لافروف: سياسة الغرب تنذر بمواجهة مسلحة بين القوى النووية

وزير الخارجية الروسي يحذِّر من أن الغرب وأوكرانيا «يريدان تدمير روسيا»

وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف (د.ب.أ)
وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف (د.ب.أ)
TT

لافروف: سياسة الغرب تنذر بمواجهة مسلحة بين القوى النووية

وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف (د.ب.أ)
وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف (د.ب.أ)

صرَّح وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، بأن سياسة الغرب التي تستهدف احتواء روسيا خطيرة للغاية؛ مشيراً إلى أنها تنطوي على مخاطر الانزلاق إلى صدام مسلح مباشر بين القوى النووية، وفقاً لـ«وكالة الأنباء الألمانية».
وقال لافروف: «التكهنات غير المسؤولة بأن روسيا على وشك استخدام الأسلحة النووية ضد أوكرانيا، يتم إطلاقها باستمرار في الغرب»، حسب قناة «آر تي» الروسية.
وأشار لافروف إلى أن موسكو كررت مراراً، أنه لا يمكن أن يكون هناك رابحون في حرب نووية «ويجب ألا يتم إطلاق العنان لها أبداً».
وأضاف أن السياسيين الغربيين يعملون على شحذ الخطاب بشأن هذه القضية، وهم الذين يجب أن يُسألوا عما إذا كان هذا الاتجاه سيستمر في عام 2023. وقال: «إننا نلاحظ بقلق بالغ الحملة الدعائية في الولايات المتحدة والغرب بشكل عام حول موضوع الأسلحة النووية».
ويشير المسؤولون الغربيون الذين يناقشون إمكانية استخدام الأسلحة النووية في أوكرانيا، إلى «بعض تصريحات القيادة السياسية لروسيا»، وخلص لافروف إلى القول: «في الواقع لم تكن هناك تصريحات روسية من هذا القبيل».

«هزيمة روسيا»

وقال لافروف لوكالة «تاس» الحكومية للأنباء، في تصريحات نُشرت أمس (الاثنين) إن الولايات المتحدة وأصدقاءها في حلف شمال الأطلسي، بالإضافة إلى أوكرانيا، يريدون هزيمة روسيا «في ميدان المعركة» من أجل تدميرها.
وأضاف لافروف: «تصرفات الدول الغربية كلها، والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي الواقع تحت سيطرتها، تؤكد أن الأزمة الأوكرانية ذات طبيعة عالمية».
ومضى يقول: «ليس سراً أن الهدف الاستراتيجي للولايات المتحدة وحلفائها بحلف شمال الأطلسي هو هزيمة روسيا في ميدان المعركة، كوسيلة لإضعاف بلدنا بدرجة كبيرة أو حتى تدميرها».
وبدأ الرئيس الروسي فلاديمير بوتين غزو أوكرانيا في 24 فبراير (شباط) فيما وصفها بأنها «عملية خاصة» تهدف إلى «القضاء على النازية» في أوكرانيا ونزع سلاحها. وتقول كييف وحلفاؤها الغربيون إن الغزو الروسي ما هو إلا استيلاء استعماري على الأراضي.

وصمد تحالف الدول المعارض للغزو الروسي لأوكرانيا -من أعضاء حلف شمال الأطلسي إلى حلفاء للولايات المتحدة مثل اليابان وأستراليا- متحدياً التوقعات بأن ارتفاع أسعار الطاقة الذي كانت الحرب أحد أسبابه قد يؤدي لانقسام التحالف.
وأعاد لافروف التأكيد على أن روسيا والولايات المتحدة لا يمكن أن تحظيا بعلاقات طبيعية، وألقى باللوم في ذلك على إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن.
وقال لافروف: «من زاوية موضوعية، من المستحيل إقامة اتصالات طبيعية مع إدارة بايدن التي تعلن أن أحد أهدافها هو إلحاق هزيمة استراتيجية ببلدنا».
وأضاف أن نهج واشنطن «الصدامي المعادي لروسيا آخذ في أن يصبح أكثر حدة وشمولاً بصورة متزايدة».
وتدهورت العلاقات الأميركية الروسية لأدنى مستوياتها خلال عقود، في ظل تداعيات الحملة العسكرية الروسية في أوكرانيا، وما ترتب عليها من فرض عقوبات غربية على موسكو.
https://twitter.com/aawsat_News/status/1605936697669079040?s=20&t=cBAoZLFwhX7Mdnq5-qygdg
وقدمت الولايات المتحدة مساعدات بمليارات الدولارات لأوكرانيا، كان أحدثها حزمة مساعدات بقيمة 1.85 مليار دولار أُعلنت الأسبوع الماضي، وهو ما زاد موسكو غضباً.
وفي تعليقات لافروف التي نشرتها «تاس» في وقت سابق، أعطى وزير الخارجية أوكرانيا مهلة لتحقيق مطالب موسكو للتسوية، وإلا فسوف يحسم الجيش الروسي الأمر.


مقالات ذات صلة

إسقاط مسيّرة قرب قاعدة جوية روسية في القرم

العالم إسقاط مسيّرة قرب قاعدة جوية روسية في القرم

إسقاط مسيّرة قرب قاعدة جوية روسية في القرم

أعلنت السلطات المعينة من روسيا في القرم إسقاط طائرة مسيرة قرب قاعدة جوية في شبه الجزيرة التي ضمتها روسيا، في حادثة جديدة من الحوادث المماثلة في الأيام القليلة الماضية. وقال حاكم سيفاستوبول ميخائيل رازفوجاييف على منصة «تلغرام»: «هجوم آخر على سيفاستوبول. قرابة الساعة 7,00 مساء (16,00 ت غ) دمرت دفاعاتنا الجوية طائرة من دون طيار في منطقة قاعدة بيلبيك».

«الشرق الأوسط» (موسكو)
العالم الاتحاد الأوروبي يحذّر موسكو من استغلال الهجوم المفترض على الكرملين

الاتحاد الأوروبي يحذّر موسكو من استغلال الهجوم المفترض على الكرملين

حذّر مسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل روسيا، اليوم الخميس، من استغلال الهجوم المفترض على الكرملين الذي اتهمت موسكو كييف بشنّه، لتكثيف هجماتها في أوكرانيا. وقال بوريل خلال اجتماع لوزراء من دول الاتحاد مكلفين شؤون التنمي«ندعو روسيا الى عدم استخدام هذا الهجوم المفترض ذريعة لمواصلة التصعيد» في الحرب التي بدأتها مطلع العام 2022. وأشار الى أن «هذا الأمر يثير قلقنا... لأنه يمكن استخدامه لتبرير تعبئة مزيد من الجنود و(شنّ) مزيد من الهجمات ضد أوكرانيا». وأضاف «رأيت صورا واستمعت الى الرئيس (الأوكراني فولوديمير) زيلينسكي.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
العالم هجوم بطائرة مسيرة يستهدف مصفاة «إلسكاي» جنوب روسيا

هجوم بطائرة مسيرة يستهدف مصفاة «إلسكاي» جنوب روسيا

ذكرت وكالة «تاس» الروسية للأنباء، صباح اليوم (الخميس)، نقلاً عن خدمات الطوارئ المحلية، أن حريقاً شب في جزء من مصفاة نفط في جنوب روسيا بعد هجوم بطائرة مسيرة. وقالت «تاس»، إن الحادث وقع في مصفاة «إلسكاي» قرب ميناء نوفوروسيسك المطل على البحر الأسود. وأعلنت موسكو، الأربعاء، عن إحباط هجوم تفجيري استهدف الكرملين بطائرات مسيرة، وتوعدت برد حازم ومباشر متجاهلة إعلان القيادة الأوكرانية عدم صلتها بالهجوم. وحمل بيان أصدره الكرملين، اتهامات مباشرة للقيادة الأوكرانية بالوقوف وراء الهجوم، وأفاد بأن «النظام الأوكراني حاول استهداف الكرملين بطائرتين مسيرتين».

«الشرق الأوسط» (موسكو)
العالم روسيا تتعرض لهجمات وأعمال «تخريبية» قبل احتفالات 9 مايو

روسيا تتعرض لهجمات وأعمال «تخريبية» قبل احتفالات 9 مايو

تثير الهجمات وأعمال «التخريب» التي تكثّفت في روسيا في الأيام الأخيرة، مخاوف من إفساد الاحتفالات العسكرية في 9 مايو (أيار) التي تعتبر ضرورية للكرملين في خضم حربه في أوكرانيا. في الأيام الأخيرة، ذكّرت سلسلة من الحوادث روسيا بأنها معرّضة لضربات العدو، حتى على بعد مئات الكيلومترات من الجبهة الأوكرانية، وفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية. تسببت «عبوات ناسفة»، الاثنين والثلاثاء، في إخراج قطارَي شحن عن مساريهما في منطقة محاذية لأوكرانيا، وهي حوادث لم يكن يبلغ عن وقوعها في روسيا قبل بدء الهجوم على كييف في 24 فبراير (شباط) 2022. وعلى مسافة بعيدة من الحدود مع أوكرانيا، تضرر خط لإمداد الكهرباء قرب بلدة في جنو

«الشرق الأوسط» (موسكو)
العالم موسكو: «الأطلسي» يكثّف تحركات قواته قرب حدود روسيا

موسكو: «الأطلسي» يكثّف تحركات قواته قرب حدود روسيا

أكد سكرتير مجلس الأمن القومي الروسي نيكولاي باتروشيف أن حلف شمال الأطلسي (ناتو) نشر وحدات عسكرية إضافية في أوروبا الشرقية، وقام بتدريبات وتحديثات للبنية التحتية العسكرية قرب حدود روسيا، بحسب ما نقلته وكالة الأنباء الروسية «سبوتنيك»، اليوم الأربعاء. وأكد باتروشيف في مقابلة مع صحيفة «إزفستيا» الروسية، أن الغرب يشدد باستمرار الضغط السياسي والعسكري والاقتصادي على بلاده، وأن الناتو نشر حوالى 60 ألف جندي أميركي في المنطقة، وزاد حجم التدريب العملياتي والقتالي للقوات وكثافته.


2026... عام يرسم مصير ولاية ترمب الثانية ويحدد إرثه السياسي

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي كلمة في احتفال ليلة رأس السنة في ناديه مارالاغو يوم الأربعاء 31 ديسمبر 2025 في بالم بيتش بولاية فلوريد الأميركية (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي كلمة في احتفال ليلة رأس السنة في ناديه مارالاغو يوم الأربعاء 31 ديسمبر 2025 في بالم بيتش بولاية فلوريد الأميركية (أ.ب)
TT

2026... عام يرسم مصير ولاية ترمب الثانية ويحدد إرثه السياسي

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي كلمة في احتفال ليلة رأس السنة في ناديه مارالاغو يوم الأربعاء 31 ديسمبر 2025 في بالم بيتش بولاية فلوريد الأميركية (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي كلمة في احتفال ليلة رأس السنة في ناديه مارالاغو يوم الأربعاء 31 ديسمبر 2025 في بالم بيتش بولاية فلوريد الأميركية (أ.ب)

يشكِّل عام 2026 مرحلة مفصلية قد تطبع المسار السياسي المقبل للولايات المتحدة للسنوات المقبلة. يتجاوز العام الجديد كونه استحقاقاً انتخابياً، إذ يرسم مصير ولاية الرئيس الأميركي دونالد ترمب الثانية، ويحدِّد إرثه السياسي، وهو عام حاسم لاختبار مدى سلطة الرئاسة الأميركية، وموازين القوى السياسية في الداخل.

ففي ظل بداية ولاية ثانية حادة بدأها ترمب بفرض رسوم جمركية هي الأعلى في أميركا منذ ثلاثينات القرن الماضي، وصولاً إلى التشدّد في ملف الهجرة، واستخدام «الحرس الوطني» في المدن الأميركية، وغيرها من القرارات والملفات الداخلية التي ينقسم حولها الشارع الأميركي، يقف ترمب أمام عام ثانٍ لولايته سيحدِّد إرثه السياسي وحدود نفوذه، في حين يواجه مقاومةً داخليةً لسياسته المحافظة يقودها الحزب الديمقراطي، ويقف أمام تحديات خارجية أبرزها ملفا الحربين في أوكرانيا وغزة، وحرب إدارته على المخدرات، في صورة عامة تبلور معالم مرحلة جديدة قد ترسم ملامح أميركا لسنوات مقبلة.

صورة أرشيفية من داخل مبنى الكونغرس الأميركي (رويترز)

انتخابات التجديد النصفي

يأمل الديمقراطيون في كبح ما يصفونها بـ«الرئاسة الإمبراطورية» عبر الفوز بإحدى غرفتَي الكونغرس على الأقل في انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر (تشرين الثاني). وستختبر الأشهر المقبلة إلى أي حدٍّ يستطيع الدستور ومراكز القوة - كالمحاكم وقطاع الأعمال والإعلام والمؤسسات الثقافية - تحمّل نزعة الرجل القوي التي يتبناها ترمب.

ويلوّح الرئيس بتخفيضات ضريبية جديدة بوصفها إنجازاً ضخماً، رغم أن محللين يرون أن الأميركيين سيدفعون عبر ارتفاع تكاليف الرسوم الجمركية أكثر مما سيستعيدونه من دائرة الضرائب. ومع ذلك، أوفى ترمب بوعده تقريباً بإغلاق مسارات عبور المهاجرين عند الحدود الجنوبية، وهو ملف كان أساسياً للناخبين في الانتخابات الرئاسية الأميركية 2024، وفق ما كتبه ستيفن كولنسون لشبكة «سي إن إن» الأميركية.

صورة للمحكمة العليا الأميركية في العاصمة واشنطن (رويترز - أرشيفية)

المحكمة العليا الأميركية

من جهته، رجّح الصحافي أيان بريمر في مقاله لمجلة «تايم» الأميركية، أن ترمب، يستعد في عام 2026 لرفع السقف داخلياً. فترمب وعد، الشهر الماضي، بأن العاصفة لم تهدأ بعد، قائلاً: «لدينا 3 سنوات وشهران. وتعلمون ماذا يعني ذلك بتوقيت ترمب؟ إنها الأبدية».

وسيتوقف مدى ترسيخ ترمب مكاسب عامه الأول العاصف في الحياة الأميركية على أحداث كبرى في 2026. فمن المتوقع أن تبتّ المحكمة العليا في دستورية الرسوم الجمركية المتبادلة. وقد تؤدي هزيمة ترمب إلى فوضى في سياسته التجارية، وتقييد استخدامه صلاحيات الطوارئ.

كما طلب ترمب من المحكمة إلغاء مبدأ «حق المواطنة بالولادة»، في قفزة دستورية كبرى أخرى لتعزيز حملة الترحيل. وقد يثير ذلك شكوكاً حول وضع ملايين الأشخاص المولودين أميركيين.

وستظل المحاكم الأميركية القيد الداخلي الأساسي على ترمب خلال معظم عام 2026، بحسب كولنسون.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يحمل وثيقة بعنوان «الحواجز التجارية الخارجية» خلال إلقائه كلمة حول الرسوم الجمركية في حديقة الورود بالبيت الأبيض... 2 أبريل 2025 (رويترز)

وضع الاقتصاد الأميركي

مع بداية العام، برزت مؤشرات على تراجع زخم ولاية ترمب. فقد هبطت نسبة تأييده إلى 38 في المائة، وفق استطلاع لـ«رويترز-إبسوس» في نوفمبر الماضي، وهو أدنى مستوى في ولايته الثانية.

وقد يؤدي فوز ديمقراطي في الانتخابات النصفية في الكونغرس هذا العام، إلى فتح سيل تحقيقات ضد ترمب في نهاية ولايته.

إلّا أن التأثير الأكبر على مصير ترمب السياسي سيكون مرتبطاً بحالة الاقتصاد الأميركي. فارتفاع التضخم أو البطالة قد يدمّر فرص الجمهوريين بالفوز بالانتخابات.

ويتحدَّث الصحافي بريمر عن ثورة سياسية سبق أن انطلقت في الولايات المتحدة مع ولاية ترمب الثانية. ويقول إنه في حين أن الرئيس الأميركي عزَّز صلاحياته التنفيذية، فإن المؤسسات الأميركية قد تتمكَّن من كبح سلطة الرئيس في عام 2026. كما أن انتكاسات انتخابية أخيرة للجمهوريين في ولايات عدّة لفتت انتباه الرئيس. وباختصار، يبقى مصير الثورة السياسية التي يقودها ترمب غير محسوم.

الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ يتفاعلان خلال اجتماع ثنائي في مطار غيمهاي الدولي على هامش «قمة منتدى التعاون الاقتصادي لدول آسيا والمحيط الهادئ» بكوريا الجنوبية... 30 أكتوبر 2025 (رويترز)

العلاقات مع الصين

على الصعيد الخارجي، أفرزت كثير من تحركات ترمب نتائج غير متوقعة. فقد راهن على أن مقاطعة فعّالة للبضائع الصينية ستجبر بكين الأضعف اقتصادياً على القبول بشروط تجارية أفضل لواشنطن. غير أن الصين ردَّت بفرض قيود على تصدير المعادن النادرة، وهي عناصر أساسية في عدد هائل من تقنيات العصر الرقمي المدنية والعسكرية. هذا الإجراء أجبر ترمب على التراجع وتقديم تنازلات، عبر السماح للصين بالوصول إلى رقائق وتقنيات أميركية، وهي خطوة لطالما سعى تامب، وقبله جو بايدن، إلى منعها.

وأظهرت هذه المواجهة أن الولايات المتحدة لا تزال بحاجة إلى حلفائها. ففي عام 2026، سيسعى ترمب إلى التواصل مع شي جينبينغ؛ لمحاولة استقرار العلاقة الأميركية - الصينية، لكنه في الوقت نفسه يطمح إلى استراتيجية فك ارتباط طويلة الأمد تتطلب تنسيقاً وثيقاً مع الشركاء التقليديين لواشنطن، بما في ذلك تطوير بدائل لإمدادات المعادن النادرة. وهذا ما يمنح دولاً مثل اليابان وكوريا الجنوبية وأستراليا، قوة تفاوضية أكبر في محادثاتها التجارية مع الولايات المتحدة.

الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والأوكراني فولوديمير زيلينسكي يصلان إلى مؤتمر صحافي عقب محادثات جرت في بالم بيتش بولاية فلوريدا الأميركية... 28 ديسمبر 2025 (أ.ف.ب)

الحرب في أوكرانيا

وثمّة قيد آخر على سلطة الرئيس: فمن المرجّح أن يكتشف ترمب في 2026، عن أن تهديداته ووعوده لكل من أوكرانيا وروسيا لن تضع حداً لحربهما. فقد اعتمد في معظم عام 2025 سياسة الترغيب مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، والضغط على الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي. إلا أن هذه المقاربة دفعت القادة الأوروبيين إلى تولّي دور قيادي أكبر في الدفاع عن أوكرانيا؛ ما أسفر عن زيادة الإنفاق الدفاعي الأوروبي، وتقديم دعم مالي أوسع لكييف، وتصاعد الدعوات لمصادرة مئات مليارات الدولارات من الأصول الروسية المجمدة في أوروبا. وقد عزَّزت ذلك قدرة أوروبا على إبقاء أوكرانيا في ساحة القتال خلال 2026 بغضّ النظر عن خيارات ترمب.

ملف الشرق الأوسط

في الشرق الأوسط، كان أبرز إنجازات ترمب التوصل إلى وقف دائم لإطلاق النار في غزة - رغم تصلّب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو - وإطلاق سراح الرهائن الإسرائيليين المتبقين لدى «حماس». غير أن دولاً عربية سارعت إلى إسقاط خطة ترمب المعلنة لإعادة إعمار غزة بوصفها «ريفييرا الشرق الأوسط» وما تضمنته من تهجير للفلسطينيين. ونتيجة لذلك، أدرك ترمب أن السلام المستدام يتطلب مقاربة متعددة الأطراف.

وفي حين شكّل عام 2025 ذروة نهج أحادي لترمب على الساحة العالمية، فإن سياسة ترمب الخارجية في عام 2026، ستحتاج إلى موافقة وتعاون أوسع من حكومات أخرى لتحقيق أهدافه في عام انتخابي حساس. ولا يخلو الأمر من مخاطر، إذ قد يدفعه الإحباط من القيود المفروضة على سلطته إلى ردود فعل كبيرة قد تكون ضد فنزويلا.

وتبقى سياسته التصعيدية تجاه فنزويلا، وتهديداته لإيران، وتعامله مع الصين، اختبارات حاسمة لسياسة ترمب الخارجية في عام 2026.


زهران ممداني يلغي أوامر تنفيذية وقّعها رئيس بلدية نيويورك السابق لدعم إسرائيل

زهران ممداني (رويترز)
زهران ممداني (رويترز)
TT

زهران ممداني يلغي أوامر تنفيذية وقّعها رئيس بلدية نيويورك السابق لدعم إسرائيل

زهران ممداني (رويترز)
زهران ممداني (رويترز)

وقّع زهران ممداني، في أول يوم له رئيساً لبلدية نيويورك الأميركية، يوم الخميس، أمراً تنفيذياً يلغي جميع الأوامر التي أصدرها رئيس البلدية السابق إريك آدامز بعد توجيه الاتهام إليه بتهم فساد، بما في ذلك أمران روّج لهما على أنهما دعم لإسرائيل.

ووفقا لصحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية، كان أحد الأمرين الملغيين، والذي وقّعه آدامز الشهر الماضي، يمنع وكالات المدينة من مقاطعة إسرائيل أو سحب استثماراتها منها، أما الأمر الآخر الذي وقّعه في يونيو (حزيران) الماضي، فقد تبنّى تعريفاً واسعاً لمعاداة السامية، يُساوي بين بعض أشكال النقد المناهض لإسرائيل، مثل معارضة الطابع اليهودي العرقي لإسرائيل، وبين معاداة السامية.

ولم يلغِ ممداني إنشاء مكتب المدينة لمكافحة معاداة السامية، والذي أنشأه آدامز في مايو (أيار).

مع ذلك، انتقد رئيس البلدية السابق وبعض الزعماء اليهود ذوي الميول المحافظة، الذين عارضوا ترشيح ممداني وكانوا متشككين في نياته كرئيس للبلدية، تصرفات رئيس البلدية الجديد.

وهاجمت إينا فيرنيكوف، عضوة المجلس الجمهورية عن بروكلين، رئيس البلدية ليلة الخميس، قائلةً على وسائل التواصل الاجتماعي إن أحد الأوامر الملغاة «يحمي اليهود المؤمنين بحق تقرير المصير من التمييز» وأضافت أن «المعادين للسامية المؤيدين لـ(حماس)، والذين تشجعوا بسبب رئيس البلدية قادمون».

وكانت أوامر آدامز مثيرة للجدل وقت توقيعها، واعتبرها الكثيرون محاولةً لعرقلة خليفته وقالت دونا ليبرمان، المديرة التنفيذية لاتحاد الحريات المدنية في نيويورك: «يبدو أن كلا الأمرين كان محاولة يائسة لقمع وجهات نظر لم يتفق معها رئيس البلدية وداعموه، خاصةً أن أحدهما صدر في الأسابيع القليلة الماضية فقط وليس من المفاجئ، بل هو خبر سار، أن رئيس بلدية نيويورك الجديد قد ألغى هذه القرارات».

وقالت ليبرمان: «إن هذه القرارات، وغيرها من القرارات المماثلة، تُقيّد حرية التعبير المكفولة بموجب التعديل الأول للدستور، إن الحق في حرية التعبير لا يعتمد على وجهة نظرك، وهذا ينطبق على الحديث عن إسرائيل أو غزة، وعلى النشاط السياسي المتعلق بهذا الصراع، وعلى أي قضية سياسية أخرى نواجهها».

زهران ممداني (أ.ف.ب)

وأثارت انتصارات ممداني في الانتخابات التمهيدية للحزب الديمقراطي لمنصب رئيس البلدية، وفي الانتخابات العامة، قلق العديد من اليهود الذين كانوا قلقين من انتقاداته الصريحة لإسرائيل، كما حاز على أصوات العديد من اليهود الآخرين في نيويورك الذين قالوا إن حملته الانتخابية ألهمتهم، ولم تُزعجهم آراؤه بشأن الشرق الأوسط.

وقد انتقد ممداني إسرائيل بطرق كانت تُعتبر في السابق غير واردة بالنسبة لمسؤول منتخب في نيويورك، التي تضم أكبر جالية يهودية في أميركا وندد بإسرائيل ووصفها بدولة فصل عنصري، وقال إنه ينبغي عليها ضمان المساواة في الحقوق لأتباع جميع الأديان بدلاً من تفضيل اليهود في نظامها السياسي والقانوني، كما أيّد حركة المقاطعة وسحب الاستثمارات وفرض العقوبات التي تسعى لعزلها اقتصادياً.

وغالباً ما قال الناخبون اليهود الذين دعموه إن آراءه بشأن إسرائيل، ومعارضته الشديدة لمعاملتها للفلسطينيين، تعكس آراءهم لكن آخرين ظلوا قلقين بشأن نهجه تجاه إسرائيل ومخاوف اليهود في نيويورك.

لكن طوال حملته الانتخابية، تعهد ممداني مراراً وتكراراً بحماية أمن اليهود في نيويورك والاحتفاء بمساهماتهم.

وهذا ما أكده مجدداً في مؤتمر يوم الخميس، مشيراً إلى «استمرار تفعيل مكتب مكافحة معاداة السامية» وصرح: «هذه قضية نوليها اهتماماً بالغاً، وهي جزء من التزامنا تجاه يهود نيويورك: ليس فقط لحمايتهم، بل أيضاً للاحتفاء بهم وتقديرهم».


رغم خلافه الحاد مع ترمب... ماسك يستأنف تمويل الحزب الجمهوري قبل الانتخابات النصفية

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) يتحدث إلى الملياردير إيلون ماسك في البيت الأبيض (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) يتحدث إلى الملياردير إيلون ماسك في البيت الأبيض (أ.ف.ب)
TT

رغم خلافه الحاد مع ترمب... ماسك يستأنف تمويل الحزب الجمهوري قبل الانتخابات النصفية

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) يتحدث إلى الملياردير إيلون ماسك في البيت الأبيض (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) يتحدث إلى الملياردير إيلون ماسك في البيت الأبيض (أ.ف.ب)

في أعقاب خلافه الحاد مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب، العام الماضي، هاجم الملياردير إيلون ماسك الحزب الجمهوري بشدة، واصفاً إياه بالقوة الفاسدة التي «تُفلس» الولايات المتحدة الأميركية.

لكن الآن، وبعد أشهر، أشار قطب التكنولوجيا إلى أنه سيُكرّس ثروته الطائلة مجدداً لدعم انتخاب سياسيين جمهوريين، هذه المرة قبل انتخابات التجديد النصفي في عام 2026، وفقاً لصحيفة «إندبندنت».

وصرح ماسك يوم الخميس قائلاً: «أميركا في خطر إذا فاز اليسار الراديكالي. سيفتحون الباب على مصراعيه للهجرة غير الشرعية والاحتيال. لن تكون أميركا كما نعرفها بعد الآن».

أكد حديث ماسك على صحة منشور آخر لأحد المؤثرين المحافظين الذي زعم أن ماسك «يستثمر كل ما يملك» في تمويل الجمهوريين هذا العام.

إيلون ماسك يحمل ابنه ويظهر إلى جانب الرئيس دونالد ترمب في مكتبه البيضاوي بالبيت الأبيض (أ.ف.ب)

وأشارت تقارير في ديسمبر (كانون الأول) إلى أن ماسك بدأ بتقديم «تبرعات ضخمة» لأعضاء الكونغرس الجمهوريين عقب عشاء مصالحة مع نائب الرئيس جي دي فانس.

ويتناقض هذا تماماً مع وعد ماسك في يوليو (تموز) الماضي بضخ ملياراته في «حزب أميركا» الجديد، المصمم لكسر ما وصفه بالتوافق الحزبي المؤيد للاقتراض الحكومي.

وتابع: «عندما يتعلق الأمر بإفلاس بلدنا بالهدر والفساد، فإننا نعيش في نظام الحزب الواحد، لا في ديمقراطية»، هكذا صرّح ماسك آنذاك، وأوضح: «اليوم، تم تأسيس (حزب أميركا) لإعادة حريتكم إليكم».

لكن سرعان ما تعثّرت تلك الخطط، إذ اصطدم الملياردير بالعمل الشاق المتمثل في إطلاق حزب جديد.

بحلول أغسطس (آب)، أفادت صحيفة «وول ستريت جورنال» بأن فانس أقنع ماسك بالتراجع عن خططه لإشراك طرف ثالث، ما دفعه إلى إلغاء مكالمة هاتفية مقررة مع خبراء سياسيين.

وفي يوم الاثنين، نشرت صحيفة «واشنطن بوست» تفاصيل إضافية حول جهود فانس السرية التي استمرت لأشهر لإصلاح العلاقة بين ترمب وماسك، إلا أن هذا الصلح لا يزال هشاً.

تبرّع إيلون ماسك، أغنى رجل في العالم حالياً بثروة تُقدّر بـ726 مليار دولار، بأكثر من 290 مليون دولار لدعم ترمب ومرشحين جمهوريين آخرين في انتخابات عام 2024.

لكن العلاقة بين الرجلين توترت بشدة في يونيو (حزيران) الماضي بعد أن ادّعى ماسك أن ترمب يتستر على علاقاته المزعومة بجيفري إبستين، وهدّد الرئيس من جهته بإلغاء جميع عقود ماسك الحكومية.

في سبتمبر (أيلول)، تبادل الرجلان أطراف الحديث وتصافحا في حفل تأبين لتشارلي كيرك، المؤثر اليميني، الذي قُتل بعد تعرضه لإطلاق نار خلال فعالية في حرم إحدى الجامعات بولاية يوتا.