الجانب غير المعروف في قصة جيسي لينغارد الحزينة

مهاجم نوتنغهام فورست يتحدث عن معاناته مع الاكتئاب خلال مسيرته في مانشستر يونايتد

أصبح لينغارد مستعداً للقيام بأي شيء من أجل الهروب من واقعه الكئيب (غيتي)
أصبح لينغارد مستعداً للقيام بأي شيء من أجل الهروب من واقعه الكئيب (غيتي)
TT

الجانب غير المعروف في قصة جيسي لينغارد الحزينة

أصبح لينغارد مستعداً للقيام بأي شيء من أجل الهروب من واقعه الكئيب (غيتي)
أصبح لينغارد مستعداً للقيام بأي شيء من أجل الهروب من واقعه الكئيب (غيتي)

ربما تكون أفضل طريقة لتلخيص الحالة السيئة التي مرّ بها اللاعب الإنجليزي جيسي لينغارد هي الإشارة إلى أنه قد تحول إلى شخص آخر تماماً وأصبح يتصرف بطريقة مختلفة تماماً عما كان عليها في السابق، فبعدما كان مرحاً ومتفتحاً ويحب التواصل مع الآخرين أصبح لا يرغب في مغادرة المنزل، وبعدما كان يحتضن الكرة دائماً وينصبّ تفكيره بالكامل على اللعبة أصبح لا يريد النزول إلى أرض الملعب من الأساس! وعلاوة على ذلك، اتجه لينغارد حتى لتناول الكحوليات، وأصبح مستعداً للقيام بأي شيء من أجل الهروب من واقعه الكئيب.
يقول لينغارد عن ذلك «كنت أفعل أي شيء من دون تفكير، وكنت أوافق على الرأي الذي يقوله الناس من دون أي مناقشة، ولم أكن أعترض على أي شيء. كانت الكلمات تدخل من إحدى أذني وتخرج من الأخرى من دون أي اهتمام. لقد كنت مثل الشخص المخدر، وكنت أريد أن أستمر على هذه الحالة حتى لا أشعر بأي شيء». من المؤكد أن هذه هي أعراض الاكتئاب، الذي عانت منه أيضاً والدة لينغارد، كيرستي، لفترة طويلة. يقول لينغارد، إن والدته كانت «مكتئبة منذ ولادتي»، وغالباً ما كانت تتلقى العلاج وتبقى في الفراش وتشعر بالتعب والإرهاق وتجلس بمفردها. وقد عانى لينغارد من الاكتئاب هو الآخر في عام 2019 عندما كان لاعباً في صفوف مانشستر يونايتد، وبدأت أعراض الاكتئاب تتزايد عليه بشكل كبير خلال الأشهر التي سبقت أول فترة إغلاق بسبب فيروس كورونا في مارس (آذار) 2020.
يقول لينغارد، إن الاكتئاب وصل إلى أعلى مستوياته في مباراة مانشستر يونايتد أمام ديربي كاونتي في كأس الاتحاد الإنجليزي في بداية ذلك الشهر2020... ورغم أنه لعب المباراة بالكامل ورغم أن مانشستر يونايتد فاز بثلاثية نظيفة، فإنه لم يقدم أداءً جيداً. وعندما استقل حافلة الفريق بعد المباراة، وجّه إليه بعض مشجعي مانشستر يونايتد إساءة بالغة. لقد كانوا لا يعرفون شيئاً عما يجري في حياة لينغارد. فعندما دخلت والدته مصحة في لندن في عام 2019 لتلقي العلاج، جاء شقيق لينغارد الأصغر، جاسبر، وشقيقته الصغرى، ديزي، للعيش معه. لقد استضافهما في منزله «لمدة تزيد على ستة أشهر»، وظل يعتني بهما ويتأكد من ذهابهما إلى المدرسة ويهتم بكل الأشياء الأخرى من هذا القبيل. ونظراً لأن لينغارد كان قلقاً للغاية على والدته وكان يشعر بأن شقيقيه يفتقدانها؛ فقد بدأ يعاني نفسياً.

لينغارد فقد مكانه في تشكيلة منتخب إنجلترا بسبب الاكتئاب (غيتي)

لكن المشجعين الذين يسيئون للاعبين لا يهتمون بمثل هذه الأمور، فهم يرون لينغارد على أنه لاعب كرة قدم يحصل على مقابل مادي مرتفع وحقق حلمه باللعب للنادي الذي يعشقه منذ طفولته، وبالتالي يتعين عليه أن يلعب بشكل جيد، وهذا هو كل ما في الأمر. لكن لينغارد يريد الحديث عن الظروف الصعبة التي مر بها، والأوقات العصيبة التي قضاها في مانشستر يونايتد، والأهم من ذلك أنه يرغب في زيادة الوعي بالقضايا المتعلقة بالصحة الذهنية. لهذا السبب تعاون مع القناة الرابعة في بريطانيا من أجل إنتاج فيلم وثائقي بعنوان «الجانب غير المعروف في قصة جيسي لينغارد».
يقول لاعب مانشستر يونايتد السابق «شعرت بأن الجميع يراقبونني، خاصة بعد مباراة ديربي كاونتي، وتعرّضت للإساءة عندما صعدت إلى الحافلة. أنا أتقبل مثل هذه الأشياء في الأوقات العادية، لكنك تصل في بعض الأحيان إلى النقطة التي لم يعد فيها بإمكانك تقبل مثل هذه الأمور مرة أخرى». ويضيف «لا أحد يعرف شيئاً عن معاناتي خارج الملعب؛ لذلك فكل تفكيرهم هو أنني لاعب كرة قدم وأعيش في منزل جميل ولدي الكثير من الأموال ويمكنني أن أتعامل مع أي شيء. لكن الوضع يكون مختلفاً تماماً عندما يتعلق بصحة الشخص وسلامته النفسية، فكلنا بشر».
ويتابع «كان الأمر صعباً للغاية في تلك الفترة بالتحديد، وربما استمر هذا الأمر لأشهر. لم أكن أرغب في اللعب في حال قدمت أداءً سيئاً وكان هناك المزيد من التعليقات. أنا أعشق كرة القدم، لكن في ذلك الوقت لم أكن أرغب في اللعب من الأساس حتى لا أتعرض لهذا الموقف. كنت ألعب وأنا أشعر بأنني غير موجود، وكانت المباريات تمر من دون أن أفعل أي شيء. عندما لا يؤدي أي لاعب كرة قدم بشكل جيد في أي مباراة، فإنه يعمل جاهداً من أجل استعادة مستواه في المباراة التالية، لكنني لم أكن في حالة ذهنية تسمح لي بالقيام بذلك. كنت أرغب في التوقف تماماً عن اللعب والحصول على بعض الوقت للراحة والجلوس في المنزل فقط. لم أكن أرغب في أن أكون في الملعب وأن يدقق الجميع فيما أقدمه. لكن عندما تبتعد عن اللعب فإن الضغوط تتزايد عليك بشكل أكبر».
يرسم لينغارد صورة حية للوحدة التي كان يشعر بها داخل الملعب، حيث يشير إلى أنه كان يرى أنه يقف وحيداً أمام الآلاف الذين ينتظرون أي خطأ منه ولا يسامحونه على الإطلاق. يرفع لينغارد يديه ويوجههما ببطء نحو رأسه، ثم يقول «تشعر وكأن كل شيء يضيق عليك ويُغلق في وجهك، وأن كل الضغوط قد أصبحت على كاهلك. وعندئذ، تشعر بأنك لا تريد أن ترى أحداً ولا تريد أن تلعب الكرة، وتسعى للابتعاد عنها. لقد تغيرت تماما، فلم أكن بهذا الشكل من قبل على الإطلاق».
هناك مشهد في الفيلم الوثائقي يقوم فيه الشقيق الأكبر للينغارد، لوي، بتصوير لينغارد بالفيديو وهو مستلقٍ على الأريكة ولا يتحرك وعيناه تلمعان. لقد ظل لينغارد على هذا الحال لبضع دقائق وكأنه في عالم منعزل تماماً عن الآخرين. يقول لينغارد «كان كل ما أفعله هو أن أعود إلى المنزل وأستلقي على الأريكة وأحدق فيما هو أمامي. عندما أنظر إلى ذلك الفيديو الآن، فإنني لا أعرف ما الذي كنت أفكر فيه، لكن من الواضح أنني كنت أعاني. كان كل ما أريده حرفياً هو أن أجلس فقط في المنزل وأتناول الكحوليات، في محاولة للتخلص من المعاناة. أنا لا أفعل ذلك عادة، فلست من نوعية الأشخاص الذين يتناولون الخمور كثيراً. ربما أتناول كأساً هنا أو هناك في بعض الليالي بالخارج، لكن عندما أصبحت أجلس في المنزل وأشرب الكحوليات قبل النوم أدركت أنني في حالة يرثى لها».
ويضيف «لم أكن أفرط في تناول الكحوليات، فقد كنت أشرب بضعة كؤوس خلال الأسبوع أو شيئاً من هذا القبيل. وعندما أتذكر الآن ما كان يحدث في تلك الفترة فإنني أتساءل: ما الذي كنت أفعله؟ ربما كنت أحاول فقط أن أجد طريقة ما تساعدني على عدم الشعور بالألم أو القلق. وربما لجأت إلى ذلك لأنه لم يكن لدي أي شخص أعود إليه ليساعدني في تجاوز هذه الأزمة».
لقد كان لينغارد يثق كثيراً في طبيب فريق مانشستر يونايتد، وكذلك في المدير الفني للفريق في ذلك الوقت أولي غونار سولسكاير. لقد كانا متعاطفين للغاية معه وقدّما له الدعم اللازم، لكنه كان في حاجة إلى الابتعاد عن كرة القدم لبعض الوقت. وأشار لينغارد إلى أنه لم يكن يرغب أبداً في اعتزال اللعبة بشكل نهائي، لكنه كان يريد الحصول على راحة لفترة شهر أو شهرين؛ لذلك فإن فترة الإغلاق بسبب تفشي فيروس كورونا كانت إيجابية بالنسبة له.
تلقى لينغارد من لوي مجموعة من مقاطع الفيديو القديمة له وهو يلعب بشكل جيد للغاية مع مانشستر يونايتد على مستوى الشباب والمنتخب الإنجليزي في كأس العالم 2018، عندما كان لاعباً أساسياً تحت قيادة المدير الفني غاريث ساوثغيت وقاد منتخب بلاده للوصول إلى الدور نصف النهائي لكأس العالم. لقد ذكّره ذلك بأنه قد وصل للقمة من قبل، وبالتالي فإنه في حاجة إلى العمل بكل قوة من أجل العودة إلى مستواه السابق.
يقول لينغارد «لو لم يحدث الإغلاق بسبب فيروس كورونا، فأنا لا أعرف ما الذي كان سيحدث لي؛ لأنني كنت في حاجة ماسة إلى تلك الراحة لكي أستعيد عافيتي وحماسي وأعرف ما هي الأخطاء التي ارتكبتها. لقد كانت هذه الفترة بمثابة نقطة تحول في مسيرتي الكروية. شاهدت مقاطع الفيديو هذه وقلت لنفسي إنه لا يتعين عليّ أن أفقد الثقة في نفسي أبداً. بدأت أتدرب كل يوم، وأذهب للجري وأعمل بكل جيدة حتى أكون لائقاً للمشاركة في المباريات مع مانشستر يونايتد عندما تنتهي فترة الإغلاق».
ورغم أن لينغارد تعرض للكثير من الصعوبات بعد ذلك، فإنه أصبح قادراً على التعامل معها. لم يلعب لينغارد إلا نادراً مع مانشستر يونايتد في النصف الأول من الموسم التالي، لكن عندما انتقل إلى وستهام على سبيل الإعارة في يناير (كانون الثاني) 2021 قدم مستويات استثنائية وسجل تسعة أهداف في الدوري الإنجليزي الممتاز، على الرغم من أن ذلك لم يكن كافياً للعودة إلى قائمة المنتخب الإنجليزي المشاركة في نهائيات كأس الأمم الأوروبية. وعلاوة على ذلك، تمكن لينغارد من الحفاظ على هدوئه واتزانه الموسم الماضي عندما شارك في ثلاث مباريات فقط مع مانشستر يونايتد ورفض النادي إعارته إلى نيوكاسل في يناير.
ووصف لينغارد استبعاده من نهائيات كأس الأمم الأوروبية بأنه «لحظة إحباط، حيث كنت أتوقع الانضمام لقائمة المنتخب الإنجليزي بسبب المستويات التي كنت أقدمها آنذاك». لكنه كان يعلم تماماً أنه لن يشارك في نهائيات كأس العالم 2022 بقطر؛ نظراً لأنه لم يبدأ مسيرته مع نوتنغهام فورست بشكل جيد فور انضمامه إليه في صفقة انتقال حر بعد نهاية عقده مع مانشستر يونايتد في يوليو (تموز)، حيث لم يسجل أو يصنع أول هدف إلا في المباراة التي فاز فيها نوتنغهام فورست على توتنهام في كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي.
لكن لينغارد عاد إلى طبيعته، ويمكنه أيضاً أن يشعر بالفخر بسبب الشجاعة التي أبدتها والدته للتحدث بكل صراحة في الفيلم الوثائقي. يقول لينغارد «أنا متأكد من أن الكثير من الناس سيعانون من الاكتئاب، خاصة في كرة القدم، فهي رياضة مرهقة للغاية من الناحية الذهنية.
بالنسبة لي، كان الأمر يتعلق بالخروج والحديث عن هذه التجربة، رغم أن البعض قد يرى أنه من الخطأ أن يخرج الرجل ليتحدث عن مشاكله الذهنية ومشاعره، لكن ذلك غير صحيح بالمرة».


مقالات ذات صلة


تصريحات محمد صلاح تثير الجدل في مصر حول «منتخب المحليين»

محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)
محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

تصريحات محمد صلاح تثير الجدل في مصر حول «منتخب المحليين»

محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)
محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أثار قائد المنتخب المصري، محمد صلاح، جدلاً واسعاً بتصريحاته عقب مباراة منتخب مصر مع نظيره منتخب بنين، في دور الـ16 من منافسات كأس الأمم الأفريقية المقامة في المغرب.

وقاد نجم ليفربول منتخب بلاده لخطف بطاقة التأهل إلى ربع نهائي البطولة بعد الفوز على بنين 3 - 1، في المباراة التي جرت بينهما، الاثنين، بعد أن أحرز هدف «الفراعنة» الثالث في اللحظات الأخيرة من الشوطين الإضافيين، مسجلاً ثالث أهدافه في النسخة الحالية.

وقال صلاح في مقابلة بعد المباراة، باللغة الإنجليزية، عندما سُئل عن أن هناك منتخبات مرشحة للقب على حساب «الفراعنة»: «لسنا مرشحين لأننا نمتلك لاعبين شباناً ومعظمنا يلعب في مصر، نحن نقاتل من أجل بلادنا فحسب وسنرى أين يمكننا أن نذهب».

وتابع: «لكن كل لاعب منّا يحاول أن يقدم أفضل ما لديه، هذا كل ما يمكنني قوله».

إلا أن تلك التصريحات لم تمر مرور الكرام، حيث أشعلت موجة من الجدل في الشارع الرياضي المصري، وأثارت تساؤلات وتأويلات عدة لتفسير كلماته، والقصد منها، وهو ما عكسته منصات التواصل الاجتماعي، ما صعد بهاشتاغ «#صلاح» لتصدر «التريند» على «إكس» في مصر، الثلاثاء.

قائد المنتخب المصري محمد صلاح يتلقى تهنئة زملائه عقب حسم الصعود لربع نهائي «الكان» (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وعّد كثيرون أن تصريحات صلاح تقلل من شأن اللاعبين المحليين والدوري المصري، رغم انتصارات المنتخب في البطولة حتى الآن، كما ذهب آخرون إلى أن هذه التصريحات تقلل من زملاء صلاح بالمنتخب، وتؤثر بالسلب على الروح المعنوية داخل المعسكر المصري.

كما أوضح فريق آخر أن إنجازات «الفراعنة» على مر التاريخ تحققت بأقدام اللاعبين المحليين.

وسبق لمنتخب مصر التتويج بكأس أمم أفريقيا أعوام: 1957 و1959 و1986 و1998 و2006 و2008 و2010.

في المقابل، دافع بعض المحللين وكذلك الإعلاميين عن صلاح، عادّين أن تصريحه جاء في سياق تخفيف الضغط عن اللاعبين، وليس انتقاصاً من مستواهم.

ورأى بعضهم أن التصريحات مناورة ذكية تهدف إلى خداع الخصوم وإيهامهم بتراجع القوة التنافسية للمنتخب المصري، بينما أكد آخرون أن نص التصريح نُقل حرفياً في غير سياقه، كما قاموا بتداول مقطع الفيديو الذي يتحدث فيه قائد الفراعنة عقب لقاء بنين.

وهو ما دعا الفريق الأول من منتقدي صلاح، للعودة مجدداً للتعليق رافضين محاولات التبرير لكلمات قائد المنتخب.

ومع حالة الجدل، حرص عضو مجلس إدارة اتحاد كرة القدم المصري، مصطفى أبو زهرة، على تفسير كلمات محمد صلاح، قائلاً في تصريحات تليفزيونية: «كل التصريحات التي يتم الإدلاء بها مدروسة»، مضيفاً: «الرسائل كانت بمثابة تخفيف للضغط عن اللاعبين، ووصلت أيضاً لبعض المنافسين والجماهير، وكان فيها نوع من الذكاء».

وهو ما أكده أيضاً المنسق الإعلامي لمنتخب مصر، محمد مراد، قائلاً في تصريحات إذاعية، إن «الهدف من التصريح رفع الضغط عن اللاعبين، خصوصاً أن هناك أكثر من لاعب يشارك في البطولة لأول مرة».

الناقد الرياضي المصري، أيمن هريدي، وصف تصريحات محمد صلاح بأنها «غير موفقة، لأنه قلل فيها من قيمة ومكانة المنتخب، في الوقت الذي بدأت معنويات اللاعبين ترتفع وطموحات الجمهور تزداد، خصوصاً أن النتائج حتى الآن مقنعة بعيداً عن الأداء».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «أرفض المبررات التي يحاول البعض ترديدها وأن صلاح يحاول رفع الضغوط عن اللاعبين، فهي أيضاً مبررات غير مقبولة، لأن منتخب مصر كبير المكانة، ويملك لاعبين مميزين وبإمكانه المنافسة والذهاب إلى النهائي».

واستطرد: «كنت أتمنى من صلاح أن يركز في تصريحاته على رفع المعنويات وتوجيه رسائل قوية للمنافسين، خصوصاً أنه نجم كبير، ويجب أن يكون قدوة ومصدر تحفيز لزملائه، ويجب على الجهاز الفني تدارك هذا الموقف بشكل عقلاني، بالتركيز في الفترة القادمة على الجوانب النفسية، وبث روح الحماس عند اللاعبين قبل ماراثون دور الثمانية للبطولة».

في المقابل، قال الناقد الرياضي، مصطفى صابر، لـ«الشرق الأوسط»، إن «صلاح لم يقل صراحة إن منتخب مصر ليس منافساً قوياً بسبب أن اللاعبين محليون كما تردّد عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وإنما قال بوضوح إنه لا يعدّ الفريق من المرشحين الأوفر حظاً للفوز باللقب، وأبرزَ أن التنافس في البطولة متقارب، وأن لاعبي المنتخب يعملون بكل جهد من أجل تقديم أداء جيد».

وينحاز «صابر» إلى وجهة نظر بعض المحللين واللاعبين السابقين لمنتخب مصر الذين عدّوا تصريحات صلاح ذكية لأنها تساعد في تخفيف الضغط النفسي على اللاعبين قبل دخول المواجهات الحاسمة، خصوصاً أن أمم أفريقيا بطولة قوية ومفتوحة وبها الكثير من المفاجآت.

وتابع: «لم يقلل صلاح من شأن زملائه في منتخب مصر، وتصريحاته كانت تحليلية وواقعية عن فرص المنافسة في النسخة الحالية من البطولة، وما قاله هو أنه لا يرى المنتخب من المرشحين الكبار للفوز، لكنه أكد عزيمته القوية والجهد الذي يبذله الفريق في الملعب».


برشلونة يحط رحاله في جدة... ومدخل خاص يفاجئ الجماهير

من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)
من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)
TT

برشلونة يحط رحاله في جدة... ومدخل خاص يفاجئ الجماهير

من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)
من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)

وصلت بعثة نادي برشلونة إلى مدينة جدة عند الساعة الثامنة مساءً بتوقيت مكة المكرمة، حيث تقدمها أبرز نجوم الفريق لامين يامال وبيدري وليفاندوفيسكي وبقية النجوم.

وحظي الفريق الإسباني باستقبال مميز عكس الطابع السعودي، تمثل في حضور تميمة النادي، وتقديم القهوة السعودية والورود.

وشهد مقر إقامة الفريق توافد أعداد من جماهير برشلونة التي حرصت على استقبال اللاعبين والترحيب بهم وبث روح الحماس فيهم قبل مواجهة أثلتيك بلباو في افتتاح كأس السوبر الإسباني، الأربعاء، على ملعب الإنماء.

في التوقيت ذاته، وصل رئيس النادي خوان لابورتا بسيارة خاصة عبر المدخل الرئيسي للفندق، حيث كان في استقباله عدد من الجماهير التي التقطت معه صوراً تذكارية.

على الجانب الآخر، وصلت حافلة اللاعبين عبر مدخل خاص بعيداً عن الجماهير، الأمر الذي فاجأ الحاضرين عند المدخل الرئيسي بعد إبلاغهم بعدم وصول اللاعبين من خلاله.

كان قد سبق وصول البعثة كلٌّ من ديكو المدير الرياضي للنادي، وبويان كريكتش أحد المسؤولين الإداريين، إلى جانب عدد من أعضاء الجهاز الإداري للفريق.


مانشستر سيتي للعودة للانتصارات على حساب تشيلسي... وآرسنال في ضيافة بورنموث


غوارديولا وفريقه وأحزان إهدار نقطتين في سندرلاند (رويترز)
غوارديولا وفريقه وأحزان إهدار نقطتين في سندرلاند (رويترز)
TT

مانشستر سيتي للعودة للانتصارات على حساب تشيلسي... وآرسنال في ضيافة بورنموث


غوارديولا وفريقه وأحزان إهدار نقطتين في سندرلاند (رويترز)
غوارديولا وفريقه وأحزان إهدار نقطتين في سندرلاند (رويترز)

بعد إهداره نقطتين ثمينتين بسقوطه في فخ التعادل مع مضيفه سندرلاند، يتطلع مانشستر سيتي للعودة لطريق الانتصارات سريعاً في بطولة الدوري الإنجليزي الممتاز لكرة القدم، خلال مواجهته الصعبة مع ضيفه تشيلسي، ضمن منافسات المرحلة الـ20 للمسابقة. وتعادل مانشستر سيتي من دون أهداف مع سندرلاند، الخميس، في ختام منافسات المرحلة الماضية للمسابقة العريقة، لتتوقف سلسلة انتصاراته التي استمرت في مبارياته الثماني الماضية بمختلف المسابقة، ويبقى في وصافة الترتيب برصيد 41 نقطة، ليصبح الفارق الذي يفصله عن آرسنال (المتصدر) 4 نقاط.

وأصبح يتعين على مانشستر سيتي عدم إضاعة المزيد من النقاط، أمام تشيلسي، صاحب المركز الخامس برصيد 30 نقطة، في لقائهما الذي يقام على ملعب «الاتحاد»، الأحد، إذا أراد استئناف الضغط على آرسنال في سباق المنافسة المبكر بينهما على لقب البطولة خلال الموسم الحالي. وكانت هذه هي المرة الأولى التي يعجز خلالها مانشستر سيتي، الذي يتمتع بشراسته الهجومية، بتسجيله 43 هدفاً في مبارياته الـ18 الأولى، عن هز الشباك في البطولة، منذ خسارة الفريق السماوي صفر - 1 أمام مضيفه أستون فيلا في 26 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.

وأعرب جوسيب غوارديولا، المدير الفني لفريق مانشستر سيتي، عن شعوره بخيبة أمل بعد فشل فريقه في استغلال الكثير من الفرص خلال لقائه مع مضيفه سندرلاند. ورغم الفرص الكثيرة التي أُتيحت لمانشستر سيتي، عجز لاعبوه عن ترجمتها إلى أهداف، في المباراة الأولى للفريق السماوي خلال العام الجديد. وأبدى المدرب الإسباني رضاه عن أداء فريقه، رغم الفشل في الحصول على النقاط الثلاث، حيث قال عقب اللقاء: «قدمنا مباراة رائعة، خاصة في الشوط الثاني. اتسم الشوط الأول بالندية، وأهدرنا فرصاً للتسجيل ونحن على بعد خطوات قليلة للغاية من المرمى».

وأضاف مدرب سيتي: «سُنحت لنا فرص كثيرة، وقدمنا أداءً جيدا أمام فريق رائع، لكنني فخور وسعيد للغاية بالطريقة التي لعبنا بها في هذا الملعب الصعب أمام منافس عنيد». وأكد غوارديولا، في تصريحاته: «بذلنا قصارى جهدنا من أجل الفوز، لكننا لم نتمكن من ذلك في النهاية». وأوضح غوارديولا: «لعبنا أفضل بكثير الليلة من لقاء نوتنغهام فورست (الذي انتهى بفوز سيتي)، لكننا لم نتمكن من الانتصار اليوم، من الوارد حدوث ذلك. يتعين علينا الآن التعافي، فلدينا يومان فقط قبل أن نواجه تشيلسي، وسنسعى جاهدين لتحقيق الفوز».

وما يزيد من صعوبة موقف مانشستر سيتي هو رغبة لاعبي تشيلسي في استعادة الاتزان مرة أخرى، في ظل استمرار سوء نتائجه في الفترة الأخيرة؛ الأمر الذي دفع إنزو ماريسكا، المدير الفني للفريق اللندني، إلى تقديم استقالته، الخميس. ورحل ماريسكا عن منصبه، بعدما ذكرت تقارير إخبارية أن علاقته مع إدارة تشيلسي تدهورت مؤخراً، في حين اعترف المدرب الإيطالي الشهر الماضي بأنه أمضى «أسوأ» 48 ساعة في النادي اللندني، دون أن يوضح السبب.

لاعبو آرسنال وفرحة تخطي أستون فيلا برباعية (رويترز)

ويبحث تشيلسي، المتوَّج بكأس العالم للأندية العام الماضي، عن تعيين خامس مدرب بشكل دائم الآن، منذ استحواذ المستثمرين الأميركيين، وعلى رأسهم تود بوهلي، على النادي في مايو (أيار) 2022. ومنذ فوزه الكبير 3 - صفر على ضيفه برشلونة الإسباني بدوري أبطال أوروبا في 25 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، خاض تشيلسي 9 لقاءات بجميع البطولات، حقق خلالها فوزين فقط مقابل 4 تعادلات و3 هزائم؛ ما ضاعف الضغوط الملقاة على عاتق ماريسكا في الفترة الماضية.

ويمتلك مانشستر سيتي أفضلية كاسحة في لقاءات الفريقين الـ11 الأخيرة، التي شهدت فوز فريق المدرب غوارديولا في 9 لقاءات مقابل تعادلين، دون أن يحقق تشيلسي أي فوز، علماً بأن آخر ثلاث مباريات انتهت بفوز رفاق النجم النرويجي الدولي إيرلينغ هالاند. ويعود آخر فوز لتشيلسي على مانشستر سيتي إلى 29 مايو 2021، عندما فاز 1 - صفر على الفريق السماوي في نهائي دوري أبطال أوروبا، ليحرز الفريق الأزرق لقبه الثاني والأخير في أعرق الكؤوس الأوروبية على مستوى الأندية.

من جانبه، تبدو مهمة آرسنال أسهل نسبياً من منافسه، حيث يحل ضيفاً على بورنموث، صاحب المركز الخامس عشر برصيد 23 نقطة، السبت، على ملعب «فيتاليتي» معقل بورنموث، رغم الندية والإثارة التي اتسمت بها لقاءات الفريقين مؤخراً. وحصل آرسنال على دفعة معنوية رائعة، عقب فوزه الكاسح 4 - 1 على ضيفه أستون فيلا، في مباراته الأخيرة بالبطولة، الثلاثاء الماضي؛ ليثأر من خسارته على ملعب منافسه قبل أيام عدة في البطولة، في حين يخطط الآن لمضاعفة الضغوط على مانشستر سيتي، من خلال تحقيق فوزه الخامس على التوالي في المسابقة.

إيمري يتابع خسارة أستون فيلا المدوية أمام آرسنال (د.ب.أ)

ويعتقد الإسباني ميكيل أرتيتا، المدير الفني لآرسنال، أن نتائج التضحيات بدأت تظهر، خاصة وأن فريقه يبدأ العام الجديد وهو يتحكم في صراع المنافسة على لقب الدوري الإنجليزي الممتاز. وعند سؤاله عما إذا كان الفوز على أستون فيلا، يعزّز إيمان فريقه بأن هذا الموسم قد يكون أخيراً موسمهم المنشود، أجاب أرتيتا: «الأمر يتعلق بالإيمان، وبالطاقة أيضاً؛ لأنهم بذلوا مجهوداً كبيراً». وأضاف مدرب الفريق اللندني: «نخوض مباراة كل يومين ونصف اليوم، الجدول مزدحم للغاية، لدينا لقاءات صعبة وإصابات، لكن اللاعبين ما زالوا يحققون الانتصارات، والفوز يساعد في كل ذلك». وأوضح: «كل التضحيات والالتزام الذي تبذله ينعكس في النتائج والأداء المميز، وهذا أمر مُرضٍ للغاية، لكننا نعلم أنه لا يزال هناك الكثير لنلعب من أجله».

سلوت يتابع تعادل فريقه ليفربول مع ضيفه ليدز (رويترز)

ويسعى آرسنال هذا الموسم لاستعادة اللقب الغائب عن خزائنه منذ موسم 2003 - 2004، خاصة وأنه كان قريباً من الظفر بالبطولة أكثر من مرة، لولا تراجع نتائجه في المراحل الأخيرة. ويطمح آرسنال للثأر من هزيمته في مباراتيه أمام بورنموث بالبطولة الموسم الماضي في مفاجأة من العيار الثقيل، خاصة وأن الأمور تبدو أكثر استقراراً داخل أروقة الفريق الملقب بـ«المدفعجية» في الوقت الراهن. ويمر بورنموث بفترة سيئة جداً؛ إذ لم يذق طعم الفوز في المراحل العشر الماضية، وتحديداً منذ تغلبه على نوتنغهام فورست 2 - 0 في 26 أكتوبر؛ ما جعله قابعاً في المركز الخامس عشر.

ويرغب ليفربول (حامل اللقب) في البقاء بالمربع الذهبي للمسابقة، عندما يخرج لملاقاة فولهام، الأحد، حيث لا يزال الفريق الأحمر يفتقد خدمات نجمه الدولي المصري محمد صلاح، الموجود حالياً مع منتخب بلاده بكأس أمم أفريقيا، المقامة حالياً في المغرب. وتوقفت صحوة ليفربول بالبطولة، عقب تعادله بدون أهداف مع ضيفه ليدز في المرحلة الماضية، الخميس، حيث كان يأمل في تحقيق فوزه الرابع على التوالي بالمسابقة، خاصة وأن المباراة كان تجرى بملعب «آنفيلد»؛ ليصبح في جعبته 33 نقطة بالمركز الرابع، المؤهل لدوري الأبطال في الموسم المقبل، بفارق 3 نقاط أمام تشيلسي، صاحب المركز الخامس.

ويخشى ليفربول من العودة لدوامة نتائجه المخيبة مرة أخرى، خاصة وأن مباراته الأخيرة على ملعب «كرافن كوتاج» بالعاصمة البريطانية لندن، الذي يستضيف مواجهتهما المقبلة، لم تكن ذكرياتها جيدة، عقب خسارته 2 - 3 أمام منافسه في أبريل (نيسان) الماضي. أما فولهام، صاحب المركز الحادي عشر برصيد 27 نقطة، فيطمع في الاستفادة من مؤازرة عاملي الأرض والجمهور له لتحقيق فوزه الرابع في مبارياته الخمس الأخيرة بالمسابقة، والعودة لطريق الانتصارات، الذي غاب عنه في المرحلة الماضية بتعادله 1 -1 مع مضيفه كريستال بالاس، الخميس.

أموريم بعدما اكتفى مانشستر يونايتد بالتعادل مع ضيفه وولفرهامبتون (أ.ف.ب)

ويخوض مانشستر يونايتد، صاحب المركز السادس برصيد 30 نقطة، مواجهة ليست بالسهلة أمام مضيفه ليدز يونايتد، الذي يوجد في المركز السادس عشر برصيد 21 نقطة، الأحد. ووجّه مانشستر يونايتد صدمة لجماهيره في المرحلة الماضية، بعدما اكتفى بالتعادل، الثلاثاء الماضي، 1 - 1 مع ضيفه وولفرهامبتون (المتعثر)، القابع في مؤخرة الترتيب؛ ليمنح منافسه، الذي عجز عن تحقيق أي فوز بالمسابقة هذا الموسم حتى الآن، ثالثة نقاطه خلال الموسم الحالي.

من جهته، يبحث أستون فيلا، صاحب المركز الثالث بـ39 نقطة، عن مداواة جراحه عقب خسارته المدوية أمام آرسنال، عندما يستضيف نوتنغهام فورست، صاحب المركز السابع عشر برصيد 18 نقطة، في افتتاح مباريات المرحلة، السبت. وجاءت الهزيمة القاسية أمام آرسنال، لتنهي سلسلة انتصارات أستون فيلا، التي استمرت في مبارياته الـ11 الأخيرة بجميع المسابقات. وتشهد المرحلة ذاتها أيضاً الكثير من اللقاءات المهمة الأخرى، حيث يلتقي وولفرهامبتون مع ضيفه وستهام يونايتد، وبرايتون مع بيرنلي، السبت، في حين يواجه توتنهام هوتسبير ضيفه سندرلاند، الأحد، ويلعب إيفرتون مع برنتفورد، ونيوكاسل يونايتد مع كريستال بالاس في اليوم ذاته.