«ذبابة الفاكهة» تكشف أسرار شيخوخة القلب

حشرة ذبابة الفاكهة (أرشيفية)
حشرة ذبابة الفاكهة (أرشيفية)
TT

«ذبابة الفاكهة» تكشف أسرار شيخوخة القلب

حشرة ذبابة الفاكهة (أرشيفية)
حشرة ذبابة الفاكهة (أرشيفية)

كشف فريق بحثي بجامعة كاليفورنيا الأميركية، عن الدور الذي يلعبه أحد البروتينات في الحفاظ على السلامة الهيكلية لنواة خلايا القلب.
ونجح الفريق في اكتشافٍ قد يساعد في تعزيز فهمنا لكيفية «تشيخ القلوب»، وبالتالي يمكن أن يساعد في إبطاء «شيخوخة القلب».
وخلال الدراسة، المنشورة في العدد الأخير من دورية «نيتشر إيجينغ»، استخدم الباحثون حشرة «ذباب الفاكهة»، لإظهار أن البروتين المسمى «اللامين سي»، وهو بروتين مسؤول عن الحفاظ على السلامة الهيكلية لنواة خلايا القلب، يتراجع مع تقدم عمر الذباب.
وكشفت الدراسة أن تراجع البروتين، هو المسؤول عن إعادة البناء الهيكلي الناجم عن تقدم العمر في قلوب ذبابة الفاكهة، ويمكن أن يكون هدفاً محتملاً لإبطاء أو حتى المساعدة في عكس شيخوخة القلب لدى البشر.
وتقول ناتالي كيركلاند، باحثة ما بعد الدكتوراه بجامعة كاليفورنيا، والباحثة الرئيسية بالدراسة، في تقرير نشره (الاثنين) الموقع الإلكتروني للجامعة: «يوضح عملنا أن إعادة التشكيل النووي المعتمد على العمر يلعب دوراً رئيسياً في وظيفة القلب، ومن المحتمل أن يكون التشكل النووي علامة على صحة الخلايا والأنسجة ويمكن أن يكون هدفاً للعلاجات المحتملة».
واستخدمت كيركلاند والباحثون المتعاونون من المعهد الوطني للشيخوخة في المعاهد الوطنية للصحة، ذباب الفاكهة في هذه الدراسة لعدة أسباب، حيث يتراوح عمر الذبابة بين ستة وثمانية أسابيع، مما يجعلها عملية للدراسات المتعلقة بالعمر، وتتشارك مع البشر في 82 في المائة من بروتينات القلب، كما أن لها جينات بسيطة يسهل تقليدها.
وتجعل هذه الخصائص ذباب الفاكهة نموذجاً سهلاً وسريعاً نسبياً لتحديد مسارات الحفاظ على القلب التي تهم الأبحاث البشرية، واستخدم الباحثون تقنية تشريح مجهري على قلب الذباب، ثم تم حفظ القلوب وفحصها بالوميض المناعي والفحص المجهري متّحد البؤر.
وتقول كيركلاند: «هذه هي الطريقة التي لاحظنا بها لأول مرة أن النوى تتقلص وتصبح أكثر استدارة في الذباب الأكبر سناً، وتمكنّا من التحقق من أن هذه النتائج تنطبق أيضاً على الفئران والرئيسيات، وذلك بفضل المتعاونين في المعهد الوطني للشيخوخة».
وتضيف: «يشير هذا إلى دور بروتين (اللامين سي)، وينطبق ذلك على شيخوخة قلب الإنسان أيضاً، ويمكن أن يكون لهذا البروتين قيمة علاجية هائلة، حيث يمكن أن يساعد استهداف مسارات تحفيزه في تجنب هذا التغيير الميكانيكي المرتبط بالشيخوخة القلبية».


مقالات ذات صلة

هل يؤثر شرب القهوة على الإبداع؟

صحتك الكثير من الأشخاص يعتقدون أن الكافيين يوقظ العقول ويحفز الإبداع (إ.ب.أ)

هل يؤثر شرب القهوة على الإبداع؟

كشفت دراسة جديدة عن أن القهوة قد تكون مفيدة في نوع محدد من التفكير لكنها لا تعزز الإبداع.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك يستمر الألم لدى النساء لفترة أطول مقارنةً بالرجال (رويترز)

لماذا يستمر الألم لفترة أطول لدى النساء مقارنةً بالرجال؟

كشفت دراسة علمية حديثة عن أن السبب وراء استمرار الألم لدى النساء لفترة أطول مقارنةً بالرجال قد لا يكون نفسياً أو اجتماعياً كما كان يُعتقد سابقاً.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك النشاط البدني المعتدل مثل المشي السريع مفيد لصحة مرضى القلب (جامعة شيكاغو)

الأبحاث تنصح: أكثِر من اللعب لتحسين صحتك

مع التقدم في العمر يقل الوقت المتاح للعب، حيث ينشغل البالغون بأعمالهم أكثر، ولكن الأبحاث أكدت أن اللعب مفيد للكبار والصغار.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك إصابة الأم بعدوى أثناء الحمل قد يكون لها آثار طويلة الأمد على الصحة النفسية للطفل (أ.ب)

هل تهدد إصابة الحامل بعدوى طفلها بالانتحار في المستقبل؟

أظهرت دراسة حديثة أن إصابة الأم بعدوى أثناء الحمل قد يكون لها آثار طويلة الأمد على الصحة النفسية للطفل.

«الشرق الأوسط» (كوبنهاغن)
صحتك تساعد الرياضة في الحفاظ على صحة الجسم وأيضاً صحة البصر (بكسلز)

5 خطوات لحماية بصرك مع التقدم في العمر

نصائح من طبيب عيون للحفاظ على قوة بصرك مع التقدم في العمر.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

إنفانتينو «مطمئن جداً» بشأن كأس العالم في المكسيك

جياني إنفانتينو (رويترز)
جياني إنفانتينو (رويترز)
TT

إنفانتينو «مطمئن جداً» بشأن كأس العالم في المكسيك

جياني إنفانتينو (رويترز)
جياني إنفانتينو (رويترز)

أكد رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، السويسري جياني إنفانتينو، الثلاثاء، أنه مطمئن إزاء استضافة المكسيك بعض مباريات كأس العالم 2026 بالمشاركة مع الولايات المتحدة وكندا، وذلك عقب موجة العنف التي شهدتها البلاد على خلفية مقتل أحد كبار زعماء المخدرات.

وسقط عشرات القتلى وأُحرقت سيارات وأُغلقت متاجر وقُطعت طرق، وساد جو من الرعب شلّ معظم أنحاء البلاد، الأحد، بعد مقتل نيميسيو أوسيغيرا، المُلقب بـ«إل مينتشو»، زعيم «كارتل خاليسكو» خلال عملية عسكرية.

لكن رئيس «فيفا» سعى لطمأنة الجمهور قبل أقل من أربعة أشهر من انطلاق كأس العالم المقررة إقامتها بين 11 يونيو (حزيران) و19 يوليو (تموز).

وفي حديثه لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» في بارانكيا، شمال كولومبيا، خلال فعالية استضافها الاتحاد الوطني لكرة القدم، قال إنفانتينو إنه «هادئ جداً»، مؤكداً أن «كل شيء يسير على ما يرام، وسيكون كل شيء رائعاً».

وأضاف: «لدينا ثقة كاملة بالمكسيك ورئيستها (كلوديا شينباوم)»، كاشفاً عن أنه «على اتصال دائم» مع السلطات المحلية ويتابع «الوضع».

وهذه هي التصريحات الأولى لإنفانتينو منذ اندلاع أعمال العنف الأحد، في مناطق واسعة من المكسيك، من بينها مدينة غوادالاخارا (غرب البلاد)، المقرر أن تستضيف أربع مباريات في مونديال 2026.

وخلال العملية العسكرية للقبض على زعيم «الكارتل» وما تلاها من أعمال انتقامية من جانب عصابته، قُتل 25 عنصراً من الحرس الوطني، بالإضافة إلى ضابط أمن ومدعٍ عام ومدني، إلى جانب 46 مشتبهاً بانتمائهم إلى المنظمة الإجرامية. وتم نشر نحو 10 آلاف جندي لاستعادة النظام.

وأفادت رئيسة المكسيك شينباوم، الثلاثاء، بأن بلادها تُقدم «ضمانات كاملة» لسلامة المشجعين خلال مباريات كأس العالم.

وشددت شينباوم على أنه «لا يوجد أي خطر» يهدد المشجعين الذين سيزورون غوادالاخارا في يونيو (حزيران) لحضور أربع مباريات ضمن نهائيات المونديال، مؤكدة أن السلطات اتخذت الإجراءات اللازمة لضمان أمن الزائرين وسلامتهم.

بالإضافة إلى المباريات الأربع، بينها لقاء الأوروغواي وإسبانيا في دور المجموعات، ستستضيف غوادالاخارا، إلى جانب مونتيري (شمال شرق المكسيك)، مباريات الملحق الدولي الذي يتأهل عنه منتخبان (من أصل 48) إلى النهائيات، في مارس (آذار).

ولم تسجل أي حوادث عنف في مكسيكو سيتي ومونتيري، المدينتين المكسيكيتين الأخريين المضيفتين لكأس العالم.

وشكك الاتحاد البرتغالي لكرة القدم في خوض منتخب بلاده مباراة ودية في مكسيكو سيتي في مارس (آذار)، نظراً إلى «الوضع الحساس» الذي تمر به البلاد، وفقاً لبيان صادر عنه.

لكن مدرب المنتخب المكسيكي خافيير أغيري بدا مطمئناً، قائلاً في مؤتمر صحافي: «كل شيء يسير وفقاً للخطة» فيما يتعلق بسير المباراة بسلاسة.

وعُلّقت مباراتان، الأحد، في ولايتي خاليسكو وكيريتارو، الواقعتَين في وسط المكسيك.

كان نيميسيو أوسيغيرا، البالغ من العمر 59 عاماً، أكثر تجار المخدرات المطلوبين لدى السلطات الأميركية التي رصدت مكافأة قدرها 15 مليون دولار لمن يدلي بمعلومات تؤدي إلى القبض عليه.

وأدى مقتله إلى موجة عنف في 20 ولاية من أصل 32 في البلاد، لا سيما في مدن ولاية خاليسكو، مثل بويرتو فالارتا، وهي مدينة ساحلية شهيرة على المحيط الهادئ يرتادها الكنديون والأميركيون.

وقال خافيير بيريس، وهو من سكان المنطقة ويبلغ من العمر 41 عاماً، في حين كان يسير بموقف تابع لسوبر ماركت حيث كانت السيارات محترقة: «نشعر وكأننا في منطقة حرب».

وطمأنت شينباوم الناس، الثلاثاء، بأن الوضع «يعود تدريجياً إلى طبيعته»، وأن مطاري بويرتو فالارتا وغوادالاخارا يعملان بسلاسة، بعد إلغاء العديد من الرحلات الجوية.

من جانبها، أعلنت حكومة ولاية خاليسكو استئناف النشاط الاقتصادي الثلاثاء، مع التوجه إلى إعادة فتح المدارس الأربعاء.

ورغم ذلك، علّقت شركة «هوندا» للسيارات عملياتها في غوادالاخارا، الاثنين، لفترة غير محددة.

ووصف متحدث باسم الشركة اليابانية، رداً على سؤال من «فرانس برس»، الثلاثاء، هذا الإجراء بأنه «احترازي».

وتضم المكسيك مصانع العديد من شركات صناعة السيارات، مثل «فورد» و«جنرال موتورز» و«بي إم دبليو» و«أودي»، وهو قطاع يمثل 3.6 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي للبلاد.


الحوثيون يفرضون آليات أمنية لمراقبة منزل الأحمر بصنعاء

منزل الأحمر الذي تعرض للحصار الحوثي في شمال صنعاء (فيسبوك)
منزل الأحمر الذي تعرض للحصار الحوثي في شمال صنعاء (فيسبوك)
TT

الحوثيون يفرضون آليات أمنية لمراقبة منزل الأحمر بصنعاء

منزل الأحمر الذي تعرض للحصار الحوثي في شمال صنعاء (فيسبوك)
منزل الأحمر الذي تعرض للحصار الحوثي في شمال صنعاء (فيسبوك)

انسحبت القوات الأمنية الحوثية من محيط منزل الزعيم القبلي حمير الأحمر؛ أحد أبرز مشايخ قبيلة حاشد اليمنية، في حي الحصبة شمال العاصمة المختطفة صنعاء، بعد أيام من الحصار، وذلك بعد فرض آليات رقابة مشددة على المنزل بطريقة غير مباشرة.

وأفادت مصادر محلية بأن «الجماعة الانقلابية سحبت مسلحيها الذين كانوا يطوقون المنزل منذ أيام»، في خطوة بدت مفاجئة للسكان المحليين، خصوصاً بعد مدة من التوتر الأمني والحصار المشدد على الحي. غير أن المصادر أكدت أن الانسحاب لم يكن كاملاً؛ بل تزامن مع ترتيبات أمنية جديدة وُصفت بأنها أكبر تعقيداً.

ووفق تلك المصادر، فقد عيّنت الجماعة مشرفاً أمنياً ينحدر من محافظة صعدة للإشراف المباشر على محيط المنزل والتحركات فيه ومنه وإليه، في خطوة عدّها مراقبون مؤشراً على استمرار السيطرة الأمنية رغم إزالة المظاهر العسكرية العلنية.

الشيخ حمير الأحمر أحد أبرز مشايخ قبيلة حاشد اليمنية (فيسبوك)

وأوضحت المصادر أن المسلحين الحوثيين، وبناءً على توجيهات صادرة من قيادات عليا في الجماعة، «زرعوا أجهزة تنصت ومراقبة متطورة في محيط المنزل وعدد من المباني المجاورة؛ بهدف رصد الاتصالات ومتابعة الحركة داخل المنطقة بشكل دائم».

وروى سكان في حي الحصبة أن المشرف الحوثي الجديد يتمركز مع مجموعة من المسلحين عند البوابة الرئيسية للمنزل، حيث يجري التدقيق في هوية الزائرين وتتبع حركة الداخلين والخارجين، «خصوصاً من مشايخ ووجهاء قبيلة حاشد وقبائل أخرى كانوا يتوافدون للتضامن مع الأحمر خلال الأيام الماضية».

ورغم استمرار وصول شخصيات قبلية إلى المنطقة، فإن «الإجراءات الأمنية المفروضة حالت دون تمكّن كثير منهم من دخول المنزل أو لقاء الشيخ الأحمر»؛ مما فُسّر على أنه محاولة لعزل الشخصية القبلية البارزة وتقليص مساحة تواصلها الاجتماعي والسياسي.

الحوثيون حولوا منازل الخصوم السياسيين مخازن أسلحة ومعتقلات (إكس)

وتأتي هذه التطورات في سياق أوسع من الإجراءات الحوثية التي تشهدها صنعاء، حيث كثّفت الجماعة، خلال الأسابيع الأخيرة، حملات الدهم والاعتقالات التي استهدفت منازل قيادات عسكرية وأمنية سابقة وشخصيات اجتماعية، في مؤشر على تصاعد حالة الحذر داخل مناطق سيطرتها.

ويرى ناشطون سياسيون في صنعاء أن «الإجراءات الجديدة تعكس استمرار سياسة الإحكام الأمني التي تعتمدها الجماعة تجاه الشخصيات ذات النفوذ القبلي والسياسي، خصوصاً تلك القادرة على التأثير في المزاج الاجتماعي داخل العاصمة».

إحكام الرقابة

ويعتقد مراقبون أن سحب القوات الأمنية الحوثية من أمام منزل الأحمر «لا يعني انتهاء الأزمة، بل يمثل تحولاً تكتيكياً في أسلوب التعامل، من الحصار العسكري المباشر، إلى السيطرة الإدارية والأمنية غير المعلنة، بما يخفف من حدة الانتقادات القبلية، دون التخلي عن أدوات الرقابة».

وأشاروا إلى أن «الجماعة تسعى على ما يبدو إلى تقليل مظاهر الاستفزاز العلني التي قد تؤدي إلى توتر أوسع مع القبائل، مع الإبقاء في الوقت ذاته على مراقبة لصيقة تضمن التحكم في تحركات الشخصية المستهدفة ومحيطها الاجتماعي».

مسلحون حوثيون خلال تجمع في صنعاء (إ.ب.أ)

وأكدت مصادر قبلية في صنعاء على أن «الأعراف القبلية اليمنية تمنح حرمة المنازل مكانة خاصة، وأي إجراءات تُفهم بوصفها انتهاكاً لهذه الحرمة، فقد تؤدي إلى تصاعد الاحتقان»، خصوصاً في ظل التوازنات الحساسة داخل العاصمة التي تضم خليطاً قبلياً واجتماعياً معقداً.

ووفق المصادر، فإن الجماعة «تحاول احتواء الغضب القبلي عبر خطوات تبدو شكلية، مثل تقليص الوجود المسلح الظاهر، مقابل تعزيز أدوات السيطرة غير المباشرة؛ مما يعكس محاولة لتحقيق توازن بين فرض الهيمنة الأمنية وتجنب انفجار مواجهة اجتماعية أوسع».

وكان الحوثيون قد فرضوا قبل أيام حصاراً أمنياً على منزل الشيخ حمير الأحمر بحي الحصبة، بناءً على توجيهات أصدرها القيادي الحوثي يوسف المداني، في خطوة أثارت استنكاراً واسعاً داخل الأوساط القبلية والسياسية.


«الدفاع اليمنية» تمضي لتوحيد بيانات الجيش وتعزيز الانضباط

التزام بتفعيل العمل المؤسسي والانضباط في القوات المسلحة اليمنية (إعلام حكومي)
التزام بتفعيل العمل المؤسسي والانضباط في القوات المسلحة اليمنية (إعلام حكومي)
TT

«الدفاع اليمنية» تمضي لتوحيد بيانات الجيش وتعزيز الانضباط

التزام بتفعيل العمل المؤسسي والانضباط في القوات المسلحة اليمنية (إعلام حكومي)
التزام بتفعيل العمل المؤسسي والانضباط في القوات المسلحة اليمنية (إعلام حكومي)

مع عودة الحياة إلى طبيعتها في المناطق المحررة من اليمن، عقب الأحداث التي شهدتها محافظة حضرموت، مطلع الشهر الماضي، أكدت وزارة الدفاع اليمنية عزمها المضي قدماً في تنفيذ خطوات إصلاحية تهدف إلى توحيد بيانات القوات المسلحة، وإنهاء مظاهر الازدواجية في الإدارة والقرار العسكري، وتطبيق منظومة الحوكمة الإلكترونية لمعالجة الاختلالات التنظيمية والإدارية، في إطار توجه أوسع لترسيخ العمل المؤسسي داخل المؤسسة العسكرية.

وأكدت الوزارة، وفق ما نقل الإعلام العسكري، التزامها بتفعيل العمل المؤسسي وتعزيز الكفاءة والشفافية والانضباط في القوات المسلحة، بما يسهم في رفع مستوى الأداء العسكري والإداري، وتحقيق قدر أكبر من التنسيق بين الهيئات والوحدات المختلفة، خصوصاً في ظل المرحلة التي تمر بها البلاد وما تتطلبه من إعادة تنظيم وترتيب الأولويات الأمنية والعسكرية.

وزير الدفاع اليمني، الفريق الركن طاهر العقيلي، الذي يواصل في العاصمة المؤقتة عدن اجتماعاته اليومية مع رؤساء الهيئات وقادة المناطق والمحاور العسكرية ودوائر وزارة الدفاع، شدد على ضرورة المضي في توحيد قواعد البيانات العسكرية وإنهاء أي ازدواجية في الصلاحيات أو المهام، بما يضمن وضوح المسؤوليات وتعزيز الانضباط الإداري.

العقيلي يقود مهمة إنهاء الازدواج وتطبيق الحوكمة في وزارة الدفاع اليمنية (إعلام حكومي)

وخلال الاجتماعات التي حضرها نائب رئيس هيئة الأركان العامة اللواء الركن أحمد البصر، ومساعد وزير الدفاع للشؤون اللوجيستية اللواء الركن صالح حسن، ومساعد وزير الدفاع للشؤون البشرية اللواء الركن محمد باتيس، أكد العقيلي أن المرحلة الراهنة تتطلب مضاعفة الجهود والعمل بروح الفريق الواحد، مشيراً إلى أن إعادة بناء المؤسسة العسكرية على أسس حديثة تمثل خطوة ضرورية لتعزيز الاستقرار واستعادة فاعلية مؤسسات الدولة.

وأوضح وزير الدفاع أن الالتزام الصارم باللوائح والأنظمة يمثل حجر الأساس في عملية الإصلاح، داعياً القيادات العسكرية إلى إعداد خطط مدروسة تستجيب لمتطلبات المرحلة، مع منح مساحة أكبر للقيادات الشابة والكوادر الواعدة للمشاركة في مسار التطوير والبناء المؤسسي.

كما شدد على أهمية تقييم الأداء خلال الفترة الماضية بصورة شاملة، بما يشمل مراجعة الإنجازات والتحديات وتصحيح أوجه القصور، إلى جانب تفعيل آليات الرقابة والمتابعة لضمان تنفيذ الخطط وفق المعايير المحددة.

وأشاد العقيلي بالتضحيات التي قدمها منتسبو القوات المسلحة، مؤكداً أن تلك التضحيات ستظل محل تقدير حتى تحقيق الأهداف المتمثلة في استكمال تحرير البلاد واستعادة مؤسسات الدولة، مشيراً في الوقت ذاته إلى عمق العلاقة مع تحالف دعم الشرعية بقيادة المملكة العربية السعودية، ومثمناً دعمها المستمر للقوات المسلحة اليمنية.

تحركات أمنية في وادي حضرموت

بالتوازي مع التحركات العسكرية والإدارية، شهدت محافظة حضرموت نشاطاً أمنياً مكثفاً عقب الأحداث التي شهدتها مديريات الوادي والصحراء خلال الأسابيع الماضية، حيث ترأس مدير عام الأمن والشرطة في وادي وصحراء حضرموت، العميد الركن عبد الله بن حبيش، اجتماعاً موسعاً ضم قادة الوحدات والمصالح والإدارات الأمنية.

وناقش الاجتماع القضايا المرتبطة بالوضع الأمني العام، إلى جانب مراجعة آثار المواجهات الأخيرة، كما استعرض المجتمعون الخطة الأمنية الخاصة بشهر رمضان المبارك، وسبل تعزيز الجاهزية الأمنية ورفع مستوى التنسيق بين مختلف الوحدات.

أمن وادي حضرموت يعزز حضوره رغم الأضرار التي تعرضت لها مؤسساته (إعلام حكومي)

وبحسب الإعلام الأمني، جرى تقييم مستوى الإنجاز في القضايا الجنائية خلال العام الماضي، حيث بلغت القضايا المضبوطة 747 قضية بنسبة ضبط وصلت إلى 87 في المائة، وهو ما اعتبر مؤشراً يعكس الجهود المبذولة في ترسيخ الأمن والاستقرار رغم التحديات القائمة.

كما ناقش الاجتماع الأضرار التي لحقت بعدد من الإدارات الأمنية نتيجة الأحداث الأخيرة، مؤكدين استمرار عمل الأجهزة الأمنية وفق الإمكانيات المتاحة، والعمل على تجاوز التحديات الراهنة.

وأكد مدير أمن وادي حضرموت أن الاستهدافات التي طالت بعض الوحدات الأمنية والعسكرية لن تؤثر في عزيمة منتسبي المؤسسة الأمنية، مشدداً على مواصلة الحملات الأمنية وتعزيز الوجود الميداني لضبط الخارجين عن النظام والقانون.

ووجّه المسؤول الأمني بتكثيف الانتشار في الشوارع الرئيسية، وتفعيل أعمال التحري والمتابعة الميدانية، بما يضمن تنفيذ الخطة الأمنية بكفاءة عالية والحفاظ على السكينة العامة، إلى جانب إعادة تأهيل الإدارات التي تعرضت للنهب، ومنها الإدارة العامة للأمن والشرطة وشرطة السير ومكافحة المخدرات وقوات الأمن الخاصة وأمن الطرق.

وأشاد بن حبيش بجهود الضباط والأفراد وصمودهم خلال الفترة الماضية رغم ضعف الإمكانيات، مثنياً على دور إدارة البحث الجنائي والسجن المركزي وشرطة الدوريات وبقية المصالح الأمنية التي واصلت أداء مهامها في ظروف استثنائية.

كما ثمّن الدعم الذي تتلقاه الأجهزة الأمنية من عضو مجلس القيادة الرئاسي محافظ حضرموت سالم الخنبشي، ووزير الداخلية اللواء الركن إبراهيم حيدان، إلى جانب دعم التحالف بقيادة السعودية، مؤكداً أهمية تعزيز التعاون المجتمعي عبر التنسيق مع مكاتب شؤون الأحياء لعقد لقاءات دورية مع ممثلي المجتمع المحلي.

رفع الجاهزية في المهرة

وفي محافظة المهرة، عقد اجتماع أمني موسع برئاسة مدير عام الأمن والشرطة العميد مفتي سهيل، وبمشاركة قيادات الأجهزة الأمنية ومديري الإدارات وفروع المصالح ومديري المديريات، لمناقشة سبل رفع الجاهزية الأمنية وتنفيذ الخطة الخاصة بشهر رمضان.

وركز الاجتماع على مضاعفة الجهود لمكافحة الجريمة وتعزيز الانتشار الأمني في مختلف المديريات، مع التشديد على تكثيف الدوريات وتأمين الأسواق خلال فترات الذروة، خصوصاً مع زيادة الحركة التجارية خلال الشهر الفضيل.

رفع الجاهزية الأمنية وتكثيف الدوريات في المهرة (إعلام حكومي)

وأكد مدير أمن المهرة ضرورة العمل على الحد من الاختناقات المرورية وتنظيم حركة السير بما يسهم في تسهيل تنقل المواطنين والحفاظ على السكينة العامة، مشدداً على أهمية التنسيق المستمر بين الإدارات والوحدات الأمنية لرفع مستوى الأداء وتحقيق الاستجابة السريعة لأي طارئ أمني.

وتأتي هذه التحركات الأمنية والعسكرية في إطار مساعٍ حكومية أوسع لتعزيز الاستقرار في المحافظات المحررة، وإعادة بناء المؤسسات الأمنية والعسكرية وفق أسس مؤسسية حديثة، بما يسهم في تثبيت الأمن وتحسين مستوى الخدمات، وتعزيز ثقة المواطنين بأجهزة الدولة.