قلق أوروبي من ارتفاع منسوب التوتر بين صربيا وكوسوفو

موسكو تدعم بلغراد: لدينا علاقات تاريخية وروحية

الرئيس الصربي وبطريرك الكنيسة الأرثوذكسية يتحدثان للصحافيين بعد لقائهما أول من أمس (إ.ب.أ)
الرئيس الصربي وبطريرك الكنيسة الأرثوذكسية يتحدثان للصحافيين بعد لقائهما أول من أمس (إ.ب.أ)
TT

قلق أوروبي من ارتفاع منسوب التوتر بين صربيا وكوسوفو

الرئيس الصربي وبطريرك الكنيسة الأرثوذكسية يتحدثان للصحافيين بعد لقائهما أول من أمس (إ.ب.أ)
الرئيس الصربي وبطريرك الكنيسة الأرثوذكسية يتحدثان للصحافيين بعد لقائهما أول من أمس (إ.ب.أ)

يتابع الاتحاد الأوروبي بقلق كبير ارتفاع منسوب التوتر بين صربيا وكوسوفو، والذي بلغ ذروته بعد القرار الذي اتخذه الرئيس الصربي ألكسندر فوتشيش وضع القوات المسلحة في حالة التأهب القصوى، وإرساله قائد هيئة الأركان ميلان موجزيلوفيتش إلى المنطقة المحاذية لكوسوفو التي كانت قد شهدت في الأيام الأخيرة سلسلة من أعمال العنف وقطع الطرقات وإطلاق عيارات نارية. وبعد ساعات من إعلان هذا القرار، قامت مجموعات من الأقلية الصربية التي تعيش في مدينة ميتروفيكا الواقعة شرق كوسوفو، برفع الحواجز وقطع الطرقات والشوارع المؤدية إلى الأحياء الصربية فيها.
وتفيد المعلومات الواردة إلى خلية الأزمة التي شكلها الاتحاد الأوروبي لمتابعة تطورات هذه الأزمة، بأن شرطة كوسوفو غير قادرة على دخول المناطق التي تعيش فيها أكثرية صربية، بعد قطع الطرقات المؤدية إليها، وأنها قد تقوم بعملية اقتحام لدخولها يخشى أن تتطور إلى مواجهة مسلحة واسعة بعد انتشار القوات الصربية في المناطق الحدودية المحاذية لكوسوفو، خاصةً أن واشنطن وموسكو تراقبان الوضع عن كثب، حيث إن كوسوفو كانت قد أعلنت استقلالها بدعم أميركي ورعاية أطلسية، فيما روسيا هي الحليف التاريخي لصربيا.
ويعود هذا التصعيد في التوتر الذي لم يهدأ بين البلدين منذ مطالع العام الفائت، إلى تبادل إطلاق النار الذي وقع يوم الأحد الماضي في بلدة زوبين بوتوك شمال كوسوفو، حيث تقوم الأقلية الصربية بقطع الطرقات منذ العاشر من هذا الشهر احتجاجاً على اعتقال الأجهزة الأمنية في كوسوفو أحد أفراد الشرطة الصربية، ما أدى إلى شل حركة العبور على الحدود بين البلدين. وتقوم بعثة الحلف الأطلسي التي تتولى قيادة القوات الدولية في كوسوفو بالتحقيق في تلك الأحداث التي لم تسفر عن وقوع أي خسائر بشرية أو مادية وفقاً لما جاء في بيان البعثة بعد المرحلة الأولى من التحقيقات التي لم تحدد الجهة المسؤولة عنها. وكانت الحكومة الصربية ألقت مسؤولية الأحداث على سلطات كوسوفو التي نفت أن يكون لها أي دور فيها.
وبعد ساعات من وضع الجيش الصربي في حالة التأهب القصوى، أوفد الحلف الأطلسي قائد القوات الدولية في المنطقة آنجيلو ميكيلي ريستوشيا إلى كوسوفو للتباحث مع رئيس الوزراء آلبين كورتي من أجل إيجاد مخرج للأزمة، التي يخشى المسؤولون في المجلس الأوروبي أن تتفاقم وتتطور إلى مواجهة مسلحة، نظراً للاحتقان الكبير الذي يخيم على العلاقات بين الأقلية الصربية وسكان كوسوفو.
وفي حديث مع «الشرق الأوسط» أمس الأربعاء في بروكسل، قال مسؤول في المجلس الأوروبي إن ثمة معلومات تشير إلى «تنسيق بين بلغراد وموسكو»، وإن روسيا ليست غريبة عن هذا التصعيد الأخير الذي ربما يستهدف، حسب قوله، فتح جبهة نزاع جديد في منطقة كانت منذ سنوات غير بعيدة مسرحاً لمواجهات عرقية ودينية دامية. وتتحدث أوساط أوروبية عن لجوء الحكومة الصربية إلى افتعال أزمات مع البلدان المجاورة، وبخاصة كوسوفو، كلما تفاقمت الأوضاع الاقتصادية والمعيشية كما يحصل حالياً.

وأمس أعلن الكرملين أن روسيا «تدعم» ما تقوم به صربيا بهدف وضع حد للتوترات في كوسوفو التي شهدت إطلاق نار وانفجارات وحيث أقيمت حواجز على الطرق.
وقال المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف للصحافيين: «لدينا علاقات وثيقة جدا كحليفين، (علاقات) تاريخية وروحية مع صربيا»، موضحا أن موسكو تتابع «بانتباه شديد ما يحصل (في كوسوفو) وكيفية ضمان حقوق الصرب» في الإقليم الصربي السابق. أضاف: «وبالتأكيد، ندعم بلغراد في الخطوات التي تتخذها».
واعتبر بيسكوف أن «من الطبيعي أن تدافع صربيا عن حقوق الصرب الذين يعيشون في الجوار وسط ظروف بالغة الصعوبة، وأن ترد بشكل حازم حين يتم انتهاك حقوقها».
- تعبئة صربية
ولم تسفر المساعي التي قام بها الموفد الأطلسي حتى الآن عن تهدئة موقف الحكومة الصربية التي ما زالت ترفض الاعتراف باستقلال المقاطعة التي كانت تابعة لها في السابق وتعيش فيها أكثرية مسلمة، والتي أعلنت الانفصال عنها في العام 2008. وتجدر الإشارة إلى أن صربيا وكوسوفو مرشحتان لعضوية الاتحاد الأوروبي الذي يشترط على صربيا، لقبول عضويتها، الاعتراف بكوسوفو التي، من جهة أخرى لم تعترف بها بعض الدول الأعضاء في الاتحاد، مثل إسبانيا التي تخشى أن يمهد اعترافها باستقلال المقاطعة الصربية السابقة للاعتراف باستقلال مقاطعة كتالونيا.
وكان رئيس الأركان الصربي صرح لدى وصوله إلى المنطقة الحدودية بأن «الوضع معقد جداً ويستدعي وجود الجيش الصربي على طول الخط الإداري»، وهو المصطلح الذي تستخدمه الحكومة الصربية للإشارة إلى الحدود مع كوسوفو.
وبعد إعلانه وضع القوات المسلحة في حالة التأهب القصوى، قال الرئيس الصربي إن القرار يهدف إلى حماية المواطنين الصرب، وأمر الجيش بأن يكون في حال الجهوزية التامة لاستخدام القوة المسلحة «دفاعاً عن المصالح الصربية»، مشيراً إلى أن مساعي التهدئة ما زالت دونها عقبات كثيرة، وواصفاً الذين يطالبونه بالضغط على المواطنين الصرب الذين يعيشون في كوسوفو، بأنهم يتصرفون بشكل «هستيري».
وتفقد الرئيس الصربي ثكنات عسكرية في بلدة راسكا بالقرب من الحدود مع كوسوفو، فيما تزداد التوترات بين الجانبين.
ونشر فوتشيتش في صفحته على إنستغرام مساء أمس الثلاثاء، صورة تظهره هو ورئيس هيئة الأركان الصربي ميلان مويسيلوفيتش. ووجه الشكر لكل أعضاء قوات الأمن وكتب أنهم سوف يبذلون قصارى جهدهم لحماية الصرب في كوسوفو.
وطلب بطريرك الكنيسة الأرثوذكسية، بورفيري، من حكومة بلغراد «بذل ما يلزم من جهود لحفظ السلم» وقال بعد اجتماعه بالرئيس الصربي «إن النزاع المسلح لن يأتي بالخير لأحد».
وقبل ثلاثة أسابيع تقريبا، نصب مسلحون متشددون من الصرب ثكنات في شمال كوسوفو الذي يقطنه أغلبية من الصرب، وأغلقوا في الأساس الطرقات المؤدية إلى المعابر الحدودية مع صربيا.
وكان هؤلاء المتشددون يحتجون على اعتقال رجل شرطة سابق صربي العرقية بشرطة كوسوفو. وبحسب سلطات كوسوفو، قاد رجل الشرطة الهجمات على مسؤولي مفوضية الانتخابات. ويحظى المسلحون المتشددون بدعم الحكومة في بلغراد التي ترأسهم أيضاً بشكل جزئي.
- أسباب الأزمة
وتعود الأسباب الظاهرة لهذه الأزمة التي تدوم منذ أكثر من عام، إلى رفض الأقلية الصربية استبدال لوحات السيارات الصادرة عن بلغراد بلوحات صادرة عن بريستينا كما تصر حكومة كوسوفو، إضافةً إلى تعديل بعض المستندات الشخصية الأخرى. لكن التوتر يعود في الأساس لرفض صربيا الاعتراف بخطوة الاستقلال الأحادية التي أقدمت عليها كوسوفو مدعومة من قوات الحلف الأطلسي التي تتهمها بلغراد باقتطاع أجزاء من صربيا لها أهمية تاريخية ودينية كبيرة بالنسبة للمواطنين الصرب الذين تعيش أقلية منهم في كوسوفو لا تزيد عن 8 في المائة من مجموع السكان في المقاطعة الصربية السابقة التي تسكنها أغلبية من أصول ألبانية.
وتجدر الإشارة إلى أن 101 دولة عضو في الأمم المتحدة تعترف بكوسوفو من أصل الدول الأعضاء البالغ عددها 193 في المنظمة الدولية.
وتطالب الأقلية الصربية في كوسوفو بإنشاء منطقة خاصة بهم تتمتع بالحكم الذاتي وتكون شبه مستقلة عن بريستينا. وكانت الأحزاب الصربية رفضت المشاركة في الانتخابات المحلية التي أجريت في الثامن عشر من الشهر الجاري لانتخاب رؤساء بلديات المدن التي تعيش فيها أكثرية صربية.


مقالات ذات صلة

هاشم تاجي في محكمة لاهاي: لست مذنباً

العالم هاشم تاجي في محكمة لاهاي: لست مذنباً

هاشم تاجي في محكمة لاهاي: لست مذنباً

نفى رئيس كوسوفو السابق هاشم تاجي، كل الاتهامات الموجهة إليه في بداية محاكمته، أمس (الاثنين)، لارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية أمام محكمة خاصة في لاهاي. وقال تاجي الذي يبلغ 54 عاماً، أمام المحكمة: «أنا لست مذنباً». ويحاكم قائد جيش تحرير كوسوفو السابق هو و3 مسؤولين بارزين في جيش تحرير كوسوفو على صلة بجرائم ارتكبت في نهاية تسعينات القرن الماضي، عندما كان هذا الجيش يقاتل من أجل استقلال كوسوفو عن صربيا. ويتهم الادعاء الرجال الأربعة بتشكيل قيادة لـ«عمل إجرامي مشترك» في ميليشيا كوسوفو الألبانية.

«الشرق الأوسط» (لاهاي)
العالم محاكمة رئيس كوسوفو السابق بتهمة ارتكاب جرائم حرب تنطلق اليوم

محاكمة رئيس كوسوفو السابق بتهمة ارتكاب جرائم حرب تنطلق اليوم

تبدأ اليوم الإثنين أمام محكمة خاصة في لاهاي محاكمة رئيس كوسوفو السابق هاشم تاجي المتهم بارتكاب جرائم حرب وضد الإنسانية في حق القوات الصربية خلال حرب الاستقلال بين العامين 1998 و1999. وكان تاجي البالغ 54 عاما والمحارب السابق في «جيش تحرير كوسوفو»، قد دفع ببراءته في نوفمبر (تشرين الثاني) 2020 خلال مثوله مرة أولى أمام المحكمة الخاصة بكوسوفو. انتخب تاجي رئيسا لكوسوفو في العام 2016 لكنه استقال بعدما وجهت إليه هذه المحكمة التهمة إلى جانب ثلاثة مشتبه فيهم آخرين يحاكمون إلى جانبه.

«الشرق الأوسط» (لاهاي)
العالم الرئيس الصربي ألكسندر فوتشيتش (يسار) ورئيس وزراء كوسوفو ألبين كورتي (يمين) مع جوزيب بوريل (أ.ب)

الاتحاد الأوروبي: صربيا وكوسوفو تتفقان على تطبيع العلاقات

قال جوزيب بوريل منسق السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي إن زعيمي صربيا وكوسوفو وافقا، يوم الاثنين، على اتفاق يدعمه الغرب لتطبيع العلاقات ولكن هناك حاجة لإجراء مزيد من المحادثات بشأن تنفيذ الاتفاقية. وفي حديثه بعد استضافته محادثات في بروكسل بين الرئيس الصربي ألكسندر فوتشيتش ورئيس وزراء كوسوفو ألبين كورتي، قال بوريل إن الزعيمين اتفقا على عدم الحاجة لإجراء مزيد من المحادثات بشأن الاتفاق بين الخصمين السابقين في زمن الحرب. لكنه قال «لا تزال هناك حاجة لمزيد من المفاوضات» حول كيفية تنفيذ الاتفاق والالتزامات السابقة التي قطعها الجانبان.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
العالم صرب كوسوفو يتظاهرون في شتربتسه أمس (أ.ف.ب)

«الناتو» يرفض طلباً لنشر قوات صربية في كوسوفو

قال الرئيس الصربي ألكسندر فوتشيتش، أمس (الأحد)، إن بعثة «حلف شمال الأطلسي» (الناتو) في كوسوفو، رفضت طلباً مقدماً من الحكومة الصربية لإرسال ما يصل إلى ألف فرد من قوات الجيش والشرطة إلى هناك في أعقاب سلسلة من الاشتباكات بين صرب وسلطات كوسوفو. وأعلنت كوسوفو، التي كانت في السابق أحد أقاليم صربيا، استقلالها في عام 2008 في أعقاب حرب دارت خلال عامي 1998 و1999، وقصف خلالها الحلف منطقة يوغوسلافيا التي كانت تضم صربيا والجبل الأسود، لحماية كوسوفو ذات الأغلبية الألبانية. وقال فوتشيتش في مقابلة مع قناة «بينك» التلفزيونية الخاصة: «ردت (البعثة) بأنها تعتبر أنه لا توجد حاجة لعودة الجيش الصربي إلى كوسوفو...

«الشرق الأوسط» (بريشتينا)
العالم عناصر من القوات الكوسوفية يشاركون في تدريب عسكري (رويترز)

إصابة صربيَّين بالرصاص وتوقيف مشتبه به من القوات الخاصة الكوسوفية

أُصيب صربيّان بينهما فتى يبلغ 11 عاماً، أمس (الجمعة)، في كوسوفو برصاص عنصر من القوات الخاصة تم توقيفه لاحقاً، وفق ما أعلنت السلطات، بعد أسابيع من التوترات. وندّدت السلطات الكوسوفية بهذا الهجوم الذي يأتي بعد أسبوع من تفكيك الحواجز التي أقامها الصرب في ديسمبر (كانون الأول) في شمال كوسوفو احتجاجاً على توقيف شرطي صربي سابق، وفقاً لوكالة «الصحافة الفرنسية». وأعلنت الشرطة الكوسوفية في بيان، توقيف «رجل يبلغ 33 عاماً» في جنوب كوسوفو، وهي مقاطعة صربية سابقاً لم تعترف يوماً بلغراد باستقلالها الذي أُعلن عام 2008. وحصلت الحادثة قرب مدينة شتربتسه (جنوب) التي تقطنها بشكل رئيسي الأقلية الصربية. وأفادت الشرطة

«الشرق الأوسط» (بريشتينا)

«أوكسفام»: ثروة المليارديرات بلغت ذروة جديدة مع تزايد نفوذهم

إيلون ماسك رئيس شركتي «تسلا» و«سبيس إكس» أصبح أول فرد يتجاوز صافي ثروته 500 مليار دولار (رويترز)
إيلون ماسك رئيس شركتي «تسلا» و«سبيس إكس» أصبح أول فرد يتجاوز صافي ثروته 500 مليار دولار (رويترز)
TT

«أوكسفام»: ثروة المليارديرات بلغت ذروة جديدة مع تزايد نفوذهم

إيلون ماسك رئيس شركتي «تسلا» و«سبيس إكس» أصبح أول فرد يتجاوز صافي ثروته 500 مليار دولار (رويترز)
إيلون ماسك رئيس شركتي «تسلا» و«سبيس إكس» أصبح أول فرد يتجاوز صافي ثروته 500 مليار دولار (رويترز)

قالت منظمة «أوكسفام» لمكافحة الفقر، اليوم (الاثنين)، إن ثروة المليارديرات ارتفعت في العام الماضي بثلاثة أمثال وتيرتها الأخيرة لتصل إلى أعلى مستوى لها على الإطلاق، مما يزيد الانقسامات الاقتصادية ​والسياسية التي تهدد الاستقرار الديمقراطي.

في تقرير صدر بالتزامن مع انطلاق المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس، قالت المؤسسة الخيرية إن ثروات المليارديرات عالميا قفزت 16 في المائة في عام 2025 لتصل إلى 18.3 تريليون دولار، لتعزز زيادة نسبتها 81 في المائة منذ عام 2020.

وتحققت هذه المكاسب في وقت يكافح فيه واحد من كل أربعة أشخاص في العالم من أجل تناول الطعام بانتظام، ويعيش فيه ما ‌يقرب من نصف سكان ‌الأرض في فقر.

وتستند دراسة أوكسفام إلى ‌بحوث ⁠أكاديمية ​ومصادر ‌بيانات تتنوع بين قاعدة بيانات عدم المساواة العالمية وقائمة فوربس للأثرياء. وتقول إن تضخم الثروة يقابله تركز كبير للنفوذ السياسي، مع احتمال بتولي المليارديرات مناصب سياسية يزيد أربعة آلاف مرة مقارنة بالمواطنين العاديين.

وتربط المنظمة أحدث طفرة في الثروات بسياسات الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي شهدت ولايته الثانية خفض الضرائب وتحصين الشركات متعددة الجنسيات من الضغوط الدولية وتراجع التدقيق في عمليات ⁠الاحتكار.

وعززت التقييمات المرتفعة لشركات الذكاء الاصطناعي المكاسب المفاجئة الإضافية للمستثمرين الأثرياء بالفعل.

وقال أميتاب بيهار ‌المدير التنفيذي لأوكسفام «الفجوة المتزايدة بين الأغنياء ‍وبقية سكان العالم تتسبب في ‍الوقت نفسه في عجز سياسي خطير للغاية وغير محتمل».

وحثت أوكسفام الحكومات ‍على تبني خطط وطنية للحد من عدم المساواة وفرض ضرائب أعلى على الثروات الطائلة وتعزيز الفصل بين المال والسياسة بما في ذلك فرض قيود على جماعات الضغط وتمويل الحملات الانتخابية.

وتفرض بلدان قليلة مثل النرويج ضرائب على ​الثروة في الوقت الراهن، وتدرس دول أخرى منها بريطانيا وفرنسا وإيطاليا خطوات مماثلة.

وتقدر المنظمة، ومقرها نيروبي، أن مبلغ 2.⁠5 تريليون دولار الذي أضيف إلى ثروات المليارديرات في العام الماضي يعادل تقريبا رصيد الثروة التي يمتلكها أفقر 4.1 مليار شخص.

وتجاوز عدد المليارديرات في العالم ثلاثة آلاف للمرة الأولى العام الماضي، وأصبح إيلون ماسك، رئيس شركتي «تسلا» و«سبيس إكس»، أول فرد يتجاوز صافي ثروته 500 مليار دولار.

وقال بيهار إن الحكومات «تتخذ خيارات خاطئة لإرضاء النخبة»، مشيراً إلى تخفيض المساعدات وتراجع الحريات المدنية.

ويسلط التقرير الضوء على ما يصفه بتوسع سيطرة رجال الأعمال الأكثر ثراء على وسائل الإعلام التقليدية والرقمية.

وقالت أوكسفام إن المليارديرات يمتلكون الآن أكثر من نصف شركات الإعلام الكبرى ‌في العالم، وضربت أمثلة على ذلك بالحصص التي يمتلكها جيف بيزوس وإيلون ماسك وباتريك سون شيونغ والفرنسي فانسان بولوريه.


ترمب يتعهّد بفرض رسوم جمركية على 8 دول أوروبية بسبب غرينلاند

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
TT

ترمب يتعهّد بفرض رسوم جمركية على 8 دول أوروبية بسبب غرينلاند

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

تعهّد ​الرئيس الأميركي دونالد ترمب، اليوم (السبت)، بتطبيق موجة من الرسوم الجمركية المتزايدة على الحلفاء ‌الأوروبيين ‌حتى ‌يُسمح ⁠لواشنطن ​بشراء غرينلاند.

وفي ‌منشور على منصته «تروث سوشيال»، قال ترمب إن الرسوم الجمركية بنسبة 10 في المائة ⁠ستدخل حيز ‌التنفيذ في الأول من فبراير (شباط) المقبل على الدنمارك والنرويج والسويد وفرنسا وألمانيا وبريطانيا وهولندا وفنلندا.

وأضاف ترمب ​أن هذه الرسوم سترتفع إلى ⁠25 في المائة في الأول من يونيو (حزيران) المقبل، وستستمر حتى يتم التوصل إلى اتفاق يسمح بشراء الولايات المتحدة الجزيرة ذات الحكم الذاتي.

واتهم الرئيس الأميركي الدول الأوروبية بممارسة «لعبة بالغة الخطورة» بشأن غرينلاند، عادّاً «السلام العالمي على المحك». وقال إن الدول التي فرض عليها الرسوم الجمركية «قامت بمجازفة غير مقبولة».

وأضاف: «بعد قرون، حان الوقت لترد الدنمارك (غرينلاند)... السلام العالمي على المحك. الصين وروسيا تريدان غرينلاند، والدنمارك عاجزة عن القيام بأي شيء في هذا الصدد».

جاء ذلك بعد أيام من نشر الدنمارك ودول أوروبية أخرى أعضاء في «حلف شمال الأطلسي» (ناتو)، قوات في الجزيرة القطبية الغنية بالمعادن. ويصر القادة الأوروبيون على أن الدنمارك وغرينلاند فقط هما من تقرران الشؤون المتعلقة بالإقليم.

غضب أوروبي

ورداً على تعهّد ترمب، قال الرئيس الفرنسي ​إيمانويل ماكرون إن تهديد الرئيس الأميركي بفرض رسوم جمركية ‌«⁠أمر ​غير مقبول»، ‌وإنه في حال تأكيده سترد أوروبا بشكل منسّق.

وأضاف ماكرون: «لن يؤثر علينا ⁠أي ترهيب أو ‌تهديد، لا في أوكرانيا ولا في غرينلاند ولا في أي مكان آخر في العالم، عندما نواجه ​مثل هذه المواقف».

بدوره، قال وزير خارجية الدنمارك، لارس لوكه راسموسن، إن إعلان ترمب فرض رسوم جمركية بسبب غرينلاند «كان مفاجئاً». وأشار إلى أن الوجود العسكري في الجزيرة يهدف إلى تعزيز الأمن في القطب الشمالي.

وأكد رئيس الحكومة السويدية، أولف كريسترسون، أنّ بلاده ترفض تصريحات ترمب. وقال في رسالة لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «لن نخضع للترهيب. وحدهما الدنمارك وغرينلاند تقرّران بشأن القضايا التي تخصّهما. سأدافع دائماً عن بلادي وعن جيراننا الحلفاء».

وأضاف: «تُجري السويد حالياً محادثات مكثفة مع دول أخرى في الاتحاد الأوروبي والنرويج وبريطانيا، من أجل التوصل إلى رد مشترك».

وفي بريطانيا، اعتبر رئيس الوزراء كير ستارمر أنّ «فرض رسوم جمركية على الحلفاء الذين يسعون إلى تحقيق الأمن المشترك لأعضاء (الناتو) أمر خاطئ تماماً»، مضيفاً: «سنتابع هذا الأمر بشكل مباشر مع الإدارة الأميركية».

«دوامة خطيرة»

وحذر الاتحاد الأوروبي من «دوامة خطيرة» بعد إعلان الرئيس الأميركي.

وقالت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، ورئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا، في بيان مشترك، إنّ «فرض رسوم جمركية سيضعف العلاقات عبر الأطلسي، كما يهدد بدخول العالم في دوامة انحدارية خطيرة».

وأكدا أنّ «أوروبا ستبقى موحّدة ومنسّقة وملتزمة بالدفاع عن سيادتها». وصدر هذا الموقف بعد أيام من إجراء مسؤولين دنماركيين ومن غرينلاند محادثات في واشنطن بشأن سعي ترمب لضم غرينلاند، دون التوصل إلى اتفاق.

وأضافت فون دير لاين وكوستا: «يبدي الاتحاد الأوروبي تضامناً كاملاً مع الدنمارك وشعب غرينلاند. يبقى الحوار أساسياً، ونحن ملتزمون بالبناء على العملية التي بدأت الأسبوع الماضي بين مملكة الدنمارك والولايات المتحدة».

امتنان للموقف الأوروبي

أشادت وزيرة الموارد المعدنية في حكومة غرينلاند ناجا ناثانييلسن، السبت، برد فعل الدول الأوروبية على تهديد ترمب بفرض رسوم جمركية جديدة عليها لمعارضتها جهوده للاستحواذ على غرينلاند.

محتجون على سياسة ترمب تجاه الجزيرة يحملون لافتة «غرينلاند ليست للبيع» في مسيرة باتجاه القنصلية الأميركية في غرينلاند (ا.ب)

وقالت الوزيرة في رسالة نشرتها على موقع «لينكد إن»: «أذهلتني ردود الفعل الأولية من الدول المستهدفة. أنا ممتنة ومتفائلة بكون الدبلوماسية والتحالفات ستنتصر».


الجيش الصيني «يراقب» سفينتين أميركيتين تعبران مضيق تايوان

سفينة حربية تابعة للبحرية الأميركية في بنما (أرشيفية - أ.ف.ب)
سفينة حربية تابعة للبحرية الأميركية في بنما (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

الجيش الصيني «يراقب» سفينتين أميركيتين تعبران مضيق تايوان

سفينة حربية تابعة للبحرية الأميركية في بنما (أرشيفية - أ.ف.ب)
سفينة حربية تابعة للبحرية الأميركية في بنما (أرشيفية - أ.ف.ب)

قال الجيش ​الصيني، عبر حسابه الرسمي على موقع «وي تشات»، اليوم (السبت)، إنه ‌تابع ورصد ‌عبور مدمرة ‌الصواريخ ⁠الموجهة ​الأميركية «فين» وسفينة «ماري سيرز» لمسح المحيطات عبر مضيق تايوان يومَي 16 و17 ⁠يناير (كانون ‌الثاني).

وقال متحدث باسم قيادة المسرح الشرقي لجيش التحرير الشعبي الصيني، في البيان، إن الجيش ​لا يزال «في حالة تأهب ⁠قصوى في جميع الأوقات... للدفاع بحزم عن السيادة والأمن الوطنيين».

ولم يصدر بعد تعليق من وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) على بيان الجيش الصيني.