أمطار غزيرة تغرق شوارع وأحياء كاملة في بغداد ومحافظات أُخرى

تشكيل غرفة طوارئ في العاصمة لمواجهة تداعياتها

أحد شوارع بغداد وقد غمرته مياه الأمطار أمس (أ.ف.ب)
أحد شوارع بغداد وقد غمرته مياه الأمطار أمس (أ.ف.ب)
TT

أمطار غزيرة تغرق شوارع وأحياء كاملة في بغداد ومحافظات أُخرى

أحد شوارع بغداد وقد غمرته مياه الأمطار أمس (أ.ف.ب)
أحد شوارع بغداد وقد غمرته مياه الأمطار أمس (أ.ف.ب)

على رغم الفرح الغامر الذي استقبل به معظم العراقيين موجة الأمطار الغزيرة التي سقطت على مختلف محافظات البلاد خلال اليومين الأخيرين بعد نحو 3 مواسم جفاف قاسية، فإن غرق أحياء وشوارع وأنفاق عديدة في بغداد ومدن أخرى نتيجة ضعف البنى التحتية وتهالك شبكات المجاري والصرف الصحي، أسهم في تراجع مناسيب الفرح، خصوصاً بالنسبة لأولئك الذي تحولت دورهم وأحياؤهم وشوارعهم إلى ما يشبه البحيرات والمسابح المجانية. ومع كل هطول شديد للأمطار تتعرض أحياء وشوارع كثيرة للغرق ما يدفع المواطنين إلى تصويب جام غضبهم إلى السلطات الحكومية المتعاقبة التي يرون أنها فشلت فشلاً ذريعاً في تطوير البنى التحتية للمدن للحيلولة دون غرق سكانها.
بدورها أكدت أمانة بغداد، أمس السبت، قيامها بعملية استنفار كاملة لكوادرها وآلياتها بطاقتها القصوى لسحب مياه الأمطار في مناطق العاصمة.

وقال المتحدث باسم الأمانة، محمد الربيعي، لوكالة الأنباء العراقية: إن «الأمطار سقطت بكثافة كبيرة ووصلت ضعف ما كانت عليه قبل 45 يوماً، ومديرية الأنواء الجوية أشارت إلى أن نسبة الأمطار بلغت 70 مليمتراً في الساعة، لذلك فإن الشدة المطرية تعتبر قاسية، ومن النادر أن تتعرض العاصمة بغداد لمثل هذه الكمية من الأمطار». وأضاف أن «غرفة الطوارئ وعلى رأسها أمين بغداد، ووزارة الكهرباء وعمليات بغداد ومديرو بلديات 15 بلدية، تابعت الوضع، لتسهيل سير المركبات، وتيسير انتقال المواطنين للذهاب إلى أماكن عملهم، وتمت السيطرة على المياه منذ الصباح، بوجود بعض المناطق التي سيتواصل العمل فيها لساعات».
وأشار الربيعي إلى أن «أمانة بغداد تعمل على تصفير خطوط النقل العام الكبرى العملاقة في بغداد، وهي 4 خطوط بواقع خطين شرق القناة وخطين غرب بغداد، حيث إن هذه الخطوط العملاقة تصب في النهر والمحطات الرئيسة».
وتابع أن «المحطات الرئيسية توقفت عن العمل بسبب اختناقها من قوة الأمطار، وستعود للعمل لتصريف المياه لكن ذلك يحتاج إلى وقت معين»، منوهاً بأن «بعض المناطق صفرت من المياه، أما البعض الآخر فسيتم تصفيرها». ولفت إلى أن «هناك تحدياً يواجه الأمانة يتمثل في المساكن المتواجدة في المناطق الزراعية واسعة الانتشار في بغداد، والتي يكون دخولها بعد تصفير المناطق الرئيسة». ووعد الربيعي أن «تكون جميع مناطق بغداد، مساء اليوم السبت، مصفرة وخالية من المياه بالكامل وضمنها المناطق الزراعية».
من جهة أخرى، أعلنت فرق الدفاع المدني، أمس السبت، عن إخلاء عائلة بعد سقوط جزئي لمنزل بسبب الأمطار في بغداد.
وذكر بيان لمديرية الدفاع المدني، أن «فرق الدفاع المدني أخلت عائلة في منطقة الطوبجي بجانب بغداد الكرخ نتيجة لسقوط جزئي لسقف منزلهم بسبب شدة الأمطار وقدم البناء». وقالت إن الفريق «قام بإخراج العائلة، وكان من بينهم كبار بالسن من دون تسجيل إصابات بشرية مع وضع الأشرطة التحذيرية لمنع اقتراب المواطنين من المنزل الآيل للسقوط». وفي محافظة ذي قار الجنوبية، لقي موظف في شعبة صيانة كهرباء قضاء النصر في المحافظة مصرعه بصعقة كهربائية أثناء إصلاحه أسلاكاً كهربائية تضررت جراء سقوط المطر. وتداولت مواقع التواصل المحلية «فيديو» مصرع موظف الصيانة بعد تعرضه للصعقة وانفجار محول الكهرباء بعد ذلك.


مقالات ذات صلة

الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

المشرق العربي الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

حثت الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة لدى العراق، جينين هينيس بلاسخارت، أمس (الخميس)، دول العالم، لا سيما تلك المجاورة للعراق، على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث التي يواجهها. وخلال كلمة لها على هامش فعاليات «منتدى العراق» المنعقد في العاصمة العراقية بغداد، قالت بلاسخارت: «ينبغي إيجاد حل جذري لما تعانيه البيئة من تغيرات مناخية». وأضافت أنه «يتعين على الدول مساعدة العراق في إيجاد حل لتأمين حصته المائية ومعالجة النقص الحاصل في إيراداته»، مؤكدة على «ضرورة حفظ الأمن المائي للبلاد».

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي بارزاني: ملتزمون قرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل

بارزاني: ملتزمون قرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل

أكد رئيس إقليم كردستان العراق نيجرفان بارزاني، أمس الخميس، أن الإقليم ملتزم بقرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل، مشيراً إلى أن العلاقات مع الحكومة المركزية في بغداد، في أفضل حالاتها، إلا أنه «يجب على بغداد حل مشكلة رواتب موظفي إقليم كردستان». وأوضح، في تصريحات بمنتدى «العراق من أجل الاستقرار والازدهار»، أمس الخميس، أن الاتفاق النفطي بين أربيل وبغداد «اتفاق جيد، ومطمئنون بأنه لا توجد عوائق سياسية في تنفيذ هذا الاتفاق، وهناك فريق فني موحد من الحكومة العراقية والإقليم لتنفيذ هذا الاتفاق».

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي رئيس الوزراء العراقي: علاقاتنا مع الدول العربية بلغت أفضل حالاتها

رئيس الوزراء العراقي: علاقاتنا مع الدول العربية بلغت أفضل حالاتها

أعلن رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني أن علاقات بلاده مع الدول العربية الشقيقة «وصلت إلى أفضل حالاتها من خلال الاحترام المتبادل واحترام سيادة الدولة العراقية»، مؤكداً أن «دور العراق اليوم أصبح رياديا في المنطقة». وشدد السوداني على ضرورة أن يكون للعراق «هوية صناعية» بمشاركة القطاع الخاص، وكذلك دعا الشركات النفطية إلى الإسراع في تنفيذ عقودها الموقعة. كلام السوداني جاء خلال نشاطين منفصلين له أمس (الأربعاء) الأول تمثل بلقائه ممثلي عدد من الشركات النفطية العاملة في العراق، والثاني في كلمة ألقاها خلال انطلاق فعالية مؤتمر الاستثمار المعدني والبتروكيماوي والأسمدة والإسمنت في بغداد.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي السوداني يؤكد استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»

السوداني يؤكد استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»

أكد رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»، داعياً الشركات النفطية الموقّعة على جولة التراخيص الخامسة مع العراق إلى «الإسراع في تنفيذ العقود الخاصة بها». جاء ذلك خلال لقاء السوداني، (الثلاثاء)، عدداً من ممثلي الشركات النفطية العالمية، واستعرض معهم مجمل التقدم الحاصل في قطاع الاستثمارات النفطية، وتطوّر الشراكة بين العراق والشركات العالمية الكبرى في هذا المجال. ووفق بيان صادر عن مكتب رئيس الوزراء، وجه السوداني الجهات المختصة بـ«تسهيل متطلبات عمل ملاكات الشركات، لناحية منح سمات الدخول، وتسريع التخليص الجمركي والتحاسب الضريبي»، مشدّداً على «ضرورة مراعا

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي مباحثات عراقية ـ إيطالية في مجال التعاون العسكري المشترك

مباحثات عراقية ـ إيطالية في مجال التعاون العسكري المشترك

بحث رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني مع وزير الدفاع الإيطالي غويدو كروسيتو العلاقات بين بغداد وروما في الميادين العسكرية والسياسية. وقال بيان للمكتب الإعلامي لرئيس الوزراء العراقي بعد استقباله الوزير الإيطالي، أمس، إن السوداني «أشاد بدور إيطاليا في مجال مكافحة الإرهاب، والقضاء على عصابات (داعش)، من خلال التحالف الدولي، ودورها في تدريب القوات الأمنية العراقية ضمن بعثة حلف شمال الأطلسي (الناتو)». وأشار السوداني إلى «العلاقة المتميزة بين العراق وإيطاليا من خلال التعاون الثنائي في مجالات متعددة، مؤكداً رغبة العراق للعمل ضمن هذه المسارات، بما يخدم المصالح المشتركة، وأمن المنطقة والعالم». وبي

حمزة مصطفى (بغداد)

«القرض الحسن» في مرمى الاستهداف الإسرائيلي

حاكم مصرف لبنان كريم سعيد مجتمعاً مع رئيس الحكومة نواف سلام للبحث في الآثار الاقتصادية العامة للحرب الدائرة في لبنان وتداعياتها على الأوضاع المالية والنقدية في البلاد (رئاسة الحكومة)
حاكم مصرف لبنان كريم سعيد مجتمعاً مع رئيس الحكومة نواف سلام للبحث في الآثار الاقتصادية العامة للحرب الدائرة في لبنان وتداعياتها على الأوضاع المالية والنقدية في البلاد (رئاسة الحكومة)
TT

«القرض الحسن» في مرمى الاستهداف الإسرائيلي

حاكم مصرف لبنان كريم سعيد مجتمعاً مع رئيس الحكومة نواف سلام للبحث في الآثار الاقتصادية العامة للحرب الدائرة في لبنان وتداعياتها على الأوضاع المالية والنقدية في البلاد (رئاسة الحكومة)
حاكم مصرف لبنان كريم سعيد مجتمعاً مع رئيس الحكومة نواف سلام للبحث في الآثار الاقتصادية العامة للحرب الدائرة في لبنان وتداعياتها على الأوضاع المالية والنقدية في البلاد (رئاسة الحكومة)

تتعرَّض مؤسسة «القرض الحسن» المرتبطة بـ«حزب الله» لحملة عسكرية ممنهجة في إطار استراتيجية إسرائيلية، قديمة جديدة، تهدف إلى تقويض البنية الاقتصادية للحزب وتجفيف مصادر تمويله. فبعد أن كانت المؤسسة هدفاً للضربات خلال حرب 2024 بين إسرائيل و«حزب الله»، عادت لتتصدر قائمة الأهداف في الحرب الحالية، فيما تبدو محاولةً لإنهاء دورها بشكل كامل بعد أن نجحت في استئناف عملها عقب الحرب السابقة.

حملة مستمرة

إضافة إلى الضغوط السياسية والعقوبات طوال السنوات الماضية، كان قد عمد الجيش الإسرائيلي خلال حرب 2024 إلى استهداف فروع المؤسسة في بيروت والبقاع وجنوب لبنان، بحيث بات استهدافها جزءاً من مواجهة متعددة المستويات، تشمل الضربات العسكرية، والعقوبات المالية، والضغوط السياسية.

وخلال حرب الـ66 يوماً، تعرَّضت غالبية فروع المؤسسة لغارات إسرائيلية، ورغم ذلك فإن المؤسسة تمكَّنت من استئناف نشاطها بعد وقف إطلاق النار، واستمرَّت في تقديم خدماتها المالية، بل استخدمها الحزب أيضاً في توزيع مساعدات وتعويضات على المتضررين من الحرب عبر شيكات باسمه. كما حاول أيضاً الالتفاف على العقوبات عبر ما اسماها «مؤسسة جود»؛ لاستخدامها للأهداف المالية نفسها، لكن في شهر فبراير (شباط) الماضي عادت وفرضت الولايات المتحدة عقوبات عليها قائلة إنها تُستخدَم لضمان تدفق الأموال لـ«حزب الله» من إيران.

محاولة للقضاء الكامل عليها

وفي الحرب الحالية، كثَّفت إسرائيل هجماتها على المؤسسة بشكل ممنهج، وأعلن الجيش الإسرائيلي بشكل واضح أن كل فروع «القرض الحسن» ستكون هدفاً بالنسبة إليه، وهو ما نفَّذه في الضربات التي استهدفت معظم المباني التي توجد فيها «القرض الحسن». وهذا الأمر بات يشكِّل هاجساً بالنسبة إلى السكان، لا سيما أن مكاتبها تتوزَّع في مبانٍ يقطنها مدنيون، وهو ما دفع الأهالي إلى إزالة الاسم عن أحد المباني في صيدا؛ خوفاً من الاستهداف.

ومن الواضح أن الجيش الإسرائيلي لم يعد فقط يلاحق «القرض الحسن»، إنما مراكز تخزين الأموال، بحسب ما أعلن المتحدث باسمه أفيخاي أدرعي، يوم الخميس، عند استهداف مبنى في منطقة الباشورة القريبة من وسط بيروت. وقال: «إن حزب الله أخفى تحت المبنى المدني ملايين الدولارات لتمويل أنشطته الإرهابية»، مشيراً إلى أنه «كان يحرسه مسلحون، وكان الوصول إلى هذا المستودع يتم عبر موقف السيارات».

وبينما لم تنجح الضربات الإسرائيلية في عام 2024 في تدمير «مصرف حزب الله المركزي»، يبدو من الواضح أن إسرائيل التي تعدّ أن الجمعية «تُشكِّل عنصراً مركزياً في تمويل نشاط حزب الله، وتضر بالاقتصاد اللبناني؛ خدمةً لمصالح إيرانية»، تسعى هذه المرة إلى إضعافها بشكل جذري، في محاولة لحرمان الحزب من أحد أهم مصادر قوته الاقتصادية والاجتماعية في لبنان، بحيث تعمد إلى تدميرها بشكل كامل.

تجفيف الموارد عملية طويلة ومعقدة

لكن، ورغم ذلك، فإن الكاتب والباحث في الشؤون الماليَّة والاقتصاديَّة البروفسور مارون خاطر يستبعد إمكانية القضاء على «القرض الحسن» بشكل كامل. ويقول لـ«الشرق الأوسط»: «تؤكد التجارِب أن مثل هذه الشبكات قادرة في كثير من الأحيان على إعادة التكيُّف والبحث عن قنوات بديلة، ما يجعل مسار تجفيف الموارد عمليةً طويلةً ومعقّدةً. لذلك، يَصعب الجزم بأن الضربات التي تلقاها (القَرض الحَسَن) أدت إلى انهيار كامِل لمنظومة الحِزب الماليَّة؛ وذلك لأسباب تتعلَّق بهذه الجمعية نفسها وبتنوع مصادر التمويل التي تشير التَّقارير الدَّولية إلى استعمالها من قِبَل الحِزب».

المبنى الذي تعرَّض للقصف الإسرائيلي في منطقة الباشورة القريبة من وسط بيروت يوم الخميس وقال الجيش الإسرائيلي إن «حزب الله» يخزِّن تحته الأموال (الشرق الأوسط)

ويوضح خاطر: «القَرض الحسن، رغم الضغوط، يستند إلى شبكة اجتماعية واسعة من المودعين والمُقترضين الذين يَستخدمون خدماته بديلاً عن النظام المصرفي التقليدي حَتَّى قبل انهياِره عملياً منذ عام 2019. منحته هذه القاعدة الاجتماعية، بالإضافة إلى الغطاء السياسي والأمني، قدرة معينة على الصمود، ولو ضمن نطاق محدود، كما مَنَحَته حتَّى الآن هامشاً لإعادة تنظيم نشاطه كلما تعرَّض لضربة».

مصير الأموال مجهول

ويؤكد خاطر: «من السذاجة بمَكان اعتبار القرض الحسن المصدر الوحيد لتمويل الحزب»، مضيفاً «التقديرات المتداولة لدى مراكز الأبحاث والمؤسسات الدوَليَة تشير إلى أنَّ تَمويل الحزب يَقوم على مَزيج من المَصادِر: دَعم خارجي، شَبكات اقتصاديَّة محلية، تبرعات، إضافة إلى أنشطة مالية وتجارية مختلفة. كما يُعتقد أن بعض الموارد تمر عبر أفراد أو مؤسسات خاصة قد لا تزال خارج نطاق الرقابة الكاملة، سواء داخل لبنان أو خارجه. ولهذا السبب، يبقى من الصعب تحديد الحجم الحقيقي للثروة التي راكَمَها الحِزب خِلال العُقود الماضِية، أو معرفة ما آل إليه جزء من هذه الأموال أو من احتياطاته من الذهب أو الأصول الأخرى».

نظام مصرفي موازٍ... وتضييق داخلي وخارجي

وكانت قد تأسَّست مؤسسة «القرض الحسن» عام 1983، وتملك أكثر من 30 فرعاً في لبنان، موزعة على بيروت والجنوب والبقاع؛ حيث تعتمد شريحة واسعة من الجمهور عليها للحصول على قروض صغيرة، أو سيولة مالية مقابل رهن الذهب أو الممتلكات.

جانب من المبنى الذي تعرَّض لقصف إسرائيلي في منطقة الباشورة وقال الجيش الإسرائيلي إن «حزب الله» يخزِّن تحته الأموال (الشرق الأوسط)

ومع تفاقم الأزمة المالية اللبنانية منذ عام 2019، توسَّع دور المؤسسة الذي يشبه «النظام المصرفي الموازي» للحزب، وبينما علّقت المصارف منح القروض كانت «القرض الحسن» تتباهى بمنح 212 ألف قرض بقيمة إجمالية بلغت 553 مليون دولار في عاميَ 2020 و2021. وفي عام 2007 جمَّدت الخزانة الأميركية أصول «القرض الحسن»، وفرضت في عام 2021 عقوبات جديدة على عدد من الشخصيات المرتبطة بها، واتهمت الجمعية «بتجميع» العملات الأجنبية لـ«تمكين حزب الله من بناء قاعدة داعمة له». وتضيف الخزانة أن الجمعية «وفي حين أنها تدعي خدمة الشعب اللبناني، فإنها في الواقع تقوم بتحويل الأموال بشكل غير قانوني عبر حسابات وهمية ووسطاء، ما يعرِّض المؤسسات المالية اللبنانية لعقوبات محتملة».

كما أصدرت السلطات اللبنانية بدورها إجراءات تضييق إضافية، إذ طلب مصرف لبنان عام 2025 من المصارف والمؤسسات المالية عدم التعامل مع جهات غير مرخصة وخاضعة للعقوبات، ومن بينها «القرض الحسن».


تواصل الغارات في العراق يكشف انقسامات سياسية وأمنية

مشيعون حول جنازة عنصر من «الحشد الشعبي» قُتل بغارة في القائم قرب الحدود السورية (رويترز)
مشيعون حول جنازة عنصر من «الحشد الشعبي» قُتل بغارة في القائم قرب الحدود السورية (رويترز)
TT

تواصل الغارات في العراق يكشف انقسامات سياسية وأمنية

مشيعون حول جنازة عنصر من «الحشد الشعبي» قُتل بغارة في القائم قرب الحدود السورية (رويترز)
مشيعون حول جنازة عنصر من «الحشد الشعبي» قُتل بغارة في القائم قرب الحدود السورية (رويترز)

بينما تتواصل الضربات التي تستهدف مواقع لفصائل مسلحة في العراق على خلفية الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، يواجه صانع القرار في بغداد ضغوطاً متزايدة للحفاظ على موقف موحد، في وقت تؤكد فيه فصائل مشاركتها في القتال إلى جانب طهران.

خلال الأسبوعين الماضيين، دعت الحكومة العراقية مراراً إلى «تمييز الأهداف» وعدم «خلط الأوراق»، في إشارة إلى ضرورة عدم استهداف مؤسسات الدولة العراقية أو قواتها الرسمية. لكن هذا الموقف يتعارض مع إعلان فصائل مسلحة بارزة انخراطها في العمليات العسكرية الداعمة لإيران.

وتشمل هذه الفصائل جماعات مثل «كتائب حزب الله» و«حركة النجباء» و«أنصار الله الأوفياء»، التي تحدثت في بياناتها عن وجود «متعاونين» يزودون من تصفه بـ«العدو» بإحداثيات لمواقعها.

وقال زعيم «حركة النجباء» أكرم الكعبي في بيان إن الضربات الأخيرة جاءت نتيجة معلومات قدمها «وشاة»، دون تحديد هوياتهم.

وفي المقابل، زعم قيادي في أحد الفصائل المسلحة المنخرطة في القتال إلى جانب إيران أن الشخص المقصود قد يكون مرتبطاً بجهاز أمني.

مواقع «الحشد الشعبي»

وبحسب بيانات وتصريحات للفصائل، فإن بعض الضربات التي وقعت خلال الأيام الماضية استهدفت مواقع مرتبطة بهيئة «الحشد الشعبي»، وهي مؤسسة أمنية تضم عدداً من الألوية المرتبطة بفصائل مسلحة.

ويرى مراقبون أن استهداف مواقع مرتبطة بـ«الحشد»، إلى جانب مواقع لفصائل أخرى، أدى إلى حالة من الالتباس في الخطاب السياسي حول طبيعة الأهداف، وما إذا كانت الضربات تستهدف فصائل بعينها أم بنية أمنية رسمية.

وأصدرت الرئاسة العراقية ورئاسة الوزراء بيانات خلال الأيام الماضية شددت على ضرورة عدم جر العراق إلى الصراع الدائر في المنطقة، مع التأكيد على رفض استخدام أراضيه كساحة لتصفية الحسابات.

مشيعون في جنازة أعضاء من «الحشد الشعبي» في العراق قُتلوا بغارة جوية في بلدة القائم قرب الحدود السورية (رويترز)

انقسامات سياسية

في الوقت نفسه، بدأت الخلافات تتسع بين الفصائل المسلحة نفسها، وبين بعضها والحكومة. ويقول محللون إن هذه التباينات تظهر على مستويين: الأول عسكري يتعلق بدرجة الانخراط في الحرب، والثاني سياسي مرتبط بمستقبل السلطة في بغداد.

فبينما أعلنت بعض الفصائل مشاركتها المباشرة في العمليات العسكرية، اكتفت فصائل أخرى بإصدار بيانات دعم لإيران، في حين فضلت أطراف ثالثة التزام الصمت وانتظار تطورات المواجهة.

وتنعكس هذه الانقسامات أيضاً داخل تحالف «الإطار التنسيقي» الذي يضم القوى الشيعية الرئيسية، خصوصاً في ما يتعلق بملف اختيار رئيس الوزراء المقبل.

رئيس الحكومة محمد السوداني يتوسط نوري المالكي وقيس الخزعلي خلال اجتماع في بغداد (أرشيفية - أ.ف.ب)

مسار تشكيل الحكومة

ويقول سياسيون عراقيون إن التصعيد العسكري الإقليمي يزيد من تعقيد المشهد السياسي الداخلي، في وقت لا تزال فيه القوى السياسية عاجزة عن الاتفاق على رئيس وزراء جديد.

ويُعد رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي المرشح المعلن لتحالف «الإطار التنسيقي»، غير أن مصادر تقول إن اعتراضات دولية، بينها اعتراضات أميركية، تعرقل تكليفه بتشكيل الحكومة.

ووفق هذه المصادر، فإن المالكي يشترط في حال انسحابه من السباق ألا يُعاد تكليف رئيس الوزراء الحالي محمد شياع السوداني، ولا رئيس الوزراء الأسبق حيدر العبادي.

ويرى محللون أن تصاعد التوتر الإقليمي قد يدفع بعض القوى السياسية إلى محاولة استثمار الحرب لتعزيز مواقعها التفاوضية داخل العراق، خصوصاً مع تزايد الضغوط على طهران وتراجع فرص التفاهمات الإقليمية التي كانت تؤثر في ترتيبات السلطة في بغداد.

تعقيدات إضافية

في موازاة ذلك، يزداد المشهد تعقيداً مع استمرار الخلافات السياسية بين القوى الكردية بشأن تسمية مرشح لمنصب رئيس الجمهورية، وهو منصب يتولى دستورياً تكليف مرشح الكتلة الكبرى بتشكيل الحكومة.

ويقول مراقبون إن تأخر الأحزاب الكردية في الاتفاق على مرشح للرئاسة يعرقل عملياً عملية تشكيل الحكومة الجديدة، في حين تستخدم بعض القوى السياسية هذا التأخير مبرراً لتأجيل حسم ملف رئاسة الوزراء.

وزاد التوتر بعد تقارير عن تعرض مناطق في إقليم كردستان لضربات مرتبطة بالتصعيد بين الفصائل المسلحة وخصومها، وهو ما قد يضيف بُعداً جديداً للخلافات السياسية بين بغداد وأربيل.


إسرائيل تهدد لبنان بدفع «ثمن متزايد» من الدمار بسبب «حزب الله»

TT

إسرائيل تهدد لبنان بدفع «ثمن متزايد» من الدمار بسبب «حزب الله»

آثار الدمار بعد غارات إسرائيلية على العاصمة اللبنانية بيروت (د.ب.أ)
آثار الدمار بعد غارات إسرائيلية على العاصمة اللبنانية بيروت (د.ب.أ)

هدد وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس لبنان، الجمعة، بأن يدفع «ثمناً متزايداً» من الدمار بسبب هجمات «حزب الله» على الدولة العبرية.

وقال كاتس في مقطع مصور إن القوات الإسرائيلية قامت الليلة الفائتة «بمهاجمة وتدمير جسر (...) على نهر الليطاني، كان يستخدم لعبور إرهابيي (حزب الله) ونقل الأسلحة نحو جنوب لبنان».

وأضاف: «ليس ذلك سوى بداية. ستدفع حكومة ودولة لبنان ثمناً متزايداً من الأضرار في البنى التحتية الوطنية اللبنانية والتي يستخدمها إرهابيو (حزب الله)».

وحذّر الحكومة اللبنانية من أنها ستواجه دماراً إضافياً «وخسارة أراضٍ، إلى أن تحقق التزامها الأساسي بنزع سلاح (حزب الله)»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتأتي تصريحات كاتس في ظل توسيع إسرائيل نطاق غاراتها الدامية على لبنان منذ اندلاع الحرب مجدداً مع «حزب الله» في الثاني من مارس (آذار) عقب إطلاقه صواريخ نحو شمال الدولة العبرية قال إنها رداً على مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي.

وأعرب الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، خلال لقائه الرئيس اللبناني جوزيف عون، الجمعة، عن تضامنه مع الشعب اللبناني، ودعا «حزب الله» وإسرائيل إلى وقف الحرب. كما دعا عون إلى وقف الاعتداءات الإسرائيلية على لبنان.

وأعلن غوتيريش أنه «متضامن بشكل كامل مع الشعب اللبناني»، وقال: «أدعو بقوة (حزب الله) وإسرائيل إلى وقف إطلاق النار ووقف الحرب».

ودعا إلى «تمهيد الطريق لإيجاد حل يتيح الفرصة للبنان ليكون بلداً مستقلاً وله سيادة كاملة على أراضيه، حيث السلطة لها الحق الحصري بفرض الأمن»، مضيفاً: «الوقت لم يعد للمجموعات المسلحة، إنه وقت الدولة القوية».