عام 2022: تقنيات ثورية تعد بمستقبل رقمي... وانهيارات غير متوقعة

مر عالم «ميتافيرس» الافتراضي بمرحلة صعبة تخللها الشك خلال العام
مر عالم «ميتافيرس» الافتراضي بمرحلة صعبة تخللها الشك خلال العام
TT

عام 2022: تقنيات ثورية تعد بمستقبل رقمي... وانهيارات غير متوقعة

مر عالم «ميتافيرس» الافتراضي بمرحلة صعبة تخللها الشك خلال العام
مر عالم «ميتافيرس» الافتراضي بمرحلة صعبة تخللها الشك خلال العام

شهد عام 2022 العديد من التقنيات الثورية على صعيد الرياضة والفن والأجهزة الشخصية والعملات الرقمية والترفيه والواقع المعزز وعالم «ميتافيرس» الافتراضي، وسط مخاوف من اختراق خصوصية المستخدمين وقرب انتهاء عصر كلمات السر. وسنستعرض في هذا الموضوع مراجعة لأبرز ما حدث في العالم التقني خلال هذا العام.

هواتف «سامسونغ غالاكسي» و«آيفون» من أفضل أجهزة عام 2022

نظم ذكية

* بطولة كرة قدم «ذكية»: بداية جرى استخدام التقنيات الحديثة في «بطولة كأس العالم لكرة القدم (FIFA 2022)» في قطر؛ منها تقنية حكم التسلل شبه الآلي، للتعرف على حالات التسلل وتمثيلها فورياً مرجعاً للتحكيم، إلى جانب استخدام مستشعر في الكرة يرسل البيانات لاسلكياً بمعدل 500 مرة في الثانية إلى أجهزة مختصة لتحليلها وتحديد متى جرى ركل الكرة في حالات التسلل، وقياس سرعة الركلات، وتحليل بيانات خاصة لكل لاعب على حدة.
* رسومات آلية: انتشرت في عام 2022 خدمات الرسم الذكي الذي يستخدم تقنيات الذكاء الصناعي لتحليل مجموعة من الكلمات الوصفية بهدف إيجاد مجموعة من الرسومات الرقمية المبهرة في ثوان. ومن شأن هذه التقنية تسهيل دخول كثيرين إلى عالم الفن وتسريع عملية إيجاد الرسومات الفنية للوحات الرقمية والملصقات الإعلانية والألعاب الإلكترونية وأغلفة الألبومات الموسيقية، وغيرها من المجالات الأخرى. ولكن هذا الأمر أغضب الفنانين الذين رأوا فيه تهديداً كبيراً لمهاراتهم وإبداعاتهم، خصوصاً أن الذكاء الصناعي يستطيع محاكاة أساليب رسم مختلفة وبنتائج رائعة. ومن منصات الفن الرقمي الذي يستند إلى الذكاء الصناعي «Dall-E 2» و«Nightcafe» و«Deep Dream Generator» و«Artbreeder» و«Stablecog» و«DeepAI» و«StarryAI» و«Fotor» و«Runway ML» و«Wombo Dream» و«Stable Diffusion» و«Jasper Art» و«MidJourney» و«Photosonic»... وغيرها.
* عدسات لاصقة بالواقع المعزز: بدأت العدسات اللاصقة الذكية الظهور على شكل نموذج تجريبي، حيث استعرضت شركة «موجو فيجن (Mojo Vision)» عدسات لاصقة مدعومة بتقنية الواقع المعزز (Augmented Reality) من شأنها إلغاء نظارات الواقع المعزز بشكل مباشر، وتقديم تجارب رقمية جديدة تنقل هذه التقنية إلى مستوى جديد. وتستطيع هذه العدسات متابعة حركة العين بدقة كبيرة للمساعدة في ثبات عناصر الصورة الرقمية أمام المستخدم. ويمكن من خلال هذه العدسات اللاصقة الثورية التفاعل بسهولة مع بوصلة لتحديد الاتجاهات، ومعاينة الصور، وقراءة النصوص من على العدسة، وحتى عرض ترجمة المحادثات مع الآخرين بلغات مختلفة، وعرض ملاحظات عروض التقديم... وغيرها من التطبيقات المفيدة الأخرى.

تقنيات دخلت عالم الرياضة في بطولة «كأس العالم لكرة القدم 2022» في قطر

الحوسبة الشخصية

* أجهزة شخصية: كما شهد هذا العام إطلاق العديد من الأجهزة الشخصية المتقدمة، منها هواتف «سامسونغ غالاكسي زد فولد 4 (Galaxy Z Fold4)» و«غالاكسي زد فليب 4 (Galaxy Z Flip4)» بشاشات تنطوي طولياً وأفقياً، وهي أجهزة ذات مواصفات متقدمة بتجربة استخدام سلسلة ونضوج تقني على جميع الأصعدة. وطرحت الشركة كذلك سلسلة هواتفها المتقدمة «غالاكسي إس 22 (Galaxy S22)» بإصدارات مختلفة للمستخدمين الذين يبحثون عن تجربة استخدام بشاشة مسطحة، وهي أولى الهواتف في سلسلة «غالاكسي إس» بقلم ذكي؛ الأمر الذي يشكل نقطة تحول بعيداً من سلسلة هواتف «غالاكسي نوت (Galaxy Note)» التي كانت تتفرد بهذه الميزة.
من جهتها؛ أطلقت «أبل» سلسلة هواتف «آيفون 14 (iPhone)» بإصدارات مختلفة ومعالج متقدم، إلى جانب كومبيوترات «ماكبوك إير» و«ماكبوك برو»، وأجهزة «آيباد إير» و«آيباد برو» اللوحية، وشاشات «استوديو ديسبلاي» للرسامين والمصممين، وساعة «أبل ووتش»، وسماعات «إيربودز برو 2».
* نظارات الواقع الافتراضي للألعاب: من جهتها كشفت «بلايستيشن» عن استعدادها لإطلاق نظارات الواقع الافتراضي «بلايستيشن في آر2 (PlayStation VR2)» في فبراير (شباط) المقبل، والتي تتصل بجهاز «بلايستيشن 5» لتقديم تجربة عالم افتراضي متقدمة وسلسة. وبدأت تقنية «Bluetooth LE Audio» بالانتشار في هواتف المستخدمين بعد اكتمال معاييرها، والتي تشكل أكبر تطور في مجال الصوتيات اللاسلكية بسبب دعمها مزايا متقدمة تشمل اتصال عدد لا نهائي من الملحقات بمصدر صوتي واحد. وسنشهد انطلاق جيل جديد من السماعات الرأسية وسماعات الأذن اللاسلكية ذي جودة صوتية أعلى وكفاءة طاقة أكبر.

معالجات وبرمجيات

* معالجات ثورية: وأطلقت شركات صناعة معالجات الكومبيوترات معالجات ثورية حديثة للمستخدمين، مثل سلسلة معالجات «الجيل الـ13» من «إنتل»، وسلسلة معالجات «رايزن 7000 (Ryzen 7000)» من «إيه إم دي». وتدعم هذه المعالجات الجديدة تقنية «DDR5» لتقديم سرعات فائقة لعمل الذاكرة، ومعمارية «PCIe 5» التي تقدم سرعات نقل فائقة للبيانات بين وحدات الكومبيوتر، خصوصاً بطاقات الرسومات ووحدات التخزين فائقة السرعة «NVMe» الجديدة التي تقرأ البيانات بسرعات تصل إلى أكثر من 10 غيغابايت في الثانية وتكتبها بسرعات تصل إلى نحو 9.5 غيغابايت في الثانية. ومن شأن هذه التقنيات نقل الحوسبة الشخصية إلى مستويات غير مسبوقة من الأداء؛ سواء على صعيد استخدام التطبيقات المتطلبة لتحرير عروض الفيديو فائقة الدقة 4K وخفض زمن إعداد مراحل الألعاب الإلكترونية الضخمة من دقائق إلى نحو ثانية أو ثانيتين فقط. وتعمل بعض هذه المعالجات بسرعات تصل إلى 5.8 غيغاهرتز وتقدم نوى يصل عددها إلى 24.
* بطاقات الرسومات: من جهتها؛ أطلقت شركات صناعة بطاقات الرسومات جيلاً جديداً من وحدات الرسومات ينقل التجارب إلى مستويات غير مسبوقة، مثل سلسلة بطاقات «إنفيديا جيفورس آرتي إكس 4000 (NVIDIA GeForce RTX 4000)» و«إيه إم دي آر إكس 7000 (AMD RX 7000)» التي تقدم قفزات تقنية نوعية للاعبين والمبرمجين والطلاب وصناع المحتوى وتطويراً غير مسبوق للألعاب الحديثة والقديمة.
وشهد عام 2022 استمرار شح تصنيع الرقائق الإلكترونية؛ الأمر الذي أثر سلباً على سرعة إنتاجها وتسليمها لجميع الشركات المصنعة للأجهزة والمركبات المختلفة، وبالتالي رفع أسعار تلك المنتجات وعدم توافرها في الأسواق بكميات تلبي الطلب. إلا إن نهاية العام شهدت بعض الانفراج في ذلك، وبدأت الأجهزة المختلفة تتوافر بشكل مستمر، مع البدء في انخفاض أسعارها بعض الشيء، خصوصاً في مجال المعالجات وأجهزة الألعاب الإلكترونية.
* برمجيات متقدمة: وعلى صعيد البرمجيات، أطلقت شركة «إبيك غايمز (Epic Games)» الإصدار المطور لمحرك تطوير الألعاب المجاني «أنريل إنجين 5 (Unreal Engine 5)» الذي يقدم قفزة ثورية في عالم الرسومات الرقمية للألعاب الإلكترونية والأفلام ثلاثية الأبعاد بفضل التقنيات المتقدمة التي يدعمها. وتستطيع هذه التقنيات تسريع صناعة الرسومات وتسهيل تلك العملية بشكل كبير جداً، إلى جانب سهولة معالجة مسائل تقنية مضنية للمبرمجين والرسامين. ويقدم المحرك رسومات حقيقية وتسريع برمجة الألعاب بتصوير المبرمج لعناصر من البيئة الحقيقية وتحويل الصورة إلى مجسم رقمي بتفاصيل دقيقة. هذا الأمر من شأنه تسريع عملية صناعة العناصر المجسمة ورفع مستوى واقعيتها بشكل غير مسبوق في عالمي الأفلام المجسمة والألعاب الرقمية.

انهيارات تقنية

* التعدين وانهيار العملات الرقمية: شهد هذا العام انهياراً كبيراً في عالم الرموز غير القابلة للاستبدال «Non-Fungible Tokens NFT» والعملات المشفرة، حيث انخفضت قيمها بشكل كبير من 46 ألف دولار للعملة الواحدة في نهاية عام 2021 إلى نحو 16 ألف دولار في نوفمبر (تشرين الأول) الماضي. وانهارت منصة العملات المشفرة «FTX» التي قدرت قيمتها بـ32 مليار دولار وفقدت نحو 662 مليون دولار في نوفمبر الماضي جراء عمليات سحب غير اعتيادية، وتقدمت بطلب للحماية من إفلاسها؛ الأمر الذي يعمق جراح سوق العملات المشفرة.
وشهدنا أيضاً تحولاً جذرياً في آلية التعدين عن العملات الرقمية التي كانت تتطلب كميات كبيرة من الطاقة، لتتحول إلى آلية جديدة تتمثل في إثبات حصة «Proof of Stake» لتأكيد العمليات، وهي آلية لا تستهلك طاقة كبيرة مقارنة بالآلية السابقة. وتحولت عملة «إيثيروم (Ethereum)» إلى هذه الآلية خلال العام، وخفضت استخدام الطاقة بنسبة 99.95 في المائة. هذا الأمر أثر على عمليات التعدين الكبيرة التي كانت مجموعات عديدة تقوم بها، وجعلتهم يقومون ببيع بطاقات الرسومات التي كانوا يستخدمونها لتسريع عملية التعدين؛ الأمر الذي انعكس بالإيجاب على توافر البطاقات الجديدة في الأسواق وانخفاض أسعارها جراء الانخفاض المفاجئ في الطلب عليها.
* تراجع «ميتافيرس»: وشهدت شركة «ميتا (Meta)» انهياراً كبيراً في قيمتها السوقية بنحو 65 مليار دولار جراء تشكيك المستثمرين في نجاح عالم «ميتافيرس (Metaverse)» الذي تعمل عليه الشركة، وجراء الاستثمارات الضخمة التي تضخها الشركة لإطلاق هذا العالم. وترى الشركة أن هذا العالم يحتاج إلى ما بين 5 و10 أعوام ليصبح منتشراً بشكل كبير. وحصلت «ميتا» على مئات براءات الاختراع التي تهدف إلى تعزيز واقعية عالمها الافتراضي التفاعلي الذي تخطط له، وتتيح رفع ووضع الأشياء أو ارتداء ملابس يبدو عليها التجعيد أثناء الحركة، إلى جانب تطوير تقنيات ترسم ملامح وجه الشخص بشكل دقيق وتحاكي تعابير وجهه أثناء الكلام، وهي تقنيات غير جاهزة للإطلاق إلى الآن. واستعرضت الشركة مجموعة من نظارات الواقع الافتراضي المقبلة التي من شأنها تطوير تجربة العالم الافتراضي بشكل كبير.
وبالحديث عن عالم «ميتافيرس» من شركة «ميتا» الأميركية، تعمل الصين على تطوير «ميتافيرس» بمواصفات صينية قد يتحول في نهاية المطاف إلى سوق بقيمة 8 تريليونات دولار. وأعلنت حكومة شنغهاي أن «ميتافيرس» سيكون جزءاً من «خطة السنوات الخمس» الـ14 لتطوير صناعة المعلومات الإلكترونية، وواحداً من 4 مجالات جديدة للاستكشاف. ويختلف «ميتافيرس» الصيني عن غيره بعامل جوهري؛ هو السيطرة الحكومية والرقابة السياسية وفق استراتيجية تنظيمية.
* زوبعة «تويتر»: استحوذ الملياردير إيلون ماسك على شبكة «تويتر» لقاء 44 مليار دولار في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، وأثار زوبعة من الجدل حول بعض القرارات التي اتخذها، مثل الدفع لقاء توثيق الحسابات، وآلية حجب المحتوى غير الدقيق، وحجب حسابات 6 صحافيين، وإعادة حسابات محجوبة، وطرد أكثر من 3700 ألف موظف من الشركة في يوم واحد... وغيرها. وقامت العديد من الشركات بإيقاف حملاتها الإعلانية في «تويتر»، وأغلق العديد من المشاهير حساباتهم في «تويتر» احتجاجاً على السياسيات الجديدة. ولكنه أعلن في 19 ديسمبر (كانون الأول) استقالته من رئاسة مجلس إدارة «تويتر» بعد إجراء استطلاع للرأي حول تنحيه من منصبه رئيساً لمنصة «تويتر»، حيث صوت أكثر من 10 ملايين شخص بـ«نعم» على تنحيه، وبنسبة 57.5 في المائة من أصل 17.5 مليون مشاركة.

الأمن والخصوصية

وبدأنا نلاحظ انتشار تقنيات توثيق متنوعة من شأنها التخلي عن كلمات السر التي كثيراً ما تتم سرقتها أو اختراقها. وتقوم العديد من الشركات؛ من بينها «غوغل» و«مايكروسوفت»، بتقديم خيار إرسال رمز إلى تطبيق توثيق خاص بها على الهواتف المحمولة «Authenticator App»، والطلب من المستخدم اختيار ذلك الرمز من بين مجموعة من الرموز المختلفة للدخول إلى حسابه. وتقدم خدمات أخرى خيار إرسال رسالة إلى هاتف المستخدم لإدخاله إلى حسابه، وغيرها من الطرق الأخرى. ولن تختفي كلمات السر بين ليلة وضحاها، ولكن قد تكون هذه الآليات بداية انقراض كلمات السر التي اعتمدنا عليها لعقود والتي ينساها كثيرون.
وانتشرت عمليات تعقب الأفراد من خلال ملحق «إير تاغ (AirTag)» من «أبل»، بحيث يقوم اللصوص بوضع ملحق التعقب في سيارات وحقائب الأفراد وتعقب أماكنهم للتعرف على منازلهم وسرقتها أو سرقة سياراتهم، خلال وجودهم بعيداً منها، إلى جانب تهديدات الخصوصية والتعرف على أماكن وجودهم دون علمهم.



«شات جي بي تي» يرافقك أثناء القيادة… عبر «CarPlay» من «أبل»

أصبح «شات جي بي تي» متاحاً داخل «CarPlay» عبر تفاعل صوتي فقط يتناسب مع بيئة القيادة (شاترستوك)
أصبح «شات جي بي تي» متاحاً داخل «CarPlay» عبر تفاعل صوتي فقط يتناسب مع بيئة القيادة (شاترستوك)
TT

«شات جي بي تي» يرافقك أثناء القيادة… عبر «CarPlay» من «أبل»

أصبح «شات جي بي تي» متاحاً داخل «CarPlay» عبر تفاعل صوتي فقط يتناسب مع بيئة القيادة (شاترستوك)
أصبح «شات جي بي تي» متاحاً داخل «CarPlay» عبر تفاعل صوتي فقط يتناسب مع بيئة القيادة (شاترستوك)

أصبح بالإمكان استخدام «شات جي بي تي» (ChatGPT) داخل نظام «كاربلاي» (CarPlay) من «أبل»، في خطوة تعكس توسع حضور الذكاء الاصطناعي خارج الهاتف نحو بيئات الاستخدام اليومية مثل السيارة. ومع تحديثات «26.4 iOS » الأخيرة، فتحت «أبل» المجال أمام تطبيقات المحادثة الصوتية للعمل داخل «CarPlay»؛ ما يتيح للمستخدمين التفاعل مع أنظمة، مثل «تشات جي بي تي»، أثناء القيادة.

هذه الخطوة تبدو للوهلة الأولى امتداداً طبيعياً لانتشار الذكاء الاصطناعي، لكنها في الواقع تمثل تحولاً أوسع في كيفية استخدام هذه التقنيات، من واجهات تعتمد على الشاشة إلى تفاعل صوتي مستمر ومندمج في السياق اليومي.

تجربة صوتية بالكامل

على عكس استخدام «شات جي بي تي» على الهاتف أو الحاسوب، تقتصر التجربة داخل «كار بلاي» على الصوت. لا توجد واجهة نصية، ولا إمكانية لعرض الإجابات على الشاشة. بدلاً من ذلك، يعتمد التفاعل على طرح الأسئلة واستقبال الإجابات صوتياً، بما يتماشى مع متطلبات السلامة أثناء القيادة.

هذا القيد ليس تقنياً فقط، بل تصميمي أيضاً؛ فبيئة السيارة تفرض نمط استخدام مختلفاً، حيث يجب أن تكون التجربة بسيطة وسريعة ولا تتطلب انتباهاً بصرياً مستمراً. وفي هذا السياق، يصبح الصوت هو الوسيط الأساسي، وليس مجرد خيار إضافي.

لا يزال «سيري» المساعد الأساسي بينما يعمل «شات جي بي تي» بوصفه خياراً مكملاً وليس بديلاً (شاترستوك)

كسر احتكار «سيري»... جزئياً

لفترة طويلة، كان «سيري» المساعد الصوتي الوحيد داخل «كار بلاي». لكن التحديثات الأخيرة تشير إلى بداية انفتاح النظام على خدمات ذكاء اصطناعي خارجية. ومع ذلك، لا يعني هذا أن «ChatGPT» حل محل «سيري»؛ فلا يزال «سيري» المساعد الافتراضي، ولا يمكن استبداله بالكامل. كما أن استخدام «شات جي بي تي» يتطلب فتح التطبيق بشكل يدوي، ولا يدعم أوامر تنشيط مباشرة مثل «Hey Siri». وهذا يضعه حالياً في موقع مكمل، وليس بديلاً.

رغم أن إدخال «شات جي بي تي» إلى «كاربلاي» يمثل خطوة لافتة، فإن قدراته داخل السيارة لا تزال محدودة. فهو لا يستطيع التحكم بوظائف السيارة، ولا الوصول إلى إعدادات النظام، ولا التفاعل العميق مع تطبيقات أخرى. بمعنى آخر، ما نراه اليوم هو وصول الذكاء الاصطناعي إلى السيارة، وليس اندماجه الكامل فيها.

لكن الأهمية لا تكمن في الوظائف الحالية بقدر ما تكمن في الاتجاه الذي تشير إليه؛ فوجود «ChatGPT» داخل «CarPlay» يعكس تحول السيارة إلى مساحة جديدة للتفاعل مع الذكاء الاصطناعي، إلى جانب الهاتف والحاسوب.

تظل قدرات «شات جي بي تي» داخل السيارة محدودة دون تكامل عميق مع النظام أو وظائف السيارة (أ.ف.ب)

السيارة بوصفها واجهة جديدة للذكاء الاصطناعي

ما يتغير هنا ليس فقط مكان استخدام الذكاء الاصطناعي، بل طبيعته أيضاً. ففي السيارة، لا يكون المستخدم جالساً أمام شاشة، وإنما يصبح منخرطاً في القيادة. وهذا يفرض نمطاً جديداً من التفاعل، يعتمد على الصوت والسياق والاختصار. في هذا النموذج، يتحول الذكاء الاصطناعي إلى ما يشبه «مرافقاً رقمياً» يمكنه الإجابة عن الأسئلة، وتقديم معلومات، أو حتى المساعدة في مهام بسيطة أثناء التنقل.

وهذا يفتح الباب أمام استخدامات محتملة تتجاوز ما هو متاح حالياً، مثل التفاعل مع أنظمة الملاحة، أو تقديم توصيات سياقية، أو إدارة بعض جوانب الرحلة.

ورغم هذه الإمكانات، لا تزال التجربة في مراحلها الأولى. فغياب التكامل العميق، والاعتماد الكامل على الصوت، وضرورة تشغيل التطبيق يدوياً، كلها عوامل تحد من سهولة الاستخدام.

كما أن هناك تساؤلات أوسع تتعلق بمدى الحاجة الفعلية لمثل هذه الخدمات داخل السيارة. فكثير من المستخدمين يعتمدون بالفعل على أنظمة قائمة مثل «سيري» أو مساعدات الملاحة؛ ما يطرح سؤالاً حول القيمة المضافة التي يقدمها «شات جي بي تي» في هذا السياق.

من الصعب النظر إلى هذه الخطوة بوصفها ميزة منفصلة فقط. فهي تشير إلى تحول تدريجي في دور الذكاء الاصطناعي، من أداة تُستخدم عند الحاجة، إلى جزء من البيئة المحيطة بالمستخدم.

في هذا الإطار، تصبح السيارة واحدة من عدة نقاط اتصال مع الذكاء الاصطناعي، إلى جانب المنزل والمكتب والهاتف. ومع استمرار تطور هذه الأنظمة، قد يتحول هذا التفاعل من تجربة محدودة إلى عنصر أساسي في الحياة اليومية.


وداعاً لكلمات المرور... جمجمتك قد تفتح حساباتك

يعاني الكثير من الأشخاص من عدم إمكانية تذكر كلمات المرور (أرشيفية - رويترز)
يعاني الكثير من الأشخاص من عدم إمكانية تذكر كلمات المرور (أرشيفية - رويترز)
TT

وداعاً لكلمات المرور... جمجمتك قد تفتح حساباتك

يعاني الكثير من الأشخاص من عدم إمكانية تذكر كلمات المرور (أرشيفية - رويترز)
يعاني الكثير من الأشخاص من عدم إمكانية تذكر كلمات المرور (أرشيفية - رويترز)

في خطوة قد تُنهي معاناة تذكّر كلمات المرور، طوّر باحثون أميركيون نظاماً أمنياً مبتكراً يعتمد على اهتزازات الجمجمة الناتجة عن التنفس ونبضات القلب بوصفها وسيلة فريدة لتسجيل الدخول دون الحاجة إلى كلمات مرور.

وحسب مجلة «نيوزويك»، يحمل النظام، الذي طوره باحثون من جامعة روتجرز، اسم «فايتال آي دي VitalID»، ويعمل من خلال التقاط اهتزازات منخفضة التردد تنتج طبيعياً عن التنفس ودقات القلب، تنتقل عبر الرقبة إلى الجمجمة، حيث تتأثر بشكلها وسمكها، وكذلك بالعضلات والدهون في الوجه، ما يخلق نمطاً فريداً لكل شخص، ويجعلها بصمة حيوية يصعب تقليدها.

وفي حال اعتماد هذه التقنية تجارياً، فستُمكّن التقنية مستخدمي أجهزة الواقع الممتد (XR) من الوصول إلى المنصات المالية والسجلات الطبية وغيرها من الأنظمة دون الحاجة إلى تسجيل الدخول فعلياً.

والواقع الممتدّ (XR) هو مصطلح شامل يدمج العوالم الحقيقية والافتراضية عبر التكنولوجيا، ويضم تقنيات الواقع (المعزز، والافتراضي، والمختلط).

وقالت مؤلفة الدراسة وأستاذة الهندسة يينغ تشين في بيان: «في هذا العمل، نقدم أول نظام تحقق وسهل الاستخدام ومدمج في تقنية الواقع الممتد يعتمد على توافقيات الاهتزازات الناتجة عن العلامات الحيوية للمستخدمين، وهو نظام لا يتطلب أي جهد من المستخدم».

واعتمدت الدراسة على تحليل بيانات 52 مستخدماً ارتدوا نظارات واقع ممتد على مدار 10 أشهر، حيث أظهرت النتائج قدرة النظام على التعرف على المستخدمين بدقة تتجاوز 95 في المائة.

وتأتي هذه التقنية في وقت يتوسع فيه استخدام تقنيات الواقع الممتد في مجالات متعددة مثل الطب والتعليم والعمل عن بُعد، ما يزيد الحاجة إلى حلول أمنية متطورة.

وتتجاوز أنظمة الواقع الممتد نطاق الألعاب لتشمل قطاعات أخرى متنوعة، مثل التمويل والطب والتعليم والعمل عن بُعد، حيث بات الأمن ذا أهمية بالغة.

وقالت تشين: «سيلعب الواقع الممتد دوراً محورياً في مستقبلنا. وإذا أصبح جزءاً من حياتنا اليومية، فلا بد أن يكون نظام التحقق آمناً وسهل الاستخدام».


«مايكروسوفت» تتيح «كوبايلوت كوورك» زميل عمل رقمياً ضمن «فرونتير»

لا تزال الميزة في مرحلة تجريبية مع تساؤلات حول الثقة والاعتماد على الأنظمة الذكية في العمل (شاترستوك)
لا تزال الميزة في مرحلة تجريبية مع تساؤلات حول الثقة والاعتماد على الأنظمة الذكية في العمل (شاترستوك)
TT

«مايكروسوفت» تتيح «كوبايلوت كوورك» زميل عمل رقمياً ضمن «فرونتير»

لا تزال الميزة في مرحلة تجريبية مع تساؤلات حول الثقة والاعتماد على الأنظمة الذكية في العمل (شاترستوك)
لا تزال الميزة في مرحلة تجريبية مع تساؤلات حول الثقة والاعتماد على الأنظمة الذكية في العمل (شاترستوك)

أعلنت شركة «مايكروسوفت» عن إتاحة ميزة «كوبايلوت كوورك» (Copilot Cowork) ضمن برنامج «فرونتير» (Frontier)، في خطوة تعكس تحولاً في دور الذكاء الاصطناعي داخل بيئة العمل من أداة مساعدة إلى نظام قادر على تنفيذ المهام.

وحسبما ورد في مدونة رسمية للشركة، لا تقتصر الميزة الجديدة على توليد النصوص أو تقديم اقتراحات، بل تهدف إلى تحويل «نية المستخدم» إلى سلسلة من الإجراءات الفعلية، فبدلاً من طلب مهمة واحدة، مثل كتابة بريد إلكتروني أو إعداد عرض، يمكن للمستخدم تفويض مهام متعددة الخطوات، ليقوم النظام بتخطيطها وتنفيذها تدريجياً مع إبقاء المستخدم ضمن دائرة المتابعة.

تمثل ميزة «Copilot Cowork» تحولاً من أدوات مساعدة إلى أنظمة قادرة على تنفيذ المهام متعددة الخطوات (شاترستوك)

من المساعدة إلى التنفيذ

لطالما ركّزت أدوات الذكاء الاصطناعي الإنتاجية على دعم المستخدم كتلخيص المحتوى أو اقتراح أفكار. لكن «كوبايلوت كوورك» يمثل تحولاً في هذا النهج. فالميزة الجديدة مصممة للتعامل مع «العمل الممتد»، أي المهام التي تتطلب عدة خطوات مترابطة، مثل إعداد مشروع أو تنسيق اجتماع أو تحليل بيانات عبر أكثر من تطبيق. وفي هذا السياق، لم يعد الذكاء الاصطناعي مجرد واجهة للرد على الأسئلة، بل أصبح أقرب إلى «زميل عمل رقمي» يمكنه تنفيذ أجزاء من العمل بشكل مستقل.

العمل عبر تطبيقات متعددة

أحد العناصر الأساسية في هذا التوجه هو التكامل داخل منظومة «Microsoft 365». فالميزة تعمل عبر تطبيقات مثل «Word» و«Excel» و«Outlook» و«Teams»، ما يسمح بتنفيذ المهام داخل السياق الفعلي للعمل، بدلاً من الانتقال بين أدوات مختلفة.

وتشير المدونة إلى أن النظام يعتمد على ما تسميه «مايكروسوفت» بـ«Work IQ»، وهي طبقة تهدف إلى فهم سياق العمل بشكل أوسع، من خلال ربط الملفات والاجتماعات والمحادثات والبيانات ذات الصلة. هذا الفهم السياقي يمكّن «Copilot» من اتخاذ قرارات أكثر دقة أثناء تنفيذ المهام، بدلاً من الاعتماد على مدخلات محدودة.

يتيح النظام تحويل نية المستخدم إلى سلسلة من الإجراءات داخل تطبيقات «Microsoft 365» (شاترستوك)

نماذج متعددة بدل نموذج واحد

من الجوانب اللافتة أيضاً اعتماد «Copilot Cowork» على نماذج ذكاء اصطناعي متعددة، بدلاً من نموذج واحد، فالنظام يمكنه الاستفادة من تقنيات مختلفة، واختيار النموذج الأنسب لكل مهمة.

هذا التوجه يعكس تحولاً أوسع في تصميم أنظمة الذكاء الاصطناعي؛ حيث لم يعد الهدف بناء نموذج واحد شامل، بل دمج قدرات متعددة ضمن نظام واحد قادر على التكيف مع طبيعة العمل.

ورغم هذه القدرات، لا تزال الميزة في مراحل الوصول المبكر عبر برنامج «Frontier»، ما يعني أنها تُختبر حالياً مع مجموعة محدودة من المستخدمين قبل التوسع في إتاحتها. وهذا يضعها في إطار تجريبي، لكنه يشير أيضاً إلى الانتقال من أدوات تعتمد على التفاعل اللحظي، إلى أنظمة قادرة على إدارة العمل بشكل مستمر.

إعادة تعريف العلاقة مع الذكاء الاصطناعي

ما تعكسه هذه الخطوة يتجاوز إضافة ميزة جديدة، فهي تُعيد صياغة العلاقة بين المستخدم والذكاء الاصطناعي داخل بيئة العمل. فبدلاً من أن يكون المستخدم هو مَن يقود كل خطوة، يمكنه الآن تحديد الهدف وترك النظام ليتولى التنفيذ، مع الحفاظ على دور إشرافي. هذا النموذج يقترب من مفهوم «العمل التعاوني» بين الإنسان والآلة؛ حيث يتم توزيع المهام بدلاً من تنفيذها بالكامل من طرف واحد.

مع ذلك، يطرح هذا التحول تساؤلات حول حدود الاعتماد على الأنظمة الذكية في بيئات العمل. فتنفيذ المهام بشكل مستقل يتطلب درجة عالية من الثقة، إضافة إلى آليات واضحة للرقابة والتصحيح. كما أن نجاح هذا النموذج يعتمد على جودة البيانات والسياق الذي يعمل ضمنه النظام، فكلما كان الفهم السياقي أدق، كانت النتائج أكثر موثوقية.

في المجمل، يشير إطلاق «كوبايلوت كوورك» إلى مرحلة جديدة في تطور أدوات الإنتاجية، فبدلاً من التركيز على تسريع العمل فقط، تتجه الشركات إلى إعادة تصميم كيفية إنجازه. وفي حين لا تزال هذه المقاربة في مراحلها الأولى، فإنها تعكس توجهاً أوسع في صناعة الذكاء الاصطناعي، أي الانتقال من المساعدة إلى التنفيذ، ومن التفاعل إلى المشاركة الفعلية في العمل.