قلق أوروبي من ارتفاع منسوب التوتر بين صربيا وكوسوفو

موسكو تدعم بلغراد: لدينا علاقات تاريخية وروحية

الرئيس الصربي وبطريرك الكنيسة الأرثوذكسية يتحدثان للصحافيين بعد لقائهما أول من أمس (إ.ب.أ)
الرئيس الصربي وبطريرك الكنيسة الأرثوذكسية يتحدثان للصحافيين بعد لقائهما أول من أمس (إ.ب.أ)
TT

قلق أوروبي من ارتفاع منسوب التوتر بين صربيا وكوسوفو

الرئيس الصربي وبطريرك الكنيسة الأرثوذكسية يتحدثان للصحافيين بعد لقائهما أول من أمس (إ.ب.أ)
الرئيس الصربي وبطريرك الكنيسة الأرثوذكسية يتحدثان للصحافيين بعد لقائهما أول من أمس (إ.ب.أ)

يتابع الاتحاد الأوروبي بقلق كبير ارتفاع منسوب التوتر بين صربيا وكوسوفو، والذي بلغ ذروته بعد القرار الذي اتخذه الرئيس الصربي ألكسندر فوتشيش وضع القوات المسلحة في حالة التأهب القصوى، وإرساله قائد هيئة الأركان ميلان موجزيلوفيتش إلى المنطقة المحاذية لكوسوفو التي كانت قد شهدت في الأيام الأخيرة سلسلة من أعمال العنف وقطع الطرقات وإطلاق عيارات نارية. وبعد ساعات من إعلان هذا القرار، قامت مجموعات من الأقلية الصربية التي تعيش في مدينة ميتروفيكا الواقعة شرق كوسوفو، برفع الحواجز وقطع الطرقات والشوارع المؤدية إلى الأحياء الصربية فيها.
وتفيد المعلومات الواردة إلى خلية الأزمة التي شكلها الاتحاد الأوروبي لمتابعة تطورات هذه الأزمة، بأن شرطة كوسوفو غير قادرة على دخول المناطق التي تعيش فيها أكثرية صربية، بعد قطع الطرقات المؤدية إليها، وأنها قد تقوم بعملية اقتحام لدخولها يخشى أن تتطور إلى مواجهة مسلحة واسعة بعد انتشار القوات الصربية في المناطق الحدودية المحاذية لكوسوفو، خاصةً أن واشنطن وموسكو تراقبان الوضع عن كثب، حيث إن كوسوفو كانت قد أعلنت استقلالها بدعم أميركي ورعاية أطلسية، فيما روسيا هي الحليف التاريخي لصربيا.
ويعود هذا التصعيد في التوتر الذي لم يهدأ بين البلدين منذ مطالع العام الفائت، إلى تبادل إطلاق النار الذي وقع يوم الأحد الماضي في بلدة زوبين بوتوك شمال كوسوفو، حيث تقوم الأقلية الصربية بقطع الطرقات منذ العاشر من هذا الشهر احتجاجاً على اعتقال الأجهزة الأمنية في كوسوفو أحد أفراد الشرطة الصربية، ما أدى إلى شل حركة العبور على الحدود بين البلدين. وتقوم بعثة الحلف الأطلسي التي تتولى قيادة القوات الدولية في كوسوفو بالتحقيق في تلك الأحداث التي لم تسفر عن وقوع أي خسائر بشرية أو مادية وفقاً لما جاء في بيان البعثة بعد المرحلة الأولى من التحقيقات التي لم تحدد الجهة المسؤولة عنها. وكانت الحكومة الصربية ألقت مسؤولية الأحداث على سلطات كوسوفو التي نفت أن يكون لها أي دور فيها.
وبعد ساعات من وضع الجيش الصربي في حالة التأهب القصوى، أوفد الحلف الأطلسي قائد القوات الدولية في المنطقة آنجيلو ميكيلي ريستوشيا إلى كوسوفو للتباحث مع رئيس الوزراء آلبين كورتي من أجل إيجاد مخرج للأزمة، التي يخشى المسؤولون في المجلس الأوروبي أن تتفاقم وتتطور إلى مواجهة مسلحة، نظراً للاحتقان الكبير الذي يخيم على العلاقات بين الأقلية الصربية وسكان كوسوفو.
وفي حديث مع «الشرق الأوسط» أمس الأربعاء في بروكسل، قال مسؤول في المجلس الأوروبي إن ثمة معلومات تشير إلى «تنسيق بين بلغراد وموسكو»، وإن روسيا ليست غريبة عن هذا التصعيد الأخير الذي ربما يستهدف، حسب قوله، فتح جبهة نزاع جديد في منطقة كانت منذ سنوات غير بعيدة مسرحاً لمواجهات عرقية ودينية دامية. وتتحدث أوساط أوروبية عن لجوء الحكومة الصربية إلى افتعال أزمات مع البلدان المجاورة، وبخاصة كوسوفو، كلما تفاقمت الأوضاع الاقتصادية والمعيشية كما يحصل حالياً.

وأمس أعلن الكرملين أن روسيا «تدعم» ما تقوم به صربيا بهدف وضع حد للتوترات في كوسوفو التي شهدت إطلاق نار وانفجارات وحيث أقيمت حواجز على الطرق.
وقال المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف للصحافيين: «لدينا علاقات وثيقة جدا كحليفين، (علاقات) تاريخية وروحية مع صربيا»، موضحا أن موسكو تتابع «بانتباه شديد ما يحصل (في كوسوفو) وكيفية ضمان حقوق الصرب» في الإقليم الصربي السابق. أضاف: «وبالتأكيد، ندعم بلغراد في الخطوات التي تتخذها».
واعتبر بيسكوف أن «من الطبيعي أن تدافع صربيا عن حقوق الصرب الذين يعيشون في الجوار وسط ظروف بالغة الصعوبة، وأن ترد بشكل حازم حين يتم انتهاك حقوقها».
- تعبئة صربية
ولم تسفر المساعي التي قام بها الموفد الأطلسي حتى الآن عن تهدئة موقف الحكومة الصربية التي ما زالت ترفض الاعتراف باستقلال المقاطعة التي كانت تابعة لها في السابق وتعيش فيها أكثرية مسلمة، والتي أعلنت الانفصال عنها في العام 2008. وتجدر الإشارة إلى أن صربيا وكوسوفو مرشحتان لعضوية الاتحاد الأوروبي الذي يشترط على صربيا، لقبول عضويتها، الاعتراف بكوسوفو التي، من جهة أخرى لم تعترف بها بعض الدول الأعضاء في الاتحاد، مثل إسبانيا التي تخشى أن يمهد اعترافها باستقلال المقاطعة الصربية السابقة للاعتراف باستقلال مقاطعة كتالونيا.
وكان رئيس الأركان الصربي صرح لدى وصوله إلى المنطقة الحدودية بأن «الوضع معقد جداً ويستدعي وجود الجيش الصربي على طول الخط الإداري»، وهو المصطلح الذي تستخدمه الحكومة الصربية للإشارة إلى الحدود مع كوسوفو.
وبعد إعلانه وضع القوات المسلحة في حالة التأهب القصوى، قال الرئيس الصربي إن القرار يهدف إلى حماية المواطنين الصرب، وأمر الجيش بأن يكون في حال الجهوزية التامة لاستخدام القوة المسلحة «دفاعاً عن المصالح الصربية»، مشيراً إلى أن مساعي التهدئة ما زالت دونها عقبات كثيرة، وواصفاً الذين يطالبونه بالضغط على المواطنين الصرب الذين يعيشون في كوسوفو، بأنهم يتصرفون بشكل «هستيري».
وتفقد الرئيس الصربي ثكنات عسكرية في بلدة راسكا بالقرب من الحدود مع كوسوفو، فيما تزداد التوترات بين الجانبين.
ونشر فوتشيتش في صفحته على إنستغرام مساء أمس الثلاثاء، صورة تظهره هو ورئيس هيئة الأركان الصربي ميلان مويسيلوفيتش. ووجه الشكر لكل أعضاء قوات الأمن وكتب أنهم سوف يبذلون قصارى جهدهم لحماية الصرب في كوسوفو.
وطلب بطريرك الكنيسة الأرثوذكسية، بورفيري، من حكومة بلغراد «بذل ما يلزم من جهود لحفظ السلم» وقال بعد اجتماعه بالرئيس الصربي «إن النزاع المسلح لن يأتي بالخير لأحد».
وقبل ثلاثة أسابيع تقريبا، نصب مسلحون متشددون من الصرب ثكنات في شمال كوسوفو الذي يقطنه أغلبية من الصرب، وأغلقوا في الأساس الطرقات المؤدية إلى المعابر الحدودية مع صربيا.
وكان هؤلاء المتشددون يحتجون على اعتقال رجل شرطة سابق صربي العرقية بشرطة كوسوفو. وبحسب سلطات كوسوفو، قاد رجل الشرطة الهجمات على مسؤولي مفوضية الانتخابات. ويحظى المسلحون المتشددون بدعم الحكومة في بلغراد التي ترأسهم أيضاً بشكل جزئي.
- أسباب الأزمة
وتعود الأسباب الظاهرة لهذه الأزمة التي تدوم منذ أكثر من عام، إلى رفض الأقلية الصربية استبدال لوحات السيارات الصادرة عن بلغراد بلوحات صادرة عن بريستينا كما تصر حكومة كوسوفو، إضافةً إلى تعديل بعض المستندات الشخصية الأخرى. لكن التوتر يعود في الأساس لرفض صربيا الاعتراف بخطوة الاستقلال الأحادية التي أقدمت عليها كوسوفو مدعومة من قوات الحلف الأطلسي التي تتهمها بلغراد باقتطاع أجزاء من صربيا لها أهمية تاريخية ودينية كبيرة بالنسبة للمواطنين الصرب الذين تعيش أقلية منهم في كوسوفو لا تزيد عن 8 في المائة من مجموع السكان في المقاطعة الصربية السابقة التي تسكنها أغلبية من أصول ألبانية.
وتجدر الإشارة إلى أن 101 دولة عضو في الأمم المتحدة تعترف بكوسوفو من أصل الدول الأعضاء البالغ عددها 193 في المنظمة الدولية.
وتطالب الأقلية الصربية في كوسوفو بإنشاء منطقة خاصة بهم تتمتع بالحكم الذاتي وتكون شبه مستقلة عن بريستينا. وكانت الأحزاب الصربية رفضت المشاركة في الانتخابات المحلية التي أجريت في الثامن عشر من الشهر الجاري لانتخاب رؤساء بلديات المدن التي تعيش فيها أكثرية صربية.


مقالات ذات صلة

هاشم تاجي في محكمة لاهاي: لست مذنباً

العالم هاشم تاجي في محكمة لاهاي: لست مذنباً

هاشم تاجي في محكمة لاهاي: لست مذنباً

نفى رئيس كوسوفو السابق هاشم تاجي، كل الاتهامات الموجهة إليه في بداية محاكمته، أمس (الاثنين)، لارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية أمام محكمة خاصة في لاهاي. وقال تاجي الذي يبلغ 54 عاماً، أمام المحكمة: «أنا لست مذنباً». ويحاكم قائد جيش تحرير كوسوفو السابق هو و3 مسؤولين بارزين في جيش تحرير كوسوفو على صلة بجرائم ارتكبت في نهاية تسعينات القرن الماضي، عندما كان هذا الجيش يقاتل من أجل استقلال كوسوفو عن صربيا. ويتهم الادعاء الرجال الأربعة بتشكيل قيادة لـ«عمل إجرامي مشترك» في ميليشيا كوسوفو الألبانية.

«الشرق الأوسط» (لاهاي)
العالم محاكمة رئيس كوسوفو السابق بتهمة ارتكاب جرائم حرب تنطلق اليوم

محاكمة رئيس كوسوفو السابق بتهمة ارتكاب جرائم حرب تنطلق اليوم

تبدأ اليوم الإثنين أمام محكمة خاصة في لاهاي محاكمة رئيس كوسوفو السابق هاشم تاجي المتهم بارتكاب جرائم حرب وضد الإنسانية في حق القوات الصربية خلال حرب الاستقلال بين العامين 1998 و1999. وكان تاجي البالغ 54 عاما والمحارب السابق في «جيش تحرير كوسوفو»، قد دفع ببراءته في نوفمبر (تشرين الثاني) 2020 خلال مثوله مرة أولى أمام المحكمة الخاصة بكوسوفو. انتخب تاجي رئيسا لكوسوفو في العام 2016 لكنه استقال بعدما وجهت إليه هذه المحكمة التهمة إلى جانب ثلاثة مشتبه فيهم آخرين يحاكمون إلى جانبه.

«الشرق الأوسط» (لاهاي)
العالم الرئيس الصربي ألكسندر فوتشيتش (يسار) ورئيس وزراء كوسوفو ألبين كورتي (يمين) مع جوزيب بوريل (أ.ب)

الاتحاد الأوروبي: صربيا وكوسوفو تتفقان على تطبيع العلاقات

قال جوزيب بوريل منسق السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي إن زعيمي صربيا وكوسوفو وافقا، يوم الاثنين، على اتفاق يدعمه الغرب لتطبيع العلاقات ولكن هناك حاجة لإجراء مزيد من المحادثات بشأن تنفيذ الاتفاقية. وفي حديثه بعد استضافته محادثات في بروكسل بين الرئيس الصربي ألكسندر فوتشيتش ورئيس وزراء كوسوفو ألبين كورتي، قال بوريل إن الزعيمين اتفقا على عدم الحاجة لإجراء مزيد من المحادثات بشأن الاتفاق بين الخصمين السابقين في زمن الحرب. لكنه قال «لا تزال هناك حاجة لمزيد من المفاوضات» حول كيفية تنفيذ الاتفاق والالتزامات السابقة التي قطعها الجانبان.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
العالم صرب كوسوفو يتظاهرون في شتربتسه أمس (أ.ف.ب)

«الناتو» يرفض طلباً لنشر قوات صربية في كوسوفو

قال الرئيس الصربي ألكسندر فوتشيتش، أمس (الأحد)، إن بعثة «حلف شمال الأطلسي» (الناتو) في كوسوفو، رفضت طلباً مقدماً من الحكومة الصربية لإرسال ما يصل إلى ألف فرد من قوات الجيش والشرطة إلى هناك في أعقاب سلسلة من الاشتباكات بين صرب وسلطات كوسوفو. وأعلنت كوسوفو، التي كانت في السابق أحد أقاليم صربيا، استقلالها في عام 2008 في أعقاب حرب دارت خلال عامي 1998 و1999، وقصف خلالها الحلف منطقة يوغوسلافيا التي كانت تضم صربيا والجبل الأسود، لحماية كوسوفو ذات الأغلبية الألبانية. وقال فوتشيتش في مقابلة مع قناة «بينك» التلفزيونية الخاصة: «ردت (البعثة) بأنها تعتبر أنه لا توجد حاجة لعودة الجيش الصربي إلى كوسوفو...

«الشرق الأوسط» (بريشتينا)
العالم عناصر من القوات الكوسوفية يشاركون في تدريب عسكري (رويترز)

إصابة صربيَّين بالرصاص وتوقيف مشتبه به من القوات الخاصة الكوسوفية

أُصيب صربيّان بينهما فتى يبلغ 11 عاماً، أمس (الجمعة)، في كوسوفو برصاص عنصر من القوات الخاصة تم توقيفه لاحقاً، وفق ما أعلنت السلطات، بعد أسابيع من التوترات. وندّدت السلطات الكوسوفية بهذا الهجوم الذي يأتي بعد أسبوع من تفكيك الحواجز التي أقامها الصرب في ديسمبر (كانون الأول) في شمال كوسوفو احتجاجاً على توقيف شرطي صربي سابق، وفقاً لوكالة «الصحافة الفرنسية». وأعلنت الشرطة الكوسوفية في بيان، توقيف «رجل يبلغ 33 عاماً» في جنوب كوسوفو، وهي مقاطعة صربية سابقاً لم تعترف يوماً بلغراد باستقلالها الذي أُعلن عام 2008. وحصلت الحادثة قرب مدينة شتربتسه (جنوب) التي تقطنها بشكل رئيسي الأقلية الصربية. وأفادت الشرطة

«الشرق الأوسط» (بريشتينا)

«المنظمة البحرية الدولية» تدعو لاجتماع طارئ بشأن مضيق هرمز

زورق تابع لخفر سواحل شرطة سلطنة عُمان خلال دورية بالقرب من مضيق هرمز في مسقط بعُمان 12 مارس 2026 (رويترز)
زورق تابع لخفر سواحل شرطة سلطنة عُمان خلال دورية بالقرب من مضيق هرمز في مسقط بعُمان 12 مارس 2026 (رويترز)
TT

«المنظمة البحرية الدولية» تدعو لاجتماع طارئ بشأن مضيق هرمز

زورق تابع لخفر سواحل شرطة سلطنة عُمان خلال دورية بالقرب من مضيق هرمز في مسقط بعُمان 12 مارس 2026 (رويترز)
زورق تابع لخفر سواحل شرطة سلطنة عُمان خلال دورية بالقرب من مضيق هرمز في مسقط بعُمان 12 مارس 2026 (رويترز)

أعلنت «المنظمة البحرية الدولية»، الخميس، عقد اجتماع طارئ، الأسبوع المقبل؛ لمناقشة التهديدات التي تُواجه الملاحة في الشرق الأوسط، ولا سيما في مضيق هرمز.

وطلبت ست من الدول الأعضاء الأربعين في «المنظمة»، هي بريطانيا ومصر وفرنسا والمغرب وقطر والإمارات العربية المتحدة، عقد الاجتماع المقرر في مقرها بلندن، يوميْ 18 و19 مارس (آذار).

يأتي ذلك وسط مخاوف من انقطاع إمدادات الطاقة العالمية، ما قد يؤدي إلى ارتفاع أسعارها بشكل حاد.

وبات مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو خُمس استهلاك العالم من النفط يومياً، مغلقاً فعلياً؛ على خلفية التهديدات الإيرانية.

واستهدف هجوم، الخميس، ناقلتيْ نفط قبالة العراق، وأسفر عن مقتل شخص، بينما اندلع حريق في سفينة شحن بعد إصابتها بشظايا.

صورة ملتقَطة في 11 مارس 2026 تُظهر دخاناً يتصاعد من ناقلة تايلاندية تعرضت لهجوم بمضيق هرمز الحيوي (أ.ف.ب)

ودعا المرشد الإيراني الجديد مجتبى، الخميس، إلى «الاستمرار في استخدام ورقة إغلاق مضيق هرمز»، في حين صرّح الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأن إيقاف «إمبراطورية الشر» الإيرانية أهم من أسعار النفط.

ووسط تصعيدٍ متسارع على عدة جبهات بالشرق الأوسط، أكَّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب قدرة الولايات المتحدة على جعل إعادة بناء إيران أمراً «شِبه مستحيل»، مشيراً إلى أن طهران تقترب من نقطة الهزيمة، بينما حدَّد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان شروطاً لإنهاء الحرب، داعياً إلى تقديم ضمانات دولية تكفل وقفاً دائماً للهجمات، ودفع تعويضات، مع تأكيد ضرورة الاعتراف بـ«الحقوق المشروعة» لإيران.


روسيا تُندد بتصريحات ترمب حول «السيطرة» على كوبا

صورة نشرتها الناطقة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا عبر حسابها على «تلغرام»
صورة نشرتها الناطقة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا عبر حسابها على «تلغرام»
TT

روسيا تُندد بتصريحات ترمب حول «السيطرة» على كوبا

صورة نشرتها الناطقة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا عبر حسابها على «تلغرام»
صورة نشرتها الناطقة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا عبر حسابها على «تلغرام»

ندّدت روسيا، اليوم ​الخميس، بما وصفته بأنه ابتزاز وتهديدات من الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي قال إن ‌الولايات المتحدة ‌قد ​تبدأ «السيطرة» ‌على كوبا، ​وهي حليفة لموسكو.

وقالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا إن موسكو ستُقدم لكوبا كل ما ‌تستطيع ‌من ​دعم ‌سياسي ودبلوماسي، ودعت ‌إلى إيجاد حل دبلوماسي للتوتر مع واشنطن، وفقاً لوكالة «رويترز».

وقال ترمب، يوم ‌الاثنين، إن كوبا في «مشكلة عميقة»، وإن وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يتولى التعامل مع هذا الملف، الذي قد يفضي أو لا يفضي إلى «سيطرة ​ودية».


الحرب الأولى بالذكاء الاصطناعي: ضحايا مدنيون واختبارات غير مسبوقة للتكنولوجيا العسكرية

متطوعون وفرق إنقاذ في موقع الضربة التي أصابت المدرسة في ميناب (رويترز)
متطوعون وفرق إنقاذ في موقع الضربة التي أصابت المدرسة في ميناب (رويترز)
TT

الحرب الأولى بالذكاء الاصطناعي: ضحايا مدنيون واختبارات غير مسبوقة للتكنولوجيا العسكرية

متطوعون وفرق إنقاذ في موقع الضربة التي أصابت المدرسة في ميناب (رويترز)
متطوعون وفرق إنقاذ في موقع الضربة التي أصابت المدرسة في ميناب (رويترز)

تثير العملية العسكرية الأخيرة في إيران، التي أُطلق عليها اسم «الغضب الملحمي»، جدلاً واسعاً حول دور الذكاء الاصطناعي في ساحات القتال، بعد مقتل 110 أطفال وعشرات المدنيين في قصف استهدف مدرسة ابتدائية في ميناب، وسط تساؤلات عن مدى الاعتماد على الأنظمة الآلية في اتخاذ القرارات الحاسمة. وفقاً لصحيفة «التايمز».

خلال أول 24 ساعة من العملية، شنت القوات الأميركية ضربات على أكثر من ألف هدف باستخدام أنظمة ذكاء اصطناعي متقدمة، بمعدل يقارب 42 هدفاً في الساعة، ما دفع الخبراء إلى التساؤل عما إذا كانت الآلات هي التي تتحكم الآن في مجريات الحرب، فيما يعجز العقل البشري عن مواكبة هذا المستوى من السرعة والدقة.

وأشارت الأدلة المتزايدة إلى أن الضربة على مدرسة «شجرة طيبة» الابتدائية، التي كانت جزءاً من مجمع تابع للحرس الثوري الإيراني، أسفرت عن سقوط عدد كبير من الضحايا، رغم أن المدرسة كانت مفصولة عن المجمع بسور منذ تسع سنوات، وتظهر الصور الفضائية جداريات ملونة وساحة لعب صغيرة، ما يطرح احتمال اعتماد الأنظمة الآلية على بيانات قديمة لتحديد الأهداف.

وقالت نواه سيلفيا، محللة أبحاث في معهد الخدمات المتحدة الملكي: «إذا كان قصف المدرسة حدث عن طريق الخطأ، فهل كان خطأ بشرياً أم نتيجة سرعة التشغيل الآلي للنظام؟ هل استند إلى بيانات قديمة؟ أم أن الآلة هي التي نفذت العملية تلقائياً؟ عدد الضربات التي نراها يدعم فكرة أن الأهداف يتم تحديدها بشكل شبه مستقل».

من جهته، أشار الدكتور كريغ جونز، محاضر في الجغرافيا السياسية بجامعة نيوكاسل، إلى أن الذكاء الاصطناعي ربما أخفق في التعرف على المدرسة كمدرسة، واعتبرها هدفاً عسكرياً، مضيفاً أن أي قرار بشري لتنفيذ الضربة استند إلى تحليلات وجمع معلومات ساعد الذكاء الاصطناعي في إنتاجها.

وأضاف: «مهما كانت الحقيقة النهائية، فإن الضربة تمثل فشلاً استخباراتياً كارثياً، سواء كانت مدفوعة بالذكاء الاصطناعي أو نفذت بواسطة البشر بمساعدة مكون آلي».

صورة بالأقمار الاصطناعية تظهر تضرر مدرسة ومبانٍ أخرى في مدينة ميناب الإيرانية جراء القصف الأميركي الإسرائيلي (رويترز)

وأكدت مصادر البنتاغون أن التحقيقات ما زالت جارية حول ما إذا كانت المعلومات المقدمة عن المدرسة قديمة، في حين ألمح الرئيس الأميركي دونالد ترمب، دون تقديم أدلة، إلى احتمال تدخل إيران أو جهة أخرى. لكن التحليلات تشير إلى استخدام أسلحة أميركية في العملية.

تستخدم الولايات المتحدة وإسرائيل عدة أنظمة ذكاء اصطناعي في عملياتها العسكرية ضد إيران، أبرزها مشروع «مافن» الذي طورته واشنطن منذ 2018 بمساعدة شركة بالانتير لجمع البيانات وتحليلها، وهو مدمج في جميع قيادات القوات الأميركية.

ويرى الخبراء أن استخدام الذكاء الاصطناعي يشبه «نسخة عسكرية من (أوبر)»، حيث يساهم في الاستهداف والمراقبة، لكن القرار النهائي يظل للبشر. ومع ذلك، تثير سرعة اقتراح آلاف الأهداف يومياً مخاطر كبيرة، بما في ذلك ما يُعرف بـ«تحيز الأتمتة» و«التحيز نحو التنفيذ»، حيث يصبح قرار الآلة سلطة تفوق القدرات البشرية على التقييم القانوني والأخلاقي.

وأعربت إلكه شوارتز، أستاذة النظرية السياسية بجامعة كوين ماري بلندن، عن قلقها من أن المستقبل قد يشهد توسيع مهام الذكاء الاصطناعي لتحديد الأهداف والسلوكيات المشبوهة مسبقاً، ما قد يؤدي إلى تنفيذ ضربات استباقية، معتبرة أن الذكاء الاصطناعي سيصبح عاملاً متزايداً في قرار استخدام القوة وبدء الصراعات، وهو أمر مخيف للغاية.