عالم ما بعد الحرب الأوكرانية: الحرب الروسية ـ الأوكرانية... وأفريقيا

مغامرات الدب الروسي تتكرر في القارة السمراء تحت راية «فاغنر»

أفريقيا تعد من ضحايا الحرب الروسية - الأوكرانية (أ.ب)
أفريقيا تعد من ضحايا الحرب الروسية - الأوكرانية (أ.ب)
TT

عالم ما بعد الحرب الأوكرانية: الحرب الروسية ـ الأوكرانية... وأفريقيا

أفريقيا تعد من ضحايا الحرب الروسية - الأوكرانية (أ.ب)
أفريقيا تعد من ضحايا الحرب الروسية - الأوكرانية (أ.ب)


قال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، يوم الأربعاء 7 ديسمبر (كانون الأول) الحالي، إن الحرب في أوكرانيا ستكون طويلة. هذا يعني أن تكتيك الحرب سيتغير بقوة، وسيكون التوسيع الأفقي لها يتجاوز حدود أوكرانيا. دول البلطيق رفعت وتيرة تخوفها.
في دول مثل لاتفيا وليتوانيا، تُوجد كثافة سكانية أقلية من أصول روسية. ترتفع الهواجس من تحركات سرية وعلنية لصالح روسيا.
في ألمانيا أعلنت الحكومة حملة دهم واسعة ضد حركة «مواطني الرايخ» المضادة للحكومة، والتي تهدف إلى تغيير النظام بالقوة، واتهمت وزيرة الداخلية الألمانية الحركة بـ«التواصل مع السلطات الروسية»، لكنها نفت ذلك.
ما جرى في ألمانيا أخيراً، يعد رسالة اختراق أمني وسياسي أثارت مخاوف أوروبية من تحرك روسي سري مع تيارات يمينية متطرفة، وإن نفت روسيا ذلك.

تظهر هذه الصورة غير المؤرخة التي وزعها الجيش الفرنسي مرتزقة روساً يستقلون مروحية في شمال مالي (أ.ب)

روسيا بعد قرابة عام من بداية الحرب على أوكرانيا، تواجه مصاعب عسكرية متزايدة، وعقوبات اقتصادية ثقيلة. فليست أمامها خيارات، إلا جعل حربها في مواجهة التحالف الغربي، حرباً عابرة للحدود، بل للقارات.
القارة الأفريقية هي ساحة حرب عالمية صامتة منذ أواخر القرن الماضي. كان لروسيا وجود سياسي وعسكري في زمن الاتحاد السوفياتي. لكن ذلك الوجود تراجع بعد تفكك الاتحاد. لكن روسيا عادت إلى أفريقيا في السنوات الأخيرة عبر قنوات مختلفة.
عندما دفع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بقواته إلى داخل الأراضي الأوكرانية، اعتقد جازماً بأن ما سماه بـ«العملية العسكرية الخاصة»، لن تستغرق سوى أيام محدودة.
كان سقف أهدافه بحجم ارتفاع ثقته في قواته. كبار جنرالاته ساروا معه نحو الأهداف ذاتها وارتفاع سقفها. تغيير النظام السياسي في أوكرانيا، وإزاحة ما سماه الروس «النازية الجديدة الحاكمة» في أوكرانيا عن السلطة، والاستيلاء على ربع الأراضي الأوكرانية، بعد قضم شبه جزيرة القرم وضمها إلى روسيا الاتحادية، كانت الأهداف الاستراتيجية الكبرى لروسيا.

الرئيس المالي المؤقت  أسيني غوتا ومسؤولون خلال حفل تسلم شحنة روسية جديدة للقوات المسلحة المالية في باماكو 09 أغسطس 2022 (إ.ب.أ)

كانت المطامح التي حرك بوتين قواته نحوها، الرد على خطة ضم أوكرانيا إلى الاتحاد الأوروبي، ومخطط حلف الناتو للوجود فوق الأراضي الأوكرانية. فكلاهما يعني تهديداً مباشراً للأمن القومي الروسي، كما أعلن بوتين.
«الهجوم أفضل وسيلة للدفاع»، كانت المقولة التاريخية العسكرية التي أطلقها نابليون بونابارت، وتحرك على هديها الرئيس الزعيم القومي بوتين، ودفع بقواته إلى أوكرانيا.
اعتقد الروس جازمين بأن تحقيق كل أهدافهم في أوكرانيا، لن يستغرق سوى أيام معدودة من المعارك، وأن العالم كله سينحني لما فرضته القوات الروسية على الأرض.
كل الحروب التي شهدتها الدنيا منذ القدم، تبدأ بشرر الطموح، مع الاستهانة بقدرات الطرف الهدف. في الحالة الروسية - الأوكرانية، هناك خيوط الماضي التي لا تخبو حرارتها. فقد كان البلدان يجتمعان ويفترقان باعتبارهما كيانين سياسيين منذ العهد القيصري وحتى قبله، وفي العهد السوفياتي.

صورة غير مؤرخة مأخوذة من مقطع فيديو تظهر جنوداً يدفنون جثثاً في شمال مالي، في حين قال الجيش الفرنسي إن لديه مقاطع فيديو لمرتزقة روس وهم يدفنون جثثهم في الموقع نفسه (أ.ب)

الصراع الروسي مع الغرب له جذور ممتدة في التاريخ منذ نابليون بونابرت إلى أدولف هتلر، وكانت أوكرانيا حلقة ضعف وقوة لروسيا.
اقتراب حلف الناتو من حدود روسيا كان هاجساً لم يغب عن القادة الروس. منذ أيام صرح وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف بأن الرئيس الأميركي الأسبق بيل كلينتون تعهد للرئيس السوفياتي الراحل ميخائيل غورباتشوف، ومن بعده للرئيس الروسي الأسبق بوريس يلسن، بأن الولايات المتحدة الأميركية لن تعمل على تحريك حلف الناتو إلى حدود روسيا. وأردف الوزير لافروف أن الولايات المتحدة نكثت وعدها السابق، وشرعت في ضم أوكرانيا إلى الحلف.
الحرب ستكون أطول وأوسع مما اعتقد الروس، وستتحول إلى حرب عالمية أفقية، وتمتد إلى خارج القارة الأوروبية. أفريقيا ساحة مواجهة خلفية في الحرب بين القوى الغربية وروسيا.
- «فاغنر» الروسية القديمة الجديدة في أفريقيا
في سنة 1889، قام المغامر الروسي نيكولاي أتشينوف بمحاولة إنشاء مستوطنة في منطقة تاجوراء بجيبوتي. وكان هدفه إنشاء مستعمرة كبيرة في القرن الأفريقي تضمه بالكامل. استولى أتشينوف على حصن مصري قديم، وأطلق عليه اسم «موسكو الجديدة». قام جنوده القوزاق بالقتل والنهب وترويع السكان المحللين. اعتذر أتشينوف لمحمد لويتاه، سلطان تاجوراء، وقدم له تعويضات. لكن القوات الفرنسية حركت مراكبها المسلحة وهاجمت القوات الروسية وأخرجتها من جيبوتي بالقوة. الحكومة الروسية نفت أي علاقة لها بما قام به مواطنها نيكولاي أتشينوف، واعتقلته ونفته إلى سيبيريا.
روسيا القيصرية الرسمية، عادت بقوة السلاح إلى شرق القارة سنة 1896، وساندت إمبراطور إثيوبيا في معركته ضد القوات الإيطالية، وقدمت له السلاح. وقام الضابط الروسي نيكولاي ليونييف بقيادة قوة عسكرية من القوزاق الروسية ومساندة الجيش الإثيوبي. كان لذلك دور حاسم في انتصار الإثيوبيين على الجيش الإيطالي وإخراجه من البلاد.
اليوم، نرى ما قام به المغامر الروسي في القرن التاسع عشر في منطقة تاجوراء بجيبوتي، يتكرر في مناطق عدة بالقارة الأفريقية، تحت اسم جديد، وهو قوات «فاغنر» المسلحة الروسية، من دون أن تعترف موسكو بتبعيتها الرسمية لها.
جيبوتي هي رأس قرن القارة الأفريقية، الذي تحتشد فوق مساحته الصغيرة قوات من كل الدنيا. يمكن أن نسميه، بـ«وحيد القرن المذبب المسلح» في القارة، حيث توجد به عشرات القواعد العسكرية، (أميركية وفرنسية وصينية وتركية وأوروبية)، وتسعى دول أخرى إلى إنشاء قواعد لها فوق ذلك القرن، الذي يتحكم في ممر خطير للتجارة والأمن العالمي.
في سنوات العهد السوفياتي، وفي خضم الحرب الدولية الباردة، كان لموسكو وجودان سياسي وعسكري في القارة الأفريقية، حيث ساند الاتحاد السوفياتي حركات التحرير الأفريقية ضد الاستعمار الغربي والتمييز العنصري في جنوب القارة الأفريقية.
تحالفت موسكو مع منغستو هيلا مريم الذي كان يحكم إثيوبيا، وأقامت محوراً ضم إثيوبيا ودولة اليمن الجنوبي الشيوعية، بالتعاون مع الجماهيرية الليبية، لدعم الحركات اليسارية في القارة. كما كان لموسكو حلفاء في الكونغو وأنغولا وناميبيا وموزمبيق.
بعد انهيار النظام الشيوعي، وتفكك الاتحاد السوفياتي، وتراجع الوجود الروسي في أفريقيا. لكنه عاد الآن بقوة عسكرياً وسياسياً واقتصادياً.
قوات «فاغنر» توجد اليوم في أكثر من 14 دولة أفريقية، بعد أن تراجع الوجودان العسكري والسياسي الفرنسيان في غرب القارة، وتحديداً في دول الساحل والصحراء. بعض الزعماء الأفارقة يشترون الحماية الروسية لأنظمتهم مقابل المواد الخام. موزمبيق، منجم مثالي للمقاولين الروس، وبها الكربوهيدرات. شركات «غازبروم» و«روزا» و«وزال» و«نورد» و«ريستال» الروسية، تعمل في مصر والجزائر وليبيا وفي أنغولا... ولروسيا اليوم وجود عسكري كبير في كل من بوركينا فاسو ومالي.
الحرب الروسية على أوكرانيا ضربت أفريقيا بقوة، حيث تراجع الإمداد بالقمح والزيوت والسماد الروسي إلى عديد من البلدان الأفريقية التي تعاني من الجفاف والمجاعة ونفوق الحيوانات، وتستفحل فيها الحركات الإرهابية. وقد صرح بذلك ماكي سال رئيس السنغال والرئيس الدوري الحالي للاتحاد الأفريقي.
أفريقيا إحدى الضحايا الكبار للحرب الروسية على أوكرانيا. لكن تطور هذه الحرب وإطالتها، سيفتحان مزيداً من الأبواب لعودة روسيا بقوة إلى قرن أفريقيا، وإلى مزيد من مساحة جسدها الضخم.


مقالات ذات صلة

كييف: المبعوثان الأميركيان ويتكوف وكوشنر قد يزوران أوكرانيا

أوروبا المبعوثان الأميركيان ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر (رويترز)

كييف: المبعوثان الأميركيان ويتكوف وكوشنر قد يزوران أوكرانيا

قال مدير مكتب الرئيس الأوكراني إن المبعوثين الأميركيين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر قد يزوران كييف في أبريل (نيسان) في إطار الجهود الرامية إلى إحياء محادثات السلام.

«الشرق الأوسط» (كييف)
شؤون إقليمية الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال استقباله الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بقصر دولمه بهشه في إسطنبول السبت (الرئاسة التركية)

إردوغان بحث مع زيلينسكي سُبل إنهاء حرب روسيا وأوكرانيا وقضايا أمنية

بحث الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي تطورات الحرب الروسية الأوكرانية، وسبل استئناف المحادثات الرامية إلى إنهائها.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
الاقتصاد منشأة معالجة الغازين «الطبيعي» و«النفطي» المصاحب بحقل ياراكتا في إيركوتسك بروسيا (رويترز)

سلوفاكيا تدعو الاتحاد الأوروبي لرفع العقوبات عن النفط والغاز الروسيين

حث رئيس الوزراء السلوفاكي الاتحاد الأوروبي على رفع العقوبات المفروضة على واردات النفط والغاز الروسيين، واتخاذ خطوات لاستئناف تدفق النفط عبر خط «دروغبا».

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا رجال إنقاذ أوكرانيون بموقع غارة روسية استهدفت مبنى سكنياً في خاركيف (إ.ب.أ) p-circle

زيلينسكي يسعى إلى ضمانات أميركية إضافية... ويعدّ الوضع على الجبهة الأفضل خلال 10 أشهر

ميدفيديف: الانقسامات الواضحة داخل الحلف يمكن أن تدفع الاتحاد الأوروبي إلى تجاوز كونه تكتلاً اقتصادياً

«الشرق الأوسط» (لندن)
الخليج الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث في مؤتمر صحافي في كييف أمس (أ.ب)

أوكرانيا تعرض المساعدة في إعادة فتح مضيق هرمز

قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، في تصريحات نُشرت الجمعة، إن بلاده يمكن أن تساعد في فتح مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (كييف)

تحركات دولية متسارعة لفكّ خناق هرمز... وأوكرانيا تعرض خبرتها البحرية

الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
TT

تحركات دولية متسارعة لفكّ خناق هرمز... وأوكرانيا تعرض خبرتها البحرية

الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)

تتسارع التحركات الدولية لمعالجة تداعيات إغلاق إيران لمضيق هرمز، في وقت تتباين فيه المقاربات بين طرح عسكري دفاعي مباشر، كما فعلت أوكرانيا، والدفع نحو تنسيق سياسي - أمني أوسع، كما برز في التقارب الفرنسي - الكوري الجنوبي، والاجتماع الدولي الذي استضافته لندن، الخميس.

وبينما تشكك باريس وعواصم أوروبية أخرى في واقعية أي تدخل عسكري لفتح الممر الحيوي، تستعدّ لندن لاستضافة اجتماع لـ«مخططين عسكريين»، الأسبوع المقبل، لبحث خيارات تشمل إزالة الألغام وتوفير قوة طمأنة للسفن التجارية، ضمن مقاربة متعددة المراحل قد لا تُفعّل قبل وقف إطلاق النار.

عرض زيلينسكي

عرض الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مساهمة بلاده في جهود إعادة فتح المضيق، مؤكداً استعداد كييف لتقديم دعم دفاعي يستند إلى خبرتها في تأمين الملاحة في البحر الأسود بعد الغزو الروسي. وقال إن بلاده قادرة على توفير تقنيات تشمل اعتراض الطائرات المسيّرة، ومرافقة السفن، والحرب الإلكترونية، مشيراً إلى أن إعادة فتح المضيق قد تتطلب أيضاً مزيجاً من أنظمة الدفاع الجوي، وقوافل بحرية محمية، وقدرات تشويش متقدمة لضمان سلامة العبور. وأضاف أن أوكرانيا «مستعدة للمساعدة في كل ما يتعلق بالدفاع».

ويأتي الطرح الأوكراني في ظل مساعٍ من كييف لتفادي تراجع موقعها على الأجندة الدولية مع تحوّل التركيز نحو حرب الشرق الأوسط، ومحاولة توظيف خبرتها العسكرية في مواجهة أنماط تسليح مشابهة لتلك التي تستخدمها إيران، لا سيما الطائرات المسيّرة التي اكتسبت القوات الأوكرانية خبرة واسعة في التصدي لها، بحسب ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية»، كما يأتي ذلك بعد جولة قام بها زيلينسكي في عدد من دول الشرق الأوسط، شملت توقيع اتفاقيات تعاون دفاعي في إطار سعيه لتعزيز حضور بلاده كشريك أمني في المنطقة.

باريس تفضّل الدبلوماسية

في المقابل، اختار الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في قمّة جمعته بنظيره الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ، التركيز على المسار الدبلوماسي؛ حيث اتفق الجانبان على تنسيق الجهود للمساهمة في إعادة فتح المضيق، وتخفيف تداعيات الأزمة على الاقتصاد العالمي.

وأكد الزعيمان ضرورة ضمان أمن خطوط الملاحة، دون الخوض في تفاصيل عملياتية. وشدد ماكرون على أهمية بلورة إطار دولي لخفض التصعيد، معتبراً أن اللجوء إلى عملية عسكرية لفتح المضيق «غير واقعي»، وهو موقف يعكس تبايناً مع دعوات الرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي حضّ الحلفاء، خصوصاً في آسيا، على الاضطلاع بدور أكبر في تأمين الممر الذي يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط العالمية.

وكان الرئيس الفرنسي قد وصف خيار السيطرة العسكرية على المضيق بأنه «غير واقعي»، محذراً من مخاطر التصعيد، وتعريض السفن لهجمات محتملة.

إجماع دولي

وجاءت هذه المواقف غداة اجتماع عبر الفيديو، نظّمته لندن، الخميس، وجمع 40 دولة شدّدت على ضرورة «إعادة فتح مضيق هرمز فوراً ومن دون أي شروط». ورأى وزراء خارجية هذه الدول، التي لم تشمل الولايات المتّحدة، أن إغلاق المضيق من جانب إيران يُشكّل «تهديداً مباشراً للازدهار العالمي» وانتهاكاً لمبدأ حرية الملاحة وقانون البحار.

وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر تترأس اجتماعاً بالفيديو لبحث مستقبل مضيق هرمز يوم 2 أبريل (رويترز)

وقالت وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر إن المجتمع الدولي أظهر «تصميماً واضحاً» على ضمان حرية العبور في أحد أهم الممرات البحرية في العالم، الذي يمر عبره نحو خُمس النفط العالمي، إضافة إلى شحنات الغاز الطبيعي المسال والمنتجات النفطية، كما يكتسب المضيق أهمية خاصة لنقل مواد حيوية، مثل الأسمدة؛ ما يجعله عنصراً أساسياً في دعم سلاسل الغذاء، خصوصاً في أفريقيا.

وحدّد المشاركون 4 محاور رئيسية للتحرك المشترك: أولاً، زيادة الضغط الدبلوماسي الدولي، بما في ذلك عبر الأمم المتحدة، لإيصال رسالة واضحة ومنسقة إلى إيران بضرورة السماح بالمرور الحرّ وغير المقيّد، ورفض فرض أي رسوم على السفن. ثانياً، بحث إجراءات اقتصادية وسياسية منسقة، بما فيها العقوبات، في حال استمرار إغلاق المضيق. ثالثاً، العمل مع المنظمة البحرية الدولية للإفراج عن آلاف السفن والبحّارة العالقين، وإعادة حركة الشحن. رابعاً، إقامة ترتيبات مشتركة لتعزيز الثقة في الأسواق والعمليات التشغيلية، عبر التنسيق مع شركات الشحن والهيئات المعنية لضمان تدفق المعلومات بشكل متماسك وفي الوقت المناسب.


أول بابا أميركي للفاتيكان يتحوّل إلى منتقد حاد لترمب

بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)
بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)
TT

أول بابا أميركي للفاتيكان يتحوّل إلى منتقد حاد لترمب

بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)
بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)

أصبح بابا الفاتيكان، البابا ليو، في ‌مايو (أيار) الماضي أول زعيم أميركي للكنيسة الكاثوليكية العالمية، لكنه تجنّب في الغالب خلال الأشهر العشرة الأولى من ولايته الإدلاء بتعليقات بشأن بلده الأم، ولم يذكر الرئيس دونالد ترمب علناً ولو مرة واحدة، لكن هذا زمن ولّى.

ففي الأسابيع القليلة الماضية، ​أصبح البابا منتقداً حاداً للحرب مع إيران. وذكر اسم ترمب، لأول مرة علناً، يوم الثلاثاء في نداء مباشر حضّ فيه الرئيس على إنهاء الصراع الآخذ في التوسع.

وهذا تحوّل مهم في اللهجة والنهج، قال خبراء إنه يُشير إلى رغبة البابا في أن يكون ثقلاً موازناً أمام ترمب وأهداف سياسته الخارجية على الساحة العالمية، وفقاً لوكالة «رويترز».

وقال ماسيمو فاغولي، وهو أكاديمي إيطالي يتابع الفاتيكان من كثب: «لا أعتقد أنه يريد أن يُتهم الفاتيكان بالتساهل مع سياسات ترمب لأنه أميركي».

وحضّ البابا ليو، المعروف بحرصه الشديد على اختيار كلماته، ترمب على إيجاد «مخرج» لإنهاء الحرب، مستخدماً مصطلحاً عامياً أميركياً يفهمه الرئيس ومسؤولو الإدارة.

وقال فاغولي، الأستاذ في كلية ترينيتي في دبلن، «عندما يتحدث (البابا ‌ليو)، يكون دائماً ‌حذراً... لا أعتقد أن ذلك كان مصادفة».

وقال الكاردينال بليز كوبيتش، ​وهو ‌حليف مقرب ​للبابا ليو، لوكالة «رويترز»، إن البابا يتبنى نهج سلسلة طويلة من الباباوات الذين حثوا قادة العالم على الابتعاد عن الحرب.

وأوضح: «ففي الوقت الحالي، يستمع الأميركيون والعالم الناطق باللغة الإنجليزية بأسره إلى الرسالة بلغة مألوفة لهم».

بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر يتحدث للصحافيين (رويترز)

البابا: الرب يرفض صلوات القادة الذين يشنون حروباً

قبل يومين من مناشدة ترمب مباشرة، قال البابا ليو إن الرب يرفض صلوات القادة الذين يشنّون الحروب، وتصبح «أيديهم ملطخة بالدماء»، في تصريحات قوية بشكل غير معتاد بالنسبة لبابا كاثوليكي.

وفسر معلقون كاثوليك محافظون تلك التعليقات على أنها موجهة إلى وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث، الذي استخدم كلمات مسيحية لتبرير الضربات الأميركية الإسرائيلية المشتركة على إيران، والتي أشعلت الحرب.

وأدت هذه التصريحات ‌إلى أحد الردود الأولى المباشرة من إدارة ترمب على تعليق للبابا ‌ليو. فقد قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، عندما سُئلت عن تصريحات ​البابا: «لا أعتقد أن هناك أي مشكلة في ‌دعوة قادتنا العسكريين أو الرئيس للشعب الأميركي للصلاة من أجل أفراد جيشنا».

وقالت ماري دينيس، الزعيمة السابقة ‌لحركة السلام الكاثوليكية الدولية «باكس كريستي»، إن تعليقات البابا ليو الأحدث ونداءه المباشر لترمب «انعكاس لقلب محطم بسبب العنف الذي لا هوادة فيه».

وأضافت: «هو يمد يده إلى جميع الذين أرهقهم هذا العنف المتواصل، ويتوقون إلى قيادة شجاعة».

البابا يُصعّد انتقاداته منذ أسابيع

واستهدف البابا ليو في السابق سياسات ترمب المتشددة تجاه الهجرة، متسائلاً عما إذا كانت تتماشى مع تعاليم الكنيسة ‌المؤيدة للحق في الحياة. وفي تلك التعليقات، التي أثارت انتقادات حادة من الكاثوليك المحافظين، امتنع عن ذكر اسم ترمب أو أي مسؤول في الإدارة بشكل مباشر.

وأجرى البابا تغييراً كبيراً في قيادة الكنيسة الكاثوليكية في الولايات المتحدة في ديسمبر (كانون الأول)، إذ أقال الكاردينال تيموثي دولان من منصب رئيس أساقفة نيويورك. وخلف دولان، الذي يُعدّ من أبرز المحافظين بين الأساقفة الأميركيين، رجل دين غير معروف نسبياً من إلينوي، هو رئيس الأساقفة رونالد هيكس.

وصعّد البابا من انتقاداته للحرب على إيران على مدار أسابيع.

وقال في 13 مارس (آذار) إن القادة السياسيين المسيحيين الذين يشنون الحروب يجب أن يذهبوا للاعتراف ويقيموا ما إذا كانوا يتبعون تعاليم المسيح. وفي 23 مارس (آذار)، قال البابا إن الغارات الجوية العسكرية عشوائية، ويجب حظرها.

وقال الكاردينال مايكل تشيرني، أحد كبار المسؤولين في الفاتيكان، إن صوت البابا له وزن على الصعيد العالمي؛ لأنه «بوسع الجميع أن يدركوا أنه يتحدث... من أجل الصالح العام، ومن أجل جميع الناس، خصوصاً الضعفاء».

وتابع: «صوت البابا ليو الأخلاقي موثوق به، والعالم يريد بشدة أن يؤمن بأن السلام ممكن».

وبدأ البابا ليو، الخميس، 4 أيام ​من الفعاليات في الفاتيكان التي تسبق «عيد القيامة» ​يوم الأحد عندما سيلقي صلاة خاصة ورسالة من شرفة كاتدرائية القديس بطرس.

وخطاب «عيد القيامة» من أكثر الفعاليات التي تحظى بمتابعة دقيقة على جدول أعمال الفاتيكان، وغالباً ما يستغله البابا لإطلاق نداء دولي مهم.


روسيا تعتزم طلب وقف النار من أميركا وإسرائيل لإجلاء موظفين من محطة بوشهر

صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)
صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)
TT

روسيا تعتزم طلب وقف النار من أميركا وإسرائيل لإجلاء موظفين من محطة بوشهر

صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)
صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)

ذكرت وكالة الإعلام الروسية، الخميس، أن موسكو ستطلب من الولايات المتحدة وإسرائيل ضمان وقف إطلاق النار أثناء قيامها بإجلاء مزيد من الموظفين الروس من محطة بوشهر للطاقة النووية في إيران.

ونقلت الوكالة عن أليكسي ليخاتشيف، رئيس شركة روس آتوم النووية الحكومية الروسية، قوله: «سيجري إبلاغ السلطات المعنية في إسرائيل والولايات المتحدة بمسارات التحرك، وسنستخدم جميع القنوات لطلب الالتزام الصارم بوقف إطلاق النار أثناء تحرك القافلة»، وفق ما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

وأضاف ليخاتشيف أن «الموجة النهائية من الإجلاء»، التي ستشمل نحو 200 شخص، من المقرر مبدئياً أن تجري، الأسبوع المقبل. وبنت روسيا المفاعل النووي الإيراني في بوشهر، ويعمل موظفو «روس آتوم» هناك على إنشاء وحدات جديدة.

وتشهد المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران تصعيداً لافتاً في الخطاب العسكري والسياسي، مع تبادل تهديدات مباشرة بين الطرفين بشأن المرحلة المقبلة من الحرب.

ففيما أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب اقتراب بلاده من تحقيق أهدافها العسكرية، ولوّح بتوجيه ضربات «شديدة للغاية»، خلال أسابيع، ستعيد إيران «إلى العصر الحجري»، ردّت طهران بتصعيدٍ مماثل، متعهدة بمواصلة القتال حتى «الندم والاستسلام»، وتصعيد عملياتها بهجمات «أكثر سَحقاً واتساعاً وتدميراً».

ويأتي هذا التراشق في ظل استمرار الحديث عن مسار تفاوضي لم تتضح مآلاته بعد.