لماذا قررت واشنطن دعم كييف بقنابل عالية الدقة؟

ذخيرة أميركية تستخدمها القوات الأوكرانية في دونباس (أ.ب)
ذخيرة أميركية تستخدمها القوات الأوكرانية في دونباس (أ.ب)
TT

لماذا قررت واشنطن دعم كييف بقنابل عالية الدقة؟

ذخيرة أميركية تستخدمها القوات الأوكرانية في دونباس (أ.ب)
ذخيرة أميركية تستخدمها القوات الأوكرانية في دونباس (أ.ب)

سلاح أميركي أطلقته قاذفات الشبح لأول مرة فوق كوسوفو في عام 1999، ثم أثناء القتال في حروب ما بعد 11 سبتمبر (أيلول)، سيجري استخدامه قريباً من قبل الطيارين الأوكرانيين الذين يحلقون بطائرات روسية الصنع لاستهداف الجنود الروس.
يعمل السلاح، الذي يطلق عليه «ذخيرة الهجوم المباشر المشترك»، على تحويل قنبلة رخيصة غير موجهة إلى سلاح عالي الدقة موجه بنظام تحديد المواقع العالمي (جي بي إس)، وعادة ما يشار إلى هذا النظام المتقدم اختصاراً باسم «JDAMs».
وأعلنت إدارة الرئيس جو بايدن، الأسبوع الماضي، أن هذه الأسلحة ستكون جزءاً من حزمة مساعدات عسكرية جديدة بقيمة 1.85 مليار دولار، ما يمنح أوكرانيا قدرة قصف موجهة بدقة لم تكن تمتلكها من قبل. وفي حال حصلت على النوع المناسب من المعدات، يمكن للطائرات الأوكرانية أن تحمل عدة قنابل من نوع JDAM في مهمة واحدة، تماماً كما تفعل الطائرات الحربية الأميركية وحلف شمال الأطلسي (ناتو).
- ما أهمية هذه الأسلحة؟
تقنياً، تشير (JDAMs) إلى نظام مثبت على قنبلة يستخدمها الجيش الأميركي ويشار إليها باسم «قنبلة مارك 80». ويحول النظام القنبلة إلى سلاح موجه بنظام تحديد المواقع العالمي. تم تصميم الرأس الحربي «مارك 80» بعد فترة وجيزة من الحرب العالمية الثانية. وعلى مدى عقود، تم إلحاقه بأسلحة متعددة للقصف على مستوى منخفض، وتحويله إلى ألغام برية وبحرية، وأخيراً إلى أنواع مختلفة من الأسلحة الموجهة. وجرى تبسيط الرأس الحربي «مارك 80» بحيث تخف قوة السحب عند حمله بواسطة الطائرات الأسرع من الصوت. يأتي الرأس عادة بثلاثة أوزان تتراوح بين 500 و2000 رطل. ولم يتضح بعد النموذج أو النماذج التي سيتم توفيرها لأوكرانيا.
منذ أول استخدام قتالي لـ«مارك 80» في أواخر 1990، جرى تحسين نظام «JDAMs» وإضافة قدرات جديدة إليه بحيث يعمل مع مجموعة متنوعة من الصمامات التي تتحكم فيما إذا كانت القنبلة ستنفجر في السماء أو على سطح الأرض أو بعد الحفر في الأرض. على سبيل المثال، تضيف مجموعة واحدة محدثة زوجاً من الأجنحة التي تنفتح بعد إطلاق القنبلة، ما يسمح لها بالطيران أكثر من 40 ميلاً صوب الهدف.
كما أنها غير مكلفة نسبياً، وفق حسابات البنتاغون، حيث أفادت نشرة داخلية تصدر عن البحرية الأميركية في عام 2021 بأن متوسط سعر مجموعة «JDAMs» الأساسية تزيد قليلاً على 24 ألف دولار للقطعة الواحدة.
- من أين جاءت الفكرة؟
ولدت فكرة «JDAMs» من الإحباط الذي شعر به الطيارون وقادة القوات الجوية جراء استخدام نوع مختلف من القنابل الموجهة خلال عملية عاصفة الصحراء في عام 1991.
استخدمت هذه القنبلة لأول مرة بأعداد محدودة قرب نهاية حرب فيتنام، وكانت تلك القنبلة تسمى «بيفواي 2». في ذلك الوقت، كانت الفكرة تعد ثورية، إذ كانت تتألف من مجموعة باهظة الثمن مثبتة على «مارك 80» لتجعل القنبلة غير الموجهة قابلة للمناورة على طول مسار ليزر منبعث من الأرض أو من طائرة تحلق فوقها. لكن في العراق، غالباً ما عطلت العواصف الرملية والدخان مسار أشعة الليزر، ما تسبّب في عدم إصابة القنبلة لهدفها.
بعد أشهر من انتهاء تلك الحرب، قرر سلاح الجو أن الطيارين العسكريين بحاجة إلى مجموعة لا تتخطى كلفة «بيفواي 2» ويمكنها توجيه القنابل في مختلف الظروف الجوية. كوكبة جديدة من أنظمة «جي بي إس» لتحديد المواقع عرضت حلاً يعتمد على إصدار إشارات الراديو التي يمكن أن توجه القنابل ليلاً أو نهاراً، وفي وجود المطر أو أشعة الشمس.
سارع قادة القوات الجوية إلى العمل على جهاز مماثل لإنتاج ما بات يعرف في النهاية باسم «JDAMs»، التي تنتجها الآن شركة «بوينغ» في مصنع في «سانت تشارلز» بولاية ميسوري الأميركية.
- لماذا تأخرت الولايات المتحدة في تسليمها؟
على عكس بعض الأسلحة التي قدمتها الولايات المتحدة في السابق، فإن العائق لم يكن طول فترة التدريب أو كُلفة الصيانة. فقد كان لا بد من حل بعض التحديات التقنية الأساسية في الأجهزة والبرامج. لم يتم تصميم مجموعات «JDAMs» لاستخدامها مع القنابل الأوكرانية الروسية الصنع، ولا يمكن للطائرات الحربية الروسية التي تستخدمها القوات الأوكرانية حمل قنابل أميركية الصنع، كما لا يمكن لأجهزة كومبيوتر الطائرات الروسية الاتصال إلكترونياً بالذخائر الأميركية الموجهة. منذ انضمام بولندا، الدولة التي تدور في فلك الاتحاد السوفياتي، إلى حلف شمال الأطلسي (ناتو)، جرى تعديل بعض طائراتها الحربية الروسية من طراز «ميغ 29» لتحمل ذخائر غربية، لكن ذلك تطلب استبدال أنظمة الكومبيوتر السوفياتية وبعض الأسلاك بمعدات غربية الصنع، وكان هناك حاجة إلى نهج أسرع لأوكرانيا. ولم يذكر البنتاغون الكثير عن كيفية تنفيذ ذلك.
- عراقيل تقنية
تطلب الأمر بعض الحيلة، وكان على المهندسين تعديل أنظمة «JDAMs» لتعمل مع الطائرات الروسية بأقل قدر من التغييرات. وتختلف القنابل التي تستخدمها الولايات المتحدة وروسيا اختلافاً كبيراً في التصميم، وكذلك الأجهزة المستخدمة لربطها بالطائرات الحربية وإسقاطها فوق الأهداف.
وتحتوي القنابل الأميركية الصنع على عروات فولاذية صغيرة مثبتة على رفوف مصممة لإمساكها بشكل مريح في السرعات العالية ودفعها بسرعة بعيداً عن جسم الطائرة عندما يضغط الطيار على زر لإسقاطها. وبالمقارنة، فإن العديد من القنابل الروسية لديها مقبض تعليق واحد فقط، والرفوف التي تسقطها لا تتوافق مع الأسلحة الأميركية الصنع.
حل الجيش الأميركي الجزء الأصعب من هذه المشكلة منذ أشهر، عندما بدأ الطيارون الأوكرانيون لأول مرة في إطلاق الصاروخ الأميركي «عالي السرعة المضاد للإشعاع»، المشار إليه اختصاراً بكلمة «HARM». وتم إنشاء محول لتوصيل جهاز يسمى «المنصة» وأجزاء أخرى لحمل السلاح إلى الطائرة. وبحسب متحدث عسكري، في قاعدة «رامشتاين» الجوية في ألمانيا، يقدم فريق من القوات الجوية الأميركية والحرس الوطني الجوي يسمى «غراي وولف»، أو الذئب الرمادي، الدعم للقوات الجوية الأوكرانية، بما في ذلك التكتيكات والتقنيات.
وبينما نجح الجيش الأميركي في حل هذه المشكلة التقنية، فإنه واجه عراقيل أخرى. إذ يجب تحويل الإشارة الكهربائية المتولدة عندما يضغط الطيار على الزر لإسقاط تلك القنبلة إلى إشارة تتعرف عليها الأجهزة الأميركية الصنع. وقبل أن يجري إسقاطها، تحتاج أنظمة «JDAMs» إلى بيانات عن موقع الطائرة وسرعتها، بالإضافة إلى موقع الهدف الذي تتم تغذيته إلكترونياً أثناء تحليق الطائرة.
تقدم الأنواع الأحدث من رفوف ومنصات القنابل الأميركية حلولاً، وقد دخلت إحدى المنصات «الذكية» المستخدمة مع صاروخ «HARM» الآن في الخدمة مع القوات الجوية الأوكرانية.
وبحسب مايك بيتروتشا، وهو عقيد متقاعد في سلاح الجو قضى عقوداً في الطيران كضابط أسلحة على مقاتلات «إف - 4 جي» و«إف - 15 إي»، فإن التحدي الأخير هو نقل البيانات من قمرة القيادة إلى المنصة. واستطرد قائلاً إنه منذ أكثر من عقد من الزمان، طوّر الجيش الأميركي نظاماً لتكييف سلاح أميركي الصنع بمساعدة نظام تحديد المواقع العالمي (جي بي إس) للعمل على طائرة أجنبية باستخدام كومبيوتر محمول مزود بجهاز (جي بي إس) الذي يتصل بالمنصة الذكية عبر البلوتوث. وأضاف العقيد المتقاعد: «اليوم، يمكن أداء نفس الوظيفة على الأرجح باستخدام جهاز لوحي مزود بنظام (جي بي إس)، وربما برنامج طيران تجاري، ومن هناك، تنقل المنصة البيانات إلى القنبلة نفسها».
- كم قنبلة مزودة بـ«JDAMs» تم إنتاجها؟
تقول «بوينغ» على موقعها إنها أنتجت أكثر من 500 ألف من مجموعة «JDAMs» لصالح الولايات المتحدة والدول الحليفة. غير أنه لم يجرِ الإعلان عن عدد القطع التي جرى إنتاجها لحساب أوكرانيا، لكن من المرجح أن يتم تزويد كييف بقنابل من وزن 500 رطل، ما سيمثل زيادة كبيرة في قدرات الذخائر الموجهة بدقة في أوكرانيا.
وقال أندريه زاغورودنيوك، وزير الدفاع الأوكراني السابق الذي يقدم المشورة للحكومة، إن «هذا لأمر مهم للغاية».
- خدمة «نيويورك تايمز»


مقالات ذات صلة

أوكرانيا سلمت جنديين كوريين شماليين أسيرين إلى كوريا الجنوبية

آسيا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال إلقاء في كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة (أ.ف.ب)

أوكرانيا سلمت جنديين كوريين شماليين أسيرين إلى كوريا الجنوبية

لم يقدم زيلينسكي مزيدا من التفاصيل حول عملية التسليم. وكانت أوكرانيا قد أسرت العسكريين الكوريين الشماليين في منطقة كورسك الروسية في يناير 2024.

«الشرق الأوسط» (الأمم المتحدة - سيول)
أوروبا الرئيسان الأميركي والأوكراني يتصافحان خلال اجتماعهما على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة (د.ب.أ)

واشنطن تدعو بوتين لحضور «قمة العشرين»

أفاد وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، أمس، بأن بلاده دعت الرئيس الروسي فلاديمير بوتين للمشاركة في قمة «مجموعة الـ20» المقررة في مدينة ميامي الأميركية.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
أوروبا الرئيسان الأميركي والأوكراني يتصافحان خلال اجتماعهما على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة (د.ب.أ) p-circle

لافروف يلتقي روبيو... وبوتين مستعد للقاء نظيره الأميركي

يؤكد الرئيسان، بوتين وترمب، دائماً في محادثاتهما الهاتفية على استعدادهما لعقد اجتماع آخر بمرور الوقت، إذا لزم الأمر

«الشرق الأوسط» (تيويورك)
الولايات المتحدة​ وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يتحدث إلى وسائل الإعلام بعد لقائه وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف في نيويورك يوم 23 سبتمبر 2026 (رويترز)

واشنطن تسعى لوقف هجمات الطاقة بين روسيا وأوكرانيا... وتدعو بوتين إلى «قمة الـ20»

قال وزير الخارجية الأميركي، ماركو روبيو، إن واشنطن تضغط لوقف الهجمات على منشآت الطاقة بين روسيا وأوكرانيا، وأكد دعوة الرئيس فلاديمير بوتين إلى «قمة الـ20»...

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد كان الكرملين قد صرح هذا الشهر بأن أوروبا تلحق الضرر بنفسها بشراء الغاز باهظ الثمن من السوق الفورية بدلاً من اختيار الإمدادات الروسية الأقل تكلفة (رويترز)

روسيا تخفض توقعاتها لإنتاج وتصدير الغاز

خفضت وزارة الاقتصاد الروسية توقعاتها لإنتاج وتصدير البلاد من الغاز الطبيعي هذا العام، في الوقت الذي تستعد فيه أوروبا لإنهاء مشترياتها الأخيرة من الغاز الروسي.

«الشرق الأوسط» (موسكو)

مقتل بحار هندي في هجوم على سفينة تجارية في هرمز

سفن في مضيق هرمز كما تظهر من مسندم في عُمان (رويترز)
سفن في مضيق هرمز كما تظهر من مسندم في عُمان (رويترز)
TT

مقتل بحار هندي في هجوم على سفينة تجارية في هرمز

سفن في مضيق هرمز كما تظهر من مسندم في عُمان (رويترز)
سفن في مضيق هرمز كما تظهر من مسندم في عُمان (رويترز)

أفادت السلطات العمانية والهندية بمقتل بحار هندي في الهجوم الذي استهدف سفينة تجارية في مضيق هرمز اليوم الأربعاء، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وأعلنت البحرية العمانية في بيان أنها «أجلت 27 من أفراد طاقم السفينة كيب داو التي ترفع علم أنتيغوا... إثر تعرض السفينة لاستهداف على بُعد 2.5 ميل بحري من محافظة مسندم، أسفر عن اندلاع حريق في غرفة المحركات ووفاة أحد أفراد طاقمها».

وأوضحت وزارة الخارجية في نيودلهي أن الضحية بحار يحمل الجنسية الهندية.

وأكدت السفارة الهندية لدى سلطنة عمان اليوم ‌أن ‌مواطناً هندياً ‌قتل ⁠في هجوم استهدف السفينة «إم في ⁠كيب داو» في أثناء توجهها ⁠إلى ‌الهند، بحسب وكالة «رويترز».

وأضافت السفارة ‌أنها تنسق ‌بشكل ‌وثيق مع السلطات العمانية ‌بشأن سلامة جميع أفراد الطاقم ⁠على متن ⁠السفينة، ومنهم 19 مواطناً هندياً.


عراقجي يلتقي ويتكوف في نيويورك ويبلغه شروط طهران لإعادة فتح «هرمز»

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي وهو يصل لحضور الدورة 81 للجمعية العامة للأمم المتحدة في مدينة نيويورك 22 سبتمبر 2026 (رويترز)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي وهو يصل لحضور الدورة 81 للجمعية العامة للأمم المتحدة في مدينة نيويورك 22 سبتمبر 2026 (رويترز)
TT

عراقجي يلتقي ويتكوف في نيويورك ويبلغه شروط طهران لإعادة فتح «هرمز»

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي وهو يصل لحضور الدورة 81 للجمعية العامة للأمم المتحدة في مدينة نيويورك 22 سبتمبر 2026 (رويترز)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي وهو يصل لحضور الدورة 81 للجمعية العامة للأمم المتحدة في مدينة نيويورك 22 سبتمبر 2026 (رويترز)

التقى وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف، الثلاثاء، على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، وأبلغه شروط طهران لإعادة فتح مضيق هرمز، وفق ما أفادت وسائل إعلام إيرانية.

ونقلت هيئة الإذاعة والتلفزيون الإيرانية الرسمية عن عراقجي قوله لويتكوف إن مطالب طهران تشمل «الرفع الفوري للحصار البحري الأميركي، والسداد العاجل لجميع الأصول الإيرانية المجمدة، وإنهاء الحرب على كل جبهات المقاومة»، حسبما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

مبعوث ترمب ستيف ويتكوف (الثاني يميناً) خلال لقاء الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع نظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة يوم 22 سبتمبر 2026 في مقر المنظمة في نيويورك (أ.ب)

وفي السياق، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، إن المسؤولين الأميركيين والإيرانيين اجتمعوا يوم الثلاثاء، بعد فترة وجيزة من تهديده في خطابه أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة بأنه قد «يبيد» إيران إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق قريباً لإنهاء الحرب المستمرة منذ ما يقرب من سبعة أشهر.

وقال ترمب للصحافيين إن الاجتماع تم، وانتهى «قبل حوالي ساعة»، لكنه لم يقدّم سوى القليل من التفاصيل حول المحادثات، وفق ما نقلته شبكة «سي بي إس» الأميركية.

وأوضح ترمب: «لقد كان اجتماعاً جيداً للغاية... لديهم موعد آخر مقرر في المستقبل القريب جداً».

وذكر أن الاجتماع استمر حوالي ثلاث ساعات، وشارك فيه صهره جاريد كوشنر والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف.

وأكد ويتكوف أن الاجتماع سار على ما يرام، قائلاً: «أشعر أنني بحالة جيدة جداً الآن»، لكنه لم يقدم مزيداً من التفاصيل.

Your Premium trial has ended


ترمب يهدّد إيران بـ«الدمار الشامل»... ويتوعّد كوبا بـ«السقوط»

الرئيس الأميركي يخاطب الجمعية العامة للأمم المتّحدة يوم 22 سبتمبر (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي يخاطب الجمعية العامة للأمم المتّحدة يوم 22 سبتمبر (أ.ف.ب)
TT

ترمب يهدّد إيران بـ«الدمار الشامل»... ويتوعّد كوبا بـ«السقوط»

الرئيس الأميركي يخاطب الجمعية العامة للأمم المتّحدة يوم 22 سبتمبر (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي يخاطب الجمعية العامة للأمم المتّحدة يوم 22 سبتمبر (أ.ف.ب)

دافع الرئيس الأميركي دونالد ترمب بقوة عن الحرب مع إيران، مخيراً نظامها بين التوصل إلى صفقة لتجريدها من قدراتها على صنع سلاح نووي، مخيراً نظامها بين التوصل إلى صفقة تنهي برنامجها النووي و«تنمرها» في الشرق الأوسط، أو التعرض لـ«الدمار الشامل»، مشيداً بما عدَّه «تقدماً» نحو السلام مع بناء «نظام عالمي يتماشى» أكثر فأكثر مع مصالح «أميركا أولاً».

وفي الخطاب السادس من نوعه كرئيس على المنصة الرخامية الخضراء للجمعية العامة، في دورتها السنوية الحادية والثمانين، تحدث الرئيس ترمب عن الذكرى السنوية الـ250 لتأسيس الولايات المتحدة، معلناً عودتها القوية، وواصفاً إياها بأنها مهيمنة اقتصادياً وعسكرياً وتكنولوجياً. كما سلّط ترمب الضوء على التخفيضات الضريبية وإلغاء القيود، قائلاً إنها أسهمت في جذب استثمارات غير مسبوقة إلى بلاده. وأكد أن الحدود الأميركية - المكسيكية أصبحت الأكثر أماناً في التاريخ الأميركي.

الرئيس الأميركي يخاطب الجمعية العامة للأمم المتّحدة يوم 22 سبتمبر (أ.ب)

وفي ما يتعلق بالسياسة الخارجية، قدم ترمب إدارته على أنها إدارة فاعلة لا تكتفي بالتفاوض، وقال: «بينما اكتفى الآخرون بالكلام، بادرت أنا بالعمل» لمواجهة التهديدات واستخدام القوة لحل النزاعات الدولية طويلة الأمد.

وإذ وصف إيران بأنها «الراعي الرئيسي للإرهاب في العالم»، اتهم النظام الإيراني بعقود من العنف في كل أنحاء الشرق الأوسط، مضيفاً أنه «على مدى 51 عاماً، حكم النظام الإيراني المتعصب بالدماء والقتل الجماعي، ناشراً الموت والدمار والفوضى في كل أنحاء الشرق الأوسط وخارجه». وكرر: «لن أسمح أبداً لإيران بامتلاك سلاح نووي».

ووفقاً لترمب، سعت إدارته أولاً إلى التفاوض مع إيران، عارضة «تعاوناً اقتصادياً كاملاً» مقابل إنهاء برنامجها النووي ودعمها للإرهاب. ولكن إيران رفضت هذا المقترح. وإذ أشار إلى الضربات العسكرية الأميركية على المنشآت النووية والعسكرية الإيرانية، ذكر بأن تصرفات إيران هدّدت أيضاً الملاحة الدولية، لا سيما في مضيق هرمز وحوله.

لكن ترمب وضع إيران أمام ما وصفه بخيار مصيري. وتساءل: «هل سيتم التوصل إلى اتفاق مع إيران يسمح لها بإعادة البناء وإنشاء دولة أعظم كثيراً مما كانت عليه من قبل، ربما واحدة من أعظم دول الشرق الأوسط أو حتى العالم؟». وأضاف: «أم أنني سأمحو إيران، وبسرعة؟». ورغم هذا التهديد، عبر ترمب عن اعتقاده «أننا سنتوصل إلى اتفاق فور انتهاء الانتخابات، لأنه من غير المنطقي ألا يفعلوا ذلك».

الذخائر الأميركية

سعى ترمب إلى تبديد المخاوف بشأن المخزونات العسكرية الأميركية. وقال: «يرغب الجبناء والخونة في ادعاء أن الولايات المتحدة تعاني نقصاً في الذخائر، لكن هذا غير صحيح. لدينا من الذخائر ما يفوق حاجتنا بكثير». وكشف أنه يجري بناء 18 مصنعاً جديداً للذخائر، ودعا كل الدول إلى «الانضمام إلينا في فرض العزل الاقتصادي الكامل على إيران»، مطالباً طهران بوقف هجماتها على السفن التجارية، والتخلي عن طموحاتها النووية، وإنهاء دعمها للإرهاب.

وتحدث ترمب عن غزة أيضاً، مقدماً جهود إدارته هناك كمثال آخر على نهجه في التعامل مع النزاعات الدولية. وقال: «قبل عام، عندما خاطبت القادة العظام في هذه القاعة، كانت الحرب في غزة لا تزال مستعرة بوحشية. وكان الرهائن لا يزالون محاصرين في أنفاق (حماس)، ولم تكن هناك نهاية تلوح في الأفق». وأضاف: «لقد أنهينا الحرب في غزة، وأنقذنا آلاف الأرواح. كما أعدنا جميع الرهائن المتبقين، الأحياء منهم والأموات، جميعهم بلا استثناء». وأشاد أيضاً بموافقة مجلس الأمن على ما «خطة السلام لغزة»، وقال إن نحو 30 دولة انضمت إلى «مجلس السلام».

«سقوط» كوبا

وفي إطار حديثه عن سياسة بلاده الخارجية، قال الرئيس الأميركي إن كوبا الخاضعة لحصار أميركي «ستسقط»، مؤكداً رغبة إدارته في رؤية «تغيير جذري» في الجزيرة ذات الحكم الشيوعي. وقال ترمب إن «النظام الشيوعي يتعرّض لضغوط قوية، هي الأقوى التي عرفها على الإطلاق (...) سيسقط». وأضاف أن «الحرية ستصل إلى كوبا»، مشيراً إلى أن واشنطن تجري مفاوضات مع هافانا.

ورد وزير الخارجية الكوبي برونو رودريغيز بغضب على تصريحات الرئيس الأميركي، ووصف كلامه بأنه «أكاذيب». وكتب رودريغيز، الذي غادر وفد بلاده القاعة خلال خطاب الرئيس الأميركي، إن «حكومة الولايات المتحدة غير قادرة على القبول بأن كوبا دولة مستقلة ذات سيادة كاملة ولها الحق في ذلك»، مضيفاً: «أي من الأكاذيب التي أطلقها الرئيس الأميركي أمام الأمم المتحدة لن يخفي هذه الحقيقة».

غادر الوفد الكوبي قاعة الجمعية العامة خلال خطاب الرئيس الأميركي يوم 22 سبتمبر (أ.ف.ب)

وكانت رسالة ترمب الأوسع نطاقاً إلى الأمم المتحدة واضحة لا لبس فيها: أكد أن القوة الأميركية تقود عهداً جديداً من الدبلوماسية والأمن. وكرر ترمب انتقاداته اللاذعة للأمم المتحدة، مشيراً إلى جهود إدارته لمنعها من «التعدي» على السيادة الأميركية أو الترويج لما يعده «أجندة يسارية».

إضافة إلى ذلك، عبر ترمب عن استيائه الشديد من استمرار الحرب الروسية - الأوكرانية، في نزاع توقع خلال حملته الانتخابية عام 2024 تسويته في اليوم الأول من ولايته الثانية. ولم يخف أن صبره ينفد من استهداف القوات الأوكرانية لمصافي الديزل الروسية، في قضية زادت من تقلبات أسواق النفط بسبب اعتداءات «الحرس الإيراني» ضد السفن التجارية وناقلات النفط في مضيق هرمز، وكذلك تهديدات جماعة الحوثي عند مضيق باب المندب، بالإضافة إلى استهداف روسيا لشبكة الطاقة الأوكرانية.

في سياق متّصل، رفض الرئيس الأميركي بشدة الدعوات المطالبة بإشراف دولي على الذكاء الاصطناعي، ووصفها بأنها «مشروع عالمي» للسيطرة على التكنولوجيا الجديدة. وأعلن في كلمته أن الحكومة الأميركية ستستخدم من الآن فصاعداً مصطلح «الذكاء الفائق» بدلاً من «الذكاء الاصطناعي» في البيانات الصادرة عنها، على أمل أن يحذو العالم حذوها.

مغادرة الجنائية الدولية

دعا الرئيس الأميركي كل الدول إلى الانسحاب من المحكمة الجنائية الدولية، واصفاً إياها بأنّها «خارجة عن السيطرة». وقال ترمب في كلمته إنّ «الولايات المتحدة تعارض المؤسسة الخارجة عن السيطرة المعروفة باسم المحكمة الجنائية الدولية»، داعياً «كل الدول الأعضاء في المحكمة الجنائية الدولية إلى الانسحاب من هذه المؤسسة المارقة على الفور». وتشنّ الولايات المتحدة حملة شرسة ضد المحكمة الجنائية الدولية، وفرضت في الآونة الأخيرة سلسلة من العقوبات على مسؤولين فيها، من بينهم رئيستها والمدعي العام الحالي، على خلفية إصدار الهيئة القضائية في لاهاي مذكرة توقيف بحق رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بسبب الحرب في قطاع غزة. وتوعد وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو بتفكيك المحكمة، ورأى أنها تشكّل «تهديداً» للسيادة الأميركية. وأُنشئت المحكمة الجنائية الدولية عام 1998، وبدأت عملها في 2002، وهي هيئة قضائية جنائية دولية دائمة مُكلَّفة بمحاكمة الأشخاص المتهمين بأخطر الجرائم، مثل الإبادة الجماعية، والجرائم ضد الإنسانية، وجريمة العدوان، وجرائم الحرب.

«شلل مجلس الأمن»

وأتى خطاب ترمب للأمم المتحدة في وقت بات فيه نهجه في السياسة الخارجية، ولا سيما قراره شن حرب على إيران، يعوق آمال حزبه الجمهوري في الاحتفاظ بالسيطرة على مجلسي النواب والشيوخ في الانتخابات النصفية للكونغرس بعد 40 يوماً فحسب.

وبالإضافة إلى خطاب الرئيس ترمب، انشغل زعماء العالم في البحث عن طرق لإيجاد مخرج مما سماه دبلوماسيون «لحظة عصيبة يمر بها العالم»، بما في ذلك بسبب الحرب بين الولايات المتحدة وإيران، والتي أدت إلى اهتزاز الاقتصاد العالمي، بالإضافة إلى ازدياد القلق في شأن تداعيات الذكاء الاصطناعي، فضلاً عن التساؤلات في شأن مستقبل الأمم المتحدة نفسها في ظل تقليص الرئيس ترمب للدعم المالي الأميركي لها.

غوتيريش يلقي كلمته الأخيرة أمام الجمعية العامة قبل انتهاء ولايته كأمين عام للأمم المتّحدة يوم 22 سبتمبر (أ.ف.ب)

وسبق ترمب إلى المنصة الرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا، الذي رأى أن العالم «رهينة» شِلل مجلس الأمن، الأداة الأقوى على الإطلاق في منظومة الأمم المتحدة. وقال: «نحن جميعاً رهائن لتقاعس مجلس الأمن عن أداء دوره».

وفي خطاب هو الأخير له كأمين عام أمام الجمعية العامة، قال أنطونيو غوتيريش، الذي تنتهي ولايته بعد 100 يوم فقط، لمئات من قادة العالم المجتمعين تحت قبة المنظمة الدولية إن أزمات العقد الماضي ما هي إلا «فصول من قصة واحدة، قصة القوة». وأضاف: «تتسع الصدوع في عالمنا، وتتحول الشقوق إلى أودية سحيقة»، مشيراً إلى الحروب التي «تستمر بوحشية شنيعة».

ولفت غوتيريش إلى أن القوة تنتقل في 3 اتجاهات: بين الدول، من الحكومات إلى «حفنة من الشركات الخاصة والأفراد»، ومن البشر إلى الآلات «مع خروج أنظمة الذكاء الاصطناعي عن السيطرة». ورأى أن الاستقرار الحقيقي يتطلب من القوى العظمى أن تدرك أن «قوتها ليست بتلك العظمة».

وفي ما يتعلق بالشرق الأوسط، قال غوتيريش إن غزة شهدت «مستوى من القتل والدمار لم أشهد مثله من قبل»، محذراً من أن التوسع الاستيطاني في الضفة الغربية «ينذر بخطر التطهير العرقي». ووصف غزو روسيا لأوكرانيا بأنه «انتهاك صارخ لميثاق» المنظمة الدولية. وقال إن السودان «يمزَّق إرباً بينما يغض العالم الطرف».

وإذ كرر تحذيراته في ما يتعلق بتغير المناخ، نبه من «القدرة من دون رقابة» على الذكاء الاصطناعي الخارق، مشدداً على أن «الروبوتات القاتلة يجب ألا يكون لها مكان في مستقبلنا».

ورأى رئيس الدورة الحالية للجمعية العامة خليل الرحمن أن الاختبار الأساسي للأمم المتحدة اليوم ليس البقاء، بل الأداء. وقال: «خارج هذه الجدران، لا يسأل الناس عما إذا كانت الأمم المتحدة لا تزال موجودة، بل عما إذا كانت تعمل». ودعا إلى إصلاحات على 3 محاور: الشفافية في شأن الإخفاقات، وتغيير هيكلي أعمق يتجاوز مبادرة الأمم المتحدة لعام 1980، وزيادة مشاركة قطاع الأعمال والمجتمع المدني.

مبادرة السلام العربية

وألقى الملك عبد الله الثاني بن الحسين خطاباً دعا فيه إلى الانتباه للأوضاع الجيوسياسية في المنطقة والعام. وقال إن «انتباهنا أصبح مورداً نادراً، وأصبح اختيار ما نمنحه انتباهنا أكثر أهمية من أي وقت مضى».

وخصّص جزءاً كبيراً من خطابه لغزة والضفة الغربية، محذراً من أن «أصبح المؤقت دائماً، وأصبح الدائم نهجاً»، موضحاً أنه «في أول 300 يوم مما سمي بوقف إطلاق النار، استشهد ما لا يقل عن 300 طفل فلسطيني». وإذ أشاد بجهود الرئيس ترمب لتحقيق السلام، اتهم الحكومة الإسرائيلية بمواصلة «تجاهل الاتفاق».

جانب من كلمة ملك الأردن أمام الجمعية العامة يوم 22 سبتمبر (أ.ف.ب)

ووصف ما يجري في الضفة الغربية بأنه «تحول جذري»، مُنبّهاً إلى أن «هدم منازل الفلسطينيين لتوسيع المستوطنات غير القانونية ليس تنفيذا للقانون، بل هو ترحيل قسري»، يرقى إلى «جريمة حرب».

كما رفض العاهل الأردني «أوهام» حلّ الصراع، مؤكداً أن ما يحصل في غزة والضفة الغربية «وجهان لنفس الاستراتيجية الإسرائيلية»، وأن مبادرة السلام العربية لعام 2002 ظلّت قائمة «لأكثر من 20 عاماً»، وأن «العقبة لم تكن يوماً غياب شريك من أجل تحقيق السلام، بل عدم وجود حكومة إسرائيلية مستعدة لقبوله».

كما حذر الملك عبد الله الثاني من امتداد الأطماع الإسرائيلية إلى سوريا، مؤكداً أن «أي تهديد لحدودنا الشمالية أو أمننا المائي هو تهديد لأمننا القومي».

وشدّد على أن «القوة العسكرية لا تطعم الجياع، ولا تضمن عودة المهجرين، ولا تبني السلام».