السينما المصرية تودع عام 2022 بكثير من الأزمات

تراجع في الإنتاج ومشكلات بالتسويق وغياب لكبار المخرجين

لقطة جماعية لأبطال فيلم «كيرة والجن»
لقطة جماعية لأبطال فيلم «كيرة والجن»
TT

السينما المصرية تودع عام 2022 بكثير من الأزمات

لقطة جماعية لأبطال فيلم «كيرة والجن»
لقطة جماعية لأبطال فيلم «كيرة والجن»

بينما يُسدل الستار على عام 2022 بعرض فيلم «نبيل الجميل أخصائي تجميل» للفنان محمد هنيدي، يوم 28 ديسمبر (كانون الأول) الجاري، تكون السينما المصرية قد عرضت خلال العام 24 فيلماً، إضافة إلى فيلمين تم عرضهما عبر المنصات، هما «2 طلعت حرب» و«جدران»، وبذلك تكون حققت حجم الإنتاج نفسه الذي حققته في 2021 تقريباً.
وعلى الرغم من ظهور أفلام قوية إنتاجياً وفنياً على غرار «كيرة والجن»، فإن النسبة الأكبر من أفلام 2022 تعد أفلاماً تجارية، الأمر الذي دفع بلجنة اختيار الفيلم الذي يمثل مصر في «الأوسكار» إلى عدم ترشيح فيلم هذا العام لضعف مستوى الأفلام، مثلما غاب الفيلم المصري عن المشاركة في مهرجانات محلية وعربية هذا العام.
تتواصل الأزمة التي تعانيها السينما المصرية، ودفعت كثيراً من السينمائيين إلى إعلان مخاوفهم من تضاؤل الإنتاج. فقد كتب المخرج عمرو سلامة على حسابه بموقع «فيسبوك»: «خلال فترة وجيزة هناك من كتب وأشار وحذَّر من حالة صناعة السينما والدراما في مصر، ونحن نشهد تراجع مستواها، والفرص تقل، تأثيرنا ينحصر ولا أحد يهتم، وكأن الصناعة مسؤولية من يعملون بها الذين يواجهون صعوبات ومعوقات».
تراجع الإنتاج في ظل متغيرات عديدة يرصدها المنتج السينمائي صفي الدين محمود، في تصريحات إلى «الشرق الأوسط»، قائلاً: «لم يعد إنتاج فيلم بالأمر السهل، لذا أحجم عدد من المنتجين عن الاستمرار، فأنا -مثلاً- لدي مشروع فيلم ميزانيته 20 مليون جنيه (الدولار الأميركي يعادل 24.7 جنيه مصري)؛ لكن هل هناك توزيع سينمائي يضمن لي استعادة ما أنفقته؟ هذه صعوبة كبيرة، لذا فإن مغازلة الجمهور باتت فرضاً على صناع السينما. وأنا لا ألوم من يقدمون الأكشن أو الكوميدي؛ لأن (الجمهور عايز كده) والموزع أيضاً؛ لأنها أسهل في ترويجها».
على الرغم من ذلك، يبدي محمود تفاؤله قائلاً: «التغير له علاقة بالزمن والوقت وكثير من التفاصيل، والعامان الأخيران ليسا مقياساً، بسبب (كورونا)، وأتفاءل لأن هناك حركة تحدث قد تسفر عن رواج سينمائي».
وتعد الفنانة إلهام شاهين الممثلة الوحيدة التي تواصل الإنتاج؛ إلا أنها تواجه مشكلة في توزيع أفلامها، حسبما تؤكد لـ«الشرق الأوسط»: «نعم، الإنتاج قل في السنوات الأخيرة؛ لكن هناك أفلاماً تُنتج على مستوى جيد ومشرِّف. وأزمة الإنتاج بالنسبة لي هي في التسويق، فالمنتجون لا يرحبون بالفنان المنتج؛ لأنه يدخل في منافسة بمجال يخصهم، وقد قيل لي ذلك صراحة من بعضهم. وكثير من المنتجين هاجموني وقالوا: ماذا سنعمل نحن؟ الفنان المنتج اختياراته مختلفة، والآن كثير من الفنانين يفضلون الاستثمار في مشروع تجاري أضمن من الفن».
وفي عام 2022، تواصل غياب كبار المخرجين المصريين، باستثناء المخرج شريف عرفة، بفيلمه «الجريمة».
وتتوقف المخرجة إيناس الدغيدي عند ظاهرتين في السينما الحالية، وهما: «ضعف الكتابة»، و«غياب الكبار»، مثلما تؤكد لـ«الشرق الأوسط»: «الأفلام الجديدة إما مأخوذة من أفلام أميركية، وإما كوميدية بها هزار وأكشن مستورد، مما جعلني لا أشعر بأنني أشاهد فيلماً مصرياً. كما أن السيناريوهات ضعيفة وهناك فقر في الفكر، حتى أن أحد المخرجين الجدد قال: نحن جيل مشكلته (سطَّح واكتب)».
كما تتوقف الدغيدي عند غياب كبار المخرجين، قائلة: «حينما بدأتُ الإخراج كان هناك من جيل الكبار: صلاح أبو سيف، ويوسف شاهين، وبركات، ومن جيل الوسط: أشرف فهمي، وسمير سيف، وعلي عبد الخالق، ثم جيلي، وعاطف الطيب، ورضوان الكاشف. ثلاثة أجيال كانت تحقق روح المنافسة، بينما حالياً لا يوجد غير جيل واحد، والمفترض ألا يتم تجنيب المخرجين الكبار؛ لأن تراكم الخبرات أمر مهم».
ويتفق معها السيناريست ناصر عبد الرحمن، ويؤكد ضعف السيناريوهات الجديدة، ويوضح لـ«الشرق الأوسط» قائلاً: «لا يوجد اهتمام بعلم السينما، وعلى مدى 40 سنة، فإن معهد السينما لم يخرج أكثر من 10 متميزين فقط، كما أن السيناريو لا يتم التعامل معه على أنه علم، فالكل يتعامل معه باعتباره خلطة تضم أكشن وكوميديا، الأمر الذي يكشف قلة الموهبة، وقلة الصنعة أيضاً».
بينما يرى الناقد السينمائي أشرف غريب، أن صناعة السينما في مصر «هشة» لا تملك في حد ذاتها مقومات استمرارها، كما يقول لـ«الشرق الأوسط»: «السينما المصرية تأثرت على مدى تاريخها بعوامل ليست لها علاقة مباشرة بآلية العمل السينمائي. حدث هذا مع بداية الحرب العالمية الثانية عام 1939، وحتى نهايتها عام 1945. وفي عام 1940 بلغ الإنتاج 11 فيلماً، وبعدما انتهت الحرب قفز الإنتاج إلى 54 فيلماً عام 1945. مثلما تأثرت بالحرب الكورية في أقصى شرق آسيا عام 1951، وكذلك تأثرت بحرب الخليج، فهي تتأثر بعوامل خارجية دائماً.
وفي الفترة الأخيرة باتت هناك حالة شبه احتكار تعيشها السينما، أدت إلى تراجع حجم الإنتاج، مع سيطرة شركات بعينها وتحكمها في آلية الإنتاج وتوقيتها ومحتواها، والعناصر المشاركة بها».



المتحف المصري يحتفل بذكرى تأسيسه بإبراز تمثال «إيزيس»

تمثال إيزيس أول قطعة تسجل بالمتحف المصري (المتحف المصري)
تمثال إيزيس أول قطعة تسجل بالمتحف المصري (المتحف المصري)
TT

المتحف المصري يحتفل بذكرى تأسيسه بإبراز تمثال «إيزيس»

تمثال إيزيس أول قطعة تسجل بالمتحف المصري (المتحف المصري)
تمثال إيزيس أول قطعة تسجل بالمتحف المصري (المتحف المصري)

في ذكرى تأسيسه، أبرز المتحف المصري في ميدان التحرير (وسط القاهرة) القطعة رقم 1 في «السجل العام» له، وهو تمثال «إيزيس»، ويجسد شخصية «إيزيس»، رمز الأمومة والوفاء في مصر القديمة.

التمثال الأول الذي وضع في سجلات المتحف مصنوع من «الشست» بارتفاع يصل إلى 38 سم، ويعود تاريخ هذا العمل الفني إلى العصر المتأخر (الأسرة 26)، وهي المدة التي شهدت نهضة فنية مميزة في محاكاة الطرز القديمة، وفق بيان للمتحف المصري.

​وقد عُثر على التمثال عام 1858 في منطقة سقارة الأثرية، ضمن حفائر العالم «مارييت» مؤسس مصلحة الآثار المصرية آنذاك، وتعدّ هذه القطعة حجر الزاوية في توثيق التاريخ المصري العريق، وفق بيان المتحف.

ويحمل احتفاء المتحف المصري بذكرى تأسيسه من خلال إبراز تمثال إيزيس بوصفه أول قطعة مسجّلة دلالات رمزية وعلمية عميقة تتجاوز مجرد العرض المتحفي التقليدي، لتلامس جوهر تشكّل الوعي الأثري والمؤسسي في مصر الحديثة. وفق المتخصصة في آثار مصر والشرق الأدنى القديم بكلية الآثار والإرشاد السياحي في «جامعة مصر للعلوم والتكنولوجيا»، الدكتورة دينا سليمان التي قالت لـ«الشرق الأوسط»: «من الناحية الأكاديمية، يعكس هذا الاختيار إدراكاً مبكراً لقيمة التوثيق والأرشفة بوصفهما ركيزتين أساسيتين في علم المتاحف؛ إذ لا تقتصر أهمية القطعة على بعدها الفني أو الديني، بل تمتد إلى كونها شاهداً على البدايات الأولى لعملية تنظيم المجموعات الأثرية وفق معايير علمية، وتبرز دور المتحف كمؤسسة معرفية أسهمت في تشكيل علم المصريات الحديث».

وتوضح المتخصصة في آثار مصر والشرق الأدنى القديم أن «اختيار تمثال إيزيس تحديداً له دلالة رمزية عميقة؛ فالمعبودة إيزيس تمثل في الفكر المصري القديم الأمومة والحماية والبعث، وهي معانٍ تتقاطع بشكل لافت مع فكرة إحياء التراث التي يضطلع بها المتحف».

وتتابع: «كما أن قصة الأثر تساعد في جذب الجمهور، فالعرض المتحفي لم يعد مقتصراً على القطعة في ذاتها، بل امتد ليشمل تاريخ تسجيلها وسياق عرضها؛ ما ينشئ علاقة أكثر عمقاً بين الزائر والقطعة الأثرية».

المتحف المصري يضم مجموعات أثرية نادرة (صفحة المتحف على فيسبوك)

وتم بدء تأسيس المتحف المصري عام 1895، بعد اختيار المهندس المعماري الفرنسي مارسيل دورغنون، ليقوم بتصميمه من خلال مسابقة دولية، وافتتحه الخديو عباس حلمي الثاني عام 1902، وهو أول مبنى متحفي بالشرق الأوسط، ويضم عشرات الآلاف من القطع الأثرية من عصور مختلفة تحكي قصة الحضارة المصرية القديمة منذ عصر ما قبل الأسرات وحتى العصرين اليوناني والروماني، ويعد المبنى نفسه من المعالم السياحية البارزة في وسط القاهرة.

ويصف أستاذ تاريخ وفلسفة الفن المصري القديم، الدكتور عمر المعتز بالله، رئيس مركز دراسات الهوية وحفظ التراث تمثال إيزيس قائلاً إنه «ليس مجرد رمز عابر، بل هو إعلان بصري أن هذه الشخصية هي صاحبة القدرة على منح الحياة للعقيدة المصرية في بدء الزمان».

ويضيف لـ«الشرق الأوسط» أن التمثال الذي يعود للأسرة 26 التي حكت مصر في الفترة ( 688 -525 قبل الميلاد)، وعرفت في التاريخ بـ «النهضة الصاوية» في الدلتا، يؤكد أن هذه الأسرة آمنت بأن استعادة مجد مصر يبدأ باستعادة فنونها وتقاليدها القديمة؛ «لذا تعمدوا إحياء أساليب الدولة القديمة، عصر الأهرامات، في النحت والتصوير. من هنا يأتي التناسق المثالي في نسب تمثال إيزيس، والدقة الجراحية في ملامح الوجه، كأن النحات يعود بنا عبر الزمن ألفي سنة إلى الوراء»، على حد تعبيره.

ويضم المتحف المصري مجموعة فريدة من القطع الأثرية من بينها «المجموعة الجنائزية ليويا وتويا، وبسوسينيس الأول وكنوز تانيس، ولوحة نارمر التي تخلد توحيد مصر العليا والسفلى، كما يضم تماثيل للملوك بناة الأهرامات في الجيزة: خوفو، وخفرع، ومنكاورع، بالإضافة إلى مجموعة كبيرة من البرديات والتوابيت والحلي، وفق وزارة السياحة والآثار.


بسنت شوقي: التنوّع خيار محسوب بين «إفراج» و«الكينج»

بسنت شوقي في أحد أدوارها (صفحتها في «فيسبوك»)
بسنت شوقي في أحد أدوارها (صفحتها في «فيسبوك»)
TT

بسنت شوقي: التنوّع خيار محسوب بين «إفراج» و«الكينج»

بسنت شوقي في أحد أدوارها (صفحتها في «فيسبوك»)
بسنت شوقي في أحد أدوارها (صفحتها في «فيسبوك»)

قالت الممثلة المصرية بسنت شوقي إنّ ظهورها في مسلسل «إفراج» جاء بعد ترشيح من المخرج أحمد خالد موسى، الذي تواصل معها وشرح ملامح شخصية «وفاء»، مؤكدة أنها انجذبت إلى الدور لما يحمله من اختلاف وتحدٍّ تمثيلي، وابتعاده عن الأدوار التي قدَّمتها سابقاً.

وأضافت لـ«الشرق الأوسط»: «محدودية مساحة الدور في الحلقات الأولى لم تجعلني أتردَّد في قبوله، لحماستي وإعجابي بالفكرة، فضلاً عن مشاركة عمرو سعد الذي تربطني به صداقة، ورغبتي في العمل مع المخرج وشركة الإنتاج».

وأوضحت أنها تعاملت مع شخصية «وفاء» بجدّية في التحضير، وحرصت على البحث عن نماذج قريبة منها في الواقع، مُستعينة بمحتوى مواقع التواصل الاجتماعي، خصوصاً «تيك توك»، لاستلهام تفاصيل تتعلَّق بطريقة الكلام والحركة والمظهر، إلى جانب جلسات نقاش مع المخرج وزملائها، خصوصاً أحمد عبد الحميد، مؤكدة أنّ ذلك ساعدها في الوصول إلى شكل أكثر واقعية للشخصية.

شاركت بسنت شوقي في عملَين خلال رمضان الماضي (صفحتها في «فيسبوك»)

وأضافت أنّ التحدّي الأكبر كان تحقيق التوازن بين اختلاف الشخصية عنها وإقناع الجمهور بها، لأنّ الأصعب هو ألا تبدو «مصطنعة» أو «كارتونية»، وهو ما حرصت عليه طوال التصوير، «سعياً إلى تقديم أداء صادق وقريب من الناس»، وفق قولها.

وعن مشاركتها في مسلسل «الكينج» مع محمد إمام، عبَّرت عن سعادتها بردود الفعل، مشيرة إلى أنها قدَّمت شخصية «مريم الصياد»، وعملت مع المخرجة شيرين عادل على التحضير المُسبق، ممّا سهَّل كثيراً من التفاصيل.

وأضافت أنّ تعاونها مع محمد إمام وشيرين عادل جاء بعد محاولات سابقة لم تكتمل، مؤكدة أنّ «النص كان من أهم أسباب الموافقة، لما يحمله من عالم مختلف وشخصيات متعدّدة، إلى جانب الرغبة في الوصول إلى فئة جديدة من الجمهور».

وتطرَّقت إلى النقاشات مع المخرجة بشأن تحوّلات «مريم الصياد» وكيفية توظيف ذكائها وعلاقاتها، خصوصاً مع تطوّر الأحداث، مشيرة إلى حرصها على الإلمام بتفاصيل الشخصية تدريجياً في كلّ مشهد.

وأكدت أنّ «الشخصيات غير النمطية ذات الأبعاد النفسية قد تبدو تصرّفاتها غير مفهومة في البداية، لكنّ دوافعها تتكشَّف تدريجياً، ممّا يفرض دراسة كلّ مشهد وتقديمه بشكل واضح ومتدرّج».

بسنت شوقي ومحمد إمام في كواليس تصوير «الكينج» (صفحة محمد إمام في «فيسبوك»)

وأضافت أنها ركزت على بناء تفاصيل الشخصية، من طريقة الكلام والحركة إلى نبرة الصوت، لأنّ هذه العناصر تُعزّز إقناع الجمهور، خصوصاً عندما تختلف الشخصية عن طبيعة الممثل، مشيرة إلى أنّ التحدّي الأبرز كان تحقيق التوازن بين قوة الشخصية وجانبها الإنساني، بما يجعل التحوّلات منطقية ومقنعة.

من هنا، أكدت وجود تحدّيات تقنية، منها مَشاهد ركوب الخيل التي تطلّبت تدريباً مكثفاً لعدم ممارستها منذ سنوات، مشيرة إلى أهمية هذه التفاصيل في تعزيز صدقية العمل، لا سيما أنّ مشهد ركوب الخيل كان أول ظهور لها في الأحداث.

وعن وجود عدد كبير من النجوم، قالت إنّ ذلك خلق حالة من الدعم المتبادَل، وانعكس إيجاباً على أجواء التصوير التي اتَّسمت بالهدوء والتنظيم رغم ضخامة الإنتاج.

وأضافت أنّ تقديم عملَين مختلَفين في موسم واحد منحها فرصة الظهور بأكثر من شكل، مشيرةً إلى أنّ ذلك خطوة مهمّة في مسيرتها الفنّية.

وعن مشروعاتها المقبلة، أكدت بسنت شوقي أنها تنتظر عرض فيلم «إذما»، الذي تشارك فيه مع أحمد داود، والمقرَّر إطلاقه قريباً في دور العرض السينمائية.


غمر الجسم 5 دقائق في الماء البارد يحسّن الحالة النفسية

الغمر في المياه الباردة من الممارسات المحببة بين الرياضيين (جامعة تورونتو متروبوليتان)
الغمر في المياه الباردة من الممارسات المحببة بين الرياضيين (جامعة تورونتو متروبوليتان)
TT

غمر الجسم 5 دقائق في الماء البارد يحسّن الحالة النفسية

الغمر في المياه الباردة من الممارسات المحببة بين الرياضيين (جامعة تورونتو متروبوليتان)
الغمر في المياه الباردة من الممارسات المحببة بين الرياضيين (جامعة تورونتو متروبوليتان)

كشفت دراسة بريطانية أن غمر الجسم في المياه الباردة لمدة خمس دقائق فقط يمكن أن يُحدث تحسناً ملحوظاً في الحالة النفسية، ما يوفر وسيلة سريعة وبسيطة لتعزيز المزاج.

وأوضح الباحثون من جامعة تشيتشستر أن التأثير الإيجابي لا يعتمد على مدة الغمر بقدر ما يعتمد على التعرض نفسه، ونُشرت النتائج، الخميس، في دورية «Lifestyle Medicine».

ويُعد الغمر في المياه الباردة من الممارسات التي اكتسبت شعبية واسعة في السنوات الأخيرة، خصوصاً بين الرياضيين ومحبي أنماط الحياة الصحية.

ويقوم هذا النوع من الممارسات على تعريض الجسم لمياه منخفضة الحرارة لفترة قصيرة، بهدف تنشيط الدورة الدموية وتحفيز استجابة الجسم الطبيعية للبرودة.

ويُعتقد أن التعرض للبرودة يؤدي إلى إفراز هرمونات مثل الإندورفين والأدرينالين، ما يمنح شعوراً بالانتعاش وزيادة اليقظة، كما يُستخدم أحياناً لتقليل الالتهابات وتسريع التعافي بعد المجهود البدني.

وشملت التجربة 121 مشاركاً من الشباب الذين يعانون من انخفاض المزاج، وجميعهم يتمتعون بلياقة بدنية جيدة، وخضعوا لاختبار الغمر في مياه البحر عند درجة حرارة 13.6 درجة مئوية.

وأُجريت التجربة على شاطئ «ويست ويترينغ» في بريطانيا، دون أن يكون لدى المشاركين أي خبرة سابقة في السباحة بالمياه الباردة.

وقام المشاركون بتقييم حالتهم المزاجية قبل أسبوع من التجربة، ثم أعادوا التقييم فور الانتهاء من الغمر في الماء البارد.

وأظهرت النتائج تحسناً واضحاً في مؤشرات المزاج لدى جميع المشاركين، بغض النظر عن مدة البقاء في الماء، مع تسجيل الغمر لمدة خمس دقائق نتائج قريبة جداً من الغمر لمدة 20 دقيقة.

وأشار الباحثون إلى أن هذه النتائج تشير إلى إمكان استخدام الغمر القصير في المياه الباردة بوصفه وسيلة فعّالة وسريعة لدعم الصحة النفسية، خصوصاً لدى الأشخاص النشطين بدنياً، كما يمكن أن تشجع المزيد من الأفراد على تجربة هذه الممارسة نظراً لسهولة تطبيقها وقِصر مدتها.

وأضافوا أن الغمر القصير يمكن أن يكون خياراً عملياً لتحسين الحالة النفسية، حتى للأشخاص الذين لا يفضلون أو لا يستطيعون الوصول إلى العلاجات التقليدية بسهولة.

ورغم الفوائد المحتملة، شدد الباحثون على ضرورة توخي الحذر، خصوصاً لدى المبتدئين أو الأشخاص الذين يعانون من مشكلات صحية أو أمراض قلبية، إذ قد يسبب التعرض المفاجئ للبرودة صدمة للجسم إذا لم يتم بشكل تدريجي وآمن.