الجانب غير المعروف في قصة جيسي لينغارد الحزينة

مهاجم نوتنغهام فورست يتحدث عن معاناته مع الاكتئاب خلال مسيرته في مانشستر يونايتد

أصبح لينغارد مستعداً للقيام بأي شيء من أجل الهروب من واقعه الكئيب (غيتي)
أصبح لينغارد مستعداً للقيام بأي شيء من أجل الهروب من واقعه الكئيب (غيتي)
TT

الجانب غير المعروف في قصة جيسي لينغارد الحزينة

أصبح لينغارد مستعداً للقيام بأي شيء من أجل الهروب من واقعه الكئيب (غيتي)
أصبح لينغارد مستعداً للقيام بأي شيء من أجل الهروب من واقعه الكئيب (غيتي)

ربما تكون أفضل طريقة لتلخيص الحالة السيئة التي مرّ بها اللاعب الإنجليزي جيسي لينغارد هي الإشارة إلى أنه قد تحول إلى شخص آخر تماماً وأصبح يتصرف بطريقة مختلفة تماماً عما كان عليها في السابق، فبعدما كان مرحاً ومتفتحاً ويحب التواصل مع الآخرين أصبح لا يرغب في مغادرة المنزل، وبعدما كان يحتضن الكرة دائماً وينصبّ تفكيره بالكامل على اللعبة أصبح لا يريد النزول إلى أرض الملعب من الأساس! وعلاوة على ذلك، اتجه لينغارد حتى لتناول الكحوليات، وأصبح مستعداً للقيام بأي شيء من أجل الهروب من واقعه الكئيب.
يقول لينغارد عن ذلك «كنت أفعل أي شيء من دون تفكير، وكنت أوافق على الرأي الذي يقوله الناس من دون أي مناقشة، ولم أكن أعترض على أي شيء. كانت الكلمات تدخل من إحدى أذني وتخرج من الأخرى من دون أي اهتمام. لقد كنت مثل الشخص المخدر، وكنت أريد أن أستمر على هذه الحالة حتى لا أشعر بأي شيء». من المؤكد أن هذه هي أعراض الاكتئاب، الذي عانت منه أيضاً والدة لينغارد، كيرستي، لفترة طويلة. يقول لينغارد، إن والدته كانت «مكتئبة منذ ولادتي»، وغالباً ما كانت تتلقى العلاج وتبقى في الفراش وتشعر بالتعب والإرهاق وتجلس بمفردها. وقد عانى لينغارد من الاكتئاب هو الآخر في عام 2019 عندما كان لاعباً في صفوف مانشستر يونايتد، وبدأت أعراض الاكتئاب تتزايد عليه بشكل كبير خلال الأشهر التي سبقت أول فترة إغلاق بسبب فيروس كورونا في مارس (آذار) 2020.
يقول لينغارد، إن الاكتئاب وصل إلى أعلى مستوياته في مباراة مانشستر يونايتد أمام ديربي كاونتي في كأس الاتحاد الإنجليزي في بداية ذلك الشهر2020... ورغم أنه لعب المباراة بالكامل ورغم أن مانشستر يونايتد فاز بثلاثية نظيفة، فإنه لم يقدم أداءً جيداً. وعندما استقل حافلة الفريق بعد المباراة، وجّه إليه بعض مشجعي مانشستر يونايتد إساءة بالغة. لقد كانوا لا يعرفون شيئاً عما يجري في حياة لينغارد. فعندما دخلت والدته مصحة في لندن في عام 2019 لتلقي العلاج، جاء شقيق لينغارد الأصغر، جاسبر، وشقيقته الصغرى، ديزي، للعيش معه. لقد استضافهما في منزله «لمدة تزيد على ستة أشهر»، وظل يعتني بهما ويتأكد من ذهابهما إلى المدرسة ويهتم بكل الأشياء الأخرى من هذا القبيل. ونظراً لأن لينغارد كان قلقاً للغاية على والدته وكان يشعر بأن شقيقيه يفتقدانها؛ فقد بدأ يعاني نفسياً.

لينغارد فقد مكانه في تشكيلة منتخب إنجلترا بسبب الاكتئاب (غيتي)

لكن المشجعين الذين يسيئون للاعبين لا يهتمون بمثل هذه الأمور، فهم يرون لينغارد على أنه لاعب كرة قدم يحصل على مقابل مادي مرتفع وحقق حلمه باللعب للنادي الذي يعشقه منذ طفولته، وبالتالي يتعين عليه أن يلعب بشكل جيد، وهذا هو كل ما في الأمر. لكن لينغارد يريد الحديث عن الظروف الصعبة التي مر بها، والأوقات العصيبة التي قضاها في مانشستر يونايتد، والأهم من ذلك أنه يرغب في زيادة الوعي بالقضايا المتعلقة بالصحة الذهنية. لهذا السبب تعاون مع القناة الرابعة في بريطانيا من أجل إنتاج فيلم وثائقي بعنوان «الجانب غير المعروف في قصة جيسي لينغارد».
يقول لاعب مانشستر يونايتد السابق «شعرت بأن الجميع يراقبونني، خاصة بعد مباراة ديربي كاونتي، وتعرّضت للإساءة عندما صعدت إلى الحافلة. أنا أتقبل مثل هذه الأشياء في الأوقات العادية، لكنك تصل في بعض الأحيان إلى النقطة التي لم يعد فيها بإمكانك تقبل مثل هذه الأمور مرة أخرى». ويضيف «لا أحد يعرف شيئاً عن معاناتي خارج الملعب؛ لذلك فكل تفكيرهم هو أنني لاعب كرة قدم وأعيش في منزل جميل ولدي الكثير من الأموال ويمكنني أن أتعامل مع أي شيء. لكن الوضع يكون مختلفاً تماماً عندما يتعلق بصحة الشخص وسلامته النفسية، فكلنا بشر».
ويتابع «كان الأمر صعباً للغاية في تلك الفترة بالتحديد، وربما استمر هذا الأمر لأشهر. لم أكن أرغب في اللعب في حال قدمت أداءً سيئاً وكان هناك المزيد من التعليقات. أنا أعشق كرة القدم، لكن في ذلك الوقت لم أكن أرغب في اللعب من الأساس حتى لا أتعرض لهذا الموقف. كنت ألعب وأنا أشعر بأنني غير موجود، وكانت المباريات تمر من دون أن أفعل أي شيء. عندما لا يؤدي أي لاعب كرة قدم بشكل جيد في أي مباراة، فإنه يعمل جاهداً من أجل استعادة مستواه في المباراة التالية، لكنني لم أكن في حالة ذهنية تسمح لي بالقيام بذلك. كنت أرغب في التوقف تماماً عن اللعب والحصول على بعض الوقت للراحة والجلوس في المنزل فقط. لم أكن أرغب في أن أكون في الملعب وأن يدقق الجميع فيما أقدمه. لكن عندما تبتعد عن اللعب فإن الضغوط تتزايد عليك بشكل أكبر».
يرسم لينغارد صورة حية للوحدة التي كان يشعر بها داخل الملعب، حيث يشير إلى أنه كان يرى أنه يقف وحيداً أمام الآلاف الذين ينتظرون أي خطأ منه ولا يسامحونه على الإطلاق. يرفع لينغارد يديه ويوجههما ببطء نحو رأسه، ثم يقول «تشعر وكأن كل شيء يضيق عليك ويُغلق في وجهك، وأن كل الضغوط قد أصبحت على كاهلك. وعندئذ، تشعر بأنك لا تريد أن ترى أحداً ولا تريد أن تلعب الكرة، وتسعى للابتعاد عنها. لقد تغيرت تماما، فلم أكن بهذا الشكل من قبل على الإطلاق».
هناك مشهد في الفيلم الوثائقي يقوم فيه الشقيق الأكبر للينغارد، لوي، بتصوير لينغارد بالفيديو وهو مستلقٍ على الأريكة ولا يتحرك وعيناه تلمعان. لقد ظل لينغارد على هذا الحال لبضع دقائق وكأنه في عالم منعزل تماماً عن الآخرين. يقول لينغارد «كان كل ما أفعله هو أن أعود إلى المنزل وأستلقي على الأريكة وأحدق فيما هو أمامي. عندما أنظر إلى ذلك الفيديو الآن، فإنني لا أعرف ما الذي كنت أفكر فيه، لكن من الواضح أنني كنت أعاني. كان كل ما أريده حرفياً هو أن أجلس فقط في المنزل وأتناول الكحوليات، في محاولة للتخلص من المعاناة. أنا لا أفعل ذلك عادة، فلست من نوعية الأشخاص الذين يتناولون الخمور كثيراً. ربما أتناول كأساً هنا أو هناك في بعض الليالي بالخارج، لكن عندما أصبحت أجلس في المنزل وأشرب الكحوليات قبل النوم أدركت أنني في حالة يرثى لها».
ويضيف «لم أكن أفرط في تناول الكحوليات، فقد كنت أشرب بضعة كؤوس خلال الأسبوع أو شيئاً من هذا القبيل. وعندما أتذكر الآن ما كان يحدث في تلك الفترة فإنني أتساءل: ما الذي كنت أفعله؟ ربما كنت أحاول فقط أن أجد طريقة ما تساعدني على عدم الشعور بالألم أو القلق. وربما لجأت إلى ذلك لأنه لم يكن لدي أي شخص أعود إليه ليساعدني في تجاوز هذه الأزمة».
لقد كان لينغارد يثق كثيراً في طبيب فريق مانشستر يونايتد، وكذلك في المدير الفني للفريق في ذلك الوقت أولي غونار سولسكاير. لقد كانا متعاطفين للغاية معه وقدّما له الدعم اللازم، لكنه كان في حاجة إلى الابتعاد عن كرة القدم لبعض الوقت. وأشار لينغارد إلى أنه لم يكن يرغب أبداً في اعتزال اللعبة بشكل نهائي، لكنه كان يريد الحصول على راحة لفترة شهر أو شهرين؛ لذلك فإن فترة الإغلاق بسبب تفشي فيروس كورونا كانت إيجابية بالنسبة له.
تلقى لينغارد من لوي مجموعة من مقاطع الفيديو القديمة له وهو يلعب بشكل جيد للغاية مع مانشستر يونايتد على مستوى الشباب والمنتخب الإنجليزي في كأس العالم 2018، عندما كان لاعباً أساسياً تحت قيادة المدير الفني غاريث ساوثغيت وقاد منتخب بلاده للوصول إلى الدور نصف النهائي لكأس العالم. لقد ذكّره ذلك بأنه قد وصل للقمة من قبل، وبالتالي فإنه في حاجة إلى العمل بكل قوة من أجل العودة إلى مستواه السابق.
يقول لينغارد «لو لم يحدث الإغلاق بسبب فيروس كورونا، فأنا لا أعرف ما الذي كان سيحدث لي؛ لأنني كنت في حاجة ماسة إلى تلك الراحة لكي أستعيد عافيتي وحماسي وأعرف ما هي الأخطاء التي ارتكبتها. لقد كانت هذه الفترة بمثابة نقطة تحول في مسيرتي الكروية. شاهدت مقاطع الفيديو هذه وقلت لنفسي إنه لا يتعين عليّ أن أفقد الثقة في نفسي أبداً. بدأت أتدرب كل يوم، وأذهب للجري وأعمل بكل جيدة حتى أكون لائقاً للمشاركة في المباريات مع مانشستر يونايتد عندما تنتهي فترة الإغلاق».
ورغم أن لينغارد تعرض للكثير من الصعوبات بعد ذلك، فإنه أصبح قادراً على التعامل معها. لم يلعب لينغارد إلا نادراً مع مانشستر يونايتد في النصف الأول من الموسم التالي، لكن عندما انتقل إلى وستهام على سبيل الإعارة في يناير (كانون الثاني) 2021 قدم مستويات استثنائية وسجل تسعة أهداف في الدوري الإنجليزي الممتاز، على الرغم من أن ذلك لم يكن كافياً للعودة إلى قائمة المنتخب الإنجليزي المشاركة في نهائيات كأس الأمم الأوروبية. وعلاوة على ذلك، تمكن لينغارد من الحفاظ على هدوئه واتزانه الموسم الماضي عندما شارك في ثلاث مباريات فقط مع مانشستر يونايتد ورفض النادي إعارته إلى نيوكاسل في يناير.
ووصف لينغارد استبعاده من نهائيات كأس الأمم الأوروبية بأنه «لحظة إحباط، حيث كنت أتوقع الانضمام لقائمة المنتخب الإنجليزي بسبب المستويات التي كنت أقدمها آنذاك». لكنه كان يعلم تماماً أنه لن يشارك في نهائيات كأس العالم 2022 بقطر؛ نظراً لأنه لم يبدأ مسيرته مع نوتنغهام فورست بشكل جيد فور انضمامه إليه في صفقة انتقال حر بعد نهاية عقده مع مانشستر يونايتد في يوليو (تموز)، حيث لم يسجل أو يصنع أول هدف إلا في المباراة التي فاز فيها نوتنغهام فورست على توتنهام في كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي.
لكن لينغارد عاد إلى طبيعته، ويمكنه أيضاً أن يشعر بالفخر بسبب الشجاعة التي أبدتها والدته للتحدث بكل صراحة في الفيلم الوثائقي. يقول لينغارد «أنا متأكد من أن الكثير من الناس سيعانون من الاكتئاب، خاصة في كرة القدم، فهي رياضة مرهقة للغاية من الناحية الذهنية.
بالنسبة لي، كان الأمر يتعلق بالخروج والحديث عن هذه التجربة، رغم أن البعض قد يرى أنه من الخطأ أن يخرج الرجل ليتحدث عن مشاكله الذهنية ومشاعره، لكن ذلك غير صحيح بالمرة».


مقالات ذات صلة


تثبيت مايكل كاريك مدرباً دائماً لمانشستر يونايتد بعقد لمدة عامين

كاريك يستمر في تدريب مانشستر يونايتد حتى عام 2028 (رويترز)
كاريك يستمر في تدريب مانشستر يونايتد حتى عام 2028 (رويترز)
TT

تثبيت مايكل كاريك مدرباً دائماً لمانشستر يونايتد بعقد لمدة عامين

كاريك يستمر في تدريب مانشستر يونايتد حتى عام 2028 (رويترز)
كاريك يستمر في تدريب مانشستر يونايتد حتى عام 2028 (رويترز)

سيبقى مايكل كاريك مدرباً لمانشستر يونايتد بعدما نجح في انتشاله من كبوته وقيادته إلى المشاركة الموسم المقبل في دوري أبطال أوروبا، وفق ما أعلنه، (الجمعة)، ثالث الدوري الإنجليزي لكرة القدم. وقال النادي في بيان: «يسعد مانشستر يونايتد الإعلان عن أن مايكل كاريك سيواصل مهامه مدرباً للفريق الأول للرجال، بعد توقيعه عقداً جديداً يمتد حتى عام 2028». وعاد كاريك (44 عاماً) إلى يونايتد مدرباً مؤقتاً في يناير (كانون الثاني) خلفاً للبرتغالي روبن أموريم المقال من منصبه بسبب تراجع النتائج.

وحسم يونايتد تأهله إلى دوري أبطال أوروبا قبل ثلاث مباريات من نهاية الدوري الممتاز الذي يختتم (الأحد)، وعاد إلى المسابقة بعدما غاب عنها لموسمين على التوالي. ومنذ تعيينه في 13 يناير للمرة الثانية، بعد أولى لفترة مؤقتة أيضاً بين نوفمبر (تشرين الثاني) 2021 وأوائل يناير 2022، حقق كاريك 11 انتصاراً في 16 مباراة في مختلف المسابقات، مقابل خسارتين فقط، وقاد يونايتد من المركز السابع إلى الثالث في ترتيب الدوري.

وقال كاريك وفق ما نقل عنه موقع النادي: «منذ اللحظة التي وصلت فيها إلى هنا قبل 20 عاماً، شعرت بسحر مانشستر يونايتد. أشعر بفخر عظيم أن أتحمّل مسؤولية قيادة نادينا الكروي العريق». وتابع: «خلال الأشهر الخمسة الماضية أظهرت هذه المجموعة من اللاعبين أنها قادرة على بلوغ معايير الصلابة وروح الجماعة والعزيمة التي نطالب بها هنا»، مضيفاً: «والآن، حان الوقت للمضي قدماً معاً من جديد، بطموح وإحساس واضح بالهدف. مانشستر يونايتد وجماهيره الرائعة يستحقان المنافسة مجدداً على أكبر الألقاب».

وأفاد موقع «The Athletic»، في وقت سابق، بأن الرئيس التنفيذي للنادي رجل الأعمال المغربي عمر برادة، ومدير كرة القدم جايسون ويلكوكس، سيوصيان الشريك في الملكية جيم راتكليف بمنح كاريك المنصب. ورغم بحث النادي عن خيارات أخرى، ظل كاريك المرشح الأوفر حظاً لتولي المنصب، في توجه حُظي بدعم علني من عدد من اللاعبين. ويُعد كاريك أحد أنجح وأكثر لاعبي يونايتد تتويجاً، إذ خاض 464 مباراة بقميص النادي، وأحرز خمسة ألقاب في الدوري الإنجليزي الممتاز، ولقباً في كأس الاتحاد الإنجليزي، واثنين في كأس الرابطة، إضافة إلى لقب في كل من دوري أبطال أوروبا و«يوروبا ليغ» وكأس العالم للأندية.

وقال جايسون ويلكوكس، مدير الكرة في يونايتد، إن «مايكل استحق تماماً فرصة الاستمرار في قيادة فريق الرجال. خلال الفترة التي تولى فيها هذا الدور، شاهدنا نتائج إيجابية على أرض الملعب، لكن الأهم من ذلك شاهدنا نهجاً يتماشى مع قيم النادي وتقاليده وتاريخه». وشدد: «لا ينبغي التقليل من شأن إنجازات مايكل في إعادة النادي إلى دوري أبطال أوروبا. لقد كوّن علاقة قوية مع اللاعبين، ويمكنه أن يفخر بثقافة الانتصارات في كارينغتون (مقر النادي) وداخل غرفة الملابس، وهي ثقافة نواصل العمل على ترسيخها».


صراعا البقاء في الأضواء والبطولات القارية يشعلان الجولة الأخيرة للدوري الألماني

يدخل شتوتغارت الجولة الأخيرة وهو يمتلك أفضلية التأهل لدوري أبطال أوروبا (أ.ف.ب)
يدخل شتوتغارت الجولة الأخيرة وهو يمتلك أفضلية التأهل لدوري أبطال أوروبا (أ.ف.ب)
TT

صراعا البقاء في الأضواء والبطولات القارية يشعلان الجولة الأخيرة للدوري الألماني

يدخل شتوتغارت الجولة الأخيرة وهو يمتلك أفضلية التأهل لدوري أبطال أوروبا (أ.ف.ب)
يدخل شتوتغارت الجولة الأخيرة وهو يمتلك أفضلية التأهل لدوري أبطال أوروبا (أ.ف.ب)

تحمل الجولة الختامية من الدوري الألماني لموسم 2025 - 2026 إثارةً استثنائيةً تتجاوز حسم اللقب الذي استقرَّ في خزائن بايرن ميونيخ، حيث تتحوَّل الأنظار، السبت، إلى صراعات محتدمة في مستويات الجدول كافة، بدءاً من معركة البقاء في دوري الأضواء، وصولاً إلى حلم المشارَكة في دوري أبطال أوروبا والبطولات القارية الأخرى، ما يجعل جميع المباريات، التي تنطلق في توقيت واحد، بمثابة نهائيات كؤوس مصيرية للأندية المعنية.

في صراع الهبوط الذي يحبس الأنفاس، تبدو المعادلة مُعقَّدةً للغاية لوجود 3 أندية هي فولفسبورغ وهايدنهايم وسانت باولي، برصيد متساوٍ يبلغ 26 نقطة، حيث تتصارع جميعاً على احتلال المركز الـ16 الذي يمنح صاحبه فرصةً أخيرةً للبقاء عبر خوض ملحق فاصل من مباراتين أمام صاحب المركز الثالث في دوري الدرجة الثانية، بينما يواجه صاحبا المركزَين الأخيرين شبح الهبوط المباشر.

وتبرز مواجهة سانت باولي وفولفسبورغ بوصفها لقاء كسر عظم حقيقي، إذ إنَّ الخسارة تعني الوداع الرسمي للدرجة الأولى، في حين أنَّ التعادل قد يطيح بالفريقين معاً إلى الهاوية في حال تمكَّن هايدنهايم من تحقيق الفوز على ملعبه أمام ماينز، ما يجعل فارق الأهداف عاملاً حاسماً في تحديد هوية الناجي الوحيد من هذا الثلاثي.

أما على جبهة النخبة الأوروبية، فإنَّ المقعد الرابع المؤهِّل لدوري أبطال أوروبا يظلُّ معلقاً بين 3 أندية ترفض الاستسلام، حيث يدخل شتوتغارت الجولة الأخيرة وهو يمتلك أفضليةً بفارق الأهداف عن هوفنهايم بعد تساويهما في الرصيد بـ61 نقطة، بينما يتربص باير ليفركوزن بالمركز الرابع رغم تأخره بفارق 3 نقاط أملاً في تعثُّر منافسيه.

وتنتظر شتوتغارت رحلة محفوفة بالمخاطر لمواجهة آينتراخت فرانكفورت، في حين يخرج هوفنهايم لملاقاة بروسيا مونشنغلادباخ، في حين يستضيف ليفركوزن فريق هامبورغ، مع وجود فرصة إضافية لفرايبورغ للتأهل لدوري الأبطال في حال تتويجه بلقب الدوري الأوروبي بغض النظر عن مركزه المحلي.

وبالنسبة لتوزيع مقاعد الدوري الأوروبي ودوري المؤتمر، فإنَّ الخاسرَين من سباق المربع الذهبي بين شتوتغارت وهوفنهايم وليفركوزن سيضمنان الوجود في المركزَين الخامس والسادس، لكن التوزيع النهائي سيتأثر بنتيجة نهائي كأس ألمانيا بين بايرن ميونيخ وشتوتغارت، حيث تمنح الكأس مقعداً مباشراً للدوري الأوروبي.

وفيما يخص دوري المؤتمر الأوروبي، يشتعل الصراع بين فرايبورغ صاحب الـ44 نقطة، وكل من آينتراخت فرانكفورت وأوغسبورغ صاحبَي الـ43 نقطة، حيث يمنح المركز السابع فقط بطاقة العبور لهذه البطولة، مع ملاحظة أنَّ فوز فرايبورغ بنهائي الدوري الأوروبي أمام أستون فيلا في 20 مايو (أيار) قد يحرم ألمانيا من مقعد دوري المؤتمر تماماً إذا أنهى الأخير الموسم في المركز السابع، نظراً لأن القوانين لا تنقل البطاقة لصاحب المركز الثامن.

إنَّ هذا التشابك في الحسابات والنتائج المرتقبة يجعل من السبت يوماً مفصلياً سيعيد تشكيل خريطة الكرة الألمانية للموسم المقبل.


مصر تتوّج ببطولة أفريقيا في المصارعة الرومانية

منتخب مصر للمصارعة الرومانية تحت 17 سنة (وزارة الشباب والرياضة)
منتخب مصر للمصارعة الرومانية تحت 17 سنة (وزارة الشباب والرياضة)
TT

مصر تتوّج ببطولة أفريقيا في المصارعة الرومانية

منتخب مصر للمصارعة الرومانية تحت 17 سنة (وزارة الشباب والرياضة)
منتخب مصر للمصارعة الرومانية تحت 17 سنة (وزارة الشباب والرياضة)

تُوِّج المنتخب المصري للمصارعة الرومانية تحت 17 سنة بلقب بطولة أفريقيا 2026، بعد تصدّره الترتيب العام وحصول لاعبيه على 10 ميداليات متنوعة. وعدّت وزارة الشباب والرياضة المصرية، في بيان لها الأحد، أن هذا الإنجاز يؤكد قوة الجيل الصاعد وقدرته على المنافسة قارياً ودولياً.

جاء هذا التتويج بالتزامن مع إشادة الاتحاد الدولي للمصارعة بالمستوى التنظيمي المتميز للبطولات التي استضافتها مصر في الإسكندرية، وما يعكسه ذلك من مكانة رياضية رائدة ودعم متواصل لتطوير اللعبة، وسط أجواء عالمية تتحدث عن المصارعة المصرية بعد انتشار لقطات بطل الترند العالمي، عبد الله حسونة، صاحب الـ16 عاماً، الذي أذهل العالم بحركة أسطورية وُصفت بـ«الجنونية» من الاتحاد الدولي للمصارعة، وتخطت ملايين المشاهدات، ليُلقب بـ«الفرعون المعجزة»، ما ينبئ بولادة نجم مصري جديد يخطف أنظار العالم.

ويرى الناقد الرياضي المصري محمد البرمي أن فوز منتخب مصر الأولمبي للمصارعة الرومانية باللقب القاري وحصده 10 ميداليات يُعد إنجازاً كبيراً يُضاف إلى سلسلة من الإنجازات المصرية في رياضات أخرى مشابهة، لكنها -على حد تعبيره- لا تحظى بالدعم الكافي أو بالرعاة المناسبين.

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «المشكلة أن مثل هذه البطولات تعطي مؤشراً غير حقيقي للواقع، بمعنى أن دورة البحر المتوسط أو بطولات الناشئين والبطولات القارية أو غيرها لا يكون هناك اهتمام كبير بها من قبل الاتحادات، ويكون الاهتمام الأكبر بالأولمبياد».

وأشار إلى أنه رغم بروز أسماء لعدد من الأبطال في البطولات القارية، فإن هذه الأسماء لا تظهر بالقدر نفسه عند المشاركة في الأولمبياد؛ حيث لا ينجحون في تحقيق ميداليات. وأضاف البرمي أن هذه البطولات تُمثل فرصة لبدء تشكيل لجان داخل الاتحادات الرياضية المصرية المختلفة، بهدف إعداد أبطال بارزين يمكن الرهان عليهم لتحقيق إنجازات أولمبية مستقبلية.

مباراة المصارع المصري عبد الله حسونة ومنافسه التونسي (الاتحاد الدولي للمصارعة)

وكان الاتحاد الدولي للمصارعة الرومانية قد أبرز مباراة اللاعب المصري عبد الله حسونة خلال هذه البطولة، والذي استطاع الفوز على منافسه التونسي بطريقة وصفت بـ«الجنونية»، وحصل حسونة على إشادات وخطف الاهتمام وقتها.

وعدّ الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، سيطرة المنتخب الأولمبي على ميداليات البطولة الأفريقية «نتيجة لمشروع البطل الأولمبي الذي تتبناه الدولة، وترعاه ليكون نواة للاعبي المصارعة الرومانية»، وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «نتمنى في دورة الألعاب الأولمبية المقبلة في لوس أنجليس أن تكون المصارعة من ضمن الاتحادات المصنفة، ويكون لها حظ وافر من الميداليات».

البطل الأولمبي المصري كرم جابر مع أحد اللاعبين الناشئين (الاتحاد الدولي للمصارعة)

ولفت صديق إلى أن البطولة الأفريقية التي اختُتمت شهدت بروز أكثر من لاعب، من بينهم عبد الله حسونة الذي قدّم أداءً مميزاً. وأوضح أن «مشروع البطل الأولمبي الذي تتبناه الدولة ينبغي أن ينطلق من رؤية واضحة لصناعة الأبطال في هذه اللعبة وغيرها، عبر التخطيط السليم، والإعداد الجيد، وتعزيز التنافس الشريف، وتوفير مناخ مناسب للتطوير، مشيرًا إلى أنه عند توافر هذه العناصر ستظهر كوادر قادرة على تحقيق إنجازات في مختلف الألعاب».

وحققت مصر ميداليات في المصارعة الرومانية على فترات متباعدة، كان أحدثها في عام 2012 حين حصل اللاعب كرم جابر على الميدالية الفضية في أولمبياد لندن، وهو نفسه البطل الذي حصد الميدالية الذهبية في أولمبياد آثينا عام 2004.