنو ‌مبعوثاً شخصياً ‌له ⁠إلى ​الصراع في ⁠الشرق الأوسط، قائلاً إن الوضع «خرج عن ⁠السيطرة» وإن «العالم ‌يواجه ‌خطر اندلاع ‌حرب ‌أوسع نطاقاً».

وقال غوتيريش للصحافيين إنه على ‌اتصال وثيق مع العديد من الأطراف ⁠في ⁠المنطقة وحول العالم، وإن هناك عدداً من المبادرات الجارية الرامية إلى الحوار والسلام، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

وأكد على ضرورة نجاح هذه المبادرات، محذراً من أن استمرار إغلاق مضيق هرمز يعيق حركة النفط والغاز والأسمدة في لحظة حاسمة من موسم الزراعة العالمي.

وقال في مقر الأمم المتحدة بنيويورك: «حان الوقت للتوقف عن تصعيد الموقف، والبدء في بناء العلاقات الدبلوماسية».

قال غوتيريش: «رسالتي إلى الولايات المتحدة وإسرائيل هي أن الوقت قد حان لإنهاء الحرب، لمنع تفاقم المعاناة الإنسانية، وتزايد الخسائر في صفوف المدنيين، وتفاقم الأثر الاقتصادي العالمي بشكل مدمر». وأضاف: «رسالتي إلى إيران هي الكف عن مهاجمة جيرانها».

وحذّر الأمين العام للأمم المتحدة من أنّ القتال بين إسرائيل و«حزب الله» يجب ألا يدفع لبنان إلى المصير الذي آل إليه قطاع غزة.

وقال غوتيريش، إنّ «نموذج غزة يجب ألا يُستنسخ في لبنان»، داعياً «حزب الله» إلى وقف الهجمات على إسرائيل، ومطالباً بإنهاء العمليات العسكرية الإسرائيلية في لبنان، التي قال إنها تطال المدنيين بالدرجة الأولى.

ويحذّر خبراء من الأمم المتحدة وغيرهم من الخبراء من أن تعطل شحنات الأسمدة وارتفاع أسعار الطاقة نتيجة الحرب في إيران يهددان بإطلاق موجة جديدة من ارتفاع أسعار المواد الغذائية في الدول الهشة، ما قد يؤدي إلى انتكاسة طويلة الأمد في وقت تتعافى فيه العديد من الدول من صدمات عالمية متتالية.

وتقول الأمم المتحدة إن المبعوث الأممي أرنو يتمتع بخبرة تزيد على 30 عاماً في الدبلوماسية الدولية، مع التركيز على تسويات السلام والوساطة، ولديه خبرة في بعثات الأمم المتحدة في أفريقيا وآسيا وأوروبا وأميركا اللاتينية. وآخر منصب شغله في عام 2021 كان مبعوثاً شخصياً لغوتيريش بشأن أفغانستان والقضايا الإقليمية.