ما هو فيلق «حرية روسيا» الذي يقاتل في صفوف الجيش الأوكراني؟

مجندوه تدربوا على القتال وخضعوا لجهاز كشف الكذب

سيزار المتحدث باسم فيلق «حرية روسيا» في دولينا شرقي أوكرانيا في 26 ديسمبر (أ.ف.ب)
سيزار المتحدث باسم فيلق «حرية روسيا» في دولينا شرقي أوكرانيا في 26 ديسمبر (أ.ف.ب)
TT

ما هو فيلق «حرية روسيا» الذي يقاتل في صفوف الجيش الأوكراني؟

سيزار المتحدث باسم فيلق «حرية روسيا» في دولينا شرقي أوكرانيا في 26 ديسمبر (أ.ف.ب)
سيزار المتحدث باسم فيلق «حرية روسيا» في دولينا شرقي أوكرانيا في 26 ديسمبر (أ.ف.ب)

(تحليل إخباري)
يحارب مقاتلون روس في صفوف الجيش الأوكراني في منطقة دونيتسك (شرق) ضمن فيلق رمزي يسمى «حرية روسيا»، وفق تقرير لوكالة الصحافة الفرنسية، قال إن عدد هؤلاء الدقيق سري للغاية ولا يمكن الوصول إلى مواقعهم.
التقى «سيزار»، الناطق باسم الفيلق، الصحافيين، وقادهم إلى أنقاض دير أرثوذكسي في منطقة دولينا التي استعادها الجيش الأوكراني في الخريف. قبة الدير الذهبية مدمرة والأسد المصنوع من الجص تحت الأنقاض والأيقونات الدينية متناثرة خير مثال «لإظهار للعالم قيم بوتين». يطلق سيزار ذو العينين الزرقاوين عبارات بالروسية، وأحياناً بالإنجليزية. ويقول: «لا أحارب الوطن الأم، بل أحارب نظام بوتين والاستبداد». ويضيف: «لست خائناً. أنا وطني روسي حقيقي».
شكّل فيلق المقاتلين الروس مع بداية الحرب وشعاره قبضة مغلقة تعلوها كلمتا «حرية» و«روسيا»، وهو جزء من مجموعة المتطوعين الدوليين داخل الجيش الأوكراني. ويضمّ الفيلق، بحسب سيزار، «مئات» الروس الذين، بعد أن تلقوا تدريباً لمدة شهرين، انتشروا اعتباراً من مايو (أيار) في منطقة دونباس المنجمية في شرق أوكرانيا التي تحاول موسكو احتلالها بالكامل. وينتشر عناصر الفيلق في باخموت، إحدى أكثر النقاط الساخنة على الجبهة الشرقية، التي كانت مسرحاً منذ أشهر لمعارك ضارية بين القوات الروسية والأوكرانية. وهم تابعون أساساً لسلاح المدفعية تحت قيادة ضباط أوكرانيين.قال ضابط أوكراني، طالباً عدم كشف هويته: «إنهم مقاتلون متحمسون ومحترفون، ويقومون بمهمتهم على أكمل وجه». وقد خضع المجندون للعديد من المقابلات والاختبارات النفسية، وحتى لجهاز كشف الكذب تحسباً لأي محاولة اختراق.
على مواقع التواصل الاجتماعي، مثل «تلغرام» و«تويتر» و«إنستغرام»، ينشر فيلق «حرية روسيا» بشكل أساسي مقاطع فيديو دعائية، ويزعم أنه تلقى آلاف الطلبات. ويقول الخبير العسكري الأوكراني أوليغ جدانوف: «إنهم يشاركون في الحرب، لكن تأثيرهم ليس كبيراً بسبب عددهم المحدود». ويضيف: «أهميتهم سياسية. إنه لأمر جيد لأوكرانيا أن تكون قادرة على إثبات أن هناك روساً يدعمون الديمقراطية والحرية ويقاتلون في الجانب الصحيح». من الصعب معرفة مَن هم بالضبط «الوطنيون الروس» الذين يشكلون الفيلق ودوافعهم. ويرى تيخي، العامل المتحدر من تولياتي عاصمة السيارات الروسية على بعد 800 كيلومتر جنوب شرق موسكو، يرى أن دوافعهم شخصية أكثر من كونها سياسية. هذا الشاب الأربعيني ينتمي إلى عائلة مختلطة، فزوجته التي التقاها في روسيا أوكرانية. ويقول الرجل، وهو أب لطفلين كان يزور عائلته في كييف عندما بدأت الحرب: «لم نكن سنفهم لو بقينا في روسيا». لم يعودوا قط إلى روسيا، وانضم إلى صفوف الجيش الأوكراني ضمن الفيلق.
وانقطع كل اتصال تقريباً مع عائلته في روسيا التي لا تفهم خياره. وتابع: «لقد خضعوا لغسل دماغ. لكنني أعلم أنهم قلقون عليّ». وقطع علاقاته مع أصدقائه. ويضيف ساخراً: «إنهم جالسون على أريكتهم في روسيا ويكررون سنحرر أوكرانيا». ومن دون ندم، يقول إنه يعتبر الجنود الروس «أعداء»، و«سيفجر نفسه بقنبلة يدوية على أن يتم أسره» على يد قوات موسكو. وتقدم تيخي بطلب للحصول على الجنسية الأوكرانية، لكنه لن يتمكن من الحصول عليها حتى تنتهي الحرب. ويوضح: «في الوقت الحالي لا يزال لدي جواز سفر العدو». أما سيزار، المتحدث الرسمي، فيتحدر من جانبه من سانت بطرسبرغ، حيث كان اختصاصي علاج طبيعي. يقول إن لديه دوافع سياسية، ويقدم نفسه على أنه «قومي يميني» يرى أنه لا يمكن الإطاحة بنظام فلاديمير بوتين إلا بالقوة. لا يثق سيزار بالمعارضين، ويقول إن «جميعهم دمى»، ويعتقد أن مواطنيه «لا يريدون رؤية أو سماع أي شيء». وفجأة يتحمس قائلاً: «روسيا تحتضر. اذهبوا إلى القرى وستجدون سكارى ومدمني مخدرات ومجرمين. الشعب يعاني». ويقول: «إنها نتيجة حكم بوتين على مدى عشرين عاماً. نظامه وحكومته ونوابه هراء. إنهم خاسرون وفاسدون ولصوص لا يفكرون إلا في جمع المال والعيش الممتع. ليست هذه طريقة لإدارة بلد».
كان الغزو الروسي لأوكرانيا في 24 فبراير (شباط) الشرارة التي دفعته لأخذ زوجته وأطفاله الأربعة والانتقال إلى كييف. ويقول سيزار: «يعيشون أيضاً في خوف من القصف والبرد، لكنهم يؤيدون خياراتي».


مقالات ذات صلة

موسكو تعلن «سيطرة كاملة» في لوغانسك وتؤكد تقدم قواتها «على كل الجبهات»

أوروبا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مع نظيره الصربي ألكسندر فوتشيتش خلال لقاء بينهما في بكين 2 سبتمبر 2025 (رويترز) p-circle

موسكو تعلن «سيطرة كاملة» في لوغانسك وتؤكد تقدم قواتها «على كل الجبهات»

مع انشغال العالم بتطورات الحرب في إيران بدا أن موسكو نجحت عبر الهجوم على طول خطوط التماس في تعزيز مواقعها بشكل ملموس

رائد جبر (موسكو)
أوروبا سيارة تقف على طريق قرب موقع عُثر فيه على حطام طائرة مسيّرة واحدة على الأقل بعد رصد نشاط طائرات مسيّرة أجنبية بالقرب من الحدود مع روسيا خلال الليل... في كاستر بإستونيا يوم 31 مارس 2026 (رويترز)

اختراق طائرات مسيّرة أوكرانية أجواء إستونيا في طريقها إلى روسيا

قالت القوات المسلحة في إستونيا إنها رصدت طائرات مسيّرة دخلت المجال الجوي للبلاد، يبدو أنها جاءت من أوكرانيا وكانت موجهة إلى روسيا.

«الشرق الأوسط» (تالين)
أوروبا جندي روسي يقف أمام منظومة صواريخ بانتسير المضادة للطائرات بمنطقة لوغانسك (رويترز)

روسيا تسيطر بالكامل على منطقة لوغانسك بشرق أوكرانيا

نقلت وكالة الإعلام الروسية عن وزارة الدفاع في البلاد قولها، اليوم الأربعاء، إن قواتها سيطرت، بشكل كامل، على منطقة لوغانسك بشرق أوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
الاقتصاد خطوط أنابيب الغاز بمحطة ضغط أتامانسكايا التابعة لمشروع «قوة سيبيريا» التابع لـ«غازبروم» بمنطقة أمور الروسية (رويترز)

صادرات الغاز الروسي عبر الأنابيب لأوروبا تقفز 22 % في مارس

ارتفع متوسط إمدادات الغاز الطبيعي اليومية التي تصدرها شركة «غازبروم» الروسية العملاقة للطاقة إلى أوروبا عبر خط أنابيب «ترك ستريم» 22 في المائة.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
أوروبا صورة قمر اصطناعي لنيران في مستودعات تخزين للنفط في مرفأ أوست - لوغا على بحر البلطيق الذي استهدف مراراً بغارات أوكرانية (رويترز)

الكرملين يعلن عدم تلقي «مبادرة واضحة» بشأن «هدنة الفصح»

علَّق ‌الكرملين اليوم الثلاثاء بشكل فاتر على مقترح الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بشأن ​تعليق الهجمات على منشآت الطاقة خلال عيد القيامة.

«الشرق الأوسط» (موسكو)

رئيس وزراء أستراليا يدعو المواطنين لاستخدام وسائل النقل العام بسبب «حرب إيران»

رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي في خطاب اليوم (رويترز)
رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي في خطاب اليوم (رويترز)
TT

رئيس وزراء أستراليا يدعو المواطنين لاستخدام وسائل النقل العام بسبب «حرب إيران»

رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي في خطاب اليوم (رويترز)
رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي في خطاب اليوم (رويترز)

حذَّر رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي، في خطاب اليوم الأربعاء، من أن الصدمات الاقتصادية الناجمة عن الحرب في الشرق الأوسط ستستمر لعدة أشهر، داعياً المواطنين إلى استخدام وسائل النقل العام.

وجرى بث الخطاب، والذي لا يتكرر كثيراً، في وقت واحد عبر القنوات التلفزيونية والإذاعية الرئيسية في الساعة السابعة مساء بالتوقيت المحلي (08:00 بتوقيت غرينتش). وكان رؤساء وزراء سابقون قد ألقوا خطابات مماثلة، خلال جائحة كوفيد-19 والأزمة المالية العالمية عام 2008، وفق ما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

وشهدت أستراليا، التي تستورد نحو 90 في المائة من احتياجاتها من الوقود، ارتفاعاً حاداً في أسعار البنزين، ونقصاً محلياً في الإمدادات نتيجة الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران والحصار المفروض على مضيق هرمز.

وقال ألبانيزي: «أدرك أنه من الصعب حالياً أن نكون متفائلين... تسببت الحرب في الشرق الأوسط في أكبر ارتفاع بأسعار البنزين والسولار في التاريخ. أستراليا ليست طرفاً في هذه الحرب، لكن جميع الأستراليين يتكبدون تكاليف أعلى بسببها». وأضاف: «ستُلازمنا الصدمات الاقتصادية الناجمة عن هذه الحرب لعدة أشهر».

ودعا ألبانيزي المواطنين إلى «المساهمة من جانبهم، من خلال تجنب تخزين الوقود قبل عطلة عيد القيامة، التي تبدأ خلال الأيام القليلة المقبلة، والاعتماد على وسائل النقل العام لتخفيف الضغط على الإمدادات». وقال ألبانيزي إن الأشهر المقبلة «ربما لا تكون سهلة»، لكنه أضاف أن الحكومة ستبذل كل ما في وسعها لمساعدة الأستراليين.


الملك تشارلز يزور أميركا أواخر أبريل

الملك تشارلز الثالث ملك بريطانيا والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان في أثناء تفقدهما حرس الشرف خلال مراسم استقبال رسمية في ساحة قلعة وندسور ببريطانيا في 17 سبتمبر 2025 خلال الزيارة الرسمية الثانية للرئيس الأميركي إلى المملكة المتحدة (أ.ف.ب)
الملك تشارلز الثالث ملك بريطانيا والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان في أثناء تفقدهما حرس الشرف خلال مراسم استقبال رسمية في ساحة قلعة وندسور ببريطانيا في 17 سبتمبر 2025 خلال الزيارة الرسمية الثانية للرئيس الأميركي إلى المملكة المتحدة (أ.ف.ب)
TT

الملك تشارلز يزور أميركا أواخر أبريل

الملك تشارلز الثالث ملك بريطانيا والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان في أثناء تفقدهما حرس الشرف خلال مراسم استقبال رسمية في ساحة قلعة وندسور ببريطانيا في 17 سبتمبر 2025 خلال الزيارة الرسمية الثانية للرئيس الأميركي إلى المملكة المتحدة (أ.ف.ب)
الملك تشارلز الثالث ملك بريطانيا والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان في أثناء تفقدهما حرس الشرف خلال مراسم استقبال رسمية في ساحة قلعة وندسور ببريطانيا في 17 سبتمبر 2025 خلال الزيارة الرسمية الثانية للرئيس الأميركي إلى المملكة المتحدة (أ.ف.ب)

سيزور الملك تشارلز الثالث الولايات المتحدة في أواخر أبريل (نيسان)، حسبما أعلن قصر باكنغهام، الثلاثاء، رغم تصاعد بعض الدعوات لإلغاء الزيارة أو تأجيلها في ظل حرب الشرق الأوسط.

ويأتي تأكيد أول زيارة دولة للملك إلى الولايات المتحدة في وقت حرج للعلاقات الأميركية البريطانية «المتميزة»؛ إذ كثيراً ما انتقد الرئيس الأميركي دونالد ترمب موقف رئيس الوزراء كير ستارمر المتحفظ من الحرب الأميركية الإسرائيلية ضد طهران، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وستحتفي زيارة الملك تشارلز والملكة كاميلا «بالروابط التاريخية والعلاقات الثنائية الحديثة بين المملكة المتحدة والولايات المتحدة»، وفق بيان لقصر باكنغهام.

وبعد بريطانيا سيتوجهان في زيارة رسمية إلى برمودا الإقليم بريطاني ما وراء البحار.

وحذر موفد واشنطن إلى بريطانيا وارن ستيفنز، الأسبوع الماضي، من أن إلغاء الزيارة سيكون «خطأً فادحاً».

وشن الرئيس الأميركي هجوماً لاذعاً على ستارمر في بداية الحرب، واتهمه بالتقصير في دعم الولايات المتحدة.

وقال ترمب في وقت سابق من هذا الشهر، بعد أن رفض ستارمر في بادئ الأمر السماح للطائرات الحربية الأميركية بالإقلاع من قواعد بريطانية لضرب إيران: «هذا الذي نتعامل معه ليس ونستون تشرشل».

وأضاف ترمب: «أشعر بخيبة أمل من كير»، منتقداً «خطأ ستارمر الفادح».

وستكون هذه الزيارة الأولى للملك تشارلز إلى الولايات المتحدة، بعد أن استقبل ترمب في زيارة دولة مهيبة في سبتمبر (أيلول) الماضي.

وكثيراً ما أبدى الرئيس الأميركي المتقلب إعجابه بالعائلة المالكة البريطانية، التي أقامت له مأدبة عشاء رسمية كاملة في قلعة وندسور، وعروضاً عسكرية واستعراضاً جوياً خلال تلك الزيارة.

وكانت تلك الزيارة الثانية التاريخية لترمب الذي استقبلته أيضاً الملكة الراحلة إليزابيث الثانية عام 2019 قبل وفاتها.

لكن في أحدث هجوم لاذع على حكومة ستارمر، دعا ترمب دولاً مثل بريطانيا إلى تأمين حماية مضيق هرمز بأنفسها؛ لأن «الولايات المتحدة لن تكون موجودة لمساعدتكم بعد الآن، تماماً كما لم تكونوا موجودين لمساعدتنا».

وأظهر استطلاع للرأي أجرته مؤسسة يوغوف ونُشر، الخميس، أن ما يقرب من نصف المواطنين البريطانيين يعارضون زيارة الملك تشارلز إلى الولايات المتحدة، بينما أيّدها ثلثهم فقط.

وقالت إميلي ثورنبيري، النائبة البارزة في حزب العمال الحاكم بزعامة ستارمر في وقت سابق من هذا الشهر، إن «من الأسلم تأجيل» الزيارة.

وحذّرت من أن تشارلز وكاميلا قد يشعران «بالحرج» بسبب الخلاف القائم.

وتساءل زعيم حزب الديمقراطيين الليبراليين المعارض إد ديفي: «لماذا نكافئ دونالد ترمب بزيارة دولة من ملكنا؟».


تقرير: العملات المشفرة تموّل شراء الطائرات المسيّرة في روسيا وإيران

عملات مشفرة (رويترز - أرشيفية)
عملات مشفرة (رويترز - أرشيفية)
TT

تقرير: العملات المشفرة تموّل شراء الطائرات المسيّرة في روسيا وإيران

عملات مشفرة (رويترز - أرشيفية)
عملات مشفرة (رويترز - أرشيفية)

ذكر تقرير جديد صادر عن شركة «تشيناليزيس» المتخصصة في تحليلات سلاسل الكتل (بلوكتشين) أن جماعات مرتبطة بروسيا وإيران تستخدم بشكل متزايد العملات المشفرة لتمويل شراء الطائرات المسيّرة والمكونات العسكرية منخفضة التكلفة، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وصارت الطائرات المسيّرة المتاحة تجارياً عنصراً أساسياً في الصراعَين الدائرَين في أوكرانيا والشرق الأوسط، ولكن نظراً إلى توافر المسيّرات منخفضة التكلفة على نطاق واسع على منصات التجارة الإلكترونية العالمية، يواجه المسؤولون غالباً صعوبة في تتبع من يقف وراء عمليات الشراء وما قد تكون نواياه من وراء شراء هذه المنتجات.

وخلّصت «تشيناليزيس» إلى أنه في حين أن معظم مشتريات المسيّرات تتم باستخدام القنوات المالية التقليدية، فإن شبكات الشراء تتقاطع بشكل متزايد مع «بلوكتشين» العملات المشفرة، وهو السجل الرقمي العام الذي ترتكز عليه هذه العملات. ويتيح هذا السجل للمحققين تتبع مسار المعاملة من منشأها إلى وجهتها.

وتمكّن باحثون معنيون بـ«البلوكتشين» في شركة «تشيناليزيس» من تتبع تدفق العملات المشفرة من محافظ فردية مرتبطة بمطوري مسيّرات أو جماعات شبه عسكرية لشراء طائرات مسيّرة منخفضة التكلفة ومكوناتها من البائعين على مواقع التجارة الإلكترونية.

وذكر التقرير أنه منذ الغزو الروسي الشامل لأوكرانيا في عام 2022، حصلت جماعات موالية لروسيا على أكثر من 8.3 مليون دولار من التبرعات بالعملات المشفرة، وكانت الطائرات المسيّرة من بين المشتريات المحددة بالتفصيل التي تمت باستخدام تلك التبرعات.

قال رئيس قسم استخبارات الأمن القومي في «تشيناليزيس»، آندرو فيرمان: «توجد فرصة مذهلة على (البلوكتشين)، بمجرد تحديد البائع لرؤية نشاط الطرف المقابل وإجراء تقييمات تساعد في توضيح الاستخدام والنية الكامنة وراء الشراء».

كما وجد التقرير أن جماعات مرتبطة بإيران تستخدم العملات المشفرة لشراء قطع غيار الطائرات المسيّرة وبيع المعدات العسكرية. وسلّط الضوء بشكل خاص على محفظة عملات مشفرة لها صلات بـ«الحرس الثوري» الإيراني تشتري قطع غيار مسيرات من مورد مقره هونغ كونغ.

وبالتأكيد لا يزال الحجم الإجمالي لمشتريات المسيّرات بالعملات المشفرة صغيراً مقارنة بالإنفاق العسكري الإجمالي، لكن التقرير أشار إلى أن تقنية سلاسل الكتل (بلوكتشين) يمكن أن تساعد السلطات على تتبع المشتريات بشكل أفضل التي ربما كانت ستظل غامضة لولا ذلك.

وقال فيرمان: «يمكن أن توفر تقنية (البلوكتشين) الكثير من المعلومات التي لا تتوافر بالضرورة بالطرق التقليدية».