الرياض وبيشكك لتعظيم التعاون في مسارات الاقتصاد الأخضر

علييف لـ«الشرق الأوسط»: نتطلع لتنسيق ثنائي شامل في مجالات الطاقة المتجددة والمناخ والتكنولوجيا

نائب رئيس وزراء قيرغيزستان عادلبيك قاسم علييف يعتمر القبعة التقليدية في بلاده (الشرق الأوسط)
نائب رئيس وزراء قيرغيزستان عادلبيك قاسم علييف يعتمر القبعة التقليدية في بلاده (الشرق الأوسط)
TT

الرياض وبيشكك لتعظيم التعاون في مسارات الاقتصاد الأخضر

نائب رئيس وزراء قيرغيزستان عادلبيك قاسم علييف يعتمر القبعة التقليدية في بلاده (الشرق الأوسط)
نائب رئيس وزراء قيرغيزستان عادلبيك قاسم علييف يعتمر القبعة التقليدية في بلاده (الشرق الأوسط)

بينما تتجه الرياض وبيشكك لتعظيم شراكتهما الشاملة، كشف النائب الأول لرئيس وزراء قيرغيزستان عادلبيك قاسم علييف، عن مساعٍ قرغيزية سعودية لتعظيم التعاون الاقتصادي والتجاري والاستثماري في مجالات البنى التحية والطاقة المتجددة والطاقة الكهرومائية وطاقة الرياح وتكنولوجيا الإنتاج الزراعي والاقتصاد الأخضر والمناخ.
وقال النائب الأول لرئيس وزراء قيرغيزستان في حوار مع «الشرق الأوسط» في الرياض: «أثق تماماً أن العلاقات السعودية القيرغيزية ستتطور وتستمر في القوة والتعاون ونتطلع إلى مستقبل أفضل» مرجحاً أن يتضاعف عدد السياح القادمين إلى بلاده العام المقبل إلى 8 آلاف سائح سعودي. وكشف حول أجندة زيارته الأخيرة للسعودية أن اجتماع اللجنة الحكومية المشتركة بين البلدين يدعم التعاون وآفاقه في المستقبل، خصوصاً الفرص الاستثمارية والاقتصادية والتجارية والمشاريع التي يمكن تنفيذها بالتعاون مع الشركاء في المملكة.

- تحت التنفيذ
وأضاف «أن الاقتصاد القرغيزي بحاجة للاستثمارات؛ لذا ركزت الموضوعات الأساسية التي تباحثناها حول التعاون في عدة مجالات شملت الطاقة واستدامة الطاقة والاقتصاد الأخضر والطاقة الشمسية وطاقة الرياح، خصوصاً أن قرغيزستان ثرية باحتياطات موارد الطاقة الكهرومائية، فبلادنا تستغل 10 في المائة فقط من هذه الطاقة، ونريد تفعيلها من خلال جذب الاستثمارات السعودية للبلاد».
وتابع: «في مجال الزراعة لدينا إمكانات ضخمة للإنتاج الزراعي، إذ إن الأرض خصبة، وهناك وفرة في المياه العذبة ومياه الري بكميات كبيرة في مناطق الجبال، وتحدثنا أيضاً عن هذه الفرص الاستثمارية، بجانب مجال السياحة وسبل تطوير المجال، والتعاون في القطاع خصوصاً أن البلاد تتمتع بإمكانات سياحية كبيرة في ظل توافر الإمكانات التكنولوجية الممكنة للاستثمار في القطاع، وقطاع التكنولوجيا الحديثة وتبادل الخبرات».
ووفق النائب الأول لرئيس الوزراء القرغيزي، شملت المباحثات الثنائية، سبل تطوير التعاون في المجالات الاجتماعية والتعليم والعلوم والصحة والثقافة كعقد مواسم ثقافية في البلدين، بجانب التعاون في مجال البنية التحتية وتطويرها في تنفيذ المشاريع البنى التحتية، حيث يوجد تعاون في هذا الصدد مع الصندوق السعودي للتنمية، مشيراً إلى مساعٍ جارية حالياً لتنفيذ مشاريع في قيرغيزستان مثل بناء الطرق، وبرنامج الإسكان.
وزاد قاسم علييف: «سبق أن اتفقنا على ترتيب زيارة عمل سعودية إلى قيرغيزستان برئاسة وكيل وزارة الاستثمار السعودية والشركات السعودية الكبيرة في الفترة من 27 إلى 29 نوفمبر (تشرين الثاني)، لاستكشاف الفرص عن قرب وترجمة التعاون الاقتصادي الثنائي على أرض الواقع».

- استكشاف الفرص
ويستطرد: «في محضر اللجنة الحكومية المشتركة في الرياض وضعنا الطاقة وبقية المجالات محل اهتمام البلدين لتعزيز التعاون في مختلف المجالات والفرص المتاحة واستكشاف الفرص الجديدة، وتوصلنا إلى توجيه فريق عمل إلى شركات كبيرة بقيرغيزستان لدراسة الفرص الاستثمارية المتاحة في جميع المجالات مثل الطاقة والمعادن والسياحة والزراعة في البلاد خلال اليومين المقبلين».
وحول انعكاسات إطلاق نظام الإعفاء من التأشيرة لمدة 60 يوماً للسعوديين على السياحة بين البلدين وخطة تطوير النظام لزيادة مدته، قال قاسم علييف: «هذا النظام يعمل منذ عام 2012، لمدة 10 أعوام فالمواطن السعودي لا يحتاج تأشيرة للدخول إلى قيرغيزستان، ويمكنه التواجد لمدة شهرين في البلاد».
وأضاف: «لما رأينا زيادة في عدد السعوديين الراغبين في السفر إلى بلادنا وجدنا إتاحة شهرين للزيارات المتعلقة بالاستمتاع بأجواء الإجازات السنوية، أما فيما يتعلق برجال الأعمال السعوديين وجدنا هناك حاجة لاستثناء لمن يرغب منهم لزيارة البلاد... لذلك نفكر حالياً في زيادة مدة تأشيرة الزيارة حتى يكون حافزاً لهم لإطلاق أعمالهم واستثماراتهم في البلاد».

- السياح السعوديون
وتوقع قاسم علييف، زيادة السياح السعوديين لبلاده خلال العام الحالي، مرجحاً أن يتضاعف عددهم إلى 8 آلاف سائح في ظل تزايد عدد السياح من دول خليجية وعربية أخرى فضلاً عن القادمين من دول أخرى من العالم، مشيراً إلى أنه قبل جائحة كرونا بلغ عدد السياح السعوديين 7 آلاف سائح، أما خلال الجائحة فكان العدد أقل بكثير لصعوبة الوضع، ولكن بدأ عدد السعوديين الزائرين للبلاد يزيد منذ عام 2021 حتى بلغ 4 آلاف.
ووفقاً للبيانات الرسمية للجمهورية القيرغيزية، فإن عدد القادمين من السعودية المندرجين ضمن تصنيف منظمة السياحة العالمية، بلغ 5340 سائحاً خلال الـ9 أشهر لعام 2022، بينما في عام 2021 بلغ عدد المواطنين السعوديين 3399 شخصاً، وفي عام 2020 كان عدد المواطنين السعوديين صفراً خلال فترة الوباء.
وأوضح قاسم علييف، أن مجموع السعوديين القادمين لبلاده خلال الـ5 أعوام الأخيرة، بلغ عددهم 30.6 ألف سائح، فيما بلغ عدد المواطنين السعوديين 6771 مواطناً في عام 2019، وكان العدد 9994 سائحاً في عام 2018.
وعلى الصعيد القرغيزي الخليجي، أوضح النائب الأول لرئيس الوزراء القرغيزي، أن عدد السياح من دول الخليج لبلاده لمدة 9 أشهر من عام 2022 بلغ 12.1 ألف سائح خليجي، منهم 595 بحرينياً، و2076 كويتياً و5340 سعودياً وً4146 إماراتياً.
- ازدهار اقتصادي
على الصعيد القرغيزي، قال قاسم علييف: «خلال الـ8 أشهر الماضية خلال عام 2022، نلاحظ نمواً اقتصادياً في البلاد بلغ 7 في المائة، خصوصاً أن لدينا نمواً في مجال الصناعة وهو مجال حيوي مهم ويدر دخلاً كبيراً للبلاد، وينمو القطاع الزراعي بشكل جيد، وكذلك قطاع الخدمات، فيما تعد قطاعات الطاقة الشمسية وطاقة الرياح قطاعات واعدة».
وأضاف قاسم علييف: «نركز حالياً على الطاقة لاحتياطاتنا الضخمة في موارد الطاقة، خصوصاً الطاقة الكهرومائية، فخلال الـ30 عاماً نستخدم من حجم الطاقة الكهرومائية ما يكفينا؛ ولذلك لم يكن هناك اهتمام بتطوير هذا القطاع، ولكن حالياً أصبحت هناك حاجة لزيادة إنتاجنا من الطاقة الكهرومائية، نسبة لزيادة نمو الاقتصاد ولذلك بدأنا نطور حالياً القطاع».
وتابع: «لدينا حالياً شركاء من كوريا الجنوبية وتركيا للاستثمار في الطاقة الكهرومائية، لأنها أرخص أنواع الكهرباء، وهناك شركات أجنبية للاستثمار في محطات الطاقة الكهرومائية، بجانب الشركات المحلية والقطاع الخاص المحلي الذين يستثمرون في محطات كهرومائية صغيرة الحجم، وتركز الحكومة على بناء المحطات الشمسية وطاقة الرياح، حيث ننتج في السنة 15 مليار كيلواط في الساعة، ولذلك نجذب الاستثمار الأجنبي في القطاع».

- منجم «كومتور»
على صعيد الفوائد التي جنتها قيرغيزستان من عودة ملكية منجم ذهب كومتور إلى البلاد، ومدى التزام الطرفين القرغيزي والكندي بهذا الصدد، شدد قاسم علييف، على أن ملكية المنجم آلت هذا العام إلى البلاد بنسبة 100 في المائة لبلاده، مبيناً أن المفاوضات مع الشركة الكندية بشأنها كانت ناجحة. وقال قاسم علييف: «اتفقنا على حل الصفقة بشكل سلمي، حيث إنه قبل أن تؤول ملكية منجم شركة كومتور إلى البلاد، كانت الشركة الكندية تزود الخزينة بـ10 مليارات دولار سوم، ففي العام الماضي أعطتنا 125 مليون دولار، أما في هذا العام خلال 10 شهور أمدت خزينتنا بما يعادل 300 مليون دولار بزيادة 4 أضعاف، حيث إن الشركة، قبل أن يؤول المنجم إلى البلاد، كانت تعطينا 70 مليون دولار فقط خلال الأعوام الماضية».

- الأزمة الأوكرانية
وحول تأثيرات الأزمة الروسية الأوكرانية على الاستقرار والاقتصاد والغذاء على مستوى العالم وفي أوروبا وعلى الجانب القرغيزي بشكل خاص، أكد قاسم علييف أن الأزمة، أثرت على جميع اقتصادات دول العالم بما في ذلك الاقتصاد القرغيزي، فيما ارتفعت الأسعار في كل المنتجات والسلع، فكان تأثيرها سلبياً على الاقتصاد العام، بينما تراجعت إيرادات الاتحاد الجمركي بالنسبة للاقتصاد عموماً.
ووفق النائب الأول لرئيس وزراء قيرغيزستان، فإن المؤشرات تشير إلى أن ميزانية الدولة كانت 300 مليار (سوم) مشيراً إلى أنه بعد حدوث هذه الأزمة تراجعت إيرادات الخزينة القرغيزية 1 في المائة، بما يقدر بقيمة 3.5 مليار (سوم) وتعادل 41.5 مليون دولار.


مقالات ذات صلة

البنوك السعودية تحقق أرباحاً فصلية غير مسبوقة بـ6.4 مليار دولار مدعومة بـ«رؤية 2030»

خاص مركز الملك عبد الله المالي في الرياض (واس)

البنوك السعودية تحقق أرباحاً فصلية غير مسبوقة بـ6.4 مليار دولار مدعومة بـ«رؤية 2030»

حقَّق القطاع المصرفي السعودي أرباحاً قياسية بلغت 6.4 مليار دولار بالرُّبع الأول من 2026 بنمو 7.6%، مدعوماً بزخم «رؤية 2030» جديدة تماماً.

محمد المطيري (الرياض )
الاقتصاد أحد مشاريع الشركة الوطنية للإسكان في السعودية (واس)

إصلاحات تنظيمية وتمويلية تقفز بتملُّك المنازل في السعودية إلى 66 % خلال عقد

أسهمت جهود الحكومة السعودية مستندةً إلى برنامج الإسكان، أحد برامج «رؤية 2030»، في تسريع وتيرة التملك، بعدما اختُصرت فترات الانتظار لإجراءات ميسّرة.

بندر مسلم (الرياض)
خاص محللون: «رؤية 2030» تمضي في مسار تشكيل اقتصاد السعودية بتسارع التنويع

خاص محللون: «رؤية 2030» تمضي في مسار تشكيل اقتصاد السعودية بتسارع التنويع

نجحت السعودية خلال السنوات الأخيرة في إعادة تشكيل قاعدتها الاقتصادية، منتقلةً من نموذج يعتمد بشكل رئيسي على النفط، إلى اقتصاد أكثر تنوعاً واستدامة.

مساعد الزياني (الرياض)
الاقتصاد مرافق تابعة لـ«بترورابغ» (صفحة الشركة على «إكس»)

«بترورابغ» تكسر حاجز الخسائر المتراكمة... وتقفز بأرباحها إلى 391 مليون دولار

أعلنت شركة «رابغ للتكرير والبتروكيماويات (بترورابغ)» تحولاً استراتيجياً في مركزها المالي.

الاقتصاد «رؤية 2030»: حكاية التحول من الإدارة التقليدية إلى الريادة الرقمية العالمية

«رؤية 2030»: حكاية التحول من الإدارة التقليدية إلى الريادة الرقمية العالمية

انطلقت السعودية في مسار التحوُّل الرقمي والاقتصاد المعرفي، مستندةً إلى بنية تحتية رقمية مُتقدِّمة وبناء معرفي تراكم عبر سنوات طويلة، ما عزز قدرتها على المنافسة.

عبير حمدي (الرياض)

الضوء الأخضر لمرشح ترمب... تيليس ينهي «حصار» وارش بعد إغلاق ملف باول

تيليس يتحدث إلى وسائل الإعلام في يوم جلسة استماع لجنة الخدمات المصرفية لتثبيت وارش (رويترز)
تيليس يتحدث إلى وسائل الإعلام في يوم جلسة استماع لجنة الخدمات المصرفية لتثبيت وارش (رويترز)
TT

الضوء الأخضر لمرشح ترمب... تيليس ينهي «حصار» وارش بعد إغلاق ملف باول

تيليس يتحدث إلى وسائل الإعلام في يوم جلسة استماع لجنة الخدمات المصرفية لتثبيت وارش (رويترز)
تيليس يتحدث إلى وسائل الإعلام في يوم جلسة استماع لجنة الخدمات المصرفية لتثبيت وارش (رويترز)

أعلن توم تيليس، السيناتور الجمهوري، الذي كان قد عرقل فعلياً تثبيت مرشح الرئيس دونالد ترمب لرئاسة مجلس «الاحتياطي الفيدرالي»، الأحد، أنه سيتخلّى عن معارضته بعد أن أنهت وزارة العدل تحقيقها مع رئيس البنك المركزي الحالي.

ويزيل هذا الإعلان الصادر عن تيليس (من ولاية كارولاينا الشمالية) عقبة كبرى أمام مساعي ترمب لتعيين كيفين وارش، المسؤول السابق رفيع المستوى في «الفيدرالي»، في المنصب بدلاً من جيروم باول، الذي ظل لفترة طويلة تحت ضغوط البيت الأبيض لخفض أسعار الفائدة. وكانت معارضة تيليس كافية لتعطيل الترشيح في لجنة الخدمات المصرفية بمجلس الشيوخ التي يُسيطر عليها الجمهوريون، مع اقتراب نهاية ولاية باول المقررة في 15 مايو (أيار).

وقال تيليس لبرنامج لقناة «إن بي سي»: «أنا مستعد للمضي قدماً في تثبيت السيد وارش، وأعتقد أنه سيكون رئيساً رائعاً لـ(الفيدرالي)».

وجاء تصريحه بعد يومين من إعلان المدعية العامة لمنطقة كولومبيا انتهاء تحقيق مكتبها في تجديدات مقر «الفيدرالي» التي تكلفت مليارات الدولارات، والتي شملت مراجعة شهادة باول المقتضبة أمام الكونغرس الصيف الماضي.

وارش يدلي بشهادته أمام جلسة استماع للجنة المصرفية بمجلس الشيوخ (رويترز)

مخالفات أم «استخدام سياسي»؟

يدقق المفتش الداخلي لـ«الفيدرالي» في المشروع الذي وصلت تكلفته الآن إلى 2.5 مليار دولار، بعد تقديرات سابقة كانت تضعه عند 1.9 مليار دولار، وهو المشروع الذي انتقده الرئيس الجمهوري بسبب تجاوز التكاليف. وكان باول نفسه قد طلب مراجعة المفتش العام في يوليو (تموز).

وعلّق تيليس قائلاً: «لا أعتقد أنه سيكون هناك أي ارتكاب لمخالفات جنائية... مشكلتي منذ البداية كانت شعوري بأن هناك مدعين عامين في واشنطن اعتقدوا أن هذا الملف سيكون وسيلة ضغط لإجبار السيد باول على الرحيل مبكراً». وأضاف أنه تلقّى تأكيدات من وزارة العدل بأن «القضية سُوّيت تماماً وبالكامل».

لجنة الشيوخ تُحدد موعد التصويت

وأعلنت اللجنة، يوم السبت، أنها تُخطط للتصويت يوم الأربعاء على ترشيح وارش. وردّت السيناتورة الديمقراطية البارزة إليزابيث وارين ببيان قالت فيه: «لا ينبغي لأي جمهوري يدعي الاهتمام باستقلالية (الفيدرالي) أن يدعم المضي قدماً في ترشيح كيفين وارش، الذي أثبت في جلسة استماعه أنه ليس أكثر من دمية في يد الرئيس ترمب».

وكان وارش قد أخبر أعضاء مجلس الشيوخ الأسبوع الماضي أنه لم يعد البيت الأبيض مطلقاً بخفض أسعار الفائدة، وتعهد بأن يكون «لاعباً مستقلاً» إذا جرى تثبيته. وقبل ساعات من ذلك، سُئل ترمب في مقابلة مع «سي إن بي سي» عما إذا كان سيُصاب بخيبة أمل إذا لم يقم وارش بخفض الفائدة فوراً، فأجاب الرئيس: «نعم، سأصاب بخيبة أمل».

خلفية الصراع: ترمب وباول

وسعى ترمب لشهور إلى الضغط على البنك المركزي لخفض أسعار الفائدة، ووصل الأمر إلى حد إهانة باول وتهديده بالإقالة. وفي يوليو (تموز) الماضي، زار ترمب مبنى «الفيدرالي»، وصرح أمام الكاميرات بأن التجديدات ستُكلف 3.1 مليار دولار، وهو ما صححه باول فوراً، مشيراً إلى أن أرقام الرئيس غير دقيقة.

وتُعد التحقيقات مع باول واحدة من عدة تحقيقات أجرتها وزارة العدل ضد من يُعدّون خصوماً لترمب، بمن في ذلك مدعية عام نيويورك ليتيشا جيمس، ومدير مكتب التحقيقات الفيدرالي السابق جيمس كومي، وهي تحقيقات لم تنجح في إثبات سلوك إجرامي حتى الآن.

المسار المقبل

حتى بعد تعيين رئيس جديد لـ«الاحتياطي الفيدرالي»، يمكن لباول اختيار البقاء في مجلس المحافظين لإنهاء فترته التي تستمر حتى يناير (كانون الثاني) 2028، وهو قرار صرح باول بأنه لم يتخذه بعد.

يُذكر أن كيفين وارش هو ممول وعضو سابق في مجلس محافظي «الاحتياطي الفيدرالي»، وقد رشحه ترمب للمنصب في يناير الماضي.


العراق يدرس مشروعاً لتأمين نقل النفط عبر موانئ تركية وسورية وأردنية

خط أنابيب بين العراق وتركيا داخل محافظة دهوك بإقليم كردستان العراق (رويترز)
خط أنابيب بين العراق وتركيا داخل محافظة دهوك بإقليم كردستان العراق (رويترز)
TT

العراق يدرس مشروعاً لتأمين نقل النفط عبر موانئ تركية وسورية وأردنية

خط أنابيب بين العراق وتركيا داخل محافظة دهوك بإقليم كردستان العراق (رويترز)
خط أنابيب بين العراق وتركيا داخل محافظة دهوك بإقليم كردستان العراق (رويترز)

صرح رئيس الحكومة العراقية محمد شياع السوداني، الأحد، بأن مشروع خط أنابيب النفط «بصرة - حديثة - متعدد الاتجاهات» سيضمن المرونة في نقل النفط الخام باتجاه موانئ جيهان التركي وبانياس السوري والعقبة الأردني، وتوفير المرونة لتغذية مصافي الوسط والشمال ورفع قدراتها الإنتاجية في مختلف الظروف.

وأكد السوداني، خلال اجتماع كبار مساعديه في وزارتي النفط والصناعة لمتابعة مشروع خط أنابيب النفط «بصرة - حديثة - متعدد الاتجاهات»، أن المشروع حين جرى طرحه مثل «استشرافاً استباقياً للظروف الحالية الإقليمية وتداركاً لاحتمالية تعرقل مسارات التصدير الحالية، فضلاً عن أهميته في استدامة ثروة العراق النفطية والحفاظ على مصادر الطاقة وزخم عجلة التنمية الاقتصادية الوطنية».

ووجه السوداني بتشكيل «هيئة خاصة لتنفيذ المشروع برئاسة وكيل وزارة النفط وعضوية مستشاري رئيس الوزراء المختصين والمديرين العامين المعنيين في وزارتي النفط، والصناعة والمعادن».

وحسب بيان للحكومة العراقية، قدم وزيرا النفط والصناعة والمعادن شرحاً مفصلاً عن المشروع والتحديات التي واجهته خلال المرحلة الماضية، وآليات المعالجة وتسريع وتيرة العمل، فضلا عن عرض لإجراءات متابعة عقدي التنفيذ، الأول الموقع في 11 أغسطس (آب) 2024 بين شركة نفط البصرة وشركة المشاريع النفطية في وزارة النفط، والثاني الموقع في السابع من يناير (كانون الثاني) 2025 بين شركة المشاريع النفطية والشركة العامة للحديد والصلب في وزارة الصناعة والمعادن.

كما شهد الاجتماع بحث التفاصيل الفنية للمشروع الاستراتيجي المهم، حيث جرى إقرار تمويل المشروع بتخصيص مبلغ مليار و500 مليون دولار خلال العام الحالي تمول بموجب الاتفاق العراقي الصيني، علماً أن التكلفة الإجمالية التخمينية للمشروع تصل إلى خمسة مليارات دولار.

يشار إلى أن إغلاق مضيق هرمز، ولو بشكل جزئي، أدى إلى تعطل تدفقات النفط من منطقة الخليج، ما انعكس بشكل مباشر على صادرات دول المنطقة والعراق الذي يعتمد بصورة كبيرة على الموانئ الجنوبية المرتبطة بهذا الممر الحيوي.


بين ضغط الأسواق وقلق الطاقة... هل يرفع بنك إنجلترا الفائدة الخميس؟

بنك إنجلترا في مدينة لندن (د.ب.أ)
بنك إنجلترا في مدينة لندن (د.ب.أ)
TT

بين ضغط الأسواق وقلق الطاقة... هل يرفع بنك إنجلترا الفائدة الخميس؟

بنك إنجلترا في مدينة لندن (د.ب.أ)
بنك إنجلترا في مدينة لندن (د.ب.أ)

يجد بنك إنجلترا نفسه في موقف لا يحسد عليه مع اقتراب اجتماع لجنة السياسة النقدية المقرر في 30 أبريل (نيسان) الحالي. فبينما بدأت الأسواق المالية في تسعير زيادتين محتملتين لأسعار الفائدة قبل نهاية العام، يواجه محافظ البنك، أندرو بايلي، معضلة الموازنة بين كبح توقعات التضخم التي أججتها حرب الشرق الأوسط، وبين تجنب الانجرار وراء اندفاع الأسواق الذي قد لا يعكس الحقائق الاقتصادية على الأرض.

الأسواق ترفع سقف توقعاتها

عادت الأسواق المالية لترفع سقف توقعاتها، حيث تُسعّر حالياً زيادتين لأسعار الفائدة في المملكة المتحدة هذا العام. ورغم أن المحافظ بايلي كان قد صرّح سابقاً بأن المستثمرين «يسبقون أنفسهم»، فإن البنك يبدو متردداً في توجيه رسالة صد قوية ضد هذه التوقعات في الوقت الراهن. ويعود هذا التردد إلى حالة «عدم اليقين المطلق» التي تفرضها الأزمة المستمرة في مضيق هرمز، حيث يدرك صانعو السياسة أن طول أمد الاضطرابات في سلاسل التوريد سيؤدي حتماً إلى تداعيات تضخمية غير متوقعة.

معضلة الغاز والنفط

على عكس الأزمات السابقة، يراقب بنك إنجلترا أسعار الغاز الطبيعي باهتمام يفوق مراقبته لأسعار النفط؛ إذ يمثل الغاز نقطة الضعف الأكبر للاقتصاد البريطاني كونه المحرك الرئيسي لفواتير التدفئة والكهرباء. ورغم بقاء أسعار الغاز في مستويات مريحة وقريبة من مستويات ما قبل الحرب، فإن القلق يتركز حول السلوك السعري للشركات. فبينما ارتفعت توقعات التضخم لدى المستهلكين، لا تزال توقعات نمو الأجور، المحرك الحقيقي للتضخم المستدام، مستقرة، مما يمنح البنك فرصة لالتقاط الأنفاس قبل اتخاذ أي خطوة تصعيدية.

انقسام مرتقب

من المتوقع أن يشهد اجتماع الخميس المقبل عودة الانقسامات التقليدية داخل لجنة السياسة النقدية. وبعد حالة الوحدة النادرة في الاجتماعات السابقة، يرجح المحللون تصويتاً بنسبة 8 إلى 1 لصالح تثبيت الفائدة عند 3.75 في المائة. ومن المتوقع أن يخرج كبير الاقتصاديين، هيو بيل، عن الإجماع ليصوت لصالح رفع الفائدة، في حين قد تنضم إليه أصوات متشددة أخرى مثل ميغان غرين أو كاثرين مان في المطالبة بلهجة أكثر صرامة للحفاظ على استقرار الأسعار، خصوصاً مع ترقب بيانات التضخم لشهر أبريل التي ستصدر في مايو (أيار) المقبل.

شبح «داونينغ ستريت»

لا تقتصر تحديات البنك على الأرقام الاقتصادية فحسب، بل تمتد إلى المشهد السياسي المتقلب في وستمينستر. ومع تزايد الحديث عن احتمالات تغيير القيادة في الحكومة البريطانية، تخشى الأسواق من أي تدخلات مالية مفاجئة أو تغيير في قواعد الاقتراض قد تضطر البنك المركزي إلى تشديد سياسته النقدية بشكل قسري. ويمثل التحذير المبطن الذي وجهه البنك للمشرعين في مارس (آذار) الماضي إشارة واضحة بأن أي توسع مالي غير مدروس سيقابله رفع في تكاليف الإقراض.

في نهاية المطاف، يبدو أن بنك إنجلترا سيفضل الإبقاء على خياراته مفتوحة في اجتماع الأسبوع المقبل. سيعمل البنك على تجنب القيام بأي خطوة تزيد من رهان الأسواق على رفع الفائدة، وفي الوقت ذاته، لن يحاول بجدية إقناع الأسواق بخفض تلك الرهانات، بانتظار اتضاح الرؤية الجيوسياسية في الشرق الأوسط.

ورغم ضجيج التوقعات، تظل الرؤية التحليلية الأرجح هي بقاء الفائدة عند مستواها الحالي البالغ 3.75 في المائة طوال عام 2026، ما لم تحدث قفزات مفاجئة وغير منضبطة في أسعار الطاقة.