خالد العيسى.. رئيس مكلف لمصدر السلطة وصناعة القرار

حضور لافت في الديوان الملكي السعودي منذ 30 عامًا

خالد بن عبد الرحمن العيسى
خالد بن عبد الرحمن العيسى
TT

خالد العيسى.. رئيس مكلف لمصدر السلطة وصناعة القرار

خالد بن عبد الرحمن العيسى
خالد بن عبد الرحمن العيسى

عاد خالد بن عبد الرحمن العيسى وزير الدولة وعضو مجلس الوزراء، الذي صدر أمس أمر ملكي بتكليفه القيام بعمل رئيس الديوان الملكي إلى موقع عمله القديم. حيث ظل العيسى فيه لأكثر من ثلاثة عقود متقلدًا عدة أعمال ووظائف بدءا من الترجمة إلى أن وصل إلى منصب نائب رئيس الديوان، قبل أن يتم تعيينه في التاسع والعشرين من شهر أبريل (نيسان) الماضي، وزير دولة وعضوا في مجلس الوزراء وعضوا في مجلس الشؤون السياسية والأمنية.
وأعطى العمل الطويل لرئيس الديوان الملكي المكلف حضورًا لمدة 30 عامًا في مصدر السلطة ومركز صناعة القرار في السعودية، حيث يعد الديوان الملكي المكتب التنفيذي لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، كما يعد الديوان وما يتبعه من مكاتب مستشاري الملك للسياسة الداخلية والخارجية، والشؤون الدينية، والعلاقات الدولية، بالإضافة للمكتب الخاص بالملك، من أهم مراكز مصدر القرار.
واكتسب خالد بن عبد الرحمن العيسى، خبرات كبيرة من خلال عمله في الديوان الملكي منذ عام 1984، إذ أعطى له عمله الطويل في الديوان الملكي كان آخرها عمله نائبًا لرئيس الديوان حضورًا في مصدر السلطة ومركز صناعة القرار.
ويملك العيسى من الخبرات العملية الكثير بعد أن عمل في قسم الترجمة واللغات بالديوان الملكي، وإدارة التحرير بالمكتب الخاص لخادم الحرمين الشريفين بالديوان الملكي، وقسم المتابعة بالإدارة العامة للبرقيات بديوان رئاسة مجلس الوزراء، وإدارة التحرير والمناوبات بالإدارة العامة للبرقيات بديوان رئاسة مجلس الوزراء، والمكتب السري بالإدارة العامة للبرقيات بديوان رئاسة مجلس الوزراء، وقسم السكرتارية ومشرف الفترات والمناسبات والمعلومات بالإدارة العامة للبرقيات بديوان رئاسة مجلس الوزراء، وإدارة المحاضر واللجان منسقًا وسكرتيرًا للكثير من اللجان بالديوان الملكي، ونائبًا لمدير عام إدارة أعمال اللجنة الوزارية العُليا بديوان رئاسة مجلس الوزراء، بالإضافة إلى إشرافه على أعمال الفترات والمناوبات بالإدارة العامة للبرقيات، ونائب السكرتير الخاص لولي العهد، وعمل مستشارا بديوان ولي العهد، ونائبًا للسكرتير الخاص لولي العهد.
وفي عام 2005، أمر الراحل الملك عبد الله بن عبد العزيز، بتعيينه نائبًا للسكرتير الخاص لخادم الحرمين الشريفين بالمرتبة الممتازة بالديوان الملكي، كما صدر أمر بتعيينه نائبًا لرئيس الديوان الملكي بمرتبة وزير، كما صدر الأمر الملكي بتعيينه نائبًا لرئيس الديوان ونائبًا للسكرتير الخاص لخادم الحرمين الشريفين بمرتبة وزير بعد ضم ديوان رئاسة مجلس الوزراء بالديوان الملكي.
رأس العيسى فريقًا ضم ديوان رئاسة مجلس الوزراء بالديوان الملكي وإعداد الخارطة التنظيمية للديوان الملكي ودليل الإجراءات ودليل المهام والاختصاصات والقواعد المنظمة لأعمال أجهزة الديوان وقطاعاتها والدراسات المتعلقة بتطوير الديوان الملكي، كما رأس الكثير من اللجان المتعلقة بالديوان الملكي وانضم إلى عضوية عدد من اللجان التي تدخل ضمن مهام واختصاص الديوان الملكي أو الأعمال المتعلقة أو المناطة به.
وحصل العيسى على الكثير من الدورات التدريبية، والعضوية، والرسائل العلمية، والأوشحة منها دورة في الاتصالات الأمنية - وزارة الدفاع، ودورة في تطبيقات الحاسب الآلي - معهد الإدارة العامة، وعضو الجمعية السعودية للإدارة، وإعداد الهياكل التنظيمية الإدارية وأساليب وسبل إجراءات العمل بالإدارة العامة للبرقيات بديوان رئاسة مجلس الوزراء، والديوان الملكي، ورسالة ماجستير في إمكانية تطبيق أسلوب العمل عن بعد في إيجاد فرص وظيفية للمرأة السعودية العاملة، وعضو مجلس إدارة مدارس الملك فيصل. وفي عام 2013 صدر أمر الراحل الملك عبد الله بن عبد العزيز، بمنحه وشاح الملك عبد العزيز من الطبقة الأولى تقديرًا لجهوده وإسهاماته ولما قدمه في خدمة وطنه.
ولد خالد بن عبد الرحمن العيسى في الرياض عام 1960، وتلقى تعليمه في مدارسها، ويحمل العيسى ماجستير الإدارة العامة - كلية العلوم الإدارية - جامعة الملك سعود، ودبلوم الاختزال العربي، معهد الدراسات الدبلوماسية، وزارة الخارجية، ودبلوم اللغة الإنجليزية بالولايات المتحدة الأميركية، وبكالوريوس إدارة أعمال، كلية العلوم الإدارية، جامعة الملك سعود. وشارك خالد العيسى في تمثيل الديوان الملكي في اللجان الأمنية الخاصة بالاتصالات الأمنية الآمنة، كما شارك في تمثيل الديوان الملكي في اللجان الأمنية المتعلقة بأزمة الخليج عام 1990 - 1991. كما شارك ضمن وفد الديوان الملكي في الرحلات السامية الداخلية منذ عام 1987 وحتى عام 2000، وضمن وفد ديوان ولي العهد من عام 2000 وحتى عام 2005، وضمن الوفد الرسمي لخادم الحرمين الشريفين من عام 2005 حتى عام 2015.
كما شارك ضمن وفد الديوان الملكي في جميع المؤتمرات السنوية لقمة دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية منذ عام 1987 وحتى عام 2000، وضمن وفد ديوان سمو ولي العهد من عام 2000 وحتى عام 2004، وضمن الوفد الرسمي لخادم الحرمين الشريفين من عام 2005 وحتى عام 2015.
وشارك ضمن وفد الديوان الملكي في المعية السامية في مؤتمر القمة العربي الطارئ في القاهرة أغسطس (آب) عام 1994، وشارك ضمن وفد الديوان الملكي في المعية السامية في اجتماع القمة العربي الثلاثي في الإسكندرية عام 1994، وشارك ضمن وفد الديوان الملكي في مؤتمرات القمم العربية منذ عام 1987 وحتى 2000، وضمن وفد ديوان سمو ولي العهد من عام 2000 وحتى عام 2004، وشارك ضمن وفد الديوان الملكي في المعية السامية في مؤتمر القمة الإسلامي الاستثنائي في إسلام آباد عام 1996، وشارك ضمن وفد الديوان الملكي في المعية السامية في مؤتمر القمة الإسلامي في طهران عام 1997، وفي اجتماع القمة العربي الثلاثي في دمشق عام 1997م، وفي الزيارات الخارجية الرسمية كافة منذ عام 1987 وحتى 2000، وفي الرحلة الميمونة لسمو ولي العهد حول العالم عام 1998.
وشارك ضمن وفد ديوان سمو ولي العهد في المعية السامية في الرحلات الخارجية الرسمية كافة منذ عام 2000 حتى عام 2005 للدول العربية، وفرنسا، وبريطانيا، والنمسا، والسويد، وألمانيا، وسويسرا، وإيطاليا، والبرازيل، والأرجنتين، والولايات المتحدة لعدة مرات. وقد شارك العيسى ضمن الوفد الرسمي لخادم الحرمين الشريفين في أغلب الرحلات الخارجية الرسمية خلال العقد الماضي، من عام 2005 وحتى عام 2015.



الجابري يكشف لـ«الشرق الأوسط» عن أحداث المكلا التي أعقبت «الهروب الكبير»

TT

الجابري يكشف لـ«الشرق الأوسط» عن أحداث المكلا التي أعقبت «الهروب الكبير»

أركان قطاع بلفقيه في لواء النخبة الحضرمي رائد الجابري (الشرق الأوسط)
أركان قطاع بلفقيه في لواء النخبة الحضرمي رائد الجابري (الشرق الأوسط)

مع تفاقم الأوضاع الأمنية في حضرموت، على خلفية المواجهات بين قوات «درع الوطن» التابعة للحكومة اليمنية، مع قوات المجلس الانتقالي، وتراجع الأخيرة ميدانياً، انهار المشهد الأمني بشكل مفاجئ، وسرعان ما غرقت مدينة المكلا في فوضى عارمة، نتيجة «الهروب الكبير» وانسحاب جميع النقاط العسكرية من مواقعها، باستثناء نقطة واحدة فقط تمسكت بموقعها ولم تغادره.

وفي وقتٍ تهاوت فيه المواقع تحت وطأة الفوضى والنهب، في الرابع من يناير (كانون الثاني) الحالي، برز قطاع بلفقيه بوصفه خط الدفاع الأخير داخل المدينة، وصمام الأمان الذي حال دون انزلاق الأوضاع إلى فوضى أشمل، في واحدة من أكثر اللحظات خطورة منذ سنوات.

ويستعيد أركان قطاع بلفقيه، رائد الجابري، في حديثه إلى «الشرق الأوسط»، تفاصيل تلك الساعات العصيبة التي تزامنت مع اختلال أمني واسع وانسحاب بعض المواقع العسكرية، مؤكداً أن عدداً من الوحدات ثبتت في مواقعها، وفي مقدمتها لواء النخبة الحضرمية، التي وصف رجالها بـ«الصامدين الذين حافظوا على شرفهم العسكري».

ويقول الجابري: «يوم السبت 4 يناير 2026 شهدت المكلا حالة فوضى عارمة، شملت نهباً وسلباً في مواقع مدنية وعسكرية، ورغم ذلك، ثبتنا في قيادة قطاع بلفقيه، الذي يُعد صمام أمان داخل مدينة المكلا، وأثبتنا حضورنا في هذا المنعطف الخطير».

ويضيف أن القطاع ظل على تواصل مستمر مع قيادة لواء النخبة الحضرمية، مشيداً بدور قائد اللواء العميد محمد بامهير، الذي «صمد أمام جنوده وأفراده، وقدم نموذجاً مشرّفاً في القيادة»، على حد تعبيره. ويتابع: «كنا الوحيدين الذين ثبتوا في مواقعهم، وكان الثبات من الله أولاً، ثم من عزيمة الرجال الذين كانوا معنا».

وحول أسباب الانسحابات الأخرى، يوضح الجابري: «نحن لا نعلم لماذا انسحبت بقية المواقع، بالنسبة لنا، لم نتلقَّ أي أوامر بالانسحاب، بل على العكس، كانت الاتصالات تأتينا من قيادة لواء النخبة الحضرمية تؤكد على الصمود والثبات والتصدي لأعمال التخريب».

ويكشف الجابري عن أن قوام القوة في القطاع بلغ نحو 100 فرد، موزعين بين نقطة الستين البحرية، ونقطة بلفقيه الجبلية، مؤكداً أن الجميع كانوا «على قلب رجل واحد». ويقول: «في حال حدوث أي صدام عند إحدى النقاط، كان الجميع يتجه فوراً إلى الموقع، كنا، نحن قيادة القطاع، في مقدمة جنودنا وأفرادنا الأبطال، الذين لم يتخلوا عنا، ولم ينجرفوا خلف الفتن أو الإشاعات أو أعمال النهب».

ويصف الجابري المشهد في تلك الساعات قائلاً: «واجهنا أشكالاً غريبة لم نعهدها في مدينة المكلا، مسلحون منتشرون في مواقع متعددة، وعمليات نهب وسلب واسعة، ومع ذلك، حافظنا على مواقعنا، وأمّنا المواقع المجاورة، وساعدنا في تأمين المواطنين في الطريق المحاذي لنا».

يذكر أن من أبرز المواقع المجاورة للنقطة مقر السلطة المحلية في حضرموت ممثلة في المحافظ سالم الخنبشي، وعدد من المؤسسات الحيوية والخاصة.

ويؤكد رائد الجابري أن القطاع تصدى لعدد من المخربين في أكثر من ثلاث مواجهات، موضحاً: «كنا نردعهم في كل مرة، فيلوذون بالفرار». واستمرت عمليات التأمين – حسب الجابري – من الساعة الثالثة فجراً يوم السبت وحتى يوم الأحد، حين بدأت الأوضاع تستقر، مضيفاً: «كنا ننام ساعتين فقط ثم نعود مباشرة إلى العمل».

ويختم الجابري حديثه بالتأكيد على مشاعر الفخر التي رافقت تلك التجربة الصعبة، قائلاً: «مررنا بمواقف وصدامات كثيرة، لكن شعورنا بالفخر والعزة والشرف لا يوصف، حافظنا على موقعنا وعلى المكانة التي أوكلت إلينا، وذلك بفضل الله، ثم بفضل قيادتنا في لواء النخبة الحضرمية بقيادة العميد بامهير».


وزير الخارجية الصومالي: أي اعتراف أحادي بمناطق انفصالية غير قابل للحياة

وزير الخارجية الصومالي عبد السلام علي (الخارجية الصومالية)
وزير الخارجية الصومالي عبد السلام علي (الخارجية الصومالية)
TT

وزير الخارجية الصومالي: أي اعتراف أحادي بمناطق انفصالية غير قابل للحياة

وزير الخارجية الصومالي عبد السلام علي (الخارجية الصومالية)
وزير الخارجية الصومالي عبد السلام علي (الخارجية الصومالية)

في توقيت إقليمي بالغ الحساسية، وجّه وزير الخارجية الصومالي، عبد السلام عبد الله علي، تحذيراً واضحاً من مغبة أي اعتراف أحادي بمناطق انفصالية، معتبراً أن مثل هذه الخطوات غير قابلة للحياة، وتمثل تصرفاً غير مسؤول سياسياً، ستكون له تداعيات سلبية على العلاقات الثنائية والاستقرار الإقليمي.

وفي حوار مع «الشرق الأوسط»، شدد الوزير على توافق مقديشو والرياض بشأن ضرورة تحييد البحر الأحمر وخليج عدن عن العسكرة والأنشطة غير المشروعة والمناكفات الجيوسياسية، مؤكداً أن زيارته الثانية إلى المملكة خلال أسبوعين تعكس مستوى التنسيق الوثيق والمستمر مع السعودية إزاء التطورات الإقليمية المتسارعة، لا سيما تلك المرتبطة بأمن الملاحة البحرية والقرن الأفريقي.

وزير الخارجية الصومالي عبد السلام علي (الخارجية الصومالية)

أهداف زيارة السعودية

وأوضح وزير الخارجية الصومالي أن الهدف الأساسي من زيارته يتمثل في التشاور الوثيق مع المملكة العربية السعودية حول التطورات الإقليمية المتسارعة، لا سيما تلك المرتبطة بالبحر الأحمر والقرن الأفريقي وأمن الملاحة البحرية، إلى جانب تعزيز التعاون الثنائي في المجالات السياسية والاقتصادية والأمنية والتنموية، وضمان التنسيق الكامل في القضايا التي تمس سيادة الصومال ووحدته واستقراره.

ويشير الوزير إلى أن هذه الزيارة هي الثانية إلى الرياض خلال أقل من أسبوعين، بما يعكس كثافة التواصل وأهمية المشاورات مع المملكة في هذه المرحلة الدقيقة، لافتاً إلى أن لقاءه السابق مع وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان شهد مناقشات صريحة وبنّاءة هدفت إلى منع التصعيد والحفاظ على التوازن الإقليمي واحترام القانون الدولي.

كما نوّه بانعقاد اجتماع طارئ لوزراء خارجية منظمة التعاون الإسلامي، لمناقشة «الانتهاك غير القانوني لسيادة الصومال ووحدته وسلامة أراضيه»، معتبراً ذلك دليلاً على مستوى التعاون الرفيع والدور المحوري الذي تضطلع به المملكة في دعم استقرار المنطقة.

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان خلال استقباله نظيره الصومالي عبد السلام علي (واس)

علاقات تاريخية

ويؤكد عبد السلام عبد الله علي أن العلاقات بين البلدين «قوية وتاريخية واستراتيجية»، تستند إلى وحدة الدين وروابط شعبية ممتدة وتوافق في المصالح الإقليمية. مبيناً أن الزيارة تعكس مستوى عالياً من الثقة والتفاهم السياسي، مؤكداً أن الصومال تنظر إلى السعودية بوصفها شريكاً رئيسياً في مسار التعافي، وإصلاح القطاع الأمني، وتحقيق الاستقرار الاقتصادي، والدبلوماسية الإقليمية، وأن المباحثات الحالية تركز على تحويل هذه العلاقة المتينة إلى نتائج عملية تخدم البلدين وتعزز الاستقرار الإقليمي الأوسع.

رفض قاطع الاعتراف بـ«صومالي لاند»

وشدد وزير الخارجية على أن الحكومة الفيدرالية الصومالية «ترفض بشكل قاطع» أي إعلان أو إجراء يهدف إلى الاعتراف بأي جزء من الصومال ككيان منفصل، مؤكداً أن هذه الخطوات تفتقر إلى أي أساس قانوني، وتنتهك سيادة الصومال ووحدة أراضيه، وتتعارض مع القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة ومنظمة التعاون الإسلامي ومبادئ الاتحاد الأفريقي. معرباً في الوقت نفسه عن امتنان بلاده للسعودية على موقفها المبدئي والداعم لوحدة الصومال، كما يثمّن مواقف الدول والمنظمات الإقليمية والدولية التي أبدت تضامنها مع مقديشو. كما حذّر من أن هذا الإعلان لا يُعد مجرد موقف سياسي، بل «سابقة مزعزعة للاستقرار» تهدد النظام الإقليمي، مؤكداً أن الصومال تتعامل مع الملف عبر قنوات دبلوماسية متزنة وبالتنسيق مع الشركاء الإقليميين والدوليين.

دور سعودي محوري وبنّاء

ويرى وزير الخارجية الصومالي أن المملكة العربية السعودية تلعب دوراً «محورياً وبنّاءً» في تعزيز الاستقرار والأمن في العالم العربي ومنطقة البحر الأحمر والقرن الأفريقي، مشيراً إلى أن قيادتها في مجالات الدبلوماسية وخفض التصعيد وأمن الملاحة تحظى بتقدير واسع. وقال إن الصومال تثمن النهج المتوازن الذي تنتهجه المملكة، لا سيما احترام سيادة الدول والحفاظ على التماسك الإقليمي ومنع التفكك المزعزع للاستقرار.

حذر وزير الخارجية الصومالي من مغبة أي اعتراف أحادي بمناطق انفصالية معتبراً أن مثل هذه الخطوات غير قابلة للحياة (الخارجية الصومالية)

تداعيات محتملة

وحذر عبد السلام علي من أن أي اعتراف أحادي بصومالي لاند «باطل قانونياً وعملياً»، ويزيد من هشاشة وضع إقليمي يعاني أصلاً تحديات أمنية وإنسانية ومناخية. مشيراً إلى أن مثل هذه الخطوات تشجع على التفكك، وتغذي صراعات الوكالة، وتفتح الباب أمام تدخلات خارجية، ما يضر بأمن القرن الأفريقي والملاحة البحرية والتوازن الإقليمي.

كما يعبّر علي عن قلق حقيقي من أن تؤدي هذه التطورات إلى تقويض المكاسب التي تحققت في مكافحة التطرف والإرهاب، وهي مكاسب حيوية للأمن الإقليمي والدولي. وقال إن الصومال، بصفتها عضواً غير دائم في مجلس الأمن، تعمل مع شركائها على احتواء التداعيات عبر الحوار والدبلوماسية والانخراط متعدد الأطراف، التزاماً بالقانون الدولي وتسوية النزاعات سلمياً.

عسكرة البحر الأحمر

وقال إن مقديشو والرياض يشتركان في مصلحة حيوية لحماية أحد أهم الممرات البحرية الاستراتيجية في العالم، مؤكداً ضرورة إبقاء البحر الأحمر وخليج عدن بعيدين عن العسكرة والأنشطة غير المشروعة.

وأضاف: «نحن متفقون على ضرورة أن يظل البحر الأحمر وخليج عدن بمنأى عن العسكرة، والأنشطة غير المشروعة، والمناكفات الجيوسياسية».

ويرى أن تعزيز التعاون في تبادل المعلومات الاستخباراتية، وحوكمة البحار، وأطر التنسيق الإقليمي، يمكّن الصومال والسعودية من أداء دور محوري في ضمان حرية الملاحة وتعزيز الأمن الجماعي.

يقظة مستمرة

وأكد عبد السلام علي أن الصومال «في حالة يقظة» لمتابعة أي تطورات، لكنها واثقة بوجود إجماع دولي واسع يدعم سيادتها ووحدتها وسلامة أراضيها، مستنداً إلى القانون الدولي ومعايير الاتحاد الأفريقي.

ولفت إلى أن أي اعتراف أحادي سيكون غير قابل للحياة وله آثار سلبية على العلاقات الثنائية، مجدداً التزام حكومته، بتوجيهات الرئيس، بالتعامل مع الملف بهدوء ودبلوماسية بناءة، وبالتنسيق الوثيق مع الشركاء الإقليميين والدوليين، إلى جانب تعزيز الحوار الوطني الشامل بين الصوماليين.


إجماع إسلامي على دعم وحدة الصومال... ورفض أي مساس بسيادته

من الاجتماع الاستثنائي لوزراء خارجية دول منظمة التعاون الإسلامي حول الوضع في الصومال (الخارجية السعودية)
من الاجتماع الاستثنائي لوزراء خارجية دول منظمة التعاون الإسلامي حول الوضع في الصومال (الخارجية السعودية)
TT

إجماع إسلامي على دعم وحدة الصومال... ورفض أي مساس بسيادته

من الاجتماع الاستثنائي لوزراء خارجية دول منظمة التعاون الإسلامي حول الوضع في الصومال (الخارجية السعودية)
من الاجتماع الاستثنائي لوزراء خارجية دول منظمة التعاون الإسلامي حول الوضع في الصومال (الخارجية السعودية)

أعلن وزراء خارجية الدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي رفضهم القاطع لما وصفوه بـ«إقدام إسرائيل، بوصفها قوة احتلال، على الاعتراف بإقليم ما يسمى (أرض الصومال) دولةً مستقلةً»، مؤكدين أن هذه الخطوة تمثل «انتهاكاً صارخاً لسيادة جمهورية الصومال الفيدرالية، ووحدة وسلامة أراضيها، وحدودها المعترف بها دولياً».

وفي بيان ختامي صدر عقب اختتام أعمال الدورة الاستثنائية الـ22 لمجلس وزراء خارجية المنظمة، التي عُقدت في جدة مساء السبت، شدَّد الوزراء على أن التحرك الإسرائيلي «يشكل تهديداً مباشراً للسلم والأمن في منطقتَي القرن الأفريقي والبحر الأحمر، ويمس حرية الملاحة والتجارة الدولية».

وأضاف البيان أن هذه الخطوة «تندرج ضمن محاولات خطيرة لتغيير الخريطة الجيوسياسية للسواحل الصومالية وخليج عدن والبحر الأحمر»، داعياً المجتمع الدولي إلى «التصدي لمثل هذه التحركات التي تهدد الاستقرار الإقليمي».

وأكد الوزراء تضامنهم الكامل مع جمهورية الصومال الفيدرالية، حكومةً وشعباً، مجددين رفضهم أي إجراءات أو تدابير من شأنها تقويض وحدتها أو المساس بسيادتها على كامل أراضيها، ومشيرين إلى أن احترام سيادة الدول ووحدتها الإقليمية «يشكل حجر الزاوية للأمن والاستقرار الإقليميَّين»، وأن أي إخلال بهذا المبدأ «ينعكس سلباً على السلم والأمن الدوليَّين».

وشدد البيان على أن إقليم «أرض الصومال» «جزء لا يتجزأ من جمهورية الصومال الفيدرالية»، عادّاً أن أي محاولة لإضفاء صفة قانونية دولية مستقلة عليه «تمثل تدخلاً سافراً في الشأن الداخلي الصومالي، واعتداءً مباشراً على وحدة وسيادة الدولة».

كما أقر الوزراء بحق الصومال في اللجوء إلى الآليات القانونية والقضائية الدولية لمساءلة أي طرف ينتهك سيادته ووحدة أراضيه، داعين في الوقت نفسه جميع الدول والمنظمات الدولية والإقليمية إلى الامتناع عن أي تعامل سياسي أو دبلوماسي أو اقتصادي أو قانوني، بشكل مباشر أو غير مباشر، مع سلطات الإقليم خارج إطار السيادة الوطنية الصومالية.

وفي بُعد متصل، حذَّر الوزراء من أي تعاون مباشر أو غير مباشر مع ما وصفوها بـ«مخططات التهجير الإسرائيلية للشعب الفلسطيني»، مؤكدين أن مثل هذه الممارسات تمثل تورطاً في انتهاكات جسيمة للقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني.

وجدد البيان رفضه التام لأي محاولات أو إجراءات تستهدف تهجير الفلسطينيين قسراً من أرضهم تحت أي مسمى، عادّاً أن هذه السياسات «تقوض الجهود الإقليمية والدولية لمكافحة الإرهاب، وتسهم في خلق بيئات هشة قابلة للاختراق والاستغلال من قبل الجماعات المتطرفة».