زعماء منطقة اليورو يتوصلون إلى اتفاق مع اليونان يجنبها الخروج منها

بعد 17 ساعة متواصلة من المفاوضات الصعبة

رئيس الوزراء اليوناني الكسيس تسيبراس أثناء مغادرته الاجتماع الذي أنقذ بلاده من الإفلاس (أ. ب)
رئيس الوزراء اليوناني الكسيس تسيبراس أثناء مغادرته الاجتماع الذي أنقذ بلاده من الإفلاس (أ. ب)
TT

زعماء منطقة اليورو يتوصلون إلى اتفاق مع اليونان يجنبها الخروج منها

رئيس الوزراء اليوناني الكسيس تسيبراس أثناء مغادرته الاجتماع الذي أنقذ بلاده من الإفلاس (أ. ب)
رئيس الوزراء اليوناني الكسيس تسيبراس أثناء مغادرته الاجتماع الذي أنقذ بلاده من الإفلاس (أ. ب)

توصل قادة دول منطقة اليورو صباح أمس إلى اتفاق بالإجماع على برنامج مساعدات ثالث لليونان، وبذلك تبقى في منطقة اليورو بعد مفاوضات عسيرة استمرت نحو 17 ساعة من يوم أول من أمس الأحد إلى صباح أمس الاثنين. ويعتمد الاتفاق على برنامج مساعدة لليونان عبر آلية الاستقرار الأوروبية، مع إصلاحات جدية ودعم مالي لإنقاذ اقتصادها وللحيلولة دون خروجها من منطقة العملة الأوروبية الموحدة.
وقررت منطقة اليورو بالإجماع بدء مفاوضات من أجل منح اليونان خطة مساعدة ثالثة بعدما وصل البلد على شفير الخروج من منطقة اليورو، حسب ما أعلن رئيس مجلس أوروبا دونالد توسك وبعد مفاوضات عسيرة لم تكن فقط خلال الأسابيع الأخيرة وإنما منذ يناير (كانون الثاني) الماضي مع صعود حزب سيريزا اليساري إلى الحكم في البلاد. وقال رئيس المجلس الأوروبي دونالد تسك في مؤتمر صحافي بأنه بعد مرور 17 ساعة من المفاوضات توصلنا أخيرا إلى اتفاق، موضحا أن قادة الدول الأعضاء في منطقة اليورو البالغ عددهم 19 دولة اتفقوا بشكل مبدئي على الشروع في مفاوضات بشأن تفعيل برنامج آلية الاستقرار المالي الأوروبي والتي تتضمن تقديم تمويل طارئ. واعتبر دونالد تسك أن هذا القرار يمنح اليونان فرصة للعودة إلى مسار تصحيح أداء اقتصادها بدعم من الشركاء الأوروبيين.
من جهته ذكر رئيس المفوضية الأوروبية جان كلود يونكر أن قادة منطقة اليورو وافقوا على مقترح اليونان بتقديم دعم مالي إضافي لاقتصادها. وقدمت الدول الأوروبية حزمة من المطالب إلى الحكومة اليونانية، مع منحها مهلة لمدة 3 أيام لإقرارها من أجل الحصول على مساعدات مالية جديدة
من جانبه صرح رئيس الوزراء اليوناني أليكسيس تسيبراس بأن بلاده حصلت على إعادة هيكلة لديونها وتمويل متوسط الأجل في حزمة بقيمة 35 مليار يورو في إطار اتفاق مع دائنيها يسمح لأثينا بالبقاء في منطقة اليورو، وأضاف أن الاتفاق قد يجلب استثمارات جديدة تساهم في انتشال البلاد من الركود وتفادي انهيار نظامها المصرفي.
وقال تسيبراس بعد محادثات استمرت طوال الليل «الاتفاق صعب لكننا تجنبنا محاولة نقل أصول الدولة إلى الخارج.. تفادينا الخطة الرامية للخنق المالي ولانهيار النظام المصرفي... في هذه المعركة الصعبة تمكنا من الفوز بإعادة هيكلة للديون».
في الوقت الذي تحتاج فيه خطّة الإنقاذ الثالثة إلى موافقة البرلمان اليوناني وبرلمانات أوروبية أخرى عليها قبل بدء المفاوضات، قالت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل إنه يمكنها توصية البرلمان بقناعة تامة، ببدء محادثات إنقاذ لليونان، بشرط موافقة البرلمان في أثينا. حيث تنتظر الخطة حاليا مصادقة البرلمان اليوناني عليها وسط تقديرات أن أزمة حكومية يونانية ستطرأ بسبب التنازلات التي قدّمها تسيبراس وتقرّبه من المعارضة. ورغم موافقة ألمانيا على خطة الإنقاذ، فإن ميركل رفضت إسقاط جزء من الديون اليونانية، وقالت: إن منطقة اليورو راغبة في منح اليونان حزمة إنقاذ مالي، ولكن دون إسقاط جزء من الديون، مضيفة أنه بشكل إجمالي، الفوائد تفوق الخسائر، و«أعتقد أن ذلك يمنح اليونان فرصة للعودة إلى مسار نحو النمو». محذّرة من أن الطريق «سيكون صعبًا وطويلاً».
من جانبه، أثنى الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند، على «الاتفاق التاريخي» الذي تم التوصّل إليه، معتبرًا أنه يسمح لليونان بالبقاء في منطقة اليورو ومشيدًا في الوقت نفسه بـ«الخيار الشجاع» الذي قام به رئيس الوزراء اليوناني ألكسيس تسيبراس.
وقال هولاند في ختام القمة: «مصداقية أوروبا كانت ستتضرر لو لم يتم التوصل إلى اتفاق» مشددًا على أن الاتفاق الذي كلل 17 ساعة من المفاوضات الماراثونية يتضمن إعادة تحديد شروط الديون اليونانية من خلال تمديد الاستحقاقات والتفاوض في نسب الفوائد.
يذكر أن فرنسا وألمانيا انقسمتا خلال المفاوضات حول مصير اليونان، ففي الوقت الذي طالبت ميركل فيه بخروج اليونان مؤقتًا من منطقة اليورو، رفض هولاند أن تخرج اليونان مصمما على منحها خطّة إنقاذ ثالثة، وجاء التطور المفاجئ لهذا الأمر والتوصل لاتفاق عقب اجتماع بين تسيبراس والمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، والرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند، ورئيس الاتحاد الأوروبي دونالد توسك. كما تأتي هذه المستجدات بعد أن تسبب التهديد بالطرد من منطقة اليورو في تسليط ضغط كبير على تسيبراس لقبول تدابير تقشف غير مستساغة سياسيا في ظل حرص اليونانيين على البقاء في منطقة اليورو. ورفضت اليونان أن يشارك صندوق النقد الدولي في تمويل خطة مساعدة جديدة، رغم مطالبة ألمانيا بذلك، كما رفضت فكرة إنشاء صندوق خارج البلاد تودع فيه أصول يونانية بقيمة 50 مليار يورو لضمان تنفيذ عمليات الخصخصة التي وعدت بها أثينا.
وما يزيد من المخاوف فإن حكومة تسيبراس التي تراجعت ووافقت على الخطة، سوف تواجه صعوبات في تسويقها لدى رأيها العام، بعدما وعدته برفض نهج التقشف وإملاءات الدائنين، صندوق النقد الدولي والاتحاد الأوروبي والبنك المركزي الأوروبي. بالإشارة إلى أن مصدر حكومي يوناني قال مبررا تنازلات تسيبراس بأنه «حين يكون هناك مسدس مصوب إلى رأسك سوف توافق أنت أيضا».
وقالت ميركل، في تعليقها حول الاتفاق والبرنامج الجديد للإنقاذ المالي لليونان: «إنه بشكل إجمالي فإن الفوائد تفوق الخسائر.. أعتقد أن ذلك يمنح اليونان فرصة للعودة إلى مسار نحو النمو»، واعتبرت المستشارة الألمانية أنه فقط عبر وضع تشريعات للمجموعة الأولى من التدابير الإصلاحية سوف تتمكن اليونان من استعادة عملية الثقة المفقودة في منطقة اليورو.
من جهة أخرى، قال يروين ديسلبلوم رئيس وزراء مالية منطقة اليورو إن التوصل لاتفاق نهائي بشأن الخطة الجديدة لإنقاذ اليونان سوف يستغرق أسابيع، مضيفا أن الاتفاق على الإصلاحات التي توصل إليها زعماء منطقة اليورو يجب أن يتم التصديق عليه من جانب الكثير من البرلمانات، من بينها البرلمان اليوناني قبل التمكن من تدشين مفاوضات الإنقاذ.. كما أنه يتعين على البرلمان اليوناني إصدار تشريع سريع على مجموعة أولى من إجراءات الإصلاح.
وأوضح رئيس وزراء مالية منطقة اليورو أن لجنة وزراء مالية منطقة اليورو ستقوم في وقت لاحق بالنظر في إمكانية «التمويل المؤقت» على المدى القصير لضخ المساعدات سريعا إلى اليونان التي أوشكت على الإفلاس، وبموجب الاتفاق الذي تم التوصل إليه صباح أمس الاثنين، ستتمكن أثينا من إعادة هيكلة لديونها، والحصول على تمويل على مدى ثلاث سنوات بقيمة 86 مليار يورو في إطار اتفاق مع دائنيها (صندوق النقد الدولي والاتحاد الأوروبي والبنك المركزي الأوروبي)، مقابل إجراء إصلاحات اقتصادية واسعة.

* أبرز نقاط الاتفاق

* ستطلب اليونان دعما متواصلا من صندوق النقد الدولي اعتبارا من مارس (آذار) 2016.
* ستقوم اليونان بحلول 15 يوليو (تموز) بتمرير إجراءات تشمل تبسيط معدلات ضريبة القيمة المضافة وتطبيق الضريبة على نطاق أوسع وخفض معاشات التقاعد ومنح الاستقلالية لوكالة الإحصاءات الوطنية.
* تقر اليونان بحلول 22 يوليو إجراءات لإصلاح نظام العدالة المدنية وتطبيق قواعد الإنقاذ المالي الخاصة بالاتحاد الأوروبي.
* ستضع اليونان جدولا زمنيا واضحا للإجراءات التالية: - إصلاح طموح لمعاشات التقاعد - إصلاح أسواق المنتجات بما في ذلك معاملات الأحد وملكية الصيدليات والحليب والمخابز - خصخصة شبكة نقل الكهرباء - مراجعة عملية المفاوضات الجماعية والإجراءات العمالية والفصل الجماعي - تعزيز القطاع المالي بما في ذلك التصدي لمشكلة القروض المتعثرة والقضاء على التدخلات السياسية.
* كما سيتعين على اليونانيين اتخاذ الإجراءات التالية: - الخصخصة بما في ذلك نقل الأرصدة إلى صندوق مستقل في اليونان مخصص لجمع 50 مليار يورو سيستخدم 75 في المائة منها لإعادة تمويل البنوك وخفض الدين - خفض إنفاق الإدارة العامة والحد من النفوذ السياسي عليها. وسيتم تقديم المقترح الأول بحلول 20 يوليو.
* التأكد من موافقة الدائنين على التشريعات الهامة قبل طرحها للحوار العام أو رفعها إلى البرلمان.



صادرات النفط الأميركية تسجل مستوى قياسياً... ومخزونات الخام ترتفع

مخزونات نفط في هيوستن (رويترز)
مخزونات نفط في هيوستن (رويترز)
TT

صادرات النفط الأميركية تسجل مستوى قياسياً... ومخزونات الخام ترتفع

مخزونات نفط في هيوستن (رويترز)
مخزونات نفط في هيوستن (رويترز)

أظهرت بيانات إدارة معلومات الطاقة الأميركية، يوم الأربعاء، ارتفاعاً في مخزونات النفط الخام بالولايات المتحدة، بينما سجلت مخزونات البنزين والمشتقات المقطرة انخفاضاً ملحوظاً خلال الأسبوع الماضي، في وقت دفعت فيه اضطرابات الإمدادات المرتبطة بحرب إيران إجمالي الصادرات الأميركية إلى مستويات قياسية.

وارتفعت مخزونات الخام بمقدار 1.9 مليون برميل لتصل إلى 465.7 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في 17 أبريل (نيسان)، متجاوزة توقعات المحللين التي كانت تشير إلى سحب قدره 1.2 مليون برميل.

وقفز إجمالي صادرات النفط الخام والمنتجات النفطية بمقدار 137 ألف برميل يومياً ليصل إلى رقم قياسي قدره 12.88 مليون برميل يومياً.

وسجلت صادرات المنتجات المكررة زيادة كبيرة بلغت 564 ألف برميل يومياً لتصل إلى 8.08 مليون برميل يومياً.

تفاعل الأسعار

رغم الزيادة المفاجئة في المخزونات، ارتفعت أسعار النفط عالمياً؛ حيث جرى تداول خام برنت عند 101.28 دولار للبرميل، بينما صعد خام غرب تكساس الوسيط الأميركي ليصل إلى 92.21 دولار.

وعلّق آندي ليبو، من شركة «ليبو أويل أسوشيتس»، على هذه البيانات، قائلاً: «ما نراه هو توجه الشركات نحو الولايات المتحدة لتأمين الإمدادات نتيجة إغلاق مضيق هرمز الاستراتيجي».

الطلب والمصافي

انخفضت مدخلات المصافي من الخام بمقدار 55 ألف برميل يومياً، وتراجعت معدلات التشغيل إلى 89.1 في المائة. كما انخفض إجمالي المنتجات الموردة (مؤشر الطلب) بمقدار 1.07 مليون برميل يومياً ليصل إلى 19.7 مليون برميل يومياً. وتوقع محللون تراجع استهلاك الوقود في الأسابيع المقبلة مع تأثر المستهلكين بارتفاع الأسعار.

وهبطت مخزونات البنزين بمقدار 4.6 مليون برميل، كما تراجعت مخزونات المقطرات (بما في ذلك الديزل وزيت التدفئة) بمقدار 3.4 مليون برميل، لتصل المخزونات في ساحل الخليج الأميركي إلى أدنى مستوياتها منذ مارس (آذار) 2025.


الحكومة السعودية تواصل تقدمها في استخدام التقنيات الناشئة لتتجاوز 76 %

جانب من ملتقى «حكومة الرقمية 2025» (الهيئة)
جانب من ملتقى «حكومة الرقمية 2025» (الهيئة)
TT

الحكومة السعودية تواصل تقدمها في استخدام التقنيات الناشئة لتتجاوز 76 %

جانب من ملتقى «حكومة الرقمية 2025» (الهيئة)
جانب من ملتقى «حكومة الرقمية 2025» (الهيئة)

أعلنت هيئة الحكومة الرقمية السعودية نتائج تقرير «مؤشر جاهزية تبنّي التقنيات الناشئة» في دورته الرابعة لعام 2026، الذي يؤكد التطور المتسارع في جاهزية الجهات الحكومية لتبنّي وتفعيل التقنيات الناشئة، حيث بلغت النتيجة العامة للمؤشر 76.04 في المائة مقارنة بـ74.69 في المائة في عام 2025، بمشاركة 54 جهة حكومية مقارنة بـ49 جهة في الدورة السابقة.

كفاءة الأداء الحكومي

وأكد محافظ هيئة الحكومة الرقمية المهندس أحمد الصويان، أن نتائج التقرير تعكس جهوداً طموحة من الجهات الحكومية وانتقالها من مرحلة التجارب إلى مرحلة الاستخدام الفعلي للتقنيات الناشئة، بما يعزز نهج التحسّن المستمر ويرسّخ نضج الجاهزية الرقمية، مضيفاً: «لم تعد التقنيات الناشئة خياراً تجريبياً، بل أصبحت ركيزة أساسية لتحقيق كفاءة الأداء الحكومي ورفع الإنتاجية وتسريع الإنجاز، بما ينعكس على تحسين تجربة المستفيد».

محافظ هيئة الحكومة الرقمية المهندس أحمد الصويان متحدثاً خلال ملتقى الحكومة الرقمية 2025 (واس)

نمو المؤشرات

ووفقاً للتقرير، أظهرت نتائج المؤشر تقدماً ملحوظاً في تبنّي التقنيات الناشئة، حيث سجلت الجهات الحكومية تقدماً في قدرة البحث بنسبة 78.07 في المائة، تلتها قدرة التواصل بنسبة 75.18 في المائة، ثم قدرة الإثبات بنسبة 73.92 في المائة، وأخيراً قدرة التكامل بنسبة 77.00 في المائة.

الجهات الأكثر تميزاً

وجاءت نتائج أعلى 20 جهة حكومية لعام 2026 وفق مستويات الأداء، حيث جاءت وزارة الداخلية، ووزارة الطاقة، وهيئة الاتصالات والفضاء والتقنية، والهيئة السعودية للمدن الصناعية ومناطق التقنية ضمن مستوى «متميز»، تلتها مجموعة من الجهات ضمن مستوى «متقدم»، من بينها وزارة الصناعة والثروة المعدنية، ومدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية، ووزارة البلديات والإسكان، ووزارة الصحة، ووزارة العدل وغيرها، بما يعكس تصاعداً في نضج القدرات الرقمية وتنامي تبنّي الابتكار.

تقنيات متقدمة

كما استعرض التقرير عدداً من قصص النجاح في تبنّي التقنيات الناشئة، التي أبرزت استخدام الذكاء الاصطناعي التوليدي والذكاء الاصطناعي التوكيلي، وإنترنت الأشياء، والروبوتات، حيث جرى توظيفها في أتمتة الإجراءات وتحسين اتخاذ القرار وتطوير الخدمات الرقمية، بما مكّن الجهات من تقديم خدمات حكومية استباقية ومبتكرة.

تعزيز الريادة

ويعكس هذا التقدم جهود الجهات الحكومية في توظيف التقنيات الناشئة بدعم وتمكين من هيئة الحكومة الرقمية، بما يعزز التكامل الرقمي ويرفع كفاءة الأداء الحكومي، ويرسّخ مكانة المملكة ضمن الحكومات الرقمية الرائدة عالمياً، وفق مستهدفات «رؤية السعودية 2030» لبناء اقتصاد معرفي وحكومة رقمية متقدمة.


«بوينغ» تسجل خسارة فصلية أقل من المتوقع مع تسارع وتيرة التعافي

طائرة بوينغ «737 ماكس» خلال تركيبها داخل مصنع الشركة بولاية واشنطن (أ.ف.ب)
طائرة بوينغ «737 ماكس» خلال تركيبها داخل مصنع الشركة بولاية واشنطن (أ.ف.ب)
TT

«بوينغ» تسجل خسارة فصلية أقل من المتوقع مع تسارع وتيرة التعافي

طائرة بوينغ «737 ماكس» خلال تركيبها داخل مصنع الشركة بولاية واشنطن (أ.ف.ب)
طائرة بوينغ «737 ماكس» خلال تركيبها داخل مصنع الشركة بولاية واشنطن (أ.ف.ب)

أعلنت شركة «بوينغ»، الأربعاء، عن خسارة في الربع الأول أقل بكثير مما توقعه المحللون، في مؤشر على استمرار التعافي التشغيلي لشركة صناعة الطائرات الأميركية، بعد سنوات من الأزمات التي أضرت بسمعتها وتركتها مثقلة بديون طائلة.

وسجلت الشركة خسارة صافية قدرها 7 ملايين دولار في الربع، وهي أقل من خسارة قدرها 31 مليون دولار خلال الفترة نفسها من العام الماضي. وبلغ صافي الخسارة الأساسية للسهم الواحد 20 سنتاً، وهو أقل بكثير من متوسط الخسارة المتوقع من قبل المحللين الذي كان 83 سنتاً للسهم الواحد، وفقاً لبيانات «مجموعة بورصة لندن».

وارتفعت أسهم «بوينغ» بنسبة 4 في المائة خلال التداولات قبل افتتاح السوق عقب إعلان النتائج. وقال كيلي أورتبرغ، الرئيس التنفيذي لشركة «بوينغ»، في مذكرة للموظفين بعد إعلان النتائج: «لقد بدأنا بداية جيدة، ونواصل البناء على زخمنا من خلال أداء أقوى في جميع قطاعات أعمالنا». وفي مقابلة مع «رويترز»، قال أورتبرغ إنه لا يتوقع حدوث صدمات كبيرة لشركة «بوينغ» جراء الحرب الإيرانية. وأضاف: «لم نُجرِ أي حوار مع أي عميل بشأن تأجيل تسليم الطائرات. هذا قطاع أعمال ذو دورة طويلة جداً. وسأندهش إذا شهدنا أي تغييرات جوهرية نتيجة لذلك». وقال أورتبرغ: «بدلاً من ذلك، طلب العملاء، في حال توفرت لدينا أي مواعيد إقلاع وهبوط بسبب التأخيرات، أن يبادروا إلى حجز تلك الطائرات».

وقد استنزفت «بوينغ» 1.5 مليار دولار من السيولة النقدية خلال الربع الأخير، ويعود ذلك بشكل رئيسي إلى الإنفاق الكبير على توسيع قدرات إنتاج طائرات «787» في ولاية كارولاينا الجنوبية، وإنتاج الطائرات العسكرية في منطقة سانت لويس، بالإضافة إلى افتتاح خط إنتاج طائرات «737 ماكس» في واشنطن.

وتنتج الشركة نحو 42 طائرة من طائراتها الأكثر مبيعاً ذات الممر الواحد شهرياً، وتتوقع زيادة هذا العدد إلى 47 طائرة بحلول نهاية العام. كما أسهمت الجهود المستمرة لاعتماد طائرات «737 - 7» و«737 - 10»، وهما الصغرى والكبرى في طرازات «ماكس» على التوالي، بالإضافة إلى طائرة «إكس777»، في استنزاف السيولة النقدية. كما تتوقع «بوينغ» أن تُصدّق الهيئات التنظيمية الأميركية على طائرتي «ماكس7» و«ماكس10» هذا العام، على أن تبدأ أولى عمليات التسليم في عام 2027.

أرباح قوية لقطاع الدفاع

وارتفعت إيرادات قسم الطائرات التجارية في «بوينغ» بنسبة 13 في المائة لتصل إلى 9.2 مليار دولار، مدعومةً بأعلى مبيعات ربع سنوية منذ عام 2019. ومع ذلك، فقد تكبدت الشركة خسائر بلغت 563 مليون دولار خلال الربع. وصرح أورتبرغ لوكالة «رويترز» بأن استحواذ «بوينغ» على شركة «سبيريت إيروسستمز»، المختصة في تصنيع هياكل طائرات «737»، في أواخر عام 2025، قد تسبب في تكاليف أعلى من المتوقع، مما أثر سلباً على قسم الطائرات التجارية. وأضاف أن ارتفاع التكاليف لا يعود إلى مشكلات في جودة الإنتاج، التي عانت منها شركة «سبيريت إيروسستمز» في السنوات الأخيرة.

وارتفعت أرباح قسم الدفاع والفضاء التابع للشركة بنسبة 50 في المائة، لتصل إلى 233 مليون دولار في الربع الأول، الذي شهد إطلاق صاروخ نظام الإطلاق الفضائي التابع لها - وهو مشروع مشترك مع شركة «نورثروب غرومان» - بنجاح مهمةَ «أرتيميس2» التابعة لوكالة «ناسا» حول القمر. ويتوقع المحللون وإدارة الشركة أن تستمر الشركة في الاستفادة من زيادة الإنفاق الدفاعي حول العالم وسط الحروب في الشرق الأوسط وأوكرانيا وتصاعد التوترات الجيوسياسية.

وفي العام الماضي، منحت «وزارة الدفاع الأميركية (بنتاغون)» الشركةَ عقداً لتوريد أول مقاتلة من الجيل السادس للبلاد، وهي طائرة «إف47»، كما أنها من بين المرشحين النهائيين لعقد مقاتلة «إف إيه إكس» من الجيل السادس للبحرية الأميركية.

أما شركة «بوينغ للخدمات العالمية»، وهي الشركة الأكبر استقراراً في أداء «بوينغ»، فقد سجلت زيادة بنسبة 3 في المائة في الدخل التشغيلي لتصل إلى 971 مليون دولار. ومع ذلك، فقد انخفض هامش الربح التشغيلي لديها بشكل طفيف إلى 18.1 في المائة؛ وهو ما عزته إدارة الشركة إلى بيع شركة «جيبسن»، التابعة لها والمختصة في خدمات الطيران الرقمية، مقابل 10.6 مليار دولار العام الماضي، التي كانت من بين الشركات الأعلى ربحاً في الشركة.

وسجلت شركة «بوينغ» خسارة قدرها 11 سنتاً لـ«السهم المخفف»، أو 20 سنتاً لـ«سهم العمليات الأساسية»، في الربع الأول، مقارنة بخسارة قدرها 16 سنتاً لـ«السهم المخفف» في الأشهر الثلاثة الأولى من عام 2025.