بان كي مون يقر بانهيار الهدنة.. وتصاعد المواجهات يثير غضب اليمنيين

الحوثيون يميزون بين قتلاهم.. ورئيس المجلس السياسي للجماعة يقر بهزيمة الميليشيات في عدن

مقاتل يمني من لجان المقاومة الشعبية يراقب تصاعد سحب الدخان من مبنى هاجمته قوات عسكرية تابعة للحوثيين غرب مدينة عدن جنوب اليمن (أ.ف.ب)
مقاتل يمني من لجان المقاومة الشعبية يراقب تصاعد سحب الدخان من مبنى هاجمته قوات عسكرية تابعة للحوثيين غرب مدينة عدن جنوب اليمن (أ.ف.ب)
TT

بان كي مون يقر بانهيار الهدنة.. وتصاعد المواجهات يثير غضب اليمنيين

مقاتل يمني من لجان المقاومة الشعبية يراقب تصاعد سحب الدخان من مبنى هاجمته قوات عسكرية تابعة للحوثيين غرب مدينة عدن جنوب اليمن (أ.ف.ب)
مقاتل يمني من لجان المقاومة الشعبية يراقب تصاعد سحب الدخان من مبنى هاجمته قوات عسكرية تابعة للحوثيين غرب مدينة عدن جنوب اليمن (أ.ف.ب)

أعلن ستيفان دوجاريك المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة أن بان كي مون أصيب بـ«خيبة أمل كبيرة» إزاء الانهيار التام للهدنة التي توصلت إليها بين أطراف النزاع في اليمن لكنه «لم يفقد الأمل» بالتمكن من وقف إطلاق النار.
وكانت الأمم المتحدة أعلنت عن بدء الهدنة اعتبارا من ليل الجمعة الماضي وكان يفترض أن تستمر حتى نهاية شهر رمضان المبارك وتسمح بإيصال المساعدات إلى السكان.
وقال دوجاريك للصحافيين «نواصل اتصالاتنا على مستويات مختلفة ونجدد دعوتنا إلى هدنة إنسانية غير مشروطة». واحتدمت المواجهات بين أطراف الأزمة في اليمن بصورة أعنف مما كانت عليه قبيل إعلان الهدنة، الجمعة الماضية.
وشهدت الساعات الـ24 الماضية، تطورات أمنية وعسكرية لافتة على الساحة اليمنية، حيث دكت طائرات التحالف، معاقل الحوثيين والقوات الموالية للمخلوع علي عبد الله صالح، في العاصمة صنعاء، وحسب شهود عيان، فقد استهدف القصف معسكرات ومواقع يستخدمها الحوثيون في منطقة سعوان بشمال شرقي العاصمة، وقد سمع دوي انفجارات هائلة من المواقع المستهدفة بالقصف، في الوقت الذي سقط قتلى وجرحى في صفوف الميليشيات الحوثية، في سلسلة عمليات نفذتها المقاومة الشعبية في «إقليم آزال»، حيث استهدفت عدة هجمات دوريات الحوثيين في ذمار ومحافظة صنعاء، وتأتي هذه العمليات في سياق التصعيد الذي تقوم به المقاومة في الإقليم الذي يضم صنعاء العاصمة والمحافظة، ومحافظات: عمران، وصعدة، وذمار.
ويحتدم غضب اليمنيين إزاء استمرار الغارات والقتال على الأرض وتدهور الأوضاع الإنسانية بعد فشل الهدنة الإنسانية التي أعلنتها الأمم المتحدة، التي كان يفترض أن تستمر حتى نهاية شهر رمضان وتسمح بإيصال المساعدات إلى السكان.
وبحسب الأمم المتحدة فإن 80 في المائة من السكان - أي 21 مليون شخص - يحتاجون للمساعدة أو الحماية وأكثر من 10 ملايين شخص لا يجدون الطعام ومياه الشرب بسبب النزاع الذي أوقع أكثر من 3200 قتيل نصفهم من المدنيين منذ أواخر مارس (آذار). وقد تصاعد الغضب في صفوف اليمنيين والمنظمات المحلية والدولية إزاء الوضع المتدهور وفشل الهدنة ما يعيق إيصال المساعدات إلى من هم بأمس الحاجة إليها. وتؤكد مصادر متطابقة أن ثلاث سفن تنتظر في البحر قبالة شواطئ عدن لإدخال المساعدات إليها.
وقال وكيل محافظة عدن لشؤون المديريات، نائف صالح البكري، في بيان بان سفينة تابعة للأمم المتحدة ومحملة بالمساعدات، ما زالت عاجزة منذ أسبوعين عن الوصول إلى ميناء عدن. وذكر البكري، وهو رئيس مجلس قيادة المقاومة بعدن، أي القوى المؤيدة لحكومة الرئيس عبد ربه منصور هادي التي تقاتل الحوثيين، بأن «مجلس قيادة المقاومة والسلطة المحلية بعدن على استعداد لتسهيل وتنسيق رسو السفن وتذليل أي صعوبات تواجه هيئات الأمم المتحدة والمنظمات الدولية». ونوه البكري إلى أن سكان عدن يدخلون شهرهم الرابع من «الحصار الخانق.. انهيار شبه كامل للمخزون الغذائي والأدوية وعدم تسلم الموظفين رواتبهم».
من جهته، قال ياسر منير مبارك، وهو أحد سكان مدينة عدن، «ليس هناك هدنة إنسانية. أين هي الهدنة والقصف متواصل على بيوتنا». أما الناشط الحقوقي محمد مساعد، فقال - حسب وكالة الصحافة الفرنسية: «لم تصل أي مساعدات إنسانية إلى عدن منذ إعلان الهدنة». وأضاف: «عدن تعيش مجاعة وهي بحاجة إلى هدنة ترفع الحصار عن عدن بما يسمح بدخول المساعدات سواء عبر البر أو البحر». أما ردفان الدبيس، فقال إن «الهدنة فشلت تمامًا ولم يعد هناك شيء اسمه هدنة». واستمرت في هذه الأثناء المواجهات على الأرض بين القوات الموالية لحكومة الرئيس الشرعي للبلاد، عبد ربه منصور هادي، من جهة، والحوثيين وقوات الجيش الموالية للرئيس السابق علي عبد الله صالح، المتحالفة مع المتمردين من جهة أخرى. وكانت الأمم المتحدة أكدت عند إعلان الهدنة أنها حصلت على ضمانات كافية من جميع الأطراف.
وفي هذه الأثناء، تواصل المقاومة اليمنية تحقيق انتصارات كبيرة على الأرض في مواجهاتها مع الميليشيات الحوثية والقوات الموالية للمخلوع علي عبد الله صالح، وقد حققت المقاومة ثلاثة انتصارات كبيرة في مقابل ثلاث هزائم قاسية تعرض لها تحالف الحوثي – صالح في عدد من جبهات القتال، فقد تمكنت المقاومة في عدن من استعادة السيطرة على منطقة «رأس عمران» الاستراتيجية، في شمال غربي مدينة عدن، وهو أكبر الانتصارات التي تحققها المقاومة منذ 4 أشهر، في الوقت ذاته، بسطت المقاومة الشعبية في محافظة مأرب، بشرقي البلاد، سيطرتها على مناطق «الأشراف»، التي كانت تعد واحدًا من أهم أوكار الحوثيين بالمحافظة، أما التطور الثالث، فهو تحقيق المقاومة في محافظة تعز لتقدم على الأرض، تمثل في السيطرة على منطقة الضباب و«شارع الستين»، وفي غضون ذلك، أقر ﺭﺋﻴﺲ ﺍﻟﻤﺠﻠﺲ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻲ ﻟﺠﻤﺎﻋﺔ ﺍﻟﺤﻮﺛﻲ ﺻﺎﻟﺢ ﺍﻟﺼﻤﺎﺩ ﻋﻠﻰ ﺻﻔﺤﺘﻪ ﺑﻤﻮﻗﻊ ﺍﻟﺘﻮﺍﺻﻞ «ﻓﻴﺴﺒﻮﻙ» ﺑﺘﺤﻘﻴﻖ ﺍﻟﻤﻘﺎﻭﻣﺔ ﺍﻟﺸﻌﺒﻴﺔ ﻓﻲ ﻋﺪﻥ «ﻣﻜﺎﺳﺐ ﻣﻴﺪﺍﻧﻴﺔ» وقال إن انتصار المقاومة جاء نتيجة دعم ﺍﻟﺘﺤﺎﻟﻒ ﻭﺗﻌﺰﻳﺰه ﺑﻤﺌﺎﺕ ﻣﻦ ﺍﻟﻌﺮﺑﺎﺕ ﻭﺍﻟﻤﺠﻨﺪﻳﻦ. ﻭﻛﺎﻧﺖ ﺍﻟﻤﻘﺎﻭﻣﺔ ﺍﻟﺸﻌﺒﻴﺔ ﻓﻲ ﻋﺪﻥ ﺃﻋﻠﻨﺖ ﺍﻷﺣﺪ ﺳﻴﻄﺮﺗﻬﺎ ﻋﻠﻰ ﻣﻨﻄﻘﺔ «ﺭﺃﺱ ﻋﻤﺮﺍﻥ» ﺍﻻﺳﺘﺮﺍﺗﻴﺠﻴﺔ ﻏﺮﺏ ﻣﺪﻳﻨﺔ ﻋﺪﻥ.
وفي جبهة بئر أحمد شمال عدن قالت مصادر لـ«الشرق الأوسط»، أن «ميليشيات الحشد الشعبي الموالي للحوثي وصالح بدأت بخطة انسحاب من مواقعهم إثر التقدم الذي أحرزته المقاومة في جبهة عمران».
وأفاد مصدر طبي في عدن لـ«الشرق الأوسط»، أن «حصيلة اليوم الثاني من الهدنة، كانت 121 جريحًا و11 قتيلاً».
وفي محافظة لحج شمال عدن ﺳﻘﻂ ﻗﺘﻠﻰ ﻭﺟﺮﺣﻰ ﻣﻦ ميليشيات ﺻﺎﻟﺢ ﻭﺍﻟﺤﻮﺛﻲ ﻳﻮﻡ ﺍلأﺣﺪ ﻓﻲ ﺍﻧﻔﺠﺎﺭ ﺍﺳﺘﻬﺪﻑ ﺩﻭﺭﻳﺔ ﻋﺴﻜﺮﻳﺔ ﻓﻲ ﻟﺤﺞ ﺟﻨﻮب ﺍﻟﺒﻼﺩ، ﺑﺎﻟﺘﺰﺍﻣﻦ ﻣﻊ ﺍﻟﻐﺎﺭﺍﺕ ﺍﻟﺠﻮﻳﺔ ﻟﻄﻴﺮﺍﻥ ﺍﻟﺘﺤﺎﻟﻒ.
ﻭﻗﺎﻟﺖ ﻣﺼﺎﺩﺭ في المقاومة لـ«الشرق الأوسط»، إﻥ «ﻋﺒﻮﺓ ﻧﺎﺳﻔﺔ ﺍﺳﺘﻬﺪﻓﺖ ﺩﻭﺭﻳﺔ ﻋﺴﻜﺮﻳﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﻄﺮﻳﻖ ﺍﻟﻌﺎﻡ ﻓﻲ ﺍﻟﻮﻫﻂ، ﻣﻤﺎ أﺳﻔﺮ ﻋﻦ ﺳﻘﻮﻁ ﻗﺘﻠﻰ ﻭﺟﺮﺣﻰ ﻣﻦ ﺍﻟﺤﻮﺛﻴﻴﻦ». ﻭأﻓﺎﺩﺕ بأﻥ ﺳﻠﺴﻠﺔ ﻏﺎﺭﺍﺕ ﺟﻮﻳﺔ ﺍﺳﺘﻬﺪﻓﺖ ﻣﻮﺍﻗﻊ للميليشيات ﻓﻲ ﺍﻟﻌﻨﺪ ﻭﺍﻟﻤﺴﻴﻤﻴﺮ ﻭﻣﻮﺍﻗﻊ أﺧﺮﻯ ﻓﻲ شمال محافظة لحج. وأشار إلى أن غارات الطيران كثفت طلعاتها مستهدفة ﺗﻌﺰﻳﺰﺍﺕ ﻋﺴﻜﺮﻳﺔ ﺗﺎﺑﻌﺔ ﻟﺼﺎﻟﺢ ﻭﺍﻟﺤﻮﺛﻴﻴﻦ أثناء تحركها ﻣﻦ ﻛﺮﺵ ﻧﺤﻮ ﻣﺮﻛﺰ ﺍﻟﻤﺤﺎﻓﻈﺔ الحوطة ﻭﻋﺪﻥ جنوبًا. وﻗﺎﻝ سكان محليون في بلدة الوهط جنوب الحوطة بلحج إﻧﻬﻢ ﺷﺎﻫﺪﻭﺍ، ﻓﺠﺮ أمس، قوات موالية للشرعية وهي متجهة للسيطرة على الشريط الساحلي باب المندب رأس عمران، فيما شوهدت ميليشيات الحوثي وصالح وهي مذعورة وفارة إلى مزارع قريبة من مفرق الوهط خشية من غارات الطيران.
من ناحية ثانية، نفى جهاز الأمن القومي (المخابرات)، الأنباء التي ترددت عن اختطاف اثنين من قياداته في صنعاء، وكانت معلومات صحيفة ذكرت أن الدكتور اللواء عبد الملك مطهر، وكيل أول الجهاز ومحمد حسان، مدير الدائرة المالية، اختفيا منذ نحو 7 أيام في «ظروف غامضة»، ولم يشر النفي الذي أصدره الجهاز والذي نشرته وكالة الأنباء اليمنية الرسمية (سبأ) التي تخضع لسيطرة الحوثيين، إلى أن القياديين المذكورين موجودين، وركز على ذم وسائل الإعلام التي تناولت الخبر، في الوقت الذي اتهمت مصادر مقربة من أسرة القياديين المفقودين، ما تسمى «اللجنة الثورية العليا» برئاسة محمد علي الحوثي بـ«عدم الجدية والمتابعة والاهتمام».
ومن جانب آخر، كشف أﺣﺪ أﻋﻀﺎﺀ ﺍﻟﻮﺳﺎﻃﺔ ﺑﻴﻦ ﻗﺒﺎﺋﻞ ﻟﻘﻤﻮﺵ ﻭﺍﻟﺤﻮﺛﻴﻴﻦ بمحافظة شبوة شرق اليمن ﻋﻦ ﺳﺮ ﻗﺒﻮﻝ ﺍﻟﺤﻮﺛﻴﻴﻦ ﺍﻹﻓﺮﺍﺝ ﻋﻦ أﺑﻨﺎﺀ ﻗﺒﺎﺋﻞ ﻣﻨﺎﻃﻖ ﻟﻘﻤﻮﺵ ﺍﻟﻤﺤﺘﺠﺰﻳﻦ ﻟﺪﻳﻬﻢ ﻣﻨﺬ أﻳﺎﻡ، ﻣﻊ ﺗﻌﻨﺖ الميليشيات ﻋﻦ إﻃﻼﻗﻬﻢ ﺧﻼﻝ ﺍﻷﻳﺎﻡ ﺍﻟﻤﺎﺿﻴﺔ. ﻭﺃﻛﺪ ﺍﻟﻤﺼﺪﺭ أﻥ ﺍﻟﺠﺜﺘﻴﻦ ﺍﻟﻠﺘﻴﻦ ﺩﻓﻨﺘﺎ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺤﻔﺪ ﻟﻘﻴﺎﺩﻳﻴﻦ ﻓﻲ ﺍﻟﺠﻤﺎﻋﺔ، أﺣﺪﻫﻤﺎ أﺣﺪ أﻗﺎﺭﺏ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﻤﻠﻚ ﺍﻟﺤﻮﺛﻲ ﺍﻟﺬﻱ أﺻﺮ ﺍﻟﺤﻮﺛﻴون ﻋﻠﻰ ﺇﺣﻀﺎﺭ ﺟﺜﺘﻪ ﻟﺪﻓﻨﻬﺎ ﻓﻲ ﻣﺮﺍﻥ ﺑﺤﺴﺐ ﺗﻮﺟﻴﻬﺎﺕ ﺯﻋﻴﻢ ﺍﻟﺠﻤﺎﻋﺔ، ﻋﺒﺪ ﺍﻟﻤﻠﻚ ﺍﻟﺤﻮﺛﻲ، ﻓﻴﻤﺎ ﺗﻌﻮﺩ ﺍﻟﺠﺜﺔ ﺍلأﺧﺮﻯ ﻟﻠﻘﻴﺎﺩﻱ ﻋﻠﻲ ﺍﻟﺨﻮﻻﻧﻲ ﻭﻫﻮ ﻣﻦ ﺃﺑﺮﺯ ﺍﻟﻘﻴﺎﺩﺍﺕ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺤﺎﻓﻈﺔ.
ﻭﺍﺳﺘﻐﺮﺏ ﺍﻟﻤﺼﺪﺭ ﻣﻦ ﺍﻟﺘﻤﻴﻴﺰ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﻔﺮﺯﻩ ﺟﻤﺎﻋﺔ ﺍﻟﺤﻮﺛﻲ ﻓﻲ ﺻﻔﻮﻑ ﻗﺘﻼﻫﺎ، مؤكدًا ﺃﻥ ﺍﻟﻤﺌﺎﺕ ﻣﻦ ﻗﺘﻼﻫﺎ ﻳﺪﻓﻨﻮﻥ ﺩﻭﻥ ﻋﻠﻢ أﻫﺎﻟﻴﻬﻢ ﻭﻓﻲ أﻣﺎﻛﻦ ﻣﺠﻬﻮﻟﺔ ﻭﻳﺘﻢ ﻧﻘﻞ ﻣﺎ ﻳﺴﻤﻮﻧﻬﻢ ﺑﺎﻟﺴﻼﻟﺔ ﺍﻟﻄﻴﺒﺔ.



الجيش الأميركي يستعد لفرض سيطرة بحرية في خليج عُمان وبحر العرب

رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
TT

الجيش الأميركي يستعد لفرض سيطرة بحرية في خليج عُمان وبحر العرب

رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)

قالت القيادة المركزية الأميركية، ​في إشعار للبحارة اطلعت عليه وكالة «رويترز»، اليوم الاثنين، إن الجيش الأميركي سيفرض سيطرة ‌بحرية في ‌خليج ​عُمان ‌وبحر ⁠العرب ​شرقي مضيق هرمز، ⁠وإن هذا الإجراء سيشمل جميع السفن بغض النظر عن العلم الذي ⁠ترفعه.

وأشارت المذكرة ‌إلى ‌أن السيطرة ​البحرية ‌سيبدأ سريانها ‌الساعة 14:00 بتوقيت غرينتش اليوم.

وجاء في الإشعار: «أي سفينة ‌تدخل أو تغادر المنطقة المحاصرة دون تصريح ⁠ستكون ⁠معرضة للاعتراض أو تحويل المسار أو الاحتجاز». وقالت: «لن تعوق السيطرة حركة الملاحة المحايدة عبر مضيق هرمز من ​وإلى ​وجهات غير إيرانية».

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، أن الولايات المتحدة ستبدأ فرض حصار بحري على مضيق هرمز، بعد انهيار محادثات السلام مع إيران في إسلام آباد، مؤكداً أن المفاوضات حققت تقدماً في معظم الملفات، لكنها تعثرت بسبب رفض طهران التخلي عن برنامجها النووي.

وقال ترمب إن المحادثات التي جرت بين الولايات المتحدة وإيران وباكستان كانت «ودية للغاية»، مشيراً إلى أن واشنطن حصلت «تقريباً على كل النقاط التي كانت تسعى إليها» خلال تلك الجولة.

وأضاف: «في المراحل الأخيرة أصبحت الأجواء ودية للغاية، وحصلنا تقريباً على كل ما كنا نريده، باستثناء أنهم يرفضون التخلي عن طموحهم النووي». وتابع: «وبصراحة، بالنسبة لي، كان ذلك النقطة الأهم على الإطلاق».

ودافع ترمب، عن تهديداته السابقة ضد إيران، قائلاً إن تحذيراته ساعدت في دفع طهران إلى طاولة المفاوضات. وأصدر في المقابلة نفسها تهديدات جديدة باستهداف البنية التحتية المدنية الإيرانية إذا لم توافق القيادة الإيرانية على التخلي عن برنامجها النووي. وقال: «في غضون نصف يوم، لن يبقى لديهم جسر واحد قائم، ولن تبقى لديهم محطة كهرباء واحدة، وسيعودون إلى العصر الحجري».


الحوثيون يغذّون النزاعات القبلية لترسيخ السيطرة في إب

الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
TT

الحوثيون يغذّون النزاعات القبلية لترسيخ السيطرة في إب

الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)

كشف تقرير دولي حديث عن تصاعد مقلق في وتيرة النزاعات المحلية داخل محافظة إب اليمنية، مرجعاً ذلك إلى سياسة ممنهجة تتبعها الجماعة الحوثية تقوم على تغذية الصراعات القبلية والتدخل المباشر فيها، بهدف إحكام السيطرة على المحافظة ومنع تحولها إلى بؤرة مقاومة مجتمعية.

وحسب التقرير الصادر عن مشروع بيانات مواقع النزاعات المسلحة، فإن الجماعة تعتمد استراتيجية «إدارة الفوضى» أداةً للضبط الأمني والسياسي، عبر تأجيج النزاعات المحلية بدلاً من احتوائها، وهو ما أدى إلى تحويل إب، الواقعة على بُعد نحو 192 كيلومتراً جنوب صنعاء، إلى واحدة من أكثر المحافظات اضطراباً في مناطق سيطرتها.

وأشار التقرير إلى أن محافظة إب تصدرت قائمة مناطق الاقتتال الداخلي، إذ سجلت نحو 40 في المائة من إجمالي النزاعات المحلية في مناطق سيطرة الحوثيين خلال الفترة بين 2022 و2025، في مؤشر يعكس حجم الاستهداف الذي تتعرض له المحافظة ذات الكثافة السكانية العالية والثقل القبلي المؤثر.

ويوثق التقرير انخراط قيادات ومشرفين حوثيين بشكل مباشر في تأجيج النزاعات القبلية، من خلال دعم أطراف معينة بالسلاح والمال، أو عرقلة مسارات الحلول القضائية والقبلية التي لطالما شكلت آلية تقليدية لاحتواء الخلافات في المجتمع اليمني.

عناصر حوثيون خلال تجمع في صنعاء دعا إليه زعيمهم (إ.ب.أ)

ويرى معدّو التقرير أن هذه السياسة تهدف إلى تحقيق جملة من الأهداف، أبرزها إضعاف البنية القبلية وتفكيك تماسكها، وتحويل طاقاتها نحو صراعات داخلية تستنزف قدراتها البشرية والمادية. كما تسعى الجماعة، وفق التقرير، إلى إبقاء المجتمع في حالة انشغال دائم بالنزاعات، بما يحد من قدرته على تنظيم أي حراك موحد ضد سلطتها.

ولا تقتصر هذه الاستراتيجية على إشعال الصراعات، بل تمتد إلى التدخل لاحقاً كـ«وسيط»، مما يمنح الحوثيين فرصة فرض شروطهم وإخضاع شيوخ القبائل والوجاهات الاجتماعية لسلطتهم مقابل ترتيبات صلح توصف بأنها شكلية، تعزز نفوذ الجماعة أكثر مما تُنهي النزاع.

مركز ثقل مقاوم

وتكتسب محافظة إب أهمية خاصة في الحسابات الحوثية، كونها تمثل مركز ثقل سكاني ومدني، فضلاً عن موقعها الجغرافي الذي يربط بين عدة محافظات استراتيجية. ويشير مراقبون إلى أن هذه العوامل تجعل من إب نقطة حساسة قد تتحول إلى جبهة مقاومة مؤثرة في حال توحدت القوى المجتمعية داخلها.

ويؤكد التقرير أن الجماعة كثفت من سياساتها في المحافظة خلال السنوات الأخيرة، بالتزامن مع تنامي المعارضة الشعبية لمشروعها، ورفض محاولات التغيير المذهبي. كما أن أي اختراق عسكري أو شعبي في إب قد ينعكس على محافظات مجاورة مثل تعز والضالع والبيضاء، ويمتد تأثيره إلى ذمار، التي تعد البوابة الجنوبية للعاصمة صنعاء.

خلال السنوات الأخيرة تحولت إب إلى معقل للمعارضة المناهضة للحوثيين (رويترز)

ويرى محللون أن إب تمثل «خاصرة رخوة» نسبياً في خريطة سيطرة الحوثيين، وهو ما يفسر الحرص على إبقائها في حالة اضطراب دائم، بما يمنع تبلور أي حراك منظم قد يهدد نفوذ الجماعة في المنطقة.

وعلى الرغم من الضغوط الأمنية وتغذية الصراعات، يؤكد ناشطون أن المجتمع في إب لا يزال يبدي أشكالاً من المقاومة السلمية، من خلال رفضه السياسات المفروضة عليه، ومحاولاته الحفاظ على تماسكه الاجتماعي.

ويشير التقرير إلى أن استمرار هذه الروح الرافضة يمثل تحدياً حقيقياً للجماعة، التي تسعى بكل الوسائل إلى تفكيك أي بنية مجتمعية قد تشكل نواة لمعارضة منظمة. ومع ذلك، فإن تراكم المظالم والانتهاكات قد يدفع باتجاه انفجار اجتماعي في حال توفرت الظروف المناسبة لذلك.

تصاعد الانتهاكات

بالتوازي مع تغذية النزاعات، يشير التقرير ومصادر محلية إلى تصاعد ملحوظ في الانتهاكات الأمنية، بما في ذلك حملات الاعتقال الواسعة التي استهدفت شرائح مختلفة من المجتمع، من بينهم سياسيون وأكاديميون ونشطاء وأطباء.

ويؤكد مراقبون أن تعيين شخصيات أمنية مرتبطة بقيادة الجماعة في مواقع حساسة داخل المحافظة ترافق مع ارتفاع غير مسبوق في معدلات العنف والاقتتال الداخلي، مما جعل إب في صدارة المحافظات من حيث مستوى الانفلات الأمني.

في سياق متصل، أثارت حادثة وفاة أحد السجناء، ويدعى حسن اليافعي، جدلاً واسعاً في الأوساط المحلية، بعد العثور عليه مشنوقاً داخل زنزانته في ظروف غامضة، رغم انتهاء مدة محكوميته.

ألف سجين غادروا سجون الحوثيين في إب خلال شهر واحد (أ.ف.ب)

وتشير مصادر إلى أن إدارة السجن الحوثية أبقته محتجزاً لفترة إضافية بسبب عجزه عن دفع غرامة مالية، رغم معاناته من اضطرابات نفسية.

ودعا ناشطون إلى فتح تحقيق مستقل في ملابسات الحادثة، في ظل تكرار حالات وفاة مشابهة داخل السجون، غالباً ما يتم تسجيلها كحالات انتحار، وسط اتهامات بإهمال طبي متعمد أو سوء معاملة قد ترقى إلى انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان.

ويرى حقوقيون أن هذه الحوادث تعكس نمطاً أوسع من الانتهاكات داخل مراكز الاحتجاز الحوثية، حيث يواجه السجناء ظروفاً قاسية تشمل الحرمان من الرعاية الصحية والتغذية الكافية، مما يزيد من المخاوف بشأن أوضاع حقوق الإنسان في مناطق سيطرة الجماعة.


العليمي يطالب بردع حازم لإنهاء خطر الحوثيين وإيران

عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
TT

العليمي يطالب بردع حازم لإنهاء خطر الحوثيين وإيران

عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)

على وقع الحصار الذي أمر به الرئيس الأميركي دونالد ترمب على الموانئ الإيرانية ابتداءً من الاثنين، هددت الجماعة الحوثية في اليمن بالعودة إلى مساندة طهران عسكرياً إذا ما تجددت الحرب، في حين طالب رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي بردع حازم لإنهاء خطر الجماعة والنظام الإيراني.

وخلال استقباله سفير الولايات المتحدة، ستيفن فاجن، شدد العليمي على أن التهدئة الراهنة التي أعقبت الضغوط على إيران قد تتحول فرصةً لإعادة تموضع الميليشيات الحوثية، بما يسمح لها باستعادة قدراتها واستغلال المرحلة أداةَ ابتزازٍ سياسي وعسكري لتحسين شروطها التفاوضية.

وأكد العليمي أن الخطر لا يكمن فقط في استمرار الدعم الإيراني، بل في قدرة هذه الجماعات على إعادة صياغة هزائمها بوصفها انتصارات، مستفيدة من الخطاب الآيديولوجي المرتبط بالعقيدة الإيرانية؛ وهو ما يتطلب – حسب تعبيره – تفكيك هذه السرديات وفضح أهدافها الحقيقية.

وركز رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني في تصريحاته التي نقلها الإعلام الرسمي، على البعد الاستراتيجي لدور الحوثيين، عادَّاً أنهم جزء من منظومة إيرانية أوسع تسعى لزعزعة استقرار المنطقة وتهديد المصالح الدولية، وفي مقدمتها أمن الملاحة البحرية.

العليمي استقبل في مقر إقامته بالرياض السفير الأميركي لدى اليمن (سبأ)

وأشار إلى أن استمرار التعامل مع هذه الجماعات دون حزم سيؤدي إلى تكريس نمط من السلوك القائم على استغلال فترات التهدئة لإعادة التموضع، وليس لتغيير النهج العدائي؛ ما يعزز الحاجة إلى موقف دولي أكثر صرامة.

كما أشاد العليمي بالدعم الأميركي، خصوصاً قرار تصنيف الحوثيين منظمة إرهابية أجنبية، والإجراءات اللاحقة التي استهدفت شبكات التمويل والتهريب، عادَّاً ذلك خطوة مهمة في مسار تقويض قدراتها.

ولم يغفل رئيس مجلس القيادة اليمني الإشارة إلى الدور المحوري للسعودية، التي وصف مواقفها بأنها داعمة بشكل حاسم للشعب اليمني وقيادته، سواء في المجال السياسي أو الاقتصادي أو الإنساني.

جاهزية عسكرية

على الصعيد الميداني، عكست تصريحات وزير الدفاع اليمني، الفريق الركن طاهر العقيلي، توجهاً واضحاً نحو رفع مستوى الجاهزية العسكرية، في ظل احتمالات التصعيد.

وخلال اجتماع موسع في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن، استعرض العقيلي نتائج زياراته الميدانية، مشيراً إلى وجود انضباط عالٍ ومعنويات مرتفعة لدى القوات المسلحة، مع تأكيده على ضرورة الحفاظ على هذا المستوى من الاستعداد لمواجهة أي تحديات.

وأكد أن التنسيق بين مختلف التشكيلات العسكرية يشهد تطوراً ملحوظاً، خاصة في ظل العمل ضمن غرفة عمليات موحدة بقيادة رئيس مجلس القيادة الرئاسي؛ وهو ما يعزز فاعلية الأداء العسكري.

وزير الدفاع اليمني يرأس في عدن اجتماعاً لكبار القادة العسكريين (سبأ)

وشدد وزير الدفاع على أن الهدف الاستراتيجي المتمثل في استعادة العاصمة صنعاء وإنهاء الانقلاب الحوثي لا رجعة عنه، وعدّ أن تحقيق الأمن والاستقرار في اليمن يظل مرهوناً بالقضاء على المشروع المدعوم من إيران.

في موازاة المواقف الرسمية، برزت موجة تضامن واسعة من قِبل منظمات المجتمع المدني اليمنية مع السعودية، في مواجهة ما وصفته بالاعتداءات الإيرانية المتكررة.

فقد أدانت نحو 200 منظمة ومؤسسة مدنية هذه الهجمات، مؤكدة أنها تستهدف أمن واستقرار دول الخليج، وتمثل امتداداً مباشراً للسياسات الإيرانية في اليمن.

وعدّت هذه المنظمات أن السعودية تمثل «صمام أمان» للمنطقة، وركيزة أساسية في دعم الشعب اليمني، مشددة على أن أي محاولات لزعزعة استقرارها لن تؤدي إلا إلى تعزيز التلاحم بين الشعبين.

كما دعت المجتمع الدولي والأمم المتحدة إلى اتخاذ موقف حازم يستند إلى القانون الدولي الإنساني، لوضع حد لهذه الاعتداءات، خاصة تلك التي تستهدف الأعيان المدنية والمنشآت الحيوية.

تهديد حوثي

في المقابل، جاء موقف الحوثيين ليعكس تصعيداً في الخطاب، حيث زعموا أن صمود إيران على طاولة المفاوضات مع أميركا يمثل «انتصاراً» لمحور المقاومة، في إشارة إلى ما يعرف بـ«وحدة الساحات» التي تضم بقيادة إيران «حزب الله» اللبناني وفصائل عراقية، بالإضافة إلى الحوثيين.

وفي بيان لخارجية الجماعة الانقلابية، حذَّر من أن أي تصعيد أميركي جديد، سواء ضد إيران أو في البحر، ستكون له تداعيات واسعة على الاقتصاد العالمي، بما في ذلك سلاسل التوريد وأسعار الطاقة.

زعيم الحوثيين أمر جماعته بالاحتفال مدعياً انتصار إيران في الحرب على أميركا وإسرائيل (إ.ب.أ)

والأكثر أهمية كان تهديدهم الصريح بالعودة إلى المشاركة العسكرية الفاعلة إلى جانب إيران، في حال استئناف الضربات الأميركية أو الإسرائيلية، مشيرين إلى أن ذلك سيتم ضمن مسار تصاعدي في العمليات، حسب ما جاء في بيانهم.

كما أبدى الحوثيون رفضهم لما وصفوه بمحاولات فرض شروط سياسية عبر القوة العسكرية، عادّين أن هذه الاستراتيجية فشلت في السابق ولن تحقق أهدافها مستقبلاً.

وخلال الجولة السابقة من الحرب التي بدأت في 28 فبراير (شباط) الماضي بين أميركا وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، انتظرت الجماعة الحوثية شهراً كاملاً قبل أن تبدأ العمليات المساندة لإيران من خلال تبني خمس عمليات إطلاق للصواريخ والمسيرات باتجاه إسرائيل.