شرقيون وغربيون يتمايلون على إيقاع «المولوية» في ليل القاهرة

حفل ضم أطياف الفن ومثل للمصريين استراحة من «ضغوط الدنيا»

شرقيون وغربيون يتمايلون على إيقاع «المولوية» في ليل القاهرة
TT

شرقيون وغربيون يتمايلون على إيقاع «المولوية» في ليل القاهرة

شرقيون وغربيون يتمايلون على إيقاع «المولوية» في ليل القاهرة

في مشهد بدا نادرا خلال الأعوام الأخيرة في مصر، خصوصا مع ما تمر به البلاد من أوجاع وصراعات وعنف وانفجارات، اجتمع بضعة مئات من المحظوظين ليحلقوا عاليا في ليلة فنية استثنائية لا يحد سماءها إلا ليل القاهرة الصافي.
وعلى المسرح المكشوف بدار الأوبرا المصرية، والذي رطبته نسائم صيفية زادت من روعة الأجواء، أقيم حفل ليلة رمضانية شهد لافتة «كامل الحضور» أحيته فرقة «المولوية المصرية»، التي تقدم مزيجا فريدا من الإنشاد الديني والمديح الصوفي ورقص الدراويش والتنورة.
ويتحير الرائي في هوية الحاضرين، الذين جلسوا على كراسي معدنية أو حتى توسدوا حواشي بسيطة على جوانب ودرجات ساحة المسرح، بعيدا عن تقليديات المسارح الراسخة، مما جعل المشهد برمته أقرب إلى روح المتعة الكاملة، والاسترخاء الجميل لاقتناص سويعات تخفض قليلا من نسبة الضغط الحياتي المرتفع الإيقاع دائما لدى المصريين.
وبالتأني في النظر إلى الوجوه، تتأكد أنه اجتمعت الأضداد أخيرا في مصر على شيء ما.. ترى بين الحضور أصحاب وجوه سمراء بلون النيل وأصحاب بشرات أوروبية وآسيوية، رجال يرتدون البدل الكاملة بربطات عنق، وآخرون يكتفون بالجينز و«الكاجوال»، سيدات بالحجاب وآخريات ترتدين التنانير القصيرة وفساتين على أحدث خطوط الموضة الباريسية.
المدهش أكثر في الأمر لم يكن تباين المظاهر الخارجية، فهناك وجوه تعتقد أنها مألوفة وأخرى تندهش لمجرد حضورها.. لكنه التباين الواضح في الأذواق أو حتى الانتماءات بين الحاضرين، والذين يميز أغلبهم أو بعضهم ولو «شكلا» نظرا لتقاطع اهتماماتهم الحياتية والموسيقية.. ويشير أحد المرتادين المنتظمين لحفلات الأوبرا إلى الجالسين قائلا بلغة العالم ببواطن الأمور: «هذا خليط لا يمكن أن يلتقي أبدا بسلاسة خارج هذه القاعة، هذا الجالس هناك يساري، وبجواره ملياردير معروف، ومن خلفه يميل إلى المعارضة السياسية، بينما على يساره ضابط بالجيش».
بإضاءة مبهرة رغم بساطتها، تستخدم ألوان الطيف كانعكاسات على خشبة المسرح والحاضرين، يبدأ العرض بدخول ثماني العزف المكون من عازف ناي، وثلاثة لآلات الإيقاع من دف وطبلة وبونجز، ورباعي وتري شمل العود والقانون إضافة إلى الكمان والتشيلو، اللذان لم يبدو أي منهما غريبا أو متغربا وسط بحر من شرقية الألحان العذبة المتدفقة.
ثم يدخل الراقصون الأربعة مرتدين «زي الدراويش» المكون من جلابيب طويلة ضيقة الخصر وواسعة الذيول، ومعتمرين قبعات طويلة مميزة ذات لون بني، ليبدأوا الدوران المتواصل في اتجاه مضاد لعقارب الساعة، في استنساخ لحركة دوران الأجرام السماوية، بينما يبدأ «درة الفرقة» المنشد عامر التوني في الغناء ويتردد صوته في السماء.
تتمايل الرؤوس مع الشدو والأداء، بينما يشدو التوني مفتتحا بكلمات الشاعر والفيلسوف شهاب الدين السهروردي: «يا مَليحاً قَد تَجلّى، فيهِ أَهلُ الحَي هاموا. سِيَما لَمّا تَحلّى، وَحَلا فيهِ الغَرامُ. قُلت لَمّا لاحَ يجلي، وَاِنجلى عَنّي الظَلامُ. هَكَذا العَيشُ وَإِلّا، فَعَلى العَيشِ السَلامُ».
ورغم الدهشة على وجوه الجالسين في أحد الأركان، كانت الفرنسية جانيت ذات رداء السهرة الأسود تردد الأنغام وتصفق بيديها مع اللحن، فسألناها بعد انتهاء الفقرة إن كانت تفهم العربية، لكنها ابتسمت قائلة: «الموسيقى تحس أكثر مما تفهم.. وجرعة الأحاسيس هنا رائعة، سعادتي بوجودي في الحفل والقاهرة لا تضاهى». وعما إذا كانت تشعر بالأمن في مصر، قالت: «أنا هنا لأني أشعر بالأمن.. ولا أريد أن أعكر صفو مزاجي أو إجازتي».. ثم اندمجت مجددا مع أنشودة بدأت للتو.
ثم يعرج التوني على الحلاج، شاديا: «والله ما طلعت شمسٌ ولا غربت، إلا وحبّك مقرون بأنفاسي. ولا خلوتُ إلى قوم أحدثهم، إلا وأنت حديثي بين جلاسي»، فيطرب الحضور منتشين.. مرورا على شمس الدين التلمساني: «لا تُخْفِ ما صَنَعَتْ بِكَ الأَشْواقُ، واشْرَحْ هَوَاكَ فَكُلُنا عُشَّاقُ. قد كانَ يخفِي الحُبّ لو لا دمعكَ الجاري وَلَولا قَلْبُكَ الخَفَّاقُ. فعَسَى يُعينُكَ مَنْ شَكَوْتَ لَهُ الهَوَى، في حَمْلِهِ فالعَاشِقُون رِفَاقُ»، فلا يملك كثير من المستمعين أنفسهم من الوقوف والاهتزاز مع الكلمات والألحان.
وتتوالى الأنشودات على المسرح في متوالية لا تنتهي من صنف مختلف تماما لفن المولوية، وهو فن فلكلوري نشأ عن أحد الطرق الصوفية السنية التي أسسها الشيخ جلال الدين الرومي، ودخلت إلى مصر مع الفتح العثماني وكان يطلق عليها اسم «مسرح الدراويش»؛ لكن «المولوية المصرية» هي فرقة موسيقية تهتم بالموسيقى والرقص الصوفى، أسسها التوني عام 1994 لإلقاء الضوء على التراث المولوي المصري، ونشره في مختلف دول العالم.
ويسعى التوني دائما للبحث في أعماق التراث والتاريخ لاستخراج «درر المولوية»، إضافة إلى اجتهاده ودراسته لتطوير القديم في ثوب جديد متجدد، لا ينفصم عن ماضية، ولا يمله أهل الحاضر الذين يجدون فيه مستجدا بين سطوره في كل مرة يستمعون إليه مجددا.
وتختلط على المسرح حركات الراقصين الدائرية مع ألوان الأضواء ونغمات الموسيقى والشدو، ليدخل الحاضرون في حالة من النشوة وسمو الروح تكاد تنسيهم هموم الحياة، إلا أن الوقت المحدود للعرض، ينتهي ليترك بقعة مضيئة داخل الأرواح، تمنى الجمهور لو استمرت لأطول فترة ممكنة في شحن وشحذ طاقتهم التي تستنزفها يوميات الحياة وفتاتها.
وفي حديث سابق للتوني، يقول: «لنا فلسفة خاصة بنا، فنحن ندعو إلى طريق وليس طريقة.. فأنا لست شيخا، ولكننا نقوم بالدعوة إلى طريق رسول الله صلى الله عليه وسلم ونرقق القلوب لطاعة الله من خلال الابتهالات والإنشاد، ليجدد الإنسان طاقته ويمشي على سنة الرسول».



سرقة أكثر من 400 ألف قطعة شوكولاته «كيت كات» في إيطاليا

عبوة من بسكويت «كيت كات» المغطى بالشوكولاته معروضة في صالة عرض شركة «نستله» السويسرية العملاقة للأغذية في مدينة فيفي (أرشيفية - أ.ف.ب)
عبوة من بسكويت «كيت كات» المغطى بالشوكولاته معروضة في صالة عرض شركة «نستله» السويسرية العملاقة للأغذية في مدينة فيفي (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

سرقة أكثر من 400 ألف قطعة شوكولاته «كيت كات» في إيطاليا

عبوة من بسكويت «كيت كات» المغطى بالشوكولاته معروضة في صالة عرض شركة «نستله» السويسرية العملاقة للأغذية في مدينة فيفي (أرشيفية - أ.ف.ب)
عبوة من بسكويت «كيت كات» المغطى بالشوكولاته معروضة في صالة عرض شركة «نستله» السويسرية العملاقة للأغذية في مدينة فيفي (أرشيفية - أ.ف.ب)

قالت شركة الأغذية السويسرية العملاقة «نستله» إنه تمت سرقة نحو 12 طناً أو 413793 قطعة شوكولاته تحمل علامتها التجارية «كيت كات» بعد انتقالها من موقع الإنتاج في إيطاليا إلى بولندا في وقت سابق من الأسبوع الحالي.

واختفت شحنة الحلوى المقرمشة الأسبوع الماضي بينما كانت في الطريق بين موقعي الإنتاج والتوزيع. وكان من المقرر أن يتم توزيع قطع الشوكولاته على مستوى أوروبا.

وقالت الشركة التي يقع مقرها في بلدة فيفي في سويسرا في بيان إنه «لم يتم العثور على المركبة أو حمولتها». وذكرت الشركة أن قطع الحلوى المفقودة يمكن أن تدخل في قنوات بيع غير رسمية عبر الأسواق الأوروبية، لكن إذا حدث هذا يمكن أن يتم تتبع جميع المنتجات عبر كود فريد مخصص لكل قطعة، وفق ما نقلت وكالة «أسوشييتد برس».

وقال متحدث باسم شركة نستله لصحيفة «الغارديان» إن الشركة تُجري تحقيقاً في الحادثة بالتعاون مع السلطات المحلية وشركاء سلسلة التوريد.

وأكَّد المتحدث عدم وقوع أي إصابات خلال عملية السرقة.

وأفادت شركة «نستله» في بيان لها، مستوحيةً شعار «كيت كات»: «لطالما شجعنا الناس على أخذ استراحة من (كيت كات)، ولكن يبدو أن اللصوص أخذوا الرسالة حرفياً وسرقوا أكثر من 12 طناً من شوكولاتتنا».

أفادت صحيفة «ذا أثليتيك» أن ألواح الشوكولاته المسروقة كانت من خط إنتاج «كيت كات» الجديد بنكهة الـ«فورمولا 1»، والذي جاء بعد أن أصبحت «كيت كات» الراعي الرسمي لشوكولاته «فورمولا 1» العام الماضي. وقد صُممت هذه الألواح على شكل سيارات سباق، مع احتفاظها برقائق الشوكولاته الشهيرة المغطاة بالشوكولاته.


المتحف المصري الكبير ضمن قائمة عالمية لأفضل المعالم السياحية في 2026

المتحف المصري الكبير (وزارة السياحة والآثار)
المتحف المصري الكبير (وزارة السياحة والآثار)
TT

المتحف المصري الكبير ضمن قائمة عالمية لأفضل المعالم السياحية في 2026

المتحف المصري الكبير (وزارة السياحة والآثار)
المتحف المصري الكبير (وزارة السياحة والآثار)

جاء المتحف المصري الكبير ضمن الأماكن التي اختارها تقرير عالمي للزيارة خلال 2026، وفقاً لما نشرته مجلة «Time»، مسلطة الضوء على أفضل المعالم السياحية والأثرية على مستوى العالم التي يُنصح بزيارتها خلال عام 2026، وكان المتحف ضمن هذه القائمة.

ووفق بيان لوزارة السياحة والآثار، السبت، أشاد التقرير بالمجموعات الأثرية التي تُعرض بالمتحف، ووصفها بـ«الاستثنائية التي تجسّد عراقة الحضارة المصرية عبر آلاف السنين»، مشيراً إلى أن هذا الصرح الثقافي يمثّل إضافة نوعية وداعماً رئيسياً لقطاع السياحة في مصر.

وأضاف التقرير الذي نشرته «تايم»، أن المتحف يُجسّد نقلة نوعية في أساليب حفظ الآثار وصونها، حيث تم تزويد قاعاته بأحدث تقنيات التحكم البيئي بما يضمن الحفاظ الأمثل على القطع الأثرية، لافتاً إلى كنوز الملك توت عنخ آمون التي تُعدّ من أبرز ما يميّز المتحف.

وأشار التقرير إلى أن جاذبية المتحف بالنسبة للعديد من الزائرين تكمن في تقديم تجربة فريدة تجمع بين البساطة والعمق، حيث يتيح لهم فرصة مشاهدة أشهر كنوز الحضارة المصرية في موطنها الأصلي.

افتتاح المتحف المصري الكبير (وزارة السياحة والآثار)

ويُعدّ المتحف المصري الكبير أكبر متحف في العالم مخصص لحضارة واحدة «حضارة مصر القديمة»، ويمتد على مساحة 490 ألف متر مربع، ويضم أكثر من 57 ألف قطعة أثرية تروي تاريخ مصر عبر العصور، وتعود أقدم قطعة أثرية فيه إلى 700 ألف عام قبل الميلاد، في حين يرجع تاريخ أحدث قطعة إلى عام 394 ميلادياً. ويضم بهواً رئيسياً به تمثال للملك رمسيس الثاني، بالإضافة إلى الدرج العظيم الذي يمتد على مساحة نحو 6 آلاف متر مربع، بارتفاع يعادل 6 طوابق، وفق بيان سابق لرئاسة مجلس الوزراء المصري.

كما يضم المتحف 12 قاعة عرض رئيسية بمساحة نحو 18 ألف متر مربع، وقاعات عرض مؤقتة بمساحة نحو 1700 متر مربع، وكذلك قاعات لعرض مقتنيات الملك توت عنخ آمون على مساحة تقارب 7.5 ألف متر مربع، وتشمل أكثر من 5 آلاف قطعة من كنوز الملك تُعرض مجتمعة لأول مرة، بالإضافة إلى متحف الطفل بمساحة نحو 5 آلاف متر مربع، ومن المتوقع أن يجذب المتحف نحو 5 ملايين زائر سنوياً.

وعدّ الخبير الأثري والمتخصص في علم المصريات، أحمد عامر، المتحف المصري الكبير «صرحاً متكاملاً يجمع بين الآثار والحضارة والتاريخ والعراقة والتصميم الحديث»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن المتحف «يمثّل نقلة حضارية لعرض الآثار به، ويتفرد ويتميز بأسلوب العرض المتحفي. كما يضم المجموعة الكاملة للملك توت عنخ آمون، بالإضافة إلى ما يقرب من 20 ألف قطعة أثرية تُعرض لأول مرة».

وأشار عامر إلى أن المتحف قد حصد العديد من الجوائز منها جائزة «فيرساي» العالمية في عام 2024، إذ تم تصنيفه ضمن أجمل 7 متاحف في العالم خلال احتفالية نظمتها «اليونيسكو» في باريس، تقديراً لتميزه المعماري الذي يدمج التراث المصري بالمعايير البيئية العصرية، بالإضافة إلى جائزة الاتحاد الدولي للمهندسين الاستشاريين (فيديك) عام 2024، وأحدث انتعاشة كبيرة للسياحة الثقافية في مصر منذ افتتاحه.

وافتتح المتحف المصري الكبير في نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 في حفل أسطوري حضره 119 وفداً دولياً تضمّن رؤساء وملوك وأمراء عدد من الدول، وشهدت الأيام الأولى لافتتاح المتحف أمام الجمهور زخماً كبيراً في الحضور، بمعدل نحو 19 ألف زائر يومياً، وفق ما أعلنه في ذلك الوقت الرئيس التنفيذي لهيئة المتحف. في حين توقعت وزارة السياحة والآثار أن يزور المتحف يومياً نحو 15 ألف زائر.


رحيل سمير غريب مؤرخ السريالية المصرية

سمير غريب (وزارة الثقافة المصرية)
سمير غريب (وزارة الثقافة المصرية)
TT

رحيل سمير غريب مؤرخ السريالية المصرية

سمير غريب (وزارة الثقافة المصرية)
سمير غريب (وزارة الثقافة المصرية)

عن عمر يناهز 72 عاماً، غيّب الموت في القاهرة مؤرخ السريالية المصرية، وأحد أبرز قيادات وزارة الثقافة المصرية سابقاً الكاتب سمير غريب، صاحب البصمات الواضحة ومؤسس العديد من المؤسسات الثقافية المصرية مثل صندوق التنمية الثقافية الذي شهدت فترة إدارته ازدهاراً، كما أسس جهاز التنسيق الحضاري ووضع إطار عمله، ولم يتمكن من تفعيل دوره بسبب قلة الإمكانات، وفق قول الفنان التشكيلي محمد عبلة، الذي أضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «سمير غريب أول من كتب عن السريالية في مصر، ووضعها في بؤرة الاهتمام. فحين كان في باريس تعرف على أعمال عدد من فنانيها، وكتب مجموعة من المقالات أصدرها في كتاب فيما بعد، كان وقتها ما زال عدد من فناني السريالية المصريين على قيد الحياة مثل أنور كامل، وكامل التلمساني، وهو ما ساعده في سبر أغوار كثير من الأمور لإصدار كتاب (السريالية في مصر) الذي يعد أهم وثيقة عن السريالية المصرية».

وقام سمير غريب بتنظيم معرض خلال شهري نوفمبر (تشرين الثاني) وديسمبر (كانون الأول) من عام 1987 بعنوان كتابه «السريالية في مصر» في المركز المصري للتعاون الثقافي الدولي بوزارة الثقافة بالقاهرة. وكان هذا المعرض هو الوحيد الذي جمع أعمالاً فنية ووثائق ومتعلقات شخصية لرواد السريالية في مصر، حصل عليها غريب من أُسر الفنانين رمسيس يونان، وفؤاد كامل، وكامل التلمساني، وسمير رافع، وإنجي أفلاطون، وبن بهمان، وإيمي نمر.

ونعت الدكتورة جيهان زكي، وزيرة الثقافة المصرية، الكاتب سمير غريب، الرئيس الأسبق لجهاز التنسيق الحضاري، وقالت في بيان أصدرته الوزارة، السبت، إن مسيرة الكاتب الراحل حافلة بالعطاء الثقافي والفكري. وكان أحد القامات الثقافية البارزة، وصاحب إسهامات مهمة في دعم الحركة الثقافية في مصر، وأسس وأدار صندوق التنمية الثقافية، وتولى رئاسة دار الكتب والوثائق القومية، قبل أن يُكلَّف برئاسة الأكاديمية المصرية في روما، وصولاً إلى تأسيسه ورئاسته لجهاز التنسيق الحضاري.

وأشارت وزيرة الثقافة إلى أن «سمير غريب كان مثقفاً متفرداً جمع بين الفكر والنقد والعمل المؤسسي، وأثرى الثقافة بعدد كبير من المؤلفات، وكرّس جهده لخدمة الثقافة المصرية، والدفاع عن الهوية الحضارية، ما يجعله واحداً من الرموز التي ستظل حاضرة في الوجدان الثقافي».

سمير غريب خلال مناقشة كتابه «السريالية في مصر» (صفحته على «فيسبوك»)

ولد سمير غريب عام 1954 بمدينة منفلوط بمحافظة أسيوط، وتلقى تعليمه في مدارسها، قبل أن يلتحق بكلية الإعلام بجامعة القاهرة، حيث حصل على بكالوريوس الصحافة في مايو (أيار) 1975، وبدأ حياته العملية صحافياً في جريدة الأخبار، وفي منتصف الثمانينات كتب مقالات نقدية في الفن التشكيلي عن السريالية في مصر بمجلة الكواكب، ثم أصدرها في كتاب، قبل أن ينتقل للعمل بوزارة الثقافة التي تقلد فيها مناصب عديدة منها وكيل وزارة الثقافة ورئيس قطاع مكتب الوزير، ثم أسس صندوق التنمية الثقافية وتولى رئاسته في أهم فترات ازدهاره، وتولى خلال مسيرته منصب رئيس دار الكتب والوثائق القومية، ورئيس الجهاز القومي للتنسيق الحضاري، ومدير الأكاديمية المصرية للفنون في روما، وعضو مجلس إدارة اتحاد كتاب مصر في مجلس الكاتب الكبير سعد الدين وهبة 1997.

وقال مدير مهرجان الإسكندرية السينمائي، الأمير أباظة، إنه عرف الراحل سمير غريب في منتصف الثمانينات عندما كان يكتب مقالاته عن «السريالية في مصر»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط»: «التقينا خلال هذه المرحلة وتوثقت علاقتنا إلى أن جاء الفنان فاروق حسنى وزير الثقافة الأسبق وعينه وكيلاً للوزارة، ثم رئيساً لصندوق التنمية الثقافية، وقتها بدأ اهتمامه الحقيقي بدعم السينما حيث أسس أرشيفاً للصور السينمائية، وقام بشراء نيجاتيف هذه الصور، ودعم مهرجان القاهرة السينمائي الدولي ومهرجان الإسكندرية السينمائي لدول البحر المتوسط».

و«أعاد سمير غريب مهرجان الإسماعيلية الدولي للأفلام الوثائقية والروائية القصيرة بعد توقف سنوات، وعين الناقد السينمائي سمير فريد رئيساً له، كما أشرف على طباعة بانوراما السينما المصرية الروائية التي كانت حجر الأساس في حفظ تاريخ السينما المصرية والتي قام بها الناقد والمؤرخ السينمائي أحمد الحضري والناقد محمد عبد الفتاح، كما أنه قام بإعادة المهرجان القومي للسينما ودمجه مع المهرجان القومي للأفلام القصيرة»، وفق قول أباظة.

وأصدر الكاتب الراحل العديد من المؤلفات النقدية خلال مشواره انصب معظمها على الفن التشكيلي منها «السريالية في مصر» 1986، و«راية الخيال» 1993، و«نقوش على زمن: صفحات من تاريخ الفن التشكيلي» 1997، و«في تأريخ الفنون الجميلة» 1998، و«كتاب الفن» 2003.