تايوان تستعد لـ«الأسوأ» في تحضيراتها لصد غزو صيني مُحتمَل

وللاستفادة من التجربة الأوكرانية بمواجهة الجيش الروسي

قطع شطرنج أمام علمي الصين وتايوان معروضة في هذا الرسم التوضيحي الذي التُقط في 25 يناير 2022 (رويترز)
قطع شطرنج أمام علمي الصين وتايوان معروضة في هذا الرسم التوضيحي الذي التُقط في 25 يناير 2022 (رويترز)
TT

تايوان تستعد لـ«الأسوأ» في تحضيراتها لصد غزو صيني مُحتمَل

قطع شطرنج أمام علمي الصين وتايوان معروضة في هذا الرسم التوضيحي الذي التُقط في 25 يناير 2022 (رويترز)
قطع شطرنج أمام علمي الصين وتايوان معروضة في هذا الرسم التوضيحي الذي التُقط في 25 يناير 2022 (رويترز)

تتسابق تايوان مع الزمن أمام تصاعد الضغط الصيني على الجزيرة. ففي حين قامت الصين بأكبر اختراق جوي لمنطقة الدفاع الجوي التايوانية يوم الاثنين، تتحضّر تايوان لاحتمال «السيناريو الأسوأ»؛ وهو الاعتماد الكلي على النفس، مع اكتفاء الدعم الدولي بإرسال الأسلحة للمساعدة ضد الغزو. وستسعى الجزيرة للاستفادة من التجربة الأوكرانية ضد الجيش الروسي في تعاملها مع الهجوم الصيني المُحتمَل، والذي يرَجّح كبار المسؤولين الأميركيين حدوثه بين مطلع عام 2024 وبداية عام 2027.

*الاستعداد للأسوأ

يُقرُّ وزير الخارجية التايواني، جوزيف وو، بأنّ «أوكرانيا اختبار للواقع». ووفق تقرير جديد لصحيفة «لوفيغارو» الفرنسية، نُشر يوم الاثنين، فإنّ مقاومة كييف الشرسة للجيش الروسي تُشكل نمطاً جديداً لمواجهة الطموحات الصينية، حيث تترك أميركا تايبيه وحدها في خط المواجهة (بمعنى دون تدخّل عسكري أميركي مباشر). ففي حال وقوع كارثة وبدأ الغزو الصيني، لن ترسل الولايات المتحدة قواتها للدفاع؛ إنما ستدعم الجزيرة بالسلاح والاستخبارات، من أجل تجنب المواجهة المباشرة مع القوة العالمية الثانية.

كما أنّ سماح الكونغرس الأميركي للتو بمجموعة جديدة من مبيعات الأسلحة لتايوان تصل قيمتها إلى 10 مليارات دولار بحلول عام 2027، لدعم الجزيرة بأحدث ترسانة من الأسلحة، هو لإبقاء «التنين» القاري (الصين) بعيداً؛ إذ يعمل «قانون مرونة تايوان المعززة»، الذي أقره مجلس الشيوخ في 15 ديسمبر (كانون الأول)، على تسريع إجراءات مبيعات الأسلحة، وتقديم قروض لتايبيه لتنفيذ مشترياتها في أسرع وقت ممكن، إذ يتوقع الاستراتيجيون في واشنطن اختصار الصين الجدول الزمني لبدء الغزو، بحسب التقرير.

خلال تدريبات للجيش التايواني للتصدي لهجوم برمائي في "بينتونغ" بتايوان في 29 يوليو (تموز) 2022 (رويترز)

وأشارت دراسة جديدة لـ«مؤسسة كارنيغي للدراسات الاستراتيجية» (ومقرّها الرئيسي واشنطن)، إلى إنّ وقوع غزو صيني لجزيرة تايوان عام 2027 وفق كبار العسكريين الأميركيين، أو مطلع عام 2024 بحسب مصادر استخبارية أميركية، في هجوم صيني استراتيجي مفاجئ على الجزيرة، سيكبّد الهجوم خسائر هائلة.

ورأت الدراسة، أنّه حتى لو كان الرئيس الصيني شي جينبينغ يميل إلى شن حملة سريعة آملاً أن تنهار إرادة تايوان القتالية بسرعة، فإنه من المحتمل أن يكون الغزو الروسي الكارثي لأوكرانيا قد تسبب في مزيد من الحذر لدى بكين. فمثل هذه الخطوة من جانب الصين، ستكون أكثر خطورة بكثير من الغزو الروسي البري لأوكرانيا، ليس فقط لأن «جيش التحرير الشعبي» الصيني، سيتعين عليه شن أكبر وأبعد غزو برمائي في التاريخ الحديث، ولكن أيضاً، لأن مخططي الحرب الحذرين لـ«جيش التحرير الشعبي» سيحسبون إمكانية إرسال الولايات المتحدة وبعض حلفائها قوات قتالية للدفاع عن الجزيرة؛ إذ لن يكون أي غزو لتايوان سراً، وتحتاج بكين لأشهر لاستكمال استعداداتها لبدء الأعمال العدائية ضد تايوان.

*«حرب استنزاف»

احتمال آخر يستعد له التايوانيون؛ هو حرب استنزاف تشنها الصين عبر حصار كامل تفرضه على الجزيرة. ووفق صحيفة «لوفيغارو»، هو سيناريو «الخنق البطيء» لتايوان بدلاً من «الهبوط» الصيني (الهجوم البرمائي) المحفوف بالمخاطر. وهذا احتمال يرجّحه كثيرون في تايبيه. وقد اختبرت الصين كيفية تنفيذ هذه الاستراتيجية (في مرحلة وجيزة) في أغسطس (آب) الماضي رداً على زيارة رئيسة مجلس النواب الأميركي نانسي بيلوسي إلى تايوان.

*استعدادات التسلح

تخطط تايوان لشراء 29 قاذفة صواريخ من طراز «هيمارس (Himars)»، بالإضافة إلى 84 نظاماً صاروخياً من طراز Atacms بدءاً من عام 2023، مما يشكّل ضغطاً على المصنّعين العسكريين الأميركيين الذين يصبّون جهودهم لدعم أوكرانيا في مواجهة روسيا، بحسب تقرير «لوفيغارو»، الذي يرى أن تسليم الولايات المتحدة تايوان صواريخ «هاربون» المضادة للسفن؛ السلاح المفضل لصد الغزو البرمائي، غير مؤكد بحلول عام 2027.

ويضيف في هذا الإطار، هوانغ كوي بو، نائب الأمين العام لـ«حزب كومينغتانغ (KMT) » التايواني، الذي يؤيد تقليدياً الحوار مع بكين: «إنهم يرفضون (أي الأميركيون) بيع مقاتلات من الجيل الخامس، أو أنظمة صواريخ (إيجيس) الباليستية المحمولة على البحر».

*تمديد التجنيد

وفي إطار الاستعدادات العسكرية التايوانية للدفاع عن الجزيرة، قالت رئيسة تايوان تساي إنغ وين، أمس (الثلاثاء)، وفق وكالة «رويترز» للأنباء، إنّ تايوان ستمدد الخدمة العسكرية الإجبارية إلى عام واحد بدلاً من 4 أشهر بدءاً من عام 2024؛ بسبب التهديد المتزايد الذي تواجهه الجزيرة من جارتها العملاقة الصين.

وقد أتى هذا القرار بعد إعلان حكومة تايوان قبل يوم (الاثنين) أنّ 71 طائرة تابعة للقوات الجوية الصينية، من بينها طائرات مقاتلة ومُسيَّرة، دخلت منطقة الدفاع الجوي التايوانية خلال الأربع والعشرين ساعة السابقة، وذلك في أكبر توغل صيني بالمنطقة التايوانية يُعلن عنه حتى الآن.

ولفت تقرير لصحيفة «لوموند» الفرنسية، اليوم (الأربعاء)، إلى أنّ عديد الجيش التايواني يبلغ اليوم 165 ألف فرد عسكري نشط، مقارنة مع 275 ألفاً قبل 10 سنوات. في حين يصل عدد جنود الاحتياط، من الناحية النظرية، إلى مليونين، لكن أولئك المستعدين للقتال على الفور، يبلغ عددهم 300 ألف فقط؛ وفقاً للخبراء.

وبحسب تقرير «لوموند»، يهدف الإصلاح المستمر في الجيش التايواني إلى جعل هذا الجيش «أكثر فاعلية، وللإظهار (لبكين) أنه في حالة وقوع هجوم صيني، فسيواجه جيشها مقاومة حقيقية، رغم امتلاك الجيش التايواني موارد أقل من الجيش الصيني، من حيث الأفراد والوسائل على حد سواء».

وذكر التقرير، أنّه في مرحلة الديكتاتورية العسكرية في تايوان (1949 - 1987)، كانت الخدمة العسكرية مدتها 3 سنوات. ثمّ تم تخفيضها لأول مرة إلى عامين في عام 1990، ثم إلى عام واحد في عام 2008، وإلى 4 أشهر في يناير (كانون الثاني) 2013 للمجندين المولودين من عام 1994. ومنذ ذلك الحين، اعتمد الجيش بشكل أساسي على الأفراد المجندين، لكن تايوان كافحت لتجنيد أفرادها والاحتفاظ بهم.

خلال تدريبات للجيش التايواني للتصدي لهجوم برمائي في "بينتونغ" بتايوان في 30 مايو (أيار) 2019 (رويترز)



مقاتلات أميركية إلى غرينلاند بالتنسيق مع الدنمارك

جنود دنماركيون يصلون مطار نوك في غرينلاند (أ.ف.ب)
جنود دنماركيون يصلون مطار نوك في غرينلاند (أ.ف.ب)
TT

مقاتلات أميركية إلى غرينلاند بالتنسيق مع الدنمارك

جنود دنماركيون يصلون مطار نوك في غرينلاند (أ.ف.ب)
جنود دنماركيون يصلون مطار نوك في غرينلاند (أ.ف.ب)

قالت قيادة الدفاع الجوي لأميركا الشمالية، يوم الاثنين، إن طائرات تابعة للقيادة المشتركة بين الولايات المتحدة وكندا سوف تصل قريباً إلى قاعدة بيتوفيك الجوية في غرينلاند.

وأضافت، في بيان، أن هذه الطائرات، إلى جانب طائرات تعمل من قواعد في الولايات المتحدة وكندا، ستدعم أنشطة متنوعة تم التخطيط لها منذ فترة، وذلك في إطار التعاون الدفاعي بين أميركا وكندا والدنمارك.

وقال البيان: «تم تنسيق هذا النشاط مع الدنمارك، وتعمل جميع القوات الداعمة بموجب التصاريح الدبلوماسية اللازمة. كما تم إبلاغ حكومة غرينلاند بالأنشطة المخطط لها».

وأوضح البيان أن قيادة الدفاع الجوي لأميركا الشمالية تُجري بانتظام عمليات دفاعية بشكل دائم في أميركا الشمالية، من خلال منطقة واحدة أو جميع مناطقها الثلاث، المتمثلة في ألاسكا وكندا والولايات المتحدة.

يأتي هذا الإعلان في خضم أجواء متوترة بين الولايات المتحدة والقوى الأوروبية، بعد إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب رغبته في ضم جزيرة غرينلاند التابعة للدنمارك في القطب الشمالي.

ودعا رئيس المجلس الأوروبي اليوم إلى اجتماع طارئ لقادة دول الاتحاد، يوم الخميس، لمناقشة تهديدات ترمب بفرض رسوم جمركية على أعضاء في حلف شمال الأطلسي (ناتو) إلى أن يتم السماح للولايات المتحدة بشراء غرينلاند.


هل فوّت بوتين فرصة الشراكة مع ترمب؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصافح الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في قاعدة عسكرية في أنكوريج بولاية ألاسكا الأميركية 15 أغسطس 2025 (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصافح الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في قاعدة عسكرية في أنكوريج بولاية ألاسكا الأميركية 15 أغسطس 2025 (رويترز)
TT

هل فوّت بوتين فرصة الشراكة مع ترمب؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصافح الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في قاعدة عسكرية في أنكوريج بولاية ألاسكا الأميركية 15 أغسطس 2025 (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصافح الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في قاعدة عسكرية في أنكوريج بولاية ألاسكا الأميركية 15 أغسطس 2025 (رويترز)

منذ عودة دونالد ترمب إلى البيت الأبيض، ساد في موسكو انطباع بأن مرحلة جديدة قد بدأت في العلاقات مع واشنطن، بعد سنوات من الجمود في عهد الرئيس السابق جو بايدن. فسرعان ما هنأ فلاديمير الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الرئيس الأميركي على تنصيبه، وتكثفت الاتصالات بين الطرفين، وصولاً إلى قمة أنكوراج في ألاسكا في شهر أغسطس (آب)، التي أظهرت تصميم الكرملين على فرض رؤيته في مواجهة رئيس أميركي يعد بإحلال السلام بسرعة.

لكن بعد مرور عام على رئاسة ترمب، تبدو موسكو في وضع أكثر حرجاً. فقد تعرّضت لانتكاسات استراتيجية غير معلنة، أبرزها إضعاف حلفائها في فنزويلا وإيران، وهي تطورات أثارت قلق النخبة الأمنية الروسية. كما أن المطالب الأميركية المتزايدة بشأن غرينلاند فُهمت في موسكو على أنها رسالة مباشرة لروسيا والصين معاً، وفق تقرير لصحيفة «لوفيغارو» الفرنسية.

ورغم هذه التحولات، حافظ الكرملين على نبرة حذرة تجاه ترمب، محاولاً عدم استعدائه، في وقت تتزايد فيه المخاوف من تقلّب مواقفه. أما على صعيد الحرب في أوكرانيا، فلم يُسفر الحوار مع واشنطن عن أي نتائج ملموسة: لا تخفيف للعقوبات، ولا اتفاقات اقتصادية، ولا اختراق سياسي حقيقي.

ويرى مراقبون أن بوتين، بتركيزه شبه المطلق على تحقيق «نصر» عسكري في أوكرانيا، ربما أضاع فرصة تحقيق مكاسب أوسع عبر تسوية تفاوضية، تشمل رفع العقوبات وتعزيز هامش المناورة الدولية لروسيا.

فهل تمسُّك بوتين بتشدده فوّت عليه لحظة سياسية كان يمكن أن يستثمرها لصالحه؟ أم أن رهانه على الوقت لا يزال قائماً؟


فرنسا «لا تعتزم تلبية» دعوة ترمب لمجلس السلام في هذه المرحلة... وكندا «لن تدفع»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
TT

فرنسا «لا تعتزم تلبية» دعوة ترمب لمجلس السلام في هذه المرحلة... وكندا «لن تدفع»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

أفادت أوساط الرئيس إيمانويل ماكرون «وكالة الصحافة الفرنسية» بأن فرنسا في هذه المرحلة «لا تعتزم تلبية» دعوة الانضمام إلى «مجلس السلام» الذي اقترحه الرئيس الأميركي دونالد ترمب، لافتة إلى أنه «يثير تساؤلات جوهرية».

وأشارت أوساط ماكرون إلى أن «ميثاق» هذه المبادرة «يتجاوز قضية غزة وحدها»، خلافاً للتوقعات الأولية. وقالت: «إنه يثير تساؤلات جوهرية، لا سيما في ما يتعلق باحترام مبادئ وهيكلية الأمم المتحدة التي لا يمكن بأي حال التشكيك فيها».

في سياق متصل، أفاد مصدر حكومي كندي بأن أوتاوا لن تدفع لقاء الانضمام إلى «مجلس السلام» الذي شكّله دونالد ترمب، بعدما كان رئيس وزرائها مارك كارني ألمح إلى أنه سيوافق على دعوة وجّهها إليه الرئيس الأميركي.

وقال المصدر لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «لن تدفع كندا لقاء الحصول على مقعد في المجلس، ولم يتم طلب ذلك من كندا في الوقت الراهن». ويأتي ذلك بعدما أظهر «ميثاق» اطلعت عليه «وكالة الصحافة الفرنسية»، أنه يتعيّن على كل دولة مرشحة للحصول على مقعد دائم في هذا المجلس، أن تدفع «أكثر من مليار دولار نقداً».