قلق أوروبي من ارتفاع منسوب التوتر بين صربيا وكوسوفو

موسكو تدعم بلغراد: لدينا علاقات تاريخية وروحية

الرئيس الصربي وبطريرك الكنيسة الأرثوذكسية يتحدثان للصحافيين بعد لقائهما أول من أمس (إ.ب.أ)
الرئيس الصربي وبطريرك الكنيسة الأرثوذكسية يتحدثان للصحافيين بعد لقائهما أول من أمس (إ.ب.أ)
TT

قلق أوروبي من ارتفاع منسوب التوتر بين صربيا وكوسوفو

الرئيس الصربي وبطريرك الكنيسة الأرثوذكسية يتحدثان للصحافيين بعد لقائهما أول من أمس (إ.ب.أ)
الرئيس الصربي وبطريرك الكنيسة الأرثوذكسية يتحدثان للصحافيين بعد لقائهما أول من أمس (إ.ب.أ)

يتابع الاتحاد الأوروبي بقلق كبير ارتفاع منسوب التوتر بين صربيا وكوسوفو، والذي بلغ ذروته بعد القرار الذي اتخذه الرئيس الصربي ألكسندر فوتشيش وضع القوات المسلحة في حالة التأهب القصوى، وإرساله قائد هيئة الأركان ميلان موجزيلوفيتش إلى المنطقة المحاذية لكوسوفو التي كانت قد شهدت في الأيام الأخيرة سلسلة من أعمال العنف وقطع الطرقات وإطلاق عيارات نارية. وبعد ساعات من إعلان هذا القرار، قامت مجموعات من الأقلية الصربية التي تعيش في مدينة ميتروفيكا الواقعة شرق كوسوفو، برفع الحواجز وقطع الطرقات والشوارع المؤدية إلى الأحياء الصربية فيها.
وتفيد المعلومات الواردة إلى خلية الأزمة التي شكلها الاتحاد الأوروبي لمتابعة تطورات هذه الأزمة، بأن شرطة كوسوفو غير قادرة على دخول المناطق التي تعيش فيها أكثرية صربية، بعد قطع الطرقات المؤدية إليها، وأنها قد تقوم بعملية اقتحام لدخولها يخشى أن تتطور إلى مواجهة مسلحة واسعة بعد انتشار القوات الصربية في المناطق الحدودية المحاذية لكوسوفو، خاصةً أن واشنطن وموسكو تراقبان الوضع عن كثب، حيث إن كوسوفو كانت قد أعلنت استقلالها بدعم أميركي ورعاية أطلسية، فيما روسيا هي الحليف التاريخي لصربيا.
ويعود هذا التصعيد في التوتر الذي لم يهدأ بين البلدين منذ مطالع العام الفائت، إلى تبادل إطلاق النار الذي وقع يوم الأحد الماضي في بلدة زوبين بوتوك شمال كوسوفو، حيث تقوم الأقلية الصربية بقطع الطرقات منذ العاشر من هذا الشهر احتجاجاً على اعتقال الأجهزة الأمنية في كوسوفو أحد أفراد الشرطة الصربية، ما أدى إلى شل حركة العبور على الحدود بين البلدين. وتقوم بعثة الحلف الأطلسي التي تتولى قيادة القوات الدولية في كوسوفو بالتحقيق في تلك الأحداث التي لم تسفر عن وقوع أي خسائر بشرية أو مادية وفقاً لما جاء في بيان البعثة بعد المرحلة الأولى من التحقيقات التي لم تحدد الجهة المسؤولة عنها. وكانت الحكومة الصربية ألقت مسؤولية الأحداث على سلطات كوسوفو التي نفت أن يكون لها أي دور فيها.
وبعد ساعات من وضع الجيش الصربي في حالة التأهب القصوى، أوفد الحلف الأطلسي قائد القوات الدولية في المنطقة آنجيلو ميكيلي ريستوشيا إلى كوسوفو للتباحث مع رئيس الوزراء آلبين كورتي من أجل إيجاد مخرج للأزمة، التي يخشى المسؤولون في المجلس الأوروبي أن تتفاقم وتتطور إلى مواجهة مسلحة، نظراً للاحتقان الكبير الذي يخيم على العلاقات بين الأقلية الصربية وسكان كوسوفو.
وفي حديث مع «الشرق الأوسط» أمس الأربعاء في بروكسل، قال مسؤول في المجلس الأوروبي إن ثمة معلومات تشير إلى «تنسيق بين بلغراد وموسكو»، وإن روسيا ليست غريبة عن هذا التصعيد الأخير الذي ربما يستهدف، حسب قوله، فتح جبهة نزاع جديد في منطقة كانت منذ سنوات غير بعيدة مسرحاً لمواجهات عرقية ودينية دامية. وتتحدث أوساط أوروبية عن لجوء الحكومة الصربية إلى افتعال أزمات مع البلدان المجاورة، وبخاصة كوسوفو، كلما تفاقمت الأوضاع الاقتصادية والمعيشية كما يحصل حالياً.

وأمس أعلن الكرملين أن روسيا «تدعم» ما تقوم به صربيا بهدف وضع حد للتوترات في كوسوفو التي شهدت إطلاق نار وانفجارات وحيث أقيمت حواجز على الطرق.
وقال المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف للصحافيين: «لدينا علاقات وثيقة جدا كحليفين، (علاقات) تاريخية وروحية مع صربيا»، موضحا أن موسكو تتابع «بانتباه شديد ما يحصل (في كوسوفو) وكيفية ضمان حقوق الصرب» في الإقليم الصربي السابق. أضاف: «وبالتأكيد، ندعم بلغراد في الخطوات التي تتخذها».
واعتبر بيسكوف أن «من الطبيعي أن تدافع صربيا عن حقوق الصرب الذين يعيشون في الجوار وسط ظروف بالغة الصعوبة، وأن ترد بشكل حازم حين يتم انتهاك حقوقها».
- تعبئة صربية
ولم تسفر المساعي التي قام بها الموفد الأطلسي حتى الآن عن تهدئة موقف الحكومة الصربية التي ما زالت ترفض الاعتراف باستقلال المقاطعة التي كانت تابعة لها في السابق وتعيش فيها أكثرية مسلمة، والتي أعلنت الانفصال عنها في العام 2008. وتجدر الإشارة إلى أن صربيا وكوسوفو مرشحتان لعضوية الاتحاد الأوروبي الذي يشترط على صربيا، لقبول عضويتها، الاعتراف بكوسوفو التي، من جهة أخرى لم تعترف بها بعض الدول الأعضاء في الاتحاد، مثل إسبانيا التي تخشى أن يمهد اعترافها باستقلال المقاطعة الصربية السابقة للاعتراف باستقلال مقاطعة كتالونيا.
وكان رئيس الأركان الصربي صرح لدى وصوله إلى المنطقة الحدودية بأن «الوضع معقد جداً ويستدعي وجود الجيش الصربي على طول الخط الإداري»، وهو المصطلح الذي تستخدمه الحكومة الصربية للإشارة إلى الحدود مع كوسوفو.
وبعد إعلانه وضع القوات المسلحة في حالة التأهب القصوى، قال الرئيس الصربي إن القرار يهدف إلى حماية المواطنين الصرب، وأمر الجيش بأن يكون في حال الجهوزية التامة لاستخدام القوة المسلحة «دفاعاً عن المصالح الصربية»، مشيراً إلى أن مساعي التهدئة ما زالت دونها عقبات كثيرة، وواصفاً الذين يطالبونه بالضغط على المواطنين الصرب الذين يعيشون في كوسوفو، بأنهم يتصرفون بشكل «هستيري».
وتفقد الرئيس الصربي ثكنات عسكرية في بلدة راسكا بالقرب من الحدود مع كوسوفو، فيما تزداد التوترات بين الجانبين.
ونشر فوتشيتش في صفحته على إنستغرام مساء أمس الثلاثاء، صورة تظهره هو ورئيس هيئة الأركان الصربي ميلان مويسيلوفيتش. ووجه الشكر لكل أعضاء قوات الأمن وكتب أنهم سوف يبذلون قصارى جهدهم لحماية الصرب في كوسوفو.
وطلب بطريرك الكنيسة الأرثوذكسية، بورفيري، من حكومة بلغراد «بذل ما يلزم من جهود لحفظ السلم» وقال بعد اجتماعه بالرئيس الصربي «إن النزاع المسلح لن يأتي بالخير لأحد».
وقبل ثلاثة أسابيع تقريبا، نصب مسلحون متشددون من الصرب ثكنات في شمال كوسوفو الذي يقطنه أغلبية من الصرب، وأغلقوا في الأساس الطرقات المؤدية إلى المعابر الحدودية مع صربيا.
وكان هؤلاء المتشددون يحتجون على اعتقال رجل شرطة سابق صربي العرقية بشرطة كوسوفو. وبحسب سلطات كوسوفو، قاد رجل الشرطة الهجمات على مسؤولي مفوضية الانتخابات. ويحظى المسلحون المتشددون بدعم الحكومة في بلغراد التي ترأسهم أيضاً بشكل جزئي.
- أسباب الأزمة
وتعود الأسباب الظاهرة لهذه الأزمة التي تدوم منذ أكثر من عام، إلى رفض الأقلية الصربية استبدال لوحات السيارات الصادرة عن بلغراد بلوحات صادرة عن بريستينا كما تصر حكومة كوسوفو، إضافةً إلى تعديل بعض المستندات الشخصية الأخرى. لكن التوتر يعود في الأساس لرفض صربيا الاعتراف بخطوة الاستقلال الأحادية التي أقدمت عليها كوسوفو مدعومة من قوات الحلف الأطلسي التي تتهمها بلغراد باقتطاع أجزاء من صربيا لها أهمية تاريخية ودينية كبيرة بالنسبة للمواطنين الصرب الذين تعيش أقلية منهم في كوسوفو لا تزيد عن 8 في المائة من مجموع السكان في المقاطعة الصربية السابقة التي تسكنها أغلبية من أصول ألبانية.
وتجدر الإشارة إلى أن 101 دولة عضو في الأمم المتحدة تعترف بكوسوفو من أصل الدول الأعضاء البالغ عددها 193 في المنظمة الدولية.
وتطالب الأقلية الصربية في كوسوفو بإنشاء منطقة خاصة بهم تتمتع بالحكم الذاتي وتكون شبه مستقلة عن بريستينا. وكانت الأحزاب الصربية رفضت المشاركة في الانتخابات المحلية التي أجريت في الثامن عشر من الشهر الجاري لانتخاب رؤساء بلديات المدن التي تعيش فيها أكثرية صربية.


مقالات ذات صلة

هاشم تاجي في محكمة لاهاي: لست مذنباً

العالم هاشم تاجي في محكمة لاهاي: لست مذنباً

هاشم تاجي في محكمة لاهاي: لست مذنباً

نفى رئيس كوسوفو السابق هاشم تاجي، كل الاتهامات الموجهة إليه في بداية محاكمته، أمس (الاثنين)، لارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية أمام محكمة خاصة في لاهاي. وقال تاجي الذي يبلغ 54 عاماً، أمام المحكمة: «أنا لست مذنباً». ويحاكم قائد جيش تحرير كوسوفو السابق هو و3 مسؤولين بارزين في جيش تحرير كوسوفو على صلة بجرائم ارتكبت في نهاية تسعينات القرن الماضي، عندما كان هذا الجيش يقاتل من أجل استقلال كوسوفو عن صربيا. ويتهم الادعاء الرجال الأربعة بتشكيل قيادة لـ«عمل إجرامي مشترك» في ميليشيا كوسوفو الألبانية.

«الشرق الأوسط» (لاهاي)
العالم محاكمة رئيس كوسوفو السابق بتهمة ارتكاب جرائم حرب تنطلق اليوم

محاكمة رئيس كوسوفو السابق بتهمة ارتكاب جرائم حرب تنطلق اليوم

تبدأ اليوم الإثنين أمام محكمة خاصة في لاهاي محاكمة رئيس كوسوفو السابق هاشم تاجي المتهم بارتكاب جرائم حرب وضد الإنسانية في حق القوات الصربية خلال حرب الاستقلال بين العامين 1998 و1999. وكان تاجي البالغ 54 عاما والمحارب السابق في «جيش تحرير كوسوفو»، قد دفع ببراءته في نوفمبر (تشرين الثاني) 2020 خلال مثوله مرة أولى أمام المحكمة الخاصة بكوسوفو. انتخب تاجي رئيسا لكوسوفو في العام 2016 لكنه استقال بعدما وجهت إليه هذه المحكمة التهمة إلى جانب ثلاثة مشتبه فيهم آخرين يحاكمون إلى جانبه.

«الشرق الأوسط» (لاهاي)
العالم الرئيس الصربي ألكسندر فوتشيتش (يسار) ورئيس وزراء كوسوفو ألبين كورتي (يمين) مع جوزيب بوريل (أ.ب)

الاتحاد الأوروبي: صربيا وكوسوفو تتفقان على تطبيع العلاقات

قال جوزيب بوريل منسق السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي إن زعيمي صربيا وكوسوفو وافقا، يوم الاثنين، على اتفاق يدعمه الغرب لتطبيع العلاقات ولكن هناك حاجة لإجراء مزيد من المحادثات بشأن تنفيذ الاتفاقية. وفي حديثه بعد استضافته محادثات في بروكسل بين الرئيس الصربي ألكسندر فوتشيتش ورئيس وزراء كوسوفو ألبين كورتي، قال بوريل إن الزعيمين اتفقا على عدم الحاجة لإجراء مزيد من المحادثات بشأن الاتفاق بين الخصمين السابقين في زمن الحرب. لكنه قال «لا تزال هناك حاجة لمزيد من المفاوضات» حول كيفية تنفيذ الاتفاق والالتزامات السابقة التي قطعها الجانبان.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
العالم صرب كوسوفو يتظاهرون في شتربتسه أمس (أ.ف.ب)

«الناتو» يرفض طلباً لنشر قوات صربية في كوسوفو

قال الرئيس الصربي ألكسندر فوتشيتش، أمس (الأحد)، إن بعثة «حلف شمال الأطلسي» (الناتو) في كوسوفو، رفضت طلباً مقدماً من الحكومة الصربية لإرسال ما يصل إلى ألف فرد من قوات الجيش والشرطة إلى هناك في أعقاب سلسلة من الاشتباكات بين صرب وسلطات كوسوفو. وأعلنت كوسوفو، التي كانت في السابق أحد أقاليم صربيا، استقلالها في عام 2008 في أعقاب حرب دارت خلال عامي 1998 و1999، وقصف خلالها الحلف منطقة يوغوسلافيا التي كانت تضم صربيا والجبل الأسود، لحماية كوسوفو ذات الأغلبية الألبانية. وقال فوتشيتش في مقابلة مع قناة «بينك» التلفزيونية الخاصة: «ردت (البعثة) بأنها تعتبر أنه لا توجد حاجة لعودة الجيش الصربي إلى كوسوفو...

«الشرق الأوسط» (بريشتينا)
العالم عناصر من القوات الكوسوفية يشاركون في تدريب عسكري (رويترز)

إصابة صربيَّين بالرصاص وتوقيف مشتبه به من القوات الخاصة الكوسوفية

أُصيب صربيّان بينهما فتى يبلغ 11 عاماً، أمس (الجمعة)، في كوسوفو برصاص عنصر من القوات الخاصة تم توقيفه لاحقاً، وفق ما أعلنت السلطات، بعد أسابيع من التوترات. وندّدت السلطات الكوسوفية بهذا الهجوم الذي يأتي بعد أسبوع من تفكيك الحواجز التي أقامها الصرب في ديسمبر (كانون الأول) في شمال كوسوفو احتجاجاً على توقيف شرطي صربي سابق، وفقاً لوكالة «الصحافة الفرنسية». وأعلنت الشرطة الكوسوفية في بيان، توقيف «رجل يبلغ 33 عاماً» في جنوب كوسوفو، وهي مقاطعة صربية سابقاً لم تعترف يوماً بلغراد باستقلالها الذي أُعلن عام 2008. وحصلت الحادثة قرب مدينة شتربتسه (جنوب) التي تقطنها بشكل رئيسي الأقلية الصربية. وأفادت الشرطة

«الشرق الأوسط» (بريشتينا)

ألمانيا ليست من ضمنها... انتخاب 5 دول لعضوية مجلس الأمن

اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة لانتخاب الأعضاء غير الدائمين في مجلس الأمن (أ.ف.ب)
اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة لانتخاب الأعضاء غير الدائمين في مجلس الأمن (أ.ف.ب)
TT

ألمانيا ليست من ضمنها... انتخاب 5 دول لعضوية مجلس الأمن

اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة لانتخاب الأعضاء غير الدائمين في مجلس الأمن (أ.ف.ب)
اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة لانتخاب الأعضاء غير الدائمين في مجلس الأمن (أ.ف.ب)

انتخبت الجمعية العامة للأمم المتحدة، الأربعاء، كلاً من النمسا وقيرغيزستان والبرتغال وترينيداد وتوباغو وزيمبابوي لعضوية مجلس الأمن الدولي المكون من 15 عضواً لفترة مدتها سنتان تبدأ في أول يناير (كانون الثاني) 2027.

وجاءت ألمانيا، التي بذلت جهوداً حثيثة للحصول على مقعد، في المرتبة الثالثة في المنافسة على المقعدين المخصصين لمجموعة أوروبا الغربية ودول أخرى، إذ حصلت على 104 أصوات، مقابل 134 صوتاً للبرتغال و131 صوتاً للنمسا.

الوفد النمساوي يحتفل بانتخاب بلاده عضواً في مجلس الأمن (د.ب.أ)

وامتدت المنافسة بين الفلبين وقيرغيزستان على مقعد مجموعة آسيا والمحيط الهادئ إلى أربع جولات من التصويت، إذ ضمنت قيرغيزستان في النهاية الأغلبية المطلوبة البالغة الثلثين، لتفوز بأول مقعد لها على الإطلاق في مجلس الأمن بحصولها على 142 صوتاً مقابل 49، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

ومجلس الأمن هو الهيئة الوحيدة في الأمم المتحدة التي يمكنها اتخاذ قرارات ملزمة قانوناً مثل فرض العقوبات والإذن باستخدام القوة. ويضم المجلس خمسة أعضاء دائمين يتمتعون بحق النقض (الفيتو) وهم بريطانيا والصين وفرنسا وروسيا والولايات المتحدة.

وفد قيرغيزستان يحتفل بانتخاب بلاده عضواً في مجلس الأمن (رويترز)

أما الأعضاء العشرة الباقون فيتم انتخابهم، إذ ينضم خمسة أعضاء جدد كل عام. وهذا العام، يأتي عضو واحد من مجموعة أفريقيا، وعضو واحد من مجموعة أميركا اللاتينية ومنطقة البحر الكاريبي، وعضو واحد من مجموعة آسيا والمحيط الهادئ، وعضوان من مجموعة غرب أوروبا ودول أخرى.

وستحل زيمبابوي محل الصومال، وترينيداد وتوباغو محل بنما، بينما ستحل البرتغال والنمسا محل الدنمارك واليونان. وستحل قيرغيزستان محل باكستان.

وستستمر البحرين وكولومبيا وجمهورية الكونغو الديمقراطية ولاتفيا وليبيريا في شغل مناصب الأعضاء غير الدائمين في مجلس الأمن حتى نهاية عام 2027.

وانتخبت الجمعية العامة للأمم المتحدة، الثلاثاء، وزير خارجية بنغلاديش خليل الرحمن رئيساً للجمعية المكونة من 193 عضواً لدورتها الحادية والثمانين، التي تبدأ في سبتمبر (أيلول).


روبيو: ترمب سيحضر قمة «الناتو» في تركيا خلال يوليو

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ووزير الخارجية ماركو روبيو (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ووزير الخارجية ماركو روبيو (أ.ف.ب)
TT

روبيو: ترمب سيحضر قمة «الناتو» في تركيا خلال يوليو

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ووزير الخارجية ماركو روبيو (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ووزير الخارجية ماركو روبيو (أ.ف.ب)

قال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، اليوم (الأربعاء)، إن الرئيس دونالد ترمب سيحضر اجتماع ​رؤساء دول حلف شمال الأطلسي (ناتو)، المقرر في تركيا خلال يوليو (تموز)، وهو تأكيد من شأنه أن يُثير ارتياحاً واسعاً في دول الحلف، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وبينما يحرص الرؤساء الأميركيون عادة على حضور قمم الحلف نظراً لكون واشنطن قائدة الحلف، فقد أُثيرت ‌تساؤلات حول حضور ‌ترمب هذا العام، ​إذ ‌عبّر ⁠مراراً ​عن غضبه ⁠من التحالف لما وصفه بتردده في مساعدة الولايات المتحدة في الحرب مع إيران.

وفي جلسة استماع أمام الكونغرس، اليوم (الأربعاء)، تطرق روبيو إلى إحباطات ترمب، قائلاً إن مصدر استيائه الرئيسي هو رفض ⁠بعض الأعضاء السماح للولايات المتحدة باستخدام ‌قواعدها العسكرية في ‌تلك الدول في وقت الأزمات.

وأكد ​روبيو أن ترمب، ‌رغم خيبة أمله من الحلف، سيحضر ‌الاجتماع.

وقال وزير الخارجية: «لا تزال الولايات المتحدة عضواً في حلف الأطلسي، وسنكون حاضرين في تركيا لمناقشة جميع هذه المواضيع. سيحضر الرئيس بنفسه الاجتماع المقبل ‌لرؤساء دول الحلف، حيث سيتم توضيح جميع هذه النقاط».

وقاومت عدة دول ⁠أعضاء ⁠في الحلف دعم الحملة العسكرية الأميركية ضد إيران، وذلك بمنع الطائرات العسكرية الأميركية من استخدام مجالها الجوي، أو برفض إرسال قوات بحرية للمساعدة في إعادة فتح مضيق هرمز.

ووصف ترمب الحلف مراراً بأنه «نمر من ورق»، وهدّد بالانسحاب من التحالف المكون من 32 عضواً في الأسابيع الأخيرة، بحجة أن حلفاء واشنطن الأوروبيين اعتمدوا ​على الضمانات الأمنية ​الأميركية، بينما قدّموا دعماً غير كافٍ لحملة القصف الأميركية والإسرائيلية في إيران.


عقوبات واشنطن في شرق الكونغو... محاولة لتطويق التهديدات ودفع التفاهم

جنود كونغوليون يحرسون عملية إعادة اللاجئين الكونغوليين من مخيم بوسوما (رويترز)
جنود كونغوليون يحرسون عملية إعادة اللاجئين الكونغوليين من مخيم بوسوما (رويترز)
TT

عقوبات واشنطن في شرق الكونغو... محاولة لتطويق التهديدات ودفع التفاهم

جنود كونغوليون يحرسون عملية إعادة اللاجئين الكونغوليين من مخيم بوسوما (رويترز)
جنود كونغوليون يحرسون عملية إعادة اللاجئين الكونغوليين من مخيم بوسوما (رويترز)

فرضت واشنطن عقوبات أميركية جديدة على «قادة التمرد» في شرق الكونغو، في خطوة تأتي وسط تعثر يشهده مسار السلام الذي ترعاه واشنطن منذ أكثر من عام، وتفشي وباء «إيبولا» مع تصاعد المواجهات المسلحة.

تلك العقوبات، يراها خبير في الشؤون الأفريقية تحدث لـ«الشرق الأوسط»، قد «تُطوّق التهديدات المستمرة من جانب حركة (23 مارس) وقوات تحرير رواندا، اللتين تعدان أساس اشتعال النزاع في الكونغو»، مؤكداً أن «العقوبات لن تكون وحدها دافعاً للتفاهم، بل أداة من الأدوات التي يجب أن تتواصل فيها الضغوط لبحث إمكانية التوصل إلى سلام دائم».

وتواجه الكونغو الديمقراطية تمرداً مسلحاً عنيفاً منذ عدة سنوات؛ إذ يواجه الجيش في شرق البلاد تحالفاً يضم حركة «23 مارس» و«تحالف القوى الديمقراطية». وتسعى «23 مارس» إلى توسيع نفوذها والسيطرة على الحكم، وهي تُسيطر على مناطق محاذية لرواندا، وتُتهم كيغالي بدعمها، فيما يُعد «تحالف القوى الديمقراطية» جماعة مسلحة تنشط قرب الحدود الكونغولية - الأوغندية، ويرتبط بتنظيم «داعش».

وأعلنت الولايات المتحدة، أخيراً، فرض إجراءات إضافية لمواجهة التهديدات التي «تواجه الاستقرار والازدهار» في شرق الكونغو الديمقراطية، بفرض عقوبات على غوستاف كوبوايو، القيادي الاستخباري في القوات الديمقراطية لتحرير رواندا (FDLR)، وجون إيماني نزينزي، رئيس الاستخبارات في حركة «23 مارس» المدعومة من رواندا.

استمرار العنف

اتهمت واشنطن هذين القياديين، في بيان وزارة الخارجية الأميركية، مساء الثلاثاء بـ«ارتكاب أعمال عنف وعمليات قتل وانتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان وهجمات على المدنيين في شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية ورواندا»، مؤكدةً أنها «ستواصل استخدام جميع الأدوات المتاحة لتعزيز الاستقرار الدائم في المنطقة».

وفي 30 أبريل (نيسان) الماضي، أعلنت وزارة الخزانة الأميركية أن الولايات المتحدة ‌فرضت ‌عقوبات على الرئيس ‌السابق لجمهورية الكونغو الديمقراطية جوزيف كابيلا، لدوره في دعم حركة «23 مارس».

ولم تنجح الكونغو الديمقراطية في اقتناص سلام كامل بعد جولات في عام 2025، وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيسا رواندا بول كاغامي، والكونغو الديمقراطية فيليكس تشيسيكيدي، قد وقّعوا في واشنطن، نهاية العام الماضي، اتفاقاً يعزز فرص السلام والتعاون الاقتصادي بينهما.

وجاء التوقيع بعد سلسلة تفاهمات أُبرمت في يونيو (حزيران) 2025، إضافةً إلى إطار عمل الدوحة لاتفاقية سلام شاملة، الذي وقّعته كينشاسا وحركة «23 مارس» في 15 نوفمبر (تشرين الثاني) في قطر، استكمالاً لاتفاق في 19 يوليو (تموز) الماضي، فيما لم تسفر محادثات في 2026، كان آخرها في أبريل (نيسان) الماضي بسويسرا عن تقدم بعد.

أداة ضغط

وفقاً لتقديرات المحلل السياسي التشادي صالح إسحاق عيسى، فإن العقوبات الأميركية تمثل أداة ضغط سياسية واقتصادية مهمة، إذ تستهدف القيادات المتهمة بتأجيج الصراع أو دعمه، وتبعث برسالة مفادها أن المجتمع الدولي يراقب الانتهاكات ويحمّل المسؤولين عنها تبعات مباشرة.

وقد تسهم هذه الإجراءات، حسب عيسى في «تقييد حركة بعض الفاعلين المسلحين، والحد من مصادر تمويلهم، ورفع تكلفة الاستمرار في القتال»، مُستدركاً: «غير أن قدرة العقوبات على إنهاء النزاع تظل محدودة إذا لم تترافق مع مسار سياسي وأمني شامل». وأكد أن «الصراع في شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية يرتبط بتشابكات عرقية وأمنية وإقليمية معقدة، فضلاً عن التنافس على الموارد الطبيعية وضعف مؤسسات الدولة وانتشار الجماعات المسلحة. لذلك فإن العقوبات قد تدفع الأطراف نحو التفاوض أو تخفف من وتيرة التصعيد، لكنها لا تكفي وحدها لإرساء سلام دائم».

وتأتي هذه العقوبات مع استمرار النزاع المسلح، وسط أزمة صحية كبيرة تواجهها الكونغو بمنطقة الصراعات.

وأعلنت الحكومة في الكونغو الديمقراطية، الثلاثاء، إعادة فتح المطار الرئيسي في إقليم إيتوري شرق البلاد، بؤرة تفشي فيروس إيبولا، بعد إغلاق لمدة عشرة أيام لأسباب تتعلّق بالسلامة العامة.

جمود جهود السلام

لم تسجل فرص السلام أي تقدم خلال الأسابيع الماضية، رغم إعلان الجيش الكونغولي ومسؤول من المتمردين انسحاب تحالف «23 مارس» من عدّة مواقع رئيسية في مقاطعة كيفو الجنوبية، شرق الكونغو، وذلك نحو مواقع محاذية للحدود مع رواندا، وفق ما نقلته «رويترز» في 13 مايو (أيار) الماضي.

وعن ردود فعل المتمردين بعد العقوبات، أوضح الخبير في الشؤون الأفريقية أنه من الصعب الجزم بمسار واحد، لكن قراءة تجارب العقوبات السابقة على الجماعات المسلحة في شرق الكونغو تشير إلى ثلاثة احتمالات رئيسية بين التصعيد وإظهار عدم التأثر بالعقوبات أو إبداء مرونة سياسية أكبر إذا شعرت بأن العقوبات جزء من ضغط دولي وإقليمي متكامل، أو المزج بين الأمرين عبر استمرار التوترات والاشتباكات المحدودة على الأرض مع إبقاء قنوات التفاوض مفتوحة.

ويخلص إلى أن العقوبات لن تؤدي وحدها إلى تهدئة فورية، وأنه غير مستبعد حدوث موجة تصعيد محدودة خلال الأشهر المقبلة، موضحاً «لكن استمرار الضغوط الدولية، قد يدفع الأطراف تدريجياً إلى تفضيل التفاوض على المواجهة».