«أبل ميوزيك».. قوة في التصميم وضعف التواصل مع الشبكات الاجتماعية

تتمتع بميزة جيدة في ترتيب أولويات الأغاني

«أبل ميوزيك».. قوة في التصميم وضعف التواصل مع الشبكات الاجتماعية
TT

«أبل ميوزيك».. قوة في التصميم وضعف التواصل مع الشبكات الاجتماعية

«أبل ميوزيك».. قوة في التصميم وضعف التواصل مع الشبكات الاجتماعية

عندما زرت مايكروسوفت قبل عدة سنوات، قارن أحد الموظفين بصفاقة بين تصميم «مايكروسوفت أوفيس» و«صناعة فطيرة من البيتزا تطعم مليون شخص». أما في شركة أبل فقد كانت لديهم مقولة أخرى، وهي: «هناك ألف (كلا) مقابل كل (نعم)». وبعبارة أخرى فإنهم يتجادلون كثيرا حول إحدى المزايا قبل إقرارها في منتجاتهم.
ولكن «أبل ميوزيك» (Apple Music)، وهو إعادة لتشغيل منتج (آي تيونز) الذي صدر نهاية الشهر الماضي لأجهزة أبل والكومبيوترات الشخصية (ومن بينها العاملة بنظام ويندوز)، يبدو كفطيرة بيتزا صادرة مباشرة عن مطبخ مايكروسوفت. وهنا قالت أبل «نعم» لإقحام كل وسيلة شعبية من وسائل استهلاك الموسيقى في تطبيق واحد فقط، وهي خدمة التدفق الموسيقي المماثلة لخدمة سبوتيفاي، وهي برامج الإذاعة التي تتنافس مع خدمات الإنترنت والأقمار الصناعية مثل باندورا وسيريوس إكس إم، ومشغل الموسيقى القديم لها للاستماع وتحميل الأغاني.
وإذا أضفت إلى تلك القائمة هناك قوائم تشغيل الموسيقى المبرمجة برعاية موظفي أبل وشركاء المحتوى مثل رولينغ ستار، إلى جانب موقع كونيكت، وهي شبكة للتواصل الاجتماعي خاصة بالموسيقيين للتفاعل مع المعجبين، حصلت على حزمة معقدة من البرمجيات والخدمات.

* «أبل ميوزيك»
* وبعد يوم مع أبل ميوزيك وجدت أنها حزمة متعددة الأوجه تلك التي تسبب الإرباك من بعض النواحي ولكنها بديهية من حيث أهميتها للمستخدم. ومنهاج التصميم كان لطيفا بوجه عام للمستخدمين من خدمات تشغيل الموسيقى الأخرى، واختيار الأغنية للاستماع إليها سهل وسريع. غير أن أبل لم تحسن الأداء من حيث شبكات التواصل الاجتماعي، وهي المنطقة التي أسيء فهمها منذ فترة طويلة.
عند تشغيل أبل ميوزيك، تخبرك أبل عن مجال الخدمات الجديدة: وهي قوائم التشغيل المخصصة إليك. والشاشة الأولى تضم مجموعة من الفقاعات الأرجوانية التي تدعوك إلى النقر على أنواع الموسيقى المفضلة واختيار بعض من الفنانين المفضلين لديك. ومن هناك يرشدك إلى «فور يو» (For You)، وهو قسم لقوائم التشغيل المصممة وفقا لاختياراتك.
إن ما يسمى بالمعالجة البشرية تقع في قلب وروح أبل ميوزيك. عندما طرحت أبل ذلك التطبيق في يونيو (حزيران)، تباهى المديرون التنفيذيون مثل جيمي لوفين بالحداثة التي تتمتع بها قوائم أبل للتشغيل والتي تمت معالجتها بواسطة الناس، وليس فقط من خلال الخزارزميات (الرموز الكومبيوترية). إلا أنه تجاهل ذكر أحد الأمور: وهو أن الأمر مشابه مع قوائم التشغيل لدى كبار الخدمات المنافسة مثل باندورا وسبوتيفاي.

* خيارات جيدة
* وفرت خيارات أبل لي قوائم للتشغيل مثل: ألبوم «The Smiths: Ballads»، وألبوم «Being There». وهي خيارات جيدة نوعا ما لقوائم الموسيقى القديمة التي أعشقها. ويسهل الاختيار بين قوائم التشغيل، مع عرض فني مذهل ورائع للرسومات مع كل ألبوم، مع معلومات واضحة تصف سنة إصدار كل ألبوم منها. يمكنك إضافة قوائم التشغيل المفضلة إلى قسم (موسيقاي الخاصة) لسهولة الوصول إليها لاحقا، كما يمكنك حفظ الأغاني أو قوائم التشغيل ليتم تشغيلها من دون الاتصال بالإنترنت.
يعتبر توقيت اختيار وتشغيل الأغنية على نفس قدر أهمية تصميم التطبيق. وبهذه الطريقة، يلعب «سيري»، وهو المساعد الصوتي لأبل، دورا مهما. يتفهم سيري الأوامر مثل «شغل أغاني فريق فييست» أو «شغل المعزوفات»، ويتوقع أن يكون سيري أكثر ذكاء مع نظام التشغيل «آي أو إس9»، وهو الإصدار القادم من برمجيات أبل لهواتف الآيفون وأجهزة الآيباد المتوقع صدورها هذا الخريف. ويعتبر التحكم الصوتي مثاليا في اختيار الموسيقى أثناء التحرك أو المسير، وخصوصا أثناء قيادة السيارة.
يسبب قسم الراديو، من ناحية أخرى، بعض الارتباك، حيث يوجد في مكان بارز على رأس قسم الراديو محطة «Beats 1»، وهي محطة أبل الإذاعية الجديدة التي يستضيفها المنتجون الداخليون مثل زين لوي، وراديو دي جي البريطاني ذائع الانتشار. وهي تفتقر إلى علامة أبل التجارية حتى يعي الناس أنها محطة إذاعية تعمل بإشراف موظفي أبل، كما أنها لا ترتبط بنوع معين من النشاط الإذاعي. تعرض القناة قائمة من العروض المقبلة مع توصيفات غامضة، فيكون من العسير توقع متى يشغل أبل دي جي الموسيقى المفضلة لديك.
وإضافة إلى ذلك الارتباك، هناك أسفل محطة «Beats 1» مجموعة من القنوات لمحطات إذاعية أخرى ليست من بين مجموعة أبل، مثل الموسيقى الريفية وأخبار «إن بي آر».
ونقطة الضعف الأساسية لأبل ميوزيك هو موقع كونيكت، شبكة التواصل الاجتماعي للموسيقيين، والتي تسمح للفنانين بتحميل مختلف الوسائط مثل المدونات حول مواعيد الحفلات أو إصدارات الألبومات. ويمكن للمعجبين متابعة الفنانين و«يعجبون» بالتعليقات حول مدوناتهم.
ولكن الفنانين الذين أتابعهم، مثل كينغ أوف ليون، وبيلي، وسباستيان، وسونيك يوث، يستخدمون موقع كونيكت كبوابة لتحميل الصور الاختيارية وروابط للأماكن التي يمكن للناس شراء ألبومات آي - تيونز. ولا يبدو أنهم كانوا على اتصال جيد مع المعجبين. ليست تلك بشبكة اجتماعية، بل هي منصة للبث. وفي غضون ساعات من إصدار أبل ميوزيك، نشر مستخدمو موقع الأخبار الاجتماعية «Reddit» تعليمات حول إزالة موقع كونيكت من التطبيق.
ولا يسمح موقع كونيكت للمستخدمين بالاتصال بعضهم ببعض والاستماع لقوائم تشغيل أخرى، وهي البديل الحديث لتبادل شرائط الميكسات مع أصدقائك، والتي كانت مشهورة مع خدمة سبوتيفاي.

* مقارنة الخدمات
* واستدعاء للصيغة المجازية لكلمة البيتزا مرة أخرى، فإن تنزيل الملفات الموسيقية من أبل تبدو أكثر جاذبية من سبوتيفاي. والخدمات التي تقدمها كلتا الشركتين معقدة من حيث الميزات، وكلتا الشركتين يمكن من خلالها الوصول إلى نحو 30 مليون أغنية، ولكن أبل لديها ميزة جيدة من حيث ترتيب أولويات الأغاني.
عند تشغيل تطبيق سبوتيفاي، على سبيل المثال، ينتقل التطبيق بالمستخدم إلى قائمة خيارات باهتة باللونين الأبيض والأسود، مثل «البحث»، للبحث عن الأغاني والفنانين، و«التصفح» للانتقال بين مختلف المحتويات الجديدة ومختلف أنواع الأغاني. ولن تكون أول شخص يتساءل عن الفرق بين «البحث» و«التصفح»!
أكبر ميزة تتمتع بها أبل ميوزيك هي أنها تعمل بصورة مثالية على أجهزة أبل. حيث لا يمكن لتطبيق سبوتيفاي أو غيره الاستفادة من تطبيق سيري للعثور على الأغاني أو تشغيلها. كما أن أبل ميوزيك توفر خدمات شراء جيدة لعملاء أبل: يمكن لمئات الملايين من عملاء أبل المسجلين على حسابات آي - تيونز استخدام نظام الدفع بالنقرة الواحدة للاشتراك لمدة 3 شهور تجريبية ثم يدفعون 10 دولارات في الشهر للاشتراك المفتوح في أبل ميوزيك.
تكلف الخدمة على تطبيق سبوتيفاي دولارا واحدا مقابل الاشتراك لمدة 3 شهور تجريبية، وبعد ذلك تدفع 10 دولارات كل شهر عند التسجيل من خلال الموقع، ولكنها تتقاضى 13 دولارا في الشهر داخل خدمة أبل للمدفوعات للتعويض عن 30 في المائة من التخفيضات الممنوحة لأبل.
والاختبار الحقيقي لأبل ميوزيك سوف يكون ما إذا كان المستهلكين يفهمون كيفية الاستخدام وما إذا كانوا سوف يواصلون استخدامه لمدة طويلة بما يكفي لسداد الثمن بعد الفترة التجريبية المجانية.
أعتقد أنه بالنظر إلى امتيازات الخدمة لمستخدمي أبل، فإن المستخدمين العاشقين لمنتجات أبل سوف يحبون أيضا أبل ميوزيك (سوف يكون هناك إصدار من أبل ميوزيك لأجهزة أندرويد في وقت لاحق من هذا الخريف). والعملاء الذين يستخدمون منتجات شركات مثل مايكروسوفت، وسامسونغ، وباناسونيك، وسوني سوف يختارون بدائل مثل سبوتيفاي وباندورا، بسبب سهولة التشغيل على مجموعة واسعة من الأجهزة، ومن منصات الألعاب حتى أجهزة التلفاز.

• خدمة «نيويورك تايمز»



الذكاء الاصطناعي وواقع البيانات... هل تواكب البنية التحتية هذا التسارع؟

النمو المتسارع للبيانات يفرض تحديات جديدة على البنية التحتية من حيث الكفاءة والاستدامة (غيتي)
النمو المتسارع للبيانات يفرض تحديات جديدة على البنية التحتية من حيث الكفاءة والاستدامة (غيتي)
TT

الذكاء الاصطناعي وواقع البيانات... هل تواكب البنية التحتية هذا التسارع؟

النمو المتسارع للبيانات يفرض تحديات جديدة على البنية التحتية من حيث الكفاءة والاستدامة (غيتي)
النمو المتسارع للبيانات يفرض تحديات جديدة على البنية التحتية من حيث الكفاءة والاستدامة (غيتي)

مع تسارع الذكاء الاصطناعي في توليد البيانات واستخدامها، يؤدي تزايد أهمية البنية التحتية إلى تحول أقل وضوحاً، لكنه أكثر عمقاً. فبينما يتركّز جزء كبير من النقاش العام حول الذكاء الاصطناعي على قوة الحوسبة وأداء النماذج، يشير قادة الصناعة بشكل متزايد إلى كيفية تخزين البيانات والوصول إليها وتوسيعها على نطاق واسع.

في إحاطة إعلامية خاصة حضرتها «الشرق الأوسط»، قدّم مسؤولون في شركة «سي غيت تكنولوجي» (Seagate Technology) هذا التحول بوصفه تغيراً هيكلياً، لا مجرد تحديث تقني. فالتحدي لم يعد يقتصر على إنتاج البيانات أو معالجتها، بل بات يتمحور حول القدرة على الحفاظ عليها وتوسيعها بكفاءة واستدامة وعلى نحو يمكن التنبؤ به. يقول ديف موسلي، الرئيس التنفيذي للشركة إن «ما نعلنه اليوم ليس مجرد إنجاز على مستوى المنتج، بل يعكس كيف يجب أن تتطور البنية التحتية لمواكبة التسارع غير المسبوق في نمو البيانات عالمياً».

ديف موسلي الرئيس التنفيذي لشركة «سي غيت تكنولوجي»

يصعب المبالغة في حجم هذا النمو. فحسب موسلي، انتقل حجم البيانات العالمية من نحو زيتابايت واحد في عام 2005 إلى أكثر من 70 زيتابايت في عام 2020، مع توقع إضافة مئات الزيتابايت في السنوات المقبلة. ورغم أن الذكاء الاصطناعي يعدّ محركاً رئيسياً لهذا التوسع، فإنه ليس العامل الوحيد؛ إذ تسهم خدمات الحوسبة السحابية والفيديو والأتمتة والمتطلبات التنظيمية في تشكيل منظومة بيانات أكثر تعقيداً واتساعاً.

هذا التداخل يعيد صياغة طريقة تقييم البنية التحتية. ويضيف موسلي أن «القصة لم تعد تتعلق بتقنية واحدة، بل بالبنية التحتية وتخصيص رأس المال». بمعنى آخر، لم يعد السؤال هو ما إذا كان بالإمكان إنتاج البيانات أو معالجتها، بل ما إذا كانت الأنظمة الداعمة قادرة على التوسع بكفاءة لمواكبة هذا النمو.

ما بعد الحوسبة

أحد أبرز الاستنتاجات هو أن مسار الذكاء الاصطناعي لا يمكن فهمه من خلال الحوسبة وحدها. فرغم أهمية المعالجات والمسرّعات، فإنها تعتمد بشكل أساسي على توفر البيانات.

ويشير موسلي إلى أنه «عندما يتحدث الناس عن بنية الذكاء الاصطناعي، يركّزون على الحوسبة التي لا يمكن أن تعمل دون بيانات. ماذا يحدث عندما تنفد البيانات من منصات الحوسبة؟ هذه مشكلة».

هذا الطرح يعيد وضع التخزين في قلب أنظمة الذكاء الاصطناعي. فالبيانات لا يكفي أن تكون موجودة، بل يجب الاحتفاظ بها وحمايتها وإمكانية استرجاعها على نطاق واسع. وفي بيئات الحوسبة فائقة الحجم، حيث تُتخذ القرارات على مدى خمس أو سبع أو حتى عشر سنوات، تتحول هذه المتطلبات معادلةً اقتصادية بقدر ما هي تقنية.

تكلفة التخزين لكل تيرابايت واستهلاك الطاقة وكثافة السعة لكل رفّ، كلها أصبحت عوامل حاسمة. وكما أفاد موسلي: «الذكاء الاصطناعي لا يتوسع بالحوسبة فقط، بل يعتمد على اقتصاديات مستدامة، والتخزين هو ما يحدد هذه الاقتصاديات».

الذكاء الاصطناعي لا يستهلك البيانات فقط... بل يضاعفها عبر النسخ وإعادة التدريب والاستخدام المستمر (غيتي)

من النمو إلى التراكم

جزء من هذا التحول يرتبط بطبيعة البيانات نفسها. فالذكاء الاصطناعي لا يستهلك البيانات فحسب، بل يضاعفها. ويصرح بي إس تيه، الرئيس التجاري للشركة بأن «الذكاء الاصطناعي لا يستهلك البيانات فقط، بل يراكمها». عملياً، يعني ذلك أن البيانات تُنسخ وتُوزَّع وتُحفظ ويُعاد استخدامها لتدريب النماذج وإعادة تدريبها. ونتيجة لذلك؛ لم يعد نمو البيانات خطياً، بل أصبح متسارعاً ومتراكماً.

ويظهر هذا الواقع في توسّع مراكز البيانات عالمياً. فهناك اليوم أكثر من 11 ألف مركز بيانات، مع توقع ارتفاع العدد إلى نحو 15 ألفاً خلال السنوات المقبلة. لكن الأهم هو حجم هذه المراكز. فما كان يُعدّ مركزاً ضخماً سابقاً بقدرة 10 ميغاواط تحل محله اليوم مراكز «عملاقة» تصل إلى 100 أو حتى 300 ميغاواط.

ويذكر تيه أنه «لا يكاد يمر يوم دون الإعلان عن بناء مركز بيانات جديد في مكان ما من العالم». لكن التحول الحقيقي لا يكمن في العدد فقط، بل في الحجم والضغط المتزايد على البنية التحتية.

التوسع دون اضطراب

مع هذا النمو، لا يتمثل التحدي في زيادة السعة فقط، بل في تحقيق ذلك دون إحداث اضطراب. فمشغلو البنية التحتية الضخمة لا يمكنهم تحمل تغييرات جذرية متكررة. ويلفت موسلي إلى أن بعض العملاء يتخذون قرارات تمتد لخمس أو سبع أو حتى عشر سنوات، ويحتاجون إلى ثقة بأن كثافة التخزين ستستمر في التوسع دون تغييرات معمارية معطِّلة.هذا التركيز على القابلية للتنبؤ أصبح بحد ذاته ميزة أساسية. فالتطور يجب أن يكون تدريجياً ومستمراً، لا أن يفرض إعادة تصميم مكلفة في كل مرحلة.

من جانبه، يوضح جون موريس، المدير التقني، أن التقنيات التقليدية لزيادة الكثافة وصلت إلى حدودها ويتابع: «تقنية التسجيل المغناطيسي التقليدية اقتربت من حدودها، ونحتاج إلى ابتكارات جديدة لدفع الجيل القادم من التخزين».

ولهذا؛ طوّرت الشركة تقنية التسجيل المغناطيسي بمساعدة الحرارة (HAMR)، التي تستخدم تسخيناً دقيقاً بالليزر لزيادة كثافة البيانات دون تغيير الحجم الفيزيائي للأقراص. ويشرح موريس بأن «الزيادة في السعة تتحقق من خلال الفيزياء الأساسية للتسجيل؛ ما يتيح اقتصاديات أفضل من حيث التكلفة لكل تيرابايت والاستثمار المطلوب». الأهم أن هذه التقنية لم تعد في مرحلة التجارب، بل انتقلت إلى بيئات الإنتاج الفعلية، حيث تم اعتمادها من قِبل عملاء في قطاع الحوسبة السحابية واسعة النطاق.

من الابتكار إلى الإنتاج الصناعي

تحويل الابتكار منتجاً فعلياً يتطلب أكثر من اختراق تقني، بل يحتاج إلى قدرة على التصنيع على نطاق واسع بدقة عالية. وحول ذلك يقول موريس إن «نقل هذه التقنية من البحث إلى الإنتاج تطلب تطوير تقنيات جديدة بالكامل»، مشيراً إلى التقدم في المواد والفوتونيات وعمليات التصنيع الدقيقة. وهذا ما يتيح التوسع التدريجي دون انقطاع. فكل جيل جديد يبني على السابق؛ ما يسمح بزيادة السعة دون الحاجة إلى إعادة تصميم الأنظمة بالكامل.

التحدي الأساسي لم يعد سرعة النماذج... بل قدرة البنية التحتية على التوسع بشكل مستدام وموثوق (غيتي)

اقتصاديات الحجم

على مستوى البنية التحتية الضخمة، حتى التحسينات الصغيرة تُحدِث فرقاً كبيراً. ويفسر موسلي بأنه في بيئة تخزين بحجم إكسابايت واحد، يمكن تحقيق تحسن في كفاءة الطاقة بنحو 47 في المائة مقارنة بالأنظمة السابقة، مع تقليل عدد الأقراص من نحو 50 ألفاً إلى نحو 22 ألفاً؛ ما يؤدي إلى تقليل المساحة والتبريد والتعقيد التشغيلي.

هذه ليست تحسينات هامشية، بل تغييرات تؤثر مباشرة على التكلفة والبنية.

وأشار تيه إلى أن الاستدامة أصبحت عاملاً مؤثراً في قرارات الشراء، قائلاً: «لم تعد الاستدامة مسألة ثانوية»، في إشارة إلى أهمية استهلاك الطاقة والبصمة الكربونية. كما أن نظرة المؤسسات إلى البيانات تغيّرت، حيث إنه «في السابق كانت البيانات تُعدّ تكلفة، أما اليوم فهي أصل استراتيجي يتراكم بمرور الوقت».

السؤال الحاسم

تشير هذه التطورات إلى تحول أوسع في تصميم بنية الذكاء الاصطناعي. فالتخزين الذي كان في الخلفية، أصبح اليوم في صميم التخطيط. في السابق، كانت الأولوية للحوسبة والذاكرة والشبكات. أما اليوم، فأصبح التخزين عاملاً حاسماً في قدرة الأنظمة على التوسع. وكما وصفه تيه: «كان التخزين مثل الهواء أو الماء أساسي، لكنه غير مرئي... إلى أن يغيب». اليوم، لم يعد كذلك، بل أصبح محورياً في بناء القدرات الرقمية.

بالنسبة لقيادة الشركة، يتجاوز هذا التحول حدود التقنية ليطرح سؤالاً أساسياً حول مستقبل الذكاء الاصطناعي. وباعتقاد موسلي أن «السؤال الأهم لهذا العقد ليس مدى سرعة تدريب النماذج، بل مدى قدرة البنية التحتية للبيانات على التوسع بشكل مستدام».

هذا الطرح يعيد توجيه النقاش، حيث إن مستقبل الذكاء الاصطناعي قد لا يعتمد فقط على تطور النماذج، بل على القدرة على إدارة البيانات على نطاق غير مسبوق بكفاءة واستقرار ودون انقطاع. وبهذا المعنى، قد لا يُقاس تقدم الذكاء الاصطناعي بذكائه فقط، بل بالبنية التحتية التي تجعله ممكناً.


«غوغل» تتيح نقل سجل المحادثات والتفضيلات إلى «جيميناي»

تتيح «غوغل» ميزة استيراد الذاكرة في «جيميناي» لنقل التفضيلات والسياق الشخصي من تطبيقات ذكاء اصطناعي أخرى (شاترستوك)
تتيح «غوغل» ميزة استيراد الذاكرة في «جيميناي» لنقل التفضيلات والسياق الشخصي من تطبيقات ذكاء اصطناعي أخرى (شاترستوك)
TT

«غوغل» تتيح نقل سجل المحادثات والتفضيلات إلى «جيميناي»

تتيح «غوغل» ميزة استيراد الذاكرة في «جيميناي» لنقل التفضيلات والسياق الشخصي من تطبيقات ذكاء اصطناعي أخرى (شاترستوك)
تتيح «غوغل» ميزة استيراد الذاكرة في «جيميناي» لنقل التفضيلات والسياق الشخصي من تطبيقات ذكاء اصطناعي أخرى (شاترستوك)

تسعى «غوغل» إلى معالجة إحدى أبرز العقبات في عالم تطبيقات الذكاء الاصطناعي للمستهلكين، وهي «مشكلة البدء من الصفر». فمع تنقُّل المستخدمين بين أكثر من مساعد ذكي، يجد كثيرون أنفسهم مضطرين لإعادة إدخال تفضيلاتهم، وشرح سياقهم الشخصي مراراً، وإعادة بناء سجل محادثاتهم من جديد. ومن خلال مجموعة ميزات جديدة في تطبيق «جيميناي»، تحاول الشركة تقليل هذا الاحتكاك عبر تمكين المستخدم من نقل «ذاكرته الرقمية» بين المنصات.

تعتمد عملية الاستيراد على توليد ملخص من التطبيق الآخر ثم إدخاله إلى «جيميناي»، ليتم تحليله وحفظه (غوغل)

استمرارية التجربة الرقمية

في تحديث بدأ طرحه في العالم العربي، تقدم «غوغل» ميزة «استيراد الذاكرة» (Memory Import) التي تتيح نقل عناصر أساسية من السياق الشخصي -مثل الاهتمامات والعلاقات والتفضيلات- من تطبيقات ذكاء اصطناعي أخرى مباشرة إلى «جيميناي».

الفكرة بسيطة، وهي أنه بدلاً من تدريب مساعد جديد من الصفر، يمكن للمستخدم أن ينقل معه طبقة جاهزة من الفهم تعكس طريقة تفاعله السابقة.

ورغم التعقيد التقني الكامن وراء هذه العملية، فإن تنفيذها جاء بشكل مبسَّط. من خلال إعدادات «جيميناي»، يمكن اختيار خيار الاستيراد؛ حيث يتم توليد «طلب» (Prompt) جاهز، ثم يقوم المستخدم بنسخ هذا الطلب إلى تطبيق ذكاء اصطناعي آخر، والذي بدوره يُنتج ملخصاً لتفضيلات المستخدم وسياقه. بعد ذلك، يتم لصق هذا الملخص داخل «جيميناي» الذي يقوم بتحليله وتخزينه ضمن ملف المستخدم. ومن ثمَّ، يصبح «جيميناي» قادراً على استخدام هذه البيانات لتخصيص ردوده، وكأنه يواصل رحلة المستخدم الرقمية بدلاً من البدء من جديد.

تمكِّن الميزة المستخدمين من تجنُّب البدء من الصفر عبر نقل فهم مسبق لطبيعة تفاعلاتهم واهتماماتهم (غيتي)

«الذكاء الشخصي»

تندرج هذه الخطوة ضمن توجه أوسع لدى «غوغل»، نحو ما تسميه «الذكاء الشخصي» (Personal Intelligence)، وهو نموذج يسعى إلى تقديم مساعد ذكي أكثر وعياً بالسياق. فبدلاً من التعامل مع كل طلب بشكل منفصل، يهدف «جيميناي» إلى تقديم إجابات مبنيَّة على فهم أعمق لتاريخ المستخدم وعاداته واهتماماته.

ولا يقتصر الأمر على استيراد الذاكرة فقط. فمع موافقة المستخدم، يمكن لـ«جيميناي» الاستفادة من بيانات عبر منظومة «غوغل» الأوسع، بما في ذلك «جيميل» و«صور غوغل» وسجل البحث، إضافة إلى المحادثات السابقة داخل التطبيق نفسه. وهذا يتيح مستوى أكثر تطوراً من التفاعل؛ حيث لا تعتمد الإجابة فقط على السؤال الحالي؛ بل على صورة أوسع تتشكل مع الوقت حول المستخدم.

تشتت سجل المحادثات

كما تعالج «غوغل» مشكلة أخرى برزت مع انتشار استخدام أدوات ذكاء اصطناعي متعددة، وهي تشتت سجل المحادثات؛ إذ بات بإمكان المستخدمين الآن تحميل أرشيف محادثاتهم من منصات أخرى بصيغة ملف مضغوط (ZIP) واستيراده إلى «جيميناي». وبذلك يمكنهم البحث داخل محادثاتهم السابقة، واستكمالها دون فقدان السياق.

تعكس هذه الميزة تحولاً مهماً في طريقة النظر إلى المساعدات الذكية. فهي لم تعد مجرد أدوات منفصلة؛ بل بدأت تأخذ شكل «رفيق رقمي» طويل الأمد؛ حيث تلعب الاستمرارية وتراكم السياق دوراً محورياً في قيمتها. وفي هذا الإطار، لا يُنظر إلى سجل المحادثات كأرشيف فقط؛ بل كجزء من «ذكاء» النظام نفسه.

بالنسبة للمستخدم، تكمن الفائدة المباشرة في الكفاءة. فالمهام التي كانت تتطلب شرحاً متكرراً، مثل التخطيط للسفر، أو إدارة المشاريع، أو تطوير أفكار إبداعية، يمكن الآن استئنافها بسهولة من حيث توقفت. أما بالنسبة لـ«غوغل»، فالدلالة الاستراتيجية واضحة، فتقليل تكلفة الانتقال بين المنصات يجعل من الأسهل على المستخدم اعتماد «جيميناي» مساعداً أساسياً، حتى لو كانت تجربته السابقة في مكان آخر.

يمكن لـ«جيميناي» الاستفادة من بيانات خدمات «غوغل» مثل «جيميل» و«صور غوغل» وسجل البحث لتحسين الاستجابات (غوغل)

الخصوصية والمنافسة الجديدة

في المقابل، تظل مسألة الخصوصية والتحكم في البيانات حاضرة. تؤكد «غوغل» أن هذه الميزات تعمل بموافقة المستخدم؛ خصوصاً عند الربط مع خدمات مثل «جيميل» و«صور غوغل». كما أن عملية الاستيراد نفسها تتطلب خطوات واضحة من المستخدم. ومع ذلك، فإن تعمُّق تكامل الذكاء الاصطناعي مع البيانات الشخصية سيبقى موضع نقاش مستمر.

يأتي إطلاق هذه الميزات أولاً عبر «الويب» في العالم العربي، على أن تصل إلى الأجهزة المحمولة خلال الأيام المقبلة، ما يعكس توجهاً نحو تقديم حلول مخصَّصة للأسواق الإقليمية؛ خصوصاً فيما يتعلق باللغة والسياق الثقافي.

بصورة أوسع، يشير هذا التحديث إلى تحول في طبيعة المنافسة في مجال الذكاء الاصطناعي. فلم يعد التميز يقتصر على قوة النماذج أو عدد الميزات؛ بل بات يرتبط بمدى قدرة المساعد على فهم المستخدم والاستمرار معه عبر الزمن. وفي هذا السياق، تصبح «الذاكرة» عاملاً حاسماً.

فمن خلال تمكين المستخدمين من نقل سياقهم معهم، لا تضيف «غوغل» مجرد ميزة جديدة؛ بل تعيد تعريف نقطة البداية في التفاعل، لتتحول من صفحة بيضاء إلى محادثة مستمرة.


«إنستغرام» يختبر نسخة مدفوعة بمزايا إضافية

شعار تطبيق «إنستغرام» (أ.ف.ب)
شعار تطبيق «إنستغرام» (أ.ف.ب)
TT

«إنستغرام» يختبر نسخة مدفوعة بمزايا إضافية

شعار تطبيق «إنستغرام» (أ.ف.ب)
شعار تطبيق «إنستغرام» (أ.ف.ب)

بدأ تطبيق «إنستغرام» اختبار نسخة جديدة للاشتراك المدفوع في العديد من الدول، مع مزايا إضافية تركز بشكل رئيسي على خاصية «ستوريز»، وفق ما قالت ناطقة باسم الشركة الأم «ميتا» لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، الاثنين، مؤكدة معلومات أوردها موقع «تِك كرانش».

كذلك، سيحصل المستخدمون الذين يدفعون على مزيد من التحكم في الحسابات المسموح لها بمشاهدة الصور أو مقاطع الفيديو التي يشاركونها في منشورات «ستوريز» التي عادة ما تختفي بعد 24 ساعة على الشبكة الاجتماعية.

وقالت الناطقة باسم الشركة إنه يتم اختبار هذه النسخة في «عدد قليل من البلدان»، دون تقديم مزيد من التفاصيل.

وبحسب «تِك كرانش» تشمل هذه البلدان اليابان والمكسيك والفلبين حيث تبلغ أسعار الاشتراك نحو دولارين شهرياً.

وأطلقت «ميتا» إصدارات مدفوعة خالية من الإعلانات من «فيسبوك» و«إنستغرام» في بريطانيا العام الماضي للامتثال للتشريعات في البلاد.

وتعرض منصتا «سناب تشات» و«إكس» نسخة مميزة مدفوعة منذ سنوات.